القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حقيقه قلبت كل شي



حقيقه قلبت كل شي 

لميت شنطي لما جوزي بص في عيني وقالي خدي أوضة الضيوف. بعدها أخته الحامل ضحكت بخبث وقالت والأحسن من كده، اخلي المكان.. يا ريت تكوني مشيتي على آخر الأسبوع. وده اللي عملته فعلاً. بس بعدها بكام يوم، التليفون رن وسمعت صوت الرعب في كلامهم هي بتكذب يا ماما! قوليلي إنها بتكذب! كانوا فاكرين إنهم كسبوا، لحد ما الحقيقة شقلبت كل حاجة.

أنا اسمي نادية، ولحد تلات شهور فاتوا كنت فاكرة إن جوازي زي الفل. مش مثالي ولا قصة حب خيالية، بس مستقر. أنا وجوزي إيهاب متجوزين من أربع سنين، وعايشين في شقة كويسة في التجمع. كنت بدفع نص قسط الشقة، ومصاريف البيت كلها عليا، وشغالة مديرة مكتب في عيادة أسنان. إيهاب شغال في المبيعات ومواعيده ملخبطة، بس كنت فاكرة إننا بنبني حياتنا مع بعض.

الوهم ده اتكسر ليلة خميس.

رجعت البيت بعد شفت عشر ساعات، لقيت شنطتين سفر في الطرقة، وشنطة ببرونات على رخامة المطبخ، وريهام أخت إيهاب الكبيرة قاعدة على الكنبة ببرود كأن البيت بيتها. جوزها مدحت كان مأنتخ على الكرسي بتاعي، قالع جزمته وقاعد يتفرج على التلفزيون.


ريهام كانت حامل في السابع ولا فكرت حتى تقوم تسلم عليا لما دخلت.

قالت وهي بتشرب من إزازة المياة بتاعتي كويس إنك جيتي.

بصيت لإيهاب إيه ده؟

مقدرش يحط عينه في عيني وقالي ريهام ومدحت محتاجين مكان يقعدوا فيه شوية.

كررت وراه شوية؟ ومن غير حتى ما تاخد رأيي؟

ريهام ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت دي أصول يا نادية، وإحنا أهل.. ولا الأصول مابقتش تفرق معاكي؟

ضحكت ضحكة واحدة من صدمتي مش من خفة دمها الأصول بتقول إن محدش يطب على بيت حد من غير استئذان.

هنا إيهاب بصلي أخيراً، ونظرته كانت أبرد من التلج خدي أوضة الضيوف، قالها كأنه بيأمرني.

بصيتله بذهول نعم؟

ريهام كملت بخبث والأحسن من كده اخلي المكان.. يا ريت تكوني مشيتي على آخر الأسبوع.

استنيته يسكتها، يقولها عيب دي صاحبة البيت، يفكرهم إن اسمي مكتوب في عقد الشقة وإن ده بيتي أنا كمان. بس إيهاب ربع إيديه وسكت.

السكوت ده قالي كل حاجة.

مصوتش، ولا تحايلت عليه. دخلت أوضتنا، طلعت شنطتين وبدأت ألم هدومي. إيهاب جه ورايا وهو بيبرطم متكبريش الموضوع أكتر من اللازم.

قفلت سوسة الشنطة

وبصيت في وشه أنت اللي كبرته ونهيته خلاص.

على نص الليل كنت عند صاحبتي الانتيم نهى، كنت حاسة بوجع وإهانة مخليني مش عارفة حتى أعيط. الصبح كلمت محامي، وبالليل كنت باعتة صور من تحويلات البنك وفواتير الكهرباء وأقساط الشقة لفايل خاص. ويوم الأحد، زي ما ريهام طلبت بالظبط، كنت مشيت.

بعدها بأربع أيام، الموبايل نور برقم حمتي. أول ما فتحت الخط سمعت صوت زعيق وخناق في الخلفية.

وصوت ريهام غطى على الدوشة وهي مرعوبة وبتصرخ هي بتكذب يا ماما! قوليلي إنها بتكذب!

ولأول مرة من ساعة ما سبت البيت، ابتسمت بجد.

فتحت السبيكر وقعدت أسمع الصراخ اللي جاي من الموبايل بمنتهى الهدوء.

