القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الزواج الذي بدأ بعقد… وانتهى بقلب لا يعرف الهروب

 الزواج الذي بدأ بعقد… وانتهى بقلب لا يعرف الهروب



الزواج الذي بدأ بعقد… وانتهى بقلب لا يعرف الهروب


مازن الحربي أنا أعرف لماذا اختارتك ريما. وإذا لم تخرج الآن، فستستيقظ غدًا بنفس العلامة التي ظهرت على جلال قبل موته.

فتحت الباب.

تمكنت ريما من الإمساك بذراعي، لكنها لم توقفني.

كانت المرأة التي ترتدي السواد واقفة تحت ضوء المدخل البارد. كان شعرها مربوطًا إلى الخلف، ووجهها يبدو متعبًا، أما عيناها فلم تكونا قد جاءتا لطلب الإذن.

قالت

أنا ماجدة السيوفي والدة جلال.

شعرت أن ذلك الاسم حطّم البيت من جديد.

وقفت ريما خلفي، شاحبة كالجدار.

همست

سيدة السيوفي أرجوكِ، لا تفعلي هذا هنا.

رفعت المرأة الظرف الأحمر وقالت

ابني أيضًا سمع كلمة أرجوك قبل أن يموت.

لم أعرف ماذا أقول.

كنت أريد إجابات، لكنني فهمت في تلك اللحظة أن بعض الإجابات لا تأتي كضوء بل تأتي كسكين.

دخلت ماجدة دون أن تنتظر دعوة.

سارت داخل غرفة الجلوس، تنظر إلى الأثاث، واللوحات، والمدفأة غير المشتعلة، وكأنها زارت هذا المكان من قبل في كوابيسها.

ثم وضعت الظرف على الطاولة.

قالت

افتحه يا مازن.

تقدمت ريما خطوة وقالت

لا.

نظرت إليها وقلت

لم يعد بإمكانكِ أن تطلبي مني ذلك.

فتحت الظرف.

كانت بداخله صور لرجل شاب ذي شعر داكن وابتسامة هادئة.

جلال.

في إحدى الصور، كان يقف مع ريما أمام مبنى المحكمة، بملابس عادية. لا حفلة. لا عائلة.

وفي صورة أخرى، ظهر عقد يشبه عقدي تمامًا.

اثنا عشر شهرًا.

صفر مشاعر.



غرفتان منفصلتان.

والبند نفسه تمامًا إذا مات الزوج قبل انتهاء المدة، تصبح ريما حرة من جميع الالتزامات المالية والوراثية.

لم أستطع التنفس.

قلت

قلتِ إنني الأول.

أغمضت ريما عينيها وقالت

لا أنا لم أقل ذلك أبدًا.

قلت

لكنكِ تركتني أصدق ذلك.

قالت

نعم.

كانت تلك الكلمة تؤلم أكثر من كذبة كاملة.

أخرجت ماجدة ورقة أخرى.

كانت نسخة من تقرير طبي. لم أفهم كل المصطلحات، لكنني رأيت صورة محددة بقلم أحمر.

علامة صغيرة خلف أذن جلال.

كانت تشبه حرقًا دائريًا.

قالت ماجدة

وجدوا ابني داخل سيارته في منحدر قرب طريق قديم خارج المدينة. قالوا إنه غلبه النعاس، وإنه شرب أكثر مما ينبغي. جلال لم يكن يشرب. كانت لديه هذه العلامة. وقبلها بأسبوع، أخبرني أن ريما ستقول له الحقيقة أخيرًا.

تحدثت ريما بصوت مكسور

أنا لم أقتله.

نظرت إليها ماجدة بكراهية وقالت

لكنكِ اشتريته.

سقط الصمت ثقيلًا.

كنت أريد أن أدافع عن ريما.

وأردت أن أكرهها.

وأردت أن أعود إلى اليوم الذي كنت فيه مجرد سائقها، وكانت هي امرأة بعيدة تشرب قهوتها السوداء.

سألتها

لماذا اخترتِني؟

لم تجب ريما.

أجابت ماجدة بدلًا منها

لأنك تشبهه في الشيء المهم. وحيد، غارق في الديون، ولديك أم مريضة. رجل طيب يظن أن بيع سنة من حياته لا يعني بيع روحه إذا كان ذلك سينقذ شخصًا يحبه.

شعرت بالخجل.

ليس لأنني فقير.

بل لأنني كنت

سهل العثور إلى هذا الحد.

