زواج في سن ال 47 كامله وحصريه
زواج في سن ال 47 كامله وحصريه حكايات انجى الخطيب
انا اتجوزت في سن 47 سنة تحت ضغط من اهلي انجوزت راجل عقيم سبق له الزواج مرتين ومطلق واكبر مني ب ٣ سنين يعني عنده ٥٠ سنة وصارحني بكل حاجة قبل الجواز وانا وافقت لاني خلاص سني كبر ومعنديش فرصة للخلفة .
و بالرغم من ان اسرتي غنية وانا مؤهل عالي وبشتغل في شركة كبيرة .. الا انه قبل الجواز اعتذر عن تغيير اي اثاث في الشقه بحجة ظروفه الماديه وتم الجواز عائلي في اضيق الحدود .. حياتي كانت ضيقة جدا علي اعتبار انه موظف وكان يبان انه رافض اساعده في مصاريف البيت لكن كان بيخليني ادفع فواتير الكهربا والنور والماية واشيل مصاريفي الشخصية من ادويه وملابس وغيره وهو كان بيجيب طلبات البيت بس في اضيق الحدود يعني اللحمة ناكلها مرة واحدة في الشهر ومقسم كل حاجة في الفريزر والتلاجة علي اد يوم بيوم ومينفعش اتعدي حدودي اني اطبخ حاجة هو مش محددها في الجدول اللي عاملة ولازقة علي باب التلاجة ..
عرفت من اسرتة عن طريق الصدفة مدي الكرم لزوجاته الاثنين السابقين وحجم المصاريف عليهم وقرايبهم لينال رضاهم بالرغم من استخسارة فيا كل حاجة سواء شبكة او تجديد اثاث الشقة او خروجات او هدايا بسيطة ومجاملات …
طول فترة جوازي حاسه اني غريبة واني ضيفة.. هو تعامله عادي لكنه بخيل رغم انه ميسور الحال .. انا زهقت من حياتي كلها مافيش تجديد وملل بيستخسر حتي يقولي كلمة حلوة وبقيت مستغربة طيب هو اتجوزني لية َوهو بخيل معايا في كل حاجة حتي مشاعوة ..
انا عندي ميراث ومن فترة بقي بيحاول بطريق غير مباشر يلمحلي بكلام معناه انه عايز يستفيد مني.. يعني مثلا يقول..
_ تيجي نعمل مشروع..
_ ما تفكي الشهادات اللي في البنك قيمتها بتقل وهاتي اشتريلك دهب واشيلهولك بعيد عن ايدك عشان انتي مصرفة.
وتلميحات كتير من التوع دا المهم ازاي ياخد فلوسي ..
انا مستغربه جدا يعني صرف ببذخ علي ٢ قبلي وانا عاوزني اصرف … انا نفسي اطلق وارجع اعيش مع والدتي بس هي هتزعل وانا زهقت من تمثيل دور الزوجة السعيدة.
#انجي_الخطيب
من يومها وأنا بقيت أركز في كل كلمة بيقولها، وكل نظرة، وكل تصرف… كأني عايشة مع واحد معرفهوش.
في مرة وإحنا قاعدين بنتعشى، بصلي وهو بيقلب في الأكل وقال بنبرة هادية:
“بقولك إيه… هو انتي لسه مجددة الشهادة بتاعة البنك؟”
رفعت عيني من الطبق وقلت:
“آه… مالها؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“حرام الفلوس وهي مركونة كده والعائد بتاعها مالوش لازمة … لو اتحطت في مشروع هتكبر بدل ما البنك ياكلها.”
ابتسمت مجاملة، لكن جوايا كان في صوت بيقول: هو ليه بيرجع لنفس الموضوع كل شوية؟
غيرت الكلام بسرعة، لكنه مرجعش غير ليه.
بعدها بأيام لقيته جايب ورقة وقلم، وقعد يحسب قدامي أرقام وأرباح وخساير، وكل شوية يقول:
“طبعًا المشروع هيبقى باسمك… أنا ماليش مصلحة غير مصلحتك.”
لأول مرة حسيت إن الجملة دي مش مطمناني… بالعكس، خوفتني.
بدأت أفتكر كل حاجة من أول الجواز… إزاي رفض يجيب أوضة نوم جديدة. إزاي كان بيحسب الاكل عليا . إزاي كان يمشي يراجع ورايا كأن البيت شركة مش بيت. وإزاي كان بيزعل لو اشتريت لنفسي حاجة من مرتبي.
وفي نفس الوقت… الراجل ده نفسه كان بيصرف ببذخ على اللي قبلي!
فضل السؤال يق*تلني…
أنا عملتله إيه عشان يعاملني كده؟
أنا أقل منهم في إيه؟
ولا… الحكاية أصلًا عمرها ما كانت بخل؟
في ليلة وأنا بدور على ورق يخصني، فتحت درج في المكتب كان دايمًا بيقفله بالمفتاح.
المرة دي… نسي المفتاح فيه.
اترددت ثانية…
لكن فضولي كان أقوى.
فتحت الدرج بهدوء…
كان فيه ملفات وصور، وأوراق.
ولما سحبت ملف من تحت، وقع منه ظرف على الأرض.
انحنيت أخده…
وأول ما فتحت الظرف، لقيت ورقة خلت الدم يتجمد في عروقي.
بصيت فيها مرة… واتنين…
وهمست من غير ما أحس:
“معقول… هو ده السبب الحقيقي اللي خلاه يتجوزني ؟!”
وفي نفس اللحظة… سمعت صوت مفتاح الشقة بيلف في الباب، وخطواته كانت بتقرب ناحية الأوضة… وأنا لسه الورقة في إيدي..
#انجي_الخطيب
اتجمدت مكاني، وإيدي بترتعش والورقة بين صوابعي. بسرعة حطيتها جوا الظرف، لكن قبل ما أرجعه مكانه سمعت صوته بينادي من برة:
“انتي فين؟”
رديت وأنا بحاول أخبي رعشة صوتي: “في الأوضة… بدور على ورق تبع الشغل.”
دخل وهو بيبصلي بنظرة طويلة، أول حاجة وقعت عينه عليها كانت الدرج المفتوح.
وشه اتغير للحظة… لحظة صغيرة جدًا، لكن أنا شفتها.
قال وهو بيقرب: “إيه اللي فتح الدرج ده؟”
ابتسمت بالعافية. “كنت بدور على دباسة.”
مد إيده وقفل الدرج بالمفتاح في هدوء، وقال بابتسامة باهتة: “الورق ده خاص بالشغل… ومبحبش حد يفتحه.”
هزيت راسي وسكت، لكن قلبي كان بيدق بعنف.
طول الليل كان بيتعامل معايا عادي، يسألني شربتي الدوا ولا لأ، ويقولي اقفلي البلكونة عشان الهوا… لكن أنا ماكنتش سامعة ولا كلمة.
كل اللي قدام عيني هو الورقة.
كانت نسخة من وصية والدي الله يرحمه… وعليها تفاصيل عن الميراث اللي ليا، وأرقام تقريبية للأملاك، وملاحظات مكتوبة بخط إيده هو.
يعني الراجل كان عارف كل حاجة عن فلوسي… من قبل ما أنا نفسي أراجع الورق ده بسنين.
فضلت ألف السؤال في دماغي…
جاب النسخة دي منين؟
وليه محتفظ بيها في درج مقفول؟
تاني يوم الصبح، أول ما نزل الشغل، مسكت تليفوني واتصلت بابن خالي، لأنه محامي وباثق فيه.
