القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكب زوجي




سكب زوجي


في عشاء عائلي فاخر داخل فيلا في القاهرة الجديدة، سكب زوجي حسام طبق الشوربة الساخنة فوق رأسي بينما كانت والدته تضحك بصوت عالٍ.

ثم قال ببرود

عندك 10 دقايق وتختفي من هنا.

مسحت وجهي بهدوء، أخرجت بعض الأوراق من حقيبتي، وضعتها على الطاولة وقلت

معاك حق.

بعد 10 دقائق فقط انقلب كل شيء.

الشوربة كانت كأنها نار سائلة على فروة رأسي. للحظة، ساد الصمت على مائدة عائلة المنصوري ثم انفجرت حماتي ضحكًا.

لم تكن ضحكة توتر ولا صدمة

كانت ضحكة قاسية مليئة بالشماتة.

جلست مكاني، والمرق ينزل على وجهي، يقطر من رموشي، ويغرق ياقة فستاني الأزرق الفستان اللي كويته بإيدي الصبح، لأن حسام كان دايمًا يحب الزوجة اللي تهتم بنفسها.

كان واقف فوقي، ولسه ماسك طبق الشوربة.

قلتلك تمشي قالها ببرود.

أخته ريم غطت فمها، لكن عيونها كانت تضحك.

أبوه كان مركز في كأس العصير كأنه بيهرب من المشهد.

أما والدته، سيدة البيت، فكانت جالسة في مكانها وكأنها ملكة،


تمسح شفتيها بهدوء.

ما تعيطيش يا ليلى العياط مش لايق عليكِ.

كنت حاسة بحرارة جلدي بتلسعني وإيدي كانت بترتعش تحت الترابيزة.

بس فجأة بطلت.

حسام كان فاكر سكوتي ضعف.

زي ما كان فاكر طول 3 سنين إن صبري غباء وهدوئي ضعف وشغلي مجرد كلام مكاتب فاضي.

كان دايمًا يقول لعيلته إني محظوظة إنه اتجوزني.

محظوظة إني عايشة في بيته.

محظوظة إني قاعدة على سفرتهم.

الليلة دي كانوا فاكرين إنها نهاية إذلالي.

الأكل كان لسه زي ما هو.

الشموع بتنور.

والمطر بيخبط على الشبابيك الكبيرة.

مشهد مثالي لنهاية كانوا مستنينها.

ابتسم حسام وقال

اتحركي.

مسكت المنديل ومسحت الشوربة من عيني بهدوء وببطء.

ضحكت حماتي تاني

بصوا عليها لسه بتحاول تبان شيك!

فتحت حقيبتي.

ابتسامة حسام اختفت شوية

إنتِ بتعملي إيه؟

بخفف حملي رديت بهدوء.

طلعت أول ملف ثم الثاني

ثم ظرف مختوم بختم قانوني أحمر.

الأوراق وقعت على الترابيزة اللامعة.

ريم قربت وقالت

إيه ده؟

حطيت إيدي على

الأوراق وأنا لسه هادية ولسه مبلولة.

حسام بص على أول صفحة

وشفت لون وشه بيختفي قبل حتى ما يفهم.

بصيت له وقلت

معاك حق 10 دقايق كفاية جدًا.

صوت المطر زاد

والمرة دي محدش كان بيضحك.

لأن أول صفحة

وتحت اسم حسام المنصوري

كانت مكتوبة الكلمة اللي كان بيخاف منها أكتر من أي حاجة

تزوير

الجزء الثاني

الصمت اللي نزل على السفرة كان تقيل تقيل لدرجة إن صوت المطر بقى أعلى من أي نفس بيتاخد.

حسام مسك أول ورقة بإيد مرتعشة

إيه الهزار ده يا ليلى؟

رفعت عيني له بهدوء

ده مش هزار ده مستندات رسمية.

حماتي اتعدلت في كرسيها وقالت بعصبية

إنتِ بتقولي إيه؟!

دفعت الملف ناحيتهم

عقود شركات وهمية تحويلات مالية توقيعات مزوّرة.

ريم شهقت

مستحيل!

ابتسمت ابتسامة خفيفة

لا حقيقي جدًا.

حسام ضرب بإيده على الترابيزة

إنتِ بتلفقيلي!

هزيت رأسي بهدوء

لو بلفق ماكنتش جبت كل ده.

فتحت الظرف الأحمر

وطلعت ورقة واحدة بس.

دي نسخة من البلاغ اللي اتقدّم النهارده.

وشه

اتحول للأبيض

بلاغ؟!

أيوه للنيابة.

المرة دي، أبوه رفع عينه أخيرًا

إنتِ مجنونة؟! ده ابننا!

بصيت له بثبات

وأنا كنت مراته وكنت ساكتة 3 سنين.

حماتي قامت واقفة

إنتِ ناوية تدمريه؟!

وقفت أنا كمان بهدوء غريب

أنا؟ لا.

هو اللي دمّر نفسه.

قربت من حسام خطوة

فاكر لما كنت بتقولي إني ولا حاجة من غيرك؟

سكت ومتكلمش.

الحقيقة إنك إنت اللي ولا حاجة من غير الورق المزور ده.

إيده كانت بترتعش وهو بيقلب الصفحات

كل صفحة كانت بتكسر ثقته أكتر.

ريم بصت له بخوف

حسام الكلام ده صح؟

مردش.

وده كان الرد.

المطر برا كان بيضرب بعنف

وجوا كل حاجة كانت بتنهار.

لميت باقي الأوراق بهدوء، وسيبت نسخة واحدة قدامهم.

النسخة الأصلية وصلت خلاص.

حماتي بصتلي بصدمة

وصلت لمين؟

ابتسمت

للناس اللي هتيجي تسأل عليه قريب.

حسام قرب مني بسرعة

إنتِ مش هتمشي!

بصيت له نظرة أخيرة مختلفة تمامًا

لا أنا همشي.

وقفت عند باب السفرة ومسكت المقبض.

ولأول مرة

صوته كان فيه خوف حقيقي

ليلى استني.

وقفت لحظة من غير ما أبصله.

العشر دقايق خلصوا.

وفتحت الباب

وسيبته يواجه النهاية لوحده.

يتبع 

 

الجزء الثالث

أول ما خرجت من الفيلا الهواء البارد ضرب وشي كأنه بيغسل كل اللي حصل.

لكن قبل ما أوصل العربية

سمعت صوت عربيات بتقف ورايا.

بصيت بهدوء

عربيتين سود نزل منهم رجال بملابس رسمية.

واحد منهم نادى

أستاذ حسام المنصوري موجود؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة

من غير ما أرد.

ومن جوه الفيلا بدأ الصوت يعلى.

في إيه؟! مين دول؟!

ده كان صوت حسام بس المرة دي، مليان توتر.

دخلوا بسرعة

وأنا وقفت لحظة أسمع.

إحنا من جهة تحقيق رسمية وعندنا إذن بالتفتيش.

تفتيش إيه؟! إنتو فاهمين بتكلموا مع مين؟!

صوته كان عالي لكن مهزوز.

ثواني

وبدأت الفوضى.

صوت أوراق بتتقلب

حد بيقول

لقينا ملفات إضافية.

وحد تاني

في تحويلات بره البلد.

حماتي كانت


بتصرخ

أكيد دي مؤامرة! البنت دي ورا كل ده!

وقفت وأنا سامعة كل كلمة

لكن المرة دي مفيش وجع.

بس هدوء.

طلع حسام فجأة عند الباب

عيونه بتدور عليّا.

أول ما شافني جري ناحيتي

ليلى! قولي لهم! إنتِ فاهمة غلط!

بصيت له نفس النظرة اللي كان بيبصهالي زمان بس بالعكس.

أنا فاهمة كويس جدًا.

مسك دراعي

إنتِ مش ممكن تعملي فيا كده!

سحبت إيدي بهدوء

وأنا ماكنتش أتخيل إنك تعمل فيا اللي عملته.

الضابط قرب وقال بحزم

لو سمحت سيبها.

حسام بص له بعصبية

دي مراتي!

رد بهدوء

واضح إنها كانت.

سكت لحظة

كأن الكلمة ضربته.

كانت.

اتكلم بصوت واطي

ليلى أنا ممكن أصلّح كل حاجة بس متضيعيشنيش.

قربت منه خطوة

أنا ضيعت نفسي معاك 3 سنين.

ثم همست

ودلوقتي

دوري أختار نفسي.

اتجمد مكانه.

بدأوا ياخدوه

إيده كانت بترتعش وعينه عليّا لآخر لحظة.

ليلى!

لكنّي ما رديتش.

ركبت عربيتي

وشغلت المحرك.

وفي المراية

شفتهم وهم بياخدوه.

نفس البيت

نفس الناس

بس النهاية اتغيرت.

مش أنا اللي خرجت مكسورة

هو اللي خرج بكل أسراره.

سقت بهدوء

ولأول مرة من سنين

كنت حاسة إني حرة.

يتبع 

الجزء الأخير

عدّى 6 شهور

والليلة دي، كنت واقفة قدام نفس الفيلا

بس المرة دي مش كضيفة.

كمالك.

الشمس كانت بتغيب بهدوء

والمكان اللي شهد أسوأ لحظاتي

بقى دلوقتي شاهد على نهايتهم.

القضية كانت سريعة

أسرع مما كانوا يتخيلوا.

كل الأدلة كانت واضحة.

كل الأوراق مفيهاش غلطة.

وحسام المنصوري

اتحكم عليه بالسجن.

أما

عيلته

اختفوا.

لا حفلات ولا صوت ولا نفوذ.

كل حاجة اتبخرت

زي ما كانوا فاكرين إني أنا اللي هتبخر.

مشيت جوه الفيلا

نفس السفرة

نفس الكراسي

وقفت عند نفس المكان اللي وقفت فيه وأنا مبلولة بالشوربة

ابتسمت.

بس المرة دي

مش ضعف.

قوة.

المحامي دخل وقال

مدام ليلى، إجراءات نقل الملكية تمت بالكامل.

هزيت رأسي

تمام.

آه

الفيلا دي

بقت باسمي.

لأن وسط كل التزوير اللي عمله حسام

كان في حاجة نسيها

إنه كان موقّع على نقل جزء كبير من ممتلكاته

باسمي.

ساعتها كان فاكرها حركة ذكية

لكنها كانت نهايته.

خرجت للبلكونة

وبصيت على نفس المطر اللي كان شاهد على انهياري

دلوقتي

كان بيغسل كل حاجة.

فتحت موبايلي

وجالي إشعار واحد

تم تنفيذ الحكم.

قفلت الشاشة

وأخدت نفس عميق.

لا دموع

ولا وجع

بس راحة.

وقبل ما أمشي

قلت لنفسي بهدوء

أنا ما خسرتش حاجة

أنا بس أخدت حقي.

النهاية.

 

تعليقات