القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رموها في دار المسنين



رموها في دار المسنين

 

رموها في دار مسنين عشان ياخدو بيتها.. وبعد 5 سنين، حفيدها رجع وهو عنده 18 سنة ولقن أهله درس دمر العيلة كلها!


الست "زينب" كان عندها 69 سنة لما حست بتقل غدر ولادها نازل فوق كتافها في صباحية يوم مشؤوم. كان يوم أحد حر وخانق، وريحة القهوة لسه مالية مطبخها الدافي، لما سمعت صوت عربية ابنها "أشرف" واقفه برا.

الموضوع كان غريب، "أشرف" متعود يزورها الساعة 2 الضهر، ياكل لقمة بسرعة ويجري، بس المرة دي كانت الساعة لسه 9 الصبح، وماكنوش لوحده، كانت معاه مراته الحرباية "عبير"، وحفيدها "مازن" اللي كان وقتها عنده 13 سنة.

من ورا الشباك، زينب حست إن فيه مصيبة. عبير حتى ملقيتش السلام، فضلت في الجنينة ماسكة موبايليها وعاقدة حواجبها بزهق. أما مازن، دخل أوضة جدته علطول وقعد على طرف السرير وبص في الأرض بكسرة، وإيده كانت متبتة في بعضها لدرجة إن عروقه برزت من كتر الكتمة.

سألته زينب وهي بتمسح إيدها في المريلة: "يا مازن يا حبيبي، فيك إيه؟"

مازن مردش، عينه كانت غرقانة دموع بس رافض ينزلها، وبص لجدته نظرة خلت الدم يتجمد في عروقها.

وفجأة ظهر "أشرف" عند الباب وبنبرة باردة قاسية قال: "يا ماما.. لازم نتكلم، اقعدي."

لمدة 20 دقيقة، أشرف فضل يلقي تمثيلية حافظها ومجهزها. اتكلم عن الكسر اللي جالها في الحوض، وقال إن مصاريف العلاج بقت غالية، وإنه هو ومراته معندهمش وقت يخدموها، وإن البيت اللي عاشت فيه 40 سنة بقى "خطر" عليها وهي لوحدها.

قال ببرود وهو مش قادر يحط عينه


في عينها: "إإحنا لقينا ليكي مكان ممتاز يا ماما، دار مسنين في المعادي، ممرضات 24 ساعة.. الموضوع 'مؤقت' بس لحد ما صحتك تتحسن ونشوف هنعمل إيه."

كلمة "مؤقت".. الكلمة اللي الولاد بيستخدموها لما يحبوا يرموا "الحمولة" اللي عليهم من غير ما يحسوا بالذنب. زينب فهمت كل حاجة في ثانية، بصت لمازن، لقت الطفل بيبتلع غصته بصعوبة.. هو عارف الحقيقة، عارف إن أبوه وأمه مش ناويين يرجعوا ياخدوها تاني أبداً.

ردت زينب بهمس وهي مستسلمة لقدرها عشان ماتعملش فضيحة قدام الطفل: "ماشي يا ابني.. اللي تشوفوه."

عبير دخلت الأوضة فوراً ومعاها شنط زبالة سوداء، وبدأت تلم هدوم الست بمنتهى العنف وقلة الذوق. وفي وسط الزحمة دي، زينب شافت أشرف وهو بيمد إيده في درج قديم ويطلع "الظرف الأصفر" اللي فيه عقود ملكية البيت، طبقه بسرعة وحطه في جيبه. الموضوع مكنش "صحة أمه"، الموضوع كان "ورثها" وهي لسه عايشة!

ركبوها العربية في سكات. ولما وصلوا الدار، أشرف ومراته حتى مأكلفوش نفسهم ينزلوا يودعوها. بس مازن فك حزام الأمان وجري على جدته وحضنها حضن كان هيقطع نَفَسها.

همس في ودنها بغل مش بتاع طفل في سنه: "أوعدك يا تيتة.. والله أوعدك!"

ركب العربية ومشيوا، وسابوا الست اللي ربت وكبرت واقفة على الرصيف ومعاها شنطة هدومها مفتوحة. بس وجع "زينب" الحقيقي مكنش في البعد.. الوجع كان في "الورقة" اللي لقتها في جيب السويتر بتاعها بعد ما مشيوا بدقائق!

مش هتصدقوا مازن حط لها إيه في جيبها.. والدرس اللي

هيعطيه لأهله بعد 5 سنين هيخلي جسمكم يقشعر! 👇👇👇

زينب دخلت غرفتها الباردة في الدار، وبدأت تطلع هدومها وهي بتبكي. حطت إيدها في جيب السويتر، لقت "ورقة" مطبقة ومعاها "فلاشة" صغيرة ومفتاح. فتحت الورقة لقت مازن كاتب بخط طفولي مهزوز:

"تيتة.. أنا عارف إن بابا سرق العقود، بس هو ميعرفش إنك كنتِ مخبية النسخة الأصلية في علبة الخياطة، أنا بدلتها بصور وصور وخدت الأصلية ومفاتيح الخزنة التانية.. الفلاشة دي عليها تسجيل لبابا وماما وهم بيخططوا يرموكي ويبيعوا البيت من شهر. خليكي قوية يا تيتة، أنا بذاكر عشان أرجع آخدك."


مرور 5 سنين من الانتظار


الـ 5 سنين عدوا على أشرف وعبير وهما عايشين في "وهم". حاولوا يبيعوا البيت، بس اكتشفوا إن العقود اللي معاهم "صور كربونية" م تسواش الحبر اللي فيها، وإن الأصل ملوش أثر. ولما راحوا لزينب في الدار يذلوها عشان تمضي، كانت بترفض بمنتهى القوة والهدوء، لأنها عارفة إن "سندها" بيكبر.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مازن بقى عنده 18 سنة، دخل كلية الحقوق، وبقى شاب زي الصقر. وفي يوم عيد ميلاد أشرف الـ 50، كان عامل حفلة كبيرة في "جنينة بيت زينب" اللي هو محتله، وعازم ناس مهمة عشان يتباهى بمنصبه.


ليلة الحساب


وسط الحفلة، دخلت عربية سوداء فخمة، ونزل منها شاب لابس بدلة شيك جداً، وفتح الباب الخلفي لـ "ست" بوقار الملوك.. كانت زينب، رافعة راسها وماشية بسندة مازن.


أشرف وقف مذهول: "إيه اللي جابك هنا يا ماما؟ ومازن.. إنت إزاي تخرجها من الدار من غير


إذني؟"

مازن ضحك ببرود وطلع "الملف الأصفر" الأصلي:


— "الإذن ده تطلبه إنت يا أشرف بيه.. لأن الشقة دي، والفيلا اللي إنت مصيف فيها، وكل مليم في حسابك، رجعوا باسم (زينب هانم) من 24 ساعة. إنت كنت فاكر إنك رميتها، بس إنت كنت (بتربي) اللي هيهد إمبراطوريتك."


الدرس الذي دمر العيلة


عبير صرخت: "ده بيتنا! إحنا معانا عقود!"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مازن رمى في وشها الفلاشة: "معاكم ورق مزور.. لكن أنا معايا تسجيلاتكم وإنتوا بتقولوا (هنرمي الكركوبة دي ونخلص)، ومعايا توكيل عام من صاحبة الملك الحقيقية. وبصفتي المحامي بتاعها، أنا برفع عليكي يا أشرف قضية (تبديد أمانة وحجر كاذب) ونصب."


الضيوف بدأوا يمشوا وهما بيبصوا لأشرف بقرف. زينب قربت من ابنها اللي كان راكع تحت رجلها بيطلب السماح وقالت له كلمة واحدة:


"البيت اللي استخسرته فيا يا أشرف، أنا وهبته لدار الأيتام اللي في الحي.. وإنت ومراتك قدامكم ساعة واحدة تلموا شنط الزبالة اللي لميتوا فيها هدومي زمان، وتخرجوا من هنا.. لأن (المؤقت) بتاعكم خلص يا ابني."


النهاية


أشرف وعبير خرجوا مطرودين ومنبوذين من الكل، وانتهى بيهم الحال في شقة إيجار صغيرة م يشوفوش فيها يوم هنا. أما مازن، فأخد جدته وعاشوا في بيت هادي، وبقى أشهر محامي بيدافع عن حقوق كبار السن، وعرفت زينب إن "الورقة" اللي حطها الطفل في جيبها، كانت هي "طوق النجاة" اللي ربنا بعتهولها.


العبرة: الظلم ظلمات، واللي يزرع "عقوق"، م يحصدش غير "ندم".. والبيت اللي


يتبني على كسر خاطر الأم، لازم يتهد فوق دماغ صاحبه في الآخر.

 


تعليقات

close