القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سقوط الفرعون كاملة 



سقوط الفرعون كاملة 

سمكة في مية عكرة.. والشبكة طلعت بتاعتي

يا مريم، بلاش الطبق ده، مش ناقصة!

رضوان مرفعش عينه حتى من على الشواية وهو بيرمي الجملة دي. ريحة اللحمة المشوية كانت مالية الروف في بيتي في التجمع، والدخان طالع يداعب الهوا السخن. كان فيه حوالي اتناشر واحد قاعدين على السفرة الطويلة، بيضحكوا وبيشربوا، وعاملين نفسهم مش سامعين حاجة.

السلطة دي فيها كريمة كتير يا مريم، رضوان كمل وهو بيضحك بسماجة، وأنتي عارفة.. مش في صالحك خالص.

ضحك بصوت عالي.. ضحكة فيها غل، كأن إهانتي بقت هي فقرة التسلية الرسمية للقعدة.

وزي كل مرة، الكل سكت للحظة، وبعدين بصوا في أطباقهم.

جوزي هشام حط إيده على ركبتي من تحت السفرة.. الإشارة المعتادة بتاعته

فوتيها.. عديها.. ده هزار.. مش عايزين نكد.

بس اللي رضوان مكنش يعرفه، إن الست اللي مش عاجباه دي هي السبب في إن شركته لسه واصل لها كهرباء لحد النهاردة.

الست اللي كان بيحرجها في كل لِمة، هي نفسها اللي بتمضي شيكات شركته كل أول شهر من غير ما يعرف.

وطبق الأكل اللي قالي بلاش تلمسيه؟ أنا اللي واقفة على رجلي من 6 الصبح


بتبل وبشوي وبعمل السلاطات اللي الكل عمال يحلف بحلاوتها.

رضوان مكنش شايف غير حاجة واحدة ست فاكر إن من حقه يتنمر عليها عشان يحس بجماله ورشاقته.

سبع سنين وأنا بسمع.. سبع سنين تلميحات.. سبع سنين هزار بايخ.. ولما كنت بوقف ابتسامتي كان يقولي يا بنتي أنتي قفوشة كده ليه؟ خلي روحك رياضية!

أول مرة هشام جابه البيت عندنا، رضوان بصلي من فوق لتحت وقال بصوت عالي يا واد يا هشام.. طول عمرك ذوقك عالي وبتحب الحاجات الأكيلة!

يومها ضحكت بوقار.. قلت ده هزار شباب.. شغل ملاحة ورجولة زايدة.. واحد فاكر إن قلة الذوق كاريزما.

بس الموضوع مكنش هزار، ده كان طبع.. رضوان بيعشق يحسس الستات إنهم قليلين.

وأنا سيبته يعيش الوهم ده لسنين.

أنا مريم..

عندي أربعين سنة.. متجوزة هشام من تمانية.

وفي الوقت اللي رضوان كان فاكرني فيه مجرد ست بيت ملهاش لازمة غير إنها تطبخ وتسمع إهاناته، كنت أنا ببني إمبراطورية هو ميحلمش يلمس عتبتها.

أنا صاحبة سلسلة قصر الحلو، واحدة من أكبر براندات الحلويات والمخبوزات في القاهرة.

بدأت بفرن واحد وعجانين وكشكول وصفات.. تلت سنين

مخدتش فيهم يوم إجازة.. كنت بفتح قبل الفجر وأقفل بعد نص الليل.

لما اتجوزت هشام كان عندي فرعين.. النهاردة بقوا تمانية.

كل حيطة بيضاء، كل فاترينة كريستال، كل علبة شيك بتطلع من المحل.. وراها مجهودي أنا.. لا ورث، ولا مساعدة من حد.

من ست سنين، مديرة مكتبي اختارت شركة دعاية عشان تمسك البراندينج الجديد للسلسلة.

الشركة كانت اسمها فجن للاستشارات.. شركة رضوان.

عمره ما عرف.. العقود كانت بتتم عن طريق شركة القابضة بتاعتي إم برو، بأسماء المحامين والمفوضين.. مجرد فواتير وتحويلات بنكية.