حكيتله اللي شوفته من غير ما أقول اسم جوزي.
سكت شوية وقال: “إوعي تواجهيه دلوقتي… والأهم من كده، حاولي تعرفي الورقة دي وصلتله إزاي.”
قلتله: “يعني حضرتك شايف إن الموضوع مش عادي؟”
رد من غير تردد: “مفيش راجل يحتفظ بنسخة من ورق ميراث مراته في درج مقفول إلا لو الورقة دي بالنسبة له مهمة جدًا.”
قفلت المكالمة، وحسيت لأول مرة إن إحساسي طول السنين ماكانش وهم.
رجع بالليل، وكان على غير عادته بشوش.
دخل شايل علبة حلويات، وحطها قدامي وقال: “بقولك إيه… إيه رأيك ناخد كام يوم إجازة ونروح نقعد في الساحل؟”
بصيتله باستغراب.
ده نفس الراجل اللي كان بيحسب عليا عدد قطع اللحمة في الفريزر… فجأة بقى بيتكلم عن سفر؟
ابتسم وهو بيقولي: “الواحد لازم يغير جو شوية… وبالمناسبة، المشروع اللي كنا بنتكلم فيه، في فرصة ممتازة ظهرت النهارده… بس محتاجة قرار بسرعة.”
ابتسمت أنا كمان… لأول مرة من سنين.
بس الابتسامة دي ماكانتش رضا…
كانت ابتسامة واحدة قررت إنها متقعش في الفخ قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة اللي قام فيها يغير هدومه، تليفونه اللي كان على الترابيزة نور فجأة برسالة قصيرة…
ولما وقعت عيني عليها، حسيت إن الورقة اللي شوفتها امبارح ما كانتش أخطر حاجة مخبيها عني.
……….
التليفون كان قدامي، والشاشة نورت ثواني قبل ما تقفل. ماكنتش ناوية ألمسه، لكن اللي شدني إن اسم المرسل كان متسجل من غير اسم… مجرد رقم.
والرسالة كانت سطر واحد:
“اطمن… لسه مش شاكّة في حاجة.”
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي.
مين اللي بيبعتله الرسالة دي؟ وبيقصد إيه بـ”مش شاكّة”؟
في نفس اللحظة سمعته بيقفل دولاب هدومه، فبعدت عيني بسرعة عن التليفون، وكأني ما شوفتش حاجة.
خرج من الأوضة وهو بيبتسم وقال: “مالك؟ سرحانة في إيه؟”
قلت وأنا باخد نفس طويل: “ولا حاجة… بفكر في كلامك عن المشروع.”
عيونه لمعت فجأة.
قعد جنبي وقال بنبرة كلها اهتمام مصطنع: “بصي… أنا عمري ما هاجي عليكي. ده مستقبلنا إحنا الاتنين. فلوسك هتفضل باسمك، وأنا هتعب فيها بإيدي.”
هزيت راسي وسألته بهدوء: “طيب لو رفضت؟”
ابتسامته اختفت للحظة… ورجعت تاني بسرعة.
قال وهو بيضحك: “براحتك طبعًا… دي فلوسك.”
لكن نبرة صوته وهي بتقول “براحتك” كانت مليانة ضيق، كأنه كان مستني مني موافقة من غير نقاش.
عدى كام يوم، وكل يوم يرجع يفتح نفس السيرة بطريقة مختلفة.
مرة يقولي: “الدهب أحسن من البنك.”
ومرة: “الفلوس وهي نايمة بتخسر.”
ومرة: “إحنا لازم نفكر للمستقبل.”
الغريب إنه عمره ما قال “هنخرج” أو “هنسافر” أو “هنغير أوضة النوم” أو حتى “هجيبلك حاجة تفرحك”.
كل المستقبل بالنسباله كان مربوط بفلوسي أنا.
قررت أعمل حاجة من وراه.
اتصلت بأخو جوزه الأولى، لأن علاقتنا كانت سطحية، لكن كنت فاكرة إنه راجل محترم.
في الأول اتردد يتكلم، وبعد إلحاح مني قال جملة خلتني أقعد مكاني.
قال: “هو قالك إنه كان كريم مع أختي؟”
قلت: “آه… وكل الناس قالتلي كده.”
ضحك ضحكة كلها مرارة وقال: “الكلام ده اللي هو حب الناس تصدقه. الحقيقة إن أختي كانت هي اللي بتصرف من فلوسها، وكانت كل مرة تبيع حاجة من دهبها عشان تكمل معاه. ولما فلوسها خلصت… الجواز نفسه انتهى.”
سكت… وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
سألته بصوت واطي: “يعني اللي أنا عايشاه دلوقتي… عاشته قبلي؟”
رد بعد ثواني: “وأكتر كمان… لكن في حاجة محدش يعرفها غير أفراد العيلة.”
قلبي دق بسرعة.
قلت: “إيه هي؟”
اتنهد وقال: “أنا مش هينفع أقولها في التليفون… لأن الموضوع كبير، ولو اللي سمعته زمان طلع صح، يبقى لازم تعرفي كل حاجة مرة واحدة.”
اتفقت أقابله تاني يوم في مكان عام بعيد عن بيتنا.
رجعت البيت قبل ما جوزي يوصل، وحاولت أتصرف طبيعي.
لكن أول ما دخل، بصلي نظرة طويلة وقال بهدوء غريب:
“انتي خرجتي النهارده؟”
اتسمرت مكاني.
أنا فعلًا خرجت… لكن ماكنتش قلتله.
بل والأسوأ من كده… ماكانش فيه أي حد يعرف رايحة فين.
بصيتله باستغراب وقلت: “عرفت منين؟”
ابتسم ابتسامة باردة، وقال وهو بيحط مفاتيحه على الترابيزة:
“عشان أنا بحب أبقى عارف كل خطوة في بيتي… وكل خطوة لمراتي كمان.”
وقتها بس… حسيت إن الموضوع بقى أخطر بكتير من مجرد راجل بخيل بيطمع في فلوس مراته.
زواج في سن ال 47 ج ٢ حكايات انجى الخطيب
الكلمة الأخيرة فضلت ترن في وداني وأنا ببصله.
“كل خطوة لمراتي…”
قالها بهدوء، لكن كان فيها إحساس بالسيطرة خلاني أتوتر.
ابتسمت بالعافية وقلت: “يعني إيه؟”
رد وهو بيخلع ساعته: “يعني بطمن عليكي… الدنيا مبقتش أمان.”
هزيت راسي وسكت، لكن جوايا كان بيقول إن الموضوع أكبر من مجرد خوف.
طول الليل معرفتش أنام.
كل شوية أفتكر الرسالة اللي شفتها على تليفونه، والورقة اللي كانت في الدرج، وكلام أخو مراته الأولى.
تاني يوم استنيت لما نزل شغله، وخرجت أقابل الراجل.
أول ما قعدنا، لقيته بيبص حواليه كذا مرة قبل ما يتكلم.
قال: “أنا وافقت أقابلك عشان ضميري وجعني… بس اللي هقولهولك يفضل بينا.”
قلت بسرعة: “اتفضل.”
طلع نفس طويل وقال: “أختي بعد الجواز بفترة بدأت تشتكي من نفس اللي انتي بتحكيه… بخل شديد، وتحكم في كل جنيه، وإلحاح مستمر يعرف معاها كام وفي البنك كام.”
سكت لحظة وكمل: “إحنا افتكرنا إنه طبع فيه وخلاص.”
