زوجة أبي حكايات أسما
زوجة أبي حكايات أسما
مـرات ابـويا رمـت شـوربه مغلـ يه عليـا عشـان بـوظت عزومتـها قـدام صحـابها وقـرايبها ودي مـش اول مره انا جسمي بقي خريطه من عمايلها ..لكن وهي بتعمل كده بكل جحود دخل ابويا ورد فعله هو اللي صدمني
…..
الليلة دي كانت زوجة أبويا عاملة عزومة تقيلة لصحباتها من النادي….السفرة مفروشة أبيض، الكاسات البلور بتلمع، وكل حاجة متظبطة كأنها إعلان….أنا؟ هنا كان دوري كان بسيط جدًا…أقدّم المقبلات… وبس….من غير غلطة. من غير نفس زيادة.
كل حاجة كانت ماشية كويس…لحد ما رجلي خبطت في طرف السجادة….الطبق طار من إيدي…..طبق الجمبري نزل كله على فستانها الأبيض….الصالة سكتت….الضحك وقف…وهي بصّتلي…
نظرة أنا حافظاها جدا… .قرّبت مني وهمست من بين سنانها= إنتي دايمًا كده بتبوظي كل حاجه تحطي ايدك فيها…انتي غبيه وحسابك بعد الكل ما يمشي…
ورسمت علي وشها قدام صحباتها ضحكة مصطنعة انا عارفه وراها ايه كويس…قلبي دق بسرعه..خايفه..بقول يارب
وهي كملت عزومتها ولا كأن حاجة حصلت… قلت يمكن خلاص نسيت… عدّت…بس انا عارفاها كويس….سماويه ووحشه
بس ما العزومة خلصت..عرفت أن مش كل الذنوب بتتغفر..ومش كل الناس عندها رافه ورحمه..في ناس قلوبها اقسي من الحجر عمرها ما بتلين ابدا..
مع اخر واحدة من صحابها خرجت…نادَت عليّا من المطبخ.
كنت واقفة قدام البوتاجاز بترعش خايفه…وفي حلة شوربة بتغلي عالنـ ار…
قربت مني بهدوء يخوف: تعالي هنا.
قربت…وفي ثانية واحدة مسكت الحلة قلـ،، بت الشو× ربة المغـ لية علي دراعي كله الـ× نار مسكت في درا=عي .صرخت صرخة وجع وقهر من قلبي….الوجع لا يُحتمل… بكيت بحرقه..
وهي واقفة تبصلي بكل برود.. دلوقتي حاسه بإيه لما حد يبوّظ حاجة مهمة عندك..دي مجنونه ازاي تساوي حاجات ماديه بقطعه من جسمي..انا مش صغيره انا فاهمه كل كلمه ..الست دي مش سويه ابدا….وقعت على الأرض، بترعش، بعيّط، مش قادرة أتنفس….وفجأة…..سمعت باب الشقة بيتفتح.
خطوات بابا….دخل المطبخ،..شافني مرمية على الأرض،
شاف الحروق، بص للحلة على الأرض،
وبص لتعابير وشها…وشه اتغيّر…واللي حصل بعدها
غيّر حياتي كلها فجأة… اللهم اخرجنا من كل ضيق إلى أوسع طريق.. واهدِ نفوسنا لما يرضيك ووسّع علينا في أنفسنا وأحوالنا يا كريم
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
دخل أبويا المطبخ وخطوته كانت تقيلة كأن الأرض نفسها مستنياه يقول كلمة تفصل بين حياة وحياة… وقف لحظة، بس لحظة طويلة كفاية تخلي قلبي يقف، عينه جريت عليا من أول شعري لحد دراعي المحروق، وبعدين بص لها… وهي واقفة عادي جدًا كأن مفيش حاجة حصلت، حتى ملامحها ما اهتزتش… وأنا على الأرض مش قادرة أتحرك، جسمي بيترعش، والدموع مغرقة وشي، بس كنت مستنية… مستنية يشوفني… يحس بيا… ينقذني.
قرب خطوة… وبصلي تاني… حسيت في اللحظة دي إن كل السنين اللي فاتت بتعدي قدام عيني، كل مرة سكت فيها، كل مرة قلت “عديها”… كل مرة استحملت عشان هو… عشان كلمة “بابا”… بس المرة دي غير… المرة دي الوجع كان ظاهر… مفيش حاجة تتخبى.
قال بصوت هادي بس فيه حاجة غريبة عمري ما سمعتها قبل كده: “إيه اللي حصل؟”
هي ردت بسرعة، كأنها كانت مستنياه: “ولا حاجة… البنت غبية وقعت الشوربة على نفسها.”
كلمة “غبية” دي خبطت جوايا زي صفعة… بس كنت مستنية رده… مستنية يدافع عني… يقولها كفاية.
بس هو سكت… سكت ثواني… وأنا جوايا ألف صوت بيصرخ “متصدقهاش… شوفني… أنا بنتك”…
وبعدين… فجأة… نزل على ركبته جنبي.
إيده كانت دافية وهو بيحاول يرفعني، قال بصوت أوطى: “قومي يا بنتي… قومي.”
الكلمة دي… “يا بنتي”… حسيتها بعد غياب سنين… بس كانت ممزوجة بحاجة تانية… خوف؟ ندم؟ مش عارفة.
ساعدني أقف، وأنا مش قادرة أستحمل الوجع، وصرخت غصب عني… ساعتها بس، عينه اتغيرت… بقى فيها غضب صريح، لأول مرة مش موجه ليا… موجه لها.
لف ناحيتها وقال بصوت عالي كسر هدوء البيت: “إنتي عملتي إيه؟!”
هي حاولت تضحك: “إيه يا حبيبي… قولتلك وقعت—”
قاطعها وهو بيزعق: “متكذبيش عليا! دي حروق مش وقعة!”
الصمت اللي حصل بعد كده كان تقيل… تقيل لدرجة إني حسيت البيت كله بيحبس نفسه.
أنا كنت واقفة بين إيديهم… بس لأول مرة مش لوحدي.
قرب مني أكتر وقال: “هنروح المستشفى حالًا.”
هي قالت ببرود: “مفيش داعي نكبر الموضوع…”
بص لها بنظرة قاطعة: “الموضوع كبر من اللحظة اللي مدّيتي فيها إيدك عليها.”
في اللحظة دي… حسيت إن في حاجة اتكسرت… مش جوايا أنا… لأ… فيهم هما… في العلاقة اللي كنت فاكرة إنها ثابتة.
لبسني جاكته بسرعة، وخرج بيا من البيت… وأنا ماسكة فيه كأن حياتي متعلقة بيه، والوجع بيحرق دراعي بس جوايا في إحساس تاني بيكبر… إحساس إني يمكن… يمكن أخيرًا حد شافني.
في العربية، وأنا ساكتة، سألني بصوت مكسور: “دي أول مرة؟”
سكت… عشان الإجابة كانت تقيلة… بس دموعي ردت بدلّي.
ضرب على الدريكسيون بعصبية وقال: “أنا كنت فين… إزاي ما خدتش بالي…”
الكلمات دي وجعتني أكتر من الحروق… عشان أنا كنت دايمًا مستنياه ياخد باله.
في المستشفى، الممرضة أول ما شافت الحروق اتصدمت… والدكتور بدأ يعالجني بسرعة، وأنا كل شوية أبص لبابا… واقف برا، وشه شاحب، باين عليه الندم اللي ملوش صوت.
بعد ما خلصوا… دخل قعد جنبي، بصلي وقال: “أنا غلطت… وسكوتي كان أكبر غلط.”
الكلمة دي كانت بداية حاجة جديدة… أو يمكن نهاية حاجة قديمة.
رجعنا البيت… بس مش نفس البيت… الجو كان تقيل، وهي قاعدة في الصالة مستنية، بس أول ما شافته… عرفت إن اللي جاي مش زي اللي فات.
وقف قدامها وقال بهدوء مخيف: “إنتي هتمشي.”
اتصدمت: “إيه؟!”
قال بنفس الهدوء: “مش هتعيشي هنا تاني… ولا هتقربي منها… ولا مني.”
الليلة دي… كانت أول مرة أحس إن ربنا بيستجيب لدعوة كنت بقولها وأنا بعيط لوحدي: “اللهم اخرجني من الضيق لأوسع طريق…”
عدت أيام… وأنا بتعالج… وبابا كل يوم يحاول يقرب… يصلح… وأنا مش عارفة أسامح ولا أنسى… بس عارفة حاجة واحدة… إن حياتي اتغيرت.