حماتي كانت بتزعق في الخلفية يعني إيه الشقة مش باسمه؟ يعني إيه عقد البيع مكتوب باسم نادية لوحدها؟ أنت ضحكت عليا يا إيهاب وقلت لي إنك شريكها في كل مليم!

ريهام أخته كانت بتولول وصوتها طالع بالعافية يا ماما إيهاب قالي إن دي شقة العيلة، وأنا ومدحت بعنا عفش بيتنا عشان نسدد ديونه ونيجي نقعد هنا للأبد.. هروح فين بكرشي ده دلوقتي؟ نادية باعتة إنذار إخلاء مع محضر!


إيهاب كان بيحاول يهدي اللعب وصوته واطي ومهزوز يا ريهام اهدي، نادية طيبة وبتحبني، هي بس بتعمل كده عشان تضغط عليا، أنا هكلمها وهخليها تقطع الورق ده.

هنا قررت أتدخل.. رديت ببرود يحرق الدم نادية الطيبة ماتت يوم الخميس اللي فات يا إيهاب، لما قلت لي خدي أوضة الضيوف في بيتي اللي دافعة فيه شقا عمري.

الخط سكت فجأة.. كأنهم شافوا عفريت.

إيهاب رد بصوت متوتر نادية.. حبيبتي، إحنا أهل، مكنتش أقصد اللي حصل، ريهام كانت تعبانة وأنا..

قاطعته ريهام كانت عايزاني أمشي قبل آخر الأسبوع، وأنا كنت شاطرة وسمعت الكلام ومشيت فعلاً، بس الفرق إني مشيت وأنا معايا مفاتيح البيت وعقوده، وسبت لكم الإنذار هدية.

ريهام صرخت في السماعة يا فاجرة! عايزة ترميني في الشارع وأنا حامل؟

ضحكت بصوت عالي الشارع واسع يا حبيبتي، زي ما كنتِ عايزة ترميني فيه بالظبط. قدامكم ٤٨ ساعة، لو العفش والناس اللي عندك دي مخرجتش، البوليس هو اللي هيخرجكم.. آه، وبلغي مدحت جوزك يلبس جزمته وهو خارج عشان المنظر العام.

حماتي خدت الخط وهي بتعيط يا بنتي حرام عليكي، إيهاب ابني ملوش غيرك، اهدوا

 

وصلوا على النبي.

قلت لها عليه الصلاة والسلام يا طنط، بس ابنك كان فاكر إنه شاطر وبيضمن ورث أخته على قفايا، خليه بقى يوريني شطارته وهو بيأجر لها أوضة وصالة بعيد عني.. سلام يا عيلة الأصول.

قفلت السكة وعملت بلوك للكل. وبصيت لنهى صاحبتي وقلت لها يلا بينا نحجز أحلى سفرية لدهب، البيت هينظف والهم انزاح.

فات أسبوع، والمحامي بتاعي كلمني قالي يا مدام نادية، الشقة فضيت تماماً، والمحضر استلم المفاتيح.

روحت الشقة ومعايا نهى صاحبتي، وأول ما فتحت الباب شميت ريحة كمكمة وتراب، كأن البيت كان مهجور بقاله سنين مش أسبوع. ريهام وهي ماشية كانت حاولة تخرب أي حاجة، شخطت في الحيطان وكسرت كام برواز، بس فدايا.. المهم إنهم غاروا.

وأنا بلم البواقي اللي سابوها، لقيت ورقة مطبقة تحت الكنبة، طلعت وصل أمانة إيهاب كان ماضيه لمدحت جوز أخته ب 200 ألف جنيه.. عرفت وقتها السر! إيهاب كان واخد فلوس من مدحت عشان يدخل في سبوبة وخسرها، وعشان يسكتهم، وعدهم إنهم هيعيشوا في شقتنا العمر كله، وأوهمهم إنه هو اللي

شاريها.

فجأة، جرس الباب رن.

فتحت لقيت إيهاب واقف، دقنه طولانة وشكله يقطع القلب، أول ما شافني حاول يمسك إيدي نادية، أنا أسف.. أنا ضعت، ريهام ومدحت رفعوا عليا قضية بالوصل اللي معاهم، وأمي طردتني من بيتها بتقولي أنت اللي خربت بيتك بإيدك.. أنا ماليش مكان أروح فيه.

بصيت له من فوق لتحت وقلت له ببرود تصدق يا إيهاب، أوضة الضيوف لسه فاضية؟

عينه لمعت بلهفة وقال بجد يا نادية؟ يعني مسامحاني؟

ضحكت وطلعت الموبايل وفتحت الكاميرا وصورته فيديو وهو مبهدل كده، وقلت له أيوة فاضية.. بس للي يدفع إيجارها، وأنا عرضت الشقة كلها للإيجار بكرا وهنقل في مكان جديد محدش فيكم يعرفه. أما الوصل اللي مدحت ماسكه عليك، فده تمن قعدة الأصول اللي كنتوا عايزين تعيشوها على حسابي.

جاي يتكلم، رحت راقعة الباب في وشة.

نهى بصت لي وقالت نادية، أنتِ قلبتي جاحدة كده ليه؟

قلت لها وأنا بلبس نضارتي السوداء أنا مابقتش جاحدة، أنا بقيت صاحبة ملك.. والملك لله وحده، بس الشقة دي باسمي أنا.

نزلنا من البيت، ركبت عربيتي، وشغلت

أغنية عالية، وسبته واقف على الرصيف مش عارف يروح فين. ومن يومها، اتعلمت درس واحد اللي ميقدرش وجودك في حياته، خليه يقدر غيابك وهو بيدور على سقف يداريه.

بعد ما ركبت عربيتي ومشيت، حسيت إن جبل كان على نفسي وانزاح. بس الحكاية مخلصتش هنا.

تاني يوم الصبح، لقيت رقم غريب بيكلمني، فتحت الخط لقيتها ريهام! بس المرة دي مكنتش بتصرخ، كانت بتعيط وتشهق نادية.. أبوس إيدك، مدحت طلقني ورماني عند أمي، والولادة قربت ومعيش مليم، وإيهاب هرب ومش عارفين له طريق.. ساعديني عشان خاطر اللي في بطني.

سكتت ثانية، وقلت لها بنفس الهدوء مش دي اللي كانت بتقولي إخلي المكان يا شاطرة؟ مش دي اللي كانت عايزة تاخد بيتي وعفشي؟ اللي في بطنك ده ملوش ذنب، بس ذنبه في رقبة أمه اللي طمعت، وأبوه اللي غدر، وخاله اللي كذب.

قفلت السكة في وشها من غير ما أسمع ردها. مش قسوة قلب، بس ده حق ربنا.

المفاجأة الأخيرة

بعد شهر، وأنا بخلص إجراءات الطلاق في المحكمة، شفت إيهاب بالصدفة. كان واقف مع محامي شكله تعبان، وأول ما شافني جرى

عليا وهو بيترعش نادية، أنا عرفت إنك بعتي الشقة بمبلغ كبير.. أنا ليا حق في العفش وفي المصاريف اللي صرفتها طول السنين دي، أنا هرفع عليكي قضية تمكين ونفقة!

بصيت له بابتسامة صفراء وطلعت من شنطتي فايل صغير قضية إيه يا حبيبي؟ نسيت إنك كنت بتمضي لي على وصولات أمانة بكل قرش كنت بتستلفه مني عشان تسدد ديونك؟ ونسيت إنك كنت كاتب لي تنازل رسمي عن أي حق في العفش مقابل إني مابلغش عنك في قضية النصب القديمة؟

وشه بقى أصفر زي الليمونة، والمحامي اللي معاه سابه ومشي لما عرف إن القضية خسرانة.

النهاية

قربت منه وهمست في ودنه

عارف يا إيهاب.. الفرق بيني وبينك مش بس الفلوس والشقة. الفرق إن أنا اشتريت نفسي، وأنت بعت كل حاجة عشان منظرة كدابة. سلم لي على ريهام، وقول لها إن أوضة الضيوف اللي كانت عايزاني أقعد فيها.. دلوقتي بقت ملك لعروسة جديدة متعرفش يعني إيه غدر.

سبته واقف مكانه زي الصنم، وخرجت من باب المحكمة وأنا حاسة إن الشمس طالعة مخصوص عشان تنور طريقي الجديد. مابقتش نادية الضعيفة، بقيت نادية اللي محدش يقدر عليها.

تمت.

 

تعليقات

close