أهلي أقنعوني إن مراتي خانتني وهربت كاملة
حكايات اسما السيد كاملة
أهلي أقنعوني إن مراتي خانتني وهربت وأنا بين الحياة والموت… لكن لقمة من كب كيك في الشارع قادتني ليها بعد 7 شهور، وكانت واقفة تبيع وهي حامل في شهرها التاسع.”
أنا آدم…بنيت شركتي من الصفر، وبعد سنين من التعب بقيت من أنجح رجال الأعمال.لكن من سبع شهور…
كل حاجة اتغيرت.طائرتي الخاصة وقعت.
وفوقت بعدها بأيام في المستشفى، موصل بأجهزة، ومش قادر حتى أتكلم.
أول ناس شفتهم كانوا أمي نادية وأختي دينا.أمي مسكت إيدي، ودموعها نازلة، وقالت: ربنا كتبلك عمر جديد… لكن للأسف مراتك هبة سابتك.
بصيتلها بعدم استيعاب.كملت وهي بتمسح دموعها: أول ما عرفت إن الطيارة وقعت، سحبت كل فلوسك من الحسابات، وهربت مع واحد تاني.الكلام كان صدمة.
لكن جوايا…ما صدقتش.لأن هبة عمرها ما كانت ست طماعة.
دي الست اللي وقفت جنبي وأنا لسه ببيع قهوة ومخبوزات على عربية صغيرة في الشارع.
كنا نصحى الفجر كل يوم، نشتغل سوا، علشان نقدر ندفع إيجار الشقة.حبنا اتبنى وقت الفقر…مش وقت الغنى.
وعشنا سنين طويلة مستنيين ربنا يرزقنا بطفل.
قبل ما أسافر في آخر رحلة…حطتلي كب كيك عملته بإيديها، وابتسمت وقالت: هرجع ألاقيك بالسلامة.
كنت عارف إن أمي وأختي عمرهم ما حبوا هبة لكن اللي بيقولوه…كان أكبر من إني أصدقه…وأنا لسه في المستشفى…كلمت صاحبي الوحيد كريم في السر.
وقلتله:دور على هبة… واعرفلي الحقيقة.
بعد أسابيع…كلمني كريم، وصوته كان متوتر.
قال: هبة ما هربتش… أمك وأختك طردوها من البيت بعد الحادث بيوم واحد…حسيت الد م اتجمد في عروقي.
عرفت إنهم جمدوا حساباتها…وخدو منها كل حاجة.
وسابوها في الشارع، من غير فلوس ولا بيت.
فضلت أدور عليها بكل الطرق.لكن مفيش أي أثر.
لحد يوم…دخل مساعدي المكتب وهو ماسك كب كيك.
أول ما الريحة وصلت لأنفي…وقفت مكاني.
ريحة الزبدة…وبشر البرتقال…والقرفة…
نفس الوصفة اللي كانت هبة بتعملها.خدت الكب كيك من إيده.ودقت لقمة.قفلت عيني.مافيش شك.
دي إيد هبة.بصيت للمساعد بسرعة وقلت: جبتها منين؟!
استغرب وقال:من ست بتبيع حلويات على عربية صغيرة آخر الشارع.جريت ناحية الشباك.
بصيت في الاتجاه اللي شاور عليه ..ووو
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبينالجزء الثاني
جريت ناحية الشباك…
وبصيت في الاتجاه اللي شاور عليه مساعدي.
على آخر الشارع…
كانت واقفة عربية خشب صغيرة.
وفوقها صواني كب كيك، وبسكويت، وتارت صغير.
لكن اللي خلاني أنسى نفسي…
مش العربية.
كانت هي.
هبة.
لابسة إسدال بسيط، ووشها باين عليه التعب.
وبطنها…
كانت كبيرة جدًا.
حامل…
وفي آخر شهور الحمل.
وقفت مكاني.
نفسي اتقطع.
سبع شهور…
سبع شهور كاملة وأنا فاكر إنها سابتني.
وهي كانت بتحارب الدنيا كلها لوحدها.
خرجت من المكتب أجري.
حتى الحراس فضلوا ينادوا عليّا.
لكن ما سمعتش حد.
كل اللي كنت شايفه…
هو هبة.
لما قربت منها…
كانت بتدي طفلة صغيرة كب كيك ببلاش.
وقالت بابتسامة:
ـ خليها هدية يا حبيبتي.
رفعت عينيها…
ولما شافتني…
العلبة وقعت من إيديها.
والكب كيك اتناثر على الأرض.
فضلت تبصلي…
وكأنها شايفة شبح.
همست بصوت مرتعش:
ـ آدم…؟
وقبل ما أرد…
رجعت خطوتين لورا.
دموعها نزلت.
وقالت:
ـ مستحيل… قالولي إنك مت.
حسيت الدنيا لفت بيا.
قلت وأنا بصعوبة بمسك دموعي:
ـ وأنا قالولي إنك خنتيني وهربتي.
سكتت.
وبعدين انهارت في العياط.
وقفت قدامها عاجز.
ولا عارف أواسيها…
ولا أعتذر…
ولا ألوم نفسي.
هي اللي بدأت الكلام.
قالت:
ـ بعد الحادث بيوم… أمك وأختك جم.
قالولي إنك مش هتفوق.
وإن كل حاجة باسمهم.
وقالولي أخرج من البيت.
افتكرت إنهم بيقولوا الحقيقة.
حاولت أستنى.
لكنهم رمولي شنطة هدومي برا.
وخدوا كل مفاتيحي.
حتى بطاقتي البنكية كانت متوقفة.
كنت حامل…
وما كنتش أعرف.
لقيت نفسي في الشارع.
بعت خاتمي.
وبعدين بعت دهبي.
ولما الفلوس خلصت…
افتكرت العربية اللي كنا بدأنا بيها حياتنا.
استلفت شوية فلوس.
وعملت نفس الكب كيك اللي كنت بتحبه.
يمكن ربنا يرزقني.
مكنتش عارفة إن نفس الكب كيك…
هيكون سبب إنك تلاقيني.
وقفت قدامها وأنا حاسس إن كل كلمة بتكسرني.
قلت:
ـ سامحيني.
هزت راسها.
وقالت:
ـ أنا عمري ما زعلت منك…
أنا زعلت من إن محدش صدقني.
بصيت على بطنها.
