القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتي دلقت كوباية الشاي المغلية



حماتي دلقت كوباية الشاي المغلية

 

**"حماتي دلقت كوباية الشاي المغلية على صدري بـ غل وأنا ممدودة على أرض الصالة بـ مـ وت من الحساسية الشديدة، وهمست في ودني: 'مـ وتي في سكات يا زبالة عشان ابني يقبض التأمين ويتجوز ست ستك!'.. مكنتش تعرف إن التأمين ملغي من شهور، وإن كاميرات المراقبة المتدارية بـ تنقل محاولة قتـ لي لايف لـ حظر القسم حالا!"**

الشاي نزل على صدري كأنه نار قايدة ومكنتش قادرة حتى أصرخ، زوري كان ورم وقفل خالص، وصوابعي بـ تترعش بـ عجز على أرض الصالة، وفوق راسي كانت حماتي بـ تبتسم بـ برود كأنها بـ تعدل غلطة في البيت، همست "ميرفت" وهي بـ تنزل فنجان الصيني لحد ما آخر نقطة بـ تغلي نزلت على جِلدة: "مـ وتي في سكات يا زبالة.. عشان ابني يقبض قرشين التأمين على حياتك ويتجوز بنت بنوت من توبنا ونظافتنا!"، ضوافرها الطويلة غرزت في الفتافيت والبقاليل اللي طلعت في جلدي عند عضم الترقوة، الوجع عمل فلاش أبيض ورا عيني بس جسمي فضّل متجمد، خايب بـ سبب صدمة الحساسية اللي رمتني في الأرض من دقايق، الموضوع كله بدأ من العشا، معلقة واحدة من صوص المكسرات مع الفراخ، طعم مر وغريب لقطته في بوقي، ونظرة واحدة لـ ابتسامة ميرفت المتبسطة الخبيثة، أنا عندي حساسية قاتـ لة من المكسرات، والكل في البيت ده عارف كدة كويس، جوزي "شريف" كان زمان بـ يشيل حقنة الحساسية في جيب جاكتته كأنها فرض عليه، بس


الليلة دي، الجيب ده كان فاضي! كان واقف جنب الممر بـ يمثل إنه بـ يترعش ومخضوض، قال بـ صوت تمثيل وخايب: "يا ماما.. أنتِ بـ تعملي إيه؟"، بس رجله م اِتحركتش خطوة واحدة ناحيتي، ميرفت بصت له لورا وقالت بـ حزم: "بـ عمل اللي كان لازم تعمله من سنتين!"

نبضي كان بـ يزحف بـ الموت، ورؤيتي بدأت تكسر وتغوش من الأطراف، والنجفة الكبيرة اللي فوقي بقت بـ تلف كأنها قمر عايم، شريف شد شعره بـ إيديه الاتنين: "والكاميرات؟"، ميرفت زعقت بـ نرفزة: "أنا فصلت الفيشة بتاعة كاميرا الممر، ومراتك البخيلة دي مش هتدفع فلوس في سيستم مراقبة حقيقي وتكلف نفسها!"، ضحكة صغيرة كانت عوزة تخرج من زوري بس طلعت على شكل نفس مبلول ومكسور، بخيلة! ده الاسم اللي سموني بيه لما بعت سلسلة شبكتي ورحت في السكات أجيب محاسب قانوني يفتش وراهم، بخيلة لما لغيت بوليسة التأمين على الحياة اللي شريف كان بـ يعلي أرقامها من ورا ضهري كل شوية، بخيلة لما ركبت كاميرات بـ تحس بالحركة أول ما قفشت ميرفت بـ تفتش في أدراج مكتبي، كانوا فاكرينني هبلة والدمعة قريبة، وست بـ تعيط في الحمام وبـ تتأسف للحيطة لو خبطت فيها، م كنو ش يعرفوا إنني اشتغلت ٦ سنين كاملة وكيل نيابة قبل ما أسيب القرف وأدور على شغلانة أهدى، م كنو ش يعرفوا إن الكاميرات مستخبية جوة جهاز إنذار الحريق، وساعة المكتبة، ولمبة النحاس الشيك اللي