قلت لريما بحدة

أخبريني أنتِ هل اخترتِني لأنني قد أموت دون أن يسأل أحد كثيرًا؟

اقتربت ريما وهي ترتجف.

وقالت

اخترتك لأنني كنت أحتاج إلى شخص من خارج دائرة عائلتي. شخص لم يكن فارس قد اشتراه بالفعل. شخص ما زال يعرف الصواب من الخطأ، حتى عندما يكلفه ذلك الكثير.

قلت

يبدو كلامًا جميلًا. لكن أمي على سرير المستشفى، وأنتِ كنتِ تعرفين تمامًا مدى خوفي.

قالت

نعم.

لم تزيّن الحقيقة.

ولم تدافع عن نفسها.

قالت

استغللت يأسك يا مازن. ولا توجد طريقة نظيفة لقول ذلك.

أطلقت ماجدة ضحكة مُرّة وقالت

على الأقل هذه المرة تعترف.

نظرت ريما نحو الممر.

في نهايته كان الباب المغلق.

قالت

جلال لم يكن مجرد عقد. كان صديقي. كان أول من وافق على مساعدتي عندما وضع أبي ذلك الشرط السخيف على الصندوق العائلي. عرف فارس بالأمر. هدده. ثم مات. ومنذ ذلك اليوم، وأنا أجمع الأدلة.

سألتها

في تلك الغرفة؟

أومأت برأسها.

قالت

لم أستطع إخبارك.

قلت

لأن العقد قال إنني لا أستطيع السؤال عن ماضيكِ؟

قالت

لأنك لو عرفت، لأصبحت خطرًا عليهم.

ضحكت بلا مرح.

قلت

لقد أصبحت خطرًا منذ اللحظة التي وقّعت فيها.

سرت نحو الغرفة المغلقة.

لم تلحق بي ريما.

هذه المرة لم تحاول إيقافي.

كان المفتاح مخبأ خلف لوحة.

ربما أرادتني أن أجده يومًا ما.

وربما كنت فقط أحتاج إلى تصديق ذلك حتى

لا أنهار تمامًا.

فتحت الباب.

كانت الغرفة تفوح برائحة الورق القديم والغبار والليالي بلا نوم.

كان أحد الجدران مغطى بالكامل بالصور جلال وهو يدخل موقف سيارات، فارس يتحدث إلى رجل يرتدي معطفًا طبيًا، عيادة خاصة، إيصالات، لوحات سيارات، خرائط.

وعلى الطاولة كانت هناك ملفات تحمل أسماء أعضاء مجلس الإدارة، وتحويلات مالية، وسجلات مكالمات.

وكانت هناك أيضًا صورة لي.

وأنا أخرج من مستشفى أمي بعينين محمرتين، أحمل كيس أدوية لها.

التقطت الصورة بيدين مرتجفتين.

قلت

لقد حققتِ عني.

ظهرت ريما عند الباب وقالت

نعم.

قلت

راقبتِني وأنا أغرق.

قالت

نعم.

قلت

وانتظرتِ اللحظة المناسبة لترمي لي حبل نجاة عليه ثمن.

امتلأت عيناها بالدموع وقالت

نعم.

وصل صدقها متأخرًا.

لكنه وصل.

خرجت من الغرفة وأنا أمسك الصورة في يدي.

قلت

عملية أمي غدًا.

قالت

أعرف.

قلت

لا أريد أن أراكِ هناك.

خفضت ريما نظرها وقالت

أفهم.

قلت

ولا أريد مالكِ بعد العملية.

قالت

مازن

قاطعتها

لا. العملية دُفعت تكلفتها بالفعل. كان ذلك هو الاتفاق. أما الباقي فقد انتهى.

كانت ماجدة تراقبنا من غرفة الجلوس.

وعندما مررت بجانبها، أمسكت معصمي.

قالت

افحص رقبتك كل صباح. قال جلال إن أحدهم وخزه في حفل عشاء. وفي اليوم التالي ظهرت العلامة.

تجمّدت.

سألتها

من فعل ذلك؟

نظرت إلى ريما وقالت

أخوها.

في تلك الليلة نمت في المستشفى، على كرسي بلاستيكي بجانب أمي.

كان جناح القلب تفوح منه رائحة القهوة والمطهرات والدعوات.

كان الناس ينامون في الممرات، يحتضنون البطانيات وأكياس

 

الطعام وصورًا صغيرة يحتفظون بها في محافظهم.

لم يكن هناك أحد يحمل اسم عائلة فاخرة.

كنا جميعًا خائفين فقط.

استيقظت أمي قبل الفجر.

قالت بضعف

مازن تبدو كرجل أدرك للتو أنه فعل شيئًا غبيًا.

ضحكت وبكيت في الوقت نفسه.

قلت

تزوجت بطريقة خاطئة يا أمي.

قالت

لكنك تزوجت من أجلي.

قلت

هذا لا يجعله صحيحًا.

رفعت يدها ولمست خدي.

قالت

لا، لكنه يفسر لماذا لا يزال لديك قلب.

أخبرتها بكل شيء تقريبًا.

ليس أبشع التفاصيل.

لكن الأمهات يسمعن حتى ما نحاول إخفاءه.

سألتني

هل تحبها؟

لم أجب.

قالت

إذًا أنت تحبها.

قلت

لقد استغلتني.

قالت

وألم تستغلها أنت لتنقذني؟

أسكتتني.

همست

يا بني أن يبدأ الأمر من الحاجة شيء، وأن تواصل العيش داخل كذبة شيء آخر. إذا أرادت أن تبقى في حياتك، فعليها أن تدخلها دون عقد.

أدخلوها إلى غرفة العمليات عند السابعة.

وقفت أراقب الأبواب وهي تُغلق.

فكرت في ريما، وحدها داخل ذلك القصر الضخم، محاطة بالأدلة والأشباح وعائلة تبتسم بسكاكين مخفية.

فكرت في جلال.

وفي ماجدة.

وفي نفسي.

وفي منتصف الصباح، وصلتني رسالة من رقم مجهول

تحذير أخير. ابتعد عن ريما إذا كنت تريد أن تخرج أمك من العملية حية.

لم يكن رقم فارس.

لكن رائحته كانت واضحة فيه.

أريتها لحارس أمن المستشفى، ثم اتصلت بريما.

أجابت من الرنة الأولى.

قالت

مازن.

قلت

فارس يعرف مكان أمي.

تغير صوت تنفسها.

قالت

لا تتحرك. أنا في

طريقي.

قلت

قلت لكِ ألا تأتي.

قالت

وقد سمعتك. لكن هذه المرة لن أطيع بينما يضع أحدهم سلاحًا فوق رأسك.

وأغلقت الخط.

وصلت بعد أربعين دقيقة، بلا كعب، بلا مكياج، وشعرها منسدل، وخلفها حارسان.

لم تبدُ ملكة الجليد.

بل بدت كامرأة ركضت في وجه الخوف نفسه.

قالت

تحدثت مع أمن المستشفى بالفعل. المحامية ميرنا في الطريق. وماجدة قادمة أيضًا.

قلت

ماجدة؟

قالت

لديها نسخ من كل شيء. إذا حدث لنا أي شيء، فسيسقط فارس.

نظرت إليها وقلت

لماذا لم تذهبي إلى الشرطة من قبل؟

ضغطت ريما شفتيها وقالت

لأن أبي غطّى على فارس في المرة الأولى. قال إنه لن يدمر إرث العائلة بسبب سائق ميت.

ضربتني تلك الجملة بقوة.

سائق ميت.

أنا.

جلال.

كل الرجال الذين لم يكونوا بالنسبة لتلك العائلة بشرًا، بل قطعًا قابلة للاستبدال.

قلت

وبقيتِ؟

قالت

بقيت كي أنتزع الشركة منه قبل أن يستخدمها لدفن شخص آخر.

قلت

لكنكِ جررتِني إلى هذا.

قالت

نعم.

لم تعد تحاول الاختباء.

قالت

ولهذا، إذا قررت أن ترحل، فلن أوقفك. لكن اليوم دعني أحميك.

خرج الطبيب بعد ساعات.

نجت أمي.

كانت العملية معقدة، لكنها كانت حية.

انهرت على كرسي وبكيت ووجهي بين يدي.

وقفت ريما على بعد خطوات، لا تلمسني، تحترم غضبي.

كنت أنا من مد يده نحو يدها.

لثانية واحدة فقط.

لكنها أمسكتها وكأن تلك الثانية كانت كل شيء.

وقع الهجوم بعد ثلاثة أيام.

ليس في زقاق مظلم.

ولا في المستشفى.


بل في حفل خيري فاخر في دبي، داخل قاعة أنيقة تطل على أضواء المدينة، حيث ترتدي النساء فساتين باهظة، ويتحدث الرجال عن التبرعات وهم يشربون ما يساوي إيجار شقتي القديمة.

