القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 عملتي الي في دماغك واتطلقتي



عملتي الي في دماغك واتطلقتي بقلم زهرة الربيع


عملتي اللي في دماغك واتطلقتي... مبسوطة لما قعدتي في قرابيزي؟!ده الكلام اللي كنت بسم بدن بنتي بيه بعد طلاقها، في الرايحة والجاية. مكنتش بفوت فرصة إلا وألطشها بكلمتين زي السم، وعمرها ما نطقت، ولا دافعت عن نفسها، ولا بررت، لحد ما عرفت السبب الحقيقي ورا طلاقها.. ويومها، راح صوتي من الصدمة، وندمت على كل حرف قولته !!!!!

أنا ماليش في الدنيا دي غير ندى، بنتي الوحيدة، حتة من قلبي. أبوها الله يرحمه اتوفى وسابها لي وهي لسه عيلة صغيرة، وكان دايماً يوصيني عليها ويقولي ندى دي أمانتي عندك يا فوزية، أوعي تكسري بخاطرها في يوم. شيلت الأمانة وربيت وكبرت، وكنت بدعي ربنا ليل نهار يرزقها بابن الحلال اللي يعوضها عن يتمها ويصونها.

ولما جه شريف يتقدم، قولت خلاص، أبواب السما كانت مفتوحة ودعوتي استجابت. الراجل كان لقطة بمقاييس كل الناس؛ مهندس محترم، ابن ناس، وكل اللي يتعامل معاه يحلف بأخلاقه وأدبه وإنه إنسان سوي وميعرفش اللف والدوران. يوم شبكتها، ندى كانت طايرة من السعادة، الفرحة مش سيعاها، وعينيا كانت بتدمع وأنا شايفاها أخيراً لقت السند. اتجوزوا وعاشوا سنة كاملة في هدوء، وولدت ابنها يوسف وبقت دنيتها كاملة.

لحد ما جت الليلة الملعونة اللي قلبت حياتنا كانت الساعة حوالي تلاتة بعد نص الليل، الدنيا هوس وهس، وفجأة لقيت الباب بيخبط خبط مرعوب. فتحت وأنا قلبي مقبوض، لقيتها ندى!

واقفة على الباب في عز البرد، مش معاها أي حاجة، لا شنطة هدوم ولا حتى بطاقتها.. شايلة ابنها يوسف على كتفها وبس. الصدمة مكنتش في جيتها نص الليل، الصدمة كانت في وشها؛ مكنتش بتبكي، مكنتش بتصرخ، كانت ساكتة سكوت يخوف، عنيها مبرقة ومثبتة في الفراغ سألتها في



إيه يا بنتي؟ جوزك جراله حاجة؟ اتخانقتوا؟

ردت بكلمة واحدة زي الطلقة عايزة أطلق يا أمي.

من ليلتها، دخلنا في دوامة ميعلم بيها إلا ربنا. حاورناها وسايرناها شهور، أنا وأعمامها وخالاتها، وهي مفيش على لسانها غير مش هرجعله. شريف جوزها كان بييجي البيت عندنا، يقعد مكسور الخاطر، يتكلم بمنتهى الأدب والخلق اللي متعودين عليه، وكان باين عليه زيي بالظبط.. مش فاهم! كان بيحلف إنه معملش حاجة، ومزعلهاش، وفضل متمسك بيها وببيته وبيحاول بكل الطرق يرضيها ويفهم في إيه، وهي زي الصنم، لا بتتكلم ولا بتقول سبب واحد يخليها تخرب بيتها بإيدها.

لحد ما جه اليوم الحاسم. شريف جاب أعمامه كبار عيلته وجامعهم في صالون بيتنا عشان يحطوا حد للموضوع. وأنا قاعدة معاهم وبنحاول نهدي النفوس، لقيت ندى خارجة من أوضتها، وشها شاحب وعنيها فيها غضب مجهول، وقفت قدام شريف وقدام أهله كلهم وقالتله بنبرة حادة وصوت عالي هز الحيطة

بقولك إيه.. خلي عندك دم بقى! أنا مش عايزاك، وبكرهك، ومش هقعد معاك في بيت واحد لو تموت!

