القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 لن تنكسر




لن تنكسر

في الليلة اللي كانت قبل مناقشة رسالة الدكتوراه بتاعتها…

لقيت سلمى نفسها مرمية على أرض مطبخ شقتها في القاهرة، فروة رأسها بتولّع، وخصل شعرها متناثرة حوالين رجلي الترابيزة…

وجوزها كريم ماسك دراعيها بعنف، بينما حماتها نادية بتقص شعرها بشكل عشوائي وهي بتقول بنبرة هادية وكأنها بتطبطب عليها:

"الست المتجوزة مالهاش مكان في شغل الرجالة… ولا في الجامعات."

سلمى عمرها ما هتنسى صوت المقص وهو داخل في شعرها بعنف…

ولا اللحظة اللي أدركت فيها إن كريم—نفس الراجل اللي كان بيقول إنه معجب بعقلها—هو اللي ماسكها ومش سامع صراخها.

— اهدي بقى! — قال كريم وهو بيضغط على دراعها — إنتي كده بتكبّري الموضوع.

— سيبني يا كريم! إنت بتوجعني! — صرخت وهي بتحاول تفلت.

— لو كنتي زوجة كويسة… ما كناش عملنا كده — قالت نادية وهي واقفة وراها بالمقص — يمكن كده تفهمي إن بيتك أهم من أي شهادة!

أول خصلة شعر وقعت على الأرض… كأنها قطعة منها اتسحبت غصب عنها.

صرخت… مش علشان شكلها، ولا علشان جمالها…

لكن علشان فهمت في اللحظة دي إنهم مش بيحاولوا يقنعوها… ولا حتى يخوفوها…

هم كانوا بيحاولوا يكسروها… في أهم ليلة في حياتها.

الشدّة التانية خلّت دموعها تنزل…

والتالتة سيبت حرقان في رقبتها مش هتنساه.

كل حاجة بدأت قبلها بساعات…

كانت سلمى قافلة اللاب توب على سفرة شقتها في القاهرة، وحاسة لأول مرة بعد شهور من السهر إن جسمها بدأ يهدى شوية.

عرضها جاهز…

رسالة الدكتوراه مطبوعة ومترتبة قدامها…

والساعة قربت على 11 بالليل.

رغم التعب… سمحت لنفسها تفكر:

بكرة… ممكن تبقى دكتورة.

8 سنين من التعب، والسفر، والأبحاث، والحرمان…

كلها هتتوج في اليوم اللي بعده.

كان المفروض تنام…

لكنها قامت تشرب مية…

وسمعتهم بيتكلموا بصوت واطي في المطبخ.

كريم كان واقف بوش جامد…

الوش اللي بيحطه لما يكون بيبرر ظلم.

ونادية—اللي جت من إسكندرية من 3 أيام "علشان تدعمها"—كانت هادية زيادة عن اللزوم…

والهدوء ده كان مخيف.

من أول ما وصلت وهي بتكرر نفس الكلام:

إن الست المتجوزة مالهاش لازمة في الدراسة…

وإن سلمى مهملة جوزها بسبب الدكتوراه…

وإن مفيش بيت بيستمر لو الست عايزة تنافس الرجالة.

لكن الليلة دي… كان في حاجة مختلفة.

— بكرة مش هتعملي فضيحة — قالت نادية أول ما شافتها.

— بكرة هناقش 8 سنين من عمري — ردت سلمى بهدوء وهي ماسكة الكوباية — وده اللي هيحصل.

— بكرة هتفضحي ابني — قالت نادية — الست المحترمة ما تقفش قدام ناس علشان تبان إنها أحسن من جوزها.

سلمى بصّت لكريم…

لسه مستنية منه كلمة… أي كلمة.

ده الراجل اللي كان معاها من أول الطريق…

من وقت ما كانت لسه بتحلم بالدكتوراه…

اللي سافر معاها… واستحمل ظروفها… أو على الأقل… ده اللي كانت فاكرة.

لكن اللي قاله بعدها… كسرها من جوا:

— أمي عندها حق — قال كريم — ما بقاش ينفع نعيش كده. طول الوقت بتقري وتكتبي… كل حاجة بقت حواليكي. دي تبقى زوجة؟

سلمى سكتت لحظة…

مش لأنها ما فهمتش…

لكن لأنها ما كانتش مستوعبة إن الكلام ده طالع منه هو.

— الزوجة اللي دايمًا كانت واضحة معاك — قالت وهي صوتها بقى بارد — الست اللي اتجوزتها وانت عارف كويس إنها عايزة توصل لهنا…

يتبع…

باقي القصة مدهشة لو متحمس تعرف النهاية ارفع البوست بخمس كومنتات ولايك وانتظر الباقي فورا 

صلي على النبي وتابع التعليقات 👇👇👇



الثاني 


حاولت سلمى تعدي من بينهم وتدخل أوضتها…

لكن كريم مسكها.

في الأول افتكرت إنه مجرد اندفاع عصبي…

لكن بعدها حسّت بصوابعه بتغرز في دراعها بجد.

زقّته… طلبت منه يسيبها…

لكنه شدّ عليها أكتر.

هو كان قوي… رياضي…

وهي جاية من شهور سهر وتعب.

ولما سمعت صوت حماتها نادية وهي بتقرب…

وحسّت ببرودة المقص على رقبتها…

الخوف اتغير.

بقى حاجة أعمق… وأقسى… وأهين.

— ما تعملوش كده… — قالت بصوت مكسور

— إنتِ اللي اضطرّيتينا — ردت نادية

لما سابوها… وقعت على ركبها.

جريت على الحمام وقفلت الباب.

بصّت في المراية…

مشافتش نفسها.

شعر مقطوع بشكل عشوائي…

فراغات في الجنب…

ومن ورا… كان مدمر تمامًا.

قعدت على الأرض… وفضلت ترتعش.

برّه… كانت سامعة نادية بتقول إن ده "لمصلحتها"…

وكريم بيخبط على الباب بملل:

— افتحي يا سلمى… خلاص بقى… بكرة نتحجج بأي حاجة وخلاص.

الجملة دي…

مش المقص…

هي اللي صحّت فيها حاجة.

"نتحجج؟"

كأن حلمها كله… مجرد مناسبة تتأجل.

قامت…

غسلت وشها…

لمّت الفلاشات… الرسالة… هدومها…

وخرجت


من غير ما تبص لهم.

— لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش تعيطي! — صرخت نادية

كريم لحقها عند الباب:

— محدش هياخدك بجدية بالشكل ده!

فتحت الباب وقالت بهدوء قاتل:

— بكرة هتعرف.

قضت الليل في فندق رخيص قريب من الجامعة.

نامت 3 ساعات بالعافية.

الصبح بدري… طلبت مقص من الاستقبال.

وقفت قدام المراية… حاولت تصلّح اللي تقدر عليه.

ما كانش مثالي…

لكن بقى أقل فوضى.

لبست البدلة الوحيدة اللي معاها…

وخرجت.

الجامعة كانت لسه هادية…

دخلت الحمام تبص لنفسها تاني.

لسه آثار اللي حصل واضحة.

طالبة شافتها—مي—وقفت مصدومة:

— دكتورة…؟

— لسه — قالت سلمى بابتسامة خفيفة

البنت قلعت إيشارب من عليها ومدته لها:

— حطيه… هتبقي قوية النهاردة… حتى لو مش باين.

سلمى أخدته…

مش علشان تخبي…

لكن علشان تقدر تكمل.

وصلت لها رسائل من كريم:

"ارجعي…"

"إنتِ السبب"

"هتتفضحي"

قفلت الموبايل.

مش هتسيبهم ياخدوا تركيزها كمان.

الدكتورة مروة، مشرفتها، أول ما شافتها… اتصدمت.

— إيه اللي حصل؟!

— كانوا فاكرين لو أذلوني مش هاجي.

بصتلها


مروة بعصبية:

— عايزة تأجلي؟

— لا… لو مأدخلتش النهاردة… هما كسبوا للأبد.

— يبقى نخلّيهم يندموا.

القاعة كانت مليانة…

سلمى دخلت… قلبها بيدق بسرعة.

وفجأة…

راجل قام من الصف الأول.

أبوها.

حسن الشرقاوي.

ما كانوش بيتكلموا بقالهم سنين…

لكن كان واقف… ثابت…

وبص لها.

وبعده…

الناس كلها وقفت.

مش شفقة…

احترام.

حاجة جواها اتظبطت.

طلعت قدام المايك…

بدأت.

في الأول صوتها كان ضعيف…

لكن ما اتكسرش.

وبعد دقايق…

بقت قوية.

كل كلمة…

كل فكرة…

كل رد…

كان بيقول حاجة واحدة:

هي مش مكسورة.

لما بدأت الأسئلة…

ما بقتش خايفة.

ردّت بثقة… بأدلة… بتركيز.

وكل واحد حاول يقلل منها…

خرج مبهور.

بعد ساعة ونص…

اللجنة دخلت تقرر.

خرجت… رجليها بتترعش.

أبوها قرب منها:

— جوزك كلمني امبارح… كان عايزني أوقفك.

— بجد؟

— ما صدقتهوش… ولما عرفت إنك طلبتي مقص الفجر… فهمت كل حاجة.

سكت لحظة… وقال:

— كان لازم أقف جنبك من زمان.

— فعلاً.

اللجنة رجعت.

— بالإجماع… تم قبول الرسالة بامتياز.

التصفيق ملّى القاعة.

— دكتورة سلمى!

كانت


لحظة…

ما تتوصفش.

وبعدين شافته…

كريم واقف عند الباب…

وصل متأخر.

شاف النهاية بس…

نجاحها.

اتجمّد مكانه.

قرب منها…

لكن أبوها وقف بينه وبينها:

— ما تلمسهاش.

— يا سلمى… الموضوع خرج عن السيطرة…

— إنت مسكتني — قالت بهدوء — وإنت عارف كويس.

— كنا هنتكلم في البيت…

— ما تقولش "البيت" تاني.

— هتضيعي كل حاجة علشان خناقة؟!

— دي مش خناقة… دي إهانة.

نادية وصلت… ولسه عندها نفس الوقاحة:

— إحنا كنا بنحميكي…

سلمى بصتلها بثبات:

— إنتي كنتي عايزة تخبّيني… وفشلتي.

مشرفتها قالت:

— هنقدّم بلاغ… وإنتي مش لوحدك.

والكلمة دي… فرّقت.

اللي بعد كده كان صعب…

بلاغات… ضغط… كلام ناس…

لكن في نفس الوقت… دعم حقيقي.

نقلت من البيت…

بدأت من جديد.

وفي يوم… حلقت شعرها كله.

وبصّت لنفسها…

وما حسّتش بالخجل.

حسّت بالقوة.

اتطلقت بعد فترة…

وهو حاول يرجع…

لكن خلاص.

فات الأوان.

كملت حياتها…

درّست… نشرت أبحاث…

ودخلت مرحلة علمية أعلى.

وبقت تقول لأي بنت:

— مش دايمًا خايفين تفشلي…

أوقات بيخافوا تنجحي… وما يعرفوش يتحكموا فيكي.

وفي كل مرة تفتكر اللي حصل…

تفتكر لحظة واحدة بس:

إن مكانها عمره ما كان الإهانة…

مكانها كان قدام المنصة.

بصوتها.

وبقوتها.

النهاية 🔥


تعليقات

close