ابنة المليونير
ابنة المليونير
ابنة الملياردير الصغيرة همست بابا، متسافرش... تيتة بتاخدني كتير لمكان سري لما انت مش في البيت وتقولي ماقولش لحد. الملياردير لغى رحلته، مقالش لحد، ومشي وراهم... اللي شافه صډمه
الصبح اللي بنتي أنقذت نفسها فيه، عملتها بهمسة.
كنت واقف في مطبخنا في جرينيتش، كونيتيكت، بصب لبن دافي في مج الباندا المفضل ليلي بينما السواق بتاعي مستني برة والموتور داير. المطار الخاص في تيتربورو كان على بعد أربعين دقيقة لو الطريق كان سالك. رحلتي لشيكاغو كانت متحددة تسعة ونص. على الضهر، كان المفروض أكون في أوضة اجتماعات مع بنوك، محامين، ومؤسس متوتر لشركة كنت على وشك أشتريها بفلوس أكتر من اللي أبويا كسبه في حياته كلها.
لكن بنتي اللي عندها سبع سنين كانت قاعدة على ترابيزة الفطار من غير ما تلمس البيض.
ليلي هاربر عادة كانت بتتعامل مع الفطار كأنه عرض مسرحي. كانت تحكي أحلامها، تقلد مدرستها، تتجادل إن الوافل أخلاقيًا أسمى من التوست، وتسرق بيكون لكلبنا الجولدن رتريفر العجوز تحت الترابيزة وهي عاملة نفسها بريئة بوش سياسي صغير.
الصبح
ده، كانت باينة أصغر من العادي. كتافها مضمومة. الشوكة بتاعتها بتعمل خطوط هادية في البيض، رايح جاي، رايح جاي، كأنها بتحاول تمسح حاجة.
حبيبتي، قلت وأنا بحط المج جنبها، ماكلتيش.
بصت للباندا المطبوع على المج السيراميك. بابا؟
الكلمة كانت واطية لدرجة إني كدت ما أسمعهاش.
قعدت قدامها. أيوه يا روحي؟
لازم تسافر بجد؟
سمعت السؤال ده مرتين قبل كده مرة امبارح بالليل وأنا بغطيها، ومرة الساعة ستة الصبح لما دخلت أوضة نومنا ووقفت ساكتة جنب سريري لحد ما فتحت عيني.
هم ليلتين بس، قلت بلطف. هرجع قبل امتحان الإملاء بتاعك. وعدتك.
شفتها اللي تحت اترعشت، بس مسكتها بالمجهود اللي مفيش طفل المفروض يحتاجه.
تيتة إيفلين قالت إن الوعود ماتتحسبش لما الكبار يبقى عندهم حاجات مهمة.
ضيق خفيف عدى عليا. إيفلين كرين، حماتي، عندها موهبة تقول حاجات تبان حكيمة لحد ما تلاحظ السم اللي تحتها. كانت نقلت للكوخ الضيافة اللي ورا بيتنا من ست شهور بعد ما جوزها ماټ. سارة، مراتي، كانت شايفة إن أمها محتاجة دعم. وافقت لأن العيلة
مهمة، ولأن عندي مساحة وفلوس وموظفين كفاية يخلوا ست حزينة مرتاحة.
بس الراحة اتحولت لسلطة. إيفلين بتعلق على لبس ليلي، تصحح لمدبرة المنزل، تحرك حاجات في المطبخ، وكتير تذكّر سارة إن الطفل محتاج ثبات الجدة لما الأب والأم مشغولين يجروا ورا شغلهم.
مكنتش بحب ده، بس استحملته. سارة بتحب أمها رغم تاريخهم المعقد. وليلي كانت باين عليها مبسوطة بالاهتمام الزيادة. على الأقل، كنت فاكر كده.
تيتة مكنش المفروض تقول كده، قلت لليلي. لما أوعدك بحاجة، بتتحسب.
بصت ناحية الطرقة. النظرة دي غيرت كل حاجة.
مكنش إحساس طفولي بالذنب. كان خوف. مش
خوف من الزعيق عشان دلقت عصير أو نسيت الواجب. كانت النظرة السريعة، المطاردة، لحد بيتأكد إن الحيطة ليها ودان.
زقيت الكرسي ببطء. ليلي.
عينيها اتملت دموع. وطيت صوتي. تيتة قالت حاجة خوفتك؟
هزت راسها بسرعة زيادة عن اللزوم.
برة، السواق داس كلاكس مرة. تذكير مؤدب. طنشته.
ليلي مالت لقدام، ماسكة طرف الترابيزة لحد ما عقل صوابعها ابيضت.
بابا، متسافرش، همست. أرجوك متروحش
شيكاغو.
لفيت حوالين الترابيزة وركعت جنب كرسيها. قوليلي ليه.
تتمة القصة الجزء الثاني
ليلي بلعت ريقها وبصت حواليها كأنها خاېفة حد يسمعها.
عشان... عشان لما انت بتسافر، تيتة بتاخدني لمكان سري. صوتها كان أضعف من الهمس. وبتخليني أحلف إني ماقولش لماما ولا ليك. بتقول إن ده سرنا الخاص، وإن لو قولت هتاخدني بعيد ومش هشوفك تاني.
قلبي وقع في رجلي. الډم نشف من وشي.
