القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

في يوم فرحي، بنتي مسكت إيدي وقالتلي: 'ماما، أنا مش عايزة بابا جديد!

 


في يوم فرحي، بنتي مسكت إيدي وقالتلي: 'ماما، أنا مش عايزة بابا جديد!



في يوم فرحي، بنتي مسكت إيدي وقالتلي ماما، أنا مش عايزة بابا جديد!.. وقتها افتكرتها غيرة أطفال، لحد ما شوفت اللي مخبيه ورا ضهره، وعرفت إن بنتي أنقذتني من أكبر كذبة في حياتي.

قبل الفرح

لو كان حد قالي من خمس سنين إني ممكن أحب تاني حب حقيقي، هادي، من النوع اللي بيداوي مش بيجرح كنت ضحكت بمرارة. أنا كنت مكسورة بقالي كتير أوي. جوزي أحمد مات وسابلي بنتي ليلى وهي لسه عندها سنة واحدة.. سكتة قلبية مفاجئة وهو واقف في السوبر ماركت بيجيب طلبات البيت. في ثانية واحدة كان بيختار علبة كورن فليكس، وفي الثانية اللي بعدها مابقاش موجود.

قضيت سنين بحاول بس أتعلم إزاي أتنفس من تاني.

وبعدين ظهر ياسين. اتقابلنا في أبطأ طابور كاشير في السوبر ماركت. ليلى، اللي كان عندها وقتها 4 سنين، كانت عمالة تتسلق تلاجة الآيس كريم وكأنها بتسلق جبل إفرست، وأنا كنت هبطانة وتعبانة لدرجة إني مكنتش قادرة أمنعها. ياسين كان واقف قريب مننا، شافها وضحك وقال بصوت هادي

يا بطلة.. نويتي توصلي للقمة ولا آخره معاكي قسم الآيس كريم؟

ليلى ضحكت بصوت عالي لدرجة


إن الست اللي واقفة جنبنا اتخضت.

أنا اعتذرت بكسوف، وهو ابتسم.. وفي اللحظة دي، حاجة جوايا كنت فاكرة إنها ماتت اتحركت.

ياسين كان كل حاجة نسيت إنها موجودة في الرجالة صبور من غير شفقة، حنين من غير ما يخنقك، ودافئ من غير تصنّع. عمره ما حاول يحل محل أحمد، ولا حاول يفرض نفسه كأب على ليلى. هو بس كان موجود.. يوم ورا يوم، موقف ورا موقف، لحد ما ليلى هي اللي خدت القرار بداله.

ممكن أقولك يا بابا من دلوقتي؟ ليلى همست بالكلمة دي في ليلة وهي قاعدة مع ياسين بيحلوا بازل مع بعض.

ياسين اتسمّر في مكانه.

وأنا قلبي وقع في رجلي.

لكن هو ابتسم بحنان، وخدها في حضنه وقالها

ده هيكون شرف كبير ليا يا ليلى.

ومن اليوم ده، مذكرتش اسمه تاني أبداً.. بقى بابا وبس.

افتكرت إن الدنيا أخيراً بدأت تضحك لي.. مكنتش أعرف إن فيه ضلمة لسه مستخبية في ماضي ياسين، وإنها على وشك إنها تهد كل اللي بنيناه.

يوم الفرح

كتبنا الكتاب و كان مفروض نتجوز قبل الميعاد ده بست شهور، بس طنط ليلى عمة ياسين ماتت فجأة. وقتها ياسين اتأثر بشكل مكنتش فاهماه.. كان بيتشبت


فيّا بليل وهو نايم، ويصحى غرقان في عرقه. ساعات كنت ألاقيه قاعد في البلكونة في نص الليل سارح في الفراغ.

بس كان بيقولي إنه محتاج شوية وقت عشان الصدمة.

ولما جه يوم الفرح أخيراً.. القاعة كانت خيال، النجف الدهبي والورد الأبيض في كل حتة، والمزيكا كانت عاملة زي الوعد ببداية جديدة. ليلى كانت لابسة فستان أبيض صغير مطرز باللولي، وياسين أول ما شافها دمع.

همس في ودني طالعة زي الملاك يا حبيبتي.

كتبنا الكتاب، وضحكنا، ورقصنا.. ياسين مسبش إيدي طول الفرح، وكان كل شوية يشيل ليلى ويحضنها كأنه بيطمن نفسه إنها معاه.

كل حاجة كانت مثالية.. لحد اللحظة دي.

بعد السيشن والزفة، كنت واقفة بتكلم مع قرايبي لما حسيت بإيد صغيرة بتشد فستاني.

بصيت لقيت ليلى واقفة، وعينيها مليانة دموع وبتلمع من الخوف.

ماما.. همست بصوت مهزوز، ماما.. بصي على ذراع بابا!

بربشت بعيني باستغراب ذراعه؟ ماله يا حبيبتي؟

هزت راسها وهي بتترعش أنا مش عايزة بابا جديد! يا ماما أنا مش عايزة بابا جديد!

كلامها مكنش له أي معنى.

يا روحي، مفيش بابا جديد، هو ياسين باباكي.



عضت على شفايفها والدموع نزلت أمال ليه بابا مخبي ذراعه؟

رعشة باردة مشيت في ضهري.

بصيت للناحية التانية من القاعة.. ياسين كان واقف بيضحك مع الضيوف، بس بجمود. كان ضامم ذراعه اليمين لجسمه بطريقة غريبة، كأنه بيحاول يداريه ورا ضهره.

ضربات قلبي بدأت تسرع.

ليلى.. قلتلها بهدوء، أنتي شوفتي إيه؟

قالتلي بصوت واطي روحي شوفي بنفسك يا ماما.

مشيت ناحيته، وكل ما أقرب كنت بحس بتوتره بيزيد. خبي ذراعه اليمين ورا ضهره أكتر، وابتسامته بقت باهتة ومصطنعة، وعينيه كان فيها نظرة خوف.. خوف حقيقي.

ياسين، قلتله بصوت واطي لما وصلت عنده، ممكن نتكلم دقيقة؟

تردد.. والتردد ده كان كفاية إنه يأكدلي إن فيه مصيبة.

دخلنا ورا ستارة بعيد عن عيون الناس، وليلى كانت ماسكة في فستاني بكل قوتها.

ياسين.. وريني ذراعك.

تجمد في مكانه.

وببطء شديد.. وبألم واضح.. بدأ يرفع كُم القميص.

وفجأة.. الدنيا لفت بيا والواقع كله اتهز تحت رجلي..

اللي شوفته على ذراع ياسين مكنش مجرد جرح أو خبطة.. كان وشم تاتو.

اسم مكتوب بخط واضح إيمي.

وتحت الاسم، وتاريخ ميلاد طفلة مكتوب


بحبر باهت وشكله قديم.

في اللحظة دي عقلي رفض

 

يستوعب.. كان فيه مزيكا فرح ودوشة جاية من بره الستارة، بس أنا جوايا كل حاجة اتجمدت وبقت تقيلة. ليلى كانت ماسكة فيا وبتترعش، وياسين نزل كُم القميص بسرعة كأنه بيحاول يداري الكارثة اللي ظهرت.

سألته بصوت غريب، كأني مش أنا اللي بتكلم مين إيمي يا ياسين؟

غمض عينيه بوجع.. مكنش فيه علامات دهشة، كان فيه اعتراف بالذنب.

ليلى كانت بتبص لنا وهي مرعوبة.. الأطفال بيحسوا لما الكبار بيقفوا قدام حقيقة ممكن تهد البيت كله.

الاعتراف

ياسين.. مين إيمي؟ قلتها المرة دي بحدة.

بص لليلى الأول، وده خلاني أخاف أكتر.

قال بصوت واطي مش هنا.. بلاش قدام البنت.

رديت بعصبية لا هنا.. ودلوقتي!

جز على سنانه وعينيه اتملت دموع كانت بنتي.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. حسيت إن الأرض بتميد بيا.

ليلى بصت له بذهول أنت كان عندك بنوتة تانية؟

ياسين نزل على ركبه عشان يكلمها يا ليلى..

بس هي رجعت خطوة لورا.. لأول مرة ليلى تخاف تقرب منه.

أنا كنت ماسكة ليلى وبحاول أستوعب أنت قولتلي إنك متجوزتش قبل كده! قولتلي إن مكنش

عندك ولاد! أنت كذبت عليا يا ياسين.

رد بكلمة واحدة عارف.

بنيت خمس سنين من عمري على صراحته وأمانه، وفجأة اكتشفت إن الأساس كله كان مكسور من البداية.

احكي لي كل حاجة.

الحكاية الحزينة

وشه بقى أبيض زي الورق إيمي كانت بنتي.. ماتت وهي عندها 6 سنين.. غرقت.

الدنيا سكتت تماماً.. حتى ليلى بطلت عياط، كأن الوجع فرض هيبته على المكان.

ياسين كمل وهو صوته مخنوق كنت أنا ومراتي منفصلين، وكان فيه مشاكل وقضايا وخناق على كل حاجة.. إيمي كانت معايا في الويك إيند في بيت أختي على البحر.. سبتها دقيقة واحدة بس.. كنت فاكرها بترسم جوه.. خرجت وراحت ناحية المية.. ومحدش شافها غير وهي..

مقدرش يكمل، وأنا مكنتش محتاجة أسمع الباقي.

سألته السؤال اللي كان بيحرق قلبي ليه مخبتش عليا؟

بص لي بكسرة عشان أول ما بقول لحد، بيبطل يشوفني ياسين.. بيشوفوني الراجل اللي ساب بنته تموت.

ضحكت بمرارة يعني اتجوزتني وأنت مخبي إن كان عندك بنت وماتت؟

همس كنت عايز فرصة واحدة أكون فيها شخص تاني غير الأسوأ حاجة عملتها في حياتي.


النهاية الصعبة

قلت له بوجع أنت ملحقش تبني مكان ليك في قلب بنتي وبعدين تقولي كنت مستني الوقت المناسب.. مفيش وقت مناسب لكده! كان لازم تقولي قبل ما تقترح الجواز، قبل ما تنقل بيتنا، قبل ما تخليها تقولك يا بابا!

ليلى شدت فستاني ماما.. إحنا هنروح؟

بصيت لها.. شفت فستانها الأبيض الصغير ودموعها.. وقررت إن لازم أحميها.

أيوة يا حبيبتي.. هنروح.

ياسين حاول يتكلم، بس أنا وقفته بنظرة واحدة.

قلعت دبلتي وحطيتها على التربيزة أنا مش هقدر أكمل الجوازة دي النهاردة.. مش بالمنظر ده.. بكرة أو بعده لما أقدر أقف على رجلي، هنبقى نتكلم في التفاصيل.

بعد العاصفة

خرجت من القاعة وأنا ماسكة إيد ليلى، وريهام بنت خالتي شافت منظري وفهمت إن فيه مصيبة، لمت الموضوع مع المعازيم وقالت إن فيه حالة طوارئ.

في العربية، وأنا سايقة بفستان الفرح والطرحة جنبي، ليلى سألتني هو مابقاش بابا خلاص؟

وقفت العربية على جنب وبدأت أعيط.. لأن الأطفال بيشوفوا اللي إحنا بنحاول نخبي.

قلت لها ياسين بيحبك جداً.. بس أنا زعلانة

ومجروحة.

ليلى همست عشان البنت؟ هي ماتت زي بابا أحمد؟

هزيت راسي بأيوة.

قالت لي عشان كده كان ساعات بيحضني أوي كأنه خايف عليا..

السنة اللي غيرت كل حاجة

مطلبتش الطلاق فوراً، بس مكملتش الجواز. ياسين ساب البيت وبدأنا رحلة علاج نفسي.. أنا لوحدي، وهو لوحده، وبعدين جلسات مع بعض.

ياسين فتح كل الأبواب المقفولة، جاب لي شهادة الوفاة، صورها، حتى تقارير الطبيب النفسي اللي كان بيتابع معاه زمان.

بعد سنة، ليلى هي اللي طلبت تروح تزور قبر إيمي.

ياسين كان بيعيط بحرقة وهي بتحط ورد على القبر وبتقول هاي يا إيمي.. أنا ليلى.. أنا وأنتي بابا ياسين بيحبنا إحنا الاتنين.

أنا مرجعتش لياسين في السنة دي بس بعدها ياسين بدأ يرجع لحياتنا تدريجياً، مش بوعود، لكن بصدق وتعب حقيقي عشان يكفر عن كذبته.

اتعلمت إن العيلة ممكن يكون فيها أجزاء حزينة جداً وتفضل برضه عيلة حقيقية.

اللي صدمتني يوم فرحي مكنتش التاتو.. كانت فكرة إن الراجل اللي حبيته بنى حياته فوق قبر مخبي حقيقته عني.

وعشان نعيش صح، كان لازم نفتح القبر ده ونقف جنبه سوا.. ونعيط لحد ما الوجع يخلص.

 

تعليقات

close