الصالون كله سكت. شريف اتسمر في مكانه، وشه جاب ميت لون من الإحراج والكسرة قدام أعمامه. قام وقف، وبص لها بقلة حيلة وقالها يعلم ربي مكنتش عايز غيرك. من الدنيا يا ندى بس مادام وصلتيها للاهانة قدام أهلي.. يبقى كرامتي فوق كل شيء. إنتي طالق يا ندى. ومشيوا.. طلقها وهو برضه مش عارف السبب، وأهله خرجوا يلوموا فينا وفي تربيتنا.

من وقتها، الشيطان ركبني. بقيت ناقمة عليها وبكره تصرفها. بقيت أشوفها خربت بيتها بجهلها ودلعها، ونزلت راسي في الأرض قدام الناس بعد ما كنت بتباهى بجوازتها. اتحولت من أم حنينة لجلاد.

كنت بقولها في الرايحة والجاية كلام يوجع القلب


بقيتي مطلقة يا فالحّة، ومبقاش ليكي قيمة.. بكره تندمي لما تعنسي هنا وتعيشي خدامة.

واحده مفيش منها فايده اديكي قعدتي زي البيت الوقف افرحي بقى يا خايبه

شيلتها كل شغل البيت، كنت بسيبها تغسل وتمسح وتطبخ لحد ما ضهرها يتكسر، وهي تعمل كل ده وهي ساكتة، مبتنطقش، دموعها بس اللي بتنزل في صمت وهي باصة في الأرض، وده كان بيغيظني أكتر ويخليني أزيد في قسوتي.

لحد ما جه اليوم ده..

كنت ماشية في الصالة وسمعت صوت بكا مكتوم، نشيج طالع من قلب مقهور ومجروح جرح بيموت. الصوت كان جاي من أوضتها. قربت بالراحة، وفتحت الباب بشويش من غير ما تاخد بالها. كانت قاعدة في الأرض، ضهرها للباب، وساندة راسها على السرير، وبتعيط بحرقة عمري ما سمعتها منها قبل كده، وكأنها كانت كاتمة جبل جوه صدرها وانفجر.

بصيت على إيديها اللي كانت لافاهم حوالين حاجة ومتبتة فيهم كأنها بتمسك في طوق نجاة، 

في اللحظة دي، الزمن وقف. عيني برقت من الصدمه، . و اللي شوفته في إيدها خلاني أحس إن الأرض بتتهز بيا وعرفت هيه ليه اتطلقت وليه كانت ساكته !!!!!!

زهرة_الربيع

وقفت مكانّي عند الباب، إيدي اتجمدت على المقبض، وقلبي بيدق بطريقة عمري ما حسّيت بيها.

بصيت تاني وركزت.

اللي في إيدها مكنش مجرد حاجة صغيرة زي ما كنت فاكرة دي كانت حاجة تقيلة على صدر أي أم.

كانت ماسكة كارت طبي قديم متبهدل، وفيه اسم مكتوب بخط واضح اسم شريف.

بس مش الاسم اللي شدني.

اللي شدني إن تحته مباشرة كان مكتوب بخط طبيب حالة متابعة نفسية اضطراب ما بعد الصدمة

رجعت خطوة لورا غصب عني.

ندى رفعت راسها ببطء كأنها حاسة بوجودي من غير ما تشوفني.

وقالت بصوت مبحوح عارفة دلوقتي أنا سكت ليه؟

قلبي وقع.

ما ردّتش


لساني كان مربوط.

كملت وهي بتضحك ضحكة قصيرة موجوعة كل مرة كنتي بتقوليلِّي إني دلعانة كنتي بتكبّري الكدبة جواكي أكتر.

سكتت ثانية، وبصّت للكارت كأنها بتكلم حد مش موجود هو مش وحش بس كان بيتحول لحد تاني وبيخليني أخاف منه ومن نفسي.

