القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عائلتي



عائلتي



عيلتي سخروا مني لما اختفيت سنين… لكن لما وقفت قدام معسكر تدريب أخويا، الضابط أول ما شافني سلّم وقال: "يا فندم!"… ساعتها الدنيا اتقلبت

الجزء الأول

كان نور البلكونة لسه بيترعش زي زمان… رعشة خفيفة في السلك، أبويا كان دايمًا يقول هيصلحها كل صيف من وأنا عندي 14 سنة… ومفيش حاجة اتصلحت.

وقفت على أول درجة من السلم، شنطتي العسكرية تقيلة على كتفي… وببص للنور وهو بيطفي وينور.

ينور… يطفي… ينور.

كأن البيت نفسه مش عارف… يستقبلني ولا يتجاهلني.

الزلط تحت الجزمة اتحرك معايا… صوت خفيف، مش كفاية ينبه حد… بس كفاية لو حد مستنيني.

بس الحقيقة؟

ولا حد كان مستني.

من الشباك، شفت السفرة منورة… لون دافي، ضحك، كاسات بتترفع… أمي بتتحرك حوالين الأطباق، وأبويا قاعد ورا ضهره، بيضحك الضحكة التقيلة اللي بيطلعها بس مع الناس اللي بيحترمهم.

وكان فيه لافتة متعلقة:

"أهلاً بعودة الملازم كريم"

اسم أخويا… مكتوب بلمعة زرقا.

اسمي؟

مش موجود.

دخلت البيت…

ريحة الأكل ضربت في وشي: لحمة متشوية، حلويات محروقة شوية، ولمعة المنظفات… وريحة تلج سايح.

الدفا لفّ حوالين جسمي بسرعة… حسّيت جلدي بيشد تحت الجاكيت.

ولا حد وقف كلام.

كريم كان قاعد في النص… بالزي العسكري، شكله مثالي، شعره متظبط، وابتسامة معمولة مخصوص للناس.

عنده 23 سنة… وفعلاً شكله يطلع إعلان.

أمي حاطاله علم صغير جنب الطبق… وأبويا مطلع الكاسات الغالية.

كل الكراسي كانت مليانة.

أول واحدة شافتني كانت خالتي سعاد…

بصتلي من فوق لتحت: الجاكيت الأسود، الجزمة القديمة، والشنطة البسيطة.

ابتسمت… نفس ابتسامة الناس لكلب تايه.

وقالت: "أوه… جيتي."

وساعتها…

الكل بص.

لحظتين… الهوا وقف في الأوضة.

وبعدين أمي ابتسمت ابتسامة متوترة: "سارة… يا حبيبتي… ما كناش متأكدين إنك هتيجي."

بصيت على السفرة…

كل كرسي عليه اسم.

كريم… ماما… بابا… خالتي… عمي… حتى الجارة اللي كانت بتشتكي مننا زمان…

بس مفيش سارة.

قلت بهدوء: "أنا قلت إني جاية."

أبويا كح شوية، من غير ما يقوم: "أكيد الطريق من شغلك كان زحمة."

"شغلك"…

كلمة بيستخدموها عشان ما يسألوش… وما يفهموش.

أمي بصت ناحية الباب الخلفي: "في كرسي بره في البلكونة."

كريم… بص في طبقه.

والحركة دي وجعتني… أكتر مما توقعت.

طلعت، جبت الكرسي المعدن الساقع، ودخلته بنفسي…

صوته وهو بيحتك في الأرض كان عالي… مزعج.

ولا حد اتحرك.

ففتحته على جنب… نصه جوه السفرة… ونصه في طريق المطبخ.

أي حد يعدي… لازم يلف حواليّا.

وقعدت.

الكلام رجع طبيعي…

أبويا رفع الكاس وقال كلام عن "الانضباط" و"القيادة" و"الرجالة الحقيقية".

وقال إن كريم كان دايمًا متخلق عشان يبقى قائد…

وإن في ناس… بتتولد تشيل المسؤولية.

ولا مرة بصلي وهو بيقولها.

حطيت إيدي في حضني… وحسّيت بأثر جرح قديم في إيدي.

جرح… محدش هنا يعرف حكايته.

هم شايفين إن كل جرح… لازم يبقى له قصة تنفع تتحكي على السفرة.

كريم ابتسم بتواضع وقال: "أنا بس ممتن للدعم."

كلمة "الدعم"…

وقعت زي شوكة على طبق فاضي.

خالتي سعاد قربت مني، وكانت باين عليها شربت: "لسه شغالة في الشغل الغامض ده؟"

قلت: "حاجة شبه كده."

ضحكت: "ولسه لابسة أسود طول الوقت؟ لسه في المرحلة دي؟"

ابتسمت وقلت: "في زي رسمي… ملوش ألوان."

هي ضحكت أكتر…

عشان فاكرة إني بهزر.

بعد شوية…

بقيت بشيل الأطباق اللي ماكلتش منها.

أمي ما طلبتش…

بس أنا اتعودت.

لو اتحركت بسرعة كفاية… بينسوا يضايقوا مني شوية.

في المطبخ…

المية الساقعة نزلت على إيدي.

بصيت في الشباك… شفت وشي:

31 سنة… عيون تعبانة… شعر مربوط… وهدوء كفاية يعدي أي تفتيش.

ورايا… الضحك شغال.

وصوت كريم… أعلى من الكل.

افتكرت…

وهو عنده 10 سنين، مستخبي ورايا بعد ما كسر إزاز الجراج.

أنا اللي اخدت اللوم…

وهو كان بيعيط لدرجة بيشهق.

أبويا عاقبني أسبوعين.

وكريم كان بيجيبلي أكل بالليل ويهمس: "أنتِ أحسن أخت في الدنيا."

الولد ده…

اختفى.

أو يمكن…

أنا اللي اختفيت.

رجعت بالقهوة…

لقيت أبويا بيحكي نفس القصة:

"المفروض الكلية العسكرية كانت تعدّل سارة… منحة كاملة، أعلى درجات… وفجأة سابت كل حاجة واختفت."

أمي قالت وهي بتتنهد: "كانت حساسة زيادة."

"حساسة…"

كلمة بيستخدموها لبنت بطلت تنام…

لبنت اتعلمت بدري إن صوت خطوات في الممر… ممكن يعني كذا نوع من الخطر…

لبنت وقفت تحت الدش بملابسها… والمية ساقعة… بس عشان تحس بأي حاجة غير الخوف.

ساعتها…

كريم بصلي.

مرة واحدة بس.

يتبع… (الجزء الثاني) 👇

الجزء الثاني


بصلي كريم مرة واحدة من على السفرة…


وبعدين لف وشه… كأن سكوتي بقى حاجة مزعجة لازم يتجاهلها.


النظرة دي وجعتني…


أكتر من هزار خالتي سعاد، لأن كريم كان الوحيد اللي عارف حقيقتي.


كان عارف إني كنت الأخت اللي بتشيل الغلط…


اللي بتخبي الكدمات…


واللي كانت بتصغر الوحوش قدامه عشان ما يخافش.


لكن الليلة دي…


وهو وسط الزينة والكاسات اللامعة…


سابهم يتكلموا عني كأني مجرد غلطة قديمة.


أبويا فضل يتكلم عن الانضباط والتضحية والقيادة…


وأنا قاعدة على كرسي حديد جنب باب المطبخ.


ولا حد سألني كنت فين كل السنين دي…

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

مش عشان هما عارفين…


لكن عشان ما يعرفوش كان أريح لهم.


بالنسبة لهم…


أنا “سارة”…


البنت اللي اختفت، وضاعت منها فرصة، ورجعت لابسة أسود.


وكريم…


هو الابن المثالي…


اللي لبس الزي العسكري ورفع اسم العيلة.


فأنا غسلت الأطباق…


وصبيت القهوة…


وسبتهم يفتكروا إن هدوئي ضعف…


مرة كمان.


بعد العشا…


أمي حطت أكل لكريم ياخده معاه…


ونسيت حتى تسألني أنا كلت ولا لأ.


أبويا ضـ,ـربه على كتفه بفخر وقال: “بكرة هنروح نزورك في معسكر التدريب.”


خالتي سعاد قالت بحماس: “هيبقى يوم ملهم… نشوف الخدمة الحقيقية.”


وبصت على جزمتي.


ابتسمت بهدوء…


لأن الحياة علمتني إن الناس بتكشف نفسها أكتر…


لما تفتكر إنك ضعيف.


كريم أخيرًا كلمني…


في طرقة البيت، تحت صور العيلة اللي كلها ذكريات مختارة بعناية.


قال بصوت واطي: “مش لازم تيجي بكرة.”


الصوت كان فيه إحساس بالذنب…


بس مستخبي.


بصيتله شوية…


وقلت: “أنا جاية.”


وسبته واقف.


اليوم التالي


وصلنا معسكر التدريب بدري…


الشمس لسه طالعة، والهوا فيه ريحة تراب وسـ,ـلاح.


العساكر واقفين في صفوف…


صوت الأوامر عالي، والخطوات كلها مظبوطة.


أبويا كان باصص حواليه بإعجاب…


أمي مبتسمة…


وخالتي سعاد بتصور.


كريم كان واقف وسطهم…


بزيه العسكري…


واثق، مستقيم، مثالي.


شافني…


وتوتر للحظة.


وفجأة…


صوت عالي قطع المكان:


“انتباه!”


ضابط التدريب كان جاي ناحيتنا…


ملامحه حادة، وخطواته سريعة.


كله شد جسمه.


عدّى على الصفوف…


لحد ما وقف قدامي.


ثانية واحدة…


بص في وشي كويس.


وبعدين…


رفع إيده بالتحية العسكرية الكاملة.


وقال بصوت واضح:


“تمام يا فندم.”


الصمت…


نزل على المكان كله.


أبويا… اتجمد.


أمي… فتحت بوقها من غير صوت.


خالتي سعاد… إيديها نزلت من على الموبايل.


كريم؟


السلاح وقع من إيده على الأرض.


بصلي بصدمة…


مش مصدق.


الضابط كمل: “ما حدش بلغنا إنك هتزوري المعسكر يا فندم.”


ابتسمت ابتسامة خفيفة…


وقلت: “زيارة سريعة بس.”


العيون كلها بقت عليّا…


نفس الناس اللي كانوا شايفيني “ولا حاجة” من ساعات…


بقوا مش فاهمين أنا مين.


أبويا حاول يتكلم: “هو… في إيه؟”


بصيتله بهدوء…


وقلت:


“أنا ما اختفيتش…”


“أنا بس كنت في مكان… ما ينفعش يتحكي على سفرة.”


بصيت لكريم…


الولد اللي كان بيستخبى ورايا زمان…


وقلت:


“وانت… بقيت زي ما كانوا عايزين.”


لفّيت وبدأت أمشي…


والضابط فضل واقف بيحييني.


وساعتها فهموا…


إن البنت اللي كانوا فاكرينها ضعيفة…


كانت شايلة حاجات… هما ما يقدروش حتى يسمعوها.


النهاية 🔥



تعليقات

close