القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

جوزي كان دكتور نِسا… واكتشفت بالصدفة إن حملي كله كذبة

 جوزي كان دكتور نِسا… واكتشفت بالصدفة إن حملي كله كذبة



جوزي كان دكتور نِسا… واكتشفت بالصدفة إن حملي كله كذبة

 

في اللحظة دي

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

سندت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش

وقلبي بيدق بعنف لدرجة حسيت إنه هيفضحني.

محدش هيلاحظ أي حاجة.

الجملة كانت بتتكرر في دماغي بشكل مرعب.

يعني إيه؟

هيعمل إيه وقت الولادة؟

وليه أمه تعرف؟

رجعت لورا بهدوء قبل ما يحس بيا

ودخلت أوضتي بسرعة.

أول ما قفلت الباب، حسيت نفسي باختناق.

بصّيت على بطني

وحطّيت إيدي عليها تلقائي.

أول مرة في حياتي

أخاف على ابني بالشكل ده.

فضلت قاعدة على السرير، سامعة صوته وهو بيتكلم برا.

هادئ جدًا.

وده اللي كان مرعب.

لأن الشخص اللي بيخطط لحاجة مخيفة وهو هادي

بيكون أخطر من اللي بيزعق.

بعد شوية دخل الأوضة.

لقيته بيبصلي ويبتسم

لسه صاحية؟

هزيت راسي بسرعة

صحيت عطشانة.

قرب مني

وقعد جنبي على السرير.

وبدأ يمرر إيده على بطني بهدوء.

همس

قريب أوي وكل حاجة هتبقى كاملة.

الجملة دي زمان كانت هتفرحني.

لكن الليلة دي

خلت الدم يتجمد في عروقي.

تظاهرت بالتعب

وغمّضت عيني.

لكني ما نمتش.

ولا دقيقة.

تاني يوم الصبح

أول ما نزل الشغل، مسكت موبايلي واتصلت بالدكتورة اللي كشفت عليا.

ردّت بسرعة كأنها كانت مستنياني.

قلت بصوت متوتر

لو سمحتي قوليلي الحقيقة.

سكتت ثواني

وبعدين قالت

تعالي العيادة فورًا.

روحتلها وأنا مرعوبة.

أول ما دخلت مكتبها، قفلت الباب بنفسها.

وقالت بهدوء

أنا محتاجة أسألك سؤال مهم جدًا وجاوبيني بصراحة.

هزيت راسي.

قالت

هل كل التحاليل اللي كنتِ بتعمليها كانت عند جوزك؟

آه.

وهو اللي كان بيديكي الأدوية بنفسه؟

آه.

الدكتورة سكتت

وبعدين طلعت ملف قدامها.

فتحته ببطء وقالت

في فرق كبير جدًا بين التحاليل اللي جوزك كان بيقولهالك وبين اللي أنا شوفته امبارح.

حسيت بطني بتتقفل من الخوف.

قلت بصوت مخنوق

يعني إيه؟

بصّتلي مباشرة وقالت

إنتِ مش حامل طبيعي.

الدنيا لفت بيا.

إيه؟!

قالت بسرعة

قصدي إن حالتك فيها تدخلات طبية معقدة جدًا وفي آثار أدوية كان لازم تكوني عارفاها.

إيدي بدأت ترتعش.

أنا مش فاهمة.

الدكتورة قربت الملف ناحيتي

فيه أدوية كنتِ


بتاخديها أثّرت على جسمك بشكل غريب والأغرب إن جوزك ما كتبهاش في أي تقرير.

قلبي بقى يدق أسرع.

طب والبيبي؟

سكتت.

وده خوّفني أكتر.

قلت بعصبية

اتكلمي!

قالت بهدوء

الجنين كويس لكن فيه حاجة مش طبيعية في بيانات الحمل نفسها.

شهقت.

يعني إيه؟!

يعني في احتمالية إن تاريخ الحمل الحقيقي مختلف عن اللي إنتِ فاكراه.

بصّيتلها بعدم استيعاب.

هي بتقول إيه؟!

أنا متجوزة بقالي سنة ونص

وحملت بعد الجواز بشهور.

