القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رجعت من شغلي



رجعت من شغلي

 

لما رجعت من شغل برة المحافظة، لقيت مراتي وابني الرضيع تعبانين جدا… وفي نفس الوقت أمي كانت واقفة بتقول عليها: “كسلانة ومش نافعة تبقى أم.” لكن الدكتور أول ما شاف الكدمات اللي في إيديها، أصر يبلغ الشرطة فورًا.


“لو تربية طفل صعبة عليكي كده، ما كانش لازم تخلفي من الأساس.”


دي كانت أول جملة سمعتها وأنا داخل أوضة النوم ولقيت مراتي، سارة، شبه فاقدة الوعي، وابننا الرضيع ياسين بيعيط جنبيها ومحدش مهتم بيه.


أنا اسمي أحمد.


بشتغل مدير تشغيل في شركة نقل.


ومن كام يوم بس، سارة كانت لسه والدة أول طفل لينا.


الولادة كانت صعبة جدًا عليها، وكانت لسه بتتعافى بالعافية، وكل حركة بتعملها كانت بتوجعها.


لكن كانت بتحاول تبتسم وتقول إنها بخير.


أمي، الحاجة فاطمة، عمرها ما حبت سارة.


كانت شايفاها جريئة زيادة عن اللزوم.


ومش مناسبة لابنها.


وأختي الصغيرة، ندى، كانت بتردد نفس الكلام وراها طول الوقت.


المشاكل زادت أكتر قبل الولادة بشهور.


لما أمي أصرت إني أشتري شقة جديدة باسمها هي بس.


وقالت:


“كده


تفضل في العيلة. الزوجات بيروحوا وييجوا… لكن الأم عمرها ما بتتغير.”

سارة رفضت وقتها وقالتلي وهي بتعيط:


“مش هضحي بمستقبل ابني عشان أرضي حد بيعاملني كأني عدوة.”


لكن للأسف…


أنا ما سمعتهاش.


وافتكرت إنها مكبرة الموضوع.


لما ياسين اتولد، كنت متخيل إن أمي هتتغير أول ما تشوف حفيدها.


وفعلًا في الأول بان إنها اتغيرت.


جابت ورد للمستشفى.


وباست ياسين.


وقالت إنها مستعدة تساعد في أي حاجة.


لكن بعد 3 أيام بس…


حصلي ظرف شغل اضطرني أسافر فجأة.


التوقيت كان سيئ جدًا.


لكن أمي قالت بسرعة:


“روح شوف شغلك. أنا ربيت عيال قبلك. مراتك بس محتاجة حد يوجهها.”


ندى ضحكت وقالت:


“إنت مكبر الموضوع أوي. كام يوم وهترجع.”


بصيت لسارة.


كانت واقفة جنب السرير وعينيها كلها رجا إني ما أمشيش.


لكن للأسف…


سافرت.


خلال الأربع أيام اللي بعدهم كنت بكلم البيت باستمرار.


كل مرة أمي هي اللي ترد.


وتقولي:


“سارة كويسة.”


“البيبي بياكل كويس.”


“كل حاجة تحت السيطرة.”


ولما سارة ردت عليا مرة، كان صوتها


ضعيف وخايف.

قالت:


“أحمد… بالله عليك ارجع.”


قلبي وقع.


وسألتها:


“في إيه؟”


لكن قبل ما تكمل…


أمي خطفت التليفون من إيديها وقالت وهي بتضحك:


“مافيش حاجة. دي هرمونات ما بعد الولادة بس.”


بس كان في حاجة غلط.


حاسس بيها.


وفي اليوم الرابع قررت أرجع بدري من غير ما أقول لحد.


اشتريت حفاضات لياسين.


وحلويات سارة المفضلة.


وبطانية خضرا صغيرة للبيبي.


ولما وصلت البيت…


حسيت إن في حاجة مش طبيعية.


باب البيت كان مفتوح شوية.


والريحة جوة كانت خانقة.


والتليفزيون شغال بصوت عالي.


دخلت الصالة…


فلقيت أمي وأختي نايمين على الكنبة تحت البطاطين.


والأطباق الوسخة مالية المكان.


قلبي بدأ يدق بسرعة.


جريت ناحية أوضة النوم…


ولما فتحت الباب…



ولما فتحت الباب…



 


المنظر اللي شوفته جمد الدم في عروقي.



 


سارة كانت مرمية على السرير، وشكلها شبه غائب عن الوعي، وشحوبها واضح لدرجة مرعبة. ابننا ياسين كان بيعيط بصوت ضعيف، ملتف في ملابسه القديمة، ومفيش حد غيرهما في الأوضة. الهواء


كان ساكن، والظلام مخيم إلا من شعاع خافت من الشباك.