الدنيا بدأت تلف بيا.

قربت منها خطوة وأنا مش قادرة أستوعب يعني إيه بيتحول لحد تاني؟! يعني إيه يا ندى؟

سكتت.

وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني

يعني اللي كنتي شايفاه زوج مثالي كان بيقفل عليّا الباب بالساعات ويخليني أنسى اسمي.

رجلي ما شالتنيش.

وفي اللحظة دي يوسف ابنها تحرك في حضنها وبكى.

بس مش البكاء اللي شدني.

اللي شدني إن ندى حضنته جامد وقالت وهي بتبص لي لأول مرة بعين مليانة وجع أنا ما سبتوش عشان بكرهه أنا سبت البيت عشان أنقذه من نفسه.

وسكتت.

لكن فجأة

صوت خبط جامد على باب الشقة قطع اللحظة كلها.

خبط مش طبيعي خبط أعرفه من غير ما أشوفه.

ندى اتجمدت.

وهمست بصوت مرعوب لأول مرة هو رجع

والباب اتخبط تاني أقوى.

وانتهى كل شيء عند اللحظة دي قبل ما الحقيقة تكمل شكلها الكامل الباب اتفتح ببطء ببطء مخيف كأنه بيتعمد يطوّل اللحظة.

صوت المفصلة كان بيصرخ في الصمت، وكل ثانية كانت بتعدي كانت بتسحب النفس من الأوضة.

ندى وقفت قدامي، جسمها كله متصلّب، ووشها أبيض كأن الدم اتسحب منه.

أنا بصيت ناحية الباب وقلبي كان هيقف.

شريف دخل.

لكن مش هو.

أو على الأقل مش اللي كنت أعرفه.

هدومه مرتبة، عينه هادية زيادة عن اللزوم، وابتسامة صغيرة مرسومة على وشه، لكنها ابتسامة مفيهاش حياة.

وقف على العتبة، وبص حوالين الشقة كأنه بيتأكد إن كل حاجة في مكانها.

قولتلك هلاقيكي هنا يا ندى.

صوته كان واطي أهدى من اللازم.

ندى صرخت


اطلع بره!

بس هو ما اتحركش.

بص ليوسف وبعدين قال بهدوء ابني

 


 

وحشني.

في اللحظة دي ندى اتخطفت خطوة لورا، حضنت يوسف أكتر، وقالت بصوت مكسور ده مش ابنك أنت عارف ليه أنا مشيت!

سكت.

وبعدين لأول مرة ابتسامته اختفت تمامًا.

الهدوء اللي كان مرعب اتحول لحدة مفاجئة أنا كنت بعالِج نفسي عشانكم. عشان البيت مايتخربش.

قرب خطوة.

أنا حسيت إني لازم أتكلم بعلاج؟ علاج إيه؟ وبالسر ده كله؟

بصلي نظرة سريعة، كأن وجودي مش مهم وبعدين رجع لنِدى الكارت اللي معاكي ده مش كل الحقيقة.

ندى ارتجفت.

هو كمل أنتي سيبتي البيت في أسوأ مرحلة وخلّيتي الناس تبصلي كإني وحش.

صوتها انكسر لأ أنا سيبتك عشان كنت بخاف مش عشانك قدام الناس!

سكت ثانية.

وبعدين قال الجملة اللي قلبت الجو كله

خوفك كان حقيقي بس مش مني لوحدي.

الصمت وقع زي حجر.

ندى بصّت له بسرعة يعني إيه؟

هو مد إيده بهدوء وحط ملف صغير على الترابيزة.

في حد كان بيوصلك لحالة انهيار وبيخلّيكي تشوفي حاجات مش كاملة.

أنا قربت خطوة غصب عني.

ندى بصّت للملف وإيديها بترتعش.

فتحته.

وفي أول صفحة

كان فيه تقارير، ومكالمات، وأسماء متكررة.

