القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مرات ابني كل يوم كانت بتدخل الحمام في نفس الميعاد، تقفل الباب وراها وتغيب بالساعة

 


مرات ابني كل يوم كانت بتدخل الحمام في نفس الميعاد، تقفل الباب وراها وتغيب بالساعة

 


مرات ابني كل يوم كانت بتدخل الحمام في نفس الميعاد، تقفل الباب وراها وتغيب بالساعة.. تطلع وشها منور وشعرها مبلول، بس الحمام ساقع تلج والمراية مش مشبرة! والأنقح من كده، إنها كانت بتدخل بريحة الياسمين وتطلع بريحة برفان رجالي تقيل يقلب مناخيري.. في الوقت اللي ابني فيه مسافر وشقيان في المواقع وسايبها أمانة في رقبتي. لحد الليلة اللي لزقت فيها ودني على الباب وسمعت اللي خلاني أطلب البوليس وأنا إيدي بتترعش من الفضيحة..

صوت المية والسر المكتوم

كل بيت وله لغته الخاصة بالليل. بيتنا كان لغته هادية ومسالمة زنة التلاجة، صوت شبشبي وأنا ماشية في المطبخ، وصوت كلاب الحتة وهي بتهوهو بعيد بعد نص الليل. لحد ما دنيا سكنت معانا، وبقى صوت الحمام بالليل عبارة عن كدبة كبيرة.

دنيا بقت مرات ابني من أقل من تلات شهور. في الأول، كنت بشكر ربنا عليها كل يوم؛ كانت مؤدبة، نضيفة، صوتها واطي، وبتحاول ترضيني بكل الطرق لدرجة إني كنت بتكسف وأنا شايفاها بتلمع الرخام قبل الشروق أو بتطبق الفوط بالمللي كأنها في فندق.

ابني ياسين اختار صح، أو ده اللي كنت فاكراه. هو مهندس مدني، شغله دايماً بره القاهرة، في مواقع في العلمين أو الصعيد، وده كان بيطمن قلبي؛ إن وهو مسافر، مراته مخلية البيت دافي ومترتب.

لكن الروتين بيكشف اللي الضحكة بتخبيه. كل يوم بعد العشا، في نفس الميعاد تقريباً، دنيا كانت بتختفي في الحمام وتقعد أكتر من ساعة.

في الأول قلت ده اهتمام بنفسها. البنات الصغيرين بتوع اليومين دول ليهم كريمات وماسكات وشامبوهات وحاجات أنا عمري ما هفهمها، وقلت لنفسي بلاش أبقى الحما


النكدية اللي بيحذروا العرايس منها.

بس في حاجات صغيرة بدأت تقلقني. لما كانت بتطلع من الحمام، شعرها بيبقى مبلول فعلاً، بس مراية الحمام مش مشبرة! والجو جوه الحمام بيبقى ساقع، كأن مفيش مية سخنة نزلت أصلاً. والأغرب كان الريحة؛ دنيا طول النهار ريحتها ورد وهادية، بس بالليل كان بيطلع من تحت باب الحمام ريحة تانية خالص.. ريحة نفاذة، خشنة، ريحة رجالي!

هنا الشك بدأ ياكل قلبي. بدأت أراقب المواعيد بالثانية؛ بتدخل امتى، وتطلع امتى، وإزاي بتطلع وشها هادي ومرسوم عليه البراءة كأنها كانت بتدرب قدام المراية قبل ما تفتح الباب.

ياسين كان مسافر بقاله أسبوع، والبيت بقى واسع وفاضي علينا إحنا الاتنين. وفي وسط السكوت ده، شيطاني بدأ يوزني هل في حد بيدخل بيتي من ورايا؟ هل دنيا بتخون ابني وهو شقيان؟ الفكرة كانت مقرفة، بس التفاصيل كانت ماشية ورا بعضها زي الشهود في المحكمة.

في يوم، وأنا بلم زبالة الصالون، لقيت منديل مبلول وايبس ملفوف في نفسه. مكنش بتاعنا، ولما فتحته، طلعت منه ريحة نعناع قوية جداً. قرأت اللي مكتوب على الكيس بتاعه.. كان مناديل عناية بالبشرة للرجال. إيدي اتنفضت، ومقدرتش أحكي لياسين في التليفون عشان مكسرش قلبه وهو بعيد، ولا أحكي للجيران عشان مفضحش بيتي.

قررت أتصرف لوحدي. اشتريت كاميرا صغيرة مخفية من محل إلكترونيات، وخبيتها في فازة ورد قدام باب الحمام بالظبط.

الساعة جت 8 بالليل. دنيا غسلت طبقها وشكرتني على العشا بكل أدب، ودخلت الحمام. فتحت الموبايل أشوف الكاميرا؛ الممر كان ضلمة، وشريط النور اللي طالع من تحت الباب باين. فجأة، الشاشة اسودت

خالص! كأن حد غطاها أو وقف قدامها بقصد..

فضلت 40 دقيقة مش شايفه حاجة غير سواد وحركة غريبة، ولما دنيا طلعت، الصورة رجعت طبيعية تاني. عرفت ساعتها إنها كشفت الكاميرا وبقت بتداري اللي بتعمله بحرص أكتر.

خلاص، التكنولوجيا مش هتنفع. لازم أسمع بودني. بالليل والبيت هس، مشيت حافية لحد باب الحمام ولزقت ودني فيه. الحنفية كانت بتتفتح وتتقفل بحساب، كأن حد بيعمل تمثيلية صوت دش.

وفجأة.. سمعت الصوت. صوت راجل! واطي ومستعجل.. صوت حقيقي جوه حمام بيتي!

أيوه، استني شوية، أنا هطلع دلوقتي

مجريتش على الباب، ولا واجهتها. جريت على المطبخ وكلمت البوليس وأنا بصوت واطي ومرعوش الحقوني، في راجل غريب مستخبي في بيتي، تعالوا بسرعة قبل ما يهرب.

البوليس كانت أطول من عمري كله. لما البوليس جه، أخدتهم ووقفت قدام الباب وأنا بشاور بإيد بتترعش هو جوه.. لسه جوه.

الضابط خبط بقوة افتحي الباب.. بوليس!.

لحظة سكوت، وبعدين صوت دنيا طالع مستغرب في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟.

فتحت الباب وهي لابسة الروب وشعرها مبلول، وشها كان أبيض زي الورقة. العساكر دخلوا فتشوا كل ركن.. مفيش حد! لا ورا الستارة، ولا ورا الباب. والحمام كان فاضي!

امال الصوت ده كان جاى منين ؟

بدأت أشك في عقلي. هل أنا اتجننت؟ بس الضابط وهو بيفتش في السبت بتاع الغسيل، طلع فرشتين سنان، واثنين مزيل عرق؛ واحد بناتي وواحد رجالي ريحته نفاذة و ملابس رجالي

الضابط بص لدنيا بحدة إيه ده؟ ومين اللي كان هنا؟ لازم تيجي معانا القسم توضحي الحقيقة.

في القسم، وبعد ساعات من السكوت، دنيا بكت وقالت لازم أقول الحقيقة.. اسمعيني يا ماما

بالله عليكي. اللي كان جوه ده لؤي، أخويا الصغير.

أخوها؟! بس هي عمرها ما قالت إن ليها إخوات!

حكت قصة توجع القلب؛ إن أمها كانت شغالة عند ناس أغنياء، واتجوزت ابنهم فى السر وحملت في لؤي، والراجل ده مات قبل ما اخويا يتولد، واهله طردوا أمى واترمت في الشارع. دنيا عاشت طول عمرها بتداري أخوها اللي ملوش ام ولا اب و ملوش غيرها فى الدنيا..

لؤي كبر واتبهدل، واشتغل في تصليح تلاجات، بس وقع في سكة ربا واستلف من ناس خطر وهدوده بالقتل. مكنش قدامها غير إنها تخبيه عندها، وكانت بتدخله من شباك الحمام المنور كل يوم بالليل عشان يأكل ويستحمى وينام في المنور أو مخزن صغير ورا الحمام، وتطلعه قبل الفجر.

الدموع نزلت من عيني. حسيت بوجعها وبخوفها، بس الغلط كان كبير. ليه مقلتيش يا بنتي؟ كنا ساعدناه.

قالت وهي بتمسح دموعها كنت خايفة يا ماما.. خايفة تفتكروني بكدب، أو تطردوني أنا وهو، ومكنتش عايزة أصغر ياسين في نظر الناس إن مراته مخبية راجل ورا ظهره.

كلمت ياسين وحكيتله كل حاجة. كان مصدوم، بس قلبه كان حنين. رجع من السفر مخصوص، وبدل ما يطلقها أو يطردها، قعد معاها ومع أخوها لؤي اللي ظهر وبان عليه الانكسار.

ياسين قال لدنيا جملة واحدة إحنا أهل، والأهل مبيخبوش على بعض الهم. لؤي أخويا زي ما هو أخوكي، وهنحل مشكلته سوا، بس مفيش كدب تاني.

وفعلاً، ياسين ساعد لؤي يسدد ديونه، وساعده يدور على شغل قانوني ويثبت ورقه. دنيا اتعلمت إن الثقة أهم من الخوف، وأنا اتعلمت إن مش كل اللي بنشوفه بيبقى خيانة، ساعات بيبقى وجع مستخبي ورا باب مقفول.

البيت رجع هادي تاني، بس المرة دي السكوت مكنش كدبة، كان راحة بال حقيقية.


تعليقات

close