قلت: “وبعدين؟”
قال: “بعدها عرفنا إنه كان كل شوية يقنعها تدخل معاه في استثمار جديد. مرة عربية، مرة محل، مرة قطعة أرض.”
سألته: “وافقت؟”
هز راسه بالنفي.
“في الأول لأ… لكن مع الضغط المستمر وافقت مرة واحدة.”
قلبي اتقبض.
“وحصل إيه؟”
رد وهو بيبصلي في عيني: “الفلوس راحت… وكل حاجة كانت متسجلة بأسماء ناس تانيين، ولما سألته قال المشروع خسر.”
اتخضيت.
“يعني نصب عليها؟”
قال: “إحنا مقدرناش نثبت حاجة… لأنها كانت واثقة فيه وماضية على أوراق بنفسها.”
سكت شوية، وبعدها مد إيده في شنطة صغيرة كانت معاه، وطلع ظرف بني قديم.
حطه قدامي وقال: “دي أختي كانت سايباها قبل الطلاق، وقالت لو حصل أي حاجة معاه في المستقبل، يمكن الورق ده يفيد.”
فتحت الظرف ببطء.
كان فيه صور لعقود، وصور تحويلات بنكية، وكذا ورقة عليها ملاحظات مكتوبة بخط إيدها.
لكن اللي شد انتباهي ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
مكتوب فيها بخط مرتب:
“لو اتجوز بعدي ست معاها ميراث أو أملاك… عرفوها إنها متوقعش على أي ورقة مهما كانت.”
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لأخوها وقلت: “هي كانت حاسة إنه هيكرر نفس اللي عمله؟”
هز راسه وقال: “كانت متأكدة.”
رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر من التفكير.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، حسيت إن قرار الطلاق بقى أقرب من أي وقت فات.
لكن قبل ما أخد أي خطوة، كان لازم أعرف الحقيقة كاملة.
ولما دخلت الشقة، لقيته قاعد في الصالة مستنيني.
الغريب إنه كان راجع من الشغل بدري.
بصلي وقال بابتسامة هادية:
“اتأخرتي ليه؟”
جاوبت وأنا بحاول أكون طبيعية: “كنت عند ماما.”
فضل باصصلي ثواني، وبعدها قال:
“غريبة… أصل مامتك اتصلت بيا من ساعة تسأل إذا كنتِ عندي ولا لأ.”
في اللحظة دي عرفت إنه كشف كذبتي… لكن اللي صدمني بجد، إنه فتح درج الترابيزة اللي جنبه، وطلع منه نفس الظرف البني اللي كنت لسه شايفاه من أقل من ساعة… وقال وهو بيبصلي من غير ما يرمش:
“واضح إن في ناس بدأت تحكي عني حكايات قديمة… مش كده؟”
……..
اتسمرت مكاني، وبصيت للظرف اللي في إيده، وبعدها بصيتله.
أنا كنت سايبة الظرف عند أخو مراته الأولى… إزاي بقى معاه؟
حاولت أخبي ارتباكي وقلت:”ظرف إيه ده؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن عينيه مكانش فيهم أي ابتسامة.
قال:”متتعبيش نفسك… أنا بعرف كل حاجة قبل ما تحصل.”
بلعت ريقي وقلت:”مش فاهمة.”
قرب مني خطوة وقال:”أنا سألتك سؤال… كنتي فين النهارده؟”
رديت بنفس الإجابة:”قولتلك… عند ماما.”
فضل ساكت شوية، وبعدها فتح الظرف وطلع منه كام ورقة.
“عارفة دي إيه؟”
هزيت راسي بالنفي.
قال:”دي صور من نفس الورق اللي مع الشخص اللي قابلتيه النهارده.”
قلبي وقع.
يعني هو كان عارف إني خرجت، وعارف قابلت مين.
لكن إزاي؟
سألته وأنا بحاول أتمالك نفسي:”إنت مراقبني؟”
ضحك وقال:”لا… بس الدنيا صغيرة.”
الكلام كان بسيط، لكن نبرته كانت تقصد أكتر بكتير.
قعد على الكنبة، وحط الورق قدامه، وقال بهدوء:”بصي… أي اتنين اطلقوا طبيعي إن كل واحد يطلع التاني وحش. متسمعيش كلام حد.”
قلت:”طيب والورق ده؟”
قال بسرعة:”كلام مالوش قيمة.”
بصيتله وسألته:”لو مالوش قيمة… محتفظ بيه ليه؟”
لأول مرة من ساعة ما عرفته، سكت.
سكات طويل.
وبعدين قام فجأة، جمع الورق، ورجعه الظرف.
قال:”أنا مش بحب حد يدخل بيني وبين مراتي.”
رديت بهدوء:”وأنا كمان مبحبش حد يخبي عني الحقيقة.”
الجو بقى تقيل.
ولا أنا اتكلمت، ولا هو.
دخل أوضة النوم، وقفل الباب وراه.
أما أنا، فقعدت في الصالة أبص للسقف.
كل حاجة كانت بتقول إن في سر أكبر بكتير من مجرد فلوس.
تاني يوم، وأنا في الشغل، رن تليفوني من رقم غريب.
رديت.
صوت ست كبيرة قالت:”إنتِ زوجة الأستاذ…؟”
قلت:”أيوه.”
قالت:”أنا مش هقولك اسمي دلوقتي… لكن لازم أقابلك، لأن في حاجة لو عرفتيها متأخر… هتندمي طول عمرك.”
سألتها بسرعة:”حضرتك مين؟”
ردت:”أنا واحدة أعرفه من أكتر من عشرين سنة… وشفت بعيني حاجات محدش يعرفها.”
قبل ما أسأل أي سؤال تاني، قالت:”متقوليلوش إنك هتقابليني… ولو فضل يضغط عليكي عشان تبيعِي شهاداتك أو تديه أي توكيل… ارفضي مهما حصل.”
وقبل ما أقول كلمة، قفلت الخط.
فضلت أبص للتليفون بإيدي.
كان عندي ألف سؤال.
مين الست دي؟
عرفت رقمي منين؟
وليه ظهرت دلوقتي بالذات؟
لكن السؤال اللي خوفني أكتر من أي حاجة…
هو أنا فعلًا اتجوزت راجل بخيل…
ولا اتجوزت راجل كان بيرسم خطة من أول يوم دخل حياتي؟
…….
فضلت ماسكة التليفون دقيقة كاملة، أبص للشاشة بعد ما المكالمة انتهت، وكلام الست بيلف في دماغي.
لأول مرة من ساعة ما اتجوزت، حسيت إن الخوف اللي جوايا بقى له سبب.
طول اليوم في الشغل معرفتش أركز. كل شوية أرجع أفتكر تفاصيل صغيرة كنت باعتبرها عادية.
افتكرت إنه أول شهر جواز طلب مني أعرفه كل حساباتي البنكية عشان “لو حصل حاجة يبقى عارف أتصرف”.
وافتكرت إنه كان بيسألني كل فترة إذا كنت عملت وصية ولا لأ، وكان بيقولها بهزار:
“الواحد لازم يبقى منظم… الدنيا ملهاش أمان.”
ساعتها ضحكت وعديتها.
دلوقتي… بقيت بخاف من كل كلمة قالها.
بعد الشغل روحت قابلت الست في كافيه هادي بعيد عن منطقتنا.
كانت ست في أوائل الستينات، شكلها بسيط، لكن ملامحها كلها توتر.
أول ما قعدت قدامها قالت:
“قبل أي كلام… أوعي تثقي فيه ثقة عمياء.”
قلت باستغراب:
“حضرتك تعرفيه منين؟”
قالت:
“كنت شغالة معاه في نفس الشركة زمان.”