إيه اللي ممكن يكون غلط؟

الدكتورة قالت بحذر

أنا مش عايزة أخوفك بس لازم تعملي تحاليل DNA بعد الولادة فورًا.

حسيت إني اتخبطت في صدري.

تحليل DNA ليه؟

لكنها ما ردتش مباشرة.

قالت بس

احمي نفسك وما تولديش تحت إشراف جوزك.

الجملة دي رعبتني أكتر من أي حاجة.

خرجت من العيادة وأنا تايهة.

ركبت تاكسي

وفضلت أبص من الشباك طول الطريق.

كل ذكرى مع جوزي بدأت تتشوّه.

افتكرت إنه كان رافض تمامًا أي دكتور غيره يتابعني.

حتى لما تعبت في الشهر الخامس

أصر ياخدني عيادته هو، رغم إن المستشفى كانت أقرب.

وافتكرت حاجة تانية

مرة صحيت بالليل، ولقيته واقف جنبي وأنا نايمة.

كان ماسك حقنة.

ولما فتحت عيني فجأة

اتوتر وقال

دي مجرد فيتامينات.

وقتها صدقته.

دلوقتي

جسمي كله قشعر.

وصلت البيت.

أول ما دخلت

لقيت حماتي قاعدة في الصالة.

بصّتلي بنظرة طويلة.

وقالت

اتأخرتي.

قلبي انقبض.

كنت بتمشى شوية.

ابتسمت ابتسامة خفيفة

لكن عينيها كانت باردة بشكل مخيف.

وقالت

لازم ترتاحي اليومين دول عشان اللي جاي مهم.

اللي جاي.

نفس الطريقة الغريبة في الكلام.

طلعت أوضتي بسرعة وقفلت الباب.

وبدأت أفتش.

أول مرة أفتش في حاجات جوزي.

كنت برتعش وأنا بفتح أدراجه.

ملفات

روشتات

تقارير.

كل حاجة مترتبة بدقة.

لكن فجأة

لقيت درج مقفول بمفتاح صغير.

شدّيته أكتر من مرة

مفتحش.

وفي اللحظة دي

سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.

رجع.

اتجمدت مكاني.

وخطواته بدأت تقرب ناحية الأوضة ببطء 

وقفت مكاني

وإيدي لسه على الدرج المقفول.

صوت خطواته كان بيقرب أكتر

ببطء

وهدوء.

وده اللي

كان مرعبني.

بصّيت حواليا بسرعة.

ماكانش عندي وقت.

قفلت الدولاب زي ما كان

وجريت ناحية السرير أول ما باب الأوضة اتفتح.

دخل وهو بيبصلي مباشرة.

ابتسم ابتسامة خفيفة

صحيتي؟

هزيت راسي بسرعة

كنت بدوّر على هدومي.

وقف ثواني يبصلي

كأنه بيحاول يعرف إذا كنت بكدب.

وبعدين عينه راحت للدولاب.

قلبي وقف.

لكنه رجع بصلي تاني وقال بهدوء

مالك متوترة؟

مفيش.

قرب مني أكتر.

وقبل ما يتكلم

دخلت أمه الأوضة فجأة من غير خبط.

وده كان طبيعي عندها.

عمرها ما احترمت أي خصوصية.

بصّتلي بنظرة طويلة

وبعدين قالت

الدكتورة اتصلت.

الدم اتسحب من وشي.

بصّيت لجوزي بسرعة.

هو كمان اتغيّرت ملامحه للحظة.

قال

دكتورة مين؟

حماتي ردّت

اللي راحتلها النهاردة.

اتجمدت.

إزاي عرفوا؟!

أنا أصلًا ماقولتش لحد.

جوزي بصلي بهدوء غريب جدًا

رحتي لدكتورة تانية؟

حاولت أتكلم بشكل طبيعي

كنت بس عايزة أطمن.

الصمت نزل للحظة.

وبعدين

ابتسم.

بس المرة دي ابتسامته ما كانتش مريحة أبدًا.

قال

وما قولتيليش ليه؟

عادي يعني

عادي؟

كانت أول مرة نبرة صوته تتغيّر بالشكل ده.

هادية

لكن فيها تهديد واضح.

حماتي قربت مني ببطء.

