القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اتجوزت صاحب والدي كامله 



اتجوزت صاحب والدي كامله 



اتجوزت صاحب أبويا القديم. في ليلة دخلتنا، فتح أوضة في بيته وقال لي: “لازم تشوفي ده قبل ما تكرهيني”.


​وفي سن الأربعة وأربعين، كنت مكسوفة من نفسي ومن كتر ما أنا عمارة على الحب وعايزة أتحب.


​أنا اتجوزت قبل كده مرة. اتناشر سنة، وطفلين، وطلاق طلع عيني وهد حيلي بطريقة مفيش نوم في الدنيا يقدر يداويها.


​ولادي كبروا وقتها، وكل الناس كانت بتقولي إن جه دوري بقى عشان أعيش حياتي.


​وعشان كده حاولت.


​خروجات عشا. تطبيقات تعارف. رجالة رغّاية وبتتكلم كتير. رجالة يقولوا لي يا جميلة، وبعدها بأسبوع ينسوا اسمي أصلاً.


​لحد ما أبويا عزم صاحبه القديم على عشا يوم الأحد.


​كان اسمه راسل.


​كان عنده سبعة وخمسين سنة، يعني أكبر مني بـ تلاتاشر سنة، شعر جنابه كان شايب وفيه فضة، وعنده طريقة هادية كده في السمع كانت بتخليني أحس بوجودي بجد.


​أنا عارفة الموضوع يبان إزاي من بره.


​صاحب أبويا!


​بس في وسط عشا يوم الأحد، والمشاوير الطويلة على رجلينا، ومكالمات نص الليل، مبقاش يفرق معايا كلام الناس.


​حتى مأخدتش بالي من اللحظة اللي وقعت فيها في حبه.


​راسل كان بيفتكر التفاصيل الصغيرة. خلاني أحس إني مبدأش من الصفر وأنا عندي أربعة وأربعين سنة، لا، خلاني أحس إن الاختيار وقع عليا أخيراً.


​وفي ليلة، مسك إيدي وقال لي:


​”أنا عندي سبعة وخمسين سنة، وعمري في حياتي ما اتجبيت بالشكل ده”.


​بعد ستة شهور، طلب إيدي للجواز في جنينة بيت أبويا.


​أبويا عيط من الفرحة.


​ولادي كانوا قلقانين ومتحفظين، بس كانوا لطاف.


​ولأول مرة من سنين، صدقت إن الحياة لسه ممكن تفاجئني بحاجات حلوة.


​الفرح كان صغير وبسيط ودافي.


​وفي الليلة دي، راسل شال شنطتي ودخلنا بيته – اللي بقى بيتنا دلوقتي – ولمحت الباب المقفول اللي في آخر الممر تاني.


​كنت سألته عليه قبل كده مرة.


​قال لي “ده الخزين”.


​بس المرة دي وقف قدامه وفي إيده المفتاح.


​وشه خطفه اللون وبقى شاحب.


​”راسل؟”


​مرفعش عينه في عيني.


​وقال: “كان لازم أوريكي ده قبل الفرح، بس كنت خايف تمشي وتسيبيني”.


​وبعدها فتح الباب، وزقه، وهمس:


​”لازم تشوفي ده قبل ما تكرهيني.”


 


دخلت الأوضة وأنا رجلي بتترعش، مش عارفة أتوقع إيه. أول ما النور اتفتح، عيني اتسعت من الصدمة.


​الأوضة مكنتش مخزن ولا كانت حاجة مرعبة زي ما خيالي صوّر لي في اللحظة دي.. الأوضة كانت مليانة لوحات مرسومة.


​كل حيطة، كل ركن في الأوضة، كان فيه لوحة ليا.


​لوحات وأنا بضحك، لوحات وأنا قاعدة مع أبويا في العشا، لوحات وأنا ماشية في الشارع وراسمة ضحكة باهتة على وشي. راسل مكنش مجرد صديق قديم لأبويا ظهر فجأة في حياتنا.. راسل كان بيراقبني وبيحبني من بعيد لبعيد من سنين.


​التفتّ ليه وأنا مش قادرة أستوعب، ودموعي نزلت.


​وقف وهو باصص في الأرض، صوته كان بيترعش وهو بيقول: “أنا عارف إن ده يبان غريب، ويمكن يخوف.. بس أنا كنت بشوفك من سنين لما كنت باجي لأبوكي، كنت بشوف الحزن اللي في عينيكي بعد طلاقك، وكنت برسمك عشان أفرغ مشاعري اللي مكنتش قادر أقولها.. كنت خايف تقولي عليا راجل عجوز ومجنون، ولما أبوكي عزمني، مكنتش مصدق إن الفرصة جاتلي عشان أقرب منك بجد.”

بصيت للوحات وتأملت التفاصيل.. الراجل ده مكنش بيراقبني بهوس، الراجل ده كان شايف روحي المكسورة ومحفظها على قماش اللوحات. كل خط وكل لون كان مليان حنية.


