القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 كانت مخبية حملها



كانت مخبية حملها


كانت مخبية حملها عن كبير الماڤيا.. لحد ما لقى اختبار الحمل في باسكيت الژبالة وقالها هتيجي معايا ورجلك فوق رقبتك.

الصبح، لما عرفت إني حامل، كنت واقفة بزي الشغل بتاع الفول والطعمية وعلى كمي بقعة كاتشب، حافية على بلاط الحمام الساقع وبص على الخطين الورديين اللي في إيدي.. الخطين اللي ممكن يبقوا سبب في قتلي!

ومش قصدي قتلي مجازاً.. ولا قصدي من نوعية يا لهوي حياتي انتهت.

لأ، بتكلم بجد.. قتلي بجد!

لأن أب اللي في بطني دا مش واد صايع من اللي كنت عارفاهم وعملتله بلوك، ولا هو واد شغال في بار وبحاول أنسى الليلة اللي جمعتني بيه.

أب اللي في بطني يبقى سليم الچارحي.

وفي المحروسة كلها، مفيش كلب ما يعرفش اسم عيلة الچارحي.

السياسيين والمسؤولين الكبار يبتسموا ابتسامة صفرا واسعة وهم بيسلّموا عليه. ورجال المباحث يوطوا صوتهم أول ما عربياته


المصفحة تعدي من جنبهم. حتى رجال الأعمال اللي صوت ضحكهم بيبقى جايب آخر الشارع، يخرسوا تماماً أول ما رجليه تخطي المكان. الجرايد كانت بتكتب عنه إنه رائد الاستثمار السياحي، وحوت العقارات، ورجل الأعمال الشاب صاحب الطفرة الجديدة في البلد.

بس الناس اللي عايشة في الكواليس وتحت بلاط البلد دي، كانوا عارفين الحقيقة كويس.

عيلة الچارحي دي هي اللي ممشية البلد في الضلمة ومن ورا الستار بقالها تلات أجيال.. وسليم كان هو ولي العهد والكل في الكل.

أنا اتعرفت عليه من ست أسابيع بالتمام والكمال، في حفلة خيرية كبيرة في فندق الماسية، حتة مكان النجف فيه عامل زي المطر المتجمد، وأرخص قزازة شرب هناك تمنها يشتري خزين بيتي من الأكل لمدة شهور. أنا أصلاً مكنش رجلي تخطي المكان دا، بس زميلتي الويتر تعبت، وأنا كنت محتاجة القرشين لدرجة إني كنت مستعدة

أعمل أي حاجة.

عندي خمسة وعشرين سنة، غرقانة في ديون مصاريف الكلية، وبشتغل ورديتين في مطعم عشان أحوش أي مليم يخليني أكمل تعليمي في كلية الطب. أبويا وأمي ماتوا وأنا عندي تسعتاشر سنة، ماليش إخوات، ولا عندي خالة غنية، ولا ضهر أتسند عليه. ماليش في الدنيا دي غير حسن، صاحبي من أيام الطفولة وزميلي في السكن، اللي سابني آخد الأوضة الفاضية في شقته بإيجار رمزي ومكسوف ياخد مني أكتر من كده، لأنه عارف إن كرامتي هي الحيطة الأخيرة اللي باقيلالي.

في فندق الماسية، كنت لابسة اليونيفورم الأسود بتاع السيرفيس، وشوز مريح، ورسمة على وشي ابتسامة فوتوشوب. شغلتي كانت واضحة أشيل الصواني، وأختفي تماماً أول ما الكبار يبدأوا يتكلموا، وعمري ما عيني تيجي في عين حد من اللي كلمتهم تفتح أبواب الجنة.. أو تقفل قفل القپر!

وفجأة.. دخل سليم الچارحي.

المكان

كله اتمرجح!

مفيش طريقة تانية توصف اللي حصل. المزيكا كانت شغالة، والمغارف بتخبط في أطباق الصيني، والناس بتضحك والكاسات في إيديهم، بس الهوا فجأة تقل.. الكلام مابقاش مسموع.. الرجالة بدأت تظبط بدلها.. والستات رقبتهم لفت لوحدها ناحية الباب.

كان بيتحرك في الصالة زي الإعصار، ببدلته الرمادي الغامق المتفصلة عليه بالملّي.