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
“كان ذكي جدًا… ويعرف يدخل لأي حد من نقطة ضعفه.”
قلت بسرعة:
“يعني نصب على ناس؟”
هزت راسها وقالت:
“معنديش دليل على كلمة نصب… لكن كان دايمًا يدور على الشخص اللي معاه فلوس أو ممتلكات، ويقرب منه جدًا.”
قلبي بدأ يدق أسرع.
قالت وهي بتبصلي:
“ولما سمعت إنه اتجوز بعد طلاقه الأخير، وسألت مين هي، وعرفت إن عندها ميراث… فهمت ليه وافق على الجوازة.”
حسيت بغصة في حلقي.
قلت:
“بس هو كان بيقول إنه اتجوزني عشان أكون ونيسه في آخر العمر.”
ابتسمت بأسى وقالت:
“الكلام سهل… الأفعال هي اللي بتكشف الحقيقة.”
طلعت من شنطتها ورقة مطوية.
وقالت:
“دي مش عشان أتهمه… دي مجرد صورة من إعلان قديم كان كاتبه بإيده وهو بيدور على شريك يموله في مشروع، قبل جوازكم بكام شهر.”
بصيت في الورقة.
كان فعلًا بيعرض فكرة مشروع، وكاتب إنه محتاج شريك برأس مال كبير.
افتكرت كلامه معايا بعد الجواز بأيام.
“نفك الشهادات.”
“نشتري دهب.”
“نعمل مشروع.”
كل حاجة كانت ماشية في نفس الاتجاه.
رجعت البيت وأنا واخدة قرار.
مش هواجهه.
ومش هتكلم.
لكن من اللحظة دي، ولا جنيه هيخرج من حساباتي، ولا إمضاء هيتحط على أي ورقة من غير مراجعة محامي.
دخلت الشقة، لقيته قاعد مستنيني كأنه عارف إني كنت فين.
بصلي وقال بابتسامة:
“كنتي فين بعد الشغل؟”
قلت بهدوء:
“اتأخرت شوية.”
قال:
“أصل أنا مريت على الشركة قالولي إنك خرجتي بدري.”
استغربت.
إيه اللي يوديه شركتي؟
وليه يسأل عليا؟
قبل ما أتكلم، مد إيده ناحيتي بظرف أبيض وقال:
“ده عقد المشروع… اقريه براحتك، ولو مقتنعة نمضيه آخر الأسبوع.”
أخدت الظرف من غير ما أفتح.
ولما دخلت أوضة النوم، فتحته بهدوء.
قلبت أول ورقة… والتانية… والتالتة.
لحد ما وقعت عيني على بند صغير مكتوب بخط قانوني، لكنه كان كافي يخليني أقف مكاني.
البند كان بيديله صلاحيات واسعة في إدارة رأس المال والتصرف فيه باسم المشروع بعد توقيعي.
وقتها فهمت إنه ماكانش مستعجل على فلوسي…
كان مستعجل على إمضتي.
زواج في سن ال 47 ج ٣ حكايات انجى الخطيب
قفلت الملف بهدوء، ورجعته مكانه كأنني ما قريتش فيه حرف واحد.
خرجت من أوضة النوم، لقيته قاعد قدام التلفزيون، لكن عينه كانت عليا مش على الشاشة.
ابتسم وقال: “ها… قريتي العقد؟”
قلت وأنا بصب لنفسي كوباية مية: “لسه… العقد كبير، وأنا بحب أقرأ كل كلمة على مهلي.”
هز راسه وقال: “براحتك… بس الفرصة دي مش هتستنى كتير.”
رديت بابتسامة خفيفة: “الرزق اللي مكتوبلنا مش هيضيع.”
لاحظت إنه اتضايق من الرد، لكنه كتم انفعاله.
من يومها، بقى يسألني كل يوم نفس السؤال بطريقة مختلفة.
“خلصتي قراءة العقد؟”
“ها… أخدتي قرار؟”
“المحامي بتاع الشركة شافه؟”
أول مرة يستعجلني بالشكل ده.
أما أنا، فكنت عاملة نفسي ولا هنا.
بعد يومين، أخدت العقد وروحت لمحامي كبير رشحهولي ابن خالي.
قعد يقرأ الورق بهدوء، وكل شوية يعلم بالقلم على بند.
بعد نص ساعة، شال النضارة، وبصلي وقال:
“إنتِ قولتي إن جوزك هو اللي جابه؟”
قلت: “أيوه.”
قال: “العقد معمول باحتراف… لكنه في مصلحته هو.”
سألته بقلق: “إزاي؟”
قال: “البنود مكتوبة بطريقة تخليه صاحب القرار في الإدارة، ولو حصلت أي خسارة، إنتِ اللي هتتحملي الجزء الأكبر لأنها صاحبة رأس المال.”
قلت: “ولو المشروع كسب؟”
ابتسم وقال: “ساعتها هو كمان صاحب النصيب الأكبر في الإدارة والأرباح.”
سكت شوية، وبعدها قال جملة خلتني أحس إني كنت على حافة كارثة.
“اللي عمل العقد ده كان بيفكر يحمي شخص واحد… ومش الشخص ده إنتِ.”
خرجت من عنده وأنا حاسة إن آخر خيط ثقة بيني وبين جوزي اتقطع.
رجعت البيت بالليل.
كان مجهز العشا على غير عادته.
أول ما شافني، قال بابتسامة: “إيه الأخبار؟”
قلت: “كويسة.”
قال: “يعني اقتنعتي؟”
قلت وأنا بقعد قدامه: “أيوه… اقتنعت.”
وشه نور، وقال بسرعة: “يعني هنمضي؟”
بصيت في عينه وقلت بهدوء: “اقتنعت إن فلوسي تفضل في البنك أحسن.”
الابتسامة اختفت من على وشه.
فضل يبصلي كام ثانية، وبعدها قال بنبرة جامدة لأول مرة أسمعها منه:
“يعني مش واثقة فيا.”
قلت: “الثقة حاجة… والفلوس حاجة تانية.”
قام من مكانه بعصبية، وراح ناحية الشباك.
فضل واقف ضهره ليا، وبعدين قال من غير ما يبصلي:
“الناس شكلها لعبت في دماغك.”
سألته: “مين الناس؟”
لف ناحيتي بسرعة وقال:
“أي حد بيحاول يوقع بينا.”
قلت بهدوء: “ولا حد وقع بينا… اللي وقع بينا إنك من أول الجواز بتبص على اللي أملكه أكتر ما بتبصلي أنا.”
سكت.
ولأول مرة، ما لقاش رد.
دخل أوضة النوم وقفَل الباب بعنف.
أما أنا، فقعدت في الصالة أبص حواليا.
البيت اللي عشت فيه سنين وأنا حاسة إني ضيفة… لأول مرة حسيت إنه بقى أضيق من أي وقت فات.
وفي صباح اليوم اللي بعده، وأنا بنضف السفرة، سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت راجل في الخمسينات، شيك جدًا، ماسك ملف في إيده.
أول ما شافني قال:
“حضرتك مدام…؟”
قلت: “أيوه.”
ناولني كارت باسمه، وقال:
“أنا جاي بخصوص موضوع قديم جدًا يخص جوز حضرتك… وبصراحة، كنت فاكر إنه قالك عليه من زمان.”
وقبل ما أسأله أي سؤال، لقيت جوزي خارج من الأوضة، وأول ما وقعت عينه على الراجل… لون وشه اتغير فجأة، وقال بصوت مرتبك لأول مرة:
“إنت!… إنت إزاي عرفت عنواني؟”
……….