مكان سري؟ سألتها وأنا بحاول أتحكم في أعصابي. فين يا ليلي؟
هزت كتافها الصغيرة. بيت قديم. ريحته وحشة. فيه راجل تخين وست شعرها أصفر، وبيخلوني... بيخلوني أتصور. عينيها اتملت دموع. بيقولوا إني شاطرة، وإنهم هيدوني حلويات لو ابتسمت. بس أنا بخاف يا بابا. بخاف أوي.
في اللحظة دي، التليفون رن. السواق بيبلغني إن الطيارة هتقلع كمان نص ساعة.
قفلت المكالمة من غير كلمة. الرحلة اتلغت في دماغي قبل ما ألغيها رسمي.
مسكت وش ليلي بين إيدي. اسمعيني كويس يا بطلة. انتي أشجع بنت في الدنيا عشان قولتيلي. مفيش حد هياخدك مني. سامعة؟ ولا تيتة ولا أي حد. وعد.
حضنتها جامد لحد ما جسمها الصغير بطل يرتعش.
هنلعب لعبة النهاردة، قلت وأنا بمسح دموعها. هتعملي إنك عادية خالص. ولما تيتة تيجي تاخدك للمكان السري... أنا هكون وراكم. بس انتي ماتبصيش وراكي. ماشي؟
ليلي هزت راسها وهي خاېفة، بس في عينيها ظهرت أول شرارة أمان من الصبح.
بعد ساعة، سمعت صوت إيفلين في الصالة ليلي يا حبيبتي، يلا عشان نروح المشوار بتاعنا الحلو. صوتها كان ناعم زي العسل... ومسمۏم زي التعلب.
بصيت من الشباك. سارة كانت في الجيم. مدبرة المنزل في إجازة. الوقت مثالي بالنسبالهم.
إيفلين مسكت إيد ليلي وخرجوا من الباب الخلفي. استنّيت 30 ثانية، وبعدين اتحركت.
مشيت وراهم بعربيتي القديمة اللي محدش يعرفها. إيفلين ساقت بعيد عن المدينة، لحد ما وصلت حي صناعي مهجور في بريدجبورت. وقفت قدام مخزن شكله
مريب، بابه الحديد مصدي وعليه كاميرات.
قلبي كان بيدق في وداني. اتصلت بمحامي العيلة وبمدير الأمن بتاعي في نفس اللحظة حاصروا المكان ده حالًا. ومحدش يتحرك قبل إشارتي.
دخلت إيفلين وهي شايلة ليلي. استنيت دقيقة ودخلت وراهم من باب جانبي مفتوح.
اللي شوفته جوا... كان هيوقف قلبي.
أوضة كبيرة، إضاءة قوية، كاميرات، وخلفية بتاعة تصوير أطفال. والراجل التخين والست الصفرا اللي ليلي حكت عنهم، بيظبطوا فستان عليها.
وعلى الحيطة، صور أطفال
تانية. كتير. متعلقة زي الجوايز.
إيفلين كانت بتضحك دي أحلى واحدة عندنا. العملاء بيدفعوا ملايين عشان دقيقة مع ملاك زي ده.
وقربت من ليلي ومسكت وشها ابتسمي يا حلوة. تيتة عايزة تشتري فيلا جديدة، وانتِ اللي هتدفعي تمنها.
في اللحظة دي، الباب الحديد اتكسر.
رجالتي، ومعاهم الشرطة الفيدرالية، دخلوا كالإعصار.
أنا جريت على ليلي، شلتها وحضنتها. خلاص يا روحي. خلاص. بابا هنا.
إيفلين وشها جاب ألوان. ريتشارد! انت بتعمل إيه هنا؟ دي... دي جلسة تصوير بريئة!
رفعت تليفوني وشغلت التسجيل. كنت مسجل كل كلمة من الصبح.
بريئة؟ صړخت فيها. بتاجري بحفيدتك! بتبيعي لحمها للوحوش!
الست الصفرا حاولت تجري، بس اتكلبشت. الراجل التخين وقع على ركبه.
والشرطة طلّعت من المخزن سيرفرات عليها آلاف الفيديوهات... لأطفال تانية. ليلي كانت هتبقى الضحېة رقم 47.
إيفلين بصت لي بغل كان زمانك ملياردير مرتاح لو مادخلتش! كنت هقسم معاك!
أنا ملياردير فعلًا، قلت وأنا بضغط على سناني. بس فلوسي أنضف
من قلبك الأسود. انتي مش حماتي. انتي شيطان.
في المحكمة بعد 3 شهور، إيفلين خدت مؤبد بدون إفراج مشروط. الشبكة كلها وقعت، و طفل رجعوا لأهاليهم.
سارة... مقدرتش تبص في وشي لمدة أسبوع. كانت مکسورة إن أمها الۏحش ده. بس ليلي اللي لمّت شملنا.
في أول ليلة بعد الحكم، ليلي نامت في حضڼي.
بابا، همست، أنا آسفة إني خليتك تلغي رحلة الشغل.
ضحكت وبوست راسها. يا ليلي، الرحلة دي كانت هتخليني أشتري شركة.
وإنتي... إنتي خليتيني أنقذ شركة عمري. أنتي.
ومن يومها، مفيش اجتماع، مفيش صفقة، مفيش مليار دولار في الدنيا... أهم من همسة من بنتي تقول لي متسافرش.
النهاية.
عبرة الوحوش الحقيقية مش دايمًا برة البيت. ساعات بيكونوا قاعدين معاك على ترابيزة الفطار. اسمع همسة ولادك... ممكن تنقذ روحهم.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق