القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جعل زوجى



جعل زوجى


جعل زوجي زوجته الثانية حاملًا ثم جلست عائلته بأكملها في غرفة معيشتي وأخبروني أن أترك منزلي. لم أصرخ. لم أبكِ. اكتفيت بالابتسام، وقلت جملة واحدة فقط ثم شاهدت الوجوه الستة كلها تفقد لونها دفعةً واحدة.

أحضر خالد زوجته الثانية إلى منزلنا مساء الأحد.

دخلت خلفه بعباءة سوداء هادئة، ويدها تستقر فوق بطنها المنتفخ بتوتر واضح.

كان اسمها نورة.

لم تبدُ متباهية.

بل كانت تتجنب النظر إليّ، وكأنها تدرك أن دخولها إلى هذا المنزل لن يمر بسلام.

أما عائلة خالد

فجلسوا جميعًا في المجلس الكبير وكأنهم أصحاب المكان الحقيقيون.

والدته.

والده.

أخته الجوهرة.

أخوه فهد.

وعمه أبو فيصل.

كانوا ينظرون إليّ بثقة باردة، وكأن القرار قد اتُّخذ بالفعل ولم يتبقَّ سوى تنفيذه.

قالت والدته وهي ترتشف قهوتها بهدوء

يا مايا نورة تحمل طفل خالد، والمرأة العاقلة تعرف متى تفسح الطريق لغيرها.

احترق حلقي.

لكنني بقيت صامتة.

أما خالد

فلم يبدُ عليه أي خجل.

عدل ساعته بهدوء، ثم قال

لا داعي للمشكلات. يمكنكِ الذهاب إلى منزل عائلتك لبعض الوقت وسنتدبر بقية الأمور هنا.

هنا.

في منزلي.

الفيلا نفسها التي أهداها لي والدي بعد زفافي.

ثلاثة طوابق كاملة في الرياض.

رخام أبيض.

وثريات كريستالية ضخمة.

ومجلس فاخر كان والدي يقول دائمًا إنه أقل ما يقدمه لابنته الوحيدة.

كانت عائلتي أكثر ثراءً من عائلة خالد بمراحل.

فوالدي رجل أعمال جزائري يملك شركات واستثمارات بين الجزائر والإمارات والسعودية.

لكن خالد وعائلته أحبوا دائمًا التظاهر بأن مكانتهم هي التي رفعتني

رغم أن الحقيقة كانت معاكسة تمامًا.

أتذكر يوم نقل ملكية المنزل جيدًا.

بعد توقيع الأوراق، وضع والدي الملف بين يدي وقال

يا مايا الرجال قد يتغيرون أسرع مما تتوقعين، أما الشيء الذي يُكتب باسمك فلن يستطيع أحد انتزاعه منكِ بالكلمات.

ضحكت يومها.

وظننت أنه يبالغ في حذره.

لكنني الآن فقط فهمت سبب


إصراره.

قبل الزواج، بدا خالد الرجل المثالي.

هادئًا.

لبقًا.

ويعرف جيدًا كيف يكسب الناس بكلامه.

تعرفت إليه في دبي خلال مناسبة حضرها والدي.

ومنذ لقائنا الأول، كان يعاملني وكأنني أهم امرأة في المكان.

قال لوالدي يوم خطبتنا

ابنتك ستعيش مكرّمة معي ما دمت حيًّا.

وفي حفل زفافنا الفخم في الرياض، وقف خالد أمام الجميع وكأنه الزوج الأكثر إخلاصًا في العالم.

وبكت والدته وهي تعانقني أمام النساء.

وقال والده لوالدي

مايا أصبحت ابنتنا منذ هذه الليلة.

تبدو الأكاذيب أكثر صدقًا حين تُقال تحت الأضواء وبين التصفيق.

بعد الزواج، أصبحت الزوجة المثالية.

أدير المناسبات العائلية.

أستقبل الضيوف.

وأتحمل برود والدته وتعليقاتها الجارحة بصمت.

بل وساعدت خالد في أزماته المالية دون أن يعلم أحد.

نعم

أزماته المالية.

فخلف الساعات الفاخرة والسيارات الجديدة، كانت أعماله تتهاوى ببطء.

