القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت نص حقي كامله 




نص حقي ج1 بقلم ندي الجمل


“أخت جوزي ضربتني في نص الشارع علقة موت… علشان شافتني واقفة قدام محل الدهب اللي كانت بتشتري منه.”

أنا اسمي سارة.

بقالي 12 سنة متجوزة أحمد.

بعد جوازنا بشهرين بس، سافر يشتغل بره، ومن ساعتها وهو بينزل إجازة شهرين كل سنتين ويرجع تاني. خلال السنين دي ربنا رزقنا بولدين، ياسين وسليم، وأنا اللي ربيتهم وشلت مسؤولية البيت لوحدي.

أحمد عمره ما اتأخر في المصاريف، لكن كان دايمًا يحول الفلوس على حساب أخته هبة.

وكل ما أقوله: “يا أحمد، ليه متحولهاش على حسابي؟”

كان يضحك ويقول: “علشان متتعبيش نفسك في البنك كل شهر. هبة تستلمها وتوصلهالك لحد البيت.”

وكنت بثق فيه… وفيها.

أول كل شهر، كانت هبة تخبط عليا الباب، وتديني ظرف فيه عشرة آلاف جنيه، وتقول بابتسامة: “أخويا بيسلم عليكي، وبيقول دي مصاريف الشهر.”

وأنا كنت باخدهم، وأحمد ربنا إن جوزي رغم الغربة عمره ما نسي بيته ولا ولاده.

لحد اليوم اللي حياتي كلها اتقلبت.

كنت راجعة من المدرسة بعد ما خلصت شغلي، وعديت بالصدفة من قدام أشهر محل دهب في البلد.

لفت نظري عربية هبة واقفة قدام المحل.

استغربت.

وقفت أبص من بعيد، لقيتها خارجة من المحل وشايلة شنطة كبيرة عليها اسم المحل.

وفي اللحظة دي…

وقعت منها فاتورة على الأرض من غير ما تاخد بالها.

جريت أنادي عليها:

“يا هبة… استني، الفاتورة وقعت منك.”

لكنها كانت ركبت العربية ومشيت.

انحنيت أخد الفاتورة علشان ألحقها.

وأول ما بصيت فيها…

إيدي اترعشت.

إجمالي الفاتورة: مليون ومية ألف جنيه.

فضلت أبص للرقم كذا مرة.

يمكن قريته غلط…

يمكن فيه صفر زيادة…

لكن لأ.

الرقم كان واضح.

وفي لحظة…

وقفت العربية فجأة.

بابها اتفتح.

ونزلت هبة تجري ناحيتي.

خطفت الفاتورة من إيدي بعنف، وقبل ما أنطق بحرف…

نزل قلم قوي على وشي.

اتخبطت من قوة الضربة.

لكنها ما اكتفتش بكده.

شدتني من شعري، ووقعتني على الأرض، وفضلت تضرب فيا قدام الناس، وهي بتصرخ:

“إوعي تدخلي نفسك في اللي مالكيش فيه… فاهمة؟!”

الناس جريت تخلصني من بين إيديها.

ولما بعدوها عني…

بصيت في عينيها.

الغريب إنها ما كانتش غضبانة…

كانت مرعوبة.

وكأن مجرد إني شوفت الفاتورة…

كشف السر اللي استخبّى عني أنا وأولادي لمدة 12 سنة.


رجعت البيت وأنا جسمي كله بيوجعني.

وشي كان متورم، وهدومي متبهدلة، وإيدي بتترعش.

أول ما فتحت الباب، جري عليا ياسين.

اتصدم أول ما شاف وشي.

قال وهو بيعيط:

“ماما… مين عمل فيكي كده؟”

حضنته وأنا بكتم دموعي.

وقلت:

“مفيش يا حبيبي… خناقة بسيطة وعدت.”

لكن الحقيقة…

إن عمري كله كان بيتكسر جوايا.

نيمت ياسين وسليم، ودخلت أوضتي.

فضلت أبص في المراية.

مكان القلم لسه باين.

وأثر صوابع هبة على دراعي.

مسكت موبايلي واتصلت بـ أحمد.

رد بعد كذا رنة.