ميرفت نفسها فضلت تمدح فيها الصبح! والأهم من كل ده، مكنوش يعرفوا إن الإشارة والبث شغالين لايف على تليفون رئيس المباحث صاحبي من أول ما الجهاز لقط رمتي في الأرض! ميرفت قربت من وشي، وريحة بوقها طالعة بـ غل وكره: "أنتِ عمرك ما كنتِ من عيلتنا ولا تشرفينا"، فتحت عيني بـ العافية وبصيت في عينها، وقولت في سري: "ولا عاوزة.. أنا دلوقتي مش مجرد ضحية، أنا حبل المشنقة اللي هيلف حولين رقبتكم!"

يا ترى شريف وأمه هيعملوا إيه أول ما يسمعوا سرينة عربيات البوليس بـ تكسر هدوء الشارع وبـ تحاصر الفيلا من كل حتة؟ وإزاي سارة هتقوم من صدمة الحساسية دي وتكشف للنيابة السر الأسود القديم اللي شريف وميرفت بـ يحاولوا يداروه بـ القتـ ل؟ وإيه المفاجأة اللي هتقلب القضية وتخلي شريف يلبس الليلة كلها لوحده؟

 

 


أول صوت سرينة شق هدوء الكمبوند، وشّ حماتي اتسحب كأن حد كب عليه جردل تلج.


شريف لف ناحية الشباك برعب: "يا نهار إسود… البوليس!"


ميرفت قامت بسرعة من فوق راسي، ولسه هتجري ناحية الممر، لقت باب الفيلا بيتفتح بعنف.


"شرطة! محدش يتحرك!"


رجالة المباحث دخلوا الصالة بالسلاح، ووراهم رئيس المباحث بنفسه، اللواء حسام، صاحبي القديم من أيام النيابة.


عينه نزلت عليا وأنا مرمية على الأرض ووشي مزرق، وصوته ضرب المكان: "هاتوا الإسعاف حالًا!"


ميرفت حاولت تمثل الصدمة،


وحطت إيديها على وشها: "يا ساتر يا رب! مرات ابني جالها اختناق فجأة!"

لكن صوت شريف كان أفضح منها، لأنه كان بيرتعش فعلًا: "إحنا… إحنا حاولنا ننقذها!"


اللواء حسام بص لهم ببرود، وطلع تليفونه، وشغل الفيديو.


الصالة كلها اتجمدت.


الفيديو كان واضح… أوضح من الرصاصة.


ميرفت وهي بتصب الشاي المغلي على صدري.


وصوتها: "موتي في سكات يا زبالة!"


وشريف واقف بيتفرج.


ولا بيتحرك.


ولا بينقذني.


ميرفت رجليها خانتها وقعدت على الكنبة وهي بتشهق: "أنا… أنا مكنتش أقصد!"


لكن المفاجأة اللي قتلتهم فعلًا، كانت لما حسام قرب من شريف وقال: "والتأمين اللي كنت مستنيه تقبضه؟"


شريف رفع عينه بصدمة.


وأنا… لأول مرة من ساعة ما وقعت، قدرت أبتسم.


بالعافية همست: "التأمين… اتملى من ٣ شهور يا شريف."


وشه بقى أصفر.


لأن كل خطتهم… كانت مبنية على ملايين مش موجودة أصلًا.


الإسعاف لحقتني.


الدكاترة أدوني حقنة الأدرينالين، وبعد ساعات طويلة بين الحياة والموت، فوقت في المستشفى.


أول حاجة شفتها كانت إيدي متوصلة بأجهزة.


وتاني حاجة… كانت اللواء حسام واقف عند الباب.