أول ما سمعت نبرة صوته، بصيت لجوزي باستغراب.
دي أول مرة أشوفه متوتر بالشكل ده.
الراجل وقف مكانه وقال بهدوء: “متقلقش… أنا مش جاي أعمل مشكلة.”
جوزي رد بعصبية: “أنا مفيش بيني وبينك أي كلام.”
الراجل بصلي وقال: “ممكن أقعد خمس دقايق؟ وبعدها حضرتك تقرري تسمعي مين.”
بصيت لجوزي، لقيته بيحاول يمنعه يدخل.
قال بسرعة: “مفيش داعي… ده واحد معرفوش.”
لكن الراجل طلع من الملف ورقة، ورفعها قدامه.
“لو متعرفنيش… يبقى الورقة دي كمان متعرفهاش؟”
أول ما جوزي شافها، وشه اصفر.
سكت.
وسابه يدخل.
قعدنا في الصالة، والسكوت كان تقيل.
الراجل بدأ كلامه بهدوء: “أنا مش جاي أخرب بيت حد… بالعكس، كان نفسي الموضوع يفضل مقفول. لكن لما عرفت إنك اتجوزت مرة تالتة، ضميري مخلانيش أسكت.”
بصيتله وقلت: “حضرتك تقصد إيه؟”
فتح الملف، وطلع عقد قديم.
وقال: “من حوالي خمس عشرة سنة، جوز حضرتك دخل معايا في شراكة.”
بصيت لجوزي، لقيته مطرق راسه.
الراجل كمل: “أنا كنت صاحب رأس المال… وهو كان هيدير المشروع.”
سألته: “وبعدين؟”
قال: “المشروع فشل، وأنا خسرت جزء كبير من فلوسي.”
جوزي رفع راسه بسرعة وقال: “المشروع خسر فعلًا… وأنا كمان خسرت.”
الراجل هز راسه وقال: “أنا مش بتكلم عن الخسارة… أنا بتكلم عن اللي حصل بعدها.”
سكت لحظة، وبعدين طلع كشف حساب قديم.
“بعد تصفية المشروع، اكتشفت إن جزء من الفلوس اتحول لحساب تاني من غير علمي.”
بصيت لجوزي.
قال بعصبية: “الكلام ده متحققش.”
الراجل رد بهدوء: “عشان كده المحكمة وقتها رفضت الدعوى لعدم كفاية الأدلة… وأنا احترمت الحكم.”
التفت ناحيتي وقال: “أنا مش بقول إنه مجرم… ولا معايا حكم يدينه. لكن من يومها وأنا بقيت أنصح أي حد يدخل معاه شراكة إنه يراجع كل ورقة كويس.”
بصيت للعقد اللي كان في إيده.
قلت: “يعني حضرتك جاي تحذرني؟”
قال: “بالظبط.”
وقف من مكانه، وجمع أوراقه.
وقبل ما يمشي، قال جملة فضلت تتردد في وداني:
“الثقة بين الزوجين جميلة… لكن التوقيع على عقد لازم يبقى بعد فهم، مش بعد ثقة.”
خرج وقفل الباب وراه.
فضلت أنا وجوزي واقفين قدام بعض.
دقايق كاملة من غير كلمة.
بعدها هو اتنهد وقال: “إنتِ مصدقة واحد غريب أكتر مني؟”
رديت بهدوء: “أنا لا صدقتك… ولا صدقته.”
استغرب وقال: “أمال؟”
قلت: “أنا هصدق الورق.”
سألني: “يعني إيه؟”
قلت وأنا ببصله بثبات: “يعني أي ورقة تخص فلوسي هيراجعها محامي، وأي قرار يخص ميراثي هيتاخد بمعرفتي أنا وبس.”
وشه اتشد، وقال بنبرة كلها غضب مكتوم: “واضح إنك خلاص أخدتي موقف.”
قلت: “أنا أخدت احتياط… وده حقي.”
دخل أوضة النوم وسابني.
بعد أقل من ساعة، سمعته بيتكلم في البلكونة بصوت واطي.
ماكنتش ناوية أتصنت.
لكن اسمي اتقال وسط الكلام.
وقفت من غير صوت.
وسمعته بيقول للشخص اللي على التليفون:
“شكلها بدأت تشك… لازم نوقف أي كلام عن المشروع دلوقتي.”
اتجمدت في مكاني.
ماعرفتش الشخص اللي بيكلمه مين…
لكن عرفت حاجة واحدة بس…
إن المشروع ماكانش فكرة بيني وبينه وبس…
كان فيه حد تاني متابع كل خطوة، ومستني دوري في الخطة.
…….
رجعت لورا قبل ما يحس إني سمعت حاجة، ودخلت المطبخ وفتحت الحنفية كأني بغسل كباية.
بعد ثواني دخل هو.
بصلي وقال: “لسه صاحية؟”
قلت من غير ما أبصله: “أيوه… كنت عطشانة.”
هز راسه وطلع ينام، لكن أنا كنت عارفة إن اللي سمعته مش مجرد كلام عابر.
تاني يوم الصبح، خرج كعادته الساعة تمانية.
استنيت عشر دقايق، وبعدها اتصلت بابن خالي.
قلتله: “أنا مش عايزة أطلق وأنا معنديش دليل على أي حاجة… لكن في نفس الوقت بقيت حاسة إن في حاجة مستخبية.”
قال: “يبقى متستعجليش. أهم حاجة دلوقتي إنك تحافظي على فلوسك، ومتوقعيش على أي ورقة، ومتديش لأي حد توكيل.”
قلت: “وده اللي هعمله.”
بعدها أخدت قرار كنت مأجلاه من زمان.
روحت البنك.
راجعت الشهادات والحسابات، وطلبت إن أي إجراء يخص حساباتي ميتمش إلا بحضوري شخصيًا وبعد التحقق من هويتي.
خرجت من البنك وأنا حاسة براحة بسيطة.
على الأقل، الفلوس بقت في أمان.
وأنا ماشية ناحية العربية، لمحت عربية سودا واقفة الناحية التانية من الشارع.
ماكنتش مركزة في الأول.
لكن لما اتحركت، العربية اتحركت.
وقفت… فوقفت.
مشيت… مشت.
فضلت أقول لنفسي يمكن مجرد صدفة.
لفيت أول شارع يمين.
لفت ورايا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
دخلت صيدلية كبيرة، واستنيت خمس دقايق.
بصيت من الإزاز.
العربية كانت لسه واقفة بره.
طلعت بعدها بسرعة، ركبت تاكسي، وطلبت من السواق يغير الطريق.
بعد حوالي عشر دقايق، بصيت من الإزاز الخلفي.
العربية اختفت.
رجعت البيت، وماحكيتش لجوزي أي حاجة.
بالليل، وهو بيتعشى، قال فجأة:
“هو البنك كان زحمة النهارده؟”
وقعت الشوكة من إيدي.
بصيتله وقلت: “بنك إيه؟”
رد وهو بيقطع الأكل بمنتهى الهدوء:
“أصل أغلب البنوك بتبقى زحمة آخر الشهر.”
ابتسمت وقلت: “معرفش… مروحتش.”
رفع عينه وبصلي ثواني، وبعدها ابتسم هو كمان.
لكن ابتسامته المرة دي كانت غريبة…
كأن كل واحد فينا بيخبي عن التاني حاجة.
عدى أسبوع كامل، وهو مبقاش يجيب سيرة المشروع نهائي.
وده اللي خوفني أكتر.
لأنه طول عمره لما بيعوز حاجة يفضل يكررها.
إنما السكوت المفاجئ ده معناه إنه بيفكر في طريقة تانية.
وفي يوم الجمعة، وأنا بنضف المكتبة، وقع ألبوم صور قديم من فوق الرف.
فتح لوحده على صورة من فرحه الأول.
وقفت أبص للصورة.
العروسة كانت لابسة فستان أبيض، وهو واقف جنبها بيبتسم.
الغريب إن فيه راجل واقف وراهم، حاطط إيده على كتفه.
الملامح كانت مألوفة جدًا.
فضلت أدقق في الصورة لحد ما افتكرت.
ده نفس الراجل اللي جه البيت من كام يوم وقال إنه كان شريكه زمان.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في وجوده في الفرح…
الصدمة كانت في الشخص اللي واقف على الناحية التانية.
لأنني عرفته فورًا…
كان والد الست المجهولة اللي كلمتني في التليفون، واللي قابلتها بعد كده في الكافيه.
ساعتها بس فهمت إن كل الناس دي مش مجرد معارف قدام…
كان في رابط قديم بينهم كلهم…
ورابط ده بدأ قبل ما أنا أدخل حياة جوزي بسنين طويلة.
زواج في سن ال 47 ج ٤ حكايات انجى الخطيب
قعدت على الكنبة والألبوم في حضني، وبقيت أقلب في الصور واحدة واحدة.
كل صورة كنت ببص فيها أكتر من مرة، يمكن ألاقي حاجة فاتتني.
لقيت صور من فرحه الأول… وبعدها صور مع ناس في شغل قديم… وبعدها صورة في افتتاح محل.
وفي كل مجموعة صور، كان فيه نفس الوجوه بتتكرر.
الراجل اللي قال إنه كان شريكه.
والست اللي قابلتها في الكافيه.
ورجل كبير كنت شوفته واقف معاهم في صورة الفرح.
يبقى الناس دي كانت تعرف بعض من زمان… لكن ليه كل واحد فيهم بيحكي حكاية مختلفة؟
وأنا بقفل الألبوم، وقعت منه ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
لقيتها فاتورة قديمة من محل دهب، بتاريخ يرجع قبل جوازنا بحوالي شهر.
المبلغ كان كبير جدًا.
استغربت.
إزاي راجل بيقول إنه ظروفه المادية كانت صعبة وقت ما اتقدملي، يكون قبلها بشهر مشتري دهب بالمبلغ ده؟
فضلت أبص في الفاتورة وأنا مستغربة.
في اللحظة دي دخل هو الصالة.
أول ما شاف الفاتورة في إيدي، جري تقريبًا وخطفها مني.
قال بعصبية: “إنتي بتفتشي في حاجتي ليه؟”
قلت بهدوء: “أنا مكنتش بفتش… الورقة وقعت من الألبوم.”
بص للفاتورة، وطواها بسرعة وحطها في جيبه.
قلت: “هو مش إنت اللي قولتلي وقت الجواز إنك معندكش فلوس تغير حتى الأثاث؟”
رد بسرعة: “دي فاتورة قديمة ملهاش أي لازمة.”
قلت: “قديمة… بس بتاريخ قبل جوازنا بشهر.”
سكت.
قلت وأنا ببص في عينه: “الدهب ده كان لمين؟”
رد بعد ثواني: “موضوع شخصي.”
قلت: “ولما كان شخصي… ليه قلتلي إنك معاكش فلوس؟”
اتنرفز وقال بصوت عالي: “مش لازم أبررلك كل جنيه صرفته قبل ما أعرفك.”
أول مرة يرفع صوته عليا بالشكل ده.
قمت من مكاني من غير ما أرد.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب.
مش عشان أهرب…
لكن عشان فهمت إن كل سؤال بسأله بيكشف تناقض جديد.
وفي اليوم اللي بعده، وأنا راجعة من الشغل، لقيت واحدة من الجارات الكبيرة في السن مستنياني عند باب العمارة.
أول ما شافتني قالت: “معلش يا بنتي… ممكن أسألك سؤال؟”
قلت: “اتفضلي.”
قالت: “هو الأستاذ جوزك ناوي يبيع الشقة؟”
اتخضيت وقلت: “يبيعها؟! مين قال كده؟”
ردت: “أنا سمعته من كام يوم بيتكلم مع سمسار تحت العمارة، وكان بيسأله على أسعار الشقق في المنطقة، وبيقوله إنه ممكن يبيع وينقل في مكان تاني لو الأمور مشت.”
وقفت أبصلها وأنا مش فاهمة.
الشقة دي أصلًا باسمه…
إيه علاقة بيعها بإلحاحه المستمر على فلوسي؟
طلعت الشقة، ولأول مرة قررت أسأله بشكل مباشر.
قلت: “إنت بتفكر تبيع الشقة؟”
بصلي باستغراب واضح، وقال: “مين قالك؟”
قلت: “جاوبني.”
اتنهد وقال: “كان مجرد كلام مع سمسار… مفيش قرار.”
سألته: “ولو بعتها… هنعيش فين؟”
ابتسم ابتسامة غريبة وقال:
“لما المشروع يقوم… هنجيب شقة أكبر وأحسن.”
وقتها حسيت إن كل الطرق مهما اختلفت…
كانت بترجع لنفس النقطة.
فلوسي… ثم فلوسي… ثم فلوسي.
………
من يومها بطلت أجادله.
كل مرة يفتح سيرة المشروع، كنت أرد بكلمتين وأغير الموضوع.
وكل مرة يلمح لفلوسي، كنت أبتسم وأسكت.
هو افتكر إني بدأت ألين.
لكن الحقيقة إني كنت باخد وقتي عشان أعرف الحقيقة كاملة.
بعد أسبوع، قال لي فجأة:
“البسّي… هنروح نتغدى عند أختي.”
استغربت.
من ساعة الجواز، عمره ما أصر إني أروح عند حد من أهله بالشكل ده.
لبست وروحت معاه.
أول ما دخلنا، استقبلتني أخته بترحيب زيادة عن اللزوم.
حضنتني، وقعدت تقولي:
“إحنا مقصرين معاكي يا حبيبتي.”
فضلت مستغربة.
الست دي نفسها كانت بالكاد بتكلمني في المناسبات.
بعد الغدا، لقيتها بتقول لجوزي:
“سيبنا شوية لوحدنا.”
خرج هو للبلكونة.
بصتلي وقالت وهي بتبتسم:
“بصي يا بنتي… الراجل لما بيلاقي مراته واقفة جنبه، ربنا بيوسعها عليه.”
ابتسمت مجاملة.
كملت كلامها:
“وإنتِ ما شاء الله معاكي ميراث وشهادات… ليه الفلوس تفضل نايمة؟”
في اللحظة دي فهمت.
الكلام مش طالع منها.
ده نفس الكلام اللي كان بيقوله بالحرف.
قلت بهدوء:
“أنا مرتاحة كده.”
قالت بسرعة:
“لا يا حبيبتي… الراجل ده يستاهل. ده تعب طول عمره.”
ابتسمت وقلت:
“وأنا كمان تعبت طول عمري عشان أوصل للي معايا.”
سكتت.
واضح إنها ما كانتش متوقعة الرد.
رجعنا البيت، وطول الطريق ولا كلمة.
أول ما دخلنا، قال وهو بيقفل الباب:
“أختي زعلت منك.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“حست إنك مش واثقة فيا.”
رديت وأنا ببصله:
“الثقة عمرها ما كانت بتتقاس بالفلوس.”