وقال بصوته الهادي:

“إزيك يا سارة؟ أخبار الولاد إيه؟”

أول ما سمعت صوته، مقدرتش أتمالك نفسي.

انفجرت في العياط.

اتوتر وقال بسرعة:

“مالك؟ حصل إيه؟”

قلت وأنا بعيط:

“أختك ضربتني في نص الشارع قدام الناس.”

سكت شوية…

وقال:

“ضربتك؟ ليه؟”

حكيتله كل اللي حصل.

من أول ما شفتها خارجة من محل الدهب…

لحد ما ضربتني.

فضل ساكت.

وبعدين قال:

“أنا هكلمها.”

سألته وأنا لسه ببكي:

“يا أحمد… هبة جابت منين دهب بأكتر من مليون جنيه؟”

قال باستغراب:

“مليون جنيه؟!”

قلت:

“أيوه… شفت الفاتورة بإيديا.”

حسيت إنه اتلخبط.

لكنه قال في الآخر:

“يمكن محمود اشتراهولها.”

ابتسمت بمرارة.

“محمود؟! إنت عارف شغله على قده.”

سكت.

وقبل ما يقفل، سألني السؤال اللي بيسأله كل شهر من غير ما أنتبه لمعناه:

“المصاريف وصلتلك الشهر ده؟”

قلت تلقائيًا:

“آه… وصلت.”

قال:

“الحمد لله.”

وقفل المكالمة.

فضلت ماسكة الموبايل.

وفجأة…

استوعبت حاجة عمري ما أخدت بالي منها.

أحمد عمره ما سألني:

“استلمتي كام؟”

كان دايمًا بيسأل سؤال واحد بس…

“المصاريف وصلت؟”

وأنا كنت أرد بنفس الإجابة…

“آه… وصلت.”

ولا مرة في 12 سنة…

اتكلمنا عن المبلغ.

وفي اللحظة دي…

حسيت إن في حاجة كبيرة جدًا مستخبية عني…

وحلفت بيني وبين نفسي…

إني مش هنام غير لما أعرف الحقيقة.



تاني يوم صحيت وأنا دماغي هتنفجر من التفكير.

فضلت أراجع كل كلمة قالها أحمد في مكالمتنا.

“المصاريف وصلت؟”

بس…

عمره ما قال:

“استلمتي كام؟”

قمت لبست، ووديت ياسين وسليم المدرسة.

لكن بدل ما أرجع البيت…

روحت أقف قدام محل الدهب.

المحل كان لسه فاتح.

دخلت وأنا قلبي بيدق.

واحد من الموظفين قرب مني وقال:

“تحت أمرك يا فندم.”

قلتله بابتسامة متوترة:

“أنا كنت هنا امبارح… والمدام اللي كانت بتشتري دهب وقعت منها فاتورة.”

بصلي باستغراب.

“حضرتك تقصدي مين؟”

قلت بسرعة:

“مدام هبة.”

أول ما سمع اسمها…

اتغيرت ملامحه.

وقال:

“آسف يا فندم… مقدرش أقول أي معلومات تخص العملاء.”

هزيت راسي ومشيت.

لكن قبل ما أخرج…

سمعت اتنين من الموظفين بيتكلموا بصوت واطي.

واحد قال للتاني:

“المدام دي بتيجي كل فترة تشتري دهب بمبالغ كبيرة.”

والتاني رد:

“ربنا يزيدها… دي من أكبر العملاء عندنا.”

خرجت من المحل وأنا حاسة إن شكوكي بتكبر.

ركبت تاكسي وروحت على بيت هبة.

وقفت بعيد، من غير ما تحس بيا.

بعد حوالي ساعة…

شوفت عربية نقل صغيرة واقفة قدام العمارة.

ونزل منها راجلين شايلين خزنة حديد جديدة.

الخزنة اتطلعت لشقة هبة.

وقتها قلبي وقع.

قلت لنفسي:

“واحدة كل شوية تشتري دهب… ودلوقتي جابت خزنة.”

أكيد الدهب مش قليل.

رجعت البيت.

وفضلت طول الليل أفكر.

لحد ما افتكرت حاجة.

أحمد أول ما سافر، كان باعتلي رقم واحد اسمه عم حسين.