مش عشان الحروق…
لكن عشان أخيرًا… حد وقف في صفي.
ومن يومها… قررت إن صوتي مش هيسكت تاني… وإن أي وجع اتحفر في جسمي… هيبقى سبب إني أبقى أقوى… مش أضعف.
واللي حصل الليلة دي… ما كانش النهاية…
كان البداية الحقيقية ليا أنا.
عدّى أسبوع وأنا ما بين وجع الحروق ووجع تاني أعمق بكتير، وجع سنين اتراكمت جوايا من غير ما ألاقي صوت يخرجها، بابا بقى موجود حواليا طول الوقت بس وجوده كان تقيل ومليان ندم، كل مرة يبصلي فيها كنت بشوف في عينه سؤال واحد “هتسامحيني؟” وأنا ماكنتش عارفة إجابته لسه، مش عشان قاسية لكن عشان اللي اتكسر جوايا كان كبير ومحتاج وقت، في الليالي كنت بصحى على حرقة دراعي وصوتها في ودني وهي بتقول “إنتي غبية” كأن الكلمة اتحفرت في مخي، بس المرة دي كنت برد جوايا “أنا مش غبية… أنا بس كنت ساكتة”، السكوت ده هو اللي كان بيقتلني بالبطيء، وبدأت أفهم إن اللي حصل ماكنش أول مرة ولا هيكون آخر مرة لو فضلت زي ما أنا.
في يوم الصبح، بابا دخل الأوضة وقعد على طرف السرير وقاللي بصوت هادي “أنا قدمت بلاغ”، الكلمة وقعت عليا تقيلة، بصيتله مش مستوعبة، قال “مش هسكت تاني… اللي حصل ده جريمة… وأنا السبب إني سكت قبل كده”، حسيت بخوف غريب دخل قلبي، مش منها المرة دي، لكن من الدنيا كلها، من المواجهة، من الناس، من الكلام، بس في نفس الوقت حسيت بحاجة صغيرة جوايا بتقول “أخيرًا”، فضل يتكلم ويشرحلي إن في تقرير طبي اتعمل وإن الموضوع هياخد طريقه، وأنا ساكتة بسمع، جزء مني كان عايز يهرب ويرجع لكل حاجة زي ما كانت حتى لو كانت مؤلمة، وجزء تاني أقوى كان بيشدني لقدام.
بدأت أخرج من البيت لأول مرة بعد اللي حصل، الشمس كانت غريبة عليا كأني بشوفها لأول مرة، الناس ماشية عادي وكأن مفيش حاجة حصلت في حياتي، وده كان غريب جدًا، إزاي الدنيا بتكمل كده؟ بس يمكن ده الطبيعي، وأنا اللي كنت واقفة، دخلت صيدلية أجيب العلاج، الصيدلي بص على دراعي وسألني “حصل إيه؟” وقفت لحظة، كنت هقول “وقعت” زي كل مرة، لكن لساني سبقني وقال “اتحرقت… حد آذاني”، الكلمة خرجت بصعوبة بس أول ما خرجت حسيت بحمل خفيف اتشال من على صدري، لأول مرة ما بخبيش.
رجعت البيت لقيت بابا بيتكلم في التليفون بصوت عالي شوية، كان واضح إنه بيتخانق مع حد، أول ما شافني سكت، قفلت الباب ووقفت أسمع من بعيد، “هي مش هترجع هنا… الموضوع انتهى”، عرفت إنه بيكلمها، قلبي دق بسرعة، مش خوف منها، لكن من اللي ممكن يحصل، من رد فعلها، من المشاكل اللي ممكن تكبر، دخلت عليه وقلت “خلاص يا بابا سيب الموضوع يعدي”، بصلي بحدة وقال “لا… المرة دي مش هعدي… أنا ضيعتك سنين وأنا ساكت”، الكلمة دي كسرت حاجة جوايا، ضيعتك، آه هو فعلاً ضيعني بس برضه كان بيحاول يصلح، وده خلى جوايا صراع مش سهل.