سكت.
بعدها بيومين، كنت خارجة من الشركة، لقيت رسالة على تليفوني من رقم مجهول.
فتحتها.
كان مكتوب فيها:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها… دوري على سبب طلاقه التاني، مش الأول.”
اتسمرت مكاني.
لأن كل الناس كانت دايمًا تتكلم عن جوازته الأولى.
أما التانية…
فماحدش تقريبًا كان بيجيب سيرتها.
حتى هو نفسه، كل اللي قاله قبل الجواز:
“محصلش نصيب.”
ولا عمره حكى أي تفاصيل.
رجعت البيت، ودخلت عليه وهو بيتفرج على الأخبار.
قلت بهدوء:
“ممكن أسألك سؤال؟”
قال:
“اتفضلي.”
قلت:
“إيه سبب طلاقك من مراتك التانية؟”
رفع الريموت ووطى صوت التلفزيون.
وبصلي نظرة طويلة.
لأول مرة… النظرة دي ما كانش فيها هدوء ولا برود.
كان فيها ارتباك واضح.
ابتسم بالعافية وقال:
“إيه اللي فكرك بالكلام ده دلوقتي؟”
قلت:
“مجرد فضول.”
رد بسرعة:
“زي ما قلتلك قبل الجواز… مفيش تفاهم.”
قلت:
“بس أكيد فيه سبب.”
اتنهد وقال:
“كانت عصبية… وخلاص.”
بصيت في عينه وسألته:
“ولا كانت رافضة تمضي على حاجة؟”
في اللحظة دي…
اتغير لون وشه تمامًا.
وساب الريموت من إيده.
وعرفت من سكوته…
إن السؤال ده لمس الحقيقة اللي كان مستخبيها من أول يوم اتجوزني فيه.
………
فضل باصصلي كام ثانية من غير ما ينطق.
بعدها ضحك ضحكة قصيرة، لكن كانت باينة إنها مصطنعة.
قال: “هو إنتِ وصلتي لمرحلة التحقيق معايا؟”
قلت بهدوء: “أنا بسألك سؤال.”
رد وهو بيقوم من مكانه: “وأنا جاوبت.”
قلت: “لا… إنت هربت من الإجابة.”
وقف قدامي وقال بنبرة حادة: “إنتِ بقالك فترة متغيرة… مين بيملالك دماغك؟”
قلت: “ولا حد.”
قال: “أمال كل الأسئلة دي جاية منين؟”
رديت وأنا ثابتة: “من تصرفاتك.”
اتنهد بضيق، وبعدها قال: “مراتي التانية كانت عنيدة… وكل مشكلة كانت تكبرها، وفي الآخر استحالت العشرة.”
قلت: “يعني مفيش فلوس؟”
قال بسرعة: “لأ.”
“مفيش مشروع؟”
“لأ.”
“مفيش ورق طلبت منها تمضيه؟”
سكت.
الثانية دي كانت كفاية بالنسبة لي.
لأن اللي عنده إجابة بيجاوب… إنما اللي بيسكت بيحسب هيقول إيه.
قمت من مكاني ودخلت أوضة النوم.
ماجراش ورايا.
ولا حاول يرضيني.
وده زود شكي أكتر.
تاني يوم، وأنا في الشغل، رن تليفوني.
الرقم كان غريب.
رديت.
جالي صوت ست هادي.
قالت: “أنا مرات جوزك التانية.”
اتجمدت.
قلت: “حضرتك…؟”
قالت: “أيوه… وعرفت رقمك بصعوبة.”
قلبي كان بيدق بسرعة.
سألتها: “حضرتك عايزة إيه؟”
قالت: “ولا حاجة لنفسي… بس سمعت إنه بيضغط عليكي تدخلي معاه في مشروع.”
ما رديتش.
كملت هي: “عمل معايا نفس اللي بيعمله معاكي.”
قلت بسرعة: “إزاي؟”
قالت: “كان كل شوية يقنعني أبيع أرض ورثتها عن أبويا، ويقول هنستثمرها.”
سألتها: “وبعتيها؟”
قالت: “لأ.”
“وبعدين؟”
اتنهدت وقالت: “من يوم ما رفضت… بقى يعاملني كأني عبء عليه. بخل، مشاكل، برود، وكل يوم خناقة على سبب تافه.”
الكلام كان مطابق تقريبًا للي أنا عايشاه.
قلت: “ليه ماقولتيش الكلام ده قبل كده؟”
قالت: “لأن كل واحد كان فاكر إن الناس هتقول المطلقة بتنتقم.”
سكتت شوية، وبعدها قالت: “أنا مش هقولك طلقيه… ده قرارك. لكن أوعي تمضي على أي ورقة، وأوعي تخليه يحس إنك عرفتي كل حاجة.”
قبل ما أقفل معاها سألتها آخر سؤال:
“هو كان كريم معاكي زي ما أهله بيقولوا؟”
ضحكت ضحكة كلها وجع.
وقالت: “لو كان كريم… مكنتش خرجت من الجواز وأنا ببيع دهبي عشان أصرف على نفسي.”
قفلت المكالمة.
وقعدت أبص قدامي.
دلوقتي بقيت سامعة نفس القصة من أكتر من شخص.
كل واحد بيحكي جزء مختلف… لكن الأجزاء كلها بتركب على بعضها.
رجعت البيت بالليل.
لقيته قاعد مستنيني.
أول ما دخلت قال: “في حد اتصل بيكي النهارده؟”
بصيتله باستغراب.
قلت: “ليه بتسأل؟”
قال: “مجرد سؤال.”
رديت: “آه… اتصالات شغل.”
فضل باصصلي كأنه بيحاول يعرف إذا كنت بكذب ولا لأ.
وبعدين قال: “بصي… أنا حجزت لينا يومين في فندق برة القاهرة. قولت نغير جو ونبدأ صفحة جديدة.”
استغربت جدًا.
ده نفس الراجل اللي كان بيحسب تمن كيس السكر…
فجأة بقى بيحجز فندق؟
ابتسم وقال: “إحنا محتاجين نبعد عن ضغط الناس.”
وافقت… لكن مش عشان أصدق كلامه.
وافقت لأن إحساسي كان بيقولي إن الرحلة دي…
هتكشفلي حاجة، أو هيحاول فيها يعمل حاجة تغيّر كل اللي بينا.
…….
طول الطريق وهو بيتكلم عن الذكريات، وعن إن الحياة قصيرة، وإن الإنسان لازم يفتح صفحة جديدة.
كان هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي كنت زمان أتمنى أشوفه فيه… بقيت أخاف منه.
وصلنا الفندق، وبعد ما استلمنا الأوضة، قال:
“انزلي اتمشي شوية على البحر وأنا هطلع مكالمة شغل.”
وافقت، لكن بدل ما أنزل على طول، رجعت بهدوء بعد ما قفل باب الأوضة من وراه.
وقفت برة، وسمعته بيتكلم في التليفون.
كان صوته واطي، لكن قدرت أسمع آخر جملة.
قال:
“خلاص… الموضوع انتهى. مفيش مشروع، ومفيش توقيع.”
بعدها سكت شوية، وكمل:
“أيوه… هتصرف بطريقة تانية.”
الكلمة الأخيرة نزلت على قلبي زي الحجر.
بعد دقائق خرج من الأوضة، ولما شافني جاية من آخر الطرقة ابتسم كأن مفيش حاجة حصلت.
قضينا اليوم كله في هدوء مصطنع.
هو بيحاول يقرب مني، وأنا بقيت أراقب كل حركة.