وقالي وقتها:

“لو احتجتي أي حاجة وأنا مسافر، كلمي عم حسين، ده راجل ثقة.”

فتحت الواتساب.

فضلت أدور وسط المحادثات القديمة.

لحد ما لقيت الرقم.

إيدي كانت بتترعش وأنا بدوس على زر الاتصال…

لأني كنت حاسة…

إن المكالمة دي هتغير حياتي كلها.


فضلت أبص للموبايل ثواني…

وبعدين دوست على زر الاتصال.

رن كتير.

وفي الآخر رد راجل صوته كبير في السن.

“ألو… مين معايا؟”

قلت بتردد:

“حضرتك عم حسين؟”

قال:

“أيوه… مين حضرتك؟”

قلت:

“أنا سارة… مرات أحمد.”

أول ما سمع اسم أحمد، رحب بيا وقال:

“إزيك يا بنتي؟ أخبار أحمد والولاد إيه؟”

قلت:

“الحمد لله… بس أنا محتاجة أسأل حضرتك سؤال.”

قال:

“اتفضلي.”

بلعت ريقي وقلت:

“حضرتك تعرف أحمد كان بيبعتلي كام كل شهر؟”

سكت لحظة.

وبعدين قال باستغراب:

“ليه بتسألي؟”

حكيتله باختصار عن خناقتي مع هبة، وعن فاتورة الدهب.

فضل ساكت شوية.

وبعدين قال:

“بصي يا بنتي… أنا معرفش تفاصيل حياته دلوقتي، لكن وأنا شغال معاه في أول الغربة، كان موصيني كل شهر أراجع التحويل قبل ما يتبعت.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قلت:

“وكان كام؟”

قال:

“على حد فاكر… عشرين ألف جنيه.”

اتجمدت.

قلت بسرعة:

“حضرتك متأكد؟”

قال:

“أنا مش هفتي… لكن دي آخر حاجة فاكرها، وعدى عليها سنين.”

قلت:

“يعني ممكن يكون الرقم غلط؟”

رد:

“علشان أكون أمين معاكي… هراجع الورق القديم عندي، ولو لقيت أي حاجة هكلمك.”

شكرته وقفلت.

قعدت أبص قدامي.

لو كلام عم حسين صح…

يبقى أنا طول عمري باخد نص الفلوس بس.

لكن لو غلط…

يبقى أنا بظلم هبة.

وفضلت طول اليوم مستنية تليفونه.

الساعة بقت عشرة بالليل…

وأخيرًا موبايلي رن.

كان عم حسين.

رديت بسرعة.

قال بصوت متوتر:

“لقيت الورق يا بنتي…”

وقلبي وقع…

لما سمعته بيقول:

“أحمد فعلًا كان بيحول عشرين ألف جنيه كل شهر.”

يتبع…..


نص حقي ج2 بقلم ندي الجمل


فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أتكلم.

قلت بصوت مهزوز:

“حضرتك متأكد يا عم حسين؟”

قال بمنتهى الثقة:

“متأكد يا بنتي… ولقيت كمان صورة من أول كشف تحويل كان عندي في الملفات القديمة.”

بعد ثواني…

وصلتني صورة على الواتساب.

فتحتها…

لقيت اسم أحمد، وتحتها قيمة التحويل.

20,000 جنيه.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

يعني…

طول 12 سنة…

أنا وولادي كنا عايشين على نص حقنا.

قفلت مع عم حسين، وقعدت أبص للصورة.

كنت محتارة.

أكلم أحمد؟

ولا أواجه هبة؟

في الآخر قررت أكلم أحمد.

رن عليا بعد أقل من دقيقة.

واضح إنه كان مستني اتصالي.

قال:

“خير يا سارة؟”

قلت من غير مقدمات:

“أنا كلمت عم حسين.”

سكت.

كملت:

“وقالي إنك من أول يوم غربة، وإنت بتحول عشرين ألف جنيه كل شهر.”

فضل ساكت.

قلت وأنا بعيط:

“أنا عمري ما استلمت غير عشرة.”

ثواني طويلة عدت…

ولا كلمة.

بعدها سمعته بياخد نفس عميق، وقال:

“ابعتيلي الصورة.”

بعتها في نفس اللحظة.

فضل الخط مفتوح.

كنت سامعاه بيقلب في الورقة.

وفجأة قال:

“سارة… أقسم بالله أول مرة أعرف.”

قلت:

“يعني… إنت ماكنتش عارف؟”

قال بصوت كله قهر:

“لو كنت أعرف، كنت سيبت ولادي يعيشوا بنص حقهم؟”

لأول مرة…

حسيت إن الصدمة عنده أكبر من صدمتي.

قال بحزم:

“إوعي تكلمي هبة، ولا أمي سهير، ولا أي حد.”

سألته:

“ليه؟”

قال:

“لأن لو اللي أنا شاكك فيه طلع صح… لازم أمسكهم متلبسين.”

قلت بقلق:

“هتعمل إيه؟”

قال:

“أنا نازل مصر.”

قلت باستغراب:

“إجازتك لسه عليها سبعة شهور.”

رد بجملة واحدة…

“في حاجات أهم من الشغل.”

وقفل الخط.

فضلت أبص للموبايل.

وأول مرة من 12 سنة…

أحس إن أحمد مش راجع علشان يقضي إجازة…

راجع علشان يحاسب أقرب الناس ليه.


عدت أربعة أيام…

ولا مكالمة من أحمد.

كل ما أكلمه، يقولي:

“اصبري يا سارة… أول ما أوصل هتعرفي.”

كنت بموت من القلق.

وفجر اليوم الخامس…

سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.

بصيت من الشباك.

أول ما شفته نازل من العربية…

دموعي نزلت.

أحمد.

جاي من السفر.

من غير ما يبلغ حد.

نزلت جري فتحتله الباب.

أول ما دخل، حضن ياسين وسليم، وباسهم، لكن كان واضح إن دماغه في حتة تانية.

بصلي وقال:

“الصور معاكِ؟”

ناولته الموبايل.

قعد يقلب في صور التحويلات أكتر من مرة.

بعدها قال:

“يلا البسي.”

سألته:

“رايحين فين؟”

قال:

“عند هبة.”

ركبنا العربية.

طول الطريق ساكت.

ولا كلمة.

ولما وصلنا، قاللي:

“إوعي تتكلمي… سيبيني أنا.”

طلعنا.

هبة أول ما فتحت الباب وشافت أحمد، فرحت.

وقالت:

“يا نهار أبيض… أحمد! نزلت من غير ما تقول؟”

ضحك وقال بكل هدوء:

“وحشتيني يا هبة.”

دخل وقعد، وكأنه مش جاي يحاسب حد.

وبعد شوية قال:

“اعمليلي كوباية شاي.”

دخلت المطبخ وهي فرحانة.

بصلي باستغراب، كأنه بيقولي: “استني.”

بعد دقائق…

خرجت هبة بالشاي.

أخد منه رشفة.

وبعدين قال بابتسامة:

“بقولك يا هبة… أنا كنت بفكر أزود المصاريف من الشهر الجاي.”

عينيها لمعت.

وقالت بسرعة:

“ربنا يباركلك يا أحمد.”

قال:

“هخليهم أربعين ألف كل شهر.”

ابتسمت وقالت:

“قرار كويس.”

بصلها في عينيها وسألها بهدوء:

“تفتكري… سارة هتفرح لما تستلم الأربعين ألف؟”

هبة ردت من غير ما تفكر:

“أكيد هتفرح.”

في اللحظة دي…

حط أحمد كوباية الشاي على الترابيزة.

وقال وهو مثبت عينه فيها:

“غريبة…”

سكتت.

كمل:

“أصل سارة عمرها ما استلمت غير عشرة آلاف بس.”

واختفت الابتسامة من وش هبة…



هبة اتجمدت مكانها.

لكنها رجعت تماسكت بسرعة وقالت وهي بتضحك:

“إيه الكلام الغريب ده يا أحمد؟! سارة بتقولك كده؟”

أحمد بص لها بهدوء.

“أنا بسألك سؤال… سارة كانت بتستلم كام كل شهر؟”

قالت من غير تردد:

“عشرين ألف طبعًا… زي ما كنت بتبعت.”

لف ناحيتي وقال:

“سمعتي؟”

قلت وأنا طالعة صور التحويلات من موبايلي:

“أنا مستعدة أحلف على المصحف إني عمري ما استلمت غير عشرة.”

هبة اتعصبت وقالت:

“يعني أنا حرامية؟!”

أحمد قال:

“أنا لسه ما قولتش كده.”

في اللحظة دي…

اتفتح باب أوضة النوم.

وخرجت سهير، أم أحمد.

واضح إنها كانت نايمة على صوتهم.

أول ما شافت أحمد، ابتسمت وقالت:

“حمد لله على السلامة يا حبيبي.”

قام باس إيدها.

لكنها لاحظت التوتر.

قالت:

“في إيه؟”

رد أحمد وهو باصص في عين هبة:

“بسألها عن فلوس كنت ببعتها لسارة.”

سهير ردت بسرعة، وكأنها بتقفل الموضوع:

“يا ابني، سيبك من الكلام ده دلوقتي… أكيد في سوء تفاهم.”

أحمد استغرب.

لأن أمه ردت…

قبل ما هبة حتى تتكلم.

قال بهدوء:

“غريبة… أنا لسه ما قولتش فين سوء التفاهم.”

سهير سكتت.

أحمد كمل:

“أنا كنت ببعت عشرين ألف.”

بص لأخته.

“وسارة بتقول إنها كانت بتاخد عشرة.”

هبة بصت لأمها بسرعة…

نظرة صغيرة…

لكن أحمد لمحها.

كانت مجرد ثانية…

لكنها كانت كفاية.

ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة لأول مرة.

وقال:

“واضح إن الإجابة عندكم أنتم الاتنين…”

ثم وقف من مكانه…

وقال الجملة اللي قلبت لون وش سهير وهبة في لحظة:

“وروني الدهب.”


أول ما أحمد قال:

“وروني الدهب.”

هبة اتصنعت الاستغراب.

وقالت:

“دهب إيه؟”

أحمد رد بهدوء:

“الدهب اللي اشتريتيه من كام يوم.”

قالت بسرعة:

“ده دهبي… وأنا حرة فيه.”

قال:

“تمام… وأنا عايز أشوفه.”

سهير دخلت في الكلام وهي متعصبة:

“هو إيه التحقيق اللي إنت عامله ده؟! دي أختك.”

أحمد بصلها وقال:

“وعشان أختي… جاي أسألها الأول قبل ما أسأل غيرها.”

سكتت سهير، لكنه لاحظ ارتباكها.

بص لهبة وقال:

“هاتي الشنطة.”

هبة وقفت مكانها.

ولا اتحركت.

كرر كلامه:

“هاتي الشنطة يا هبة.”

قالت بعصبية:

“مش هجيب حاجة.”

في اللحظة دي…

أحمد قام من مكانه.

واتجه ناحية أوضة النوم.

هبة جريت قدامه وهي بتصرخ:

“ممنوع تدخل أوضتي.”

لكن أحمد زحزحها بهدوء من قدامه، ودخل.

أنا وقفت على باب الأوضة، وسهير دخلت وراه وهي بتزعق:

“إنت إزاي تفتش في بيت أختك؟!”

أحمد كان بيفتح الدولاب.

دور في الرفوف.

فتح الأدراج.

لكن مفيش حاجة.

لف ناحية هبة وقال:

“الشنطة فين؟”

قالت وهي رافعة راسها:

“قولتلك… مفيش شنطة.”

وفجأة…

وقعت عين أحمد على باب صغير جنب السرير.

كان باب مخزن.

قرب منه.

أول ما مد إيده على المقبض…

هبة صرخت بأعلى صوتها:

“لا… متفتحوش!”

أحمد وقف.

بص لها.

ولأول مرة من ساعة ما دخل البيت…

اتأكد إن الدهب…

ورا الباب ده.

مد إيده تاني.

لكن قبل ما يفتح…

سهير جريت، ووقفت قدام الباب، وفردت دراعاتها وقالت:

“على جثتي… محدش هيفتح الباب ده.”


نص حقي ج3 بقلم ندي الجمل


وقف أحمد يبص لأمه في صمت.

وقال بهدوء:

“ابعدي يا أمي.”

هزت سهير رأسها بعناد.

“مش هبعد.”

قال:

“آخر مرة بقولها… ابعدي.”

ردت وهي واقفة قدام الباب:

“مش هفتح الأوضة، ومش هتدخلها.”

هبة كانت واقفة وراها، وشها كله خوف.

أحمد بص لأخته وقال:

“هبة… قولي لماما تبعد.”

هبة نزلت عينيها في الأرض، ومقدرتش تنطق.

وقتها أحمد فهم…

إن أمه عارفة كل حاجة.

قرب خطوة.

وقالت سهير وهي رافعة إيديها تمنعه:

“لو لمست الباب ده، تبقى بتكسر كلمة أمك.”

قال أحمد بصوت كله وجع:

“واللي انكسر بقاله 12 سنة… حق مراتي وولادي.”

وبحركة واحدة…

زحزح أمه من قدام الباب من غير ما يؤذيها.

فتح الباب.

كان مخزن صغير.

وفي آخره…

شنطة سفر سودة كبيرة.

أول ما هبة شافتها، جريت عليها.

لكن أحمد كان أسرع.

شالها بإيده.

ومن ثقلها عرف إن اللي جواها مش قليل.

شدها ناحية الباب.

لكن سهير مسكت الناحية التانية بكل قوتها.

وقالت وهي بتصرخ:

“سيب الشنطة… دي بتاعتي.”

رد أحمد بغضب:

“بتاعتك إزاي؟!”

قالت:

“أنا اللي اشتريتها.”

قال:

“بفلوس مين؟”

سكتت.

شد الشنطة منه.

وهي شدتها الناحية التانية.

وهبة دخلت تساعد أمها.

وأنا جريت أبعد هبة عن أحمد.

وفجأة…

اتقطع مقبض الشنطة.

ووقعت على الأرض.

واتفتحت…

واتناثرت سبايك الدهب، والغوايش، والأطقم، والإيصالات في كل أوضة المخزن.

ساد صمت مرعب.

أحمد نزل على ركبته.

رفع أول سبيكة من على الأرض.

وبعدين رفع عينه ناحية أمه.

وقال بصوت مكسور:

“يعني… كل ده كان بيتجمع وأنا فاكر إن مراتي وولادي عايشين مرتاحين؟”

سهير جريت تجمع الدهب وهي بتصرخ:

“محدش يلمسه… ده حقي.”

لكن أحمد مد إيده…

ولم الشنطة من جديد.

وقال وهو قافل السوستة:

“من النهارده… ولا جرام من الدهب ده هيفضل هنا.”

في اللحظة دي…

سهير وقفت قدامه، وحطت إيديها على الشنطة، وقالت بعين مليانة تحدي:

“لو عايز تخرج بيها… لازم تعدي من فوق جثتي.”


فضل أحمد ماسك الشنطة.

وباصص لأمه في صمت.

كان واضح إنه بيحاول يسيطر على نفسه.

قال بهدوء:

“يا أمي… آخر مرة هقولها… سيبي الشنطة.”

سهير زادت تمسكها بيها، وقالت بعناد:

“مش هسيبها.”

قال:

“الدهب ده مش بتاعك.”

صرخت في وشه:

“ده مالي… وأنا تعبت فيه.”

رد أحمد وهو بيبصلها بوجع:

“لا… ده تعب غربتي… وحرماني من مراتي وولادي.”

حاول يسحب الشنطة بهدوء.

لكن سهير اتعلقت بيها بكل قوتها.

وهبة جريت تمسك أمها وهي بتقول:

“يا ماما… سيبيها… خلاص.”

لكن سهير زقتها وهي بتصرخ:

“اسكتي… محدش هياخد مني حاجة.”

شد أحمد الشنطة مرة تانية.

وفي اللحظة دي…

السوستة اتفتحت.

واتناثرت سبايك الدهب للمرة التانية على الأرض.

سهير رمت نفسها على الدهب، وفضلت تجمعه بإيديها وهي بتبكي.

كانت بتحضنه كأنه روحها.

أحمد وقف يبصلها، والدموع مالية عينيه.

وقال:

“أنا عمري ما كنت هبخل عليكي بحاجة لو طلبتيها.”

رفعت رأسها وبصتله.

كمل وهو صوته بيتهز:

“لكن ليه؟… ليه تحرميني من إني أصرف على بيتي؟ ليه تخليني أعيش فاكر إن مراتي وولادي مرتاحين، وهم بياخدوا نص حقهم؟”

لأول مرة…

سهير سكتت.

ولا عرفت ترد.

أما هبة…

فانهارت في العياط.

وقالت:

“أنا السبب… سامحني يا أحمد.”

بصلها وقال:

“لأ… إنتِ شريكة… لكن اللي وجعني بجد…”

وسكت وهو بيبص لأمه.

“…إن اللي علمني الصح… هو أول واحد ظلمني.”

الكلمة نزلت على سهير زي السهم.

بدأت تعيط لأول مرة.

لكن أحمد نزل على ركبته، ولمّ الدهب كله بهدوء.

حطه في الشنطة.

وقفلها.

وشالها.

المرة دي…

لا سهير قدرت تمنعه.

ولا هبة قدرت تنطق.

وقبل ما يخرج من الشقة…

لف وبص لأمه وقال:

“حق مراتي وولادي راجع… لكن ثقتي فيكي… مش عارف هترجع ولا لأ.”

وسابهم…

ونزل وأنا ماشية جنبه…

والشنطة في إيده.

وأول ما ركبنا العربية…

بصلي وقال:

“بكرة الصبح… هنبدأ نرجع كل حاجة لمكانها.”



فضل أحمد سايق العربية، ولا واحد فينا نطق بكلمة.

الشنطة كانت على الكنبة اللي ورا.

كل ما أبص عليها…

أفتكر إن جواها عمر كامل اتسرق مني ومن ولادي.

تاني يوم الصبح، أحمد صحاني بدري.

وقال:

“يلا يا سارة.”

سألته:

“رايحين فين؟”

ابتسم لأول مرة من ساعة ما نزل من السفر.

وقال:

“هنرجع الحق لأصحابه.”

روحنا لمحل الدهب.

أحمد حط الشنطة قدام صاحب المحل.

وقال:

“كل ده متشري من عندكم، والفواتير موجودة.”

صاحب المحل راجع الفواتير، وبعدها اشترى الدهب بالسعر وقتها، وحول المبلغ في حساب أحمد.

خرجنا من المحل، وروحنا البنك.

وأول حاجة عملها أحمد…

إنه فتحلي حساب باسمي.

وبعدين بص لموظف البنك وقال:

“من الشهر الجاي، أي تحويل يطلع مني، يدخل مباشرة في حساب مراتي سارة.”

بصلي وابتسم.

وقال:

“من النهارده… محدش هيكون بيني وبينك.”

رجعنا البيت.

دخل أحمد أوضة الولاد.

بص لـ ياسين وسليم وهما نايمين.

وقعد جنبهم شوية.

وبعدين قال وهو باصص عليهم:

“سامحوني… كنت فاكر إني موفرلكم كل حاجة.”

مسكت إيده وقلت:

“إنت مالكش ذنب.”

رد وهو بيهز راسه:

“يمكن ماليش ذنب في اللي حصل… لكن من النهارده مش هسمح يتكرر.”

بعد يومين…

راح أحمد قابل أمه.

قبل إيدها.

وقال:

“إنتِ أمي… وهتفضلي أمي طول عمرك.”

سهير انفجرت في العياط.

وقالت:

“سامحني يا ابني.”

قال:

“هسامحك… لكن الثقة لما بتتكسر، بتحتاج وقت طويل عشان ترجع.”

وبص لهبة وقال:

“وأنتِ… أتمنى يكون اللي حصل درس ليكي.”

هبة كانت بتعيط، ومقدرتش ترفع عينها في عينه.

عدت شهور…

وأحمد قرر ينزل نهائي من الغربة.

فتح مشروع في مصر.

وبقى كل يوم بيني وبين ولاده.

وأول مرتب كسبه من شغله الجديد…

حطه في إيدي وقال مبتسم:

“المرة دي… هيوصلك من غير وسيط.”

ضحكت، وأنا حاسة إن ربنا عوضني عن كل السنين اللي فاتت.

وعرفت إن الحق ممكن يتأخر…

لكن عمره ما بيضيع.

تمت.

بقلم ندى الجمل






أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close