وحطّت إيدها على بطني.

الجسم كله قشعر.

وقالت بصوت واطي

الفضول ساعات بيأذي صاحبه.

بصّيتلها بصدمة.

أما جوزي

ففضل ساكت.

وده كان أخوف.

في اللحظة دي

حسيت إني محبوسة معاهم.

مش عايشة وسط عيلة.

لا

وسط ناس مخبية حاجة كبيرة جدًا.

حماتي خرجت بعد شوية.

لكن جوزي فضل واقف.

بيبصلي.

وفجأة قال

الدكتورة قالتلك إيه؟

بلعت ريقي

قالت كل حاجة كويسة.

قرب مني أكتر.

لدرجة إني بقيت سامعة نفسه.

وقال

متأكدة؟

هزيت راسي بسرعة.

فضل يبصلي ثواني طويلة

وبعدين ابتسم فجأة كأن مفيش حاجة حصلت.

تمام.

ولفّ يمشي.

لكن قبل ما يخرج

وقف عند الباب وقال من غير ما يبصلي

في حاجات لو عرفتيها، هتتمني إنك ما عرفتيهاش.

وقفل الباب وراه.

أول ما خرج

انهرت.

مسكت بطني وفضلت أعيط بصمت.

أنا مش فاهمة حاجة.

بس متأكدة إن فيه مصيبة مستخبية.

وفي نفس الليلة

استنيت لما يناموا.

وبعدين خرجت

من الأوضة بهدوء.

قلبي كان بيدق بجنون.

روحت مكتبه.

كان مقفول.

لكن المرة دي

لاحظت حاجة.

مفتاح صغير متعلق في سلسلة مفاتيحه اللي ناسيها على السفرة.

نفس شكل مفتاح الدرج.

إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.

فتحت المكتب

ودخلت بسرعة.

ريحة المكان كانت غريبة.

ريحة مطهرات

وأدوية.

كأنه جزء من مستشفى مش مكتب بيت.

قربت من الدرج المقفول.

ودخلت المفتاح.

تك.

الدرج اتفتح.

وفي اللحظة دي

حسيت إن قلبي وقف.

جواه كان فيه ملفات كاملة باسمي.

وتحاليلي.

وأشعة.

وصور سونار.

لكن مش دي الصدمة.

الصدمة كانت في اسم مكتوب على أول ملف

المتبرعة رقم 47

المتبرعة؟!

فتحت الملف بسرعة.

وكل سطر كنت بقراه

كان بيخليني أختنق أكتر.

نجاح عملية نقل البويضة.

استجابة الرحم ممتازة.

استمرار تثبيت الجنين تحت المراقبة.

إيدي بدأت تبرد.

أنا مش فاهمة.

إيه نقل بويضة؟

إيه متبرعة؟!

قلبت الورق بسرعة هستيرية.

ولقيت تقرير تاني

عليه اسم جوزي واسم ست تانية.

وتحتهم جملة

الأبوين البيولوجيين.

شهقت بصوت عالي غصب عني.

الورق وقع من إيدي.

وفي اللحظة دي

سمعت صوت هادي جدًا طالع من ورايا

ماكنتيش لازم تفتحي الدرج ده. 

اتجمدت مكاني.

نفسي اتقطع

وإيدي فضلت ماسكة الورق وهي بترتعش.

صوته كان هادي جدًا.

لكن الهدوء ده

كان أسوأ من الصريخ.

لفّيت ببطء.

كان واقف عند باب المكتب.

لابس هدوم البيت

وبيبصلي بثبات مرعب.

ماكانش متعصب.

ولا مصدوم.

كأنه كان متوقع اللحظة دي من البداية.

بصّيت للورق اللي في إيدي

وبعدين ليه.

وقلت بصوت مخنوق

يعني إيه ده؟

ما ردش فورًا.

قفل باب المكتب بهدوء

وقرب خطوة.

قلبي بدأ يخبط بعنف.

رد عليا!

بصلي طويلاً

وبعدين قال

كنت ناوي تعرفي بعد الولادة.

شهقت.

تعرف إيه؟! إن الطفل مش ابني؟!

لأول مرة

ملامحه اتكسرت شوية.

وقال بسرعة

لا الطفل ابنك.