اسم واحد بس كان بيظهر كل مرة.

وقبل ما ندى تنطق

رنّ تليفون شريف.

بص عليه، وشه اتغير لأول مرة.

وقال بصوت منخفض اتأخرت كانوا لازم يسبقوني هنا.

ندى رفعت عينيها بصدمة يسبقوك مين؟

وفي اللحظة دي

خبط تاني على الباب.

بس الخبط المرة دي مش من برا.

كان من باب الشقة الداخلي من أوضة تانية جوه البيت الخبط على الباب كان بيتكرر بإصرار، كأنه مش بيطلب يدخل ده بيحاول يكسر الباب.

ندى قامت بسرعة مفزوعة، وشدت يوسف لصدرها أكتر، ووشها اتغير تمامًا.

اللي كنت شايفاه قدامي مش بنتي اللي طول عمرها ساكتة دي كانت أم بتحمي ابنها من خطر حقيقي.

همست لي بسرعة متفتحيش أرجوكي.

بس



قبل ما أرد، صوت من بره اتسمع واضح، بارد، وهادئ بشكل يخوف يا ندى افتحي. أنا عارف إنك هنا.

اتجمد الدم في عروقي.

ده صوت شريف.

مش الصوت اللي كنت بعرفه زمان ده صوت حد واثق، لكنه مكسور من جوه بشكل غريب.

قربت من الباب وأنا مش عارفة أعمل إيه.

ندى صرخت لأول مرة بصوت عالي امشي! امشي مش عايزاك!

سكون لحظة وبعدين ضحكة خفيفة جاية من بره الباب.

مش عايز أأذي حد بس لازم نتكلم.

بصيت لنور عينها لقيت فيها رعب حقيقي.

مش خوف من راجل جوزها خوف من حاجة أكبر.

وفجأة قالتلي وهي بترتعش هو فاكر إني مشيت بس الحقيقة إني هربت قبل ما يحصل اللي كان هيكسرني بجد.

قلبي وقع أكتر.

تقصدي إيه؟

مردتش.

بس اللي رد بدلها

كان صوت المفتاح في الباب الخارجي بيتحرك ببطء.

حد معاه مفتاح الشقة.

وشريف من بره قال بهدوء مرعب أنا عندي حق أدخل بيتي

ندى شدّت يوسف وراها أكتر، ووقفت قصادي وقالت بسرعة لو فتح هيفتكر إني رجعت لوحدي

سكتت لحظة، وبصتلي نظرة عمري ما شوفتها منها قبل كده.

نظرة قرار.

وقالت ماما لو حصل حاجة متصدقيش أي كلمة هتتقال.

وفي اللحظة دي

الكالون اتحرك.

والباب ابتدى يفتح ببطء شديد كأنه بيكشف سر عمره ما كان لازم يطلع للنور الظلام كان تقيل بشكل يخنق الصدر.

صوت يوسف وهو بيعيط كان الوحيد اللي مدي أي إحساس إن لسه في حياة جوه الشقة.

ندى كانت ماسكاه كأنه آخر حاجة في الدنيا، وصوتها بيرتعش شريف نور! افتحوا النور!

مفيش رد.

بس فجأة نور ضعيف جدًا اشتغل في الصالة، كأنه بيقاوم يفضل شغال.

وشريف ظهر واقف في نص الممر، ملامحه مش واضحة.

قال بهدوء مفيش حد هنا غيرنا بس في تسجيلات.

ندى صرخت تسجيلات إيه؟!

مشي ناحية الحيطة اللي فيها الرسومات، وحط إيده على جزء صغير منها ولما ضغط عليه،


جزء من الحيطة اتحرك كأنه باب مخفي.

أنا اتسمرت.

إنت كنت عارف إن في ورا الحيطة دي حاجة؟!

رد من غير ما يبصلي كنت بحميها مش بخدعها.

ندى رجليها ما شالتهاش، همست أنا مش فاهمة حاجة أنا تعبت

شريف فتح الباب السري.