 


جريت عليها بسرعة، وناديتها بصوت مرتعش: "سارة! سارة ردي عليا!"



 


رفعت راسها بصعوبة، وعينيها المغمضة نصف إغماضة، وهمست بصوت ضعيف بالكاد مسموع: "أحمد… رجعت أخيرًا…"



 


نظرت لجسمها، وقلبي اتقبض لما شفت كدمات زرقاء وبنية واضحة على ذراعيها، وعلى رقبتها، وحتى على كتفها. ملابسها كانت متسخة ومبعثرة، ووجهها كان باهتًا ومليان تعب.



 


سألتها بخوف: "إيه اللي حصل؟ إيه الكدمات دي؟ وليه الوضع كده؟"



 


قبل ما ترد، دخلت أمي وأختي ورايا، وقالت أمي بنفس اللهجة الجافة اللي متعودة عليها: "قولتلك إنها كسلانة ومش نافعة. أربعة أيام بس وخلت البيت يخرب، وابنها يبقى كده. دي مش عارفة تربي ولا تهتم."



 


التفت ليها بغضب، وقلت: "إيه اللي حصل هنا؟ ليه سارة تعبانة كده؟"



 


قالت ندى بلا مبالاة: "ما هي مش بتقوم بواجبها. كانت بتقول إنها تعبانة، وإحنا قلنا لها تتعلم، بس هي بتتكاسل. الكدمات دي أكيد


وقعت منها أو حاجة، مش مهم."


 


لكن عيني كانت مثبتة على سارة، وشفت نظرة الخوف والوجع اللي في عينيها. مديت إيدي ألمس ذراعها، ولما لمستها، صرخت بصوت خافت من الألم.



  

قلت لها: "سارة، قولي لي الحقيقة. مين عمل فيك كده؟"



 


دموعها بدأت تنزل ببطء، وهمست: "أنا… ما قدرت أتحرك… كانت بتقول عليا كسلانة، وبتضربني عشان أقوم… وبتقول إنها بتعلمني…"



 


صدمت من الكلام، وقلبي انفطر. كنت عارف إن أمي مش بتحبها، لكن ما كنتش أتوقع إنها تصل لدرجة الإيذاء البدني.



 


قلت لها بسرعة: "يلا هنروح للدكتور حالًا."



 


أخذت ياسين بحذر، ولففته كويس، وساعدت سارة تقوم بصعوبة، وخرجنا من البيت، وورايا صوت احتجاج أمي وندى، لكن ما كنتش عايز أسمع أي كلام.



 


وصلنا لأقرب مستشفى، ودخلنا على الفور. الدكتور فحصها بتركيز، وكل ما كان يلمس منطقة فيها كدمة، كانت تتألم. بعد ما خلص الفحص، رفع نظره لي، وقال بجدية تامة:



 


"الحالة دي مش مجرد تعب أو إرهاق. هي مصابة بكدمات متعددة في أماكن مختلفة، وبعضها قديم شوية، يعني حصلت على فترات. وضغط الدم عندها منخفض جدًا، وهيا تعاني من إرهاق شديد وإرهاق نفسي حاد. وبناءً على القانون، الكدمات دي تشير إلى تعرضها للإيذاء، ولازم أبلغ الشرطة فورًا."



 


اتجمدت مكاني، وقلت: "إبلاغ شرطة؟ ليه؟"



 


رد الدكتور: "لأنها جريمة يا سيدي. تعرض امرأة للإيذاء


الجسدي، وخصوصًا وهي في فترة ما بعد الولادة، شيء خطير وممنوع قانونًا، وواجبنا نبلغ السلطات لحمايتها."


 


نظرت لسارة، وكانت تبكي، وقالت: "أنا مش عايزة مشاكل… بس ما قدرتش أتحمل أكتر… كانت بتقول لي إنك هتصدقها، وإنك مش هتصدقني."



 


جلست جنبها، ومسكت إيدها، وقلت لها بندم واضح في صوتي: "أنا آسف… آسف جدًا إنني سافرت وسيبتك، وإنني ما كنتش بصدقك من الأول. دلوقتي الحقيقة هتظهر، ومش هسمح لحد يأذيك تاني."


