القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 المليونير المتنكر



المليونير المتنكر


تظاهرت بأنني متسول قذر ودخلت مول الفخامة الخاص بي بنفسي لأبحث عن الوريث التالي لثروتي التي تقدر بالمليارات. توقعت أن يسخروا مني ويطردوني، لكن عندما أمسكت بي يد بقوة لتدافع عني، وجدت معجزة أبكتني. الاختبار الأخير للملياردير

أنا دون أليخاندرو إمبريال، عمري ثمانية وسبعون عاماً. بصفتي رئيس مجلس الإدارة والمالك الوحيد ل Imperial Malls Holdings، أملك أكبر وأغنى المنشآت في آسيا كلها. لكن هذه المليارات لا تساوي شيئاً عندي الآن.

توفيت زوجتي، ووحيدي مات في حادث مأساوي قبل عشرين سنة. وبما أنه لم يتبق لي سوى ستة أشهر لأعيشها بسبب السرطان، أحاط بي أقارب بعيدون جشعون. أرى في عيونهم العطش لمالي وسلطتي. لا أريد أن أورث الإمبراطورية التي تعبت عليها لأشخاص لا يعرفون سوى دوس الآخرين.

لذلك قررت أن أقوم باختبار أخير. أريد أن أجد غريباً ذا قلب نقي، شخص يستحق أن يكون ابني ووريثاً لكل ما أملك.

المتسول في القصر

في ظهيرة ممطرة، خلعت بدلتي الثمينة وساعتي الذهبية. ارتديت قميص بولو باهتاً وممزقاً جداً، وبنطالاً رقيقاً مليئاً بالطين،


وشبشباً مكسوراً. وضعت فحماً على وجهي ودخلت إلى Imperial Grand Emerald، أغلى مول أملكه في BGC.

بمجرد دخولي، رأيت اشمئزاز الناس. المتسوقون الأغنياء المتلفحون بماركات المصممين كانوا يبتعدون، يغطون أنوفهم، ويتهامسون. جلست على الأرض قرب بوتيك فاخر مشهور. وضعت يدي المرتجفة.

أأرجوكم... حتى لو لشراء خبز، لم آكل منذ أيام، توسلت بصوت مبحوح للمارة. لم ينتبه لي أحد.

حتى خرج من البوتيك المدير العام للمول، السيد فارغاس، رجل معروف بتكبره. هيه! ماذا تفعل هذه القمامة هنا؟! صرخ السيد فارغاس بصوت حاد، جذب انتباه الناس حوله. مشى نحوي بسرعة وركل قدمي بلا رحمة.

هل جُنّ الحراس؟! لماذا يدخلون جائعاً يموت إلى مول فاخر؟! أنت مقرف، رائحة المجاري تملأ متجري!

سيدي، أنا جائع فقط... أجبت وأنا مطأطئ الرأس أرتجف. 

لا يهمني! الأمن! صرخ السيد فارغاس. ركض ثلاثة حراس ضخام نحوي. 

اسحبوا هذا العجوز للخارج! ارموه في المطر خلف القمامة! ربما يسرقنا! أمر المدير.

وكاد الحراس أن يمسكوني بعنف. كنت مستعداً لأصرخ وأخلع تنكري من شدة خيبة أملي

في الإنسانية، عندما فجأة.....

...عندما فجأة صرخت فتاة من بين الحشد.

توقفوا! اتركوه!

كانت فتاة شابة بسيطة المظهر، ترتدي يونيفورم عاملة نظافة في المول. اسمها كان ماريا. جرت نحوي ودفعتني بجسدها لتحميني من أيدي الحراس.

يا سيد فارغاس، حرام عليك! ده راجل كبير ومريض! حتى لو كان شحات، مينفعش تعامله كده! فين إنسانيتك؟ صرخت ماريا في وجه المدير وهي ترتجف، لكنها لم تتراجع.

ضحك السيد فارغاس بسخرية وإنتي مين بقى؟ الزبالة اللي بتنضف الحمامات هنا؟ إنتو الاتنين مكانكم في الشارع! اطردوها معاه!

وقبل أن يلمسني الحراس، خلعت ماريا الجاكيت الخفيف الذي ترتديه فوق اليونيفورم ووضعته على كتفي. تعال يا عمو، متخافش. أنا معايا 50 بيزو بس، تعالى أشتريلك أكل من الكانتين بتاع الموظفين.

في تلك اللحظة، انهمرت الدموع من عينيّ حقيقةً. ليس بسبب التمثيل، بل لأنني بعد 78 سنة وجدت أخيراً قلباً نقياً.

وقفت ببطء، ومسحت الفحم عن وجهي أمام ذهول الجميع. أخرجت هاتفي واتصلت.

ألغوا اجتماع مجلس الإدارة. أنا وجدت وريثي.

نظر إلي السيد فارغاس بارتباك إنت

مين؟!

ابتسمت بهدوء وقلت أنا دون أليخاندرو إمبريال... صاحب هذا المول، وصاحب وظيفتك التي خسرتها الآن.

ساد الصمت المكان. وجوه المتسوقين الذين كانوا يشيحون بأنوفهم تحولت إلى رعب. السيد فارغاس سقط على ركبتيه يتوسل.

أما أنا، فالتفت إلى ماريا التي تجمدت مكانها لا تفهم شيئاً. أمسكت يدها المرتجفة وقلت

يا ابنتي، أنتِ الوحيدة التي رأت إنساناً جائعاً، بينما رأى الجميع متسولاً قذراً. أنتِ الوحيدة التي دافعتِ عني دون أن تعرفي من أنا، ودون أن تنتظري مقابل. ثروتي بالمليارات، لكن قيمتها لا تساوي شيئاً أمام قلبك.

من اليوم، أنتِ لستِ عاملة نظافة. أنتِ دونيا ماريا إمبريال، ابنتي ووريثة كل ما أملك. وهذا المول... أول درس لكِ في الإدارة اطردي كل من ليس لديه رحمة.

النهاية

بعد ستة أشهر، توفيت بسلام وأنا أرى ماريا تقود الإمبراطورية بعدل. ألغت سياسة للأغنياء فقط وجعلت في كل مول مطعماً خيرياً يطعم الفقراء مجاناً. أما السيد فارغاس، فصار عامل نظافة في نفس المول... تحت إدارة ماريا.

العبرة لا تحكم على الناس من ملابسهم. أحياناً، الله

يختبرك بأضعف خلقه ليرى حقيقة قلبك.


تعليقات

close