السكرتيره بعتت كل حاج
السكرتيره بعتت كل حاج
الطيارة كانت شغالة بهدوء غريب، والناس حواليا نايمين أو بيتفرجوا على أفلام، وأنا قاعدة ماسكة الملف الأسود فوق رجلي كأني ماسكة قلب حد بين إيديا.
فتحت أول ورقة.
اتفاقية تحويل ملكية مؤقتة.
ابتسمت.
سليم كان فاكر نفسه أذكى واحد في الأوضة دايمًا ودي كانت أكبر نقطة ضعف فيه.
من سنتين، لما الشركة كانت داخلة على صفقة استحواذ ضخمة، كان محتاج يخبّي جزء من أصوله عشان الضرائب والتحقيقات. وقتها قالّي بنفسه
مفيش حد أثق فيه غيرك.
ووقّعلي توكيلات صلاحيات وحسابات محدش يعرف عنها حاجة غيري أنا وهو.
كان فاكرني زوجة مطيعة بتحب جوزها وبتحميه.
ماكنش يعرف إني من يوم ، وأنا بجهّز مخرج الطوارئ.
أول ما الطيارة نزلت لندن، موبايلي الجديد ولّع رن.
37 مكالمة من سليم.
12 من أعضاء مجلس الإدارة.
مئات الرسائل.
فتحت أول فويس نوت منه.
صوته كان مبحوح وغاضب بطريقة عمرها ما حصلت
إنتِ اتجننتي؟! إنتِ فاهمة عملتي إيه؟ المستثمر الإماراتي انسحب! السهم بينزل! ردي عليااا!
وقفت الرسالة قبل ما يكمل.
ولا رمشة.
بعدها فتحت رسالة من سوفي نفسها.
أنا آسفة والله ما كنت عايزة الموضوع يوصل لكده
ضحكت بصوت عالي المرة دي.
البنت لحد اللحظة دي فاكرة المشكلة في كدا.
يا حبيبتي
إنتِ ولا حاجه
قفلت الموبايل، وركبت العربية اللي كانت مستنياني قدام المطار.
السواق بصلي في المراية وقال بهدوء
الآنسة نادين؟
هزيت راسي.
الفيلا جاهزة، والمحامية مستنياكي.
آه نسيت أقولكم.
اسمي الحقيقي مش مدام سليم مهران.
اسمي نادين الكيلاني.
والاسم ده لوحده كان زمان بيحرّك بورصة كاملة قبل ما أتجوز وأختفي وراه.
في الفيلا المطلة على التايمز، المحامية كارلا حطت قدامي تابلت وفتحته على الأخبار الاقتصادية.
وش سليم كان مالي الشاشة.
فضيحة أخلاقية تهز شركة سليم جلوبال.
تسريبات تهدد بانهيار إمبراطورية مهران.
المذيعة كانت بتتكلم بسرعة عن هبوط السهم 31 في ساعات.
المستثمرين مرعوبين.
المجلس بيطالب باستقالته.
وسوفي؟
اختفت.
ابتسمت وأنا بشرب القهوة.
لكن كارلا مابتسمتش.
قالت بهدوء
في مشكلة.
بصتلها.
إيه؟
قلّبت التابلت ناحيتي.
صورة.
سليم داخل مبنى خاص تابع للحكومة الأمريكية.
وتحت الصورة عنوان صغير
فتح تحقيقات في تحويلات مالية دولية مرتبطة بشركة سليم جلوبال.
سكت شوية.
وبعدين فهمت.
يا ابن الكلب.
كان بيستخدم الشركة في غسيل أموال من ورا الكل.
وده السبب الحقيقي إنه كتب الأصول بأسامي وهمية وحسابات سرية.
وده السبب الحقيقي إنه كان محتاجني.
أنا
ماكنتش زوجته بس
أنا كنت الحيطة القانونية اللي مستخبي وراها.
وفي نفس اللحظة
الباب الخارجي للفيلا اتفتح بعنف.
دخل راجل طويل لابس بدلة رمادي.
كارلا قامت مرة واحدة إنت إزاي دخلت؟!
لكن أنا عرفته فورًا.
آدم شاهين.
الشريك القديم لسليم والرجل اللي اختفى من الشركة من 5 سنين بعد ما اتقال إنه خانهم وسرق ملايين.
آدم بصلي مباشرة وقال
لازم تهربي حالاً.
ضيقت عيني مين قال إني أثق فيك؟
رمى ملف على الترابيزة.
وقع منه صور.
صور لسليم مع سياسيين وضباط وصفقات سلاح وتحويلات.
ووسط الصور
صورتي أنا.
متراقبة.
آدم قال بصوت واطي
سليم عرف إنك خدتي الملفات. وفي ناس كبيرة جدًا مش هيسمحوا إنك تعيشي لو الورق ده خرج.
قلبي دق جامد لأول مرة.
مش خوف من سليم
خوف من إني اكتشفت متأخر إن جوزي
كان وحش.
في أقل من ساعة كنا بنستخبى في شقة قديمة شرق لندن.
المطر بيخبط الشبابيك، وآدم بيلف رايح جاي بعصبية.
قلتله إنت عايز إيه مني؟
وقف.
بصلي مباشرة.
أنتِ الوحيدة اللي تقدري توقفيه.
ضحكت بسخرية وأنت فارس الخير فجأة؟
قال بهدوء مرعب لأن أختي ماتت بسببه.
وسكت المكان كله.
حكى بعدها إن أخته كانت موظفة بالشركة واكتشفت جزء من العمليات القذرة وبعد أسبوع لقوها منتحرة.
ومن يومها وهو بيجمع أدلة ضده.
لكن كان ناقصه حاجة واحدة.
التوقيعات الأصلية الموجودة معايا أنا.
فهمت اللعبة أخيرًا.
أنا ماكنتش بهرب من خيانة زوج.
أنا كنت طالعة من قلب منظمة كاملة.
بعد يومين، العالم كله انفجر.
تسجيلات صوتية.
تحويلات.
وثائق.
حسابات سرية.
كل ده اتسرّب للصحافة الدولية بضغطة زر واحدة.
وسليم؟
اختفى.
القنوات بتقول هرب بطائرته الخاصة.
الإنتربول أصدر مذكرة.
أسهم الشركة انهارت.
أعضاء مجلس الإدارة ابتدوا يبيعوا بعض في التحقيقات.
أما سوفي
فالصحافة لقطتها وهي خارجة من شقتها منهارة، بتستخبى من الكاميرات، بعد ما اكتشفت إنها كانت مجرد لعبة هو كمان بيستعملها.
لكن النهاية الحقيقية ماكنتش هنا.
النهاية بدأت بعد أسبوع.
لما كنت قاعدة أنا وآدم في مطعم صغير على البحر في اليونان، لأول مرة من سنين بحس إني بتنفس
وفجأة موبايلي وصلته صورة.
بس صورة واحدة.
نفس طريقته القديمة.
فتحتها
واتجمد الدم في عروقي.
الصورة كانت لسليم.
قاعد على كرسي في مكان ضلمة.
وباصص للكاميرا بابتسامته الباردة.
وفي إيده جواز سفري القديم.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
الجولة الأولى خلصت يا نادين بس المرة الجاية، مش ههدم شركتك ههدم كل حد بتحبيه.
وفي آخر الرسالة
كانت صورة آدم.
متصور من بعيد.
يعني سليم كان شايفنا.
وكان قريب.
قريب جدًا.
وقتها بس فهمت الحقيقة المرعبة
إن الحرب لسه ما بدأتش أصلًا.


تعليقات
إرسال تعليق