القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الست إلى كانت بتنضف حمامات بقلم زيزي




الست إلى كانت بتنضف حمامات 



الست اللي كانت بتنضف حمامات مدرسة ابني طلعت مراتي.

ومعرفتهاش.

من عشر سنين، سيبتها على سرير المستشفى بعد ما ولدت توأمنا.

وقتها قلت لكل الناس إنها لبستني في الحمل. وإني كنت صغير على المسؤولية. واختفيت.

وبدل ما أواجه نفسي اتجوزت واحدة غنية.

عيشة نضيفة. عربيات فخمة. فيلا كبيرة. وبيزنس ناجح.

بس الدنيا دايمًا بتستنى اللحظة المناسبة عشان ترد.

في يوم بعد الضهر، ابني كريم رجع من المدرسة متضايق جدًا.

قال وهو بيرمي الشنطة يا بابا، الولاد النهارده كانوا بيهزروا على الست اللي بتنضف المدرسة.

هززت دماغي من غير اهتمام.

لحد ما قال كانت بتعيط وهي بتمسح الأرض.

ساعتها حسيت بحاجة غريبة جوايا.

تاني يوم الصبح، رحت المدرسة أشتكي من طريقة معاملة العمال هناك.

وهناك شفتها.

واطية على الأرض. لابسة جوانتي قديم. وبتنضف الطين من على السلم.

قلبي وقف.

ندى.

الست اللي هربت منها.

أم عيالي.

وشها كان مرهق. وجسمها خس. والسنين باينة عليها.

بس عينيها استحالة أنساهم.

رفعت وشها بالراحة.

والجردل وقع من إيدها.

فضلنا ثواني ساكتين.

بعدها همست بصوت مكسور أخيرًا افتكرت تيجي.

رجلي كانت هتخوني.

مشت قدامي لحد ورا المبنى.

وهناك قالتلي الحقيقة اللي كسرتني.

بعد ما هربت منها، حصلت لها مضاعفات وقت الولادة.

وفقدت واحد من التوأم.

أما الطفل التاني فعاش.

لكن لأنها ماكنش معاها فلوس، اشتغلت في


نفس المدرسة عشان ابنها يتعلم فيها ببلاش.

ماكنتش قادر آخد نفسي.

وفجأة شارت ناحية ملعب الكورة.

ولد مراهق كان بيجري وسط الفريق.

قالت وهي بتبصله بفخر ووجع ده ابنك.

الولد لف ناحية صوتنا

ودنيتي كلها اتهدت.

نفس ملامحي. نفس العينين. حتى طريقة الجري شبهى.

قبل ما أنطق، المدير جري علينا وهو ماسك ظرف.

يا أستاذة ندى! قالها بفرحة ناس المنحة وصلوا!

ندى اتجمدت.

المدير ابتسم وقال ابنك بقى الأول على مستوى الجمهورية كلها.

بصيت للولد تاني

واكتشفت إن الابن اللي هربت منه بقى راجل أحسن مني ألف مرة.

وفجأة عربية سوداء فخمة وقفت قدام المدرسة.

مراتي ياسمين نزلت منها.

بصت لندى بصت للولد وبعدين بصتلي أنا.

وسألت السؤال اللي كنت خايف منه طول عمري

ليه الولد ده شبهك أوي كده يا حسام؟اتجمدت مكاني.

ياسمين كانت باصة بيني وبين الولد، وعينيها مليانة شك.

أما ندى فكانت واقفة ساكتة، ماسكة طرف الإيشارب بإيد مرتعشة.

حسام الصغير قرب مننا وهو لسه لابس هدوم التمرين.

وقال بابتسامة بريئة ماما هو الأستاذ ده يعرفنا؟

الكلمة خبطت في صدري.

ماما.

أنا ضيعت سنين كاملة وهو كبر من غير ما يسمع كلمة بابا مني ولو مرة.

ندى بلعت ريقها وقالت بهدوء ادخل يا حبيبي عند المدير وأنا جاية.

الولد هز راسه ومشي.

لكن قبل ما يدخل، بصلي مرة طويلة. نظرة غريبة كأنه حاسس بحاجة.

ياسمين قربت مني وقالت بصوت واطي


حسام مين الست دي؟

لساني اتربط.

ندى هي اللي ردت أنا مراته الأولى.

الهواء وقف حوالينا.

ياسمين بصتلي بصدمة مراته إيه؟!

غمضت عيني للحظة. أول مرة أحس إني محاصر بالحقيقة بالشكل ده.