وفي اللحظة دي ريحة غريبة خرجت من الداخل ريحة دواء قديم وورق محبوس.

ممر ضيق، فيه درج نازل لتحت.

هو نزل خطوة وقال الموضوع بدأ قبل الجواز مش بعده.

ندى بصت له بصدمة إنت بتكدب

رد بسرعة اسألي نفسك ليه كنتي بتفقدي ذاكرتك أوقات؟ ليه كنتي بتصحّي مش فاكرة اللي حصل؟

سكتت.

وشه اتغير.

كان في حد بيدخل حياتك من زمان وبيعيد تشكيلها كل مرة.

أنا بصيت له مين؟!

وقبل ما يرد

صوت تليفون ندى رن فجأة.

هي بصت له بخوف، الرقم غير معروف.

شريف قال بسرعة ما ترديش!

لكن إيديها كانت أسرع وردت.

سكون.

وبعدين صوت رجل غريب قال من الناحية التانية بهدوء افتكرتيني؟

ندى وشها اتجمد.

وشريف همس اقفلي دلوقتي!

لكن قبل ما تقفل

الصوت كمل أنا لسه جوه القصة يا ندى ومش هسيبك تكمّليها لوحدك.

التليفون وقع من إيديها.

وشريف جري ناحية الدرج وقال بسرعة خدوا يوسف ورايا حالًا!

لكن في اللحظة دي

صوت خطوات جاي من تحت الدرج طالع ناحيتنا.

مش واحد.

خطوات كتير.

وقبل ما نشوف مين

الباب السري اتقفل علينا من جوه الكل اتجمد في مكانه.

الخبط الجاي من جوه الشقة كان أبطأ أعمق كأنه مش مجرد صوت، ده إنذار.

شريف لفّ بسرعة ناحية الأوضة الداخلية، ووشه لأول مرة فقد هدوءه المصطنع.

ندى بصّتلي بخوف مفيش حد هنا غيرنا مفيش حد!

بس هو رد عليها من غير ما يبصلها في حد كان عايش معانا من غير ما تحسي.

الكلمة وقعت زي طوبة تقيلة في الصالة.

الخبط اتكرر تاني وبعدين صوت جرّ كرسي.

ندى مسكت في حضن ابنها أكتر،


وبدأت ترجع لورا.

أنا بصيت لشريف إنت بتقول إيه؟ حد إزاي جوه بيتنا؟

رد بسرعة مش جوه بيتنا جوه دماغها.

وسابنا وراح ناحية باب الأوضة الداخلية.

وقف لحظة وبعدين فتحه فجأة.

الصمت اللي بعده كان أبشع من أي صرخة.

مفيش حد.

الأوضة فاضية.

بس على الحيطة

كان في رسومات غريبة مرسومة بقلم أسود دوائر، أسماء متكررة، وكلمات متقطعة.

ندى شهقت أنا أنا ما رسمتش ده!

شريف دخل خطوة جوه، وقال بصوت مكسور لأول مرة أنا كنت بحاول أساعدك بس واضح إن حد سبقني.

وفجأة تليفونه رن تاني.

بص عليه، وملامحه اتغيرت تمامًا.

إتأخرنا العلاج كان لازم يتوقف من بدري.

ندى صرخت علاج إيه؟ أنا مش مجنونة!

شريف لفّ لها وقال بهدوء مخيف أنا ما قولتش كده أنا قولت إنك كنتي تحت ضغط متعمد.

سكت لحظة.

وبعدين قال الجملة اللي كسرت التوازن كله

حد كان بيستغل خوفك عشان يخلّيكي تبعدي عني.

الصمت نزل تقيل.

أنا حسّيت الأرض بتسحبني.

مين؟

قبل ما يرد

نور الشقة كله قطع فجأة.

الظلام بلع المكان.

وفقط صوت يوسف وهو بيعيط في حضن أمه.

وبين العتمة

كان في صوت أنفاس قريب جدًا من ودنّي، وبيهمس

لسه الحقيقة ما خلصتش.