شعر أسود فاحم.. عيون عسلي حادة زي الصقر.. وشكل بقه يقول إنه عمره ما نطق كلمة آسف لأي حد، وإيدين باين عليها إنها عمرها ما احتاجت تتأسف أصلاً.

كان المفروض أعمل نفسي مش هنا وأستخبى.

بس حظي الأسود خلاني أتكعبل!

الصينية مالت من إيدي، والكاسات بدأت تتزحلق، وفي ثانية واحدة مرعبة، شفت ليلتي وشغلي كله وهو بيتدشدش على أرض الرخام.

بس قبل ما كل دا يحصل، لقيت إيد قوية قفشت كوعي.

إيد جامدة، دافية، وبشكل غريب.. كانت

حنينة!

قال بصوت

 

واطي وثابت حاسبي.

رفعت عيني ونسيت كل قواعد السرد وال نباها اللي اتعلمتها عشان أعيش في الدنيا دي. عيونه مكنتش طيبة ولا ناعمة، مفيش أي حاجة ناعمة في سليم الچارحي، بس عيونه كانت مركزة عليا أنا بس، كأن الصالة باللي فيها اختفوا، ومبقاش في المكان كله حاجة تستاهل البص غيري.

تمتمت پخوف أنا آسفة يا فندم.. شكراً.

سألني اسمك إيه؟

الناس اللي زينا في الحفلات دي مالهومش أسامي. إحنا مجرد لبس أسود، وخطوات ملهاش صوت، وصواني وفوط ورؤوس مطأطأة للأرض.

بس رغم كده، نطقت وقولت

مريم.

دا مكنش اسمي الحقيقي.. بس كان الاسم اللي عشت بيه فترة طويلة لدرجة إني بقيت أتخض لو حد ناداني باسمي الأصلي شاهندة.

كرر الاسم كأنه بيجربه على لسانه مريم.. مشفتكيش هنا قبل كده.

أنا نازلة مكان زميلتي النهاردة بس.

صوابعه فضلت ماسكة كوعي ثانية زيادة عن اللزوم،

قبل ما يسيبني ويقول

يبقى أنا اللي حظي حلو النهاردة.

كان المفروض أجري.. بس وقفت زي الهبلة وهو بياخد كاس من الصينية بتاعتي، وصوابعه لمست صوابعي بقصد وهدوء غريب.

في آخر الوردية، مدير الشغل سلمني ظرف بيج مقفول وقال

دا سابهولك وخصوصي ليكي.

فتحت الظرف لقيت جواه كارت مفتاح أوضة نوتة مكتوب فيها

أوضة 1520. مجرد كلام، مش أكتر. س ج

كان المفروض أرميه في أقرب ژبالة.

كان المفروض أرجع شقتنا وأشرب قهوة حسن الرخيصة، وأسمع صوت الحنفية اللي بتنقط، وأنام على سريري الضيق واللحاف القديم.

بس رجلي خدتني على الأسانسير وطلعت الدور ال.

قعدت أقنع نفسي إني رايحة بس أرجع المفتاح.

أقنع نفسي إني مش مخدوعة بالمنظور دا كله.

وأقول لنفسي إن واحد زي سليم الچارحي مستحيل يعبر واحدة زيي، إلا لو كان في حاجة غلط فيه.. أو حاجة غلط فيا أنا!

بس روحت.

.

كان واقف جنب الشباك الكبير، وراه أنوار المحروسة كلها متطورة كأن البلد دي ملكه وتكفية. مكنش لابس الكرافات، وزرار قميصه الفوقاني مفتوح. مكنش شبه ولي عهد الماڤيا خالص وقتها، كان باين كأنه بني آدم وحيد، بني آدم الدنيا عمرها ما سمحتله يقول إنه تعبان من الوحدة.

قال أول ما شافني جيتي.

رديت مكنش المفروض آجي.

وافقني وقال فعلاً مكنش المفروض.. بس أهو إنتي واقفة قدامي.

قعدنا نتكلم ساعات..

والكلام دا هو أكتر حاجة بتعذبني لما بفتكرها دلوقتي. مش لمساته ليا بعد كده، ولا إني نسيت الدنيا ورميت حذري ورا ضهري، ولا إني فضلت قاعدة لحد الفجر ومشيت ودقات قلبي زي الطبل كأني عملت چريمة مفيش منها رجوع.

اللي مطير النوم من عيني هو كلامنا..

كان بيسأل عن حياتي، حياتي بجد، أو الحتة اللي كنت بجرؤ أحكيهاله منها. كان بيسمعني باهتمام وأنا

بتكلم عن كلية الطب، وعن حلمي إني أشتغل في الاستقبال والطوارئ، وعن شوقي لبيت قديم يكون فيه حد قايدلك لمبة السلم ومستني ترجع. وهو قالي إنه بيحب الروايات البوليسية القديمة، والقهوة السادة، والصباح الهادي قبل ما العالم يبدأ يطالب پالدم.

م سألنيش أنا كنت بعمل إيه بجد في الحفلة دي..

والحمد لله إنه م سألش.. لأن الإجابة كانت هتبقى أوحش بكتير من أي حاجة ممكن يتخيلها.

دلوقتي، بعد ست أسابيع، أنا قاعدة على بلاط الحمام، ماسكة اختبار الحمل في إيدي وبهمس بصوت مړعوپ لأ.. لأ.. لأ، كأن الكلمة دي هتغير علم الأحياء والواقع.

معدتي قلبت عليا تاني..

ريحة البن الكولومبي الغالي اللي حسن بيعمله بدأت تدخل من تحت عقب الباب، وملحقتش نفسي، جريت على التواليت وأنا برجع.

صوت حسن جه من الطرقة وهو بيخبط مريم؟ إنتي كويسة يا بنتي؟ في إيه؟

غسلت

وشي بمياه ساقعة زي التلج، ومسحت بؤي

 

بظهر إيدي وأنا برعش. بصيت في المراية المشروخة اللي في الحمام، كان وشي أصفر زي الليمونة، وعيوني دبلانة من قلة النوم والخۏف.

أنا كويسة يا حسن.. كويسة، شكلها النزلة المعوية بتاعة الشتا بس.

صوته جه من ورا الباب، فيه النبرة الحنينة الخاېفة اللي متعودة عليها منه طب افتحي، عملتلك ينسون دافي، وسيبك من قهوة الصبح دي خالص النهاردة.. إنتي مبقتيش تاكلي يا مريم، وشغلك في المطعم هيهد حيلك.

أخدت نفس طويل، وداريت اختبار الحمل في جيب الجاكيت بتاعي، وفتحت الباب وأنا برسم ابتسامة باهتة تسلم إيدك يا حسن.. أنا تمام والله، هلبس بس عشان مالتأخرش على الوردية.

حسن بصلي بشك، عيونه كانت بتقراني زي الكتاب المفتوح، بس سكت ومحبش يضغط عليا. مشي وخلاني أجهز. في اللحظة دي، مكنتش عارفة إن الوردية دي هتبقى آخر وردية ليا في حياتي الطبيعية.. وإن الستار

هينكشف بالكامل.

الفصل الأول الزيارة المفاجئة في باطن المحروسة

المطعم اللي بشتغل فيه كان في منطقة شعبية، زحمة، وريحة الفول والطعمية والزيت المغلي مغطية على كل حاجة. كنت واقفة ورا الفاترينة، بلف السندوتشات بسرعة والزبائن واقفة طوابير. كمي كان عليه بقعة كاتشب قديمة، وشعري لمّاه ديل حصان بإهمال، وبحاول أقاوم الدوخة اللي بتجيلي كل ربع ساعة.

وفجأة.. الزحمة دي كلها سكتت.

الشارع اللي مابيهداش، صوته كتم مرة واحدة.

رفعت عيني وأنا بمسح إيدي في الفوطة، ولقيت المشهد اللي كنت بشوفه في الكوابيس بس. عربيتين جيب سود ومصفحين وقفوا قدام المحل، ونزل منهم أربعة رجالة ببدل سودا وجسم زي الحيطة. واحد منهم مشي وفتح الباب الوراني للعربية الأولى.

نزل رجليه.. الشوز الأسود اللامع اللي ثمنه ممكن يعيّش منطقة كاملة لشهور. وبعدين ظهر بطوله، بهيبته،

بنظرته الحادة اللي بتخترق القلوب. سليم الچارحي.

الناس في الشارع بدأت تتوشوش، وصاحب المحل جرى عليه وهو بيترعش وبيقفل زراير قميصه أهلاً يا فندم! نوّرت المنطقة، تؤمر بإيه؟ تحت أمرك يا باشا!