بعد كام يوم، اتحدد معاد في القسم علشان أقوالي، وأنا قاعدة هناك حسيت إني صغيرة جدًا قدام كل ده، الضابط كان بيكتب وأنا بحكي، كل كلمة كنت بقولها كانت بترجعلي المشهد تاني، إيدي كانت بتترعش وصوتي بيتهز، بس كملت، كنت بحكي مش بس عن اللي حصل في المطبخ، لكن عن كل مرة اتأذيت فيها، عن كل مرة اتقاللي كلام وجعني، عن كل مرة حسيت إني ولا حاجة، ولما خلصت حسيت إني خرجت جزء كبير من الوجع اللي جوايا.
في الطريق وإحنا راجعين، بابا قاللي “أنا عارف إن الكلام مش هيرجعلك حقك كله… بس على الأقل هيرجعلك كرامتك”، بصيتله وسألته “وإنت… هتفضل معايا؟” سكت لحظة وقال “لحد ما آخد نفسي الأخير”، الكلمة دي كانت بسيطة بس معناها كبير، يمكن لأول مرة أحس إنه فعلاً شايفني، مش مجرد حد موجود في البيت.
الأيام بدأت تتغير ببطء، بقيت أروح جلسات علاج علشان الحروق، والدكتورة كانت كل مرة تشجعني وتقوللي إن الجروح هتخف، وأنا كنت بسأل نفسي “طب والجروح اللي جوايا؟” بس مع الوقت بدأت أحس إنها هي كمان بتخف، مش بسرعة، بس بتتحسن، بقيت أتكلم أكتر، أضحك حتى لو ضحكتي مش كاملة، أخرج أتمشى، وأرجع أكتب، آه بدأت أكتب كل حاجة حصلتلي، كل إحساس، كل وجع، كأن الورق بيسمعني من غير ما يحكم عليا.
وفي يوم، وأنا قاعدة بكتب، لقيت نفسي بكتب جملة غريبة “أنا نجيت”، وقفت عندها، نجيت فعلًا؟ يمكن لسه في طريق النجاة، بس أكيد مش نفس البنت اللي كانت واقفة في المطبخ مرعوبة، البنت دي بدأت تختفي، وواحدة تانية بتظهر، واحدة أقوى، بتتكلم، بترفض، ومش بتقبل الإهانة.
بس رغم كل ده، كنت عارفة إن في مواجهة لسه جاية، مواجهة معاها، لأن الحكايات اللي زي دي مش بتنتهي بسهولة، وفي يوم بالليل، وإحنا قاعدين، الباب خبط، بصينا لبعض أنا وبابا، وقبل ما يقوم يفتح، قلبي قاللي إن اللي واقف برا مش غريب، وإن اللي جاي ممكن يغيّر كل حاجة تاني.
بابا بصلي نظرة سريعة فيها تحذير واطمئنان في نفس الوقت، وقام ناحية الباب بخطوات ثابتة، وأنا واقفة مكاني قلبي بيدق بعنف كأني عارفة مين برا حتى قبل ما يتفتح، أول ما الباب اتفتح… صوتها دخل قبل ما تدخل هي “أنا مش جاية أتصالح… أنا جاية آخد حقي”، الكلمة دي خلت الجو يتشد فجأة، وقفت عند باب الشقة، لبسها شيك زي كل مرة، وشها متماسك بس عينيها فيها حاجة سودا مش طبيعية، حاجة مليانة كره.
بابا وقف في نص الباب وقال بحدة “إنتي مالكيش مكان هنا”، هي ضحكت ضحكة قصيرة وقالت “مش بمزاجك… البيت ده أنا شاركت فيه”، قالها وهو ثابت “القانون هو اللي هيحدد… مش إنتي”، حاولت تزقه وتدخل بس هو منعها، وأنا واقفة ورا شايفة كل حاجة، إيدي بتعرق وقلبي بيرتعش، بس المرة دي ما كنتش مستخبية، ما كنتش بستخبى وراه، أنا كنت واقفة.