مسكت إيده، ورفعت وشه ليا، وابتسمت من وسط دموعي وقلت له: “أنا عمري ما هكرهك يا راسل.. أنت الوحيد اللي شفتني بجد لما كل الناس كانت شايفاني مجرد ست مطلقة بتكبر في السن.”


وفي الليلة دي، عرفت إن الباب المقفول مكنش سر يخوف، كان المكان اللي اتولد فيه حبي الحقيقي.


 


دخلت الأوضة وأنا رجلي بتترعش، مش عارفة أتوقع إيه. أول ما النور اتفتح، عيني اتسعت من الصدمة.


الأوضة مكنتش مخزن ولا كانت حاجة مرعبة زي ما خيالي صوّر لي في اللحظة دي.. الأوضة كانت مليانة لوحات مرسومة.


كل حيطة، كل ركن في الأوضة، كان فيه لوحة ليا.


لوحات وأنا بضحك، لوحات وأنا قاعدة مع أبويا في العشا، لوحات وأنا ماشية في الشارع وراسمة ضحكة باهتة على وشي. راسل مكنش مجرد صديق قديم لأبويا ظهر فجأة في حياتنا.. راسل كان بيراقبني وبيحبني من بعيد لبعيد من سنين.


التفتّ ليه وأنا مش قادرة أستوعب، ودموعي نزلت.


وقف وهو باصص في الأرض، صوته كان بيترعش وهو بيقول: “أنا عارف إن ده يبان غريب، ويمكن يخوف.. بس أنا كنت بشوفك من سنين لما كنت باجي لأبوكي، كنت بشوف الحزن اللي في عينيكي بعد طلاقك، وكنت برسمك عشان أفرغ مشاعري اللي مكنتش قادر أقولها.. كنت خايف تقولي عليا راجل عجوز ومجنون، ولما أبوكي عزمني، مكنتش مصدق إن الفرصة جاتلي عشان أقرب منك بجد.”


بصيت للوحات وتأملت التفاصيل.. الراجل ده مكنش بيراقبني بهوس، الراجل ده كان شايف روحي المكسورة ومحفظها على قماش اللوحات. كل خط وكل لون كان مليان حنية.


مسكت إيده، ورفعت وشه ليا، وابتسمت من وسط دموعي وقلت له: “أنا عمري ما هكرهك يا راسل.. أنت الوحيد اللي شفتني بجد لما كل الناس كانت شايفاني مجرد ست مطلقة بتكبر في السن.”


وفي الليلة دي، عرفت إن الباب المقفول مكنش سر يخوف، كان المكان اللي اتولد فيه حبي الحقيقي.


 


فاتت كام سنة على الليلة دي، والأوضة اللي كانت في يوم من الأيام “السر اللي بيخوف” بقت أكتر مكان دافي في البيت كله.


راسل مأقفلش الباب ده تاني بالعكس، نقل فيها أدوات الرسم بتاعته، وبقيت أدخل أقعد معاه وهو شغال. مبقاش يرسم بروفايلات حزينة أو لقطات من بعيد؛ اللوحات الجديدة كلها بقت مليانة ألوان مبهجة، ضحك، وشمس.. بقت بترسم حياتنا مع بعض.


ولادي مع الوقت اتعلقوا بيه جداً. راسل مكنش بيحاول ياخد مكان أبوهم، بس كان دايماً الأمان والسند اللي بيلجأوا له لما يحتاجوا نصيحة عاقلة من غير حكم أو لوم. حتى أبويا، كان بيجي يقعد معانا في الجنينة، ويبص لنا وابتسامته مالية وشه، كأنه كان عارف من الأول إن صاحبه القديم هو الوحيد اللي هيقدر يرجع الروح لبنته.


في يوم، وأنا واقفة بتفرج عليه وهو بيحط اللمسات الأخيرة على لوحة جديدة ليا وأنا وسط ولادي، سألته ومازحته: “لسه خايف أكون بكرهك؟”



ساب الفرشة من إيده، وللّف وبص لي بنفس النظرة الهادية اللي خطفت قلبي من أول يوم، وقال لي: “أنا كل يوم بيعدي عليا وأنتِ معايا، بحس إن السبعة وخمسين سنة اللي عشتهم قبل ما أدخل حياتك مكنوش عمر.. عمري الحقيقي بدأ من يوم ما فتحتِ الباب ده ورضيتي تشاركيني حياتي.”


وأنا في السن ده، وسط اللوحات دي وجنب الراجل ده، أدركت إن العوض مش بييجي في الوقت اللي إحنا بنحدده، بييجي في الوقت المناسب بالظبط، وشكل المفاجأة اللي الحياة شايلاها لينا بيبقى أحلى بكتير من كل اللي اتمنيناه.


تعليقات

close