إزاي؟! أنا قريت الورق!

مسكت الملف ورميته ناحيته.

مين الست دي؟! وإيه يعني الأبوين البيولوجيين؟!

سكت لحظة

وبعدين قعد على الكرسي وكأنه خلاص تعب من الكدب.

وقال بصوت واطي

أمي كانت بتموت.

مافهمتش.

فضلت أبصله بذهول.

كمل

كان عندها مرض نادر والأطباء قالوا إن فرص نجاتها مرتبطة بعملية علاج معقدة بالخلايا الجذعية.

الدنيا بدأت تلف بيا.

وإيه علاقتي أنا؟

غمّض عينه لحظة

وبعدين قال

كان لازم طفل بمواصفات جينية معينة.

اتسعت عيني ببطء.

لا

لا.

مش ممكن.

رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي

إنت مجنون.

قام بسرعة

اسمعيني بس.

صرخت

إنت استخدمتني؟!

قال بعصبية

ماكنش

 

قدامي حل!

دموعي نزلت بغزارة.

يعني إيه؟! اتجوزتني عشان كده؟!

سكت.

وسكوته كان الإجابة.

حسيت كأن حد ضربني في قلبي.

كل حاجة

كل لحظة حب

كل كلمة

طلعت كذبة.

وقعت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.

لكنه قرب مني بسرعة

في الأول آه بس بعدين كل حاجة اتغيرت.

ضحكت وسط دموعي.

ما تقولش إنك حبيتني.

بصلي بنظرة موجوعة

غصب عني.

لكن الكلام ما بقاش يفرق.

قلت بصوت متقطع

يعني إيه متبرعة؟

بلع ريقه

وقال

كان فيه برنامج طبي سري ستات بيتم اختيارهم للحمل بأجنة معينة مقابل مبالغ كبيرة.

شهقت.

افتكرت كل حاجة فجأة.

إصراره أتابع معاه بس.

الأدوية.

الحقن اللي كنت بصحى ألاقي أثرها في جسمي.

حتى حماته

كانت بتراقب الحمل كأنه مشروع.

مش حفيد.

مش طفل.

حاجة تانية.

همست

إنتو زرعتوا الجنين جوايا من غير ما أعرف؟

سكت.

صرخت فيه

رد!

قال بصوت مكسور

إنتِ كنتِ فاكرة إنك حامل طبيعي وأنا سبتك تصدقي ده.

حطّيت إيدي على بطني وبكيت بشكل هستيري.

ابني.

الطفل اللي كنت مستنياه

كان جزء من صفقة؟!

لكنه قرب مني بسرعة

اسمعيني الطفل ابنك فعلًا. إنتِ اللي حملتيه وتعبتي فيه.

بس مش ابني من جوازي!

سكت.

وده كان كفاية.

في اللحظة دي

باب المكتب اتفتح فجأة.

حماته دخلت.

ولأول مرة

وشها الحقيقي ظهر.

لا ابتسامة.

لا هدوء.

كانت بتبصلي ببرود مخيف.

وقالت

قولتلِك الفضول مؤذي.

بصيتلها بكره عمري ما حسيت بيه.

صرخت

إنتو مرضى!

لكنها ردت بمنتهى الهدوء

إنتِ أخدتي فلوس.

اتجمدت.

إيه؟

قالت

العقد اللي مضيتيه قبل الجواز.

عقلي وقف.

عقد إيه؟!

بصّت لجوزي وقالت

واضح إنها ماكنتش تعرف.

قلبي بدأ يدق بجنون.

قلت

أنا ما مضيتش على حاجة.

لكن حماتي ضحكت لأول مرة.

وقالت

أكيد؟

وراحت ناحية الدرج

وطلعت ملف تاني.

فتحته قدامي.

ولما شفت الورقة

شهقت.

كان توقيعي فعلًا.

توقيعي الحقيقي.

لكن على عقد طبي طويل

مليان مصطلحات ما عمري شفتها.

افتكرت فجأة.

قبل الجواز بأيام

جوزي قالي لازم أعمل فحوصات شاملة للسفر معاه بعد الزواج.

وقتها مضيت أوراق كتير من غير ما أقرأها.