ندى كملت إحنا كنا متجوزين رسمي والجواز لسه موجود وقتها لما سابني في المستشفى واختفى.

ياسمين رجعت خطوة لورا كأن حد ضربها.

إنت قولتلي إنك أول مرة تتجوز!

ماكنتش قادر أبصلها.

المدير كان واقف متوتر، وحاول يمشي، لكن ياسمين وقفته لا محدش هيمشي. أنا عايزة أفهم.

ندى ضحكت ضحكة باهتة كلها تعب تفهمي إيه؟ إن جوزك خاف من المسؤولية وهرب؟ ولا إنه ساب مراته وعياله من غير جنيه؟

ياسمين بصتلي والدموع بدأت تلمع في عينيها الكلام ده حقيقي؟

ولأول مرة من سنين ماعرفتش أهرب.

هزيت راسي ببطء.

في اللحظة دي، باب مكتب المدير اتفتح.

وابني خرج وهو ماسك ورق المنحة وفرحان.

ماما! اتقبلت!

كان بيضحك من قلبه قبل ما يلاحظ التوتر.

بصلنا باستغراب.

وبعدين عينيه وقفت عليّا.

هو في حاجة؟

ندى سكتت.

أما ياسمين، فمسحت دموعها بسرعة وقالت الولد ده اسمه إيه؟

رد بثقة حسام حسام السيوفي.

قلبي وقع.

ندى كانت مسمّيه على اسمي.

بعد كل اللي عملته فيها لسه شايلة اسمي لابني.

ياسمين بصتلي بوجع وهمست حتى ابنه سماه عليه

الصمت كان قاتل.

لكن اللي كسر كل حاجة إن حسام الصغير قرب مني فجأة وقال

حضرتك إحنا اتقابلنا قبل كده؟

ندى شهقت


بخضة حسام

لكن الولد كمل وهو مركز في وشي أصل ماما كانت دايمًا تقول إن بابا كان شبهك جدًا.

وفي اللحظة دي

ياسمين بصتلي نظرة عمري ما هنساها.

وقالت إنت ما سبتش مراتك بس يا حسام إنت سبت ابنك كمان الكلمة ضربتني أقوى من أي إهانة سمعتها في حياتي.

الولد كان واقف قدامي، ضهره مفرود وعينيه مليانة وجع أكبر من سنه.

ندى قربت منه بسرعة حسام، مينفعش تقول كده.

لكنّه هز راسه بعناد.

ليه؟ هو سابنا بإرادته، صح؟

الصمت كان كافي يجاوبه.

الراجل بتاع المنحة بص للموقف كله بتوتر وقال إحنا ممكن نأجل الإجراءات لحد ما الأمور تهدى.

لكن حسام الصغير فجأة قال لا.

كلنا بصيناله.

رفع الملف من على الأرض، ومسح التراب عنه، وقال بثبات أنا تعبت عشان أوصل لهنا ومش هضيع الفرصة دي.

ندى كانت بتعيط بصمت.

أما ياسمين، فكانت واقفة بعيد، حاطة إيدها على بقها كأنها أول مرة تشوفني على حقيقتي.

الولد بص للراجل وقال لو لازم توقيع الأب يبقى يوقّع.

وبعدين لف ناحيتي مباشرة.

بس بعد ما يجاوب على سؤال واحد.

حسيت نفسي باختنق.

ليه سبتنا؟

السؤال كان بسيط لكن مفيش إجابة تكفيه.

بلعت ريقي بصعوبة وقلت كنت جبان.

ندى غمضت عينيها بألم.

أما حسام الصغير، ففضل باصصلي شوية كأنه بيقارن بين صورة الأب اللي كان بيتخيله طول عمره، وبين الراجل اللي واقف قدامه دلوقتي.

وبعدين قال ماما كانت بتقول إن الإنسان ممكن يغلط بس الجبان هو اللي يهرب من غلطه.

الكلام قطعني حتت.

الراجل بتاع المنحة مدلي الورق بهدوء اتفضل يا أستاذ.

إيدي كانت بتترعش وأنا


 

بمضي.

أول مرة أكتب اسمي وأنا حاسس إني ماستحقوش.

بعد ما خلصت، حسام الصغير أخد الملف من غير حتى ما يبصلي.

ندى قالت بصوت مكسور شكرًا.

الكلمة وجعتني أكتر من الشتيمة.

لأنها قالتها كأننا غرب.

ياسمين فجأة قربت من ندى.

قلعت خاتم الجواز من إيدها وحطته في كفّي.