وسألتها بصوت مخنوق:
ـ هو…
ابننا؟
ابتسمت لأول مرة.
ومسكت بطنيها بحنان.
وقالت:
ـ بنتنا.
كنت ناوية أسميها حياة.
لأنها الحاجة الوحيدة اللي خلتني أكمل.
مديت إيدي على بطنها وأنا ببكي.
وأول ما لمستها…
حسيت بركلة صغيرة من البيبي.
ضحكت وسط دموعي.
وقلت:
ـ دي أول مرة بنتي تسلم عليا.
ضحكت هبة هي كمان.
لكن الضحكة دي…
ما كملتش.
لأن عربية سوداء وقفت فجأة قدامنا.
ونزلت منها…
أمي.
وأختي دينا.
وشهم كان متغير أول ما شافوني واقف جنب هبة.
أمي جريت ناحيتي.
وقالت بسرعة:
ـ آدم… متسمعش كلامها… دي كذابة.
لكن المرة دي…
ما رديتش.
فتحت موبايلي.
وشغلت تسجيل صوتي.
كريم كان باعثهولي قبل ساعة.
تسجيل…
لأمي ودينا.
وهم بيتكلموا مع موظف البنك.
أمي كانت بتقول بوضوح:
ـ لازم نقفل كل حساباتها… ونطردها قبل ما آدم يفوق… لو رجعتله هنخسر كل حاجة.
سكت الشارع كله.
ودينا وشها اصفر.
وأمي حاولت تخطف الموبايل.
لكن الحراس وصلوا في نفس اللحظة.
وقفوا بينهم وبيني.
بصيت لأمي.
وقلت بهدوء:
ـ من النهارده… أنا معنديش أم باعت مراتي وهي حامل.
ولفيت لهبة.
ومسكت إيدها.
وقلت:
ـ تعالي…
هنرجع بيتنا.
بس هيرجع المرة دي…
من غير أي حد يقدر يفرق بينا.
وفي اللحظة دي…
مسكت هبة بطنيها فجأة.
وصرخت من الألم.
المياه نزلت على الأرض.
والدكتور اللي كان بيشتري كب كيك من العربية جري عليها بسرعة.
بصلي وقال بجدية:
ـ ألحق… دي بتولد… حالًا.
الجزء الثالث
في أقل من دقيقة…
الشارع كله اتقلب.
الناس سابت اللي في إيديها.
واحدة جريت تجيب مية.
ورجل وقف ينظم العربيات.
والدكتور ركع على الأرض جنب هبة.
بصلي بسرعة وقال:
— هي بتولد… لازم نتحرك فورًا.
أنا كنت واقف متجمد.
بعد سبع شهور بدور عليها…
لقيتها…
وفي نفس اللحظة…
هتبقى أم بنتي.
فوقت على صوت الدكتور وهو بيزعق:
— واقف ليه؟ شيلها!
جريت عليها.
هبة كانت بتصرخ من الوجع.
ولما قربت منها…
بصتلي بعينين مليانين دموع.
همست:
— أوعى تسيبني تاني يا آدم…
الكلمة دي…
كسرتني.
قلت وأنا بشيلها بين إيديا:
— والله لو الدنيا كلها قامت… مش هسيبك تاني.
ركبت العربية أنا وهي والدكتور.
أما أمي ودينا…
فضلوا واقفين في الشارع.
ولا حد بص لهم.
ولا حد اهتم بيهم.
—
وصلنا المستشفى.
أول ما دخلنا…
الدكاترة خدوا هبة على غرفة الولادة.
وقفلوا الباب.
وقفت برة…
إيدي بتترعش.
ولأول مرة من ساعة حادث الطيارة…
حسيت إني ضعيف.
مش خايف على شركتي.
ولا فلوسي.
ولا اسمي.
كنت خايف أخسر هبة.
الست اللي الدنيا كلها ظلمتها…
بسببي.
بعد نص ساعة…
طلع الدكتور.
وشه كان متوتر.
قلبي وقع.
جريت عليه.
قلت:
— خير… مراتي كويسة؟
قال بهدوء:
— ضغطها عالي جدًا… والولادة مش سهلة… لكن إحنا بنعمل اللي علينا.
قعدت على الكرسي.
وحطيت وشي بين إيديا.
كل دقيقة كانت بتعدي…
كأنها سنة.
—
بعد ساعتين…
سمعت أول صرخة.
صوت بيبي.
الدنيا كلها سكتت بالنسبة لي.
باب العمليات اتفتح.
وخرجت ممرضة.
شايلة بطانية وردي.
ابتسمت وقالت:
— مبروك يا بابا…
عندك بنوتة زي القمر.
حسيت رجلي مش شايلاني.
خدتها في حضني.
كانت صغيرة جدًا.
وشها شبه هبة.
لكن عينيها…
عينيّا أنا.
فضلت أبص لها.
وأقول:
— الحمد لله…
الحمد لله.
بعدها سمحوا لي أدخل لهبة.
كانت مرهقة جدًا.
لكن أول ما شافتني…
ابتسمت.
قلت وأنا حاطط البنت جنبها:
— شوفي… حياة.
دموعها نزلت.
حضنت البنت.
وقالت:
— أخيرًا…
بقينا عيلة.
—
بعد يومين…
خرجنا من المستشفى.
رجعنا الفيلا.
لكن أول ما وصلنا…
اتفاجأت إن باب البيت مفتوح.
دخلت.
لقيت أمي قاعدة في الصالون.
ودينا جنبها.
أمي أول ما شافتني قامت.
وقالت:
— البيت ده بيتي.
أنا اللي ربيتك.
مش هتطرد أمك.
بصيت حوالي.
كل صور هبة…
كانت متشالة.
حتى أوضة البيبي…
اتغيرت.
بصيت للحارس.
قلت:
— مين دخلهم؟
قال وهو مكسوف:
— مدام نادية معاها مفاتيح قديمة يا فندم.
أمي قربت مني.
وقالت بنبرة كلها تحدي:
— مهما حصل…
هفضل أمك.
هبة كانت واقفة ورايا.
شايلة حياة.
وبتحاول متتكلمش.
لكن أمي بصتلها باحتقار.
وقالت:
— دي مش هتقعد هنا.
لسه كلامها مخلصش…
كنت ماسك ملف بني.
طلعته قدامها.
وقلت:
— ده قرار المحكمة.
