القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية مراتى مدرسه كامله بقلم روماني مكرم

 

رواية مراتى مدرسه كامله بقلم روماني مكرم 



مراتى مدرسه ١


حكايات رومانى مكرم

مراتي مدرسه وبتدي دروس خصوصيه ودخلها الشهري حوالى 32الف جنيه وشايله مبلغ كبير في البنك


وانا شغال موظف باخد 11الف امى قالت كلم مراتك تشترى شقه لاخوك يتجوز فيها هى عارفه الظروف وانت وهى ربنا موسع عليكم قالتلها حاضر واول ما كلمت مراتى


 


رفضت نهائى


وقالت دى فلوسى وفلوس اولادى امى لم سمعت زعقت فيها واتخانقت معها وقالت هنقعدك من الشغل ده الى مسكك فلوس


 


أنا عاصم، موظف غلبان في شركة حكومية، بقبض 11ألف جنيه، وبمشي بيتي بالورقة والقلم والمليم عشان نعدي الشهر من غير ما نمد إيدنا لحد. مراتي بقى، نجلاء، مدرسة لغة إنجليزية.. شاطرة، لهلوبة، وبتشتغل ليل مع نهار. دروسها الخصوصية مخلية دخلها في الشهر يلمس اتنين وتلاتين ألف جنيه، ده غير قرشين حلوين شايلاهم في البنك من شقاها وتعبها طول السنين اللي فاتت. عمري ما غرت منها ولا بصيت في جيبها، بالعكس، كنت طول عمر بتباهى بيها وبأدبها، لحد ما أمي حشرت نفسها في النص.


من يومين، أمي جات زارتنا، قعدت تشرب الشاي وعينيها بتلف في أركان الشقة، وفجأة بصت لي وقالت بنبرة أمر مافيهاش مراجعة: “بقولك إيه يا عاصم.. أخوك مازن قفل الثلاثين سنة ومش عارف يتجوز، والأسعار برة نار بتكوي. كلم مراتك تشتري له شقة يتجوز فيها.. هي عارفة البير وغطاه وظروفنا على القد، وإنت وهي ربنا موسعها عليكم والحمد لله، والقرشين اللي في البنك مش هيجرى لهم حاجة لو سترتوا بيهم أخوك”.


الكلام نزل عليا زي الدش الساقع. اتحرجت ودمي هرب من وشي، بس قدام زَنّ أمي وهيبتها اللي مقدرش أكسرها، قلت لها بحرج: “حاضر يا أمي.. هكلمها وشوف”.


بالليل، دخلت أوضة النوم لقيت نجلاء قاعدة بتصحح كشكول التحضير بتاعها. قعدت جمبها وبلعت ريقي وبدأت أفتح معاها السيرة على استحياء. نجلاء سابت القلم من إيدها براحة، وملامحها اتغيرت مية وثمانين درجة. بصت لي بنظرة حامية وقالت بصوت واطي بس حاد زي الموس:


“أنا؟ أشتري شقة لأخوك؟ يا عاصم دي فلوسي وشقا عمري وسهر الليالي، ودي فلوس عيالي وتأمين مستقبلهم لما نكبر. أنا مش مسؤولة أجهز حد ولا أشتري شقق لحد.. أنا آسفة، طلب مامتك ده مرفوض من ساسه لراسه”.


حاولت أهديها وأقول لها طب وفكري، بس كانت زي الصخر. وتاني يوم الصبح، أمي جات عشان تاخد الرد. مقعدناش دقيقتين، ونجلاء واجهتها بالرفض عيني عينك وبكل وضوح.


هنا بقى، الدنيا ولعت نار. أمي وقفت في وسط الصالة وصوتها جاب آخر الشارع، وعينيها بتطق شرار وبقت تصرخ في نجلاء: “بقى بتكسري كلمتي؟ الفلوس عمت عينيكي ونستك أصلك وفصلك! لولا ابني اللي مأمنك ومقعدك في بيته ما كنتِ عملتي القرشين دول ولا شفتيهم.. قسمًا بالله لنقعدك من الشغل ده خالص، الشغل اللي خلاكي تشوفي نفسك علينا وتمسكي فلوس وتتحكمي فينا وفي عيالنا!”