وبعدها باب الشقة اتقفل لوحده الباب السري اتقفل بعنف، وصوته عمل صدى في الممر الضيق كأنه حكم نهائي.

الهواء اتسحب من المكان، وبقينا محبوسين بين صمت تقيل وخطوات بتقرب من تحت الدرج.

ندى حضنت يوسف جامد، ووشها كان شاحب لدرجة مرعبة إحنا اتقفل علينا ليه؟ مين دول؟

شريف وقف قدامها بسرعة، صوته لأول مرة فيه توتر حقيقي محدش يتحرك واسمعوني كويس.

بس قبل ما يكمل، خطوات تحت الدرج وقفت.

سكون.

ثانية اتنين

وبعدين صوت واحد بس طلع من الظلام شريف فاضل آخر خطوة.

ندى رفعت عينيها بصدمة إنت تعرفه؟

شريف ما ردش.

بدل


الرد مد إيده ناحية الحيطة، وضغط على زر صغير تاني، ففتح جزء تاني من الجدار على ممر جانبي أضيق.

اخرجي بيهم من هنا.

أنا صرخت وإنت؟

بصلي لأول مرة بنظرة

 


 

فيها قرار غريب لو خرجتوا الأول يبقى في أمل الحقيقة تكمل.

ندى صرخت أنا مش هسيبك!

بس الصوت تحت الدرج قرب أكتر خطوات بقت على أول درجة.

شريف دفعنا ناحية الممر مفيش وقت للنقاش!

وفجأة نور خافت جدًا كشف أول درجة من الدرج وظهر ظل شخص واقف.

ملامحه مش واضحة بس صوته طلع هادي جدًا متتعبش نفسك يا شريف هي خلاص وصلت لنقطة الرجوع.

ندى صرخت وهي بترجع مين ده؟!

لكن شريف وقف مكانه فجأة كأنه شاف حاجة قلبت كيانه.

همس بصوت مكسور مش المفروض يكون هنا ده كان المفروض يفضل ميت في الورق.

الصمت وقع.

والشخص اللي في الظلام بدأ يطلع درجة درجة

وفجأة قال كلنا بنعيش على أوراق لحد ما الحقيقة تطلع من بين السطور.

ندى بدأت ترجف إنتوا عايزين مني إيه؟!

الشخص وقف عند أول ضوء ورفع وشه.

وش ندى فقدت وعيها أول ما شافته.

وشريف صرخ لااا!

وساعتها كل الأنوار اشتغلت مرة واحدة.

واللي قدامنا كان نفس الشخص اللي في التقرير اللي شريف مخبيه.

لكن الحقيقة المرة كانت إن اسمه الحقيقي مكتوب تحتها الطبيب المشرف على الحالة الأولى لندى الصمت اللي وقع بعد اسم الطبيب المشرف كان تقيل لدرجة إن حتى صوت تنفسنا كان واضح.

ندى كانت مرمية على الأرض، يوسف بيعيط فوق صدرها، وشريف واقف كأنه اتسحب منه كل طاقة في ثانية.

الطبيب ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال بهدوء أخيرًا اتقفل الدائرة.

أنا بصيت له دائرة إيه؟ وإنت دخلت بيتنا إزاي؟

رد وهو ماشي خطوة لقدام أنا ما دخلتش أنا كنت هنا من الأول.

شريف فاق من صدمته فجأة إنت المفروض كنت خارج الملف إحنا قفلناه من سنين!

الطبيب هز راسه ملفكم أنتوا اللي اتقفل مش أنا.

ندى بدأت تفوق تدريجيًا، صوتها ضعيف إنت إنت مين؟

الطبيب بص لها بهدوء مرعب أنا اللي كنت



بعالجك لما كنتي بتفتكري إنك بتتخيلي حاجات بس الحقيقة إنك كنتي بتشوفي كل حاجة.

شريف صرخ كفاية كذب! أنت اللي لعبت في علاجها!