وأكثر من مرة، أنقذه مال والدي من خسائر كارثية.

لكن ذلك كله لم يكن كافيًا بالنسبة إليهم.

لأنني لم أُنجب.

قالت نورة بصوت منخفض

الطفل يحتاج إلى أن يعيش مع والده

رفعت بصري نحو خالد أخيرًا.

وسألته بهدوء

أهذا ما تريده حقًا؟

تنهد بضيق، ثم قال

نورة منحتني ما عجزتِ أنتِ عن منحي إياه.

أومأت والدته بسرعة

الرجل يحتاج إلى ولد يحمل اسمه.

نظرت إلى وجوههم واحدًا واحدًا.

ثم نظرت إلى صورة زفافنا المعلقة على الجدار.

في الصورة كان خالد يبتسم كزوج عاشق.

أما الآن

فكان يجلس في منزلي كغريب ينتظر خروجي منه.

وقفت بهدوء.

توتر الجميع فورًا، معتقدين أنني سأصرخ أو أبكي أو أتوسل.

لكنني لم أفعل شيئًا من ذلك.

مشيت نحو الخزانة الخشبية القريبة من المجلس.

فتحت الدرج الثاني.

وأخرجت ملفًا أزرق.

قطّب خالد حاجبيه وقال

ما هذا؟

ابتسمت أخيرًا.

وقلت

الحقيقة التي كان ينبغي لكم معرفتها قبل أن تفكروا في طردي من منزلي.

ثم وضعت أوراق الملكية فوق الطاولة.

ونظرت مباشرة

إلى والدته وقلت

جهزوا أمتعتكم جيدًا لأنكم مع شروق الشمس ستغادرون منزلي جميعًا.

لثلاث ثوانٍ كاملة

لم يتحرك أحد.

ثم انتزع خالد الملف من فوق الطاولة.

وبدأت أصابعه ترتجف وهو يقرأ الصفحة الأولى.

وقف والده فجأة.

وتجمدت القهوة في يد والدته.

أما نورة

فتراجعت خطوة كاملة وهي تضم بطنها بخوف.

همس خالد أخيرًا بصوت شاحب

هذا مستحيل.

وفي تلك اللحظة

رن هاتفي.

كان والدي.

أجبت المكالمة.

وقبل أن أتكلم، قال بصوت بارد لم أسمعه منه من قبل

مايا لا تدعي خالد يغادر الليلة لأن هناك حقيقةً أخرى كان يخفيها عنكِ طوال زواجكما.

الجزء الثاني..تجمّدت أصابعي حول الهاتف.

وصوت والدي ظل ثابتًا وباردًا اسمعيني جيدًا يا مايا لا تسمحي لأي شخص بالخروج من الفيلا قبل أن أصل.

رفعت عيني نحو خالد.

كان لا يزال يقلب أوراق الملكية بعصبية، وكأنه يبحث عن خطأ واحد ينقذه.

لكن الحقيقة كانت واضحة.

المنزل باسمي بالكامل.

وليس له فيه ريال واحد.

قال خالد بعصبية حتى لو كان المنزل باسمك أنا زوجك!

ضحك والدي عبر الهاتف ضحكة قصيرة خالية من أي دفء ليس بعد الليلة.

ساد الصمت.

ثم قال والدي أخبريه أنني أملك كل التحويلات البنكية التي تثبت كيف كان يعيش من أموال ابنتي وأخبرِيه أيضًا أنني اكتشفت منذ أسبوع فقط أين اختفت الملايين التي ادعى أنه خسرها.

شحب وجه خالد فجأة.

لاحظت ذلك فورًا.

وسألته ببطء ماذا يقصد أبي؟

لم يجب.

لكن أخاه فهد تحرك بتوتر وقال عمي ربما لا داعي لتكبير الأمور.

هنا أدركت شيئًا مهمًا.

هم يعلمون.

على الأقل بعضهم يعلم.

أعاد والدي الكلام بصوت حاد اسأليه يا مايا عن الشركة التي فتحها باسم نورة قبل ثمانية أشهر.

التفتُّ ببطء نحو نورة.

كانت ترتجف.