ولما رجعنا القاهرة، كنت خلاص أخدت قراري.
تاني يوم الصبح، نزلت بدري من غير ما أقوله.
روحت لمحامي، وحكيتله كل اللي حصل من أول يوم جوازنا، وقدمتله العقود والرسائل وصور الأوراق اللي كنت احتفظت بيها.
بصلي وقال:
“حتى لو مفيش جريمة نقدر نثبتها، فإنتِ عندك سبب كافي إنك تحمي نفسك ومتدخليش معاه في أي التزام مالي.”
خرجت من عنده وأنا حاسة إن حمولة كبيرة اتشالت من على صدري.
رجعت البيت، ولقيته مستنيني.
بمجرد ما دخلت، قال:
“إنتِ كنتِ عند المحامي.”
ما استغربتش.
ابتسمت وقلت:
“أيوه.”
سألني وهو بيحاول يخبي توتره:
“ليه؟”
بصيتله لأول مرة من غير خوف، ومن غير تردد.
قلت:
“عشان عرفت إن أكبر غلطة عملتها في حياتي… إني كنت بحاول ألاقي مبرر لكل تصرف منك.”
سكت.
كملت:
“أنا فضلت ألوم نفسي، وأقول يمكن أنا مقصرة… يمكن أنا السبب… لكن الحقيقة إنك عمرك ما اتجوزتني عشان شخصي.”
قرب خطوة وقال:
“إنتِ فاهمة غلط.”
هزيت راسي بالنفي.
“يمكن أكون فاهمة غلط في تفاصيل… لكن عمري ما هقدر أنكر إحساس عشته كل يوم. عمري ما حسيت إني زوجة… كنت حاسة إني مشروع استثمار مؤجل.”
مد إيده ناحيتي وقال:
“خلينا نبدأ من جديد.”
رجعت لورا خطوة.
وقلت بهدوء:
“البدايات الجديدة لازم يكون أساسها الثقة… والثقة لما بتتكسر، صعب جدًا ترجع زي الأول.”
دخلت أوضة النوم، وطلعت شنطة صغيرة كنت مجهزاها من الليلة اللي قبلها.
حطيتها جنب الباب.
بصلي باستغراب وقال:
“إنتِ رايحة فين؟”
قلت:
“عند أمي.”
“وهترجعي إمتى؟”
سكت شوية، وبعدها قلت:
“لما المحكمة تقول إذا كان لسه فيه جواز… ولا خلاص كل واحد هيكمل طريقه لوحده.”
فضل واقف يبصلي، كأنه لأول مرة استوعب إن كل محاولاته انتهت.
فتحت باب الشقة، وقبل ما أخرج لفيت ناحيته وقلت:
“أنا اتجوزتك وأنا فاكرة إن الحرمان من الخلفة هو أصعب حاجة ممكن تحصل لست في سني… لكن اكتشفت إن الأصعب بكتير إنك تعيشي مع حد يخليك كل يوم تشكي في قيمتك، وفي نفسك، وفي نواياه.”
قفلت الباب ورايا، ونزلت السلم بخطوات ثابتة.
وأنا خارجة من العمارة، حسيت إن الحمل اللي كان فوق كتافي بقاله سنين بدأ يخف.
مكنتش عارفة المحكمة هتحكم بإيه، ولا كنت عارفة هو هيحاول يرجعني ولا لأ.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة…
إن الفلوس ممكن تتعوض، والسنين ممكن تعدي، لكن كرامة الإنسان وثقته في نفسه، لو ضاعوا، يبقى خسر أغلى حاجة في حياته.
وساعتها بس… حسيت إن النهاية الحقيقية للجواز ده، كانت في اليوم اللي بطلت فيه أبرر، وبدأت أصدق اللي كنت شايفاه بعيني.
…………
بعد أسبوعين، وصلتلي ورقة من المحكمة بميعاد أول جلسة.
الغريب إنه ماحاولش يتصل بيا ولا مرة.
ولا بعت حد يكلمني.
ولا حتى سأل عليا.
كأن اللي كان فارق معاه من الأول… انتهى.
وفي يوم الجلسة، دخل المحكمة وهو لابس نفس الهدوء اللي كان دايمًا بيستخبى وراه.
بصلي للحظة، لكن أنا حولت وشي.
لأول مرة، ماحستش إني ضعيفة قدامه.
ولا محتاجة أعرف بيفكر في إيه.
كل اللي كنت محتاجاه… إني أخرج من العلاقة دي وأنا محافظة على نفسي.
القضية أخدت وقتها الطبيعي، وكل واحد قال اللي عنده.
أنا مااتهمتوش بحاجة مقدرش أثبتها.
ولا حاولت أشوه صورته.
كل اللي قولته للقاضي كان جملة واحدة:
“أنا استحملت سنين وأنا حاسة إني عايشة مع راجل شايفني مجرد وسيلة، مش شريكة حياة… والثقة بينا انتهت.”
بعد شهور، صدر الحكم بالطلاق.
خرجت من المحكمة وأنا أخدت أول نفس براحتي من سنين.
رجعت بيت أمي.
لقيتها حضنتني وقالت وهي دموعها في عينيها:
“سامحيني… أنا اللي ضغطت عليكي تتجوزيه.”
حضنتها وقلت:
“خلاص يا أمي… اللي فات فات.”
ابتديت أرجع لشغلي، وأهتم بنفسي، وأخرج مع صحباتي اللي كنت قاطعاهم من سنين.
اشتريت لنفسي هدية بسيطة من أول مرتب بعد الطلاق.
وقتها افتكرت إني كنت زمان أستخسر أجيب لنفسي حاجة، مش عشان معنديش… لكن عشان كنت خايفة من تعليق أو خناقة.
بعد كام شهر، سمعت بالصدفة إنه حاول يدخل في مشروع مع شخص تاني، لكن الشراكة مكملتش.
ماعرفتش التفاصيل…
وماحاولتش أعرف.
لأن في اللحظة دي، فهمت إن بعض الأبواب لما بتتقفل، الأحسن إنها تفضل مقفولة.
النهارده، وأنا بحكي حكايتي، مش بحكيها عشان أقول إن كل راجل بخيل طماع، ولا إن كل جواز فاشل.
أنا بحكيها عشان أقول إن الست لازم تسمع إحساسها.
ولما تلاقي نفسها كل يوم بتبرر الإهانة، أو البخل، أو التقليل من قيمتها… تقف مع نفسها وتسأل:
“هو أنا عايشة حياة تليق بيا؟”
أنا اتجوزت وأنا فاكرة إن أكبر خسارة في حياتي إني محرمتش من الخلفة.
لكن اكتشفت إن أكبر خسارة كانت إني ضيعت سنين من عمري وأنا مستنية حب، واهتمام، وتقدير… من شخص عمره ما كان شايفني غير رقم في كشف حساب.
والنهارده، يمكن أكون رجعت بيت أمي وأنا مطلقة في الخمسين من عمري…
لكن رجعت وأنا رافعة راسي.
لأن الوحدة أهون ألف مرة من حياة تعيش فيها كل يوم مضطرة تثبت إنك تستحقي كلمة حلوة، أو لقمة كريمة، أو احترام.
ومن يومها، وعدت نفسي وعد واحد…
إن أي قرار هاخده بعد كده، هيكون بإرادتي أنا…
مش تحت ضغط حد…
ولا خوف من كلام الناس…
لأن راحة البال، لما بتضيع، مفيش فلوس في الدنيا كلها تعرف تشتريها من جديد.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق