القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

قصه سهام ومحمود



قصه سهام ومحمود 

"يعني إيه يا سهام مفيش غدا؟ وأمي اللي قاعدة مستنية لقمة تنزل جوفها دي ذنبها إيه؟"

محمود كان واقف في نص الصالة، عروقه نافرة وعمال يخبط كف بنعل، وسهام قاعدة على الكنبة بكل برود، ماسكة كوباية شاي وبتقلبها ببطء كأنها بتدوب فيها سنين عمرها اللي ضاعت.

بصت له من فوق لتحت وقالت بنبرة خلت جسمه يقشعر:

— "والله يا محمود، اللي عاوز ياكل يطبخ.. أنا النهاردة خدت إجازة مفتوحة من "سخره" البيت ده."


سهام دي كانت "الوتد" اللي شايل البيت. محمود موظف على قد حاله، بس منظره قدام الناس بالدنيا. كان ياخد مرتبها من هنا، ويقولها "إحنا واحد يا سوسو"، ويروح يشتري بيه بدل وساعات عشان يبان "بيه" قدام صحابه، وهي تلبس الفستان بالتلات سنين وترقعه وتداري.


مش بس كدة، ده كان بيسيبها تخدم والدته "الحاجة فوزية" اللي كانت مسمعة الحتة كلها طلباتها، وسهام صابرة وبتقول "كله لله وعشان خاطر الراجل اللي مالي عليا البيت".


يوم "الخميس" اللي فات، محمود كان ناسي تليفونه مفتوح، وسهام شافت رسالة من صاحبه "أبو العلا" بيقوله فيها: *"يا عم فكك من نكد سهام، ده أنت بكره تترقى وتبقى مدير، وتتجوز الست اللي تليق بمقامك، وسهام كفاية عليها تربي العيال وتخدم الحجة.. هي تقدر تستغنى عنك؟"*

رد محمود كان هو "الرصاصة": *"يا عم دي ضامنة الجنة بسببي، ومقدرش تمشي خطوة من غيري، دي زي الفريك مبيتفلفلش إلا تحت


إيدي."

سهام من اليوم ده مدمعتش ولا دمعة. راحت باعت "تحويشة العمر" اللي كانت مخبياها من شغلها الإضافي في الخياطة، وأجرت محل صغير في آخر الشارع من غير ما حد يحس.


بدأت تسحب خيوطها واحدة واحدة. باعت "غسالة الأطباق" اللي جابتها بفلوسها وقالت له "اتكسرت ووديتها تتصلح"، وهي في الحقيقة كانت بتدفع تمن إيجار المحل.


يوم الترقية، محمود رجع البيت وهو "منفوخ" وعاوز يفرقع الخبر في وشها إنه خلاص بقى المدير، وإنه هيبدأ يدور على "العروسة" اللي تليق بيه.


دخل الشقة لقاها "على البلاط". لا عفش، ولا سهام، ولا حتى "هدومه" اللي في الدولاب. لقى ورقة مكتوبة بخط إيدها على الحيطة:

"يا سيادة المدير، العفش ده أنا اللي دافعة تمنه بدم قلبي وفواتيره باسمي.. الشقة دي إيجار وقديم وباسمي برضه والمالك خد المفتاح. أما هدومك، فسبتها لك في شنطة بلاستيك عند البواب، عشان تعرف إن "الفريك" لما بيتفلفل، بيعرف يغرف لنفسه طبق بعيد عن نارك."

محمود نزل جري زي المجنون، لقى محل كبير في وش الشارع، عليه أنوار وزحمة، ويافطة مكتوب عليها: **"أتيليه سهام.. للهوانم فقط"**.

وقفت سهام قدام المحل بطلة ملكة، وبصت له وقالت:

— "الترقية بتاعتك دي بلها واشرب ميتها يا محمود.. أنا رقيت نفسي بنفسي من "خدامة" لـ "صاحبة ملك".."

يتبع.. 

محمود فضل واقف قدام "أتيليه


سهام" والناس عمالة تبارك وتزغرد، وهو حاسس إنه صِغر أوي.. اليافطة والأنوار كانت بتضرب في عينه كأنها بتفكره بكل لحظة استصغر فيها سهام. حاول يدخل المحل وهو بيزعق بلهجة "سي السيد" اللي لسه معششة في دماغه:

— "أنتِ اتجننتِ يا سهام؟ إيه المسرحية اللي عاملاها دي؟ اطلعي معايا حالاً وبطلي فضايح!"

سهام متهزتش، وقفت في نص محلها وبصت له بنظرة هادية خلت صوته يوطى تدريجياً لحد ما سكت، وقالت له قدام الناس كلها:

— "الفضايح هي إنك تاكل حق شقايا وتخطط للجواز عليا وأنا شايلة أمك وشايلة اسمك.. النهاردة يا محمود أنت "غريب"، والمحل ده للهوانم وبس.. اتفضل اخرج بره عشان عندي شغل.

محمود لقى نفسه فجأة "على الحديدة". الشقة راحت، والست اللي كانت بتدبر اللقمة مشيت. الترقية اللي كان فرحان بيها، مكملتش شهر، لأن "بريستيجه" اللي كان عايش فيه كان كله بفضل نظام سهام ونضافتها وتدبيرها. بدأ يلبس هدوم مش مكوية، ويروح شغله وتفكيره مشتت، لحد ما بدأ يغلط في حسابات الشغل وخد "لفت نظر" ورا التاني.

أما "الحاجة فوزية" والدته، فكانت كل يوم بتزن فوق دماغه: "فين سهام يا محمود؟ مفيش حد بيتحمل طبعي ولا بيعرف يريحني غيرها.. روح رجعها يا ابني البيت بقى يضرب يقلب."


بعد شهور، محمود جيه لسهام وهو "كسير"، وقف قدام باب الأتيليه بهدوم دبلانة ونظرة مكسورة، وقالها بنبرة صوت مسموعة بالعافية:

— "سامحيني


يا سهام.. أنا عرفت قيمتك، والبيت من غيرك قيد، وأمي تعبانة ومحتاجة لك.. ارجعي وشروطي هي شروطك، هكتب لك نص الشقة، وهبطل أخرج مع أصحابي، بس ارجعي."

سهام بصت له بابتسامة "شفقة"، وردت عليه وهي بتعدل فستان عروسة في إيدها:

— "تأخرت كتير يا محمود.. أنا مش محتاجة شروطك، أنا بقيت "أنا". الشقة اللي كنت هترجعلها دي أنا اشتريت أحسن منها من حلال مالي.. وأمك أنا بسأل عليها وببعت لها اللي يخدمها عشان ده أصلي، مش عشان خاطرك. أما قلبي، فمبقاش فيه مكان لواحد كان مستني "يعلى" عشان يدوس عليا."

###النهاية  لسهام

مرت سنة، وأتيليه سهام بقى له فروع في مناطق تانية، وبقت "موسوعة" في الصبر والنجاح في الحارة كلها. سهام مابقتش بس ناجحة في شغلها، دي بقت "روح" بتساعد كل ست مكسورة إنها تقف على رجليها.

وفي يوم جميل، وهي قاعدة في مكتبها، دخل عليها "أولادها" وهما لابسين أشيك لبس وفخورين بأمهم اللي بقت "سيدة أعمال" وليها هيبتها. عرفت وقتها إن دي هي "النهاية السعيدة" الحقيقية.. مش إنها ترجع لراجل خذلها، لكن إنها تلاقي نفسها اللي ضاعت منها في سنين التضحية العمياء.

محمود فضل "عبرة" لكل واحد فاكر إن الست "مضمونة"، وسهام فضلت "منارة" لكل ست قررت إنها تكون "بطلة" قصتها مش "كومبارس" في حياة غيرها.

وهي دي نهاية كل قصة بتبدأ بـ "صبر" وتنتهي بـ "عزة نفس".. تفتكري إيه أكتر درس الستات هتتعلمه من قصة سهام؟

 


تعليقات

close