وعيناها امتلأتا بالدموع فورًا.

همست خالد قال إنه سينفصل عنك بهدوء قال إن كل شيء محسوم أصلًا

صرخت والدة خالد اخرسي!

لكن الوقت فات.

اقتربت من الطاولة.

وضعت الهاتف على مكبر الصوت.


وقلت بهدوء أريد أن أفهم كل شيء الليلة.

تنفس والدي بعمق، ثم قال خالد نقل أموالًا من الحسابات التي ساعدناه بها إلى شركة جديدة باسم نورة وكان يخطط لإعلان إفلاسه رسميًا بعد أشهر حتى يتهرب من الديون.

شهقت الجوهرة ماذا؟!

أما والده

فجلس ببطء وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.

نظر خالد نحو الجميع بعينين غاضبتين كنت أفعل هذا من أجلنا جميعًا!

لكن أحدًا لم يرد.

لأن الكل بدأ يفهم الكارثة.

إذا ثبت التلاعب المالي

فلن تكون مجرد مشكلة عائلية.

قال والدي والأسوأ من ذلك أنه استخدم توقيعًا إلكترونيًا يعود لمايا في بعض المعاملات.

شعرت ببرودة تسري في ظهري.

نظرت إلى خالد بعدم تصديق زوّرت توقيعي؟

اقترب مني بسرعة اسمعيني كنت سأعيد كل شيء لاحقًا!

تراجعت خطوة.

ولأول مرة منذ بداية الليلة

شعرت بالخوف منه فعلًا.

رن جرس الفيلا فجأة.

وبعد ثوانٍ دخل ثلاثة رجال ببدلات رسمية.

وراءهم والدي.

كان وجهه جامدًا بطريقة مرعبة.

اقترب مني أولًا، ثم وضع يده على كتفي وقال هل أنتِ بخير؟

أومأت بصمت.

ثم التفت مباشرة نحو خالد.

وقال المحامون رفعوا البلاغ بالفعل.

انتفضت والدة خالد بلاغ؟!

أخرج أحد الرجال ملفًا سميكًا وقال لدينا أوامر بمنع التصرف المالي مؤقتًا حتى انتهاء التحقيق.

صرخ خالد أنت لا تستطيع فعل هذا!

لكن والدي اقترب منه حتى أصبحا وجهًا لوجه.

وقال بهدوء قاتل بل أستطيع لأنك لم تخدع ابنتي فقط بل سرقتَها أيضًا.

انفجرت نورة بالبكاء.

أما فهد

فغادر المجلس دون كلمة.

والده ظل يردد يا ساتر يا ساتر

بينما كانت والدته تنظر إليّ بصدمة كاملة، وكأنها ترى امرأة مختلفة عن تلك التي اعتادت صمتها سنوات طويلة.

اقتربت منها ببطء.

ثم قلت كنتِ محقة في شيء واحد فقط

ابتلعت ريقها بصعوبة.

فأكملت المرأة العاقلة تعرف متى تفسح الطريق لغيرها.

ثم نظرت إلى باب الفيلا المفتوح.

وقلت والآن اخرجوا جميعًا من منزلي ساد صمت ثقيل داخل المجلس.

الصمت نفسه الذي يسبق الانهيار.

كانت والدة خالد أول من تحرك.

وقفت فجأة وهي تشير نحوي بعصبية بعد كل اللي صار تطردينا في منتصف الليل؟!

نظرت إليها بهدوء.

ثم قلت عندما جلستم هنا لتطلبوا

 

 

مني مغادرة بيتي من أجل زوجته الثانية الحامل لم يفكر أحد في الوقت ولا في كرامتي.

فتحت فمها لترد

لكن صوت والدي قطعها انتهى الكلام.

أشار أحد المحامين إلى الحراس عند الباب.

وفي لحظات

بدأ التوتر يتحول إلى فوضى حقيقية.

الجوهرة تجمع حقائبها الصغيرة وهي تبكي.

والد خالد يجر حقيبته بصمت مكسور.

أما نورة

فكانت تقف قرب الدرج، شاحبة الوجه، وكأنها أدركت فجأة أن الرجل الذي وعدها بحياة مستقرة كان يغرق أصلًا.