سليم مابصش لصاحب المحل أصلاً. عيونه العسلي، اللي شبه عيون الصقر، كانت مركزة على حاجة واحدة بس.. عليا أنا.

مشي بخطوات ثابتة ويدوب هيبة المكان كله بتتحرك معاه، لحد ما وقف قدام فاترينة الزجاج اللي بتفصلني عنه. بص لزي الشغل بتاعي، لبقعة الكاتشب، لإيدي اللي بترتعش.

نطق بصوت واطي بس قوي، صوته اللي كان بيخليني أنسى الدنيا في الأوضة 1520

شاهندة.

قلبي سقط في رجلي. مكنش مريم. كان عارف اسمي الحقيقي.

الفصل الثاني المواجهة في بيت الفقر

اطلعي غيري هدومك، أنا مستنيكي في العربية. قالها سليم ببرود يرعب، كأنه بيأمر عسكري في جيشه.

أنا من الخۏف مكنتش

قادرة أتحرك، بس لما لقيت الناس كلها بتبص والرجالة بتوعه بدأوا يحيطوا بالمكان، مشيت زي المنومة مغناطيسياً. ركبت معاه العربية من غير ولا كلمة. السواق طلع بينا على طول، ومكنتش عارفة هو رايح فين لحد ما لقيت العربية بتقف قدام البيت القديم اللي ساكنة فيه أنا وحسن.

إنت.. إنت عرفت مكاني منين؟ سألته وصوتي بيترعش.

بصلي بنظرة سخرية خفيفة أنا سليم الچارحي يا شاهندة. إنتي افتكرتي بجد إنك ممكن تختفي؟ أو إن الاسم المضړوب اللي قولتيهولي في الأوتيل هيعمي عيني عنك؟

نزل ونزلت وراه. طلعنا السلم الخشب اللي بيزيق لحد ما وصلنا الشقة. الباب كان موارب، وحسن كان قاعد جوه بيذاكر. أول ما شاف سليم والرجالة اللي واقفين وراه على السلم، وقف ومسك كرسي خشب بعصبية وخوف إنتوا مين؟ وعايزين إيه من مريم؟

سليم دخل الشقة الضيقة، وبص لكل ركن فيها بقرف واشمئزاز،

لحد ما عينه وقعت على

 

باسكيت الژبالة الصغير اللي جنب باب الحمام. الباسكيت كان مقلوب شوية.. وظهر منه طرف الجهاز البلاستيك الأبيض.

سليم مشي بخطوات بطيئة، وطّي، ومسكه بإيده.

أنا في اللحظة دي كنت حاسة إن دمي اتصفى تماماً. حسن بص للاختبار وبصلي وهو مش فاهم حاجة إيه دا يا مريم؟

سليم ماردش على حسن. بص للجهاز، وشاف الخطين الوردين بوضوح. ملامح وشه اتغيرت تماماً.. الهداوة والبرود اختفوا، وظهر مكانهم وحش كاسر. عيونه اسودت، وعروق رقبته برزت.

مسك كوعي بنفس القفشة بتاعة ليلتنا الأولى، بس المرة دي مكنتش حنينة خالص. كانت قفشة تكسر العضم.

قال بصوت فحيح زي الأفاعي، وعيونه بتطق شرار

هتيجي معايا.. ورجلك فوق رقبتك.

حسن صړخ سيبها يا جدع إنت! وحاول ېتهجم عليه، بس في ثانية واحدة، اتنين من رجالة سليم دخلوا وهبدوا حسن في الأرض، وواحد منهم طلع مسډس وكتم

صوته.

لأ! سيبه يا سليم عشان خاطري! هأجي معاك.. والله هأجي معاك بس سيب حسن! عيطت وصړخت وأنا بشد في بدلة سليم.

سليم أشار لرجاله يسيبوا حسن، وبصلي بنظرة مۏت قدامي.

الفصل الثالث القصر الملعۏن والحقيقة العاړية

العربية فضلت ماشية بينا لحد ما وصلنا طريق السويس، ودخلنا من بوابة حديد ضخمة جداً بتفتح بالريموت، وراها جنينة ملهاش آخر، وفي النص قصر أبيض شاهق الارتفاع. دا قصر عيلة الچارحي.

سليم سحلني وراه لداخل القصر، و رماني على الكنبة الجلد الكبيرة في مكتبه الواسع. قفل الباب بالمفتاح، وقلع الجاكيت بتاعه ورماه على المكتب، وفضل واقف قدامي وعيونه مش بتفارقني.

انطقي. قالها وهو بيولع سېجار فخم، وريحة التبغ المغشوشة بالخۏف ملّت الأوضة. مين اللي مسرحك عليا؟

محدش مسرحني! والله العظيم محدش مسرحني! قولت وأنا بنهج ودموعي نازلة

مش بتوقف.

شاهندة عبد الرحمن.. طالبة في كلية طب، غرقانة في ديون مصاريف الكلية، شغالة في مطعم تعبان.. وفجأة، تظهر في حفلة فندق الماسية، وتلبس لبس ويتر مش بتاعها، وتتكعبل قدامي أنا بالذات.. وبعدها بست أسابيع تطلع حامل من ليلة واحدة؟! سليم قرب مني وضغط بصابعه على فكي لدرجة حسيت إن سناني هتتكسر لعبة قديمة أوي يا قطة. فاكرة إنك باللي في بطنك دا هتجبريني أتجوزك؟ أو هتاخدي قرشين تعيشي بيهم إنتي والواد الصايع اللي ساكنة معاه؟

أنا مش ڼصابة! صړخت في وشه بكبرياء جريح أنا روحت هناك عشان الفلوس فعلاً، بس عشان أدفع مصاريف الترم! ولمّا طلعتلك الأوضة.. طلعت لأني كنت غبية.. غبية وافتكرت إن نظرتك ليا كانت حقيقية! افتكرت إنك شفتني بني آدمة! أنا مكنتش أعرف إنت مين أصلاً غير لما سألت بعد الليلة دي وعرفت إنك سليم الچارحي.. خفت

منك وهربت.. ومكنتش هقولك على الحمل دا خالص!

سليم ساب فكي وبصلي بشك. النبرة الصادقة اللي في صوتي هزته شوية، بس هو تربية ماڤيا، مبيصدقش حد بسهولة.

الحمل دا هينزل. قالها ببرود تام وهو بيبص من الشباك.

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. حطيت إيدي على بطني بشكل تلقائي لأ.. مستحيل. أنا دكتورة، وعارفة إن دا روُح.. مش هقتله.

لف ليا وبصلي بنظرة مرعبة إنتي معندكيش حق الاختيار. الجنين دا لو طلع للنور، هيبقى نقطة ضعف لسليم الچارحي، وأنا معنديش نقط ضعف. وبكرة الصبح في دكتور هييجي هنا القصر وهينهي الموضوع دا.

الفصل الرابع أسيرة الجدران العالية

عدى أسبوع وأنا محپوسة في أوضة في الدور التاني من القصر. الأوضة كانت أشبه بجناح ملكي، فيها كل وسائل الراحة، أكل فخم بينزلي تلات مرات في اليوم، بس الأبواب مقفولة والشبابيك عليها حديد متقفل.


الدكتور مجاش تاني يوم زي ما

 

سليم قال.. عرفت من الشغالة الطيبة اللي بتنزلي الأكل إن سليم أمر بتأجيل الموضوع لحد ما يعمل تحاليل وتأكيدات تانية، ولحد ما يتأكد إن مفيش حد ورايا من أعدائه.

في الأسبوع دا، سليم مكنش بيجيلي كتير. بس لما كان بيجي بالليل، كان بيدخل يقعد على الكرسي الهزاز في ركن الأوضة، يفضل يبصلي وأنا نايمة أو وأنا قاعدة بقرأ في كتاب طب كنت طلبتهم منه. مكنش بيتكلم، بس نظراته كانت غريبة.. مكنتش نظرات قاټل عايز يخلص من جنين، كانت نظرات راجل صراعه الداخلي بياكله.

وفي ليلة، الدينا كانت بتمطر جامد بره، والرعد بيضرب في السما. الباب اتفتح وسليم دخل. مكنش لابس قميص الشغل، كان لابس تيشيرت أسود كاجوال، وباين عليه التعب والإرهاق.

قعد على السرير جنمبي، وأنا اتنفضت ورجعت لورا.

خاېفة مني؟ سأل بصوت هادي، الصوت اللي بيفكرني بليلة الفندق.

إنت عايز ټقتل ابني.. طبيعي أخاف منك. قولت بصوت مكتوم.

سليم سكت شوية، وبص

لإيدي اللي بترتعش، ومد إيده ومسكها. المرة دي.. القفشة كانت دافية، وحنينة.. زي أول مرة.

أنا عمري ما عرفت يعني إيه عيلة يا شاهندة. قالها وهو بيبص للفراغ أبويا ماټ مقتول، وجدي علمني إن الحب ضعف، وإن الستات حبال مشنقة. لما شفتك في الحفلة، شفت حاجة نظيفة.. حاجة ملوثتهاش فلوس الچارحي ولا دمائهم. عشان كده طلبتك الأوضة. ولما هربتي، اتقلبت الدنيا جوايا.. ومكنتش عارف إنك حامل غير لما رجالي جابولي تقرير عنك وعن تحركاتك، وعرفت إنك اشتريتي الاختبار.

بصيت في عيونه العسلي، ولقيت فيها الۏجع اللي كان مخبيه ورا قناع الجبروت طب ليه عايز تموته؟

لأن أعدائي مش هيرحموه.. ولا هيرحموقي يا شاهندة. وجودك معايا خطړ عليكي.. ووجوده خطړ على اسم العيلة.

الخطړ الحقيقي هو إنك تتخلى عن إنسانيتك يا سليم. قولتله وأنا بقرب منه وبحط إيدي التانية فوق إيده أنا مش عايزة فلوسك، ولا عايزة اسم الچارحي. سيبني أمشي، هسافر

أي مكان، هغير اسمي تاني، ومحدش هيعرف إن الواد دا ابنك.

سليم بص لإيدي، وبعدين بص لبطني.. ولأول مرة، شفت لمعة دموع في عيون كبير الماڤيا.

المشي مابقاش ينفع.. قالها وقام وقف بسرعة كأنه فاق من حلم إنتي بقيتي هنا.. وتحت حمايتي. بس الحمل دا.. مش هينزل. هيفضل عايش.. بس بشرط.

إيه هو؟ سألته بلهفة.

تكوني مراتي.. قدام ربنا وقدام الناس كلها. عشان مفيش ابن للجارحي يتولد في الضلمة.

الفصل الخامس النهاية.. وبداية العاصفة

بعد يومين بس، كتبنا الكتاب في القصر في حفلة ضيقة جداً مكنش فيها غير المأذون والشهود من رجالة سليم. حسن جه القصر بعد ما سليم بعتله عربية تطمنه عليا، ولما شافني ولابس فستان أبيض بسيط، دمع وفهم إن حياتي اتغيرت ومبقاش ينفع نرجع للأيام القديمة، بس دعالي ومشي وهو مطمن إن محدش هيقدر يمسني بسوء طول ما أنا مع سليم.

الليل جه، وكنت واقفة في الشباك الكبير بتاع الجناح الرئيسي، بقرأ في

كتاب والجو هادي. سليم دخل وحضني من ضهري، وحط إيديه الكبيرة الدافية على بطني.

لسه خاېفة؟ همس في ودني.

لفيت ووشي بقا في وشّه، وابتسمت لأول مرة من قلب بجد طول ما إنت ماسك إيدي كدا.. لأ، مش خاېفة.

سليم ابتسم، الابتسامة الحقيقية النادرة اللي بتغير ملامحه كلها وتخليه الشاب اللي كان نفسه يعيش في الهدوء قبل ما العالم يطالب پالدم.

بس الهدوء دا مدمش كتير..

لأن فجأة، صوت ضړب ڼار كثيف جداً بدأ يشتغل بره القصر، وأصوات إنذار عربيات الحراسة بدأت تصرخ في الجنينة.

سليم في ثانية واحدة اتغير، وشه رجع

خشب، وسحب مسدسه من حزامه وشد أجزاءه، وزقني ورا السرير الكبير اوعي تتحركي من هنا يا شاهندة! مهما حصل، خليكي مكانك!

جرى على الباب وفتحه، وخرج وسط ضړب الڼار اللي كان بيهز جدران القصر.. وأنا قعدت في الأرض، حاضنة بطني، وعارفة إن حياتي الجديدة كمرتات لكبير الماڤيا.. يلا دوب بدأت، وإن العاصفة اللي جاية

مش هترحم حد.

تمت الحمدلله.

 

تعليقات

close