صاحبتى كامله امانى السيد
صاحبتى 1
امانى السيد
بعد ٧ سنين جوازى اتفاجئت ان جوزى بيكلم صاحبتى ولو واجهته أنا متأكدة إنه هيختارها هى
بعد ٧ سنين جواز علاقتنا اصبحت بارده وكل اهتمامى لبيتى واولادى بقيت اتكسف اقوله كلمه حلوه او اعبرله عن مشاعرى زى فتره الخطوبه بقيت احس انى كبرت على كده متابعه على صفحه الكاتبه
قصص وروايات أمانى سيد
وهو كمان بطل يكلمنى أو يقرب منى
كنت سهرانه فى يوم بتفرج على المسلسل التركى وهو نايم وسايب الموبايل لقيت رسايل من اسم متسجل بلغه غريبه جالى فضول وفتحت الرسايل من فوق لقيت واحده بتقوله
ممكن نأجل خروجه بكره عشان عندى معاد عند دكتور الاسنان
وقتها فتحت الموبايل ببصمه ايده وفتحت الرسايل اللى على الرقم ده وشوفت رسايل حب وغرام وكل تحركاته بيبعتهالها وهى كمان كل حاجه بتعملها تقريباً بتبعتهاله دخلت على الرقم حسيت انى بشبه عليه دخلته على تليفونى لقيته تليفون صاحبتى المقربه اللى بقالها ٣ شهور كلمنا خفيف عكس الاول كانت كل يوم عندى فى البيت
خرجت من الاوضه ودخلت البلكونه وفضلت اعيط مش عارفه انا بعيط على ايه بالضبط بس بعيط
على حوزى ولا على شكلى ولا ايه ولا ايه
قمت وقفت قدام المرايه وبصيت للجلبيه الفسكوز اللى لابساها وشعرى اللى دايما عملاه كعكه
امته وصلت للمرحله دى وليه انا وهو بعدنا عن بعض وازاى ملاحظتش إنه اتغير
رجعت بصيت على صورتها لقيت فرق كبير بينى وبينها فرق انا لو انكرته ابقى بضحك على نفسى
هى حلوه ورغم اننا من سن بعض إلا إن شكلى يبان اكبر بكتير رجعت شوفت الرسايل تانى وكلامهم مع بعض واضح انها قدرت تسيطر عليه وبتقدر تخليه يحكلها ابسط تفاصيل يومه وشغله
حتى مرتبه والحوافز والعمولات انا معرفهاش هى تعرفها
نزلت بالشات لتحت خالص.. وجبت أول المحادثات بينهم. الشات كان عبارة عن شلال من الرومانسية والكلام اللي بقالي سنين ماسمعتوش من يوسف، كلام كان بيتقال لي أنا في فتره الخطوبة وبداية الجواز، بس اتنسى واتدفن تحت تراب الروتين والمسئولية.
لقيته كاتب لها في مرة: “أنا مابقتش قادر أستنى اليوم اللي بشوفك فيه يا حبيبتي بعتبره مش موجود . إنتِ الوحيدة اللي بتخليني أحس إني عايش وبتنسيني هموم الدنيا وتعب الشغل”. وهي ترد عليه بكل مياعة ودلع: “يا حبيبي أنا عايشة عشان أشيل عنك التعب ده، إنت حبيبي وكل دنيتي”.
لقتها مره بعتاله وبتساله علاقته بيه ايه عشان هى بتغير عليه وهو بيحلفلها إنه مش بيقرب منى وبق. يعتبرنى اخته
الكلام وقفت في زوري زي خنجر مسموم.. دي صاحبتي! دي اللي كانت بتقعد معايا على الكنبة دي، وتشرب معايا الشاي، وتسمع شكوتي من برود علاقتي أنا ويوسف وضغط البيت والأولاد!
لقيت شات تاني باعت لها فيه صور عقد كان مسافر يشتريه من مكان بعيد، وبيقول لها: “إيه رأيك في الذوق ده؟ هيبقا عليكي يجنن”. وهي ترد بصور ليها وهي بتجرب لبس تانٍ وبتقوله: “مستنياك تيجي تقيسهولي بنفسك”. كلام كله تلميحات ورومانسية تخلي الدم يغلي في العروق.
عرفت من الشات إنهم بيتقابلوا في كافيهات هادية بعيد عن منطقتنا، وإنه بيجيب لها هدايا وبراندات غالية.. هدايا أنا عمري ما حلمت إن يوسف يجيبهالي، وكان كل ما يجي يشتري حاجة للبيت يقولي “الميزانية مخنوقة والشغل مريح”. اتارى الميزانية كانت رايحة في حتة تانية خالص!
لقيت تفاصيل يومه كلها عندها.. باعت لها صورته في المكتب وهو بيشرب القهوة وبيقولها “ناقصني وجودك معايا”، وباعت لها تفاصيل حوافز نزلته في الشغل وعمولات صفقة جديدة.. مبالغ أنا لو كنت طلبت ربعها عشان أغير عتبة البيت أو أشتري حاجة لنفسي كان هيقولي “إنتِ مبذرة ومش حاسة بالحمل اللي عليا يا دعاء”.
كل الرسايل كانت مليانة غزل ودلع متبادل، هي بتعرف تمدحه وتكبر بيه، وبتقوله كلام يرجّع له شبابه، وهو طاير بيها وبكلامها.. الشات كان عبارة عن عالم كامل هما عايشين فيه مع بعض، عالم ملوش أي علاقة بيا ولا بالبيت ولا بالسبع سنين اللي ضاعوا من عمري وأنا ببنّي وبحافظ على البيت ده مع يوسف.
المصيبة الأكبر إني متأكدة، من كتر الحب والكلام اللي شوفتهم بينهم، إنه لو اتحط في اختيار بيني وبينها.. هيختارها هي، وهيبيع السبع سنين والبيت والأولاد في لحظة.
سندت راسي لورا على الكنبة والضلمة محاوطاني من كل ناحية، وجمود غريب بدأ يتسلل لقلبي بدل العياط. فكرت في المواجهة.. فكرت أدخل أصحيه من النوم وأرمي الموبايل في وشه وأصرخ وأقوله “ليه؟”.. بس تراجعت في ثانية.
أنا لو واجهت يوسف دلوقتي مش هينكر.. الرسايل فاضحاه بالاسم والصوت والصورة، بس الوجع الحقيقي مش في إنه هينكر، الوجع إني عارفة الرد اللي هسمعه في عيونه قبل لسانه. واجهته؟ طب وبعدين؟ هيقولي “خلاص يا دعاء، كل شيء قسمة ونصيب”، هيمشي ويسيبني، هيختارها هي وعينه قوية.
لقيت نفسي بهمس لنفسي في الضلمة وصوتي طالع مرعوش: “أنا لو اتكلمت دلوقتي.. اللي بيعمله في الضلمة ومن ورا ضهري، هيعمله في النور وقدام عيني وعين الناس كلها وبلا مبالاة”.
طول ما هو مستخبي وخايف يواجهني، بيبقا لسه عامل حساب لشكل بيته ولأولاده، أو يمكن خايف من الفضيحة.. لكن لو واجهته وحطيت كرامتي في كفة وصاحبتي في كفة، هيرمي الكفة بتاعتي باللي فيها. وساعتها، الخروج السري اللي بـ”أعذار” و”دكتور السنان” هيبقا خروج عيني عينك، والكلام اللي في الشات هيبقا مكالمات قدام عيني وهو مش هامّه زعلي ولا كسرتي.
السر اللي كشفته الليلة دي بقا هو السلاح اللي بيهدد وجودي كله.. لو اتكلمت، هخسر المرة دي خسارة نهائية، وهبقا أنا اللي استعجلت نهايتي بإيدي ووفرت عليه خطوة المواجهة اللي كان شايل همها.
بصيت لـ باب الأوضة اللي هو نايم جواها بكل برود.. وحسيت إن السبع سنين دول كانوا مجرد كدبة كبيرة، وإني لازم أهدى.. لازم أهدى خالص لحد ما أعرف الخطوة الجاية هتمشي إزاي، ومن غير ما يحس بنار القهر اللي بتاكل في جثتي.
قعدت مكاني، ودموعي بدأت تنشف.. الوجع اللي كان كاسرني من شوية بدأ يتحول لحاجة تانية خالص، حاجة شبه الغضب البارد المسيس.
بصيت للحيطة وبدأت أكلم نفسي بلهجة تانية غير لهجة الضعف والكسرة:
> “أنا هسكت؟ أنا، دعاء، هسيب جوزي وبيتي للي ما تتسمّى دي تاخدهم على الجاهز؟ تاخد يوسف بعد سبع سنين شقا وعمر راح، وتيجي تعيش في خيره بعد ما أنا اللي ساندته وبنيت معاه من الصفر؟ لا.. دة بعينها.”
>
الفكرة صحيت في دماغي زي شرارة قوية.. أنا مش هسيبهولها، ومش هخرج من البيت ده مكسورة ومطلقة عشان هي تدخل مكاني هانم وتعيش على حسي. بس في نفس الوقت، المواجهة دلوقتي غباء وخسارة قريبة. المواجهة معناها إني بدفع يوسف في حضنها بإيدي، وبقوله روح اتمسك بيها واهرب بره حياتنا.
**”اللي أخدته بالدلع والملاوعة، هيرجع بالدماغ والتخطيط.”**
قررت في اللحظة دي إني هلعب لعبة تانية خالص.. لعبة النفس الطويل. يوسف مش هيعرف إني كشفت حاجة، هيفضل فاكرني “دعاء” الغرقانة في كعكة شعرها والجلبية الفسكوز ومسئولية العيال. بس من بكره، كل حاجة في البيت ده وفي حياتنا هتتغير.
لازم أرجع البنت اللي يوسف حبها زمان، بل وأقوى وأجمل بكتير. لازم أسحب البساط من تحت رجليها من غير ما تحس هي ولا هو. الشات اللي شوفته ده مش هيبقا مجرد سكاكين بتجرحني، ده هيبقا الكتالوج بتاعي.. هعرف منه هو ناقصه إيه وبيدور على إيه وهديهوله في بيته، وهقطع عليها كل السكك اللي بتدخل له منها.
وقفت تاني قدام المراية، بس المرة دي مكنش في عيني دموع.. كان في نظرة تحدي صلبة وقوية. فكيت كعكة شعري بإيدي، وبصيت لملامحي بابتسامة غريبة، ابتسامة حد بيعلن الحرب بس في صمت تام.
يا أنا يا إنتِ يا صاحبة عمري.. ويوسف هيرجع مكانه، والبادئ أظلم.
طول الليل مانمتش.. فضلت صاحية والأسئلة بتلف في دماغي زي السواقي، بس مكنش لف حيرة وضياع، كان ترتيب لخطوات الحرب الباردة اللي قررت أدخلها.
أول ما خيوط النهار بدأت تشقشق، بصيت لـ يوسف وهو نايم بكل هدوء ولا كأنه هادد بيتي وحياتي. قومت براحة، دخلت المطبخ وعملت فنجان القهوة بتاعي، ووقفت في البلكونة أخد نفس طويل. الهوا البارد خبط في وشي وصحصح فيا كل ذرة غل وقوة كانت مدفونة تحت تراب السنين.
**”الخطوة الأولى:
دخلت الحمام، أخدت دوش دافي وفكيت شعري وسيبته على كتافي. فتحت الدولاب وطلعت أحسن بيجامة عندي بقالي سنين عيناها “للمناسبات”، ورشيت من البرفيوم اللي هو نفسه كان جايبهولي في عيد ميلادي ونسيت أستعمله من كتر الكركبة.
الساعة جت 7 الصبح، يوسف بدأ يقلق في السرير. دخلت الأوضة بخطوات هادية، ووقفت جنبه وبصوت ناعم وهادي خالص قولتله:
> “يوسف.. حبيبي، صباح الخير. قوم جهزتلك الفطار والقهوة عشان تلحق شغلك بروقان.”
يوسف فتح عينه وبصلي باستغراب.. عينيه كانت بتقول كل حاجة؛ كان مبرق ومستغرب من شكلي، وريحة البرفيوم، والطريقة اللي بكلمه بيها. بقاله سنين متعود يصحى على صوت زعيق مع العيال أو وأنا بجري في الصالة بالجلبية الفسكوز بحضر اللانش بوكس.
اتعدل في السرير وهو بيفرك في عينه وقال بتلعثم:
* “صباح النور يا دعاء.. إيه النشاط ده على الصبح؟ في حاجة ولا إيه؟”
رسمت على وشي أهدى وأرق ابتسامة وقولتله:
* “أبدًا يا حبيبي، حسيت إني مقصرة معاك الفترة اللي فاتت من ضغط العيال والبيت، وقولت لازم أهتم بيك وبنفسي شوية.. مش إنت جوزي وحبيبي وتعبك يهمّني؟”
كلمة “جوزي وحبيبي” نزلت عليه زي الصاعقة.. نفس الجملة اللي صاحبتي كاتباها له في الشات. شوفت في عينيه لحظة ارتباك وخوف، ملامحه اتخطفت وثواني ورجع طبيعي وحاول يبتسم وقال:
* “تسلم إيدك يا حبيبتي.. ربنا يخليكي لينا.”
سابني ودخل الحمام، وأنا عيني راحت فورًا على تليفونه اللي سابه على الكومودينو. قلبي دق بسرعة، بس مسكت نفسي وملمستوش. اللعبة دي عايزة نفس طويل وصبر أيوب.. ومش هسمح لغلطة واحدة تضيع تخطيطي.
جهزت السفرة، وقعدنا نفطر في هدوء مريب.. هدوء يسبق العاصفة اللي ناوية أهدها على دماغ صاحبتي المقربة. وبمجرد ما نزل وسمعت صوت قفل الباب وراه، طلعت تليفوني، وفتحت الشات بيني وبينها.. وكتبت لها رسالة بكل برود ودهاء:
> “صباح الخير يا حبيبتي.. بقالك كتير مابقتيش تيجي تشربي معايا القهوة الصبح زي زمان، وحشاني ومحتاجة أتكلم معاكي في موضوع مهم.. مستنياكي تيجيلي النهاردة؟”
فضلت واقفة وراء الباب بعد ما بعتت الرسالة، قلبي بيدق بعنف بس عقلي في قمة صفائه. كنت مستنية الرد، ومفيش عشر دقايق ولقيت تليفوني بيرن بنغمة رسالتها:
> “يا روحي وأنتِ كمان وحشاني أوي! هخلص مشوار وكي عيونك هجيلك فورًا، مسافة السكة.”
>
“مسافة السكة”.. الكلمة ضحكتني بسخرية. هي فعلًا كانت مسافة السكة في كل حاجة؛ في بيتي، وفي حياة جوزي، وفي تفاصيل يومنا.
رتبت البيت بسرعة، وعملت حسابي إن العيال يكونوا نايمين عشان ميبقاش في أي شوشرة. وقفت قدام المراية تاني، أخدت نفس طويل، ورسمت على وشي قناع “دعاء” القديمة.. الست الطيبة، المهدودة من شغل البيت، اللي بتفضفض لصاحبتها بكل عفوية. مش عايزة ولا ذرة شك تتسرب لقلبها.
الباب رن.
فتحت الباب، ولقيتها واقفة قدامي بكامل أناقتها.. ميك اب هادي ومظبوط، وريحة برفيوم هادية بس نفاذة، وضحكة مرسومة بدقة على وشها. أول ما شافتني رمت نفسها في حضني وقالت بمياعة:
* “وحشاني يا ديدو! بجد وحشاني أوي.. معلش قصرت معاكي الفترة اللي فاتت بس كنت متبهدلة في مشاوير وتعبانة شوية.”
* “ولا يهمك يا حبيبتي، المهم إنك منورة بيتك تاني.” قولت الكلمة وأنا بضغط على سناني بس طلعت بنبرة دافية ومرحبة جداً.
دخلنا قعدنا في الصالون، وقومت عملت القهوة اللي بنشربها سوا. وطول فترة قعدتنا، أنا مكنتش بتكلم.. كنت سايباها هي اللي تهرتل وتتكلم عن يومها ومشاكلها وعن “الدنيا اللي بتشغل الواحد”.
كل تركيزي، كل عيني، وكل حواسي كانت متوجهة لحاجة واحدة بس.. كنت بتملى في ملامحها.
كنت ببص لتفاصيل وشها تحت الإضاءة المفتوحة والأوف وايت بتاعة الصالون. ببص لـ رسمة حواجبها، لـ طريقة حركتها وهي بتتكلم وتضحك، لـ نعومة إيديها والمانيكير اللي حطاه، لـ قصة شعرها المترتبة بذكاء بحيث تبان طبيعية وهي معمول سشوار بعناية. كنت بدرس “الكتالوج” الحي اللي يوسف اتسحر بيه.
> “إنتِ مش أحلى مني.. إنتِ بس عندك وقت لنفسك، وصحتك مش مهدودة في ترويق ومذاكرة وطبيخ. الدلع ده أنا هعرف أعمله، وبشكل أنضف وأرقى بكتير.” كنت بقول لنفسي كده وأنا ببتسم وبهز راسي لكلامها.
>
هي لاحظت سكوتي وهدوئي غير المعتاد، فسألتني وهي بتعدل شنطتها:
* “بس قوليلي يا دعاء.. كنتِ بتقولي في الرسالة إنك عايزاني في موضوع مهم؟ خير قلقتيني؟”
شربت بق من قهوتي وبصيت لها بمنتهى الثبات والهدوء، وقولت بضحكة صافية:
* “أبدًا يا حبيبتي! مفيش موضوع مهم ولا حاجة.. كل الحكاية إني حسيت بملل وزهق من قعدة البيت، وقولت مفيش غيرك أفضفض معاه ويهون عليا.. بس شكلك مستعجلة وعندك مواعيد؟”
بصت في ساعتها بارتباك خفيف وقالت وهي بتقوم:
* “يا روحي أنا معاكي في أي وقت.. بس حقيقي ورايا مشوار مهم جداً دلوقتي ولازم أنزل.. هكلمك بليل نطمن على بعض، ماشي؟”
قومت وقفت وحضنتها تاني، وبستها على خدها بكل برود.. كأني بودع ضحية داخلة لمصيرها برغبتها.
* “ماشي يا حبيبتي.. خدي بالك من نفسك.. وسلمي على دكتور السنان لو روحتيله.”
قولت الجملة الأخيرة بهزار عادي جداً، بس شوفت عينها برقت للحظة وجسمها اتشد، قبل ما ترسم ضحكة صفرا وتقول: “الله يسلمك يا قلبي.. باي.”
قفلت الباب وراها.. وبصيت للصالون الفاضي. الحرب بدأت رسميًا، والخطوة الجاية هتكون في ملعب يوسف.
صاحبتى ٢
امانى سيد
أول ما الباب اتقفل وراها، السكوت رجع تاني مالي الشقة، بس مكنش سكوت كئيب.. كان سكوت أشبه بالهدوء اللي بيسبق العاصفة، الهدوء اللي المحارب بيملاه بالتخطيط وترتيب السلاح.
وقفت ورا الباب مفيش ملامح واضحة على وشي، بس جوايا طاقة غريبة عمري ما حسيت بيها قبل كده. روحت جري على المراية الكبيرة اللي في الصالة، وبدأت أبص لنفسي بتمعن شديد.. بس المرة دي مكنش بصّ حسرة ولا مقارنة تكسرني.
أنا كنت بفتكر كل تفصيلة لسه شايفاها في وشها وفي لبسها..
طريقة رسمة عيونها بالآيلاينر الخفيف اللي بيسحب العين ويخليها ناعمة، لون الروج الهادي اللي مش فاقع بس بيلفت الانتباه، حتى طريقة تسريحة شعرها اللي بتبان عفوية بس هي متظبطة بالملي عشان تديها سن أصغر من سنها.
مسكت شعري، فكيته من التوكة ورجعته لورا.. وبدأت أفتكر بشرتي زمان قبل ما أهملها في غسيل المواعين ووقفة المطبخ وتربية الأولاد.
> “الفرق مش في الخِلقة يا دعاء.. الفرق إنك نسيتي نفسك في الساقية، وهي استغلت ده عشان تاخد مكانك. بس اللعبة دي لعبتي أنا من النهاردة.”
>
قررت إن أول حاجة هعملها إني مش هشتري لبس وخلاص، أنا هعيد هيكلة كل حاجة.. هعرف إزاي أهتم بتفاصيل ملامحي، هتعلم أعمل الميك أب اللي يبرز جمالي أنا مش اللي يخليني شبه حد تاني، هجيب لبس للبيت يكون شيك وناعم بس مريح، وهغير قصة شعري ولونه خالص عشان يوسف لما يدخل من الباب يحس إنه داخل على ست تانية تمامًا.. ست بتنافس في كل حاجة بل وتكسب كمان.
نزلت فورًا للسنتر القريب من البيت، اشتريت مجموعة كاملة للعناية بالبشرة والشعر، واشتريت ميك أب بنفس الدرجات الرقيقة اللي شوفتها عليها بس لايقة على لون بشرتي أنا. وبدأت أجهز نفسي لأول مواجهة غير مباشرة مع يوسف لما يرجع من الشغل.
الساعة بقت ٥ عصرًا..
الشقة كانت هادية، ريحة البخور والمسك مالية المكان، ودخلت التلفزيون فر اوضه العيال وسبتهم يلعبوا بلايستيشن عليه .
كنت واقفة في الصالة لابسة فستان هادي لونه أوف وايت قطني طويل، بيبرز تفاصيل جسمي بشكل أنيق ومحترم، وفاردة شعري بعد ما عملت له سيشوار خفيف، وحاطة لمسات ميك أب خفيفة جدًا مخلية وشي منور وصافي.
سمعت صوت مفتاح يوسف في الباب..
قلبي دق بسرعة، بس أخدت نفس طويل، رسمت الابتسامة الهادية الباردة على وشي، ووقفت مستنياه في الصالة بكل ثقة.
الباب اتفتح، ويوسف دخل وهو شايل شنطة شغله وتعبان.. رفع عينه وبصلي..
المرة دي يوسف متكلمش.. الكلمة وقفت في زوره، وخطوته تقلت وهو داخل. فضل واقف مكانه لثواني، عينيه بتتحرك عليا من فوق لتحت بذهول تام وصدمة واضحة.. الصدمة اللي كنت مستنياها وبخطط لها من الصبح.
يوسف فضل واقف باهت لثواني، عينه مش قادرة تنزل من عليا. ملامح الصدمة كانت واضحة، بس أنا اتعاملت بمنتهى الطبيعية والبرود، كأني ماعملتش أي حاجة غريبة.. كأن ده العادي بتاعي اللي كنت بس مأجلاه شوية.
قربت منه بهدوء وأخدت من إيده الشنطة وقولتله بابتسامة رقيقة:
* “حمد الله على سلامتك يا حبيبي، ميعاد الغدا جهز والكل مستنيك.. يلا غير هدومك بسرعة عشان الأكل ما يبردش.”
دخل غير هدومه وهو لسه تحت تأثير المفاجأة، خرج لقى السفرة متظبطة والأكل اللي بيحبه سخن وبيطلع دخان. قعدنا ناكل، وطول الوقت كنت بتعامل معاه بقمة الرقة والاهتمام، بصبله الميه، وبناول الصنف البعيد عنه، وهو عينه كانت بتراقب كل حركة من حركاتي.. عينه كانت بتلمع بفضول وإعجاب تاهوا منه من سنين.
وفي نص الغدا، قررت أرمي أول قنبلة ذكية.. قنبلة هادية ومغلفة بالبراءة.
سندت ظهري لورا، وأخدت نفس هادي وقولتله بفضول طبيعي جداً:
* “صحيح يا يوسف.. نسيت أقولك، هند صاحبتي جاتلي النهاردة الصبح وقعدت معايا شوية.”
أول ما نطقت اسم “هند”، يوسف اتخشب.. اللقمة وقفت في زوره، وعينه برقت بارتباك حاول يداريه بسرعة وهو بيشرب ميه، وسألني بصوت متحشرج:
* “اه.. هند؟ وجاتلك فجأة كده؟ كانت عايزة حاجة؟”
هزيت راسي بأسف مصطنع وقولتله:
* “آه يا حبيبي، كانت جاية تفضفض معايا ومحتاارة حيرة غريبة.. تخيل بتقولي إنها متقدم لها اتنين رجالة، واحد متجوز وواحد مش متجوز، وكانت بتسألني عن رأيي.. بس الصراحة يا يوسف، أنا اتصدمت فيها أوي ولقيت نفسي بكلمها بمنتهى الصراحة!”
يوسف حط الشوكة من إيده ببطء، وجسمه كله اتشد وهو بيحاول يبان هادي وسأل:
* “اتصدمتِ فيها ليه؟ وإيه اللي يوجع الصدمة في كده؟”
بصيت في عينه مباشرة وبمنتهى الثبات والهدوء وقولت:
* “اتصدمت لما لقيت أخلاقها وصلت لكده! يعني إيه واحدة تفكر مجرد التفكير إنها تبص لراجل متجوز وتهد بيت ست تانية؟ واجهتها وقولت لها إن دي قلة أصل وخيانة.. والراجل اللي يوافق على كده ويمشي معاها في السكة دي، ده راجل خاين وميجوزش عليه غير خسارة كل حاجة.. خسارة بيته وولاده وكرامته.”
سكت لثانية عشان أسيب الكلام ينزل على قلبه زي الكرباج، وبعدين كملت بنبرة بريئة خالص:
* “وقولت لها كمان.. لو الراجل ده هان عليه بيته والست اللي شالت اسمه وشقيت معاه تفتكري مش هتهوني عليه أنتِ في يوم من الأيام؟ دي خيانة مركبة يا يوسف.. خيانة من الست وخيانة من الراجل.. وأنا عمري ما تخيلت إن هند تفكيرها رخيص للدرجة دي!”
يوسف كان بيسمعني والدم هرب من وشه تماماً.. بقى يبلع ريقه بصعوبة، وعينيه بتتحرك في كل اتجاه يهرب من نظراتي الصافية اللي كانت بتخترق روحه. مكنش قادر ينطق ولا يدافع، ولا حتى قادر يبص في طبقه يكمل أكل.
ابتسمت له بنعومة وقولتله:
* “مالك يا حبيبي سكتّ ليه؟ الأكل مش عاجبك ولا إيه؟
يوسف مسك كباية المية بإيد مرعوشة، شرب بؤ طويل كأنه بيحاول يبلع الكلام اللي نزل على دماغه وزلزل الأرض تحت رجله. حاول يرسم ابتسامة باهتة ومصطنعة، وبصلي وهو بيحاول يبان طبيعي ويسأل بدافع الفضول:
* “أصل الكلام يشد يا دعاء.. بس قوليلي، هي هند قالتلك مين الراجل التاني؟ يعني الأعزب ده اللي متقدم لها.. تعرفه منين؟”
سندت راسي على إيدي، وبصيتله بنظرة كلها براءة وهدوء، وقولتله:
* “آه طبعاً.. ده المفاجأة بقا إنه زميل قديم لينا من أيام الكلية، فاكره؟ أحمد رمزي اللي كان معانا في الدفعة. تخيل طلع بيكلمها بقاله فترة وبيلمحلها بحبه، وكان لسه مكلمها النهاردة الصبح وعايز يقابلها عشان يتقدم لها رسمي.”
يوسف سكت وظهرت على وشه علامات ضيق وغيرة واضحة حاول يداريها بسرعة، بس عروق جبهته فضحت غضبه. كملت كلامي وأنا براقبه ببرود:
* “أنا قولت لها يا هند.. أحمد شاري ومستعد يدخل البيت من بابه، واللعب بمشاعر راجل متجوز دي آخرتها خراب.. يوسف، أنت مش معايا في الرأي ده؟”
يوسف بلع ريقه وصوته طلع مخنوق وهو بيحاول ينهي الحوار:
* “آه.. طبعاً يا دعاء، عندك حق.”
يوسف نزل راسه في طبقه وهو مش قادر ينطق بولا كلمة زيادة، ملامح وشه كانت متلخبطة بين الخوف، والتوتر، والغيرة اللي عجز يداريها لما سمع إن فيه راجل تاني أعزب بيجري ورا هند وعايز يتقدم لها.
بصيت له وأنا جوايا راحة غريبة.. راحة حد رمى القنبلة في المكان الصح وبمنتهى الدقة. كنت عارفة ومتأكدة إن بكلامي ده كسرت حاجز الثقة اللي بينهم تماماً. حتى لو كلمها بعد ما ينزل وحكالها على اللي أنا قولته، وهي حلفت له ميت يمين إن مفيش حد بيكلمها ولا في أحمد رمزي ولا غيره.. هيفضل الشك من النهاردة بياكل في قلبه وعقله. هيفضل يسأل نفسه: “يا ترى هي بتلعب بيا؟ يا ترى بتسحب رجلي وهي عينها على واحد تاني يدخل البيت من بابه؟”
الشك لما بيدخل علاقة مبنية في الضلمة بيحرقها.. وأنا حطيت البنزين وسبتهم هما الاتنين يولعوا في بعض.
لميت السفرة وأنا ببتسم في سري، وسبت يوسف قاعد مكانه غرقان في أفكاره ودوامة الشكوك اللي رميته فيها. دخلت المطبخ، وبمنتهى الهدوء أخدت قرار مصيري مع نفسي:
> “أنا من الليلة دي مش همسك تليفونه تاني.. مش هدور وراه، ومش هسمح لرسالة ولا صورة تضايقني أو تكسر فرحتي بنفسي تاني. اللي شوفته كان الكتالوج وعرفته، واللعبة وبدأتها.. من هنا ورايح، تليفونه ده ملوش أي قيمة عندي.”
>
قررت إن طاقتي كلها، ووقتي كله، هيروحوا في حتة تانية خالص.. ليا أنا وبس.
هتم بنفسي، بجمالي، بصحتي، وبعيالي. هخلي البيت ده جنة ليا أنا الأول، والست اللي كانت بتهمل في حق نفسها عشان تراضي الكل ماتت خلاص الليلة دي.
رجعت الصالة ولقيت يوسف واقف محتار، ماسك تليفونه في إيده وعينه بتروح للباب وعليا بارتباك، كأنه بيموت عشان يدخل يكلمها ويفهم منها بس خايف من نظراتي.
عديت من جنبه ببرود وثقة تامة، سيبت ريحة البرفيوم بتاعي تملى مناخيره، وقولتله وأنا داخلة أوضة العيال بصوت كله دلع وراحة:
* “أنا هدخل ألاعب العيال شوية يا حبيبي.. لو حابب تريح أو تنزل تشرب قهوة براحتك خالص، يومك كان طويل وتعبت في الشغل النهاردة.”
سيبته واقف مكانه مذهول من الهدوء ده.. ودخلت وأنا حاسة إني لأول مرة من ٧ سنين، أنا اللي سايقة الليلة، وبشروطي أنا.
مرت الأيام، وكنت ماشية في خطتي بمنتهى الهدوء والذكاء. مابقتش أراقب، ولا بفتش، ولا بسأل هو بيكلم مين.. كل تركيزي بقا إني أسحب رجل يوسف لبيتنا وعالمنا تاني، بس المرة دي بخطوات هو اللي يختارها وهو مغمض عينه.
في يوم وإحنا قاعدين بنشرب الشاي بعد العشا، بصيت له بنظرة رايقة وقولتله بدلع وهدوء:
* “يوسف.. إيه رأيك ننزل بكره سوا نشتري شوية لبس جديد؟ أنا بقالي كتير مانزلتش واشتريت حاجة لنفسي، وأنت كمان محتاج كام طقم جديد للشغل.. بلاش تفضل لابس نفس الحاجات.”
يوسف بصلي بذهول خفيف، كأنه مكنش متوقع الطلب ده، بس ملامح وشي الهادية وثقتي بنفسي خلوه يبتسم ويقول:
* “بكره؟ ماشي يا دعاء.. بس تفتكري هنلحق مع العيال ؟”
قربت منه شوية وقولتله وأنا بحط إيدي على كتفه بنعومة:
* “العيال هنسيبهم عند ماما بكام ساعة.. أنا عايزاك معايا أنت يا يوسف، تختارلي وتختار لنفسك.. بقالنا كتير ما خرجناش مع بعض لوحدنا زي زمان.”
الكلمة لمست حاجة جواه، وافق علطول. وتاني يوم، نزلنا سوا.
في المحلات، مكنتش الست السلبية اللي بتوافق على أي حاجة أو بتجري تشتري أرخص حاجة عشان توفر.. كنت بختار بذكاء، وبخليه يشاركني في كل تفصيلة. أقف قدام المراية باللبس الأنيق اللي اخترته وأقوله: “إيه رأيك في ده يا حبيبي؟ لايق عليا ولا اللون ده أحلى؟”
وكانت عينه بتلمع وهو بيبصلي وبيقترح عليا ويختارلي بنفسه.
وفعلاً، جيبت لبس شيك جداً، وخلّيته هو كمان يقيس ويشتري لنفسه بدل الطقم اتنين وتلاتة، ورجعنا البيت وإحنا محملين شنط وضحكتنا واصلة لآخر الشارع.
بس الخروج واللبس مكنش كل حاجة.. كان لازم أبدأ أرجع يوسف يشيل معايا الحمل اللي قطم ضهري سنين وهو عايش دور “الضيف” في البيت.
بعد ما رجعنا، وإحنا بنرتب اللبس الجديد، قعدت جنبه وتنهدت تنهيدة هادية وقولتله بنبرة فيها ضعف لطيف ميكسرش هيبتي:
* “يوسف.. أنا حقيقي حاسة براحة كبيرة النهاردة عشان كنت معايا. الفترة اللي فاتت أنا شيلت مسئولية البيت والعيال والمذاكرة والطلبات لوحدي لحد ما حسيت إن طاقتي خلصت.. ومابقتش قادرة أركز في كل حاجة لوحدي.”
بصلي باهتمام، فكملت كلامي وأنا بمسك إيده:
* “أنا محتجاك ترجع تقف معايا.. من بكره أنت اللي هتتابع مع دروس الولاد وتشوف ناقصهم إيه في تمارينهم، وتفاصيل خروجنا وطلبات البيت الكبيرة أنت اللي هترتبها وتديرها.. أنا عايزة أحس إن ليا سند بيشيل معايا، عشان أقدر أفضل رايقة وأهتم بيك وبنفسي زي ما أنت شايفني دلوقتي.”
الكلام كان متصاغ بدقة.. أنا مش بنكد عليه ولا بزعق، أنا بديله “المسئولية” كأنه بيعمل فيا جميل، وفي نفس الوقت بربط وجوده ومشاركته بروقاني وجمالي اللي اتسحر بيهم تاني.
يوسف سكت لثواني، حس بالذنب تجاه السنين اللي سابني فيها غرقانة لوحدي، وفي نفس الوقت حس بـ رجولته وقيمته في بيته وسط ولاده ومراته اللي رجعت تنور تاني. هز رأسه وقال بنبرة صادقة:
* “عندك حق يا دعاء.. أنا فعلاً قصرت معاكم كتير الفترة اللي فاتت.. من بكره كل حاجة هتتغير، وأنا هشيل عنك كل الحاجات دي.”
ساعتها ابتسمت ابتسامة انتصار داخلية..
يوسف بدأ يرجع يدخل وسطنا تاني، ومسئوليات البيت اللي هتشغله هتاخد من وقته وفاضيه، ومش هتسيب له مساحة ولا مجهود يفكر في تليفون ولا في “هند”..
العرش اللي هي حاولت تبنيه في الضلمة، كنت بهده طوبة طوبة.. بمنتهى الشياكة والنور.
عدى شهرين كاملين.. شهرين وأنا ماشية في طريقي ثابتة ومببصش ورايا. كنت مركزة في نفسي، في لبسي، في ضحكتي، وفي ولادي. يوسف رجع يشاركني تفاصيل البيت، يشيل معايا مسئولية المذاكرة والتمارين، ويرجع من بره يدور على قعدتنا سوا. مابقتش أجري وراه ولا أسأله كنت فين ولا بتكلم مين.
بس بعد الشهرين دول، جالي لحظة فضول.. هدوء ما قبل العاصفة جوايا هدي خالص، وقررت إن لازم يبقا فيه نقطة ومن أول السطر. قولت لنفسي: “أنا بقالي شهرين ملمستش تليفونه، ولا أعرف دنيته فيها إيه.. لازم أشوف اللعبة رست على إيه، ولو لقيته لسه بيكلمها أو بيحاول يرجع لها، يبقا وقتها خلاص.. هاخد موقف حاسم وموش هكمل في التمثيلية دي ثانية واحدة.”
بالليل، وهو نايم في أمان الله، سحبت التليفون براحة وبنفس البصمة فتحته..
دخلت على الرسايل وعلى الرقم المكتوب باللغة الغريبة.. وقفت مكاني مبرقة وموش مصدقة عيني.
يوسف عامل لها **بلوك**.. من كل حتة!
الرقم معمول له حظر، والشات واقف عند تاريخ قديم.. ما حاولتش أرفع الشات لفوق، ولا أقرا حرف واحد من اللي اتكتب بينهم في الآخر، ولا أعرف الخناقة اللي حصلت بسبب الشك اللي زرعته في قلبه وصلت لحد فين، ولا مين فيهم اللي نهى التاني الأول. كل التفاصيل دي مقتتش تهمني .
المهم عندي إن النتيجة ظهرت قدامي؛ يوسف اختار بيته.. واختارني أنا.
قفلت الموبايل ورجعته مكانه بالراحة، ورجعت سريري وأنا حاسة بنصر حقيقي، بس نصر بطعم مختلف.. نصر خلاني أكتشف نفسي من جديد.
سندت راسي على المخدة وابتسمت في الضلمة وأنا باخد قرار أخير وصارم مع نفسي:
> “أنا مش هرجع دعاء القديمة تاني أبدًا.. مش هرجع الست اللي بتنسى نفسها في الساقية وتهمل في جمالها وروقانها عشان تراضي غيرها. الاهتمام والدلع اللي رجعوا دول بقوا أسلوب حياتي لنفسي أنا الأول، ويوسف هياخد نصيبه منهم طول ما هو يستاهل.”
وقررت كمان إني مش هفتح معاه السيرة دي أبدًا، ولا هعرفه إني عرفت حاجة في يوم من الأيام. المواجهة والنبش في الماضي مش هيجيبوا غير النكد والمشاكل، وأنا بيتي رجع هادي ومنور.. وهيفضل كده، بشروطي وقوتي أنا وبس.
مرت الأيام والأسابيع، والحياة رجعت لمجراها الطبيعي، بس بميزان جديد خالص أنا اللي حاطة كفافه بإيدي.
كنت بقعد أوقات مع نفسي في البلكونة وأنا بشرب قهوتي، وببص لشكل حياتنا الجديد.. يوسف اللي بقا حريص على رضاي، والبيت اللي بقا مليان دفا وحركة، وولادي اللي مابقوش شايفين أمهم علطول عصبية وزهقانة. كنت بقول لنفسي بمنتهى العقل والهدوء:
> “أنا صح.. أنا عملت الصح. مكنش ينفع أهد بيتي، وأشتت ولادي، وأخسر الاستقرار والسبع سنين اللي بنيتهم عرق فوق عرق عشان نزوة وغلطة جوزي فاق منها ورجع لبيته ندمان. الست الذكية هي اللي تلم بيتها وقت الأزمة، مش اللي تحرقه وتتفرج على رماده.”
>
بس لمّ البيت ده مكنش معناه أبدًا إني هسيب له الحبل على الغارب تاني، أو هغمض عيني وأرجع أعيش في “اللا مبالاة” القديمة.
لا.. الدرس كان قاسي، وأنا اتعلمت منه كويس أوي. يوسف بقا تحت عيني من غير ما يحس؛ مشاركته في البيت وفي حياة الولاد وبقت فرض عليه مش تفضل منه، تفاصيل يومه وشغله ومصاريفه بقيت شريكة فيها بخباثة ودلع، من غير ما أسأله في تحقيق.. بس بخليه هو اللي ييجي يحكي ويفضفض عشان يلاقي السند والونس اللي كان بيدور عليه بره.
وفي نفس الوقت، عاهدت نفسي عهد مش هخلفه أبدًا: **مش هرجع أغلط نفس الغلطة.**
مش هسمح لضغط اليوم، ولا لطلبات العيال، ولا لروتين الحياة الميت إنه يسرق مني “دعاء” الست.. الأنثى اللي ليها حق في وقتها، وفي لبسها، وفي جمالها وروقانها. عرفت إن اهتمامي بنفسي وبشكلي وبصحتني مش رفاهية أستنى لما أفضى عشان أعملها، ده فرض وأساس عشان أقدر أكمل وأحافظ على طاقتي وحياتي.
واهتمامه هو كمان بقا أولويتي؛ مابقتش أكسل أقوله كلمة حلوة، مابقتش أتكسف أعبرله عن مشاعري ودلعي زي أيام الخطوبة.. رجعت أذكره دايمًا بالبنت اللي حبها واختارها من وسط الدنيا كلها.
عرفت إن الجواز مش مجرد جلباب فسكوز وترويق طبيخ.. الجواز توازن ذكي بين الواجبات والمشاعر، وأنا قدرت بفضل ربنا وبذكائي إني أرجع الميزان ده لبيتي ولحياتي، ومن غير ما أخسر كرامتي ولا أخرب عش عيالي.


تعليقات
إرسال تعليق