الطبيب لفّ له بابتسامة باردة وأنت اللي حاولت تخبي الحقيقة عشان صورتك.

ندى قامت بصعوبة، حضنت يوسف، وعيونها مليانة رعب أنا مش فاهمة حاجة أنا تعبت من كل ده!

الطبيب قرب خطوة وقال هفهمك ببساطة ندى مش مريضة.

سكون.

ندى كانت شاهدة.

قلبي وقع.

شريف اتجمد إسكت!

الطبيب كمل كانت شاهدة على حاجة أكبر منك ومني حاجة خلتهم يقرروا يمسحوا ذاكرتها تدريجيًا.

ندى همست يمسحوا ذاكرتي؟

الطبيب أشار على دماغها كل نوبة نسيان كانت جزء من محاولة تنظيف.

شريف صرخ فجأة إنت بتخترع!

لكن الطبيب رفع ملف صغير من جيبه، ورماه على الأرض.

فتح الملف لوحده.

صور.

تسجيلات.

وأسماء كبيرة.

ووسطهم

اسم شريف نفسه.

ندى بصّت للورق، وإيديها بترتعش إنت ليه جوه ده؟

شريف رجع خطوة لورا لأول مرة ده مش أنا ده ملف قديم اتزوّر!

الطبيب رد بهدوء ولا اتزوّر ولا حاجة ده السبب الحقيقي إنك حاولت تبعدها وتخبيها.

سكون تاني.

وفجأة

صوت خبط قوي رجع تاني من الباب الخارجي للشقة.

لكن المرة دي مش واحد.

أصوات ناس كتير.

والطبيب بص لنا وقال بهدوء مخيف اللي برا مش جايين يسألوا دول جايين يقفلوا القصة نهائي.

وفجأة النور كله اتقطع تاني الظلام نزل مرة تانية، بس المرة دي ماكنش صمت كان في حركة في كل ناحية.

صوت خبط الباب الخارجي بقى عنيف، ومعاه أصوات رجالة بتتكلم بسرعة افتحوا! الأمن!

ندى حضنت يوسف جامد وهمست أمن إيه؟ إحنا مالنا؟

شريف بص ناحية الباب كأنه بيحسب ثانية بثانية اتأخروا مش المفروض يوصلوا دلوقتي.

الطبيب ضحك ضحكة قصيرة قولتلكم القصة بتتقفل.

أنا صرخت إنت السبب في كل


ده!

لكن قبل ما يكمل أي حد جملة

الباب الخارجي اتكسر فعلاً.

ودخلوا رجال بملابس رسمية، وشعاع كشافاتهم ملأ الشقة.

واحد فيهم قال بصوت حاسم إقفلوا كل المخارج الهدف موجود هنا.

ندى ارتعبت هدف؟ أنا؟!

لكن الرجل بص ناحية شريف تحديدًا.

في اللحظة دي كل حاجة اتقلبت.

شريف اتجمد، وقال بصوت منخفض أنا قولتلكم بدري كان لازم تتحركوا قبل ما توصلوا لها.

ندى بصّت له بصدمة إنت كنت عارفهم؟

الطبيب رفع إيده بهدوء مش بس عارفهم ده هو اللي طلبهم.

الصمت اتكسر.

ندى رجليها ما شالتهاش إنتوا كلكم متفقين عليا؟

شريف حاول يقرب لا يا ندى اسمعيني!

لكن أحد الرجال رفع سلاحه وقال ممنوع الاقتراب منها.

في اللحظة دي يوسف صرخ.

وصوت الصرخة عمل حاجة غريبة.

كل الأجهزة اللي معاهم بدأت تطلع صوت تشويش، والأنوار تومض.

واحد من الرجالة قال بصدمة إشارة التداخل بدأت!

الطبيب بص بدهشة لأول مرة مش ممكن ده ماكانش لازم يحصل دلوقتي!

ندى بصّت لابنها، وبصوت مهزوز إيه اللي بيحصل لابني؟

شريف بص لها بوجع حقيقي هو مش مجرد طفل هو المفتاح.

سكون تام.

الطبيب همس اتأخرنا الذاكرة بدأت ترجع بالكامل.

وفجأة

ندى مسكت راسها ووقعت على ركبتها وهي بتصرخ آآآه أنا فاكرة أنا فاكرة كل حاجة!

وفي نفس اللحظة

النور رجع فجأة.

بس ملامح ندى كانت اتغيرت تمامًا.

وبصوت هادي مخيف قالت أنا مش أول مرة أهرب أنا أول مرة أقرر أرجع الصمت وقع على الشقة كلها كأنه غطاء تقيل اتسحب فجأة من على الحقيقة.

ندى رفعت راسها ببطء، وعيونها كانت مختلفة مش نفس الخوف اللي كنا عارفينه، لكن وعي كامل كأنه اتولد من جديد.

رجّعت يوسف لصدرها بهدوء، وقالت بصوت ثابت مش أنا اللي كنت بهرب أنا كنت بخلّص دليل.

شريف اتجمد يا ندى متكمليش.

لكنها


كملت من غير ما تبص له أنا كنت شاهدة على صفقة اتعملت جوه شركة أبحاث وكنت أول حد يكتشف إن في تجارب على الذاكرة البشرية.

الطبيب حاول يقاطعها كفاية! الذاكرة دي مش آمنة!

بس ندى رفعت إيدها لأ كفاية كدب.

وبصّت له مباشرة إنت ماكنتش بيعالجني إنت كنت بتعيد برمجتي.

رجال الأمن اتبادلوا نظرات مرتبكة، واحد فيهم قال في جهازه التقرير بيأكد هي مش خطر.

شريف بص للفراغ كل ده كان عشان نحميها من اللي أكبر

ندى ردت بهدوء موجع ولا تحموني ولا حاجة كنتوا بتخبوا فضيحة.

لحظة سكون.

وبعدين ندى قربت من الطبيب وقالت الملف اللي جوه دماغي اتسجل كامل مش كده؟

سكت.

فهمت الإجابة من عينه.

ابتسمت ابتسامة صغيرة يبقى خلصت اللعبة.

وفجأة ضغطت زر صغير كان مخبّي في ساعة إيدها.

كل الأجهزة في المكان صدرت صوت عالي وبدأت البيانات تتسحب وتتسجل وتتبعث.

الطبيب صرخ إنتِ بتعملي إيه؟!

ردت بهدوء بعمل اللي اتعمل فيّا بس المرة دي بإرادتي.

شريف جرى ناحيتها هتدمري نفسك!

بصت له لأول مرة بصدق أنا كنت مدمرة من زمان بس دلوقتي باخد حقي.

وفي لحظة واحدة

كل الشاشات في أيدي رجال الأمن اشتغلت، وبدأت ملفات سرية تظهر واحدة ورا التانية.

فضيحة كاملة.

صوت جهاز في إيد أحدهم قال تم إرسال البيانات للمركز العملية انتهت.

الطبيب حاول يتحرك، لكن تم تقييده.

وشريف وقف مكانه، عينيه مليانة ندم أنا كنت بحاول أنقذك

ندى بصت له وأنا أنقذت نفسي.

سكون.

بعدها بساعات

الشقة كانت هادية.

الأبواب مفتوحة.

الناس اختفت.

ندى كانت قاعدة على الأرض، ماسكة يوسف، والضوء داخل من الشباك لأول مرة بشكل طبيعي.

بصّت ليّ وقالت بهدوء مفيش حد هيقدر يمسح ذاكرة تاني.

وقفت، وخرجت من الباب وهي شايلة ابنها.

وشريف فضل واقف مكانه


لأول مرة من غير ما يلاحقها.

وإحنا كلنا فهمنا

إن اللي بدأ كسر في بيت انتهى كسر في منظومة كاملة ماكنتش بتبان لحد ما اتفضحت.

 



 

تعليقات

close