ظهور الحقيقة والمواجهة



 


بعد دقائق قليلة، وصلت الشرطة بناءً على إبلاغ الدكتور. سألوا سارة بهدوء، وحكت لهم كل ما حدث: كيف كانت تعاني من آلام الولادة، وكيف كانت تحاول تهتم بالبيبي، وكيف كانت أمي وأختي يضغطان عليها، ويهينانها، وفي الأيام الأخيرة بدأت أمي تضربها وتقول إنها "بتعلمها الأدب"، وإنها ممنوعة تتصل بحد، وإن التليفون كان دائمًا تحت سيطرتهم.



 


أخذوا تقرير الدكتور، وصوروا الكدمات كدليل، وطلبوا مني نذهب للبيت لاستكمال الإجراءات.



 


لما وصلنا للبيت، كانت أمي وأختي لسه هناك، ووقفت أمي وقالت بغضب: "إيه اللي جاب الشرطة؟ دي كاذبة وبتلفق كلام! أنا ما عملتلها حاجة!"



 


لكن الضابط طلب منها تهدئة نفسها،


وقال إن الأدلة واضحة، وإن تقرير المستشفى يثبت التعرض للإيذاء.


 


سألتها: "إزاي تقدري تعملي كده؟ دي زوجة ابني، ووالدة حفيدك، وهي لسه تعبانة من الولادة! إزاي قلبك يطاوعك تضربيها وتهينيها؟"



 


ردت أمي بصلابة وعناد: "أنا كنت بعلمها! هي كانت محتاجة حد يوجهها، وكنت بشوف إنها مش مهتمة بالبيت ولا بالطفل. وكنت فاكرة إنك هتقف معايا، مش معاها!"



 


قلت لها بصرامة لم أتكلم بها من قبل: "أنا واقف مع الحق يا أمي. كنت غلطان لما صدقتك وسيبتها، وكنت غلطان لما فكرت إنك ممكن تتعاملي معاها باحترام. لكن اللي حصل ده مش تربية، ده إيذاء وجريمة. وسارة مش مجرد ضيفة، دي شريكة حياتي، وكرامتها وحقوقها من واجبي أحميها."



 


ندى حاولت تتكلم، لكن سكتت لما شافت نظرة الغضب في عيني.



 


الشرطة أخذت أقوالهم، وقررت تحويل الموضوع للنيابة، لكن بما أن سارة لا تريد عقابًا قاسيًا بقدر ما تريد الحماية، وبعد تدخل بعض المعارف، تم الاتفاق على إبعاد أمي وأختي عن الشقة تمامًا، وعدم التدخل في حياتنا، مع تعهد رسمي بعدم التعرض لسارة بأي شكل.



 


بعد ما انتهت الإجراءات، رجعنا للمستشفى عشان يتابعوا حالة سارة، وقضت هناك يومين تحت الملاحظة. كنت


معاها طوال الوقت، أهتم بياسين، وأحاول أعوضها عن كل الألم اللي مرت به.


 


لما رجعنا للبيت، نظفناه، وبدأت حياتنا تعود للهدوء تدريجيًا. أمي وأختي انتقلوا لشقة تانية، وقطعنا التواصل معاهم لفترة، عشان سارة تقدر تتعافى نفسيًا وجسديًا.



 


جلست مع سارة في يوم، وقلت لها بكل صدق: "أنا عارف إن الثقة اتكسرت، وإن الندم مش بيمسح اللي حصل. بس أنا عايزك تعرفي إنني اتعلمت درس صعب جدًا. الزوجة مش مجرد فرد في العائلة، دي شريكة، وأمانة، ومسؤوليتي أكون الحامي ليها، مش أسيبها تتعرض لأذى. آسف إنني خذلتك، وعد مني إني هكون معك دائمًا، وهحميك من أي حد، مهما كان."



 


نظرت لي، وكانت عينيها مليانة أمل، وقالت: "أنا عارفة إنك ما كنتش تعرف، وإنك صدقتها. المهم دلوقتي إنك عرفت الحقيقة، وإنك وقفت جنبي. وإن شاء الله، نكمل حياتنا مع بعض، ونعوض الأيام الصعبة دي."



 


مرت الشهور، وسارة تعافت تمامًا، وكبر ياسين، وملأ البيت فرحة وسعادة. وعلاقتي بأمي وأختي بدأت تتحسن ببطء، لكن بحدود واضحة، واتفقنا على عدم التدخل في خصوصياتنا، واحترام مساحة كل واحد.


وعرفت إن الحق دائمًا بيظهر، وإن اللي بيحاول يخفي الحقيقة أو يسيطر على غيره، في النهاية الحق بيغلبه.


وإن واجب الرجل مش بس في توفير المأكل والملبس، بل الأهم هو توفير الأمان والحماية لزوجته وأسرته، وإن العدل هو أساس كل بيت سعيد.

تمت


تعليقات

close