ربطـوها تحـت الشمـس عشـان رفضـت تتنـازل عـن شقـتها ج 1 حكـايات منـي السيد
ربطـوها تحـت الشمـس عشـان رفضـت تتنـازل عـن شقـتها ج 1 حكـايات منـي السيد
ربطـوها 3 أيـام تحـت الشمـس عشـان رفضـت تتنـازل عـن شقـتها بــ7 ملـيون جنيـه: امضـي وإلا هتفضلـي هنـا لحـد مـا تموتـي”، قالـت لها حـماتها وهـي مـش عارفة ميـن هي بـجد
— امضي يا مروة… امضي حالًا، وإلا هتباتي يوم كمان تحت الشمس!…
صوت الحاجة دولت دوّى في جنينة الفيلا بالتجمع الخامس، وهي واقفة قدام مروة اللي كانت مربوطة في عمود حديد من 3 أيام كاملة… حصري على صفحة روايات و اقتباسات
شمس يونيو كانت حارقة، والحر خانق، ومروة بقت بالكاد قادرة تقف على رجليها. شفايفها ناشفة من العطش، ووشها محمّر من الشمس، وإيديها متورمين من الحبال.
بالنهار يسيبوها واقفة في الجنينة عشان “تعرف مقامها”، وبالليل يحبسوها في مخزن صغير تحت السلم. لا أكل كفاية ولا مية كفاية، وكل ده عشان رفضت تتنازل عن شقتها اللي في الشيخ زايد واللي قيمتها حوالي 7 مليون جنيه.
الحاجة دولت كانت مصممة إن الشقة تروح لريهام، بنتها الصغيرة، اللي حامل وجوزها سابها من كام شهر.
قعدت الحاجة دولت على كرسيها تحت الشمسية، وشغّلت المروحة اللي جنبها، وبصت لمروة باحتقار.
— يعني إيه شقة فاضية وتقولي لأ؟ أخت جوزك أولى بيها.
مروة رفعت عينيها بالعافية وقالت:
— دي شقتي… اشتريتها قبل ما أعرف أحمد أصلًا.
— وإيه يعني؟ ما إنتي بقيتي من العيلة.
خرج أحمد من البيت وهو ماسك ملف أوراق.
وقف قدام مراته وقال بهدوء:
— يا مروة، خلصي الموضوع. ريهام محتاجة الشقة.
#حكـايات_مني_السيـد
بصتله مروة بصدمة.
— وأنا؟
— إنتي معاكي مكان تعيشي فيه.
— يعني بعد كل اللي عملته عشانك، ده ردك؟
اتوتر أحمد وبص حواليه.
لكن مروة كملت:
— أنا اللي سددت ديونك لما شركتك كانت هتفلس. وأنا اللي دفعت أقساط العربية. وأنا اللي وقفت جنبك لما الكل سابك.
الحاجة دولت قاطعتها بعصبية:
— كفاية كدب!
وفجأة رفعت إيديها وضربتها قلم قوي خلا رأس مروة تميل ناحية السور.
— إنتي جاية من الشارع، ولولا ابني ماكنش حد بصلك.
ابتسمت مروة ابتسامة ضعيفة.
— الغريب إنكم لحد النهارده فاكرين كده.
أحمد حس بقلق غريب.
كان فيه سر عمر مروة ما حكتوش لحد.
سر لو اتكشف، هيعرفهم إن البنت اللي بيعاملوها كأنها مالهاش حد… عندها نفوذ وسند أكبر مما يتخيلوا.
وفجأة…حصري على صفحة روايات و اقتباسات
رن موبايلها اللي كان مرمي على الترابيزة.
الحاجة دولت خطفته بسرعة وردت باستهزاء:
— ألو؟
جالها صوت راجل كبير، نبرته قوية وحادة:
— معايا مروة؟
— وإنت مين؟
— أنا اللواء محمود السيوفي… والد مروة.
سكتت الحاجة دولت ثانيتين.
وبعدين ضحكت بصوت عالي.
— والدها؟! دي يتيمة!
لكن الصوت رد بهدوء مخيف:
— آخر مرة هقولها… فكوا البنت حالًا.
الحاجة دولت قفلت المكالمة ورمت الموبايل في جردل مية.
— شكلكم عيلة مجانين.
لكن مروة أغمضت عينيها.
ولأول مرة من 3 أيام…
ابتسمت…لأنها عرفت إن اللعبة انتهت.
وإن اللي جاي هيقلب حياة كل واحد ظلمها رأسًا على عقب…!!!! حكـايات_مني_السيـد
## الفصل الثاني: العاصفة
بعد ما الحاجة دولت رمت الموبايل في جردل المية وهي بتضحك باستهزاء، أحمد كان واقف ومطير النوم من عينه. كلمة “اللواء محمود السيوفي” نزلت عليه زي الصاعقة. الاسم ده مش غريب عليه، ده اسم بيترعش منه حيتان السوق في مصر. بص لأمه وقال بصوت مرعوب ومكتوم:
— ياما… إنتي عملتي إيه؟ إنتي عارفة مين محمود السيوفي؟ ده لو يطلع هو بجد، إحنا مش هنشوف الشمس تاني!
الحاجة دولت لوحت بإيدها وبصتله باحتقار:
— جرى إيه يا واد جمد قلبك! البت دي جاية من ملجأ ومقطوعة من شجرة، وإنت عارف كده كويس يوم ما اتجوزتها. تلاقيه واحد من صبيانها بيشتغلنا عشان نخاف ونفكها. مفيش لواءات ولا بFull رتب هيعبروا واحدة زي دي!
مروة كانت سانة راسها على العمود الحديد، عينيها مقفولة، وشفايفها بتتحرك بابتسامة خفيفة وباردة. الوجع اللي في جسمها كله حست إنه اتمسح فجأة. هي كانت مخبية حقيقة عيلتها عن أحمد من أول يوم اتجوزوا فيه، لأنها كانت عايزة راجل يحبها لنفسها مش لاسم أبوها ونفوذه، ولما أبوها غضب عليها بسبب الجوازة دي، قررت تعتمد على نفسها وتشتري شقة الشيخ زايد من شقاها وعملها الخاص. لكن خلاص… هما اللي اختاروا يصحوا الوحش اللي نايم.
### بداية النهاية
الحر كان بيزيد، وريهام الأخت الصغير خرجت من باب الفيلا وهي شايلة كوباية عصير ساقعة، بتبص لمروة بشماتة وتقول:
— ها يا مروة؟ لسه برضه مخك ناشف؟ امضي وخلصينا، أنا رجلي ورمت من الحمل ومش قادرة، وعايزة أنقل حاجتي في شقة زايد الأسبوع ده. اخلصي بدل ما تموتي هنا ومحدش هيسمي عليكي.
مروة ماردتش، فضلت باصة للسما وتعد الثواني.
أحمد قعد على الكرسي والتوتر بياكل فيه، مسك الورق والقلم وقرب من مروة:
— مروة، عشان خاطري امضي. أمي مش ه تسيبك، وأنا مش هقدر أقف قصادها. امضي واشتري خاطري وخاطر ابني اللي جاي في السكة.
مروة تفلت على الأرض من العطش وقالت بصوت مبحوح زي فحيح الأفعى:
— ابنك؟ ورجولتك فين يا أحمد؟ ديونك اللي سددتها، وعربيتك اللي راكبها.. كل ده مخلّاش عندك دم؟ أنا مش همضي… والورق ده هتاكلوه حبر ونار قريب أوي.
الحاجة دولت اتعصبت وقامت وقفت:
— بقا كده؟ طب وعهد الله ما هتدوقي نقطة مية لحد بالليل، وسيبوها شابة تحت الشمس لما نشوف آخرة عنادها إيه!
### دقات الساعة والهدوء الذي يسبق العاصفة
مرت ساعة.. وساعتين.. الساعة بقت 4 العصر، والشمس بدأت تكسر شوية، لكن الجو لسه كاتم. فجأة، الهدوء اللي في منطقة الفيلات في التجمع الخامس اتمزق بصوت سرينات غريب.. صوت قوي ومرعب بيقرب بسرعة مش طبيعية.
أحمد وقف مخروب، وبص ناحية البوابة الحديد الكبيرة للفيلا. الصوت مكنش بوكس شرطة عادي، ده كان صوت زئير عربيات دفع رباعي سودا مصفحة، ومعاها عربيتين شرطة بيمشوا بسرعة جنونية.
في أقل من دقيقة، وبدون أي مقدمات، عربية جيب سودا ضخمة خبطت البوابة الحديد للفيلا ووقعتها الأرض بصوت زلزل المكان كله. الأمن بتوع الكومباوند مكنش ليهم أي وجود، ومحدش جرؤ يقف قصادهم.
نزلت من العربيات مجموعة من الرجالة المترين بلبس أسود رسمي، ومعاهم عساكر وضباط مسلحين، انتشروا في الجنينة في ثواني، وحاصروا أحمد وأمه وريهام اللي واقفين زي الأصنام مش قادرين يتحركوا من الصدمة.
ومن العربية اللي في النص، نزل راجل في أواخر الخمسينات، هيبته تملى المكان، لابس بدلة رمادي غامق، ملامحه حادة زي السيف، وعينيه بتطلع شرار. ده كان **اللواء محمود السيوفي**.
### المواجهة الكبرى
أول ما شاف بنته مروة مربوطة بالمنظر ده، وشها محروق من الشمس وإيديها متورمة، ملامح وشه اتغيرت تمامًا وعروق جبهته برزت بغضب مرعب. شاور بإيده للرجالة:
— فكوا الهانم حالًا! هاتوا إسعاف هنا!
جرينين من العساكر فكوا الحبال بسرعة، ومروة أول ما الحبل اتفك جسمها خانها وكانت هتقع على الأرض، لكن أبوها جري عليها وحضنها بإيديه. مروة عيطت لأول مرة من 3 أيام وقالت بصوت واطي:
— وحشتني يا بابا… أنا آسفة إني مسمعتش كلامك.
اللواء محمود دمعة نزلت من عينه ومسحها بسرعة، وباس راسها وقال:
— حقك عليا أنا يا بنتي.. أنا اللي سبتك لولاد الكلب دول.. بس وحياة دموعك دي، لأخليهم يتمنوا الموت وميلاقوهوش.
التفت اللواء محمود لأحمد وأمه اللي ركبهم كانت بتخبط في بعضها. الحاجة دولت وشها بقا أصفر زي الليمونة، والرعب خلاها مش قادرة تنطق، وأحمد كان بيترعش لدرجة إن الموبايل وقع من إيده اتمشخ.
قرب اللواء محمود منهم بخطوات بطيئة ومرعبة، وصوت جزمته على أرض الجنينة كان زي دقات ساعة الإعدام. وقف قدام الحاجة دولت وقال بنبرة هادية لكنها تجمّد الدم في العروق:
— إنتي بقا اللي كنتي بتردي عليا في التليفون؟ إنتي اللي بتقولي على بنتي يتيمة وجاية من الشارع؟
الحاجة دولت بلعت ريقها بالعافية وحاولت تتكلم وصوتها بيقطع:
— يا.. يا فندم.. إحنا مكنعـ.. مكنعلوش إنها بنتك.. دي هي اللي مالتش.. قصدي مقالتش..
قاطعها بقلم قوي على وشها، نفس القلم اللي ضربته لمروة، لكن القلم ده رجعها خطوتين لورا ووقعها على الكرسي وهي بتصرخ من الألم والخوف.
أحمد جري على أمه وهو بيعيط وبيتوسل:
— يا باشا أرجوك.. إحنا أسفين، واللّي إنت عايزه هنعمله.. الشقة بتاعتها ومحدش هيقربلها، والله العظيم كنا بنهزر معاها!
اللواء محمود بص لأحمد باحتقار مقرف، ورفع رجله وركله في بطنه ركلة وقعته على الأرض:
— بتهزروا؟ رابطين بنتي 3 أيام في الشمس ومانعين عنها الأكل والمية وبتقولي بتهزروا يا شبه الراجل؟ يا خسارة الطيبة اللي كانت في قلب بنتي اللي خليتها تقف جنب واحد وسخ وزبالة زيك.
### الحساب يجمع
التفت اللواء محمود للضابط اللي واقف وراه وقال بصوت جهوري:
— يا حازم يا ابني.
— تمام يا فندم!
— الفيلا دي تتحفظوا عليها باللي فيها. الكلب ده وأمه وأخته يتكلبشوا ويروحوا على المديرية. تهمة خطف، احتجاز بدون وجه حق، تعذيب، شروع في قتل، ومحاولة سرقة بالإكراه.
وبص لأحمد وقال بابتسامة مرعبة:
— وطبعًا الشركات بتاعتك والشغل والمحلات.. كلها من بكره الصبح هتتقفل بالشمع الأحمر، والدين اللي مروة سددتهولك، هيرجع بفوائده لحد آخر مليم، وإلا هتقضي بقية عمرك في السجن المظلم.
ريهام بدأت تصرخ وتلطم على وشها:
— يا باشا ماليش ذنب.. أنا حامل.. أنا كنت عايزة الشقة عشان ابني.. ماليش دعوة بأمي وأخويا!
مروة بصت لها وهي بتشرب مية من الكوباية اللي جابها لها واحد من الحرس، وقالت بنبرة قوية ومفيهاش أي رحمة:
— اللي ميرحمش، ميتراجمش يا ريهام. إنتي كنتي شايفة العذاب بعينيكي وكنتي شمتانة. ذنب ابنك في رقبتك ورقبة أمك.
العساكر هجموا عليهم وكلبشوا أحمد والحاجة دولت وريهام وسط صراخ وعياط وتوسلات ملهاش آخر، والكلبشات بتتقفل في إيديهم وهم بيجروهم على عربيات الترحيلات قدام الجيران اللي بدأوا يتجمعوا ويتفرجوا بفضيحة بجلاجل.
اللواء محمود سند بنته مروة وركبها العربية الصالون الفخمة بتاعته، وبص للفيلا وقال:
— اللعبة يادوب بدأت يا مروة.. واليومين اللي عيشتيهم في عذاب، هيدفعوا تمنهم سنين من عمرهم ورا القضبان.
مروة قفلت عينيها وهي حاسة بأمان مكنتش حساه من سنين، وعرفت إن اللي جاي مش هيكون مجرد عقاب.. ده هيكون جحيم هيتكتب باسم كل واحد فكر يكسرها.
## الفصل الثالث: فتح دفاتر الحساب
العربيات الفخمة مشيت وسايبة وراها فيلا التجمع الخامس مقلوبة رأساً على عقب. الشارع كله كان واقف على رجل، الجيران باصين من البلكونات والشبابيك بذهول وصدمة، مش مصدقين إن “الحاجة دولت” اللي كانت بتتنطط على الكومباوند كله بأصلها وفصلها، وابنها “أحمد” اللي كان عامل فيها رجل الأعمال الكبير، مقيودين في الكلبشات زي الحرامية وراكبين عربية الترحيلات.
جوه العربية الصالون الفخمة، مروة كانت ساندة راسها على الكرسي الجلد الناعم. التكييف كان شغال بأقصى سرعة بيطفي النار اللي شمس يونيو سبتها على وشها وجلدها. أبوها، اللواء محمود السيوفي، كان قاعد جنبها، ماسك إيدها المتورمة من الحبال وبيتأملها بحزن وندم شديد.
— وجعاكي يا بنتي؟
مروة فتحت عينيها بالعافية، وبصت لأبوها بابتسامة باهتة:
— الوجع اللي بره هيداوي يا بابا.. المهم إن الوجع اللي جوه ارتاح. أنا أسفة إني قاطعتك السنين دي كلها وعاندت معاك.
اللواء محمود ضغط على إيدها بحنان وقال بصوت حاد:
— متقوليش كده يا مروة. إنتي بنتي، وبنت محمود السيوفي متعتذرش لأحد. إنتي كان قلبك نضيف، والوسخين افتكروا النضافة دي قلة حيلة. بس وحياة دموعك وتعبك ده، لأخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه. هما فاكرين إن الحكاية قصة حبس كام يوم وخلاص؟ لاء.. الحساب لسه مابتداش.
### في قسم الشرطة: ليلة السقوط
في نفس الوقت، كانت عربية الترحيلات بتفرمل قدام باب مديرية الأمن. العساكر نزلت أحمد وأمه وريهام. المنظر كان يهد الحيل؛ الحاجة دولت اللي كانت بتلبس دهب يغطّي إيديها، طرحتها كانت متبهدلة ووشها مليان تراب ودموع الخوف، وأحمد كان ماشي وراسه في الأرض، وجسمه لسه بيرتعش من خبطة اللواء محمود في بطنه، وريهام سانة على أخوها وبتعيط بهستيريا وخايفة على حملها.
دخلوا مكتب رئيس المباحث، اللي كان واقف مستنيهم ووشه مفيش فيه أي رحمة. أول ما شافهم، شاور للعساكر:
— قعدوا الهانم الكبيرة على الأرض، والبهوات يقفوا وراها.
أحمد صوته كان بيطلع بالعافية:
— يا فندم أرجوك.. إحنا عيلة محترمة.. دي خلافات أسرية والله، ومروة دي مراتي وبحبها، ومكنش قصدي..
رئيس المباحث ضرب مكتبه بإيده ضربة هزت الأوضة:
— أخرس خالص! مراتب إيه وخلافات إيه يا روح أمك؟ إنت متهم بجناية خطف وتفاصيل تعذيب وشروع في قتل وسرقة بالإكراه! إنت عارف الست اللي كنت رابطها في العمود دي تبقى مين؟ دي بنت اللواء محمود السيوفي، يعني إنت وأهلك لعبتوا مع الموت برجليكم.
الحاجة دولت بدأت تلطم على وشها وتصرخ:
— يا بيه أنا ولية كبيرة ومريضة ضغط وسكر، والبت دي هي اللي كانت بتتبلى علينا وعايزة تاخد شقة بنتي الغلبانة.. دي شقة بنتي!
الضابط ضحك بسخرية وطلع ملف من درج المكتب:
— شقة بنتك؟ الشقة دي مسجلة في الشهر العقاري باسم “مروة محمود السيوفي” من خمس سنين، يعني قبل ما ابنك يشوف وشها أصلاً. وبالمناسبة بقا.. جالي تليفون حالا من النيابة الأموال العامة.. كل حساباتكم في البنوك اتجمدت، والفيلا اللي كنتم قاعدين فيها دي عليها حجز تحفظي من بكره الصبح بسبب ديون وقضايا نصب قديمة كانت مروة حامياكم منها.
أحمد حس إن الأرض بتلف بيه. الحماية اللي مروة كانت مديالها ليه من غير ما يعرف انتهت. الشيكات اللي كانت بتدفعها من وراه، والديون اللي كانت بتسددها بنفوذها واسم عيلتها من غير ما تقوله عشان متجرحش رجولته.. كل ده اتشال، والغطا اتمزق.
### تفتيش الدفاتر القديمة
في المستشفى العسكري، مروة كانت قاعدة في أوضة فخمة، مركبة محاليل، والدكاترة شغالين يعالجوا الحروق والالتهابات اللي في جسمها. دخل عليها سكرتير أبوها الخاص، الراجل الإيد اليمين للوجع محمود، ومعاه لابتوب وملفات كتير.
اللواء محمود بص لبنته وقال:
— مروة.. إنتي جاهزة تفتحي الصندوق الأسود بتاع أحمد وشركته؟
مروة خدت نفس طويل، وعينيها لمعت بنظرة انتقام مكنتش موجودة فيها قبل كده:
— جاهزة يا بابا. أحمد مش بس سرقني وظلمني، أحمد كان بيسرق البلد كمان.
— إزاي؟
— شركته للاستيراد والتصدير.. الشحنة الأخيرة اللي دخلت من شهر، مكنتش أدوات كهربائية زي ما هو مقيد في الأوراق. أحمد دخل شحنة أجهزة طبية مغشوشة ومستعملة، ومضي على الورق بصفته رئيس مجلس الإدارة. أنا عرفت بالصدفة قبل ما يخطفوني بيوم، ولما واجهته، هو وأمه قرروا يخلصوا مني ويجبروني أمضي على التنازل عن الشقة وعن كل حاجة عشان يضمنوا إني مش هبلغ عنه.
اللواء محمود ملامحه اتغيرت وبقت قاسية جداً، التفت لسكرتيره:
— اسمع يا فؤاد.. تكلم وزير الصحة حالا، وتكلم مباحث التموين والتهرب الضريبي. الشحنة دي تتجاب من المخازن بتاعتهم الليلة، والتقرير يوصل للنيابة قبل الفجر. مش عايز ثغرة واحدة تخليهم يشموا النفس بره السجن.
فؤاد انحنى باحترام:
— تمام يا فندم، كله هيبقى تحت السيطرة خلال ساعات.
### ليلة الرعب في الحجز
الساعة دقت 2 بعد نص الليل.
الحاجة دولت وريهام كانوا قاعدين في حجز الحريم، وسط نظرات مرعبة من المسجونات الجنائيات. دولت اللي كانت بتنام على حير وسرير فخم، بقت قاعدة على الرصيف مش قادرة تسند ضهرها، وريهام بتبكي من الألم والخوف على جنينها، ومحدش من السجينات عاطف معاهم، بل بالعكس، لما عرفوا إنهم سجنوا وعذبوا مرات ابنهم عشان شقة، بقوا بيبصولهم بقرف واحتقار.
أما أحمد، فكان في حجز الرجال، قاعد في الركن، وشه بين إيديه، بيموت في الدقيقة مية مرة. كان بيفتكر كل لحظة مروة وقفت فيها جنبه. بيفتكر لما كان بيبكي على مكتبه عشان الشيكات اللي هتحبسه، وإزاي هي دخلت وحطت الفلوس في إيده وقالتله “إحنا واحد يا أحمد”. بيفتكر إزاي ردلها الجميل ده.. ساب أمه تضربها، وساب أخته تشمت فيها، وركب دماغه عشان شقة بـ 7 مليون جنيه، ودلوقتي خسر الـ 7 مليون، وخسر شركته، وفيلته، وحريته.
فجأة، الباب الحديد للحجز انفتح، والعسكري نادى بصوت عالي:
— المتهم أحمد عبد الرحمن.. اتمشى على مكتب المأمور، عندك زيارة خاصة.
أحمد قام بسرعة، وقلبه دق.. افتكر إن فيه حد من معارفه أو المحامين بتوعه قدر يعمل حاجة ويطلعه من المصيبة دي.
### الزيارة غير المتوقعة
أحمد دخل مكتب المأمور وهو مكلبش، لكنه متفاجئش بوجود محامي.. الصدمة كانت إن اللي قاعد على الكرسي هو **كريم السيوفي**، أخو مروة الكبير، وضابط المخابرات اللي كان مسافر بره مصر ورجع مخصوص أول ما عرف باللي حصل لأخته.
كريم كان لابس لبسه المدني، حاطط رجل على رجل، وبيشرب سيجارة بهدوء قاتل. أول ما أحمد دخل، كريم بصله من فوق لتحت ونفخ الدخان في وشه.
أحمد جري عليه والكلبشات بتعمل صوت:
— كريم! أرجوك يا كريم.. كلم مروة، أنا ندمان، والله العظيم أمي هي اللي وزتني، وأنا كنت خايف عليها.. مروة بتحبني ومش هترضى بخراب بيتي!
كريم قام وقف براحة، قرب من أحمد، وفجأة مسكه من لياقة قميصه المبهدلة وشدّه عليه بقوة لدرجة إن أحمد حس إن نفسه انقطع:
— مروة اللي إنت بتتكلم عنها دي.. ماتت بالنسبة لك من أول ما حبل اتمسك وإتربط حوالين إيدها. إنت متعرفش أنا كنت هعمل فيك إيه لو ماكنش أبويا حلف ميمدش حد إيده عليك عشان القانون ياخد مجراه صح.
كريم سابه فرجع لورا خطوتين، وكمل كلامه بنبرة باردة ومرعبة:
— إحنا مش جايين نصلح ولا جايين نتفاوض. أنا جاي بنفسي عشان أقولك كلمتين تحطهم حلقة في ودنك.. المحامي بتاعك اللي إنت باعتله من الصبح؟ أحب أقولك إنه اعتذر عن القضية، ومفيش محامي في مصر كلها هيجرؤ يرفع عينه في قضية تخص عيلة السيوفي.
أحمد بدموع:
— يعني إيه؟ هتحبسوني ظلم؟
كريم ضحك بصوت عالي:
— ظلم؟ لاء يا حبيبي، كله بالقانون وبالمستندات. شحنة الأجهزة الطبية المغشوشة اتمسكت في مخازنك من نص ساعة. تهمة التجارة في أرواح الناس دي لوحدها كفيلة توديك ورا الشمس. ده غير ورق التزوير اللي أمك عملته عشان تنقل ملكية العربية بتاعة مروة لاسم أختك ريهام. إنتو عيلة لصوص.. ودلوقتي هتنوروا السجن سوا.
### المفاجأة المدوية
قبل ما كريم يخرج من الأوضة، التفت لأحمد وقال بابتسامة خبيثة:
— آه، صحيح.. نسيت أقولك مفاجأة تانية. طليق أختك ريهام.. اللي سابها من كام شهر وهي حامل؟ تفتكر سابها ليه؟
أحمد بص بقلق:
— ليه؟
— عشان أمك راحت مضته على شيكات على بياض عشان تجبره يكتبلها محله الصغير، ولما رفض، حبستوه. الراجل ده قدم بلاغ جديد الليلة دي بكل المستندات اللي تثبت ابتزازكم ليه. يعني أختك ريهام مش ضحية.. أختك كانت شريكة معاكم في كل قذارة.
أحمد انهار تماماً ونزل على ركبه في الأرض، وبدأ يصرخ ويبكي زي الأطفال. كريم سابه وخرج، وقفل الباب وراه بقوة صدمت كل الموجودين.
### العاصفة القادمة
في صباح اليوم التالي، الشمس طلعت تاني على القاهرة، لكن المرة دي، شمس يونيو مكنتش بتحرق مروة.. كانت بتحرق إمبراطورية الظلم اللي بناها أحمد وأهله.
في المستشفى، مروة بدأت تتحسن، وقامت وقفت على رجليها وبصت من الشباك. أبوها دخل الأوضة ومعاه جورنال الصبح، وحطه قدامها.
المنشيت الرئيسي للجريدة كان مكتوب بالخط العريض:
> **”القبض على رجل أعمال شهير وعائلته بتهمة تعذيب زوجته واحتجازها.. والكشف عن أكبر شحنة أجهزة طبية مغشوشة في ميناء الإسكندرية.”**
>
مروة قرأت الخبر، ونظرت لأبوها وقالت:
— لسه فيه خطوة تانية يا بابا.
اللواء محمود استغرب:
— خطوة إيه يا بنتي؟ إحنا جبناهم الأرض خلاص.
مروة لفت وبصتله بعيون حادة وذكية:
— أحمد مش شغال لوحده.. الشحنة دي وراها حد كبير جداً في السوق، والحد ده هو اللي كان بيحميه وهو اللي قوى قلب أمه عليا. أنا عايزة الراس الكبيرة اللي حركت كل ده.
اللواء محمود ابتسم بفخر.. عرف إن بنته مش بس رجعت لحضنه، دي رجعت وبقت أقوى وأشرس، وإن العاصفة اللي بدأت في جنينة التجمع الخامس لسه هتكتسح أسماء تانية مكنش حد يتخيلها…!!!!
## الفصل الرابع: خيوط العنكبوت
ابتسامة الفخر اللي كانت على وش اللواء محمود السيوفي اختفت بالتدريج، وحل مكانها نظرة جدية وتركيز شديد. قعد على الكرسي القريب من سرير مروة، وحط إيده على ركبته وبص لها بعمق:
— الراس الكبيرة؟ إنتي لقطتي خيط إيه يا مروة؟ أحمد طول عمره في نظري حتة عيل بيجري ورا القرش، وعقليته ملوخية متجيبش أفكار حيتان. مين اللي واقف وراه وسانده؟
مروة قعدت على السرير، وفردت ضهرها رغم الألم اللي لسه بيقرص في كتافها من شدة الحبل. عينيها كانت صاحية ومركزة جداً:
— افتكر يا بابا لما شركته كانت هتقفل من سنة، وأنا دفع تله ديونه.. يومها هو جالي البيت ملهوف، وكان معاه واحد في الصالون، أحمد قدمهولي على إنه مستشار مالي وجاي من طرف مستثمر خليجي عايز يضخ سيولة في الشركة. الراجل ده اسمه “أمجد علوان”.
محمود السيوفي حواجبة اتقفلت وعينيه ضيقت:
— أمجد علوان؟ الراجل ده طليق في السوق زي الزئبق، ملوش ممسك، وبقاله سنين بيشتغل غسيل أموال لأسامي تقيلة أوي جوه وبره البلد. إيه اللي جابه لأحمد؟
مروة شاورت بإيدها:
— أمجد علوان مكنش جاي يستثمر يا بابا، أمجد كان بيدور على “ستار”؛ شاب طموح، معندوش ضمير، ومستعد يعمل أي حاجة عشان يظهر قدام الناس إنه رجل أعمال ناجح. أحمد كان الصيد السهل. الشحنة الأخيرة دي، أمجد هو اللي مولها بالكامل من بره، وأحمد كان مجرد الاسم اللي على الورق والشخص اللي هيشيل الليلة لو لبست في الحيط.. وأمه، الحاجة دولت، كانت عارفة ومقبضة تمن سكوتها وتمن الفيلا اللي عايشين فيها في التجمع!
### في النيابة: الانهيار التام
في نفس الوقت، تحت أنوار النيون الفاقعة في مكتب وكيل النيابة، كانت الحالة تسر الصديق وتغم العدو.
أحمد كان قاعد على الكرسي، وشه شاحب زي الأموات، شعره منكوش، وعينيه من كتر العياط بقت حمرا زي الدم. قدامه وكيل النيابة بيبص في الورق وبيقلب الصفحات بصوت بيعمل قشعريرة في الأوضة.
— يعني إنت يا أحمد، بتنكر تهمة الشروع في قتل زوجتك مروة محمود السيوفي؟
أحمد صوت خرج متقطع ومبحوح:
— والله العظيم يا فندم ما كنت عايز أقتلها.. دي مراتي وحبيبتي، أنا بس كنت عايزها تمضي على التنازل عشان نخلص من التهديدات اللي كانت علينا. أمي هي اللي قالتلي اربطها في الجنينة عشان تنشف وتوافق.. أنا مكنتش بمد إيدي عليها!
وكيل النيابة رفع عينه وبصله بنظرة حادة:
— وتهديدات مين دي اللي تخليك تحجز بني آدمة تلات أيام في شمس يونيو من غير أكل ولا مية؟ مين اللي كان بيبتزك؟
أحمد اتهز في مكانه وبص حواليه برعب، افتكر كلام كريم السيوفي وافتكر نفوذ عيلة السيوفي، وفي نفس الوقت افتكر “أمجد علوان” وتهديداته لو جاب اسمه في أي مصلحة. بلع ريقه وصوته اتقطع:
— محدش.. محدش يا فندم.. دي كانت ديون شيكات عادية.
في اللحظة دي، انفتح باب المكتب ودخل الضابط حازم، الإيد اليمين للواء محمود، وحط ملف جديد قدام وكيل النيابة وقال بصوت مسموع:
— يا فندم، معانية المخازن انتهت، ولقينا شحنة الأجهزة الطبية كاملة، والتقرير الفني أثبت إنها أجهزة مستعملة في مستشفيات موبوءة في أوروبا ومجددة بشكل مغشوش. وكمان.. قبضنا على السواق اللي نقل الشحنة، واعترف إن فيه شخص اسمه “أمجد علوان” هو اللي أشرف على خروجها من الميناء بالتنسيق مع المتهم أحمد.
أحمد أول ما سمع اسم أمجد علوان، صرخ بهستيريا ونزل من على الكرسي على الأرض:
— لاء.. لاء متجيبوش اسمه! ده هيقتلني! هيقتل أمي وأختي في الحجز! أمجد مبرحمش يا فندم.. هو اللي قالي لو مروة مجمعتش الفلوس أو اتنازلت عن الشقة عشان نسدد حصته في الشحنة المرفوضة، هيخلص علينا كلنا!
وكيل النيابة شاور للعساكر:
— قوموه وقفوه.. واكتب يا ابني: المتهم يقر ويعترف باشتراكه مع المدعو أمجد علوان في استيراد مواد طبية مغشوشة تضر بالأمن القومي وصحة المواطنين، والابتزاز والاحتجاز المقترن بالتعذيب.
### مواجهة الحجز: نهاية الهيبة
على الجانب الآخر في حجز السيدات، كانت الحاجة دولت نايمة على بطنها على الأرض، بتئن وبتشتكي من وجع كليتها، وريهام قاعدة جنبها بتعيط وبتصرخ كل ما تحس بمغص الحمل.
دخلت السجانة وضربت بالصوت على الباب الحديد:
— قtraceي إنتي وهي! عندكم ترحيلة حالا على مستشفى السجن للكشف الطبي بناء على أمر النيابة.. اخلصي يا ولية إنتي وهي.
الحاجة دولت رفعت راسها المتبهدلة، وقالت بصوت مكسور ومفهوش ريحة الجبروت اللي كان في الجنينة:
— يا فندم أنا الحاجة دولت.. أنا صاحبة محلات الأثاث في دمياط والتجمع.. متعملونيش كده، كلمولي مروة.. خلي مروة تيجي تخلصني، أنا كنت بحسبها مقطوعة من شجرة والله.. دي بنتي وحبيبتي!
واحدة من المسجونات الجنائيات واقفت وقربت منها وتفلت في الأرض:
— بنتك وحبيبتي ودلوقتي بقيتي تتمسحوا فيها؟ ده إنتي ولية قاسية ومعندكيش ريحة الدين.. رابطة البت في الشمس ومانعة عنها المية وجاية دلوقتي تعيطي؟ غوري إلهي لا ترجعي!
ريهام كانت بتترعش وبتبص لأمها بلوم وقهر:
— ياما.. إنتي اللي وديتينا في داهية.. إنتي اللي قولتيلنا الشقة من حقنا والبت مالهاش حد.. أديكي ضيعتيلي جوزي وضيعتي ابني اللي في بطني وضيعتي شرفنا وسط الناس!
الحاجة دولت ملقتش رد، غطت وشها بإيديها اللي كانت مليانة غوايش دهب واتأخدت منها أول ما دخلت القسم، وبكت بدموع حارقة.. دموع الندم اللي بيجي بعد خراب مالطا.
### التخطيط للمصيدة الكبيرة
في المستشفى العسكري، دخل كريم السيوفي أوضة مروة وهو لابس نظارته الشمسية وبدلت الرسمية. ملامحه كانت صارمة، وبص لأبوه ولمروة:
— أحمد اعترف في النيابة. جاب اسم أمجد علوان بالمليم، وأمجد عرف وفص ملح وداب.. مش موجود في بيته ولا في مكتبه، وتليفوناته كلها اتقفلت. شكلة بيحضر عشان يهرب بره البلد عن طريق مرسى مطروح أو طريق السلوم.
اللواء محمود قام وقف، وعينيه لمعت بنبرة القائد اللي مبيفوتش فريسته:
— يهرب؟ يروح فين من إيد محمود السيوفي؟ يا كريم، كلملي عمليات حرس الحدود، وكلملي كمائن الطريق الدولي الساحلي. الراجل ده لو خرج من مصر، يبقى إحنا بنلعب.
مروة قطعت كلامهم بصوت هادي لكنه واثق:
— أمجد مش هيهرب من غير ما ياخد السوفت وير يا بابا.
كريم التفت لها باستغراب:
— سوفت وير إيه يا مروة؟
مروة طلعت فلاشة صغيرة من الشنطة بتاعتها اللي الحرس جابوها من الفيلا، وحطتها في إيد كريم:
— أحمد مكنش بيفهم حاجة في التكنولوجيا، لكن أنا اللي كنت بدير الحسابات الإلكترونية للشركة. الشحنات المغشوشة دي كلها ليها أكواد وحسابات سرية في بنوك سويسرية متسجلة على الفلاشة دي. أمجد علوان معاه الكود الأول، وأحمد كان معاه الكود الثاني اللي أنا غيرته وعملتله حماية ميعرفش يفتحها غيري. من غير الفلاشة دي والكود اللي معايا، كل فلوس أمجد اللي بره مصر متجمدة وميقدرش يسحب منها مليم واحد. هو مش هيمشي من غير ما يوصلي.
كريم ابتسم بخبث وضغط على الفلاشة:
— يعني أمجد علوان هيجيلنا برجليه.. هو فاكر إنك لسه البت الضعيفة اللي كانت مربوطة في الجنينة، وميعرفش إن نفوذنا بقى محاوطه من كل حتة.
مروة بصت لأخوها وقالت بصرامة:
— أنا اللي هقابله يا كريم.
اللواء محمود زعق برفض قاطع:
— لاء طبعاً! إنتي اتهبلتي يا مروة؟ الراجل ده مجرم وممكن يخلص عليكي في ثانية! كفاية اللي حصلك بسبب عنادك الأولاني!
مروة مسكت إيد أبوها وبصت في عينيه برجا وقوة:
— يا بابا، أنا لازم أكسر الخوف اللي جوايا. طول ما أنا مستخبية وراكم، هفضل حاسة إن أحمد وأهله كسروني. أنا عايزة أقف قدام الراس الكبيرة وأوريه إن بنت محمود السيوفي بتاخد حقها بإيدها وبدماغها. كريم والحرس هيكونوا محاوطين المكان، ومحدش هيقدر يلمس شعرة مني. أرجوك يا بابا.. سيبني أنهي الحكاية دي بنفسي.
محمود السيوفي بص في عيون بنته، شاف فيها نفس التحدي والقوة اللي كانت عنده وهو في سنها. خد نفس طويل وبص لكريم:
— المكان يتأمن بكتيبة كاملة يا كريم. لو حصل لبنتك الهوا، أنا هحاسبك إنت الأول.
كريم أدى التحية العسكرية وقال بثقة:
— رقبتي سدادة يا فندم. المحادثة هتم الليلة.
### اللقاء الملعون: في وكر الذئب
الساعة بقت 1 بعد نص الليل. المكان كان مخزن مهجور على أطراف طريق بلبيس الصحراوي، حتة مقطوعة وضلمة ومفيش فيها صريخ ابن يومين.
عربية مروة السودا وقفت قدام المخزن، ونزلت منها وهي لابس فستان أسود محتشم، ووشها لسه عليه آثار الشمس لكن عينيها كانت بتلمع بقوة حديدية. كانت واقفة لوحدها في الظاهر، لكن ورا كل شجرة وفي كل زاوية ضلمة كان فيه رجالة كريم السيوفي مسلحين ومستنيين الإشارة.
فتحت باب المخزن الحديدي اللي بيزيق، ودخلت. المكان كان ريحته تراب ورطوبة، وفي النص كان قاعد أمجد علوان على كرسي خشب، وحواليه اتنين من رجالته شايلين سلاح.
أمجد أول ما شافها، صفق بإيديه ببطء وسخرية:
— أهلاً بالهانم بنت الباشا.. اللي قلبت مصر كلها في 24 ساعة. تفتكري يا مروة إن اسم أبوكي والرتش اللي معاه هيخوفوني؟ إنتي جيتي هنا برجليكي ووسط رجالتني.. يعني لو ضغطت على الزناد ده، مفيش لواء في مصر هيعرف يرجعك عايشة.
مروة وقفت بكل ثبات، مت هزتش ولا حست بخوف، طلعت الفلاشة من جيبها ورفعتها في الهوا:
— الفلوس اللي في سويسرا يا أمجد.. 40 مليون دولار غسيل أموال، كلهم مربوطين بالكود اللي على الفلاشة دي وبلصمة صوتي أنا.. أحمد اعترف بكل حاجة في النيابة، وشرطته انتهت، وإنت كمان اسمك بقى على كل كمائن مصر. لو قتلتني، الفلوس دي هتروح للدولة السويسرية ومفيش مليم هيطلعلك، وهتموت هنا أو تعيش بقية عمرك في زنزانة ضلمة.
أمجد عروق وشه بارزت وقام وقف بعصبية، وشاور لرجاله:
— هاتي الفلاشة دي وخلصينا بدل ما أدفنك هنا!
مروة ضحكت ضحكة عالية، ضحكة رنت في المخزن كله، وقالت بنبرة قطعت حبل أفكاره:
— تدفني؟ إنت لسه غبي زي أحمد يا أمجد.. تفتكر بنت محمود السيوفي هتيجي تقابل مجرم زيك من غير ما تأمن نفسها؟
وفي اللحظة دي..
وقبل ما أمجد أو رجالته يتحركوا خطوة واحدة..
انفجرت كشافات إضاءة مرعبة من كل شبابيك وأسطح المخزن، وصوت مكبرات الصوت دوى في المكان زي الرعد:
— **”مكانك إنت وهو! المخزن محاصر بالكامل.. ارمي السلاح وارفع إيدك لفوق!”**
باب المخزن اتكسر ودخل كريم السيوفي ومعاه قوات الصاعقة والعمليات الخاصة، وفي ثواني كان رجالة أمجد على الأرض والكلابشات في إيديهم، وكريم واقف وسلاحه موجه لراس أمجد علوان مباشرة.
كريم بابتسامة نصر:
— نورت المحكمة يا أمجد.. الحفلة خلصت خلاص.
أمجد بص لمروة بصدمة وغل مش طبيعي:
— عملتيها يا مروة.. ودمّرتي كل حاجة!
مروة قربت منه خطوتين، وبصت في عينيه بكل احتقار وقالت:
— دي البداية بس يا أمجد.. إنت وأحمد والعيلة القذرة بتاعته، هتشوفوا في السجن اللي عمركم ما تخيلتوه. شمس يونيو اللي حرقوا بيها جسمي.. هتحرق أيامكم كلها ورا القضبان.
### بداية الفتح الجديد
العربيات خدت أمجد علوان ورجالته ومشيوا، ومروة كانت واقفة مع أخوها كريم بره المخزن بتتنفس الهوا النضيف.
كريم حط إيده على كتفها:
— برافو يا مروة.. إنتي كنتي شجاعة بجد. أبوكي لو كان هنا كان هيفخر بيكي أكتر.
مروة بصت لطريق الصحراوي وقالت بصوت هادي:
— الحكاية لسه منتهتش يا كريم.. أحمد وأمه وريهام لسه مشافوش الوش التاني من الحساب. القضية هتبدأ في المحكمة الأسبوع الجاي، وأنا مش هسيبهم لحد ما يتمنوا الرحمة وميلاقوهاش.
لكن المفاجأة اللي مكنتش مروة ولا كريم يعملوا حسابها.. إن تليفون كريم رن فجأة، وجاله صوت رئيس المباحث من القسم وهو بيقول بنبرة مرعوبة:
— يا كريم باشا.. الحقنا! أحمد عبد الرحمن حاول يهرب من الحجز وولع في بطاطين الزنزانة، والموضوع قلب بكارثة كبيرة جوه القسم!
مروة وبصت لكريم وعينيها اتسعت بصدمة.. اللعبة شكلها هتاخد منحنى تاني خالص وأكتر دموية…!!!!
## الفصل الخامس: النار والرماد
صوت رئيس المباحث في التليفون كان طالع وسط صوت سرينات الحريق وضجة مكتومة مسموعة من وراه في الخلفية، كريم السيوفي ضغط على الموبايل بقوة لدرجة إن عروق إيده برزت، وبص لمروة اللي كانت واقفة قدامه وعينيها بتتحرك بقلق وصدمة.
— يعني إيه ولع في الحجز يا حازم؟ والولية الكبيرة وبنتها فين؟
صوت حازم جه متقطع:
— يا فندم، أحمد جاله حالة هياج عصبي جنوني لما عرف إن أمجد علوان اتمسك وإن شحنة الأجهزة الطبية لبسته رسمي. بدأ يصرخ ويخبط راسه في الحيطة، وفجأة سحب ولاعة كانت متدارية مع مسجون جنائي وولع في بطاطين الحجز عشان يعمل قلق والعساكر تفتح الباب فيهرب.. بس النار سرحت بسرعة في الهدوم والبطاطين الفايبر، والدخان كتم الأوضة كلها!
كريم قفل الخط بسرعة وبص لمروة اللي سألت بلهفة:
— في إيه يا كريم؟ أحمد جرى له إيه؟
كريم حرك راسه بغضب وقاد عربية العمليات:
— البغل فاكر نفسه في فيلم أجنبي.. ولع في الزنزانة وعامل مصيبة في القسم. اركبي معايا بسرعة، لازم نتحرك على هناك، الحكاية مش هتنتهي بموت حد فيهم قبل ما ياخدوا حكم المحكمة اللي يكسر عينهم.
### ليلة القيامة الصغرى في القسم
القسم كان عبارة عن خلاية نحل مقلوبة. عربيات المطافئ كانت واصلة بتجري وسارينات الإسعاف بتملى المكان، والدخان الأسود الكثيف كان خارج من شبابيك الحجز الخلفية. العساكر والضباط كانوا بيطلعوا المساجين وهم بيسعلوا بحدة ووشوشهم مليانة هباب أسود.
في وسط الجلبة دي، كانت الحاجة دولت وريهام بره في الحوش، قاعدين على الأرض بيترعشوا من الخوف بعد ما العساكر خرجوهم من حجز الحريم القريب من النار. دولت كانت حاطة إيدها على قلبها وبتصرخ بصوت مبحوح:
— ابني! أحمد جوه يا ناس! أحمد هيموت في النار.. الحقوا ابني يا عالم! ده هو السند اللي ليا في الدنيا!
ريهام كانت ساندة ضهرها على سور حديد، ماسكة بطنها وبتعيط بانهيار، ملامح الشماتة والجبروت اللي كانت على وشها في جنينة التجمع الخامس اتمست تماماً، وحل مكانها رعب حقيقي من الموت ومن السجن ومن الضياع.
وصلت عربية كريم ومروة، ونزلت مروة بسرعة. أول ما الحاجة دولت شافتها بوشها المحروق من شمس يونيو وآثار التعب، جريت عليها على ركبها في التراب، ومسكت في جلباب مروة وهي بتبكي وتتوسل:
— مروة! ابوس رجليكي يا بنتي.. سامحيني.. أنا كنت غبية وعميتني الفلوس.. أحمد بيموت جوه يا مروة، خلي أخوكي الضابط ينقذه! وحياة غلاوة أبوكي عندك يسامحنا وخرجي أحمد من النار!
مروة بصت لها ببرود ونفضت إيد الولية من عليها وقالت بنبرة حادة زي الموس:
— تفتكري لما كنت مربوطة في العمود وبصرخ من العطش والشمس بتاكل في دماغي، لو كنت قولتلك وحياة أحمد عندك فكيني، كنتي هتحني؟ إنتي قلبك حجر يا دولت.. والنار اللي ابنك ولعها دي، هي أول شرارة من جهنم اللي هتعيشوا فيها.
في اللحظة دي، خرجوا اتنين من رجال المطافئ وهم شايلين أحمد على نقالة. كان مغمى عليه تماماً، وشه كله أسود، وهدومه متبهدلة، وجلد إيديه ورجليه فيه حروق شديدة من أثر النار اللي حاصرت الركن اللي كان مستخبي فيه.
الحاجة دولت صرخت صرخة شقت المكان وجريت عليه، لكن العساكر منعوها. الدكتور بتاع الإسعاف حط جهاز التنفس عليه وبص لكريم ومروة:
— عنده اختناق شديد وحروق من الدرجة الثانية والثالثة في أطرافه.. حالته حرجة ولازم يتنقل العناية المركزة فوراً تحت حراسة مشددة.
مروة بصت لأحمد وهو متمدد زي الجثة الهامدة، الراجل اللي كانت في يوم من الأيام مستعدة تضحي بعمرها عشانه، الراجل اللي سددت ديونه ووقفت معاه لما الكل سابه.. دلوقتي واقفة بتتفرج عليه وهو بيروح المستشفى مكلبش ومحروق وبيموت بالبطيء. التفتت لكريم وقالت بصوت خالي من أي مشاعر:
— يلا بينا يا كريم.. الحساب لسه مخلصش، والمحكمة الأسبوع الجاي.
### خلف القضبان: ترقب وجلسة الحسم
مر الأسبوع كأنه سنة على العيلة المحبوسة. أحمد حالته استقرت في مستشفى السجن، لكن الحروق سابت علامات وتشويه في إيديه ورجليه، وبقى عاجز عن الحركة الطبيعية، قاعد على كرسي متحرك ومكلبش في السرير.
أما أمجد علوان، فكان قاعد في زنزانته الانفرادية، النيابة قفلت عليه كل الأبواب، والفلاشة اللي مروة سلمتها لكريم فتحت الصندوق الأسود لكل عمليات تهريب الأجهزة الطبية المغشوشة وغسيل الأموال. القضية بقت قضية رأي عام، والجرائد والتلفزيون مكنش وراهم غير “عصابة التعذيب والتهريب”.
يوم الجلسة الصبح..
قاعة محكمة جنايات القاهرة كانت مليانة على آخرها. الصحفيين والمصورين في كل مكان، وأهالي المنطقة وجيران فيلا التجمع واقفين يتفرجوا على نهاية العيلة اللي شافت نفسها على الخلق.
دخل أحمد على الكرسي المتحرك، ووراه الحاجة دولت وريهام اللي كانت لابسة لبس الحبس الأبيض الحوامل ودموعها منشفتش. وفي قفص الاتهام الثاني كان واقف أمجد علوان، وعينيه بتطلع شرار، لابس بدلة السجن الزرقا وواقف بكل غل.
على الجانب الآخر، في الصفوف الأولى للمحكمة، كانت قاعدة مروة محمود السيوفي، وبجنبها أبوها اللواء بجلالة قدره وهيبته اللي تخلي المستشارين نفسهم يحترموه، وأخوها كريم السيوفي بلبسه الرسمي الميري. مروة كانت لابة طقم أسود شيك جداً، وحاطة مساحيق تجميل خفيفة دارت آثار الشمس، لكن عينيها كانت واضحة وفيها نظرة نصر وثبات يرعب أي حد يبص لها.
أحمد رفع عينه بالعافية وبص لمروة.. حاول يمد إيده المحروقة والمتكلبشة ناحيتها ونادى بصوت ضعيف ومبحوح:
— مروة.. ارحميني يا مروة.. أنا ضعت خلاص.. شركتي اتفلست وبيتي اتخرب.. ارحميني عشان خاطر الأيام اللي عشناها سوا!
مروة ماردتش عليه، ولا حتى رمشت. بصت قدامها للقمة المنصة وكأن أحمد ده حشرة مش موجودة في الفراغ.
### المرافعة التاريخية وسقوط الأقنعة
بدأت الجلسة، ووقف ممثل النيابة العامة يلقي خطبة هزت أركان القاعة. اتكلم عن الخيانة، عن الغدر، عن الزوج اللي هان مراته وصانع نعمته عشان حفنة فلوس وشقة. واتكلم عن الأم اللي نزعت من قلبها الرحمة والأمومة وبقت زي الشيطان بتعذب وبتحرض على القتل.
— “يا سيادة المستشار.. إن هؤلاء المتهمين لم يرحموا ضعف المجني عليها، احتجزوها تلاتة أيام كاملة تحت شمس حارقة، بلا ماء ولا كِسرة خبز، يبتزونها لسرقة شقا عمرها. ولم يكتفوا بذلك، بل إن المتهم الأول اشترك مع ذئب السوق المتهم الخامس “أمجد علوان” في إدخال سموم وأجهزة طبية مغشوشة تقتل آلاف المرضى الأبرياء في مستشفياتنا.. إنهم خطر على المجتمع، ونطالب بتطبيق أقصى عقوبة عليهم!”
المحامين بتوع أحمد وأمه حاولوا يتكلموا ويلاقوا ثغرة، لكن المستندات والتقارير الطبية، وبصمات الحبال على إيد مروة، وشهادة القوة الأمنية اللي اقتحمت الفيلا والمخزن، وفلاشة الحسابات السرية.. كل دي كانت مسامير اتدقت في نعش العيلة دي.
المستشار رئيس الجلسة ضرب بالشاكوش وقال بصوت جهوري:
— رفعت الجلسة للمداولة والنطق بالحكم في آخر الجلسة!
### اللحظات الأخيرة قبل حكم الإعدام المدني
في غرفة المداولة الملحقة بالقاعة، كانت الحاجة دولت قاعدة بتلطم على رجليها وتصرخ:
— يا خراب بيتك يا دولت.. يا فضيحتك وسط الناس والمحلات! هتحبس في آخر عمري؟ البت طلعت حية.. حية وقرصتنا كلنا!
ريهام بصت لها بقهر:
— إنتي السبب ياما! إنتي اللي قولتيلنا مروة دي غلبانة ومالهاش ضهر.. أديكي شوفتي ضهرها عمل فينا إيه! ده أبوها لواء وأخوها مخابرات، وإحنا كنا بنلعب مع الموت!
أحمد كان قاعد على الكرسي المتحرك، باصص للفراغ، دموعه بتنزل على حروق وشه وبتحرق جلده أكتر وأكتر. عرف إن خلاص، القطار فات، وإن مروة مش هترجع، والفلوس راحت، والشرف ضاع.
في الناحية الثانية، أمجد علوان قرب من السلك بتاع القفص وبص لأحمد بغل:
— وحياة أمي يا أحمد يا عبد الرحمن.. لو دخلت السجن، لأخلي رجالتني جوه يعلموك الأدب على غبائك.. إنت اللي جرجرتني للمصيبة دي بسبب شقة ومرتاتك!
أحمد مكنش قادر يرد، كان ميت إكلينيكياً من الخوف والندم.
### النطق بالحكم: زلزال في القاعة
بعد ساعتين من الانتظار المرير، رجع المستشار وهيئة المحكمة للمنصة. القاعة بقت هادية لدرجة إن لو إبرة وقعت كانت هتسمع صوتها. الكل واقف حابس أنفاسه.
رئيس المحكمة عدل نظارته، وفتح المحضر وبدأ يقرا بحسم:
> **”حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء:**
> **أولاً: بمعاقبة المتهم أحمد عبد الرحمن بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، وتغريمه مليوني جنيه عن تهم التعذيب والاحتجاز والاشتراك في تهريب أجهزة طبية مغشوشة.**
> **ثانياً: بمعاقبة المتهمة دولت مصطفى بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات عن تهم التحريض والاشتراك في الاحتجاز والتعذيب والسرقة بالإكراه.**
> **ثالثاً: بمعاقبة المتهمة ريهام عبد الرحمن بالسجن لمدة 3 سنوات مع الشغل والنفاد.**
> **رابعاً: بمعاقبة المتهم أمجد علوان بالسجن المؤبد 25 سنة وغرامة 10 ملايين جنيه ومصادرة جميع أمواله وحساباته.”**
>
صراخ وعويل وعياط انفجر في القفص. الحاجة دولت وقعت من طولها وأغمى عليها، وريهام بدأت تصرخ بهستيريا والحراس بيسحبوهم على جوه، وأحمد دفن وشه في إيديه وهو بيبكي بكاء مرير، وعربات الترحيلات مستنياهم بره عشان تنقلهم لعالم تاني.. عالم الظلمات ورا الأسوار.
### خروج الملكة
مروة قامت وقفت براحة، وبصت لأبوها اللواء محمود وأخوها كريم وابتسمت ابتسامة صافية ولأول مرة تحس إن الحمل اللي على كتافها انزاح تماماً. حقها رجع، وكرامتها اللي حاولوا يدوسوا عليها تحت الشمس رجعت ورفعت راسها ألعى من السما.
خرجت مروة من قاعة المحكمة وهي سانة على إيد أبوها، والصحفيين فلاشات كاميراتهم بتنور حواليها. وهي نازلة على سلم المحكمة، بصت للسما وخدت نفس طويل من الهوا النضيف، وقالت في سرها:
— “الظلم ليله قصير.. واليوم اللي وقفت فيه تحت الشمس مربوطة، كان السبب عشان النور يظهر وكل الأقنعة تقع.”
لكن وسط الفرحة والنصر ده، كريم أخوها قرب منها وهمس في ودنها بنبرة قلبت كيانها تاني وخلى ابتسامتها تتجمد:
— مروة.. الحكاية لسه مقفلتش رسمي.. المحامي بتاع أمجد علوان قدم مستند خطير حالا للنيابة، المستند ده يثبت إن الشقة بتاعة الشيخ زايد.. فيه حد تاني شريك معاكي في ملكيتها من ورا ضهرك، والحد ده يبقى.. طليق ريهام اللي إحنا حبسناه!
مروة بصت لكريم بصدمة وذهول.. مين اللي بيلعب من ورا الستار تاني؟ وفصل إيه اللي لسه هيتفتح في حياتها؟…!!!!
## الفصل السادس والأخير: خيوط الفجر والعدالة
الكلمة اللي قالها كريم نزلت على مروة زي المية الساقعة. بصتله وعينيها بتتحرك بصدمة، مكنتش قادرة تستوعب. طليق ريهام؟ “حسام”؟! الشاب الغلبان اللي أحمد وأمه استقووا عليه ومضوه على شيكات عشان ياخدوا محله؟ إزاي يكون شريك معاها في شقة الشيخ زايد اللي هي شرياها بفلوس شقاها وتعبها قبل ما تعرف عيلة أحمد أصلاً؟
اللواء محمود شاف نظرة الصدمة في عين بنته، حط إيده على كتفها وبص لكريم بصرامة وقوة:
— مستند إيه وطليق ريهام إيه يا كريم؟ إحنا لسه خارجين من قاعة المحكمة ومنتصرين، مين ده اللي عايز يفتح سيرة تانية؟
كريم شاور ليهم يمشوا ناحية العربية بعيد عن دوشة الصحفيين:
— يا بابا، المحامي بتاع أمجد علوان طلع حوت، وقبل ما يمشوا بأمجد على السجن، قدم طلب عاجل للنيابة لإعادة فحص أوراق ملكية الشقة. حسام طليق ريهام، مكنش غلبان ولا حاجة، ده طلع هو “المهندس” اللي كان بيبني العمارة دي من خمس سنين، ولما مروة اشترت الشقة، عقد البيع الابتدائي كان فيه بند خفي وتوقيع ثلاثي.. حسام بايع ومروة مشتري، وفي طرف ثالث كان واخد توكيل بإدارة العقار.. وهو أمجد علوان!
مروة حطت إيدها على راسها وحست إن الدنيا بتلف بيها:
— يعني.. يعني حسام وأمجد علوان كانوا عارفين بعض؟ وأحمد وعيلته كانوا مجرد مغفلين في اللعبة دي؟
كريم فتح باب العربية وقعدوا جوه والتكييف اشتغل:
— بالضبط يا مروة. أمجد علوان كان بيغسل أمواله في العقارات اللي حسام بيبنيها. ولما حسام اتجوز ريهام، وعرف إن أحمد متجوز مروة محمود السيوفي، أمجد علوان لقط الخيط. كان عايز يسيطر على الشقة دي بالذات لأن تحت أرض العمارة دي فيه مخازن سرية كانوا بيستخدموها لتهريب البضائع المغشوشة بعيد عن عين الحكومة. وعشان كده، أمجد وزّ الحاجة دولت وأحمد إنهم يضغطوا عليكي عشان تتنازلي عن الشقة، عشان تروح لريهام، وبالتالي تبقى تحت إيد حسام وأمجد!
### المواجهة الأخيرة في مكتب النيابة
اللواء محمود مسمحش للقصة إنها تنام. في أقل من ساعتين، وبأمر مباشر من النيابة العامة، تم استدعاء “حسام” من محبسه على ذمة قضية الشيكات، وجابوا أمجد علوان من عربية الترحيلات قبل ما تتحرك بيه على سجن طره، عشان تتعمل مواجهة ثلاثية أخيرة قدام مروة وكريم واللواء محمود.
الأوضة في النيابة كانت هادية وجوّها مشحون. حسام كان قاعد مكلبش، وشه في الأرض والندم بياكله، وجنبه أمجد علوان اللي كان باصص لمروة بغل وحقد وعارف إن نهايته كتبت على إيد البنت دي.
مروة قربت من حسام وبصتله بحزن:
— ليه يا حسام؟ أنا كنت بدافع عنك.. كنت بقول إنك غلبان ووقع تحت إيد عيلة معندهاش رحمة.. تطلع إنت وأمجد علوان بتخططوا عشان تاخدوا شقتي وتستغلوا غباء أحمد وأمه؟
حسام رفع عينه والدموع نازلة منها:
— أنا آسف يا مروة هانم.. والله العظيم أنا كنت مجرد آلة في إيد أمجد علوان. لما بنى العمارة دي، أجبرني أمضي على عقود وشراكة وهمية عشان يهرب فيها بضاعته. ولما اتجوزت ريهام، لقيت أمها وأخوها طماعين وجم لغايت عندي، أمجد قالي “إحنا هنسيبهم يعملوا الشغل القذر بالنيابة عنا”. هما اللي هيعذبوكي ويضغطوا عليكي، ولما تتنازلي للشقة لاسم ريهام، أمجد كان هياخد الشقة مني بعقود قديمة أنا ماضي عليها. أنا مكنتش عايز أئذيكي.. أنا كنت خاف على روحي من أمجد!
أمجد علوان تف في الأرض وزعق بعصبية:
— إخرس يا روح أمك! إنت اللي جيت وراكع عشان الفلوس!
وإلتفت لمروة وقال وعينيه مليانة شر:
— وأنتي يا بنت السيوفي.. فاكرة إنك كسبتي؟ الشقة دي هدت ممتلكاتها هتروح للدولة لأنها مبنية بفلوس غسيل أموال، يعني برضه مش هتشوفيها، وكل اللي عملتيه ده مش هيرجعلك صحتك ولا الأيام اللي وقفتيها تحت الشمس!
مروة وقفت بكل ثبات وفخر، وبصت لأمجد علوان من فوق لتحت بابتسامة نصر هزت كيانه:
— الشقة تولع يا أمجد.. العقارات بتروح وتيجي بفلوسي وشقايا. أنا مكنتش بحارب عشان حتة طوب بـ 7 مليون جنيه.. أنا كنت بحارب عشان كرامتي.. عشان الوجع اللي عيشتهوني إنت وعصابتك. العمارة والشقة لو راحت للدولة، فده حق بلدي وأنا أول واحدة هكون فرحانة.. المهم إنك إنت والكلاب اللي معاك هتعفنوا في السجن بقية عمركم!
وكيل النيابة خبط القلم على المكتب:
— اكتب يا ابني.. تقيد الأوراق ويضاف المتهم “حسام الدين” كمتهم خامس في قضية غسيل الأموال والاشتراك في النصب والابتزاز، والتحفظ على العقار بالكامل لصالح خزينة الدولة.
### الحساب النهائي: وراء الأسوار
مرت الأيام، وبدأت الأحكام تتنفذ بحسم وقسوة.
في سجن القناطر للسيدات..
كانت الحاجة دولت قاعدة في ركن العنبر، لابسة الجلابية الزرقا، شعرها اللي كان بتصرف عليه آلاف الجنيهات بقى كله أبيض ومنكوش. إيديها اللي كانت مليانة دهب بقت ناشفة وبتترعش من قلة الأكل والتفكير. مكنتش بتسمع غير صوت المؤذن وصوت الحارسات وهم بيزعقوا.
كل ليلة كانت بتقفل عينيها وتفتكر منظر مروة وهي مربوطة في عمود الحديد، وبتسمع صوت نفسها وهي بتقولها “امضي وإلا هتموتي هنا”. دولت كانت بتصرخ في ضلمة الليل وتقول:
— “يا رب سامحني.. النار بتاكل في صدري.. البت ذنبها بيخلص مني في الدنيا قبل الآخرة!”
وجنبها في عنبر المستشفى بتاع السجن، كانت ريهام ولدت ابنها.. طفل بريء اتولد ورا القضبان، ملوش ذنب في الدنيا غير إن أمه وجدته كانوا طماعين ومعندهمش رحمة. ريهام كانت بتبكي وهي حاضنة ابنها وتشوفه بيكبر وسط أسوار السجن، وعرفت إن طمعها في شقة 7 مليون جنيه، كلفها حريتها، وشرفها، ومستقبل ابنها اللي هيعيش حياته وأمه مسجونة بتهمة تعذيب وسرقة.
أما في سجن طره..
أحمد عبد الرحمن كان قاعد على الكرسي المتحرك في زنزانته. الحروق اللي في جسمه سابت تشوهات م بتموتش، بقت بتفكره كل يوم باللي عمله. شركته اتقفلت وبقت مديونة، وفيلته في التجمع اتباعت في المزاد العلني لتسديد ديون الدولة والتعويضات اللي حكمت بيها المحكمة لمروة.
أحمد كان بيبص للحبل اللي متركب في ستارة الزنزانة، ندمان لدرجة الموت، بيتمنى لو الزمن يرجع بيه يوم واحد.. كان هيبوس تراب رجل مروة اللي صانته وحمته، لكن الندم مبيصلحش اللي انكسر.
وفي العنبر التاني، أمجد علوان كان بيقضي أول أيام المؤبد، محبوس في زنزانة ضلمة، معزول عن العالم، فلوسه اللي في سويسرا اتجمدت للأبد ومبقاش معاه حتى تمن سيجارة يشربها، وضاع اسم “الحوت” وبقى مجرد نمرة على بدلة زرقا.
### شروق جديد ونهاية العاصفة
بعد مرور ستة أشهر على الحادثة..
الشمس كانت طالعة دافية وجميلة في جنينة فيلا اللواء محمود السيوفي في مصر الجديدة. الجنينة كانت مليانة ورد وشجر، ومفيش فيها أي أعمدة حديد ولا حبال.. مكنش فيها غير صوت ضحك وصوت حياة جديدة.
مروة كانت قاعدة على كرسي هزاز، لابسة فستان أبيض رقيق، آثار الحروق والشمس من على وشها وجلدها راحت تماماً بفضل العلاج، ورجعت مروة البنت الجميلة، القوية، الصافية زي ما كانت وأحسن. كانت ماسكة كتاب بتقراه وبتشرب قهوتها بهدوء ونفس راضية.
قرب منها أبوها اللواء محمود، وهو لابس لبسه المدني الشيك، وماسك في إيده ملف أوراق. قعد جنبها وباس راسها بحنان:
— صباح الخير يا قلب أبوكي.. عاملة إيه النهارده؟
مروة ابتسمت وحطت الكتاب على التربيزة:
— صباح النور يا بابا. أنا بخير طول ما أنا في حضنك وتحت جناحك. أنا حاسة إن روحي رجعتلي تاني.
محمود السيوفي حط الملف قدامها:
— امضي يا مروة.
مروة ضحكت بخوف بسيط وداعبته:
— لاء يا بابا.. كلمة “امضي” دي بقت بتعملي فوبيا!
اللواء محمود ضحك من قلبه وطبطب على إيدها:
— لاء يا بنتي، المرة دي غير.. دي أوراق شركتك الجديدة للاستشارات القانونية وإدارة الأعمال. أنا وكريم جهزنالك كل حاجة، والمقر في أرقى حتة في التجمع الخامس.. عشان تلفي الأيام وتثبتي لكل الناس إن بنت محمود السيوفي بتقوم من وسط الرماد أقوى وأكبر، وإن اللي حاولوا يكسروكي، هما اللي انكسروا تحت رجليكي.
دموع الفرحة لمعت في عيون مروة، مسكت القلم وبصت للأوراق، ومضت بخط عريض وواثق.
كريم أخوها دخل الجنينة وهو شايل علبة شوكولاتة كبيرة وبيصفر بفرحة:
— مبروك يا سيادة الدكتورة! الشركة الجديدة جاهزة، وأحب أقولك إن من بكره الصبح، اسم “مروة السيوفي” هيكون هو الاسم الأهم في السوق، والكل هيعرف إنك مش بس رجعتي حقك، إنتي قفلتي كتاب الماضي ورميتيه في الزبالة.
مروة قامت وقفت، وحضنت أبوها وأخوها، وبصت للسما وشافت الشمس دافية وبتنور طريقها الجديد. حست إن الوجع والعذاب والتلات أيام اللي عاشتهم تحت الشمس الحارقة، مكنوش نهاية حياتها.. دول كانوا الولادة الجديدة ليها. عرفت إن العدالة ممكن تتأخر، لكنها بتيجي زي الفجر، بتمسح الضلمة وتنور قلوب المظلومين، وبتسيب الظالمين في رماد عمايلهم.
**تمت بحمد الله.**


تعليقات
إرسال تعليق