خالد وحده لم يتحرك.

ظل واقفًا وسط المجلس ينظر إليّ بعينين مليئتين بالغضب والذعر.

وقال أخيرًا ستندمين على هذا يا مايا.

ضحكت بخفة لأول مرة منذ شهور.

ليس سخرية.

بل راحة.

راحة امرأة اكتشفت أنها كانت تحمل بيتًا كاملًا فوق كتفيها بينما الجميع يتصرف وكأنه صاحب الفضل عليها.

قلت بهدوء الغريب أنني كنت أظن الجملة نفسها ستخرج مني.

اقترب خطوة أنا زوجك.

أجبته مباشرة بل كنتَ زوجي.

ثم أخرجت هاتفي.

وفتحت الرسالة التي أرسلها لي المحامي قبل دقائق.

رفعت الشاشة أمامه وقلت أوراق الطلاق وصلت.

تغير وجهه بالكامل.

كأنه لم يتخيل للحظة أنني سأتحرك بهذه السرعة.

قال بارتباك أنتِ كنتِ تخططين لهذا؟

هنا تدخل والدي لا يا خالد نحن فقط تعلمنا منك أن نتحرك قبل أن يسبقنا الآخرون.

أراد خالد الرد

لكن صوت نورة خرج فجأة من خلفه هل صحيح أنك لم تخبرهم بالحقيقة كلها؟

استدار نحوها بعصبية اصمتي الآن.

لكنها لم تصمت.

وضعت يدها فوق بطنها وقالت بصوت مرتجف قلت لي إنك منفصل عنها عاطفيًا وإن البيت بيتك وإن أموالكم مشتركة قلت إنك ستتزوجني علنًا بعد أشهر.

ثم رفعت عينيها نحوي لأول مرة منذ بداية الليلة أقسم بالله لم أكن أعرف أنه يأخذ أموالًا باسمك.

نظر إليها خالد بصدمة خالصة.

كأنه لم يتوقع أن تنهار بهذه السرعة.

لكن الضغط كان أكبر من الجميع.

قالت وهي تبكي وحتى الطفل

توقفت فجأة.

ضاقت عينا خالد فورًا نورة.

لكنها أكملت


الطبيب قال إن الحمل في شهره الثالث فقط وليس الخامس كما أخبرتك.

ساد الصمت.

شعرت بأن الهواء نفسه توقف داخل الفيلا.

والدة خالد فتحت فمها بذهول ماذا يعني هذا؟!

أما خالد

فبدا كمن تلقى صفعة حقيقية لأول مرة في حياته.

اقترب منها ببطء ماذا تقولين؟

بكت بقوة كنت خائفة خائفة أن تتركني فقلت إن الطفل منك.

شهقت الجوهرة بصوت عالٍ.

أما والده فجلس على أقرب كرسي وهو يردد لا حول ولا قوة إلا بالله

خالد ظل يحدق فيها دون حركة.

ثم ضحك.

ضحكة قصيرة مكسورة ومخيفة في الوقت نفسه.

وقال إذًا دمرتُ حياتي كلها من أجل كذبة؟

نظرت إليه طويلًا.

وللمرة الأولى

لم أشعر بالغضب.

فقط فراغ بارد.

الرجل الذي كسرني سنوات

وقف أخيرًا وسط الخراب الذي صنعه بنفسه.

اقترب والدي مني وهمس هل تريدين أن أبقى الليلة؟

نظرت حولي.

إلى المجلس الفارغ.

إلى صورة زفافي التي لا تزال معلقة فوق الجدار.

ثم قلت بهدوء لا يا أبي أريد أن أرى بيتي أخيرًا بدونهم غادر الجميع قبل الفجر بقليل.

واحدًا تلو الآخر.

حتى الأصوات التي كانت تملأ الفيلا دائمًا اختفت فجأة.

لا صراخ والدة خالد.

لا ضحكات الجوهرة العالية.

لا خطوات فهد في الممرات.

فقط

صمت ثقيل يغطي المكان كله.

وقفت وحدي في منتصف المجلس.

أنظر إلى الأكواب نصف الممتلئة فوق الطاولة.