نجلاء مقفتش ساكتة، ردت بقوة عمري ما شفتها فيها قبل كده: “الشغل ده تعبي وعرقي ومحدش له جميل عليا فيه غير ربنا.. ومش هسيبه لو حصل إيه!”


الخناقة خلصت على إن أمي سابت البيت وخرجت وهي بتدعي وتتحسبن وتهدد، وسابت وراها شرخ كبير في البيت. طول الليل، الصمت كان تلوت في الشقة، صمت تقيل يخوف، زي الهدوء اللي بيجي قبل الإعصار ما يطير السقوف.


وفي الصباح، وأنا بلبس قميصي عشان أنزل الشغل، لقيت نجلاء واقفة عند الباب، ملامحها هادية هدوء يقلق، وقالت لي: “عاصم.. أنا فكرت في الحوار ده تاني، وعندي حل وسط عشان المركب تمشي وعشان مامتك متبقاش شايلا منا”.


لفيت ليها بلهفة وفرحة وقلت: “بجد يا نجلاء؟ إيه هو؟ ريحي قلبي”.


قالت بنبرة ناشفة وِعِملية: “أنا ممكن أشتري الشقة فعلاً من الفلوس اللي شايلاها في البنك.. بس الشقة دي هتتكتب باسمي أنا في الشهر العقاري، ملكية كاملة لنجلاء. وأخوك مازن يجي يسكن فيها بعقد إيجار رسمي، وعشان خاطر عيونك إنت وأخوك، أنا هعمله تخفيض كبير في الإيجار عن أسعار السوق برة.. بكده نكون حليناله أزمة السكن وعرسناه، وفلوسي فضلت في أمان وفي ملكي”.


مبقتش عارف أقول إيه. الكلام ريحته تجارة وفلوس، بس قلت مخرج ذكي يرضي كل الأطراف. أخدت نفسي وطلعت التليفون وكلمت أمي عل طول، وفهمتها الطرح اللي قالته نجلاء، وأنا فاكر إن الأزمة خلاص بتتحل.


بس الرد جالي قنبلة فجرت ودني. أمي صرخت في التليفون بصوت زلزل كياني:


“إيه؟! تسكّن ابني إيجار في شقة مراتك؟ وتكتبها باسمها؟ وتعمله تخفيض؟! هي فاكرة نفسها مين الهانم دي عشان تذل ابني وتخليه يدفع لها جزية كل أول شهر في ملكها؟ أنا ابني ميتكتبش عليه عقد إيجار من واحدة غريبة! الرفض ده نهائي يا عاصم، ويا إما تشتري الشقة تمليك لأخوك وتتكتب باسمه، يا إما الست دي متقعدش في بيتك ليلة واحدة، وبيني وبينها الأيام!”


#الكاتب_رومانى_مكرم


أمي رزعت السكة في وشي. لفيت ورايا، لقيت نجلاء واقفة في ضهري بالملي، وسامعة كل كلمة اتقالت من سماعة التليفون. ابتسمت ابتسامة باردة كلها تحدي، وقالت كلمتين اتنين بس: “تمام.. كده اللعب بقى على المكشوف”.


هل عاصم هيقدر يقف قدام أمه ويحمي بيته ومراته؟ ولا ضغط أمه هخليه يضعف ويخرب بيته بإيده؟ ونجلاء.. بعد ما قالت “اللعب بقى على المكشوف”، يا ترى ناوية على إيه عشان تحمي شقا عمرها وفلوس عيالها؟


الحرب لسه في أولها، واللي جاي هيقلب كل الموازين


 


جلس عاصم على الكنبة وهو حاسس إن البيت كله بقى أضيق من نفس واحد.



بص لنجلاء وقال بتعب: “هو لازم كل حاجة توصل لكده؟”


رفعت عينيها له، وكانت هادية بشكل خوّفه أكتر من أي عصبية.


قالت: “اللي وصلها لكده مش أنا… أنا اتطلب مني أتنازل عن شقى عمري وكأني مدينة لحد. ولما رفضت، بقيت طماعة وقليلة أصل.”