حماتي قربت مني وقالت

إنتِ وافقتي بنفسك.

دموعي نزلت وأنا بهز راسي

إنتو خدعتوني.

لكنها ردت ببرود

النتيجة تستاهل.

وبعدين بصت لبطني.

بنفس النظرة المخيفة القديمة.

وقالت

المهم إن الطفل ييجي بالسلامة.

وفي اللحظة دي

أدركت الحقيقة المرعبة.

أنا بالنسبة لهم

ماكنتش زوجة.

كنت مجرد وسيلة.

بعد ما قالت الجملة دي

فضلت باصة لبطني بنفس النظرة الباردة.

كأن اللي جوايا مش طفل

إنما حاجة مستنياها من سنين.

أما أنا

فكنت قاعدة مكاني منهارة.

ببص لجوزي

ومش قادرة أصدق إن الراجل اللي حبيته طلع قادر يعمل فيا كده.

قلت بصوت متقطع

أنا هبلغ عنكم.

حماتي ضحكت بهدوء.

ضحكة واثقة خوفتني أكتر.

وقالت

هتقوليلهم إيه؟

سكتت.

لأنها عارفة.

كل الورق ضدّي.

كل التوقيعات موجودة.

حتى الأدوية

متسجلة باسمي.

أنا بالنسبة لأي حد برا

ست وافقت تدخل برنامج طبي بإرادتها.

لكن الحقيقة

إني اتضحك عليا.

بصّيت لجوزي بدموع

إنت ازاي عملت فيا كده؟

قرب مني بسرعة

كنت مضطر.

صرخت فيه

بطل تقول مضطر!

ولأول مرة

صوته عليّ

لأن أمي كانت بتموت!

الصمت وقع للحظة.

كان بيتنفس بعنف

وعينه حمرا.

قال بصوت مكسور

لما أبويا مات، فضلت أنا وهي لوحدنا. شوفتها بتضيع مني يوم ورا يوم والأطباء قالوا مفيش أمل.

حماتي بصّت بعيد

كأنها مش عايزة تسمع.

أما هو فكمل

لحد ما ظهر العلاج.

قلت بمرارة

على حسابي أنا؟

سكت.

وده كان كفاية.

حطّيت إيدي على بطني.

أول مرة أحس بخوف حقيقي من الولادة.

قلت بصوت واطي

إنتو ناويين تعملوا إيه بعد ما أولد؟

حماتي ردّت بسرعة

ده شيء ما يخصكيش.

الدم جمد في عروقي.

بصّيت لجوزي بسرعة.

لكنه ما بصليش.

وهنا فهمت.

هم ناويين ياخدوا الطفل.

شهقت ورجعت لورا

لا.

حماتي قالت ببرود

إنتِ أخدتي المقابل.

صرخت

أنا أمه!

لكنها ردّت بنفس البرود

أنتِ مجرد حاضنة.

الكلمة نزلت عليا كأنها سكينة.

حاضنة.

مش أم.

حاضنة.

بكيت بشكل هستيري.

أما جوزي فقرب مني بسرعة

اسمعيني أنا مش هسمح لحد يأذيكي.

ضحكت وسط دموعي

بعد ما دمرت حياتي؟

كان واضح إنه عايز

يقول حاجة

لكن أمه سبقته.

قالت بحزم

كفاية كلام. لازم ترتاح عشان الولادة قربت.

وبعدين بصتله وقالت

خد منها الموبايل.

اتجمدت.

بصّيتله بصدمة.

قلت بسرعة

إنت مش هتعمل كده.

لكنه فضل ساكت ثواني

وبعدين مد إيده.

قلبي اتكسر في اللحظة دي أكتر من أي وقت.

رجعت لورا وأنا حاضنة بطني

إوعى تقربلي.

قال بصوت واطي

صدقيني ده لمصلحتك.

كفاية كدب!

حماته قربت بعصبية

الوقت مش مناسب لعندها.

وفجأة

حسيت بألم حاد في بطني.

شهقت.

إيدي راحت تلقائي على بطني.

الألم زاد فجأة بشكل مرعب.

جوزي اتوتر فورًا

إيه اللي حصل؟!

لكن حماته

ما اتخضتش.

بالعكس.

ابتسمت.

وقالت

واضح إن المعاد قرب.

بصّيتلها برعب.

لا

هي كانت مستنية ده.

الألم زاد أكتر.

وقعت على ركبتي وأنا بصرخ.

جوزي جري ناحيتي

لازم نروح المستشفى حالًا.

لكن قبل ما أشوفه يشيلني

بصّيت على الكوباية اللي كنت بشرب منها من شوية.

كان فيها بقايا سائل أبيض خفيف.

افتكرت الأعشاب

والمشروبات اللي أمه كانت بتصرّ أشربها.

رفعت عيني ليها ببطء.

ولأول مرة

شفت الحقيقة كاملة في وشها.

هي عجّلت الولادة.

عمدًا.

همست وأنا بترتعش

إنتِ عملتي حاجة.

لكنها ردّت بهدوء مرعب

كل دقيقة بتفرق.

الألم كان بيمزقني.

أما جوزي

فكان لأول مرة مرعوب بجد.

شالني بسرعة وخرج يجري بيا ناحية العربية.

وإحنا نازلين السلم

سمعته يصرخ في أمه

لو حصلها حاجة عمري ما هسامحك! 

نزلني العربية وهو متوتر بشكل عمري ما شوفته عليه.

إيده كانت بتترعش وهو بيفتح الباب

وكل شوية يبصلي بخوف حقيقي.

أما أنا

فالألم كان بيقطع نفسي.

لكن رغم الوجع

عقلي كان صاحي.

صاحي بشكل مرعب.

لأول مرة فهمت إن الوقت بيجري ضدي.

لو دخلت المستشفى اللي هو عايزها

ممكن ما أشوفش ابني تاني.

ركب بسرعة ودوّر العربية.

وأمه قعدت ورا.

هادية.

بشكل مستفز.

كانت بتبصلي من بعيد وكأنها مستنية لحظة معينة.

صرخت وأنا ماسكة بطني

ودّيني أي مستشفى غير بتاعتك!

جوزي بصلي بسرعة

دي أقرب مستشفى مجهزة.

كذاب!

الألم ضربني تاني.

شهقت بقوة

وحسيت نفسي

هفقد الوعي.

لكن فجأة

موبايله اللي على التابلوه نَوّر.

رسالة ظهرت على الشاشة.

ومن وسط الوجع

عيني وقعت عليها.

الغرفة جاهزة. سيتم نقل الطفل فور الولادة.

اتجمد الدم في عروقي.

نقل الطفل.

يعني فعلًا ناويين ياخدوه.

صرخت فيه

وقف العربية!

بصلي بصدمة

إنتِ لازم تولدي حالًا.

مش هخليكم تاخدوه!

حماته صاحت من ورا

بلاش هستيريا دلوقتي.

لفّيت ناحيتها بكره عمري كله

إنتِ شيطانة.

لكنها ردت بمنتهى البرود

أنا أم بتحاول تعيش.

وجوزي لأول مرة انفجر فيها

اسكتي!

الصمت نزل للحظة.

حتى هي اتفاجئت.

أما هو

فكان بيشد على الدريكسيون بعصبية.

وقال من غير ما يبصلي

أنا وعدتك محدش هيأذيكي.

ضحكت بمرارة وسط دموعي

بس هتاخد ابني.

سكت.

وده كان اعتراف.

في اللحظة دي

خدت قراري.

بصّيت على باب العربية.

وإحنا واقفين عند إشارة زحمة

فتحت الباب فجأة.

وجريت.

الألم كان بيمزقني

والدنيا بتلف بيا

لكن الخوف على ابني كان أقوى.

سمعته بيصرخ باسمي ورايا

ليلى!

لكن ما وقفتش.

جريت وسط العربيات

والناس بتبصلي بصدمة.

واحدة ست قربت مني

إنتِ كويسة؟!

لكن قبل ما أرد

الألم ضربني بعنف لدرجة وقعت على الأرض.

صرخت.

والناس اتلمت حواليا.

وفي اللحظة دي

شوفته وصل.

كان نفسه مقطوع

وعينه كلها خوف.

نزل على ركبته قدامي

خلاص خلاص أنا هنا.

بعدت نفسي عنه بسرعة

ما تلمسنيش!

الناس بدأت تبصله بشك.

واحد راجل قال

في إيه يا دكتور؟

جوزي بص حواليه بسرعة

وبعدين قال

مراتي تعبانة ولازم مستشفى فورًا.

لكنّي صرخت وسط دموعي

عايز ياخد ابني!

الصمت نزل.

الناس بصتله بصدمة.

أما هو

فكان بيبصلي بوجع حقيقي.

قال بصوت مكسور

والله ما كنت ناوي أأذيكي.

لكن فجأة

المية نزلت.

والألم بقى لا يُحتمل.

الست اللي جنبي صرخت

دي بتولد!

وفي ثواني

الدنيا اتحولت لفوضى.

حد طلب إسعاف.

حد بيزعق.

وحد بيحاول يسندني.

أما جوزي

فكان واقف عاجز لأول مرة.

حماته نزلت من العربية بسرعة.

ولما شافت الناس متجمعة

وشها اتغيّر.

قربت مني وهي بتحاول تسيطر على الموقف

لازم تيجي معانا حالًا.

لكن الست اللي كانت ماسكاني زعقتلها

إنتِ مجنونة؟! الإسعاف جاية.

حماته بصتلها بحدة

إنتِ مالك؟

لكن الناس بدأت تشك.

خصوصًا لما صرخت تاني

عايزين ياخدوا ابني مني!

العيون كلها راحت ناحيتهم.

وجوزي أخيرًا قال الجملة اللي قلبت كل حاجة

أنا مش هخليهم ياخدوه.

بصّيتله بعدم استيعاب.

حتى أمه لفتتله بصدمة

إنت بتقول إيه؟

لكنه بصلي مباشرة

ولأول مرة من شهور

حسيت إنه بيتكلم بصدق


 

كامل.

قال

أنا غلطت بس مش هسمح لهم يكملوا.

وفي اللحظة دي

وصلت الإسعاف. 

المسعفين نزلوا بسرعة

والناس بدأت تبعد حوالينا.

كنت بصرخ من الألم

وجسمي كله بيرتعش.

واحد من المسعفين حاول يساعدني أقف، لكني مسكت فيه بقوة وقلت وسط دموعي

أرجوك ما تسيبهمش ياخدوا ابني.

بصلي باستغراب

مين؟

لكن قبل ما أرد

حماتي قربت بسرعة وقالت بابتسامة مصطنعة

هي متوترة بس إحنا أهلها.

جوزي لفّ ناحيتها بعصبية لأول مرة

كفاية.

بصتله بصدمة.

أما أنا

فكنت ببصله ومش فاهمة.

هو معايا؟

ولا لسه بكدب؟

المسعفين دخلوني الإسعاف بسرعة.

وجوزي حاول يطلع ورايا

لكنّي صرخت

لا!

وقف مكانه.

والوجع في عينه كان واضح بشكل غريب.

لكن رغم كل اللي حصل

لسه ماكنتش قادرة أثق فيه.

باب الإسعاف اتقفل

والعربية اتحركت.

آخر حاجة شفتها قبل ما الباب يتقفل

كانت حماته.

واقفة في الشارع

وعينيها كلها غضب.

مش خوف.

غضب.

كأن خطتها بتضيع منها.

وصلنا المستشفى بسرعة.

الأطباء خدوني فورًا على


أوضة الولادة.

الدنيا حواليّا كانت مشوشة

أصوات

نور أبيض

ناس بتجري.

لكن وسط كل ده

كنت مركزة على حاجة واحدة بس.

ابني.

فضلت أكرر للدكتورة

ما تسيبوش حد ياخده.

كانت بتحاول تهديني

اهدي إنتِ والبيبي أهم حاجة دلوقتي.

لكن قلبي كان حاسس إن الخطر لسه ما خلصش.

بعد وقت مش عارفة قد إيه

سمعت صوت دوشة برا الأوضة.

أصوات عالية.

وبعدين صوت جوزي.

كان بيتخانق مع حد.

سمعته بيقول بعصبية

مش هتاخدوه.

أما الصوت التاني

فكان صوت أمه.

إنت فقدت عقلك؟!

قلبي بدأ يدق بعنف.

