القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 طرد الزوجه



طرد الزوجه

 

دفنوا جوزي الصبح، وعلى المغرب كانت أمه ضربت ابني اللي عنده ست سنين بالقلم، شاورت علينا وقالت بكل برود: "لمي حاجتك واطلعي بره البيت ده". أخدت ابني في حضني وهو بيعيط، وحاولت أتمالك أعصابي، وطلعت الموبايل وقولت بهدوء: "محتاجاك هنا.. دلوقتي". كانت فاكرة إني ضعيفة وماليش ضهر، وفاكرة إن الحكاية خلصت.. بس بعد ساعتين، عربية سوداء فخمة وقفت قدام الباب.. وكل حاجة اتغيرت.

دفنا "ياسين" الساعة تسعة الصبح، وعلى دخلة الليل كانت أمه "مديحة" ضربت ابننا "علي" لدرجة إن صوابعها علمت على خده.

صوت القلم سمع في الصالة الواسعة،


كان حاد ومفاجئ.

"علي" رجع لورا وهو مخضوض وماسك لعبته في إيده: "تيتة؟"

"مديحة" كانت واقفة بهدومها السوداء، ملامحها مفيهاش ذرة حزن، بالعكس كانت مشدودة بجبروت. ومن وراها كان "علاء" أخو جوزي ساند على السلم ببرود، وكأنه بيتفرج على فيلم.

"مديحة" شاورت عليا وعلى ابني وقالت: "خدي حاجتك وامشي.. ابني مات، وأنا مش مضطرة أمثل إني طايقاكي أكتر من كده".

ضميت "علي" ليا وأنا حاسة بضعف لحظي، لسه من كام ساعة كنت واقفة قدام قبر "ياسين" وبعاهده إني هحمي ابننا.. ودلوقتي أهله بيطردونا من البيت اللي هو بناه.

"علاء" ابتسم بسماجة

وقال: "يا ليلى ما تكبريش الموضوع، ماما بس أعصابها تعبانة".

همست بذهول: "أعصابها تعبانة؟ دي ضربت ابني!"

"مديحة" ردت بزعيق: "كان بيلعب في ساعة "ياسين"، والساعة دي ملك العيلة".

قلت لها: "دي ساعة أبوه!"

قالت بحدة: "وياسين خلاص راح، وكل حاجة ترجع لينا".

في اللحظة دي فهمت كل حاجة.. النظرات الباردة والوشوشة طول اليوم، الموضوع ملوش علاقة بالحزن، دي كانت خطة سيطرة.

"علاء" طلع ملف من إيده وقال: "لقينا وصية "ياسين" الجديدة، البيت ده هيرجع لملاك العيلة، وانتي والولد ليكم مبلغ بسيط.. يدوب يخليكم تلاقوا مكان "مناسب" تعيشوا

فيه".

مكان مناسب..

بصيت للملف، وبعدين بصيت للحلق الألماظ اللي في ودن "مديحة"، اللي "ياسين" هو اللي اشتراهولها لما كانت محتاجة مساعدة.

موبايلي اتهز في جيبي، مابصتش فيه لأني عارفة مين.

مسحت دموع "علي" وبست خده، ومشيت ناحية الباب.

"مديحة" ضحكت بسخرية: "أيوة كده، خلي عندك كرامة".

عند الباب وقفت..

طلعت الموبايل، اتصلت وقولت بكلمتين وبس: "محتاجاك هنا.. دلوقتي".

"علاء" استهزأ بيا وقال: "بتكلمي صاحبتك تيجو تشيل معاكي الشنط؟"

لفيت وشي ليهم وقولت: "لأ.. أنا بكلم محامي "ياسين" الخاص".

ضحكة "علاء" اختفت فجأة، و"مديحة" ملامحها اتصلبت.

 



 

"محامي مين يا ليلى؟ ياسين ملوش محامي غير محامي العيلة، والورق اللي في إيدي ده هو اللي هيمشي." "علاء" قال الكلام ده وهو بيحاول يداري ارتباكه.

بصيت له بثبات وقولتله: "ياسين كان عارف إنكم هتعملوا كده.. كان عارف إن عينه لو غفلت لحظة هتاكلوا حق ابنه."

ساعتين بالظبط، وصوت فرامل عربية "لاند كروزر" سوداء رن في المكان. نزل منها "أستاذ فريد"، أكبر محامي تعويضات وقضايا تركات في البلد، ومعاه اتنين مساعدين شايلين شنط ورق.

دخل البيت من غير استئذان، بص لمديحة و"علاء" نظرة خلتهم يصغروا في مكانهم، وفتح أول ملف.

"مساء الخير يا جماعة. أنا هنا بصفتي الوكيل القانوني الوحيد لتركة المرحوم ياسين، ومعايا وصية "موثقة" بتاريخ الشهر اللي فات، بتلغي أي ورق قديم في إيدكم."

"مديحة" صوتها طلع مهزوز: "وصية إيه؟ ده ابني!"

فريد رد ببرود وهو بيطلع ورقة وعليها ختم النسر: "ابنك كتب كل أملاكه، بما فيها البيت ده، والشركات، والأرصدة البنكية، باسم ابنه "علي" تحت وصاية والدته "ليلى" وصاية كاملة مطلقة."

بصيت لـ "علاء" اللي وشّه بقا لونه أصفر زي الليمونة، وقولتله: "الورقة اللي في إيدك دي تبلها وتشرب ميتها."

فريد كمل وهو بيعدل نضارته: "ومش بس كده.. في بند واضح وصريح، أي اعتداء جسدي أو لفظي على الوريث "علي" بيعرض المعتدي للطرد الفوري من أي أملاك تخص القاصر، مع ملاحقة قضائية."

قربت من "مديحة" اللي كانت لسه واقفة في نص الصالة مصدومة، وقولتلها بنفس البرود اللي كلمتني بيه من شوية:

"إنتي ضربتيه في بيته.


. وشتمتيني في بيتي."

شاورت على الباب وقولت: "لمي حاجتك إنتي وابنك، واطلعوا بره البيت ده.. دلوقتي!"

 


"مديحة" رجعت لورا خطوة، ووشها جاب ألوان، وبدأت تتهته: "إنتي... إنتي بتطرديني أنا من بيت ابني؟ إنتي اتجننتي يا ليلى؟"

"علاء" حاول يتدخل وصوته عالي: "الكلام ده ميمشيش علينا، إحنا لينا ورث شرعي، والورق ده أكيد مزور!"

أستاذ فريد بصله بنظرة سخرية وطلع ورقة تانية من الشنطة: "يا أستاذ علاء، "ياسين" الله يرحمه كان بايع لـ "علي" كل حاجة بيع وشراء قطعي، يعني مفيش ورث أصلاً لأن الأملاك مقتصرة على القاصر. أما بالنسبة لموضوع التزوير، فالمحضر جاهز، والبلاغ اللي ليلى هانم هتقدمه بخصوص واقعة الضرب اللي حصلت قدام الكاميرات اللي في الصالة دي... كفيل يخليك تقضي الليلة في القسم."

"مديحة" بصت لسقف الصالة برعب لما افتكرت إن "ياسين" كان مركب نظام مراقبة حديث، وصوت ابني وهو بيعيط كان لسه بيرن في المكان.

قلت لها بكل حزم: "الشنط اللي إنتي جهزتيها عشان تطرديني بيها، خديها وانزلي. "علاء"، خد مامتك ومن غير شوشرة، قدامكم عشر دقايق، وإلا أستاذ فريد هيطلب الشرطة بتهمة التهجم على ملكية خاصة واعتداء."

"علاء" مسك إيد أمه وهو بيبرطم بالكلام، وكان باين عليه الخوف من فكرة المحضر والشرطة، وبدأوا يلموا حاجتهم وهما مش مصدقين إن الطاولة اتكلبت عليهم في أقل من ساعة.

وقفت عند السلم، و"علي" كان ماسك في إيدي، وشايفهم وهما خارجين مكسورين. قبل ما يقفلوا الباب، ناديت على "مديحة" وقولتلها:

"الساعة


اللي ضربتي "علي" عشانها؟ هي فعلاً ملك العيلة... ملك "علي ياسين"، الوريث الوحيد."

قفلوا الباب وراهم، والصمت رجع للبيت، بس المرة دي كان صمت مريح. بصيت لـ "علي" وقولتله: "ماتخافش يا حبيبي، مفيش حد هيقدر يمد إيده عليك طول ما أنا عايشة."

