الارمله والطفل الرضيع
الارمله والطفل الرضيع
كان بيهز الطفلة بين إيديه بهدوء…
وبعدين بعصبية أكتر…
كان بيتمتم بكلام مالوش معنى، نفس الكلام اللي أمه كانت بتقوله زمان…
حتى حاول يغنيلها تهويدة، بس صوته الخشن كان بيتكسـ,ـر مع كل كلمة…
مفيش حاجة نفعت.
العنوان:
طفلة راجل غلبان ما بطلتش عياط في العربية القديمة… لحد ما ست غامضة عملت حاجة محدش كان يتخيلها!
العربية القديمة كانت بتهتز كأنها هتفك في أي لحظة، خشبها بيصرّ من طول الطريق الصحراوي اللي ملوش نهاية.
التراب داخل من الشباك المكسور، مغطي كل حاجة… الهدوم، الشنط، وحتى اللفة الصغيرة اللي في حـ,ـضن حسن العطار.
والعياط…
موقفش.
صوت الطفلة كان عالي وموجوع، قاطع هدوء الطريق وصوت العجل والخيل.
الركاب ابتدى يضايقوا… واحدة قفلت مناخيرها بمنديل، وراجل جنبها بيتمتم بضيق.
حسن جرّب كل حاجة يعرفها…
هزّها بحنان… وبعدين بعصبية.
كلمها بكلام مالوش معنى…
حتى حاول يغنيلها…
ولا حاجة نفعت.
بل بالعكس…
عياطها زاد أكتر.
“يا أستاذ…” قال راجل كبير بصوت مخنوق من الزهق،
“ياريت تنزل في أقرب محطة… الصوت ده ما ينفعش مع ناس محترمة.”
فك حسن سنانه، وهز راسه بس… من غير ما يرد.
يقول إيه يعني؟
يقول إنه مش فاهم حاجة؟
إنه من 3 أيام بس، واحدة بتمـ,ـوت حطت الطفلة في حـ,ـضنه؟
وإنه أصلاً مش متأكد دي بنته ولا لأ؟
العياط زاد… أقوى… أقسى…
وفجأة—
“هاتهالي.”
الصوت كان هادي… ثابت… وغريب.
حسن بصّ ناحيتها.
ست قاعدة في الركن… لابسة أسود بالكامل.
واضح إنها أرملة… لبسها بسيط، مفيش أي زينة، وعينيها فيها حزن أكبر من سنها.
كأنها كانت موجودة… بس محدش واخد باله منها.
“بقولك… هاتهالي.”
حسن اتردد.
الطفلة صرخت صرخة وجعت الكل.
الركاب اتأففوا.
“مش هتبطل…” قال حسن بتعب، “ولا حاجة نافعة معاها.”
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لكن الست مدت إيديها.
لحظة سكون…
وبعدين حسن، كأنه استسلم، ناولها الطفلة.
اللي حصل بعدها… كان غريب.
مش تدريجي…
فجأة.
العياط وقف.
كده… مرة واحدة.
العربية سكتت، مفيش غير صوت الطريق.
الكل بصّ.
الست حضـ,ـنت الطفلة بهدوء، إيدها على ضهرها…
لا هزّ… لا كلام… لا تهويدة…
بس حضـ,ـن.
والطفلة… اللي ما سكتتش بقالها ساعات…
نامت، كأنها أخيرًا لقت اللي كانت بتدور عليه.
حسن بصّ لها بدهشة:
“إزاي…؟”
الست ردت بهدوء:
“كانت خـ,ـايفة.”
“دي من ساعة ما معايا وهي كده!”
بصت له لأول مرة وقالت:
“كل حاجة اتغيرت… بس إنت اللي مش شايف.”
فضلوا ماشيين كده مسافة طويلة…
الطفلة — اللي سماها حسن “ليلى” — هادية في حـ,ـضن الست.
بتطلع صوت صغير، مرتاح… عمره ما سمعه قبل كده.
وده خوّفه أكتر من العياط.
“رايحة فين؟” سألها.
“أي مكان.”
“مش خطة دي.”
“كفاية.”
بصلها أكتر… كان في حاجة غريبة في هدوءها.
“اسمك إيه؟”
“فاطمة.”
“أنا حسن.”
هزت راسها وقالت فجأة:
“دي مش بنتك.”
حسن سكت…
“لأ.”
وحكى…
عن الست اللي مـ,ـاتت وسابت له الطفلة…
وإزاي طلبت منه يحافظ عليها…
فاطمة سألته بهدوء:
“وهتعرف؟”
بص للطفلة… وبعدين للطريق…
“مش عارف.”
وقفوا عند قرية صغيرة مع الغروب.
الناس نزلت بسرعة…
لكن حسن وقف يراقب فاطمة وهي شايلة الطفلة.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قالت له:
“هتحتاج رضاعة.”
اتوتر:
“عارف.”
بصت له:
“متأكد؟”
ما ردش.
دخلوا بيت بسيط…
قعدوا في ركن هادي…
قالت له:
“اللي هتشوفه… ممكن ما تفهموش.”
استغرب…
وفجأة…
عملت حاجة محدش يتخيلها.
بدأت ترضع الطفلة.
حسن اتصد.م:
“ده… إزاي؟!”
بهدوء قالت:
“ينفع.”
“بس إنتي…”
“أرملة… آه.”
وسكتت لحظة…
وقالت:
“دفـ,ـنت بنتي من 3 شهور.”
الكلام وقع عليه زي الصد.مة.
“وجسمي… لسه فاكر إنها موجودة.”
الطفلة بتشرب بهدوء…
“حاولت أوقف ده… بس في حاجات مش بإيدنا.”
حسن بلع ريقه.
“يعني شايلة الألم ده كده؟”
بصت للطفلة وقالت:
“لأ… أنا شايلة فرصة.”
ومن الليلة دي…
كل حاجة بدأت تتغير.


تعليقات
إرسال تعليق