أنا اتصدمت ياسمين

قالت والدموع في عينيها أنا كنت فاكرة إني متجوزة راجل ناجح طلع مجرد واحد هرب من مراته وابنه.

وحاولت تمشي.

لكن قبل ما تتحرك، حسام الصغير نادى عليها يا طنط.

لفت له.

قال بهدوء غريب متزعليش منه لوحدك أنا كمان زعلان.

ياسمين انفجرت في العياط.

أما أنا فحسيت لأول مرة إن كل الفلوس والعربيات والبيزنس مايساووش لحظة احترام من ابني.

ندى مسكت إيد حسام الصغير وقالت يلا يا حبيبي.

ومشيت.

لكن بعد خطوتين

الولد وقف فجأة.

لف ناحيتي.

وقرب مني ببطء.

قلبي كان هيقف.

وبعدين مد إيده ليا بحاجة صغيرة.

سلسلة فضة قديمة.

عرفتها فورًا.

كانت السلسلة اللي اشتريتهاله وهو لسه جنين قبل ما أهرب.

قال بصوت هادي ماما احتفظت بيها طول السنين دي.

بصيت لندى بذهول.

فقالت من بعيد كنت مستنية اليوم اللي تسأل فيه علينا.

حسام الصغير بصلي نظرة أخيرة وقال

بس متتأخرش المرة دي يا بابا الكلمة نزلت عليّا زي السكينة.

حسام الصغير كان واقف مستني رد، بعينين مليانين فضول بريء وهو مش متخيل إن الراجل اللي واقف قدامه يبقى

أبوه فعلًا.

ندى بسرعة مسكت إيده وقالت بتوتر يلا يا حبيبي عشان نلحق الناس بتوع المنحة.

لكن الولد مكانش بيشيل عينه من عليّا.

وفجأة قال هو حضرتك تعرف بابا؟

اتجمدت.

ندى غمضت عينيها كأنها مستنية الضربة.

أما ياسمين فكانت باصة ليّ بصدمة ممزوجة بقرف.

أنا حاولت أتكلم. أقول أي حاجة.

لكن صوتي خانّي.

في الآخر خرجت مني همسة أنا

وفجأة، صوت جه من وراينا أستاذ حسام؟!

لفّينا كلنا.

راجل كبير أنيق كان داخل المدرسة ومعاه اتنين لابسين بدلات.

المدير جري عليه بابتسامة أهلًا يا فندم، ده الطالب اللي كلمت حضرتك عنه.

الراجل بص لحسام الصغير بإعجاب. وبعدين قال الولد ده مشروع عبقري حقيقي. المنحة دي ممكن تسفره بره مصر.

ندى عينيها لمعت لكن في نفس اللحظة لمحت خوف غريب على وشها.

الراجل مد ملف لحسام الصغير بس في إجراءات لازم تتوقّع من ولي الأمر.

الصبي ابتسم بحماس ماما هتمضي.

لكن الراجل قال بهدوء لازم توقيع الأب كمان.

الصمت وقع علينا كلنا.

حسام الصغير بص لندى باستغراب بس بابا

ندى حاولت تبتسم هنحل الموضوع يا حبيبي.

لكن الولد بدأ يفهم إن في حاجة مستخبية عنه.

بصلي مرة تانية المرة دي أطول.

وبعدين قال ببطء حضرتك ليه مركز معايا كده؟

حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.

ياسمين فجأة ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة وقالت عشان ده أبوه.

ندى صرخت ياسمين!

لكن الكلمة كانت خرجت خلاص.

حسام

الصغير اتجمد.

الملف وقع من إيده على الأرض.

بصلي وبعدين بصلأمه.

الكلام ده حقيقي؟

ندى بدأت تعيط لأول مرة.

أما أنا فكنت واقف عاجز حتى عن الاعتذار.

الولد رجع خطوة لورا كأني غريب.

وقال بصوت مهزوز هو هو الراجل ده سابنا؟

ندى حاولت تقرب منه اسمعني بس يا حبيبي

لكنه بعد عنها.

وبصلي أنا المرة دي بكسرة عمري ما هنساها.

إنت كنت عايش طول السنين دي كلها وسايبنا؟

ماكنتش قادر أرفع عيني فيه.

وفجأة، حسام الصغير مسح دموعه بسرعة وقال جملة خلت قلبي يقف

يبقى حضرتك متستحقش أمضي باسمك على المنحة الكلمة الأخيرة فضلت ترن في ودني.

بابا.

أول مرة أسمعها منه وجت بعد عشر سنين كاملة من الغياب.

حسام الصغير مشي جنب أمه، وسابني واقف في نص ساحة المدرسة كأني غريب تايه.

ياسمين كانت لسه واقفة بعيد، دموعها نازلة في صمت.

قربت مني وقالت عمري ما كرهتك قد النهارده.

ومشيت.

ركبت عربيتها وسابتني لوحدي.

ولأول مرة من سنين حسيت إني فعلًا لوحدي.

من يومها، بقيت أروح المدرسة كل يوم.

في الأول، ندى كانت بتتجنبني.

لو شافتني جاية من آخر الطرقة، تلف وتمشي. ولو دخلت أوضة، تخرج منها.

أما حسام فكان يعاملني باحترام بارد.

لا هو قرب ولا هو طردني.

كأني مدرس جديد في حياته ولسه بيقرر إذا كان يستحق يثق فيه ولا لأ.

في مرة، لقيته قاعد لوحده في المدرجات بعد التمرين.

قربت بحذر.

قلت ممكن أقعد؟


رفع كتفه بلا مبالاة براحتك.

قعدت جنبه وسكتنا شوية.

بعدين سألته بتحب الكورة من زمان؟

رد وهو باصص قدامه من وأنا صغير.

ابتسمت بحزن وأنا كمان كنت بلعب.

لف ناحيتي بسرعة بجد؟

هزيت راسي.

ولأول مرة شوفت لمعة صغيرة في عينيه.

لكنها اختفت بسرعة لما قال بس الفرق إن جدي هو اللي كان بينزلني التمرين مش أبويا.

الكلمة خنقتني.

عرفت بعدها إن والد ندى هو اللي رباه لحد ما مات من سنتين.

راجل شال مسؤوليتي كلها وأنا حتى ماكنتش أعرف.

بعد أسبوع، المدرسة عملت احتفال كبير عشان تفوق حسام.

الصحافة كانت موجودة. والمحافظ بنفسه حضر.

كنت واقف بعيد أراقبه وهو طالع يستلم التكريم.

بدلته كانت قديمة شوية لكن واقفته كانت تساوي الدنيا.

المذيع سأله قدام الكل تحب تشكر مين على نجاحك؟

حسام مسك الميكروفون وبص وسط الناس.

قلبي وقف.

قال أمي.

ندى انفجرت في العياط.

الناس كلها سقفت.

لكنه كمل هي اشتغلت سنين عشان تخليني أكمل تعليمي وكانت أمي وأبويا في نفس الوقت.

كل حرف كان صفعة على وشي.

وفجأة

حسام نزل بعينه عليّا وسط الجمهور.

وسكت.

القاعة كلها هديت.

قال ببطء وفي شخص تاني

أنفاسي اتقطعت.

لسه متأخر عشر سنين بس بحاول أقرر إذا كنت هسامحه ولا لأ.

كل العيون اتحولت عليّا.

ندى بصتله بصدمة.

أما أنا فماكنتش قادر أتحرك.

الولد نزل من على المسرح وسط التصفيق.

ولما عدى جنبي وقف للحظة.

وقال بصوت واطي محدش سمعه غيري

المسامحة مش كلمة يا بابا دي أفعال.

ومشي الجملة فضلت تلاحقني أيام.

المسامحة مش كلمة دي أفعال.

أول مرة أحس

 

إن ابني بيربيني أنا.

من بعدها، بدأت أحاول أصلّح اللي اتكسر.

بعت لندى فلوس رجعتهم.

عرضت عليها شقة رفضت.

حتى لما حاولت أدفع مصاريف حسام، قالتلي بمنتهى البرود إحنا عرفنا نعيش من غيرك.

كل باب كنت بخبط عليه كان بيتقفل في وشي.

وفي نفس الوقت، حياتي القديمة كانت بتقع حتة حتة.

ياسمين رفعت قضية طلاق.

الشركاء في الشركة بدأوا يبعدوا. والصحافة عرفت القصة بعد حفل المدرسة.

بقيت كل ما أفتح التلفون ألاقي ناس بتشتم الأب اللي ساب ابنه. الراجل اللي باع أسرته عشان الفلوس.

ولأول مرة ماكنتش متضايق من كلامهم.

لأنهم معاهم حق.

في ليلة مطر، كنت قاعد لوحدي في الفيلا الواسعة اللي كنت فاكرها نجاح.

لكنها كانت فاضية بشكل مرعب.

وفجأة، موبايلي رن.

رقم غريب.

رديت بسرعة.

صوت ندى كان مرعوب حسام اختفى.

وقفت مرة واحدة إيه؟!

قالت وهي بتعيط خرج من التمرين ومرجعش وتليفونه مقفول.

قلبي وقع.

من غير تفكير، نزلت جريت بالعربية وسط المطر.

لفينا الشوارع ساعات.

ندى كانت قاعدة جنبي بتترعش.

أول مرة من سنين نبقى جنب بعض بالشكل ده بس المرة دي خوفنا على ابننا كان أكبر من أي حاجة.

وفجأة، افتكرت مكان.

ملعب قديم كنت بلعب فيه زمان جنب الترعة.

روحت هناك بسرعة.

والنور الضعيف كشف جسم قاعد فوق المدرجات.

حسام.

ندى جريت عليه حضنته وهي بتعيط حرام عليك خوفتني!

لكنه كان ساكت.

قاعد باصص للمطر.

قربت منه بحذر إنت كويس؟

رد من غير ما يبصلي هو سهل تسامح حد كسر قلبك؟

الكلمة كانت موجهة ليا مباشرة.

قعدت جنبه تحت المطر.

قلت بصوت متكسر لا مش سهل.

بصلي لأول مرة من وقت طويل.

وكانت عينيه مليانة

دموع.

طب ليه بتحاول؟

بلعت ريقي.

عشان دي أول مرة في حياتي يبقى عندي حاجة أخاف أخسرها بجد.

سكت شوية.

وبعدين قال أنا كنت بقول للناس إن أبويا مسافر عارف ليه؟

هزيت راسي بالنفي.

قال وهو بيضحك بوجع عشان كنت مكسوف أقول إنك سبتنا.

ندى غمضت عينيها بألم.

أما أنا فحسيت إني أصغر من إني حتى أعتذر.

لكن فجأة، حسام مد إيده ليا.

اتجمدت.

قال بهدوء قوم.

مسكت إيده ببطء.

وقفني قدامه وقال أنا لسه زعلان منك.

هزيت راسي ومن حقك.

ولسه مش واثق فيك.

معاك حق.

سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي رجعت الروح لقلبي

بس ممكن نبدأ من الأول ماكنتش مصدق اللي سمعته.

نبدأ من الأول.

الكلمة كانت بسيطة لكن بالنسبة لواحد ضيّع عشر سنين من عمر ابنه، كانت كأنها نجاة.

دموعي نزلت غصب عني.

وحسام لأول مرة ما بعدش عني.

ندى كانت واقفة تبصلنا، وعينيها مليانة خوف كأنها خايفة تصدق إن في أمل.

رجعنا سوا بالعربية.

الطريق كله كان هادي، بس لأول مرة الصمت ماكانش مؤلم.

حسام كان قاعد ورا، بيبص من الشباك.

وفجأة قال هو إنت فعلًا كنت بتلعب كورة؟

ضحكت بخفة كنت مهاجم شاطر جدًا كمان.

رد بسرعة أحسن مني يعني؟

بصيتله في المراية وابتسمت مستحيل.

ولأول مرة سمعته يضحك.

الضحكة دخلت قلبي بشكل وجعني.

إزاي ضيعت سنين من الضحكة دي؟

الأيام بعدها بدأت تتغير ببطء.

بقيت أوصله التمرين. أستناه بعد المدرسة. أحضر ماتشاته.

في الأول كان متحفظ.

لكن كل يوم كان يقرب خطوة.

مرة وهو بيذاكر رياضة، اتعصب ورمى القلم المسألة دي مستفزة!

قربت أبص.

وإذ كانت عن المعادلات التربيعية.

قلتله بهدوء دي سهلة.

genuimath_block_widget_

always_prefetch_v2contentxfracbpmsqrtb24ac2aبصلي باستغراب إنت فاهم فيها؟

ضحكت كنت شاطر رياضة زمان.

قعدنا ساعتين نحل مسائل.

وفي نص الشرح، لقيته سرحان وهو باصصلي.

قلت مالك؟

قال بهدوء أنا بحاول أتعود إن عندي أب.

الكلمة هزتني من جوا.

لكن ندى كانت لسه بعيدة.

تعاملها رسمي. بارد. وفيه حذر السنين كلها.

لحد يوم رجعت أوصل حسام البيت بعد التمرين، ولقيتها واقفة عند الباب بتكح جامد.

وشها كان أصفر بشكل خوفني.

قلت بسرعة إنتِ كويسة؟

ابتسمت بتعب إجهاد بس.

لكن حسام اتوتر فورًا ماما بقالها أسبوع تعبانة.

بصيتلها بقلق رحتي لدكتور؟

ردت بعناد مفيش فلوس للكشف دلوقتي.

الكلمة ضربتني.

أنا اللي كنت برمي آلاف الجنيهات في عشا واحد وأم ابني مأجلة علاجها عشان الفلوس.

تاني يوم أخدتها بالعافية لدكتور كبير.

عملها تحاليل وأشعة.

وكنا قاعدين مستنيين النتيجة

لما الدكتور خرج، ووشه متغير.

قلبي وقع.

قال بهدوء لازم نبدأ العلاج بسرعة.

ندى شحبت.

أما أنا فسألت بخوف علاج إيه؟

الدكتور بص في الورق وبعدين رفع عينه علينا وقال

للأسف الورم رجع تاني الكلمة وقعت علينا كالصاعقة.

ندى سكتت. وحسام اتجمد مكانه.

أما أنا فحسيت إن الدنيا بتتسحب من تحت رجلي.

ورم؟

الدكتور هز راسه بهدوء هي كانت متعالجة منه من سنين بس واضح إنه رجع تاني. ولحقناه بدري، ودي أهم حاجة.

ندى بصت للأرض. واضح إنها كانت مخبية تعبها عن الكل.

حسام قرب منها بسرعة ومسِك إيدها إنتِ كنتِ عارفة؟

ابتسمتله ابتسامة صغيرة متعبة ماكنتش عايزة أخوفك.

الولد حضنها وهو بيعيط إنتِ كل شوية تشيلي لوحدك ليه؟

ساعتها أخيرًا فهمت

ندى عمرها ما كانت قوية عشان نفسها.

كانت قوية عشان ابنها.

بدأت رحلة العلاج.

والمرة دي ماسبتهاش لوحدها.

كنت معاها في كل جلسة. كل كشف. كل لحظة تعب.

وفي مرة بعد جلسة علاج مرهقة، لقيتها نايمة على كرسي المستشفى.

غطيتها بالبطانية بهدوء.

فتحت عينيها وبصتلي باستغراب إنت لسه هنا؟

ابتسمت بحزن المرة دي مش همشي.

فضلت باصة لي شوية كأنها بتحاول تصدق.

وبعدين لأول مرة من سنين، قالت اسمي بنبرة هادية يا حسام

الكلمة لوحدها كانت بداية غفران.

الشهور عدت.

وحسام الصغير سافر بالمنحة.

قبل السفر بيوم، طلب نتعشى كلنا سوا.

أنا ندى وهو.

قعدنا على ترابيزة صغيرة في مطعم بسيط كان بيحبه.

وفجأة، حسام طلع ظرف من شنطته.

قال بابتسامة دي أول مكافأة من المنحة.

فتحته ندى باستغراب.

وكان جواه تلات تذاكر سفر.

بصتله بدهشة إيه ده؟

ضحك وقال أول إجازة لينا كأسرة.

ندى دموعها نزلت فورًا.

أما أنا فماكنتش قادر أتكلم.

الولد بصلي وقال أنا ضيعت سنين من غير أب ومش عايز أضيع الباقي.

مديت إيدي

فوق الترابيزة.

وبعد لحظة تردد ندى حطت إيدها فوق إيدي.

وحسام حط إيده فوقينا إحنا الاتنين.

وفي اللحظة دي حسيت إن ربنا اداني فرصة تانية ماكنتش أستحقها.

بعد سنة

ندى خفت تمامًا.

وحسام بقى من أوائل الجامعة برا مصر.

أما أنا فبعت الفيلا الكبيرة.

واشتريت بيت أهدى وأصغر.

بيت فيه ضحك. وصور. وعيلة.

وفي يوم، كنت واقف أعلّق صورة جديدة لحسام وهو لابس روب التخرج.

ندى قربت مني وقالت بابتسامة تصدق؟

بصتلها إيه؟

قالت وهي تبص للصورة أكتر حاجة كانت مخوفاني إن ابننا يطلع شبهك.

قلبي وقع.

لكنها ضحكت وكملت طلع أحسن منك بكتير.

ضحكت أنا كمان.

ودخل حسام علينا وهو بيقول بتتكلموا عليّا؟

أنا وندى بصينا لبعض وانفجرنا في الضحك.

ولأول مرة من سنين طويلة

حسيت إننا فعلًا بقينا عيلة.

 

تعليقات

close