القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

جحود اهل حكايات صافي هاني  كامله 



جحود اهل حكايات صافي هاني  كامله 

أمي وصلت بيتي ومعاها سمسارة عقارات، وأول ما دخلت بدأت تصور كل أوضة وهي بتقول بكل ثقة: “البيت ده هيتباع. اللي بيفشل في حياته يفضل طول عمره عايش في إيجار.”

أبويا ضحك وشاور على السلم وقال: “ابدئي لمي هدومك.”

كانوا فاكرين إني بنتهم الغلبانة اللي لا اتجوزت ولا عملت حاجة في حياتها، وإن عمتي الله يرحمها سابتني أقعد في البيت ده بس علشان كانت بتصعب عليها حالي.

ماكانوش يعرفوا إن عقد ملكية البيت متسجل باسمي أنا.

ولا كانوا يعرفوا إن في ورقة قانونية تانية مقفولة في خزينتي، والورقة دي مكتوب فيها عنوان بيتهم هما.

الساعة كانت بالظبط تسعة الصبح لما عربية BMW سودا دخلت قدام البيت، وبعدها مباشرة مرسيدس بيضا نزل منها أمي وأبويا.

وقفت من شباك أوضة الشغل أبص عليهم، وشفت أمي وهي بتتأمل جنينة الورد اللي زرعتها، وباصالي بنفس النظرة اللي طول عمري بشوفها منها، نظرة خيبة الأمل لأنها عمرها ما شافتني البنت اللي كانت بتحلم بيها.

السمسارة بدأت تصور واجهة البيت قبل حتى ما حد يخبط على الباب.

أمي خبطت ثلاث خبطات قوية وهي بتنادي: “يا ناتالي افتحي الباب، عندنا كلام مهم.”

حفظت شغلي على الكمبيوتر، غسلت المج، وصبيت لنفسي قهوة تانية، وسيبتهم واقفين يستنوا.

طول عمرهم كانوا داخلين أي مكان وكأنهم أصحابه.

لكن لأول مرة في حياتهم يقفوا قدام باب مقفول ومحدش يفتح لهم، ودي كانت أول مرة يحسوا إن في حد وقف لهم.

لما فتحت الباب أخيرًا، أمي زقتني ودخلت من غير استئذان.

والسمسارة دخلت وراها وهي رافعة الموبايل وبتصور كأن البيت خلاص معروض للبيع.

أمي قالت: “دي الأستاذة برينان سمسارة عقارات، جاية تعاين البيت.”

بصيت لها باستغراب وقلت: “أنهي بيت؟”

أبويا دخل وإيده في جيبه وقال: “بلاش تمثيل، إحنا هنبيع البيت ده.”

السمسارة ابتسمتلي ابتسامة محرجة وقالت: “والدتك ووالدك قالولي إنك عايشة هنا من بعد وفاة عمتك، وبعد البيع هساعدك تلاقي شقة مناسبة.”

عايشة هنا؟

أنا اللي صلحت السقف.

وأنا اللي رجعت السلم الخشب لأصله.

وأنا اللي رممت أرضيات البيت كلها.

وأنا اللي كنت جنب عمتي آخر أيامها لحد ما ماتت.

لكن بالنسبة لأهلي كنت مجرد ضيفة تقيلة في بيت هما مقتنعين إنه من حقهم.

أمي عدت إيدها على ورق الحائط اللي قضيت ست أسابيع برممه وقالت: “ده لازم يتشال.”

قلت بهدوء: “ده الأصلي بتاع البيت.”

قالت باستهزاء: “شكله يقرف.”

أبويا شاور على الحيطة اللي بين المطبخ والسفرة وقال: “دي تتكسر، الناس بتحب المساحات المفتوحة.”

السمسارة كانت بتكتب ملاحظات على التابلت وهي بتقول: “ولو غيرنا الشبابيك، ودهنّا الحيطان لون فاتح، وركبنا تشطيبات مودرن، سعر البيع هيزيد.”

أمي خبطت بكعب الجزمة على الأرضية الخشب وقالت: “غطيها بأرضية رمادي، تبقى أنضف.”

كانوا بيتكلموا بكل هدوء عن تدمير كل حاجة تعبت فيها وأنا واقفة قدامهم.

رشفت شوية قهوة وسألت: “إيه اللي مخليكم فاكرين إن عندكم حق قانوني تبيعوا البيت؟”

أمي بصتلي وقالت: “علشان إحنا قررنا.”

وأبويا ابتسم وقال: “وعلشان إحنا أبوكي وأمك.”

السمسارة نزلت الموبايل من إيديها لأول مرة.

أمي قربت مني وقالت بصوت عالي قدامها: “إنتِ عندك أربعة وتلاتين سنة، لا اتجوزتي ولا عملتي حاجة غير قاعدة ورا الكمبيوتر. شخص واحد مش محتاج بيت أربع أوض. اللي زيك يفضل مستأجر طول عمره.”

أبويا ضحك وقال: “لمي زبالتك، قدامك أسبوعين.”

بعدها أمي حطت عقد عرض البيت للبيع على رخامة المطبخ.

كانت محددة سعر البيع.

وحاجزة مصور محترف.

وحتى في خانة المالك كتبت اسمها هي واسم أبويا.

وزقتلي القلم وقالت: “امضي إنك هتسيبي البيت.”

ما لمستش القلم.

بصيت للسمسارة وسألتها: “حضرتك اتأكدتي مين المالك الحقيقي قبل ما تدخلي البيت وتصوريه؟”

ابتسامتها اختفت.

وقالت: “والدك ووالدتك قالولي إن البيت بتاعهم.”

أمي قالت بعصبية: “إحنا أهلها، وده كفاية.”

قلت بهدوء: “لأ… مش كفاية.”

وش أبويا قلب وقال: “عمتك كانت عايزة البيت يفضل للعيلة، وإنتِ قعدتي فيه بس علشان صعبتي علينا.”

وفجأة أمي فتحت الدولاب اللي في الطرقة، طلعت شنطة سفري، ورمتها في نص الصالة وهي بتقول: “ابدئي توضبي.”

صوت الشنطة وهي وقعت دوّى في البيت كله.

السمسارة بصت للشنطة وبعدين بصتلي، وبدأت تفهم إن الموضوع مش بيع بيت عادي.

في اللحظة دي موبايلي وصلته رسالة.

كانت من أخويا الكبير كريم.

“ماما بتقول إنك رافضة تمشي. بطلي تفضحي العيلة واتعاوني.”

كانوا سبقوني وحكوا لكل الناس روايتهم.

وكانوا متأكدين إني هستسلم قبل ما حد يعرف الحقيقة.

حطيت مج القهوة على الرخامة، ومشيت ناحية مكتبة خشب معمولة في الحيطة، وجثيت على ركبتي، وضغطت على زر سري كانت عمتي وريتهولي من سنين.

اتفتح درج حديد مخفي مقاوم للحريق.

ابتسامة أبويا اختفت.

#حكايات_صافي_هاني

#حصري

طلعت ملف أزرق فيه أوراق قانونية، وظرف مقفول، وشاحن موبايلي.

أمي ضحكت باستهزاء وقالت: “يعني ده هيثبت إيه؟”

حطيت الملف جنب عقد البيع المزور.

السمسارة قربت وهي بتبص في الورق.

أول صفحة كان عليها ختم الشهر العقاري.

التانية عليها توقيع عمتي.

أما التالتة فكان فيها عنوان عقار.

لكن المفاجأة…

العنوان ماكانش عنوان البيت اللي إحنا واقفين فيه.

كان عنوان بيت أمي وأبويا.

أبويا مد إيده بسرعة علشان يخطف الورق.

لكن حطيت إيدي فوقه قبل ما يلمسه.

وصلت موبايلي بسماعة المطبخ، واتصلت بأول رقم عندي في المفضلة.

المحامي رد فورًا.

قلت وأنا ببص لأبويا اللي وشه بقى أصفر: “يا أستاذ هاني… هما دخلوا سمسارة عقارات بيتي.”

سكت ثانية، وبعدها قال المحامي: “قبل ما أي حد يفكر يعرض بيت الأستاذة ناتالي للبيع، ياريت الأستاذ ريتشارد ومدام إيلين يراجعوا إنذار الحجز الموجود على بيتهم الأول.”

السمسارة نزلت بعينها على عقد الملكية، وقرت الاسم المكتوب تحت خانة المالك.

رفعت رأسها وبصتلي بصدمة.

أمي همست وهي مرعوبة: “مستحيل… ده مش حقيقي.”

زقيتلها الظرف المقفول على الرخامة وقلت بهدوء واول ماشافت الظرف وقرت الي فيه صرخت صرخه كبيره ياتري ايه الموجود في الظرف ده الي هانعرفو في الصفحه وعد

يتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك

👈🏼 👉🏻 القصه

ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد♥♥♥♥♥♥♥

وأول ما أمي مدّت إيديها وهي بتترعش وفتحت الظرف، عينيها وسعت لحد ما كادت تنط من مكانها، ووشها أخد لون الجص الباهت وهي بتقرأ إشعار الحجز التنفيذي وقرار الملكية الجبرية الصادر من المحكمة ببيع بيت العيلة القديم في المزاد العلني خلال سبع أيام سدادًا للديون المتراكمة على والدي في شركته المفلسة، الديون اللي أنا بنفسي اشترت كل كمبيالاتها وسنداتها القانونية من البنوك وسماسرة الديون بالكامل من فلوس أرباح منصات البرمجة العالمية اللي كانوا بيحتقروا شغل عليها طول عمرهم، وابتدى أبويا يترنح ووقع على ركبه وهو بيبتلع ريقه بصعوبة وبينطق اسمي بصوت مكسور ومرعوب: “ناتالي… إنتِ عملتي إيه؟!” وفي اللحظة دي بالضبط، رن جرس الباب مرة واثنين وتلاتة، وفتحت باب البيت لألاقي قدامي ضباط تنفيذ الأحكام ومعاهم محضر المحكمة ومعاهم شاحنة نقل كبيرة واقفة في الشارع، وبص المحضر للورقة اللي في إيده وقال بصوت عالي قطع صمت الصدمة: “بنعلن الحجز القضائي على ممتلكات السيد ريتشارد، وجايين ننفذ قرار الطرد والتسليم الفوري للبيت…”



وهنا تحولت نظرات السمسارة المصدومة من أمي وأبويا إليّ وأنا واقفة بثبات أخد رشفة أخيرة من قهوتي، وأبويا بيصرخ بانهيار وبيحاول يجري يمسك فيا عشان يسترحمني أوقف المحضر، لكن محضر المحكمة جه وقفا قدامه بحسم ومنعه من الاقتراب وهو بيقرا كشف الجرد وبيأمرهم حالا يفضوا البيت زي ما طلبوا مني من دقايق ألم زبالتي وأمشي، ووقتها بس فهموا إن البنت اللي اعتبروها طول عمرها فاشلة وغلبانة وبتضيع وقتها ورا الكمبيوتر هي اللي بقت تملك سندات ديونهم وحياتهم كلها، وبصتلي أمي بدموع الاستعطاف وقالت بصوت مكسور: “يا بنتي إحنا أهلك!” فبصيت لها بهدوء ورديت عليها: “البيت ده فعلا مش للبيع يا ماما… ده خلاص اتسجل وبقى بيتي، وبيتكم أنتوا اتعرض للمزاد ومبقاش ليكم مكان فيه غير الشنطة اللي لسه رامينها حالا على الأرض”، وساعتها فتح محضر التنفيذ باب البيت على مصراعيه ودخل العمال يبدأوا نقل الأثاث، وسط صدمة أخويا اللي دخل وراهم يجري وهو مش مصدق الكابوس اللي واقع على عيلته كلها.

وقف أخويا كريم في نص الصالة وعينيه طايرة من رأسة وهو بيبص للعمال اللي بدأوا يشيلوا الصالون، وبص لأبويا اللي قاعد على الكرسي بيترعش وأمه اللي منهارة بتعيط، وصرخ فيا بجنون: “إنتِ اتجننتي؟! إزاي تعملي في أهلك كده عشان شوية فلوس وشغل هبل على الكمبيوتر؟!”

بصيت له بهدوء وأنا بمسح التراب الوهمي من على كم قميصي، ورفعت حاجب واحد وقولت بصوت حاسم خلى الكل يسكت: “فلوس هبل؟ الشغل اللي كنتوا بتستحقروه وبتتريقوا عليه في كل عزومة وكل قاعدة عائلية، هو اللي كان بيمول شركات بابا اللي فلست، وهو اللي دفع ديونه لما هربت من الدائنين، وهو نفسه اللي اشترى سندات البيت اللي أنتوا قاعدين فيه دلوقتي.”

كريم فتح بقه بصدمة ومش عارف ينطق حرف واحد، والسمسارة انسحبت بهدوء وبسرعة من باب البيت بعد ما فهمت إن اللعبة أكبر بكتير من مجرد عمولة بيع وشراء، وقفلت وراها الباب بهدوء.

أبويا مد إيده ليا بوجع وقال بصوت منكسر: “يا ناتالي… حقك علينا، كل اللي عوزتيه هيتنفذ، بس سيبينا نعيش في بيتنا، ده تعبير عمرنا.”

قربت منه خطوة ووطيت لمستواه وقولت: “تعب عمركم؟ ولما كنتوا بتكسروا روحي وتفهموني إني مالليش قيمة وإن عمتي الله يرحمها كانت بتعطف عليا بإيجار الشقة دي، كان إيه؟ لما طردتوني من جوه قلوبكم قبل البيت ده، كان إيه؟”

في اللحظة دي، دخل محضر المحكمة ومعاه الورق النهائي وقال: “يا ريت تجهزوا نفسكم، الشاحنة جاهزة تحت، وفترة السماح انتهت.”

أمي جريت عليّا وحاولت تمسك دراعي وهي بتعيط بحرقة: “يا بنتي ابوس إيدك… هنجري نروح فين في سننا ده؟!”

بعدت إيدها بهدوء، وشديت شنطة السفر القديمة اللي هما بنفسهم رموهالها من دقايق، وحطيتها قدامهم على الأرض وقولت: “زي ما طلبتوا مني بالظبط… ابدوا لموا هدومكم، قدامكم أسبوعين.”أبويا سند نفسه على الحائط وهو بيبص للشنطة اللي قدامه، ودموعه نزلت بصمت وهو حاسس أخيراً بوزن الكلمات اللي وجهوهالها طول السنين اللي فاتت، بينما أمي قعدت على الأرض منهارة جنب الشنطة وهي بتلطم على وشها بعد ما أدركت إن الغرور والكبرياء هما اللي ضيعوا كل حاجة، وكريم وقف عاجز لا عارف يدافع عنهم ولا يواجهني، والعمال بدأوا يخرجوا بآخر قطعة أثاث من البيت عشان يسلموه بالكامل، فالتفت بهدوء وفتحت باب الشرفة عشان هواء الصبح البارد يدخل ويملى البيت اللي أخيرًا بقى ملكي بالكامل وبقيت أنا سيدته الحقيقية، ومشيت بخطوات ثابتة وقفت قدام مرايا الطرقة وبصيت لنفسي نظرة ثقة لقيت فيها البنت القوية اللي قدرت تبني نفسها بنفسها من غير ما تحتاج لأي حد، وسيبتهم واقفين قدام شنطة السفر الوحيدة اللي فضلت لهم من إمبراطوريتهم الوهمية، وهم بيبصوا لبعض في رعب من المجهول اللي استنوا هم بايديهم يصنعوه.صوت قفل الباب وراهم وهو بيترزع بعنف كان هو الإعلان الرسمي لنهاية صفحة قديمة مليانة بالقهر والتقليل من الكבير والصغير، وبصيت حواليا في البيت الواسع الهادي اللي مبقاش فيه غير صدى خطواتي وحدي، وفتحت لاب توب بتاعي ورجعت أكمل شغلي بتركيز أعمق وابتسامة نصر حقيقية على شفايفي، وأنا شايفة إن الدماغ اللي كانوا بيستحرقوها ويقولوا عليها “قاعدة ورا الشاشة بلا فايدة” هي اللي قدرت بذكائها وبهدوئها ترجع الحق لأصحابه وتقفل باب الذل للأبد.وبعدها بكام يوم، وصلني إيميل رسمي من البنك بإنهاء كافة إجراءات نقل ملكية بيت العيلة القديم بشكل نهائي وبدون أي منازعات قانونية، وإن الفلوس المتبقية من المزاد هتدخل حسابي الشخصي. قفلت اللاب توب ووقفت قدام الشباك أبص على جنينة الورد اللي زرعتها بإيدي، وأنا حاسة إن الوزن الثقيل اللي كان على صدري طول سنين عمري اتقشع أخيرًا. تلفوني رن برقم غريب، رديت بهدوء، فطلع صوت أبويا مكسور وضعيف وهو بيحاول يستعطفني ويطلب مني مجرد مكان أخير يقعدوا فيه، فبصيت للباب المقفول وقاتله بصوت ثابت لا رجعة فيه: “الباب اللي اتقفل في وشي سنين مش هينفع يتفتح تاني بالسهولة دي… اعتبروا ده أول درس في إن اللي بيزرع الكبرياء بيحصد الندم”، وقفلت السكة في وجهه ورميت التلفون على السرير وأنا ببتسم لبداية حرة ومستقلة بالكامل، وفتحت صفحة جديدة في حياتي مفيهاش مكان لأي حد يستصغرني أو يقلل من تعبي.وفجأة، الباب خبط خبطات سريعة ومرتبكة، خبطات حسيت إن وراها خوف مش إنساني وكأن اللي بره هيموت ويدخل، وقفت من مكاني بهدوء وبخطوات بطيئة قربت من الباب، وفتحت الملبس الأمني وبصيت في العين السحرية، وهنا لقيت منظر ماكنتش أتوقعه أبدًا ولا حتى في أسوأ كوابيسهم… كريم واقف لوحده وشه أصفر وشفايفه بتترعش وماسك في إيده ظرف أسفلت مقفول ومكتوب عليه اسمي بخط عمتي القديم، وبصت للعدسة وقال بصوت مرعوب وعيونه مليانة دموع: “ناتالي… افتحي، أرجوكِ افتحي… في كارثة أكبر بكتير من اللي بابا وماما حكوه.. الكارثة دي تخص عمتي الله يرحمها ومصيبتنا كلنا!”قلبي دق بقوة مش خوف، لكن لإن طيف عمتي اللي كانت سند ليا دايماً ظهر في الصورة تاني، وبحركة سريعة فتحت الباب على مصراعيه ومن غير ما أنطق حرف واحد، كريم وقع على ركبه قدامي وهو بيترعش ومد إيده بالظرف الأسود وعينه هربانة من الخوف، وقال بصوت منقطع: “الظرف ده… لقيته جوه الڤلصوكة القديمة بتاعتها في بيت العيلة، لما عمال النقل شالوا الخزنة القديمة لقوا الحائط الخلفي مهترئ والظرف ده وقع منه، ومكتوب عليه بخط إيدها (سر عائلة ريتشارد الذي سينقذ ناتالي أو يهدمهم للأبد)”، مديت إيدي ببطء وخدت الظرف من بين إيديه، وفتحت الختم الشمعي القديم اللى كان محافظ على أسراره سنين طويلة، وطلعت ورقة قديمة مصفرة عليها توقيع عمتي بتاريخ اليوم اللي توفيت فيه، وأول ما عينيا جابت السطر الأولاني، اتجمد الدم في عروقي ولقيتني بقول لنفسي بصدمة كاملة: “يعني كل اللي عملوه معايا… طلع مجرد ستارة عشان يخبو الكارثة دي؟!” ورفعت راسي بصيت لكريم اللي كان بيبكي بندم حقيقي، ولقيت الباب وراه بيتحرك ببطء وبتدخل منه…



شخصية مجهولة وقفت في الظل وخطت خطوة لقدام، والوجه اللي ظهر من العتمة خلى كريم يصرخ برعب وأنا عيني اتسعت غير مصدقة للرؤية: دي كانت عمتي بنفسها، واقفة قدامنا وحية بتشهد على نهاية إمبراطورية الكذب والخداع، وقبل ما أي حد ينطق حرف، رفعت عمتي الورقة اللي في إيدي وقالت بصوتها الهادئ الحازم: “اللعبة خلصت يا ناتالي… والورث الحقيقي جه وقت تسليمه.”


تعليقات

close