وشها اتغير.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه أمر قضائي.
يمنعها هي ودينا…
من دخول أي عقار باسمي.
أمي صرخت:
— إنت بلغت عن أمك؟
قلت بهدوء:
— لا…
أنا بلغت عن اللي زوروا أوراق…
واستولوا على فلوس…
وطردوا مراتي الحامل من بيتها.
دي جري*مة.
مش خلاف عائلي.
وفجأة…
سمعنا صوت عربية شرطة.
وقفت قدام الفيلا.
دخل ضابط…
ومعاه أمر ضبط وإحضار.
قال:
— مدام نادية…
آنسة دينا…
حضراتكم مطلوبين للتحقيق.
أمي جريت ناحيتي.
ومسكت هدومي.
وقالت وهي بتعيط:
— آدم… أنا أمك.
قلت وأنا بفك إيديها بهدوء:
— الأم…
بتخاف على ابنها.
مش بتسرق مراته…
ولا ترمي حفيدتها في الشارع قبل ما تتولد.
الضابط أخدهم.
وأول مرة…
الفيلا سكتت.
لكن السكون المرة دي…
كان مريح.
—
عدى أسبوع.
حاولت أعوض هبة عن كل يوم عاشته لوحدها.
رجعت العربية الخشب القديمة.
ونقلتها للحديقة.
نضفتها بنفسي.
وقلت لها:
— فاكرة؟
ابتسمت.
وقالت:
— أول عربية اشتغلنا عليها.
قلت:
— هتفضل هنا.
عشان كل ما نبص لها…
نفتكر إن اللي بنيناه بإيدينا…
أغلى من أي شركة.
هبة ابتسمت.
لكن وأنا باصص عليها…
لاحظت إنها شاحبة.
وبتحاول تخبي وجعها.
قلت:
— مالك؟
ابتسمت وقالت:
— مفيش.
لكن في نفس اللحظة…
وقعت منها بنتنا…
لولا إني لحقتها قبل ما تقع.
لفيت لها بسرعة.
لقيت وشها أبيض.
وعينيها بتقفل.
صرخت باسمها.
لكنها كانت فقدت الوعي…
وفي يدها…
كان فيه ظرف أصفر قديم…
واضح إنها كانت مخبياه عني من شهور.
يتبع
حكايات اسما السيد 2
الجزء الرابع
صرخت باسمها…
— هبة… هبة افتحي عينيكي!
وقبل ما جسمها يلمس الأرض…
لحقتها.
حياة كانت بتعيط في حضني.
وأنا شايلهم هما الاتنين.
الخادمة اتصلت بالإسعاف.
وأنا كنت بربت على وش هبة.
— متخوفنيش… بالله عليكي.
بعد عشر دقايق…
كنا في المستشفى.
الدكتور كشف عليها بسرعة.
وعلق لها محاليل.
وبعدين خرج وهو ماسك ملفها.
بصلي باستغراب وقال:
— حضرتك جوزها؟
قلت بسرعة:
— أيوه.
قال:
— هي عندها أنيميا حادة ونقص شديد في الفيتامينات… وجسمها منهك جدًا.
سكت شوية…
وبعدين قال:
— واضح إنها كانت محرومة من الأكل الكويس لفترة طويلة.
الكلمة نزلت على قلبي كأنها سك*ينة.
افتكرت…
إنها كانت حامل.
وبتشتغل واقفة بالساعات.
ويمكن…
كانت بتبيع آخر قطعة كب كيك…
وترجع من غير ما تاكل.
دخلت لها الأوضة.
لقيتها بدأت تفوق.
ابتسمت أول ما شافتني.
لكن الابتسامة كانت ضعيفة.
قعدت جنبها.
ومسكت إيديها.
قلت:
— ليه مخبية تعبك؟
قالت بهدوء:
— كنت خايفة أزعلك.
قلت وأنا دموعي بتنزل:
— بعد اللي حصلك…
لسه خايفة على زعلي؟
هزت راسها.
وقالت:
— أنا كنت خايفة أخسرك تاني.
حضنتها…
ولأول مرة…
فضلنا ساكتين.
السكوت كان أبلغ من أي كلام.
—
وأنا بظبط الغطا عليها…
افتكرت الظرف الأصفر.
كان لسه على السرير.
خدته.
بصيت لها.
قلت:
— إيه ده؟
وشها اتغير.
مدت إيديها بسرعة.
وقالت:
— سيبه.
استغربت.
طول عمرها عمرها ما خبت عني حاجة.
قلت بهدوء:
— هبة…
إحنا وعدنا بعض…
مفيش أسرار.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— افتحه.
فتحت الظرف.
كان فيه…
نتيجة تحاليل.
وتقارير طبية.
وتاريخها…
قبل حادث الطيارة بأسبوع.
قريت أول سطر.
“المريضة: هبة أحمد.”
وتحتها…
“تم اكتشاف ورم في الثدي الأيسر ويحتاج لتدخل جراحي عاجل.”
حسيت إيدي بتترعش.
كملت القراءة.
الدكتور كان كاتب إن الورم في بدايته.
وفرصة الشفاء كبيرة جدًا…
لكن لازم العملية تتعمل بسرعة.
رفعت عيني عليها.
قلت بصوت مخنوق:
— يعني…
إنتي كنتي مريضة؟
نزلت دموعها.
وقالت:
— كنت رايحة أقولك يوم ما رجعت من السفر.
لكن بعدها…
الطيارة وقعت.
وأنت دخلت المستشفى.
وأنا اترميت في الشارع.
الدكاترة قالولي الحمل ميخليش ينفع أعمل العملية.
فاستنيت.
قلت أول ما أولد…
هتعالج.
لكن الفلوس…
ماكنتش معايا.
فضلت باصة في الأرض.
وقالت:
— كنت كل يوم أصحى…
وأقول يمكن أموت.
لكن كنت بخاف على بنتنا أكتر من نفسي.
أنا مقدرتش أتكلم.
كل اللي عملته…
إني حضنتها.
وقلت:
— لا.
إنتي مش هتموتي.
أنا مش هسمح بده.
—
تاني يوم…
جمعت أكبر فريق أطباء أورام في البلد.
كل التقارير اتحولت لهم.
قعدوا أكتر من ساعتين يراجعوا كل حاجة.
وأخيرًا…
خرج أكبر استشاري.
ابتسم.