أستاذ فريد قرب مني وقال بصوت واطي: "ياسين كان عارف إنهم غدارين يا ليلى، وقالي بالحرف: "أنا هأمن ليلى وعلي لدرجة إن مفيش حد من أهلي يقدر حتى يبص في وشهم".."

قعدت على الكنبة وأنا بتنفس لأول مرة من يوم الوفاة، وعرفت إن المعركة خلصت قبل ما تبدأ، بفضل راجل كان عارف هو ساب وراه مين.

عدى أسبوع على الليلة دي، والبيت اللي كان مليان توتر بقى هادي تماماً. "علي" بدأ يرجع يضحك تاني، وأنا بدأت أرتب أوراقي عشان أدير الشغل اللي "ياسين" سابهولي.

كنت فاكرة إن الموضوع خلص عند طردهم، بس "علاء" مكنش من النوع اللي يسكت بسهولة. تالت يوم الصبح، لقيت تليفون من أستاذ فريد بيقولي: "يا ليلى هانم، علاء بعت إنذار على يد محضر بيطالب فيه بحق أمه في "النفقة" وبيدعي إن ياسين كان بيصرف عليها بانتظام، وعايزين يطعنوا في قواكِ العقلية عشان يسقطوا وصايتك على علي."

ضحكت بمرارة وقولتله: "هما مبيزهقوش؟"

فريد رد بثقة: "خليهم يخبطوا دماغهم في الحيط، بس في حاجة تانية.. علاء عليه ديون للبنك بضمان سجلات الشركة القديمة، والبنك بدأ يطالب بفلوسه، وهو دلوقتي مزنوق وعارف إنك الوحيدة اللي معاكي السيولة."

مكملناش المكالمة ولقيت جرس الباب بيرن. بصيت في الكاميرا، لقيته "علاء" واقف وشكله

مبهدل، مفيش فيه ذرة من البرود والمنظرة اللي كانت عنده من أسبوع.

فتحت الباب ووقفت على العتبة: "عايز إيه يا علاء؟"

نزل راسه في الأرض وقال بصوت واطي: "ليلى.. إحنا أهل، والدم مبيبقاش ميه. أمي تعبانة ومن ساعة ما جينا نقعد في شقتها القديمة وهي مش بتبطلي عياط. وأنا... أنا في عرضك، البنك هيحجز على عربيتي ومكتبي."

بصيت له بكل قوة وقولتله: "دلوقتي بقينا أهل؟ فين الكلام ده لما ضربت ابني؟ فين الكلام ده لما كنت عايز ترمينا في الشارع بليل؟"

قال بنبرة رجاء: "كنت غلطان، والشيطان شاطر.. ساعديني بس أعدي الأزمة دي وأنا أوعدك مش هتشوفي وشنا تاني."

طلعت شيك كنت مجهزاه من قبل ما ييجي، بس مكنش فيه الرقم اللي هو مستنيه.

قلتله: "ده مبلغ يخلي مامتك تعيش مستورة في شقتها، وده حقها الإنساني مش أكتر. أما ديونك ومشاكلك، فياسين كان قايلي إنك بتسحب من وراه، وأنا مش هصرف مليم من ورث ابني على ديون قمار وفشل."

خد الشيك بإيد ترتعش، وقبل ما يمشي قولتله: "لو المحضر اللي فريد قالي عليه متمسحش في ظرف ساعة، الشيك ده هيتوقف، وهرفع عليك قضية تشهير وقضية خيانة أمانة بخصوص حسابات الشركة القديمة اللي ياسين كان شايل مستنداتها في الخزنة."

بصلي برعب، وفهم إن "ليلى" اللي كان يعرفها زمان، ماتت مع ياسين، واللي واقفة قدامه دلوقتي هي "أم" بتحمي مملكتها.

لف ضهره ومشي، وقفلت الباب وأنا حاسة إن الحمل اللي على كتافي نزل خلاص. دخلت لـ "علي" الأوضة، لقيته لابس ساعة أبوه الكبيرة على إيده الصغيرة وبيدرس، بوسته وقولتله: "خلاص يا بطل.. الحكاية خلصت بجد المرة دي."

 

تعليقات

close