قال بهدوء: "حمد لله على السلامة يا وكيلة النيابة."


ابتسمت بتعب: "لسه فاكر اللقب؟"


رد: "الناس المحترمة مبتتنسيش."


وقعد قدامي.


وطلع ملف أسود تقيل.


قال: "اللي سجّلته الكاميرات مش بس شروع في قتل."


أنا بصيت


له.

ففتح الملف.


ولقيت صور.


تقارير.


تحويلات بنكية.


وأسماء ستات.


كتير.


كتير أوي.



 حسام قال: "جوزك وأمه عاملين اللعبة دي بقالهم سنين."


قلبي دق بعنف.


كمل: "كانوا بيختاروا ستات معاهم فلوس أو ممتلكات… يجوزوهاله، وبعدها يبدأوا يستنزفوها أو يخلصوا منها."


حسيت بغثيان.


لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.


فتح صورة لبنت شقراء جميلة.


وقال: "دي داليا… مرات شريف الأولى."


أنا شهقت: "قال لي إنها ماتت في حادثة!"


حسام بص لي بعين تقيلة: "الحادثة كانت متدبرة."


الهواء وقف في صدري.


واتضح إن داليا ماتت بنفس الطريقة تقريبًا…


صدمة حساسية مفاجئة.


والدليل اختفى وقتها.


لكنهم كانوا أغبيا.


لأن ميرفت احتفظت بدبلة داليا وخاتمها في خزنة أوضتها.


زي trophy.


زي واحدة بتحتفظ بذكريات انتصاراتها.


القضية قلبت البلد.


الصحافة مسكتها نار.


"عصابة الأم والابن."


"زواجات للمصلحة ومحاولات قتل مدبرة."


وشريف انهار بسرعة.


أول تحقيق أنكر.


تاني تحقيق عيط.


تالت تحقيق… باع أمه.


قال إن ميرفت هي العقل المدبر، وإنه كان ضعيف وخايف منها طول عمره.


لكن الكاميرات فضحته.


لأن فيه لحظة قبل ما أدوق الأكل…


كان


هو اللي بيبدل الطبق بإيده.

ميرفت اتجنت حرفيًا في السجن.


كانت تصرخ طول الليل: "هي السبب! هي اللي خلت ابني يضيع!"


وشريف؟


كل الناس اللي كان بيتمنظر قدامهم اختفوا.


أصحابه.


وشلته.


حتى الست اللي كان بيخوني معاها سابت البلد.


وفي أول جلسة محكمة…


دخل مكبل، هدومه بيضا، ودقنه طالعة.


وشافني قاعدة.


حية.


ببدلة شيك.


وراسي مرفوعة.


قعد يبص لي ثواني طويلة، وبعدين نزل عينه في الأرض.


كأنه أخيرًا فهم.


أنا مكنتش الضحية اللي اختارها غلط…


أنا كنت نهايته.


بعد سنة كاملة…


رجعت اشتغل في القانون، لكن بشكل مختلف.


فتحت مكتب استشارات للستات المعنفات.


كل واحدة تدخل مكتبي مكسورة، كنت أشوف نفسي القديمة فيها.


وفي يوم مطر شبه الليلة المشؤومة…


وقفت قدام المراية أبص للحرق الخفيف اللي فضل على جلدي من الشاي.


أثر صغير.


لكنه كان بيفكرني بحاجة مهمة.


إن أكتر ناس حاولوا يدفنوني…


هم نفسهم اللي بنوا الدليل اللي شنقهم.


رن تليفوني.


كان حسام.


قال ضاحك: "مبروك يا أستاذة سارة… المحكمة أيدت الحكم النهائي."


سكت


ثانية.

وسأل: "تحبي تعرفي حكمهم كام؟"


بصيت من الشباك للمطر، وابتسمت بهدوء.


وقلت: "لأ… المهم إنهم خلاص مش هيأذوا حد تاني."


 

تعليقات

close