الدكتورة بصت للممرضة بتوتر وقالت

اقفلي الباب.

لكن بعد ثواني

الباب اتفتح بعنف.

حماتي دخلت.

وشها كان متغير بالكامل.

لا هدوء

ولا ابتسامات.

كانت مرعبة.

صرخت

الطفل ده لازم يطلع حالًا!

الدكاترة اتصدموا.

أما أنا

فحضنت بطني بخوف.

وجوزي دخل وراها بسرعة وهو بيشدها

اطلعي برا!

لكنها زعقت فيه

إنت مش فاهم! لو العلاج اتأخر هَموت!

الصمت وقع للحظة.

كل الموجودين بصوا لبعض بعدم فهم.

أما أنا

ففهمت

أخيرًا.

هي ماكانتش خايفة تموت يومًا ما.

هي كانت بتموت فعلًا

دلوقتي.

وعشان كده كانوا مستعجلين الولادة.

حماتي بدأت تعيط لأول مرة

أنا ربيتك لوحدي بعد كل ده هتسيبني أموت؟!

جوزي كان واقف منهار.

واضح إنه بيتقطع من جواه.

بين أمه

وبيني أنا وابنه.

أما أنا

فغمضت عيني لحظة.

وافتكرت كل حاجة.

ضحكته.

اهتمامه.

خوفه لما هربت.

صرخته على أمه.

يمكن البداية كانت كدبة

لكن مشاعره في الآخر كانت حقيقية.

وفجأة

الألم ضربني بعنف.

والدكتورة صرخت

الولادة بدأت!

الدنيا اتحولت لفوضى تانية.

الممرضات اتحركوا بسرعة

والدكاترة طلبوا تجهيزات.

أما حماتي

فكانت بتبصلي كأن حياتها معلقة بيا.

وفي وسط الوجع

بصّيت لجوزي.

كان واقف بعيد

وعينه مليانة دموع لأول مرة.

همس بصوت مكسور

أنا آسف.

واللهجة دي

كانت أصدق حاجة قالهالي من يوم عرفته.

بعد ساعات طويلة

سمعت أخيرًا صوت بكاء طفل صغير.

الصوت اللي كنت مستنياه طول شهور.

دموعي نزلت فورًا.

الدكتورة ابتسمت وقالت

مبروك

ولد.

قلبي اتملّى بحب عمري ما حسيت بيه.

لكن الفرحة ما كملتش.

لأن أول ما الطفل اتلف في البطانية

حماتي قربت بخطوات سريعة.

لكن قبل ما تمد إيدها

جوزي وقف قدامها.

وقال بحزم

لأ.

بصتله بصدمة

إنت بتمنعني؟!

رد بصوت ثابت

انتهى.

الصمت نزل على الأوضة كلها.

أما هو

فلف ناحيتي.

وقرب مني ببطء.

وشال الطفل

وحطه بين إيديا.

وقال وهو بيبكي

ده ابنك ومحدش هياخده منك.

في اللحظة دي

حماتي انهارت على الكرسي وهي بتعيط.

مش من الحزن

لكن لأنها فهمت إن كل حاجة خلصت.

بعدها بأيام

الحقيقة كلها ظهرت.

البرنامج الطبي اتقفل.

واتفتح تحقيق كبير.

وطلع إن فيه ستات كتير اتعرضوا لنفس الخداع.

أما جوزي

فقد شغله ورخصته.

ودخل تحقيقات طويلة.

لكن قبل ما يخرج من البيت آخر مرة

وقف عند الباب وبصلي.

وقال

أنا استاهل الكره بس والله حبيتك.

ما رديتش.

لأن قلبي وقتها

كان مليان وجع أكتر من أي كلام.

بعد شهور

كنت قاعدة في أوضة ابني بالليل.

ببصله وهو نايم بهدوء.

وأول مرة أحس إني بأمان فعلًا.

لكن قبل ما أطفي النور

وصلتلي رسالة من رقم غريب.

فتحتها بتردد.

وكان مكتوب فيها

لو عرفتي الحقيقة الكاملة عن سبب اختيارك إنتِ بالذات عمرك ما هتنامي مرتاحة تاني.

 

تعليقات

close