القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 المياه نزلت عليا



المياه نزلت عليا

الميه نزلت عليّا فجأة وأنا واقفة في نص فرح أخت جوزي الأسطوري، في قاعة أفراح فخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. حسيت الدفا بينزل على رجلي ويبهدل الرخام الأبيض تحتيا.

بصيت لحماتي وأنا پتألم وقلت بالعافية أرجوكي… اتصلي بالإسعاف… أنا بولد.

بصت حواليها بسرعة، ولقت الناس كلها مركزة مع العرسان، فقربت مني وهي مبتسمة قدام الكاميرات كأن مفيش أي حاجة حصلت، وقالت بصوت واطي استحملي شوية… الفرح ما ينفعش يتبوظ عشان الولد مستعجل.

بعدها مسكتني من دراعي، ومشت بيا في طرقة جانبية لحد ما دخلتني حمام خاص بالعروسة، وقبل ما أقول أي كلمة، خرجت وقفلت الباب بالمفتاح.

هنرجعلك بعد شوية… كله هيبقى تمام.

سمعتها وهي ماشية.

خبطت على الباب بكل قوتي.

يا كريم!… كريم!

صوت جوزي جه من برة.

بس كام دقيقة يا كلير… اهدي بس.

وبعدها… سكت كل حاجة.

كنت حاسة بالطلق بيزيد واحدة واحدة، وأنا لسه في أول الشهر التاسع… ولسه بدري على الولادة.

قعدت على الأرض وأنا بلهث.

طول عمرهم كانوا شايفيني البنت الغلبانة اللي شغالة موظفة حكومة، وبيضحكوا على لبسي البسيط، وعلى الشنطة السودة اللي عمرها ما كانت بتفارقني.

حماتي كانت دايمًا تقول بسخرية أكيد شغالة بتعد فواتير في مكتب.

وأخت جوزي كانت تضحك وتقول أصل دي حياتها كلها ورق وحسابات.

وكريم كان يضحك معاهم… وبعدها يجي يعتذرلي لما نبقى لوحدنا.

ولا مرة حد فيهم سألني أنا بشتغل فين بالظبط.

الحقيقة…

أنا محققة مالية في جهة رقابية حكومية، وشغلي كشف جرائم غسيل الأموال والتلاعب المالي.

ومن حوالي تسع شهور، وأنا بجمع مستندات تثبت إن شركة عيلة جوزي بتغسل فلوس من خلال شركات وهمية، ومرتبات بأسماء ناس مېتة، وتحويلات مزورة.

كنت ساكتة… عشان كريم كان بيقسم إنه مالوش دعوة.

لكن من أسبوعين…

لقيت توقيعه بنفسه على كل التحويلات الكبيرة.

طلق جديد ضړبني بقوة.

مديت إيدي بسرعة لجوا الشنطة، وطلعت موبايل صغير مخصص للشغل، عليه رقم واحد بس.

ضغطت اتصال.

جالي الرد فورًا.

أيوه يا كلير.

قلت وأنا نفسي بيتقطع أنا محپوسة في حمام العروسة داخل قاعة فرح عيلة المنشاوي… الميه نزلت عليّا، ومحتاجة إسعاف حالًا.

سكت ثانية…

وبعدين الصوت جه ثابت وواثق

إنتِ في أمان دلوقتي؟

بصيت ناحية الباب المقفول.

لحد دلوقتي… آه. لوحدي.

ردت من غير تردد

خليكي مكانك… الإسعاف في الطريق، وفريقنا كمان وصل تقريبًا.

ساعتها بس…

ابتسمت لأول مرة من ساعة ما الطلق بدأ.

لأن الشخص اللي كلمته… مش بس هييجي ينقذ ابني.

هييجي كمان يفضح السر اللي عيلة المنشاوي مستخبياه من سنين… واللي هيقلب الفرح كله لچحيم قدام كل المعازيم.

كان الطلق بيزيد كل دقيقة… وعرقي مغرق وشي، وأنفاسي بقت متقطعة.

فجأة…

سمعت صوت خطوات سريعة في الطرقة، وبعدها صوت راجل بيخبط على الباب پعنف.

افتحوا الباب فورًا! إسعاف!

ردت حماتي بصوت عالي وهي بتحاول تضحك مفيش حاجة يا دكتور… دي تعبانة شوية بس.

لكن المسعف قال بحزم بلغنا إن الحالة في خطړ… لو الباب ما اتفتحش هنكسره.

اتوترت الأصوات



برة.

وأول مرة… سمعت كريم بيزعق على أمه.

افتحي الباب يا ماما!

لكنها همستله لو خرجت دلوقتي الناس كلها هتسيب الفرح… العروسة هتتفضح.

بعدها بثواني…

دووووم!

الباب اتكسر.

دخل اتنين مسعفين بسرعة، ولحقهم دكتور، وأول ما شافوا حالتي قال دي لازم تخرج حالًا… الولادة بدأت فعلًا.

وأنا على الترولي…

كنت شايفة الفرح من باب الحمام.

الأغاني شغالة…

العروسة بترقص…

ولا حد يعرف إن حياتي كانت هتضيع من كام دقيقة.

لكن المفاجأة…

إن بعد عربية الإسعاف مباشرة…

وقفت أربع عربيات سودا.

نزل منها رجال ببدل رسمية.

ومعاهم ضباط.

وأفراد بيشيلوا شنط مليانة أختام وأجهزة لابتوب.

الناس افتكرت إنهم ضيوف مهمين.

لكن أول ما دخلوا القاعة…

قال أكبرهم بصوت هز المكان كله

نرجو من الجميع البقاء في أماكنهم… إحنا من الجهة الرقابية، ومعانا إذن رسمي بتفتيش شركة المنشاوي والتحفظ على المستندات والأجهزة.

سكتت الموسيقى.

والقاعة كلها اتجمدت.

العريس بص لأبوه.

وأبوه وشه اصفر.

حماتي جريت عليهم وهي بتصرخ إيه الهزار ده؟! ده فرح بنتي!

الرجل فتح الملف اللي في إيده وقال بهدوء

إحنا مش جايين الفرح… إحنا جايين بسبب بلاغ موثق ومستندات استمرت تتجمع تسع شهور.

في اللحظة دي…

بص كريم ناحية عربية الإسعاف اللي كنت فيها.

وعرف…

إن البلاغ جاي مني.

بدأ يجري وهو پيصرخ كلير… استني… والله أنا هفهمك.

لكن اتنين من الضباط وقفوا قدامه.

لو سمحت… ممنوع تعطل سير الإجراءات.

كان بيبصلي بعينين مليانين خوف لأول مرة.

مش خوف عليّ…

خوف على نفسه.

وصلت المستشفى.

الدكاترة دخلوني غرفة العمليات بسرعة بعد ما اكتشفوا إن المشيمة بدأت تنفصل جزئيًا بسبب الضغط والتوتر.

سمعت الطبيبة بتقول

دقيقة واحدة كمان وكانت الأم أو الطفل ممكن يخسروا حياتهم.

غمضت عيني…

وحسيت دموعي نزلت.

مش من الألم…

لكن من فكرة إن الناس اللي المفروض كانوا أهلي، كانوا مستعدين يضحوا بيا وبابني… علشان كام صورة حلوة في الفرح.

بعد ساعتين…

سمعت صوت بكاء طفل.

الدكتورة ابتسمت وهي بتحطه على صدري.

مبروك… جالك ولد.

حضنته وأنا بعيط.

وحسيت لأول مرة من شهور…

إن عندي سبب أبدأ من جديد.

لكن وأنا لسه في أوضة الإفاقة…

دخل نفس الضابط اللي كلمته في التليفون.

كان ماسك ظرف بني سميك.

قال بهدوء

المداهمة نجحت… لكن لقينا حاجة محدش كان متوقعها.

بصيتله باستغراب.

فتح الظرف…

وطلع صورة قديمة.

فيها كريم…

واقف جنب راجل أنا عمري ما شفته.

وقال

الراجل ده هو صاحب الشبكة الحقيقي… وعيلة المنشاوي كلها كانت مجرد واجهة.

اتجمدت في مكاني.

لكن الصدمة الأكبر…

لما الضابط قلب الصورة…

وكان مكتوب بخط اليد

الشريك القادم… كريم المنشاوي.

في اللحظة دي عرفت…

إن اللي حصل في الفرح…

كان مجرد بداية.

أما الحړب الحقيقية…

فكانت لسه هتبدأ.

بعد ثلاثة أيام…

كانت الأخبار كلها بتتكلم عن مداهمة شركة المنشاوي.

لكن الغريب…

ولا خبر جاب اسم كريم.

كل اللي اتقبض عليهم كانوا أبوه، وعمه، والمدير المالي.

أما هو…



فاختفى.

كنت لسه في المستشفى، وابني نايم جنبي.

دخل الضابط وقال وهو حاطط ملف جديد قدامي

إحنا فتشنا كل مكاتب الشركة… لكن في حاجة ناقصة.

بصيتله.

قال

أكتر من مائة وخمسين مليون جنيه اختفوا قبل المداهمة بساعات.

قلبي دق بسرعة.

يعني إيه اختفوا؟

فتح اللابتوب.

ظهر قدامي كشف تحويلات.

كل الحسابات اتصفرت قبل وصول القوة بحوالي ساعة.

كأن حد كان عارف

إننا جايين.

الضابط رفع عينه وقال

في حد سرب خبر المداهمة.

سكت شوية…

وأضاف

والدليل بيقول إنه من داخل الجهة نفسها.

حسيت بقشعريرة.

بعد خروجي من المستشفى، رجعت شقتي.

لكن أول ما فتحت الباب…

عرفت إن في حد سبقني.

الدولاب مفتوح.

الأوراق مرمية.

واللاب توب اختفى.

لكن أغرب حاجة…

إن شنطتي القديمة كانت مكانها.

نفس الشنطة اللي كانوا بيسخروا منها.

فتحتها بسرعة.

لقيت ظرف أبيض.

مكتوب عليه بخط كريم

لو بتقري الرسالة دي… يبقى فات الأوان.

فتحتها بإيد مرتعشة.

أنا كنت عارف إنك بتراقب الشركة من أول يوم… وكنت عارف إنك بتحبّي شغلك أكتر من أي حاجة.

بلعت ريقي.

وكملت.

لكن اللي ما تعرفيهوش… إن أبويا كان بيراقبك إنتِ كمان.

وقعت الرسالة من إيدي.

رن موبايلي.

رقم مجهول.

رديت.

سمعت صوت كريم.

هادئ جدًا.

مبروك على ابننا.

صړخت فيه

إنت فين؟!

ضحك.

بعيد… بعيد جدًا.

قلت پغضب

هربت؟

قال

أنا ما هربتش… أنا خرجت قبل السفينة ما ټغرق.

ثم قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي

بالمناسبة… الملف اللي كنتي فاكرة إنه معاك… ده نسخة مزيفة.

اتسعت عيني.

إيه؟

الملف الحقيقي… معايا أنا.

وقفل الخط.

رجعت أجري على الشنطة.

فتحت الفلاش ميموري.

فعلاً…

كل الملفات كانت فارغة.

كل الأدلة اللي جمعتها خلال تسعة شهور…

اختفت.

جلست على الأرض وأنا مصډومة.

هل كنت مخدوعة طوال الوقت؟

في اليوم التالي…

وصلني طرد بدون اسم.

جواه فلاشة صغيرة جدًا.

ومعها ورقة مكتوب فيها

لو كريم فاكر إنه أذكى واحد في اللعبة… فهو نسي إن فيه حد أذكى منه.

وصلت الفلاشة بالجهاز.

ظهر فيديو.

كان كريم…

قاعد في مكتب والده.

وبيوقع بنفسه على كل التحويلات.

ثم يقول بوضوح

حوّلوا باقي المبلغ للحساب الخارجي… وبعد المداهمة هنختفي كلنا.

وفي نهاية الفيديو…

ظهر شخص كان واقف في زاوية الغرفة.

ولما لف وشه ناحية الكاميرا…

شهقت.

لأن الشخص ده…

كان الضابط نفسه…

اللي كنت بثق فيه من أول يوم.

ابتسم للكاميرا…

وقال

ابدأوا المرحلة الثانية.

في تلك اللحظة…

أدركت أن القضية لم تكن مجرد فساد عائلي…

بل شبكة أكبر بكثير، وأن كل شخص وثقت به قد يكون يلعب لعبة مختلفة. أما السؤال الذي أرعبني فعلًا فكان

إذا كان الضابط معهم… فمن الذي أرسل لي الفلاشة؟


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close