ست سنين وشركتي بتدفع لشركة رضوان حوالي 150 ألف جنيه كل شهر.

150 ألف.. كل شهر.. وهو قاعد على سفرتي بيسخر من جسمي.. ومن لبسي.. ويحكي للناس عن نجاحه العصامي.

الحقيقة كانت بسيطة أنا اللي كنت بأكله.. حرفياً.. ومادياً.

هشام كان عارف، وحلفته مبيقولش لرضوان عشان الفلوس متبوظش الصحوبية.. رضوان كان صاحب عمره.

عشان كده استحملت.. عشان خاطر بيتي.. وعشان الوهم اللي بيقول إن السكوت قوة.

ساعة الصفر

بعد شهر، كان عيد ميلاد رضوان ال 42.

هشام طلب مني أعمل التورتة.

. كنت هرفض، بس افتكرت كل نظرة وكل كلمة.

عملت تورتة ملكية.. تلات أدوار.. شوكولاتة غامقة، كريمة فانيليا، وفواكه وشغل دهب.

هشام دخل بيها المطعم وهو فخور.. المعازيم انبهروا، والكل طلع موبايله يصور.

حتى رضوان عينيه لمعت.. وبصلي.. وكالعادة، قرر يفسد اللحظة.

تسلم إيدك يا مريم! نده بصوت عالي والكل سامع، بس يا ريتك كنتي وفرتي شوية الكريمة دي لنفسك.. أه صح، نسيت إنك أكيد قمتي بالواجب وأنتي بتعمليها!

المطعم كله سكت.. سكتة قاتلة.

كل العيون بصت لي.. هشام همس باسمي بخوف.. ومراته لبنى بصت في الأرض بكسوف.

رضوان فضل مبتسم، مستني الضحك اللي مخرجش من حد.

المرة دي مضحكتش.. المرة دي مقفلتش عيني.

وقفت ببطء.. سندت إيدي على السفرة وبصيت في عينه قدام كل زباينه وصحابه

عندك حق يا رضوان.. أنا فعلاً بحب الحلويات جداً.

ضحكته وسعت.. فكملت ببرود

وده من حسن حظك.. لأن الحلويات دي هي اللي بتدفع مرتبك ومرتب موظفينك بقالها ست سنين.

الضحكة اختفت.. وهشام وشه بقى أبيض.

رضوان حاول يضحك تاني بس صوته طلع مخنوق أنتي بتقولي إيه؟ أنتي سخنة؟

فتحت شنطتي.. طلعت ملف وحطيته جنب التورتة.

عقود، فواتير، صور

 

تحويلات بنكية بين إم برو و فجن.

توقيعي كان في كل ورقة.

قلتله والكل سامع كل شهر كنت بتقعد فيه على سفرتي وتتريق عليا، شركتي كانت هي اللي ساندة شركتك من الوقوع.

رضوان وشه جاب ألوان.. أنتي بتكذبي!

ابتسمت ببرود اسأل البنك بتاعك.. اللي القرض بتاعه متأخر بقاله شهرين.. واللي كنت مستني تحويل النهاردة عشان تسدده.

هو اتسمر في مكانه.. لأنه عارف إن حال شركته على كف عفريت.. وإن العميل الوحيد اللي فاضله وسانده هو أنا.

الست اللي لسه مهينها قدام الكل.

موبايلي رن.. رسالة من مدير حساباتي تم تجهيز أمر إلغاء التعاقد.. نبعته؟

بصيت لرضوان.. وبعدين للتورتة.. وبعدين لهشام اللي أخيراً فهم إن السكوت كان له تمن غالي قوي.

وبصبعي، دوست على كلمة واحدة إرسال.

موبايل رضوان رن بعدها ب 5 ثواني.

بص للشاشة.. ملامحه انهارت.. كأنه كبر عشر سنين في لحظة.

وقبل ما ينطق بكلمة، مراته لبنى قامت، سحبت الملف

من على التربيزة، قرت أول صفحة..

وبصت له بقرف وهمست أنت بجد قولت لها يا تخينة؟ ده أنت طلعت أصغر بكتير من اللي كنت فاكراه.

يومها رضوان عرف إن الست اللي كان بيضحك عليها، هي اللي كانت ماسكة خيط حياته في إيدها.. وقطعته بضغطة زرار.

الفصل الأخير سقوط الفرعون

رضوان فضل باصص للموبايل وكأن الرنة دي هي صوت صفارة النهاية. العرق بدأ ينزل على جبهته رغم إن تكييف المطعم كان شغال بأقصى طاقته.

لبنى مراته سحبت شنطتها من على الكرسي بعنف، وبصت له بنظرة عمره ما شافها منها قبل كده.. نظرة ست عرفت إن سندها طلع حيطة مايلة. قالت له بصوت واطي بس مسموع للكل

أنا مروحة بيت بابا يا رضوان.. والملف ده هخده معايا عشان المحامي بتاعي يشوفه، يمكن نلاقي فيه بند يحميني من الديون اللي أنت غرقان فيها بسبب لسانك!

ومشيت.. وسابته في نص المطعم قدام صحاب عمره اللي كان بيتباهى قدامهم بذكائه.

رضوان لسه بيحاول يلم

اللي فاضل من كرامته، بص لي وعيونه فيها شر

أنتي فاكرة إنك كده دمرتيني؟ أنا رضوان العمري.. السوق كله يتمنى يشتغل معايا، الشركة اللي أنتي لغيتي عقدها دي، بكرة عشرة غيرها يتمنوها!

ضحكت بجد المرة دي.. ضحكة هادية مفيهاش أي غل، ورديت عليه

أنت لسه مش فاهم يا رضوان.. أنت مش بس خسرت عقدي.. أنت خسرت سمعتك. السوق صغير، وكل اللي قاعدين دول أصحاب شركات، تفتكر مين فيهم هيأتمن واحد جاحد زيك على شغله؟ واحد بياكل من خير الناس ويشتمهم في وشهم؟

بص حواليه.. لقى الكل بيبص له بقرف. اللي كان بيضحك معاه من شوية، بقى دلوقتي بيبص الناحية التانية. هشام جوزي قام وقف، حط إيده في جيوبه وبص لصاحب عمره بنظرة خذلان

كنت فاكرك راجل يا رضوان.. وكنت دايماً بلوم مريم إنها مكبرة الموضوع.. بس النهاردة عرفت إني كنت غلطان.. مريم مش بس صاحبة شغل ناجحة، دي طلعت أرجل منك ومني بكتير لأنها استحملتك كل ده عشان

خاطري.

هشام مسك إيدي وقال لي يلا يا مريم.. المكان ده مبيليقش بيكي.

بعد أسبوع واحد..

رضوان حاول يكلمني.. بعت رسايل اعتذار.. بعت ناس تتوسط.. بس أنا كان ردي واحد الشغل مبيعرفش العواطف.

الشركة بتاعته بدأت تنهار فعلاً. الموظفين الشاطرين سابوه لما عرفوا إن أكبر عقد عنده طار، والبنك بدأ يطالبه بسداد القرض فوراً وإلا الحجز على المبنى.

أما أنا.. فرجعت لبيتي ولشغلي.

هشام اتغير.. بقى هو اللي بيقف معايا في المطبخ، وبقى أول واحد يفتخر بنجاحي قدام الناس.

رضوان خسر كل حاجة مراته، شركته، وصحابه.. خسرهم بكلمة قلة ذوق كان فاكرها هزار.

قعدت في الروف بتاعي في ليلة صيف هادية، شربت القهوة بتاعتي وبصيت للسما.. افتكرت جملته أنتي ليه قفوشة كده؟.

ابتسمت وقلت لنفسي

أنا مش قفوشة يا رضوان.. أنا بس كنت مستنية اللحظة اللي أخليك تدوق فيها طعم الكيكة اللي عملتها.. بس المرة دي، كانت مرة زيادة عن اللزوم، مش كده؟

تمت 

تعليقات

close