بصتلي فجأة، نظرة مليانة احتقار وقالت “لسه عايشة؟ أنا كنت فاكرة الحروق هتربيكي شوية”، الكلمة دي ولعت حاجة جوايا، نفس الكلمة القديمة بنفس الأسلوب، بس أنا مش نفس البنت، خطوت خطوة لقدام، صوتي كان بيترعش بس خرج “إنتي مش هتلمسيني تاني”، هي اتفاجئت لحظة، يمكن أول مرة تلاقيني برد، بس سرعان ما رجعت ابتسامتها الباردة وقالت “إنتي فاكرة نفسك بقيتي إيه؟”
قبل ما أجاوب، بابا قال بصوت عالي “كفاية!” وبص لها وقال “أنا قدمت بلاغ… وكل حاجة اتسجلت… وانتي عارفة ده معناه إيه”، المرة دي وشها اتغير فعلًا، ملامحها اتشدت، حاولت تضحك بس الضحكة كانت مكسورة “بلاغ؟ ضدي أنا؟ علشان دي؟” وأشارت ناحيتي، الكلمة دي كانت زمان بتكسرني، لكن دلوقتي حسيت إنها بتصغرها هي مش أنا.
قالها بهدوء حاسم “أيوه… علشان بنتي”، الكلمة دي رجعت تتقال تاني… بس المرة دي كانت أقوى، أثقل، كأنها بتتثبت في الأرض، أنا بنتي، مش حد زيادة، مش حد بيتحمل ويتسكت، أنا بنتي.
فضلت واقفة لحظة تبص لنا، واضح إنها بتحسبها، وبعدها قالت ببرود “ماشي… نشوف آخرتها إيه”، ولفت ومشيت، الباب اتقفل وراها بصوت تقيل كأنه بيقفل فصل كامل من حياتي.
سكتنا شوية، أنا وبابا، الجو كان مليان توتر، بس في نفس الوقت في راحة غريبة، أول مرة أحس إن الخوف اللي كان جوايا بيتكسر فعلاً، قعدت على الكرسي وأنا حاسة إني مرهقة جدًا، مش من النهارده بس، من سنين.
بابا قرب وقعد قصادي وقال “أنا عارف إن ده مش هيصلح كل حاجة… بس أنا مش هسيبك تاني”، بصيتله، كانت في عينيه دموع لأول مرة أشوفها بوضوح، وده خلاني أهدى شوية، مش سامحته بالكامل، بس يمكن بدأت أول خطوة.
الأيام اللي بعد كده كانت مليانة إجراءات وكلام ومحاكم، كل مرة كنت بروح كنت بحس إني برجع لنقطة البداية، بس كل مرة كنت بخرج أقوى شوية، بقيت أعرف أتكلم، أعرف أقول “لأ”، أعرف أحكي من غير ما صوتي يختفي، والناس اللي حواليّ بدأت تشوفني بشكل مختلف، مش البنت الهادية اللي بتستحمل، لكن واحدة بتواجه.
الحروق بدأت تخف تدريجيًا، بس أثرها فضل، خطوط على دراعي بتفكرني بكل حاجة، زمان كنت هخبيها، دلوقتي بقيت ببص لها وأقول “دي دليل إني عدّيت”، مش ضعف… قوة.
وفي يوم، بعد شهور، رجعنا من المحكمة ومعانا حكم نهائي بإبعادها، ومنعها تقرب مني بأي شكل، الورقة كانت في إيد بابا، بس حسيتها في إيدي أنا، حقي اللي رجعلي، كرامتي اللي اتسرقت واترجعت.
رجعنا البيت، نفس البيت اللي شهد كل حاجة، بس أنا مش نفس البنت، دخلت أوضتي، وقفت قدام المراية، بصيت لنفسي كويس، للوش اللي تعب بس ما اتكسرش، للدراع اللي اتحرق بس ما ضعفش، وابتسمت ابتسامة خفيفة، يمكن مش كاملة، بس حقيقية.
قعدت أكتب… زي ما بقيت بعمل دايمًا، وكتبت أول جملة “في ناس بتكسرنا علشان يفضلوا أقوى… بس الحقيقة إنهم بيخلقوا نسخة مننا عمرها ما هتتكسّر تاني”، وقفت لحظة وبعدين كملت، كتبت حكايتي، من غير خوف، من غير تجميل، زي ما هي.
يمكن اللي حصل ما يتمسحش، ويمكن في ليالي لسه هعيط فيها، بس أنا بقيت عارفة حاجة واحدة… إن السكوت هو اللي كان بيقتلني، وإن صوتي هو اللي أنقذني.
والليلة اللي بدأت بوجع… انتهت ببداية جديدة… بداية لواحدة مش هتخاف، ومش هتسكت، ومش هتسمح لحد يكسّرها تاني.
حكايات أسما السيد.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق