القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حماتي فاجئتني بـ 200 ألف جنيه وقالت لي: "سافري يا بنتي غيري جو

 


حماتي فاجئتني بـ 200 ألف جنيه وقالت لي: "سافري يا بنتي غيري جو

 


حماتي فاجئتني ب 200 ألف جنيه وقالت لي سافري يا بنتي غيري جو وانبسطي. يوم ما كنت رايحة المطار، رجعت البيت في صمت.. وهناك اكتشفت الحقيقة المرعبة

أنا اسمي مي، متجوزة رامي بقالي خمس سنين. حياتنا مكنتش مثالية، بس كنت دايماً شايفة نفسي محظوظة، خصوصاً بسبب حماتي.

ماما شادية، زي ما كنت بناديها، كانت معروفة في العيلة إنها ست طيبة، هادية، وعمرها ما بتتدخل في حياتنا. لما كانت تتكلم، صوتها دايماً واطي، ونصايحها كلها خوف وحب مش سيطرة. لدرجة إن ناس كتير قالوا لي يا بختك يا مي، مش كل واحدة بيطلع لها حما زي شادية.

في الفترة الأخيرة، كنت مطفية تماماً.. تعبانة جسدياً ونفسياً. شغلي كان هادد حيلي، وقلبي كان حاسس بوجع مش فاهمة سببه. رامي كان مشغول عني ليل نهار، بيرجع متأخر، ومش واخد باله أصلاً إني ساكتة ومهمومة.

في ليلة، ماما شادية ندهت عليا في صالون بيتنا في مصر الجديدة. قعدتني جنبها، وطلعت ظرف تقيل حطته قدامي على الترابيزة.

قالت لي بحنان

يا مي يا بنتي.. خدي دول، 200 ألف جنيه. احجزي بيهم رحلة لأوروبا كذا أسبوع. لفي واتفسحي، شمّي نفسِك وريحي بالك.. وارجعي لنا فايقة ورايقة.

أنا اتسمرت مكاني

في خمس سنين،


عمرها ما ادتني مبلغ زي ده، ولا حتى اقترحت إني أسافر لوحدي. في الأول قلبي اتملى امتنان، وقلت لنفسي دي فعلاً بتحبني زي بنتها.

بس فجأة، فيه شك زي السكينة ضرب في دماغي.

ليه دلوقتي؟

وليه عايزاني أمشي من البيت في التوقيت ده بالذات؟

رغم كدة، وافقت وأخدت الظرف.

حجزت تذكرتي من مطار القاهرة، ولما قلت لرامي، مسألش ولا اعترض. هز راسه ببرود وقال

روحي يا حبيبتي ريحي شوية، ماما هتاخد بالها من كل حاجة هنا.

الجملة دي خلتني أقلق أكتر من أي حاجة تانية.

يوم السفر، ماما شادية جت معايا لحد المطار بنفسها. عدلت لي الطرحة، وفضلت توصيني آكل كويس، وتدلعني بكلمة يا بنتي. قبل ما تمشي حضنتني، وهي بتبتسم ابتسامة دافية جداً.

لكن أول ما ادتني ضهرها، فيه فكرة واحدة كانت بتتردد في عقلي

أنا مش هسافر فعلاً.

عملت نفسي داخلة المطار.. واستنيت شوية، وبعدين رجعت في صمت.

أخدت تاكسي ونزلت بعيد عن بيتنا في التجمع بشارعين. قلبي كان بيدق زي الطبل وأنا ماشية ناحية البيت. كان عندي إحساس قوي إن فيه حاجة غلط بجد.

لما قربت من الباب، حسيت بوجع في صدري.

باب الشقة كان موارب.

ومن جوه، سمعت صوت ضحك عالي.. ضحك رقيق وواثق، مسمعتوش قبل كدة.


استخبيت جنب الباب وبصيت براحة من الفتحة.

اللي شفته في الصالون خلى الدم يتجمد في عروقي

قدام عيني.. شفت رامي قاعد على الكنبة بيضحك من قلبه بطريقة مضحكهاش معايا من سنين. وجنبه كانت قاعدة ست لابسة فستان أحمر زي لون الرمان، سايبة شعرها، وقاعدتها معاه فيها عشم غريب، وإيدها كانت على ذراعه وكأن ده مكانها الطبيعي طلعت مراته و طلع متجوز عليا من شهرين .

وعلى بعد خطوات، كانت ماما شادية شايلة صينية شاي، وإيديها مكنتش بتترعش خالص. كانت مبتسمة.. بس مش ابتسامتها الحنينة اللي عارفاها، كانت ابتسامة حادة وشريرة زي نصل السكينة.

ماما شادية قالت بدلع خلي بالك يا حبيبتي، ليدلق الشاي على فستانها.. ده غالي وماركة.

الست ضحكت بصوت عالي ولا يهمك يا طنط، حصل خير. وبصت لرامي وقالت له مامتك بتقلق زيادة عن اللزوم.

رامي ضحك دي ماما شادية.. دايماً سابقة بخطوة.

سابقة بخطوة.

رجلي مكنتش شايلاني. مسكت في سور السلم عشان موقعش والذكريات بدأت تخبط في دماغي.. الفلوس المفاجئة، الإصرار إني أسافر، برود رامي، لهفة حماتي إنها توصلني المطار بنفسها.

ده مكنش حنان.. ده كان تخطيط.

كنت عايزة أقتحم الشقة، أصرخ، وأواجههم. بس فيه حاجة

وقفتني.. يمكن غريزة البقاء، أو يمكن ذكائي اللي فاق فجأة. لفيت طرحتي كويس وتراجعت في الضلمة وأنا بفكر.

مين الست دي؟

وليه حماتي واخدة عليها كدة؟

وليه رامي باين كأنه واحد خلاص بدأ حياة جديدة؟

استنيت..

بعد دقايق، سمعت ماما شادية بتقول بصوت واطي وجدي كل حاجة مشيت زي ما خططنا. هي زمانها في الطيارة دلوقتي.

رامي هز راسه تمام.. مش هتشك في حاجة لمده أسابيع.

الست سألت بفضول وبعد كدة؟

شادية ابتسمت بعد كدة، هنخلص الورق. البيت، نصيبها في الشركة.. كل حاجة هتتنقل لاسمك. وبعد كده الطلاق، مش هيبقى عندها حيل تحارب.. هي أصلاً طول عمرها ضعيفة.

وداني بدأت تصفّر.

طلاق.. ورق.. نقل ملكية.

الست سندت ضهرها وهي مبسوطة بصراحة يا طنط، أنتي بجد عبقرية. فكرة إنك تبعديها كانت أذكى حاجة.

شادية شاورت بإيدها باستهانة الست اللي متبقاش عارفة قيمة نفسها سهل تترسم عليها. خمس سنين وعمرها ما سألت الفلوس بتروح فين، ولا الشركة بتكبر إزاي، ولا العقود باسم مين. وكملت ببرود الثقة العمياء دي خطر. و كمان مخافتش لابنى لحد دلوقتي ؟

رامي نطق جملة وجعتني أكتر من أي حاجة تانية هي كانت.. مريحة.. وبتسمع الكلام. بس كدة أحسن، أنتي مراتى التانيه و اللي بتفهميني

حسيت بحاجة جوايا انكسرت.. بس

 

بدال ما أضعف، جمدت.

هم افتكروني ضعيفة.

افتكروني خلاص مشيت.

كانوا غلطانين.

انسحبت في سكات ومشيت لحد ما رجلي بطلت تترعش. معيطتش.. لسه. طلعت موبايلي وكلمت الشخص الوحيد اللي واثقة فيه المستشارة نهى، صديقة العيلة اللي قالت لي مرة بهزار يا مي، متوقعيش على ورقة من غير ما تقريها مرتين، خصوصاً لو مع أهلك.

ردت عليا مي؟ أنتي مش المفروض في المطار دلوقتي؟

قلت لها بصوت ثابت رغم العاصفة اللي جوايا نهى، أنا محتاجة مساعدتك.. دلوقتي حالا.

ليلتها مروحتش البيت. بتّ في لوكاندة صغيرة، وأنا باصة للسقف وبرتب قطع البازل في دماغي. افتكرت المرات اللي شادية كانت تصر فيها إنها تدير الأمور المالية عشان متعبش نفسي. الأوراق اللي رامي كان بيقول عليها معقدة عليكي. الطريقة اللي كانوا بيبعدوني بيها عن أي قرار مهم.

تاني يوم الصبح، الصدمة اتحولت لقرار.

قابلت نهى في مكتبها. حكيت لها كل كلمة سمعتها، وكل تفصيلة في الخمس سنين. كانت بتسمع بوش خالي من التعبير بس عينيها كانت بتلمع بتركيز.

لما خلصت، قالت لي أنتي مش ضعيفة زي ما هم فاكرين يا مي.


الأيام اللي بعدها كانت عبارة عن ورق، كشوف حسابات، سجلات عقارية، وسهر مع نهى. اللي رامي وشادية مكنوش يعرفوه إني من سنتين، بعد خناقة تافهة عن الثقة، بدأت أصور كل ورقة مهمة تقع تحت إيدي وأشيلها.

الشك القديم ده هو اللي أنقذني.

شقة التجمع؟ مكتوبة باسمي وباسم رامي مناصفة.

نصيب الشركة؟ نصهم بتوعي قانوناً، اتنقلوا لي في بداية الجواز لما شادية كانت بتقنعني إن ده تأمين لمستقبلي.

ال 200 الف ؟ مش هدية منها.. دول من حساب مشترك كان لازم توقيعي فيه بس هي استغلت توكيل قديم كنت عاملاه لرامي.

نهى ابتسمت بانتصار وهي بترتب الملفات حاولوا يغفلوكي، بس الحقيقة إنهم سلموكي رقبتهم.

استنيت أسبوع قبل ما أخد خطوتي. كنت عايزاهم يطمنوا خالص.. وشادية تفتكر إن خطتها نجحت 100.

وبعدين.. دخلت البيت.

ماما شادية كانت أول واحدة تشوفني. وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة.

همست أنتي؟ مش أنتي المفروض...

قلت لها بكل برود في أوروبا؟ قررت أرجع بدري.. وحشتوني.

رامي قام وقف ببطء، وعلامات الصدمة على وشه. الست اللي كانت لابسة أحمر مكنتش موجودة.

قلت

بهدوء أتمنى مكنش قطعت عليكم حاجة مهمة.

ساد الصمت في المكان.

شادية حاولت تلم الموضوع يا بنتي ليه مكلمتيش؟ كنا جينا أخدناكي من المطار.

رديت وأنا باصة في عينيها أكيد كنتوا هتيجوا.. زي ما وصلتونِي بالظبط.

رامي كشر في إيه يا مي؟

حطيت الملف على الترابيزة عارفة كل حاجة. خطة الطلاق، نقل الأملاك.. والتفاهم اللي بينك وبين الست التانية.

وشه بقى أبيض.

شادية صوتها بقى حاد أنتي فاهمة غلط، إحنا كنا بنعمل كدة لمصلحة العيلة.

سألتها عيلة مين؟ ما أنا من العيلة دي برضه.. ولا إيه؟

الموضوع قلب خناقة كبيرة.. أصوات عالية واتهامات. شادية قلعت قناع الطيبة خالص وبدأت تشتم وتهين.

قالت لي بوقاحة أنتي عمرك ما كنتي تملي العين ولا تناسبينا، إحنا محتاجين واحدة من مستوانا.

ضحكت.. ضحكة صافية مش هستيرية مستوى؟ اللي يخليكم تسرقوا حقي؟

في اللحظة دي، دخلت نهى المحامية، وهيبتها خلت الكل يسكت.

قالت بكل هدوء مساء الخير.. أعتقد فيه حسابات محتاجين نصفيها.

الساعات اللي بعدها كانت قاسية جداً.

الحقيقة القانونية جردتهم من كل أوهامهم.

على أخر النهار،

رامي كان قاعد مهزوم على الكنبة. الست اللي كان فاكر إنها هتحل مكاني، أول ما عرفت إن الأملاك مش هتتنقل بسهولة، بدأت تبعد وتختفي.

وشادية كانت باينة عجوزة وضعيفة ومهزوزة.

قالت لي وهي مكسورة أنتي خططتي لكل ده.. ليه ممشيتيش في هدوء؟

رديت عليها عشان لو كنت مشيت من غير ما آخد حقي، كنت هتدمر. بس مواجهتكم خلتني أخف.

الطلاق هيحصل، بس بشروطي أنا.

خرجت من الجوازة دي بحقي، وبكرامتي، وبدرس غالي عن الحب والثقة.

بعد شهور، كنت واقفة في شقتي الجديدة.. أصغر من بيت التجمع، بس بتاعتي أنا وبس. الشمس كانت داخلة من الشباك وأنا برتب آخر كرتونة.

موبايلي رن، رسالة من نهى فخورة بيكي يا مي.

ابتسمت.

شادية حاولت تكلمني مرة، مردتش. فيه دروس مش محتاجة كلام.

ورامي سمعت إنه ساب القاهرة كلها، وبيدور على شغل بعد ما خسر كتير.

حجزت تذكرة طيران تانية.. المرة دي بجد، وعشان نفسي.

والطيارة طالعة، بصيت من الشباك وقلبي خفيف ومرتاح.

أحياناً، الحقيقة المُرّة مش بتيجي عشان تكسرك..

بتيجي عشان تفوقك.

ولما تفوقي، بتكتشفي إن الحياة اللي مستنياكي الناحية التانية، أحلى وأغلى بكتير من اللي كنتي خايفة تخسريه.

 

تعليقات

close