عاصم مسح وشه بإيده وقال: “أمي كبيرة يا نجلاء… متقصديش كلامها.”


ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: “وأنا كمان كبيرة يا عاصم… وعندي كرامة. لو كنت طلبت مني أساعد أخوك بمزاجي، كان ممكن أفكر. لكن يتفرض عليا أشتري شقة باسمه؟ وبعدها أتهدد في شغلي؟ لا.”


سكت عاصم، لأنه لأول مرة يلاقي نفسه مش عارف يرد.


رن تليفونه.


كانت أمه.


بص لنجلاء قبل ما يرد.


قالت بهدوء: “رد… متخافش.”


فتح الخط.


أمه بدأت الكلام من غير سلام.


“إنت لسه قاعد مع الست دي؟ ولا نفذت اللي قولتلك عليه؟”


قال بصوت واطي: “يا أمي، الموضوع مش بالسهولة دي.”


صرخت: “يعني اخترتها عليا؟”


“محدش بيختار بين أمه ومراته.”


“لا… النهارده هتختار. يا أمك… يا هي.”


قفل الخط وهو حاسس إن قلبه بيتعصر.


نجلاء كانت سامعة كل كلمة.


قالت بهدوء غريب: “أنا مش هطلب منك تختار.”


رفع رأسه بسرعة.


كملت: “لكن هطلب منك حاجة واحدة.”


“إيه هي؟”


“أي قرار يخص فلوسي… يبقى أنا اللي آخده. وأي قرار يخص بيتنا… ناخده إحنا الاتنين. لو ده صعب عليك، يبقى لازم نراجع حياتنا كلها.”


الكلام نزل على عاصم كأنه صفعة.


وفجأة…


سمعوا صوت رسالة على موبايل نجلاء.


فتحتها…


واتجمدت مكانها.


عاصم قرب منها بقلق.


“في إيه؟”


ناولته الموبايل.


الرسالة كانت من رقم مجهول، ومكتوب فيها:


“لو فاكرة إنك هتكسبي الحرب دي، يبقى إنتِ لسه ما تعرفيش إحنا نقدر نعمل إيه… بداية الأسبوع الجاي مش هتدخلي المدرسة اللي بتشتغلي فيها.”


اتسعت عيون عاصم وهو بيقرأ الرسالة للمرة التانية.


قال بصدمة: “مين بعت الكلام ده؟”


نجلاء أخدت نفسًا عميقًا، وقفلت شاشة الموبايل، وقالت وهي بتبص له بثبات:


“واضح إن التهديد اللي سمعناه من شوية… بدأ يتنفذ.”


مراتى مدرسه ٢

حكايات رومانى مكرم


فضل عاصم يبص للموبايل في إيده كأنه مستني الرسالة تختفي لوحدها.


قال بقلق: “أكيد حد بيهزر… مستحيل أمي تعمل كده.”


نجلاء سحبت الموبايل من إيده وقالت بهدوء: “وأنا ما قلتش إن مامتك هي اللي بعتت الرسالة… لكن اللي هددني من شوية، طبيعي أشك فيه.”


في اللحظة دي، رن موبايل عاصم تاني.


المرة دي كان أخوه مازن.


رد بسرعة.


“أيوه يا مازن.”


جاله صوت أخوه متوتر: “إنت فين؟ تعالى بيت أمي حالًا… فيه مصيبة.”


قلب عاصم وقع.


“مصيبة إيه؟”


“تعالى بس.”


بعد نص ساعة…


وصل عاصم بيت أمه، ونجلاء أصرت تروح معاه.


أول ما دخلوا، لقوا الصالة مليانة.


أمه، وخاله، وخالته، وعمه، وكأنهم عاملين مجلس عيلة.


أول ما شافت نجلاء، الأم قالت بسخرية:


“أهلًا بالهانم صاحبة الملايين.”


ردت نجلاء بكل هدوء: “أنا جاية أعرف حضرتك طلبتونا ليه.”


قامت الأم من مكانها، وطلعت ورقة من شنطتها.