وإلى أوراق الملكية التي ما تزال مفتوحة أمامي.

ثم رفعت بصري نحو صورة زفافي.

اقتربت منها ببطء.

في الصورة كنت أبتسم بثقة امرأة ظنت أنها بدأت حياة آمنة.

أما خالد

فكان يحتضنني وكأنه لن يؤذيني أبدًا.

نزعت الصورة من الحائط.

وضعتها على الأرض.

ثم كسرت الإطار بقدمي.

رن هاتفي بعد دقائق.

كانت رسالة من خالد.

مايا أحتاج أن أتحدث إليكِ. وحدنا.

أغلقت الشاشة دون رد.

لكن الرسائل استمرت.

نورة كذبت عليّ.

لم أقصد أن تصل الأمور لهذا الشكل.

كلنا أخطأنا.

كلنا؟

ابتسمت بسخرية مريرة.

لا

بعض الأخطاء ليست جماعية.

بعضها يبدأ بخيانة

واحدة فقط.

وفي الثامنة صباحًا

وصلتني مكالمة من المحامي.

قال بصوت عملي لدينا مشكلة جديدة.

جلست ببطء فوق الأريكة ماذا حدث؟

تنهد خالد حاول سحب مبلغ كبير قبل ساعات من تجميد الحسابات لكن البنك أوقف العملية وأبلغ الجهات المختصة.

أغمضت عيني للحظة.

حتى الآن

ما يزال يحاول إنقاذ نفسه.

سألته وهل نجح؟

لا. لكن التحقيقات ستتوسع أكثر الآن.

أغلقت المكالمة.

ثم ذهبت إلى الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة.

كانت الشمس تشرق فوق الرياض ببطء.

ولأول مرة منذ سنوات

شعرت أنني أتنفس فعلًا.

لكن الراحة لم تدم طويلًا.

في المساء

وصلتني رسالة من رقم مجهول.

إذا كنتِ تعتقدين أن خالد هو أخطر شخص في هذه القصة فأنتِ لا تعرفين والدك جيدًا.

تجمدت يدي.

وأعدت قراءة الرسالة ثلاث مرات.

ثم وصلت صورة بعدها مباشرة.

صورة قديمة جدًا.

أبي.

وخالد.

يقفان معًا أمام مشروع ضخم قيد الإنشاء.

لكن تاريخ الصورة كان قبل معرفتي بخالد بعامين كاملين.

شعرت ببرودة تزحف داخل صدري.

مستحيل.

والدي أقسم دائمًا أنه تعرّف على خالد للمرة الأولى في دبي.

إذًا

لماذا توجد صورة تجمعهما قبل ذلك بسنوات؟

رن الهاتف فورًا.

الرقم نفسه.

ترددت للحظة

ثم أجبت.

جاءني صوت رجل خافت اسألي والدك سؤالًا واحدًا فقط يا مايا

ابتلعت ريقي من أنت؟

تجاهل السؤال تمامًا وقال اسأليه لماذا اختار خالد بالذات ليصبح زوجك.

ثم أغلق الخط.

بقيت واقفة في الشرفة

والهاتف يرتجف بين أصابعي.

وفجأة

كل شيء ظننته حقيقة بدأ يتصدع من جديد بقيت أحدق في الصورة حتى شعرت أن رأسي سينفجر.

أبي وخالد.

معًا.

قبل زواجنا بسنوات.

ليس لقاءً عابرًا في مناسبة.

بل وقفة رجال يعرف بعضهم بعضًا جيدًا.

وراءهما لوحة مشروع ضخم تحمل شعار شركة أعرفه جيدًا

إحدى شركات والدي القديمة في دبي.

جلست ببطء على الكرسي القريب من الشرفة.

ثم ضغطت على اسم والدي.

رد بعد ثوانٍ هل أنتِ بخير يا مايا؟

لم أجب.

قلت

فقط متى تعرّفت على خالد؟

ساد صمت قصير.

قصير جدًا

لكنه كان كافيًا.

قال بعدها بهدوء محسوب أخبرتك سابقًا في دبي.

رفعت الصورة أمامي وكأنه يستطيع رؤيتها عبر الهاتف إذًا لماذا لدي صورة لكما معًا قبل ذلك بعامين؟

الصمت هذه المرة طال أكثر.

ثم تنهد والدي أخيرًا.

ذلك التنهد الذي يسبق الحقيقة.

وقال لأنني كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.

شعرت بقلبي يهبط داخلي.

همست ماذا يعني هذا؟

قال بصوت منخفض خالد لم يدخل حياتك صدفة.

أغلقت عيني بقوة.

لا.

لا يمكن.

لكن والدي أكمل قبل سنوات كانت إحدى شركاتي تمر بمشكلة قانونية كبيرة في الإمارات. وكان خالد يعمل وقتها مع شركة منافسة تملك نفوذًا قويًا. ساعدني في إغلاق الملف بهدوء.

فتحت عيني ببطء ثم كافأته بي؟

الأمر لم يكن هكذا.

ضحكت بمرارة بل كان هكذا تمامًا!

حاول أن يتكلم، لكنني قاطعته هل رتبت زواجي منه؟

قال بسرعة لا. لم أجبرك على شيء.

لكنك شجعته.

لم ينكر.

وهنا فقط

فهمت.

كل تلك الصدف الجميلة.

اللقاء الأول.

الإعجاب السريع.

الطريقة المثالية التي ظهر بها أمامي.

لم تكن صدفة بالكامل.

شعرت بالغثيان.

قلت بصوت مرتجف هل كنت تعرف حقيقته؟

أجاب فورًا لا. أقسم لكِ أنني لم أعرف أنه سيصبح بهذا الجشع.

ثم سكت لحظة قبل أن يكمل لكنني كنت أعلم أنه طموح أكثر من اللازم.

نهضت من مكاني بعصبية.

بدأت أمشي في الشرفة ذهابًا وإيابًا.

إذًا كنت تعلم أنه انتهازي!

كنت أظنه ذكيًا فقط.

ضحكت بصدمة والآن؟ بعد أن دمّر حياتي؟

ارتفع صوته لأول مرة وأنا أحاول إصلاح ذلك!

توقفت.

الصمت بيننا صار ثقيلاً بشكل مؤلم.

ثم قال بهدوء يا مايا كل ما فعلته كان لأنني ظننت أنه رجل قادر على حمايتك بعدي.

أغمضت عيني.

هذه الجملة وحدها كسرت شيئًا داخلي.

لأنني عرفت أنها صادقة.

ومع ذلك

كانت كارثية.

همست لكنك لم تسألني يومًا إن كنت أحتاج رجلًا يحميني أصلًا.

لم يرد.

ولأول مرة في حياتي

شعرت أن والدي لا يملك جوابًا.

أنهيت المكالمة دون وداع.

ثم عدت إلى الداخل ببطء.

الفيلا الكبيرة بدت مختلفة الليلة.

كأن جدرانها نفسها تخفي أسرارًا قديمة.

وفي أثناء مروري قرب مكتب خالد السابق

انتبهت لشيء غريب.

الدرج السفلي

 

كان مفتوحًا قليلًا.

مع أنني متأكدة أن المحامين فتشوا كل شيء.

اقتربت ببطء.

وسحبته بالكامل.

في الداخل

كان هناك هاتف قديم مغلق.

وملف صغير أسود.

قطبت حاجبي.

فتحت الملف أولًا.

وفي الصفحة الأولى

تجمد الدم في عروقي.

لأن العنوان كان

اتفاقية شراكة خاصة بين خالد السالم وراشد المنصوري.

وراشد المنصوري

هو اسم والدي الحقيقي سقط الملف من يدي فوق الأرض.

حدقت في الاسم مرة أخرى.

راشد المنصوري.

والدي.

شراكة مع خالد؟

لكن لماذا كانت مخفية داخل درج سري في مكتب خالد؟

انحنيت بسرعة والتقطت الأوراق.

بدأت أقرأ بعينين مرتجفتين.

كانت الاتفاقية قديمة.

أقدم من زواجي بخمس سنوات تقريبًا.

وفي السطر الثالث ظهرت جملة جعلت أنفاسي تختنق

يلتزم الطرف الثاني بالحفاظ على السرية الكاملة فيما يخص المشروع المقترح المتعلق بمايا المنصوري.

شعرت ببرودة قاسية


تسري في ظهري.

المتعلق بي أنا؟

قلّبت الصفحة التالية بسرعة.

ثم التالية.

حتى وصلت إلى فقرة مكتوبة بخط مختلف

في حال إتمام الزواج بنجاح، تنتقل المرحلة الثانية من الاتفاق المالي.

توقفت أنفاسي.

لا.

لا لا لا

مستحيل.

أعدت قراءة السطر مرات عديدة.

لكن الكلمات لم تتغير.

رنّ الهاتف القديم فجأة بين يدي.

صرخت بخوف وأسقطته تقريبًا.

كانت الشاشة تضيء برقم غير محفوظ.

ترددت لثوانٍ

ثم ضغطت زر الإجابة.

جاءني صوت رجل مسن أخيرًا وجدته.

تجمدت مكاني من أنت؟

قال بهدوء اسمي يوسف الحمدان وكنت محاميًا سابقًا لوالدك.

شعرت بدوار خفيف.

سألته بسرعة ماذا يعني هذا الملف؟!

تنهد طويلًا.

ثم قال يعني أن زواجك لم يكن عاديًا كما كنت تظنين.

ارتجفت يدي تكلم بوضوح.

قال بصوت منخفض قبل سنوات دخل والدك في أزمة ضخمة جدًا كادت تدمّر سمعته وشركاته. وكان هناك

رجل واحد يملك مستندات قادرة على إسقاطه بالكامل.

حبست أنفاسي.

من؟

والد خالد.

اتسعت عيناي بصدمة.

أكمل كان يملك أدلة على تحويلات مالية غير قانونية تمت باسم شركات خارجية ولو خرجت للعلن وقتها، لدخل والدك السجن في أكثر من دولة.

جلست ببطء فوق الكرسي القريب.

أشعر أن الأرض تميد بي.

قال يوسف والدك عقد صفقة. خالد يتزوجك والعائلتان تصبحان شريكتين مقابل اختفاء تلك الملفات للأبد.

شهقت لا أبي لا يمكن أن يفعل هذا بي.

كان يظن أنه يحميك ويحمي العائلة معًا.

ضحكت بصدمة مؤلمة يحمني؟! حولني إلى جزء من صفقة!

ساد الصمت للحظة.

ثم قال يوسف المشكلة أن خالد لم يلتزم بالخطة كما كان متفقًا.

رفعت رأسي بسرعة ماذا تقصد؟

في البداية كان المطلوب فقط الزواج ودمج الأعمال تدريجيًا لكن خالد اكتشف لاحقًا حجم ثروة والدك الحقيقي وطمع بأكثر مما خُطط له.


تذكرت فجأة كل شيء.

إصراره على الاطلاع على حساباتي.

أسئلته المتكررة عن أسهمي.

محاولاته الدائمة لإقناعي بتحويل بعض الأصول المشتركة باسمه.

حتى تأخره الغريب في الإنجاب معي

وكأنه كان ينتظر تثبيت كل شيء ماليًا أولًا.

همست إذًا كان يستغلني منذ البداية.

قال يوسف بهدوء أعتقد أنه أحبك بطريقته في مرحلة ما لكن الطمع غلبه.

أغلقت عيني.

هذه الجملة كانت أسوأ من الكذب نفسه.

لأنها بدت حقيقية.

ثم سألته لماذا تخبرني الآن؟

ساد صمت ثقيل.

ثم قال لأن والدك لم يعد يسيطر على الوضع كما تتصورين.

شعرت بالخطر فورًا ماذا يعني هذا؟

انخفض صوته هناك أشخاص آخرون دخلوا على الخط والملفات القديمة لم تختفِ كما كان الجميع يعتقد.

قبل أن أسأله أكثر

سمعت صوت باب الفيلا يُفتح في الطابق السفلي.

تجمد جسدي بالكامل.

أنا متأكدة أنني أغلقت الأبواب بنفسي.

همس يوسف بسرعة عبر الهاتف مايا إذا كان أحد دخل المنزل الآن فلا تنزلي وحدك أبدًا.

 


 تمت 

تعليقات

close