كانت ريما مصممة على الذهاب.

قالت

سيكون فارس هناك. وهو يظن أنك ستبتعد خوفًا. نحتاج إلى أن يبالغ في ثقته.

قلت

نحن؟

قالت

ماجدة، ومحاميتي، وحارسان خاصان، وأنا.

قلت

يا لها من رومانسية.

لم تبتسم.

قالت

مازن، لا تشرب شيئًا لا أعطيك إياه بنفسي. لا تبتعد عني. وإذا لمس أحدهم رقبتك، اصرخ.

قلت

سيكون شرح هذا صعبًا أمام الطبقة الراقية.

قالت

لا يهمني أمر الطبقة الراقية.

ها هي.

ريما الحقيقية.

كان الحفل يطل على مدينة لامعة وغير عادلة.

من النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف، كانت الأضواء تمتد بلا نهاية، وكأن المدينة لا تنام أبدًا.

ظهر فارس ببدلة سوداء وابتسامة مثالية.

قال

صهري العزيز كم يسعدني أن أراك حيًا.

شدّت ريما على ذراعي.

قالت

فارس.

قال

أختي. تبدين متوترة. يبدو أن الزواج يجعلك بشرية.

قالت

والطموح لا يزال يجعلك بلا وجه.

ضحك بصوت عالٍ وقال

دائمًا درامية.

بدأ العشاء.

لم ألمس الخمر.

ولم ألمس الماء.

أكلت لقمتين فقط، لأن ريما كانت تراقبني وكأنني سأسقط ميتًا بين الطبق الرئيسي والحلوى.

عند منتصف الليل، وقف فارس ليلقي كلمة.

تحدث عن العائلة، والإرث، والمسؤولية الاجتماعية للشركة.

صفق الناس.

أما أنا، فكنت أراقب

يديه فقط.

كانتا يدين نظيفتين، مهذبتين، لرجل لم يحمل شيئًا ثقيلًا في حياته، ومع ذلك سحق حيوات كاملة.

وعندما انتهى، اقترب نادل يحمل صينية.

قال

ماء للسيد مازن.

تدخلت ريما فورًا

لا.

تردد النادل.

وفي تلك اللحظة القصيرة، نزل فارس عن المنصة واقترب من الخلف.

شعرت بوخزة خفيفة خلف أذني.

مثل لسعة حشرة.

وضعت يدي على رقبتي.

رأت ريما ذلك.

انهار وجهها.

صرخت

مازن!

تراجع فارس وبيده قلم فضي.

بدأت أشعر بالدوار.

مالت القاعة من حولي.

أمسكتني ريما قبل أن أسقط على الأرض.

صرخت

اتصلوا بالإسعاف! الآن!

رفع فارس يديه ببراءة مصطنعة وقال

لقد أغمي عليه. كم هذا محرج.

خرجت ماجدة من بين الضيوف، وهاتفها يسجل كل شيء.

قالت

رأيته. لمسته تمامًا كما لمست ابني.

اختفت ابتسامة فارس.

أنزلتني ريما إلى الأرض برفق، وصفعت خدي بخفة.

قالت

مازن، انظر إليّ. لا تغلق عينيك.

تمتمت

أنتِ مدينة لي بفطور.

لأنني حتى وأنا أقترب من الموت كنت أحمق.

بكت وقالت

أنا مدينة لك بحياة بلا أكاذيب.

أمسك الحارسان بفارس.

بدأ يقاوم ويصرخ أن الأمر فخ، وأن ريما مجنونة، وأنني مجرد موظف جائع مستعد لفعل أي شيء مقابل المال.

ثم تحدث عبدالعزيز من كرسيه المتحرك.

كان في الخلف، يراقب كل شيء.

قال

كفى.

سقطت الكلمة كالمطرقة.

تجمد فارس.

قال

أبي، لا تصدقهم.

رفع عبدالعزيز يده.

وضع مساعده جهازًا لوحيًا على الطاولة الرئيسية.

ظهرت على الشاشة لقطات من كاميرا الممر.

فارس يخفي القلم في يده.

فارس يقترب.

فارس يلمسني خلف أذني.

نظرت إليه ريما ببرود جليدي.

قالت

كانت لديك كاميرات؟

لم ينظر إليها عبدالعزيز.

قال

ركبتها بعد جلال.

أطلقت ماجدة

 

صوتًا مكسورًا.

قالت

كنت تعرف؟

أغمض الرجل العجوز عينيه.

قال

كنت أشك.

قالت

ابني مات!

قال

وجبني سمح بذلك.

ولأول مرة، رأيت ريما تنظر إلى والدها دون خوف.

فقط باشمئزاز.

قالت

لا تقل أبدًا إنك كنت تحمي العائلة.

وصل الإسعاف وسط الصراخ ووميض الكاميرات.

كان أحدهم قد اتصل بالشرطة.

تراجع الضيوف الأنيقون وكأن العنف مرض معدٍ.

وتمكنت من رؤية فارس مكبل اليدين قبل أن أفقد الوعي.

استيقظت في مستشفى خاص.

كانت ريما نائمة على كرسي بجانب سريري، ويدها فوق يدي.

كان مكياجها ملطخًا، وملابسها مجعدة.

بقيت أحدق بها فقط.

لم تبدُ خطيرة.

بدت محطمة.

وعندما فتحت عينيها، لم تبتسم.

قالت

لقد نجوت.

قلت

حظ سيئ لعقدكِ.

غطّت فمها.

لم تكن تعرف هل تضحك أم تبكي.

قالت

فارس في الحجز. ماجدة أدلت بشهادتها. وأبي سلّم التسجيلات. كما وافق على الشهادة بخصوص جلال.

سألتها

وأنتِ؟

قالت

تنازلت عن الصندوق العائلي.

نهضت متألمًا.

قلت

ماذا؟

قالت

لا أريد شركة تحتاج إلى أزواج موتى كي أحصل على الاحترام.

قلت

ريما

قالت

كما ألغيت عقدنا. قانونيًا، ما زلنا متزوجين، لكنك لا تدين لي بأي شيء بعد الآن. لا وجودك، ولا ابتساماتك، ولا عامًا من حياتك. لا شيء.

كان الصمت مختلفًا.

لم يكن فارغًا.

كان مساحة مفتوحة.

سألتها

وأمي؟

قالت

مستقرة. سألت عنك، وقالت لي إنك لو متّ، فستعود لتطاردك.

ابتسمت.

ثم نظرت إليها جيدًا.

قلت

لقد

كذبتِ عليّ.

قالت

نعم.

قلت

استغللتِني.

قالت

نعم.

قلت

وما زلت أحبك.

أغمضت ريما عينيها.

وانزلقت الدموع على وجهها دون إذن.

قالت

لا تقل ذلك. لقد كدت تموت.

قلت

كدت أموت من قبل وأنا أقود سيارتك في زحام الطريق. هذه المرة كانت أكثر أناقة فقط.

قالت

مازن.

قلت

أحبك. لكنني لن أعيش كذبة مرة أخرى.

أومأت برأسها وقالت

إذًا لنبدأ بشكل مرتبك لكن نظيف.

غادرت المستشفى بعد أسبوع.

وتحسنت أمي أيضًا ببطء، بعناد النساء اللواتي ساومن الحياة مرات كثيرة.

كانت ريما تزورها، وتجلب لها ورودًا بسيطة، لا باقات فاخرة.

كانت أمي تنظر إليها بريبة وحنان في الوقت نفسه.

قالت لها يومًا

اعتني به.

خفضت ريما رأسها وقالت

أتعلم كيف.

قالت أمي

لا. اعتني بنفسك أولًا، ثم أحبيه كما يجب.

بكت ريما في الممر.

وتظاهرتُ أنني لم أرها.

بعد ثلاثة أشهر، أدليت بشهادتي ضد فارس.

كانت ماجدة هناك.

وعندما انتهت الجلسة، اقتربت مني.

قالت

كان جلال يريدك أن تعيش.

قلت

كنت أتمنى أن أقابله.

أعطتني صورة له وهو يبتسم.

قالت

لا تسمح لهم بأن يجعلوه مجرد ضحية. كان عنيدًا، وراقصًا سيئًا، ويصنع قهوة رديئة.

احتفظت بالصورة.

باعت ريما جزءًا من أسهمها وأنشأت مؤسسة باسم جلال لدعم عائلات العمال الذين يتعرضون للأذى في أعمالهم.

لم تعلن ذلك للصحافة.

فعلته بهدوء، كما تُقدَّم الاعتذارات حين لا تبحث عن تصفيق.

مات عبدالعزيز قبل انتهاء

المحاكمة.

ولم يُسمح لفارس بحضور الجنازة.

حضرتها ريما.

وذهبت معها، لا كسائقها، ولا كزوجها المتعاقد، بل كرجل يعرف أنها ما زالت ترتجف حين تشعر أن عائلتها قفص.

في ذكرى مرور عام على زواجنا، جلسنا على مقعد في حديقة عامة.

كان الأطفال يركضون بالبالونات، والباعة يبيعون الحلوى، والأزواج يلتقطون الصور، وضجيج المدينة البعيد يتسلل بين الأشجار.

أخرجت ريما ملفًا.

قلت

لا تقولي إنه عقد آخر.

قالت

إنها عريضة الطلاق.

شعرت بضربة في صدري.

نظرت إليّ بسرعة وقالت

لم أوقّعها. لكنني أردت أن أحضرها، كي تعرف أنك تستطيع الرحيل.

أخذت الملف.

ومزقته إلى نصفين.

قلت

لقد فعلنا ذلك في رأسي حوالي عشرين مرة.

أخذت ريما نفسًا مرتجفًا.

قالت

لا أعرف كيف أكون زوجة دون أن أسيطر على كل شيء.

قلت

وأنا لا أعرف كيف أكون زوج امرأة تخيف المحامين.

قالت

يمكنني أن أحاول إخافتهم بدرجة أقل.

قلت

لا تطلقي وعودًا مستحيلة.

ابتسمت.

لم تعد تلك الابتسامة نادرة.

لكنها ما زالت تنقذني.

قالت

مازن الحربي لم أعد أحتاج إلى زوج.

قلت

هذا جيد.

قالت

لكنني أريد واحدًا.

حدقت بها.

قلت

من دون دفع مال؟

قالت

من دون دفع مال.

قلت

ومن دون بنود غريبة؟

قالت

بند واحد فقط.

تنهدت وقلت

لنسمعه.

أمسكت يدي وقالت

إذا أصبحتُ باردة يومًا ما، فلا ترحل قبل أن تطرق الباب أولًا.

ضغطت على أصابعها وقلت

وإذا شعرت يومًا أنني مُشترى، فذكّريني

أنكِ اخترتِني عندما كنت حرًا بالفعل.

اقتربت ريما.

لم تكن هناك كاميرات.

ولا عائلة.

ولا رجال أعمال.

ولا محامون.

ولا عقود.

كان هناك فقط هواء الحديقة من حولنا، ومدينة ضخمة تواصل ضجيجها، غير مدركة أن شخصين سامحا بعضهما بما يكفي ليبدآ من جديد.

قبّلتني ببطء.

وهذه المرة، لم يكن هناك تصفيق.

لم نكن نحتاج إليه.

لأن زواجنا المزيّف وُلد من اليأس والخوف وعملية عاجلة.

أما الزواج الحقيقي، فقد بدأ لاحقًا.

حين توقفت هي عن شراء وجودي.

وحين توقفت أنا عن بيع صمتي.

وحين فهمنا أخيرًا أن حب شخص لا يعني إنقاذه من ماضيه، بل البقاء للاستماع إلى الحقيقة كاملة دون استخدامها كسلاح.

في ذلك المساء، عدنا إلى البيت بالمواصلات، لأن أمي قالت لريما إنها يجب أن تتعلم كيف يتنقل الناس العاديون.

اختلطت على ريما الخطوط مرتين.

وتذمرت من الحر.

وسخرتُ منها.

فداسَت على قدمي.

وعندما خرجنا إلى الشارع، نتفادى عربات الطعام، ونسمع هدير الحافلات، ونشم رائحة المطر فوق الأسفلت، أمسكت يدي بعفوية امرأة لم تعد تمثل.

قالت

مازن.

قلت

نعم؟

قالت

شكرًا لأنك فتحت الباب تلك الليلة.

نظرت إلى السماء الرمادية فوق المدينة.

فكرت في جلال.

وفي ماجدة.

وفي أمي، التي بقيت على قيد الحياة.

وفي العلامة التي كادت تجعلني مجرد صورة أخرى داخل ظرف أحمر.

قلت

لم أفتحه لأنني كنت شجاعًا. فتحته لأنني تعبت من العيش محاصرًا داخل العقود.

أسندت ريما رأسها على كتفي.

ومشينا هكذا.

لا سائق.

لا حراس.

لا ثمن.

فقط ناجيان فهما أخيرًا أن بعض الأكاذيب تبدأ وكأنها نجاة لكن الحقيقة وحدها، حتى حين تنزف، قادرة على تحويل بيتٍ مستعار إلى وطن.

 

تعليقات

close