وقال:
— اطمن.
إحنا اكتشفناه بدري.
ونسبة الشفاء ممتازة.
لكن لازم العملية تتعمل خلال أيام.
بصيت له.
وقلت:
— اعملوا أي حاجة.
الفلوس مش مهمة.
قال:
— اللي هيحتاجه…
دعمها النفسي.
هي مرت بصدمات كتير.
دخلت لهبة.
بلغتها.
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وقالت:
— يبقى ربنا لسه كاتبلي عمر.
قلت:
— عمر طويل…
معايا ومع حياة.
—
لكن في نفس اليوم…
وأنا خارج من المستشفى…
كريم استناني.
وشه كان متوتر.
قال:
— آدم…
في حاجة لازم تعرفها.
قلت:
— خير؟
قال:
— فاكر التسجيل اللي فضح أمك؟
قلت:
— أيوه.
قال:
— ده مش كل الحقيقة.
بصيت له باستغراب.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وقال:
— في واحد كان شغال عند والدك زمان… قبل ما يموت.
الراجل ده كلمني النهارده.
وسلمني الفلاشة دي.
وقال…
“لو آدم عرف اللي فيها…
هيعرف إن حادث الطيارة…
مكنش حادث.”
وقفت مكاني.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت ببطء:
— تقصد إيه؟
رد كريم وهو بيبص حواليه بحذر:
— الراجل بيقول…
إن حد دفع فلوس…
علشان الطيارة تقع.
وإن الشخص ده…
من جوه عيلتك.
الجزء الخامس
فضلت باصص لكريم…
وحاسس إني مش سامع كويس.
قلت بهدوء:
— إنت مستوعب إنت بتقول إيه؟
هز راسه.
ومد إيده بالفلاشة.
قال:
— أنا كمان استغربت.
علشان كده ما فتحتهاش.
قلت لنفسي… لازم أول واحد يشوفها يبقى إنت.
خدتها من إيده.
وإيدي كانت بتترعش.
رجعت على الشركة.
دخلت مكتبي.
وقفلت الباب.
وشغلت الكمبيوتر.
أول ملف اتفتح…
كان تسجيل من كاميرا مراقبة داخل هنجر الطائرات الخاصة.
التاريخ…
قبل الرحلة بساعتين.
ظهر مهندس الصيانة وهو بيخلص شغله.
بعدها بخمس دقايق…
دخل راجل لابس كاب ونظارة.
وشه ماكانش واضح.
بص حواليه…
وبعدين فتح غطاء صغير في جسم الطائرة.
فضل منحنٍ حوالي دقيقة.
وبعدين قفله…
وخرج بسرعة.
وقفت الفيديو.
ورجعته تاني.
وتالت.
كل مرة كنت بحاول أشوف وشه.
لكن مفيش.
بعدها فتحت الملف التاني.
كان تسجيل صوتي.
صوت راجل كبير في السن.
واضح إنه بيسجل وهو خايف.
قال:
“أنا اسمي حمدي…
اشتغلت في شركة الطيران خمسة وعشرين سنة.
واللي هقوله ده يمكن يخليني أموت.
لكن ضميري مبقاش مستحمل.
قبل رحلة الأستاذ آدم…
في واحد إداني مبلغ كبير.
وقال لي أخرج من الوردية قبل معادها.
ولما رفضت…
هددني.
وفي آخر لحظة…
شوفت شخص بيدخل منطقة الصيانة من غير تصريح.
بلغت مديري…
لكن تاني يوم…
اترفت من الشغل.”
التسجيل خلص.
قعدت مكاني.
نفسي كان تقيل.
لكن التسجيل ده…
ماكانش دليل كافي على إن الحادث متدبر.
كان مجرد بداية.
رفعت سماعة التليفون.
وكلمت كريم.
قلت:
— هاتلي الراجل ده.
قال:
— حاولت.
اختفى.
قلت:
— يعني؟
قال:
— ساب بيته من يومين.
ومحدش يعرف راح فين.
—
في الوقت ده…
كنت بروح المستشفى كل يوم.
هبة كانت بتجهز للعملية.
ورغم تعبها…
كانت بتحاول تضحك.
دخلت عليها مرة…
لقيتها شايلة حياة.
وبتغني لها بصوت واطي.
وقفت عند الباب.
أتفرج عليهم.
هبة لاحظتني.
ابتسمت.
وقالت:
— واقف ليه؟
تعالى شيل بنتك.
خدت حياة منها.
وكانت أول مرة أنامها على صدري.
إيدي كانت كبيرة عليها.
لكنها أول ما سمعت دقات قلبي…
نامت.
هبة ضحكت.
وقالت:
— شكلها عرفت باباها.
بصيت للبنت.
وقلت:
— أوعدك…
ولا واحدة فيكم هتتأذي تاني.
—
بعد يومين…
دخلت هبة غرفة العمليات.
الساعة الأولى عدت.
وبعدين التانية.
كنت كل شوية أقوم أقف.
وأرجع أقعد.
كريم كان معايا.
قال:
— هتقوم بالسلامة.
لكن قلبي كان رافض يهدى.
بعد أربع ساعات…
خرج الجراح.
شال الكمامة.
وابتسم.
قال:
— الحمد لله.
العملية نجحت.
حسيت إن جبل كان فوق صدري واتشال.
سجدت في ممر المستشفى.
وأنا بحمد ربنا.
—
بعد أسبوع…
رجعنا البيت.
وحياة بدأت تضحك لأول مرة.
الفيلا رجع فيها صوت الحياة.
لكن الهدوء…
ماكملش.
السكرتيرة خبطت على باب مكتبي.
وقالت:
— في راجل مُسن برة.
بيقول إنه لازم يشوف حضرتك.
وبيأكد إن الموضوع له علاقة بحادث الطيارة.
خرجت بسرعة.
لقيت راجل في أواخر الستينات.
ملامحه مرهقة.
ولابس هدوم بسيطة.
أول ما شافني…
قال:
— أنا معرفش هعيش قد إيه.
بس لازم أقول الحقيقة.
دخلته المكتب.
قفل الباب بنفسه.
وبص حواليه.
كأنه خايف حد يسمعه.
طلع ظرف قديم من تحت الجاكيت.
وحطه قدامي.
وقال:
— افتحه.
فتحت الظرف.
كان فيه صورة.
أول ما بصيت فيها…
اتجمدت.
الصورة كانت ملتقطة من بعيد…
للشخص اللي دخل هنجر الطائرات.
لكن المرة دي…
وشه كان ظاهر بوضوح.
رفعت الصورة قدام عيني.
واتسعت عيني من الصدمة.
لأن الشخص اللي في الصورة…
ماكنش غريب.
كنت أعرفه…
وأثق فيه…
من أكتر من عشرين سنة.
الجزء السادس
فضلت باصص في الصورة…
يمكن دقيقة كاملة.
مش قادر أنطق.
الراجل المسن كان متابع ملامحي في هدوء.
وقال:
— عرفت هو مين… صح؟
بلعت ريقي.
وقلت بصوت مبحوح:
— عارفه…
بس مش قادر أصدق.
الصورة كانت لشخص اسمه فؤاد.
مدير الأمن في مجموعتي.
راجل اشتغل معايا من أول ما الشركة كان فيها خمس موظفين.
كان معايا في كل خطوة.
وفي كل نجاح.
ولما عملت حادث الطيارة…
كان أول واحد زارني في المستشفى.
قلت للرجل:
— إنت جبت الصورة دي منين؟
قال:
— كنت شغال في شركة الأمن اللي بتحرس هنجر الطائرات.
الكاميرات اتسجلت عليها اللقطة دي.
لكن بعد الحادث بساعات…
حد سحب أجهزة التسجيل.
ولولا إني كنت مصور الشاشة بموبايل…
ماكانش فضل أي دليل.
بصيت للصورة مرة تانية.
وقلت:
— والدليل ده ليه مخبيته كل الشهور دي؟
نزل راسه.
وقال:
— لأنهم هددوني.
قالولي لو اتكلمت…
ولادي هيختفوا.
سكت شوية…
وبعدين كمل:
— لكن لما عرفت إن مراتك اترمت في الشارع…
وإنهم دمروا حياتكم…
مقدرتش أسكت أكتر.
—
خرج الراجل.
وسابني لوحدي.
فضلت أفكر.
في حاجة كانت غلط.
فؤاد…
ممكن يكون دخل الهنجر.
لكن ليه؟
وهل ده معناه إنه هو اللي تسبب في الحادث؟
ولا كان بينفذ شغل عادي؟
قررت ما أتهموش من غير دليل.
كلمت كريم.
وقلتله:
— هاتلي كل تحركات فؤاد يوم الحادث.
قال:
— حاضر.
—
تاني يوم…
فؤاد دخل مكتبي كعادته.
ابتسم.
وقال:
— حمد لله على سلامتك يا باشا.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت:
— اقعد.
قعد قدامي.
كان طبيعي جدًا.
اتكلمنا في الشغل.
ولا مرة حس إنه تحت المراقبة.
وفي نص الكلام…
قلت فجأة:
— بالمناسبة…
إنت كنت فين يوم رحلة الطيارة؟
وشه اتغير…
لكن بسرعة رجع طبيعي.
وقال:
— كنت في الشركة.
قلت:
— متأكد؟
قال بثقة:
— طبعًا.
فتحت درج المكتب.
وطلعت الصورة.
وحطيتها قدامه.
ابتسامته اختفت.
بص للصورة…
وبعدين بصلي.
سكت.
قلت:
— عايز تفسير.
تنهد طويلًا.
وقال:
— أقدر أفسر.
لكن مش هنا.
قلت:
— ليه؟
قال:
— لأن الحقيقة…
أخطر من اللي إنت متخيله.
—
في نفس الوقت…
هبة كانت في الفيلا.
مع حياة.
وبدأت ترجع تشتغل شوية في المطبخ.
قالت للخادمة:
— نفسي أعمل كب كيك بإيدي.
ابتسمت الخادمة.
وقالت:
— الأستاذ آدم هيطير من الفرحة.
هبة ضحكت.
وبدأت تخلط الدقيق والزبدة.
لكن وهي بتفتح أحد أدراج المطبخ…
استغربت.
كان فيه مفتاح صغير.
مربوط بسلسلة قديمة.
عرفته من أول نظرة.
مفتاح الخزنة القديمة.
الخزنة اللي كانت في الشقة الصغيرة…
أول بيت عاشوا فيه قبل الغنى.
همست لنفسها:
— إزاي ده هنا؟
لأنها كانت متأكدة…
إن المفتاح اختفى من سنين.
—
بالليل…
رجعت البيت.
لقيت هبة مستنياني.
حطت المفتاح في إيدي.
وقالت:
— فاكره؟
بصيتله…
واتصدمت.
قلت:
— ده مستحيل…
ده كان ضاع.
قالت:
— لقيته في درج المطبخ.
سكتنا إحنا الاتنين.
لأننا كنا عارفين…
إن المفتاح ده بيفتح خزنة صغيرة.
وفي الخزنة…
كانت فيه أوراق قديمة.
وأول عقد شراكة.
ووصية كتبها أبويا قبل وفاته.
لكن الأهم…
كان فيها فلاشة احتياطية.
كنت أنا اللي حاططها بإيدي…
من أكتر من ثماني سنين.
ولا حد غيري يعرف إنها موجودة.
بصيت لهبة.
وقلت:
— لازم نسافر بكرة الصبح.
قالت:
— على فين؟
قلت:
— على شقتنا القديمة.
يمكن هناك…
نلاقي الحقيقة اللي الكل بيحاول يخبيها.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتفي.
كان كريم.
رديت بسرعة.
لقيته بيهمس بصوت مرتعش:
— آدم…
متروحش الشقة لوحدك…
أنا هناك دلوقتي…
ولقيت بابها مفتوح…
وفي حد لسه خارج منها من ثواني.
يتبع
حكايات اسما السيد 3
الجزء السادس
فضلت باصص في الصورة…
يمكن دقيقة كاملة.
مش قادر أنطق.
الراجل المسن كان متابع ملامحي في هدوء.
وقال:
— عرفت هو مين… صح؟
بلعت ريقي.
وقلت بصوت مبحوح:
— عارفه…
بس مش قادر أصدق.
الصورة كانت لشخص اسمه فؤاد.
مدير الأمن في مجموعتي.
راجل اشتغل معايا من أول ما الشركة كان فيها خمس موظفين.
كان معايا في كل خطوة.
وفي كل نجاح.
ولما عملت حادث الطيارة…
كان أول واحد زارني في المستشفى.
قلت للرجل:
— إنت جبت الصورة دي منين؟
قال:
— كنت شغال في شركة الأمن اللي بتحرس هنجر الطائرات.
الكاميرات اتسجلت عليها اللقطة دي.
لكن بعد الحادث بساعات…
حد سحب أجهزة التسجيل.
ولولا إني كنت مصور الشاشة بموبايل…
ماكانش فضل أي دليل.
بصيت للصورة مرة تانية.
وقلت:
— والدليل ده ليه مخبيته كل الشهور دي؟
نزل راسه.
وقال:
— لأنهم هددوني.
قالولي لو اتكلمت…
ولادي هيختفوا.
سكت شوية…
وبعدين كمل:
— لكن لما عرفت إن مراتك اترمت في الشارع…
وإنهم دمروا حياتكم…
مقدرتش أسكت أكتر.
—
خرج الراجل.
وسابني لوحدي.
فضلت أفكر.
في حاجة كانت غلط.
فؤاد…
ممكن يكون دخل الهنجر.
لكن ليه؟
وهل ده معناه إنه هو اللي تسبب في الحادث؟
ولا كان بينفذ شغل عادي؟
قررت ما أتهموش من غير دليل.
كلمت كريم.
وقلتله:
— هاتلي كل تحركات فؤاد يوم الحادث.
قال:
— حاضر.
—
تاني يوم…
فؤاد دخل مكتبي كعادته.
ابتسم.
وقال:
— حمد لله على سلامتك يا باشا.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت:
— اقعد.
قعد قدامي.
كان طبيعي جدًا.
اتكلمنا في الشغل.
ولا مرة حس إنه تحت المراقبة.
وفي نص الكلام…
قلت فجأة:
— بالمناسبة…
إنت كنت فين يوم رحلة الطيارة؟
وشه اتغير…
لكن بسرعة رجع طبيعي.
وقال:
— كنت في الشركة.
قلت:
— متأكد؟
قال بثقة:
— طبعًا.
فتحت درج المكتب.
وطلعت الصورة.
وحطيتها قدامه.
ابتسامته اختفت.
بص للصورة…
وبعدين بصلي.
سكت.
قلت:
— عايز تفسير.
تنهد طويلًا.
وقال:
— أقدر أفسر.
لكن مش هنا.
قلت:
— ليه؟
قال:
— لأن الحقيقة…
أخطر من اللي إنت متخيله.
—
في نفس الوقت…
هبة كانت في الفيلا.
مع حياة.
وبدأت ترجع تشتغل شوية في المطبخ.
قالت للخادمة:
— نفسي أعمل كب كيك بإيدي.
ابتسمت الخادمة.
وقالت:
— الأستاذ آدم هيطير من الفرحة.
هبة ضحكت.
وبدأت تخلط الدقيق والزبدة.
لكن وهي بتفتح أحد أدراج المطبخ…
استغربت.
كان فيه مفتاح صغير.
مربوط بسلسلة قديمة.
عرفته من أول نظرة.
مفتاح الخزنة القديمة.
الخزنة اللي كانت في الشقة الصغيرة…
أول بيت عاشوا فيه قبل الغنى.
همست لنفسها:
— إزاي ده هنا؟
لأنها كانت متأكدة…
إن المفتاح اختفى من سنين.
—
بالليل…
رجعت البيت.
لقيت هبة مستنياني.
حطت المفتاح في إيدي.
وقالت:
— فاكره؟
بصيتله…
واتصدمت.
قلت:
— ده مستحيل…
ده كان ضاع.
قالت:
— لقيته في درج المطبخ.
سكتنا إحنا الاتنين.
لأننا كنا عارفين…
إن المفتاح ده بيفتح خزنة صغيرة.
وفي الخزنة…
كانت فيه أوراق قديمة.
وأول عقد شراكة.
ووصية كتبها أبويا قبل وفاته.
لكن الأهم…
كان فيها فلاشة احتياطية.
كنت أنا اللي حاططها بإيدي…
من أكتر من ثماني سنين.
ولا حد غيري يعرف إنها موجودة.
بصيت لهبة.
وقلت:
— لازم نسافر بكرة الصبح.
قالت:
— على فين؟
قلت:
— على شقتنا القديمة.
يمكن هناك…
نلاقي الحقيقة اللي الكل بيحاول يخبيها.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتفي.
كان كريم.
رديت بسرعة.
لقيته بيهمس بصوت مرتعش:
— آدم…
متروحش الشقة لوحدك…
أنا هناك دلوقتي…
ولقيت بابها مفتوح…
وفي حد لسه خارج منها من ثواني.
الجزء السابع
جسمي كله اتشد.
قمت من مكاني مرة واحدة.
وقلت لكريم بسرعة:
— إوعى تدخل!
لكن كان فات الأوان.
سمعت صوت خطواته في التليفون.
وبعدين صوته وهو بينادي:
— في حد هنا؟
ثانيتين…
ثلاثة…
وبعدين سمعته بيقول:
— واضح إنه هرب من الشباك الخلفي.
تنفست الصعداء.
قلت:
— متلمسش أي حاجة… أنا جاي.
قفلت المكالمة.
وهبة كانت واقفة قدامي.
واضح إنها سمعت كل حاجة.
قالت بقلق:
— هتروح؟
هزيت راسي.
— لازم.
قالت وهي ماسكة إيدي:
— أوعى تروح لوحدك.
ابتسمت.
— المرة دي… مش هستخف بحاجة.
—
بعد أقل من نصف ساعة…
وصلت أنا وكريم.
الشقة القديمة كانت زي ما سبتها من سنين.
الدور الثالث.
نفس الباب الخشب.
نفس السلم الضيق.
لكن الباب…
كان فعلًا مفتوح.
دخلنا بحذر.
كل حاجة كانت مقلوبة.
الأدراج مفتوحة.
الدولاب متكسر.
حد كان بيدور على حاجة.
لكن واضح إنه ملقاش اللي عايزه.
ابتسم كريم وقال:
— الحمد لله.
قلت:
— على إيه؟
قال:
— لو كان لقاها…
كان زمان الخزنة فاضية.
بصيت ناحية الحائط.
الصورة القديمة اللي كانت معلقة فوق المكتبة…
مكانها اتغير.
قربت منها.
رفعتها.
وظهر وراها تجويف صغير في الحائط.
ابتسمت لأول مرة.
قلت:
— لسه مكانها.
دخلت المفتاح.
سمعنا صوت “تك”.
والباب الحديد الصغير اتفتح.
جوه…
كان فيه ظرف جلدي أسود.
وفلاشة.
ودفتر ملاحظات قديم.
ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط أبويا:
“يفتح بمعرفة آدم فقط.”
حسيت قلبي بيدق بسرعة.
فتحت المظروف.
كانت رسالة.
خط أبويا…
زي ما هو.
بدأت أقرأ بصوت منخفض:
“يا آدم…
لو بتقرأ الرسالة دي…
يبقى أنا غالبًا مش موجود.
وفي حاجة كبيرة حصلت.
أنا علمتك طول عمري تثق في الناس…
لكن للأسف…
أنا نفسي وثقت في الشخص الغلط.”
وقفت.
بصيت لكريم.
رجعت أكمل.
“في ناس هتحاول تاخد اللي بنيناه.
ولو حصل لي أي مكروه…
راجع الفلاشة.
لكن قبل ما تحكم على أي حد…
اتأكد بنفسك.
لأن الحقيقة ساعات بتكون أعقد من اللي الناس بتحكيه.”
قفلت الرسالة.
وأنا حاسس إن أبويا كان بيتكلم معايا دلوقتي.
وصلت الفلاشة باللاب توب.
ظهر مجلد واحد.
اسمه:
“الأمانة”.
فتحته.
كان فيه عقود.
وحسابات.
وتسجيلات اجتماعات.
وأخيرًا…
فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر أبويا.
قاعد في مكتبه.
واضح إنه كان مسجل الفيديو بنفسه.
قال:
“آدم…
لو الفيديو ده وصلك…
يبقى في حد حاول يسرق تعب عمرنا.
لكن افتكر…
مش كل واحد حواليك عدو.
وفي نفس الوقت…
مش كل قريب أمين.”
كمل يتكلم عن تفاصيل شركاته.
وعن استثمارات قديمة.
وفجأة…
ذكر اسمًا خلانا أنا وكريم نبص لبعض.
الاسم…
ماكانش اسم أمي.
ولا دينا.
ولا فؤاد.
كان اسم شخص…
ماخطرش على بالي لحظة واحدة.
عمي جلال.
أخو أبويا.
الراجل اللي عايش بره مصر من أكتر من خمس عشرة سنة.
واللي كان كل ما يكلمني…
يقولي:
“إنت ابني قبل ما تكون ابن أخويا.”
سكت الفيديو لحظة.
ثم ظهر أبويا وهو يقول:
“لو جرالي حاجة…
أول واحد لازم تراجعه…
هو جلال.”
في اللحظة نفسها…
رن هاتف كريم.
رد.
ولون وشه اتغير.
قفل المكالمة ببطء.
بصلي وقال:
— آدم…
في خبر غريب.
قلت:
— إيه؟
قال:
— جلال رجع مصر…
من أسبوع.
ومحدش في العيلة قالك.
الجزء الثامن
فضلت باصص لكريم…
وحاسس إن كل الحقيقة بتتفك قدامي حتة حتة.
قلت بهدوء:
— عمي جلال رجع… ومحدش بلغني؟
كريم هز راسه.
— رجع باسم شركة أجنبية… ونزل في فندق لمدة يومين… وبعدها اختفى.
قعدت على أقرب كرسي.
دماغي كانت بتلف.
عمي جلال…
كان أكتر واحد أبويا يثق فيه.
ولما أبويا مات…
هو اللي حضر الجنازة.
وحضني وقتها وقال:
“إوعى تقلق… أنا في ضهرك.”
ليه أبويا يسيب رسالة يحذرني منه؟
—
رجعت البيت متأخر.
هبة كانت لسه صاحية.
أول ما شافت وشي…
عرفت إن في حاجة.
قالت بهدوء:
— الرسالة فيها إيه؟
قعدت جنبها.
وحكيتلها كل حاجة.
من أول الفيديو…
لحد اسم عمي جلال.
هبة فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت:
— آدم…
هو عمرك سألت نفسك…
مين المستفيد الحقيقي من كل اللي حصل؟
بصيتلها.
قالت:
— لو أنت مت في الحادث…
مين كان هيمسك الشركات؟
قلت:
— مجلس الإدارة… لحد ما تتنفذ الوصية.
قالت:
— والوصية كانت بتقول إيه؟
سكت.
لأني…
بصراحة…
ماكنتش قريتها من يوم وفاة أبويا.
—
تاني يوم الصبح…
طلبت الوصية من المستشار القانوني.
قعدنا أنا وهو في المكتب.
فتح الملف.
وبدأ يقرأ.
كانت وصية عادية…
لحد ما وصل لبند أخير.
رفع عينه.
وبصلي.
وقال:
— تحب أكمل؟
قلت:
— أكمل.
قرأ:
“في حالة وفاة آدم قبل أن يُرزق بأبناء…
تنتقل حصتي كاملة إلى أخي جلال…
ليديرها حتى يتم بيع المجموعة.”
حسيت قلبي وقف.
أنا وقت الحادث…
ماكنش حد يعرف إن هبة حامل.
يعني…
لو كنت مت فعلًا…
عمي جلال كان هيبقى صاحب السيطرة على كل حاجة.
بصيت للمستشار.
قلت:
— البند ده كان معروف؟
قال:
— لا.
الوصية كانت في خزنة المحكمة.
وماحدش يطلع عليها إلا بعد تحقق الشرط.
طلعت من المكتب…
وأول مرة…
بدأ الشك يدخل قلبي ناحية عمي.
لكن كنت لسه رافض أتهمه.
من غير دليل.
—
بعد الظهر…
وصلني اتصال من رقم دولي.
رديت.
جالي صوت هادي.
وقال:
— مساء الخير يا آدم.
عرفت الصوت من أول كلمة.
عمي جلال.
قلت ببرود:
— عرفت إنك رجعت.
ضحك.
وقال:
— كنت مستني تكلم.
قلت:
— ليه مخبيتش عليا؟
قال:
— لأن في كلام مينفعش في التليفون.
قلت:
— نتقابل.
رد بسرعة:
— النهارده.
الساعة تسعة.
في الفيلا القديمة بتاعة أبوك.
وجي لوحدك.
بصيت قدامي.
وقلت:
— حاضر.
وقفلت.
—
هبة سمعت آخر المكالمة.
قالت بقلق:
— هتروح؟
قلت:
— لازم.
قالت:
— أنا قلبي مش مطمن.
ابتسمت.
— ولا أنا.
لكن لازم أعرف الحقيقة.
قبل ما أخرج…
حضنت حياة.
كانت نايمة.
وشها الصغير…
فكرني ليه لازم أكمل.
بصيت لهبة.
وقلت:
— لو اتأخرت…
اتصلي بكريم فورًا.
قالت وهي بتحاول تخبي خوفها:
— هرجعك لينا يا آدم.
ابتسمت.
ومشيت.
—
الفيلا القديمة كانت مهجورة.
نفس الأشجار.
نفس البوابة الحديد.
فتحت الباب.
دخلت.
كان الضلام مالي المكان.
وفجأة…
نور الأباجورة اشتغل.
ولقيت عمي جلال قاعد على كرسي.
قدامه فنجان قهوة.
ابتسم أول ما شافني.
وقال:
— اتأخرت خمس دقايق.
قعدت قدامه.
وقلت:
— قول اللي عندك.
سكت شوية.
وبعدين قال جملة…
خلت الدم يهرب من وشي.
قال:
— أول حاجة لازم تعرفها…
إن الحادث اللي حصلك…
أنا كنت أول واحد حاول يمنعه.
رفعت عيني فيه.
ولأول مرة…
ماعرفتش أحدد…
هل الراجل اللي قدامي بيقول الحقيقة…
ولا بيبدأ أكبر كذبة في حياته.
الجزء الأخير
بصيت لعمي جلال…
وقلت بحدة:
— يعني إيه؟
تنهد وقال:
— قبل رحلتك بيوم، وصلني خبر إن في حد بيحاول يعبث بالطائرة. كلمتك أكتر من مرة، لكن تليفونك كان مقفول، فاتصلت بفؤاد وطلبت منه يروح بنفسه يتأكد.
اتسعت عيني.
— فؤاد؟
هز رأسه.
— أيوه. عشان كده الكاميرات صورته داخل الهنجر. هو دخل يمنع الكارثة… مش يعملها.
افتكرت الصورة…
وفعلاً، ماكنش فيها أي دليل إنه عمل حاجة، مجرد إنه دخل.
قلت:
— يبقى مين؟
فتح جلال حقيبة صغيرة كانت جنبه.
طلع منها ملف.
وقال:
— قبل ما تتهم أي حد… اقرأ.
فتحت الملف.
كان فيه تحويلات مالية.
ورسائل.
وتقارير تحقيق داخلي.
الاسم اللي كان متكرر في كل ورقة…
كان اسم رئيس قسم الحسابات السابق.
الراجل اللي كنت فصلته قبل الحادث بستة شهور بعد ما اكتشفت اختلاسه ملايين الجنيهات.
جلال قال:
— الراجل ده كان شايف إنك دمرت مستقبله. التحقيقات بعد الحادث أثبتت إنه دفع رشاوى لواحد من عمال الصيانة علشان يعبث بالطائرة انتقامًا منك. العامل اعترف قبل أيام بعد القبض عليه في قض*ية تانية.
فضلت ساكت.
كل قطعة من اللغز بدأت تركب.
قلت:
— وأمي… ودينا؟
قال بحزن:
— هما استغلوا الحادث. صدقوا إنك ممكن متفوقش، وطمعوا في الفلوس. لكن ملهمش علاقة بسقوط الطائرة.
خرجت من الفيلا…
وأول حاجة عملتها إني رحت لفؤاد.
أول ما شافني…
وقف وقال:
— سامحتني؟
حضنته.
وقلت:
— أنا اللي آسف إني شكيت فيك.
نزلت دموعه.
وقال:
— كنت مستعد أخسر شغلي… بس مش ثقتك.
—
بعد أسابيع…
الشرطة أعلنت انتهاء التحقيق.
المتهم الرئيسي اعترف.
والعامل اللي نفذ العبث بالطائرة اعترف هو كمان.
أما أمي ودينا…
فاتحاكموا في قضايا الاستيلاء على الأموال، والتزوير، وطرد هبة من المنزل والاستيلاء على ممتلكاتها.
رغم كل اللي حصل…
ماشمّتّش فيهم.
طلبت من المحامي يسترد كل حق هبة.
وبس.
قلت له:
— العدالة هي اللي تقول كلمتها.
—
بعد شهور…
وقفت أنا وهبة قدام العربية الخشب القديمة.
اللي بدأت منها حكايتنا.
قلت لها:
— فاكرة أول يوم بعنا فيه كب كيك؟
ضحكت.
وقالت:
— بعنا تلات قطع بس.
قلت:
— وكنت مبسوط كأننا كسبنا الدنيا.
ابتسمت وقالت:
— لأننا كنا مع بعض.
اقترحت عليها نعمل حاجة مختلفة.
نرجع نبيع الكب كيك…
لكن مش علشان الفلوس.
كل أرباح العربية تروح لعلاج الأطفال وأسرهم.
وافقت من غير تردد.
وبقت العربية رمز لبداية جديدة.
كل يوم جمعة…
كنا نقف إحنا الاتنين.
أنا أقدم الكب كيك.
وهبة تبتسم للناس.
وحياة الصغيرة…
تقف بينا وهي بتضحك.
—
وفي افتتاح أول فرع جديد للشركة بعد الحادث…
وقفت على المسرح.
وكل الموظفين موجودين.
قلت لهم:
— أكبر خسارة في حياتي ما كانتش الطيارة…
كانت إني صدقت كلام الناس عن الإنسان الوحيد اللي عمره ما خانني.
وبعدين نزلت من على المسرح.
ومشيت لهبة.
مسكت إيدها قدام الكل.
وقلت:
— الشركة دي نجحت بعقلي…
لكن حياتي نجت بسبب قلبك.
ابتسمت هبة.
وقالت وهي بتبص لحياة:
— وربنا عوضنا أحسن من كل اللي راح.
رفعت حياة إيديها الصغيرة ناحيتنا.
شلتها بينا إحنا الاتنين.
واتصورنا الصورة اللي اتحطت بعد كده في مدخل الشركة.
تحتها جملة واحدة…
“الثقة تُبنى بالأفعال… لا بالشائعات.”
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق