القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 فلوس طليقي




فلوس طليقي 

طليقي كان بيدفعلي 12 الف جنيه نفقه لعيالي السته وكان شايف ان ده مبلغ خيالي وبيطلب إيصالات لكل نفقة صغيرة - بس اللي حصل يوم عيد ميلاد بنتي وقفه عند حده وتخطى كل توقعاتي


كنت واقفة في وسط السوبر ماركت وبحس إني هيغمى عليا من كتر التوتر إيدي بتترعش وأنا بقلب في الشنطة بتاعتي - شوية قوائم طلبات قديمة، توكة شعر مقطوعة، كام قرش فكة - بس الورقه اللي محتاجاها مش موجودة. "الوصل".

​مجرد باقة أقلام تمنها 20 جنيه لمشروع مدرسة ابني، بس لو مفيش وصل، طليقي هيخصم تمنها من الـ ١٢ الف "الفتات" اللي بيبعتهم كل شهر للست عيال وهو متخيل انه هيكفيهم ويذيد واني بصرف ذياده عن اللزوم.

​ناس كتير كانت هتقول "خلاص مش مشكلة"، بس أنا مقدرتش. لأن "طارق" مبيعملش حاجة لله، كل جنيه بيطلعه بيبقى وراه ألف حوار.

​صوته لسه بيرن في ودني زي التهديد: "أنا بدفعلك 12 الف شهرياً لـ 6 عيال، دي ثروة! وعايز إثبات بكل مليم اتصرف في إيه. كل قرش بحسابه والا هتلفي على المحاكم زي غيرك ومش هتاخدي نصهم."

​والغريب؟ طارق معاه فلوس، ومعاه خير كتير. بيت 6 أوض وعربية فارهة تمنها لوحده يفتح بيوت. ومصنع بيطلعله دخل كبير بس لما بيجي الموضوع عندنا، مبيكونش قصده يساعد - بيبقى


قصده "التحكم".

​أنا طلبت الطلاق لأني مبقتش قادرة أستحمل طبعه واستهتاره بيا وباولاده وبزخه مع كل الناس الا احنا.

​حتى بعد الطلاق، فضل يضغط عليا، وخبى إنه شغال في شغلانة تانية عشان يفضل يدفع نفس المبلغ ، ويحسسني ديما إني محتاجاه.

​والأسبوع اللي فات، ده كان قمة العجب.

​كان عيد ميلاد "ليلى" بنتي. قعدت يومين بحضر في شقتنا الصغيرة - نفخت بالونات ولزقتها على الحيطان، زينة بسيطة من الرخيص، وكيكة عاملاها بايديا في البيت. الحاجة كانت بسيطة، بس العيال كانوا طايرين من الفرحة، وده اللي يهمني.

​طارق وصل متأخر، وقعد يتريق على الزينة: "أنتِ صرفتي فلوس على الهبل ده؟ ملوش لازمة! والأكل ده كله إهدار للفلوس."

​وبعدين، قدام الكل، وقدام عيلتنا واصحاب بنته طلعلي "جدول إكسيل" وقالي ببرود: "عايز فواتير بكل حاجة اتصرفت."

​البيت كله سكت، والعيال اتجمدوا في مكانهم. النار كانت قايدة في صدري من الإحراج والغل، بس قررت مضعفش.

​وفجأة، حد قام وقف مكنتش أتخيل أبداً إنه يدافع عني.

​اللي حصل بعد كدة مش بس خرس طارق، ده غير كل حاجة ليا ولعيالي .....

فجأة، لقيت "عزت" أخوه الكبير، اللي كان دايماً بيحاول يمسك العصاية من النص، قام وقف وبص لطارق بصه خلت الأخير


يسكت فجأة. عزت مش بس قام، ده طلع من جيبه ظرف تقيل ورماه قدام طارق على الترابيزة قدام الناس كلها وقال بصوت جهوري: "بجد عيب يا طارق! عيب تكون أنت الراجل صاحب المصنع والعربية والبيت الكبير، وتيجي في عيد ميلاد بنتك تعمل عرض مسرحي رخيص عشان 20 جنيه أقلام، وتحاسب أم عيالك على بلونة تمنها قرشين!"

​البيت كله حبس أنفاسه، والولاد اتجمعوا حولي وكأنهم بيستخبوا من نظرات أبوهم المسمومة. طارق وشه جاب ألوان من الصدمة، حاول ينطق ويبرر كعادته: "أنت فاهم غلط يا عزت، أنا بس بعلمهم قيمة الفلوس..." بس عزت قاطعه بحدة: "قيمة الفلوس مش بالذل يا أخويا! أنت بتعلمهم الجبن والحرص الزيادة اللي بيقتل النفوس. أنا كنت مراقبك بقالي فترة، ومكسوف أقولك، بس السيل وصل للزُبى. أنت فاكر إنك بتذلهم؟ أنت بتذل نفسك وبتقل من قدرك قدام ولادك اللي بكره هيكبروا ويعرفوا مين اللي كان بيشيلهم ومين اللي كان بيحاسبهم بالورقة والقلم. الظرف ده فيه ضعف المبلغ اللي أنت بتدفعه، وده مش عشان خاطر حد، ده عشان أشتري بيه كرامة الولاد دول اللي أنت بتهينهم كل شهر."

​طارق ملقاش كلمة يقولها، عيونه كانت بتلف في الأوضة وبيتمنى الأرض تنشق وتبلعه، خصوصاً لما شاف نظرة الاستحقار في


عيون بنته "ليلى" اللي كانت بتبص له مش كأنه أبوها، لأ، كأنه غريب بيحاول يفسد فرحتها. حاولت أتدخل وأهدي الموقف عشان العيال، بس الكلام كان طالع من قلب عزت اللي شافه أكتر من مرة بيشرب قهوة في الكافيهات الغالية وهو متهرب من مصاريف ولاده الأساسية.

​عزت التفت ليا، وبصلي نظرة حنان وقال: "يا بنتي، خليكِ قوية، الست اللي بتصون بيتها وبتعيش بالحلال مفيش قوة في الدنيا تكسرها، والـ 12 ألف اللي بيذلوكي بيهم دول، ربنا هيبارك في أضعافهم طول ما نيتك صافية."

​اللحظة دي كانت الفارقة؛ طارق مشي مطأطأ الرأس بعد ما سحب "جدول الإكسيل" بتاعه ومزقه في إيده قبل ما يخرج، والناس بدأت تتوشوش بتهكم عليه. من يومها، طارق مبقاش يقدر يفتح بقه بكلمة "فواتير" ولا "وصل"، كأنه خاف من الفضيحة اللي عزت هددة بيها، والأهم.. إن ولادي بقوا حاسين إن فيه ضهر وسند، وإن ذل أبوهم ليهم مكنش قضاء وقدر، كان اختيار هو اللي اختاره لنفسه، والنهارده، هو اللي بيدفع تمنه غالي.. "احترام ولاده ليه اللي ضاع للأبد".

​أنا مسحت دموعي، وبصيت لـ "ليلى" اللي كانت بتضحك من قلبها لأول مرة من سنين، وحسيت إن كل اللي مريت بيه كان اختبار، والحمد لله، أنا عديته بكرامتي مرفوعة، ولادي في حضني، وبكرة أكيد أحلى.


تعليقات

close