وحطتها قدام عاصم.


“اقرأ.”


فتح الورقة…


ولونه اتغير.


كانت قائمة بأسعار الشقق في المنطقة، ومعاها رقم حساب أخوه مازن.


وقالت الأم بمنتهى الجدية: “إحنا ادينا لكم مهلة تفكروا، وقررنا نسهل عليكم. حولوا المبلغ على الحساب، ومازن هو اللي هيشتري الشقة بنفسه.”


رفع عاصم رأسه وهو مذهول.


“يعني إيه نحول المبلغ؟”


قالت بغضب: “يعني مراتك تدفع ثمن الشقة، وخلاص.”


وقبل ما عاصم يرد…


نجلاء مدت إيدها، أخدت الورقة، وبصتلها ثانيتين…


وبعدين قطعتها قدامهم حتت صغيرة.


الصالة كلها سكتت.


وش الأم احمر من الغضب.


صرخت: “إنتِ اتجننتي؟”


ردت نجلاء بثبات:


“لا… بس حبيت أوفر عليكم وقت أكتر. لأن الجواب ده كان مصيره يتقطع، سواء النهارده أو بعد سنة.”


قام عم عاصم وقال بعصبية: “إنتِ بتكسري كلمة الكبار؟”


قالت وهي باصة في عيونهم واحد واحد:


“الكبير اللي يطلب الحق، يتشال فوق الرأس. إنما اللي يطلب فلوس غيره بالإجبار، يبقى بيطلب حاجة مش من حقه.”


اتحولت القعدة كلها لخناقة.


لكن فجأة…


رن جرس الباب.


فتح مازن الباب…


واتصدم.


واقف برا كان مدير مدرسة نجلاء بنفسه.


دخل وهو ماسك ظرف أبيض كبير.


وبص لنجلاء وقال:


“أستاذة نجلاء… الظرف ده وصلي النهارده، وفيه شكوى رسمية ضد حضرتك، ومطلوب حضورك للتحقيق بكرة الصبح.”


نجلاء أخدت الظرف بإيد ثابتة.


لكن أول ما فتحته…


اتغير لون وشها لأول مرة.


لأن الشكوى ما كانتش بسبب شغلها…


كانت بتتهمها باتهام لو ثبت صح…


هيخسرها وظيفتها للأبد.


 


عمّ الصمت المكان.


كل العيون اتثبتت على وش نجلاء وهي بتقرأ الورقة.


عاصم قرب منها بسرعة وقال بقلق:



“فيه إيه؟”


ناولته الورقة من غير ما تتكلم.


قرأ أول سطر…


واتصدم.


“شكوى مقدمة ضد الأستاذة نجلاء… بتهمة تحصيل مبالغ مالية من أولياء الأمور داخل المدرسة مقابل إعطاء دروس خاصة واستغلال وظيفتها.”


رفع عاصم عينه وقال بسرعة:


“الكلام ده كدب… إنتِ عمرك ما أخدتي درس واحد جوه المدرسة.”


مدير المدرسة هز رأسه وقال:


“وأنا عارف أخلاق الأستاذة نجلاء، لكن دي شكوى رسمية ومرفق بيها صور مطبوعة من محادثات، ولازم النيابة الإدارية تحقق فيها.”


أم عاصم ابتسمت ابتسامة خبيثة وهي بتقول:


“أهو… ربنا بيجيب الحق.”


بصت لها نجلاء نظرة طويلة، وقالت بهدوء:


“يعني حضرتك فرحانة إن أم ولاد ابنك ممكن تخسر شغلها؟”


ارتبكت الأم للحظة، لكنها قالت بعناد:


“اللي يعمل الغلط يستحمل.”


رد مدير المدرسة فورًا:


“لحد دلوقتي مفيش حد قال إنها غلطانة.”


خرج عاصم ونجلاء من بيت أمه من غير ما ينطقوا بكلمة.


أول ما ركبوا العربية، قال عاصم:


“أنا واثق إنك مظلومة.”


ابتسمت لأول مرة من ساعة ما بدأت الأزمة.


“شكراً… دي أول مرة أحس إنك واقف جنبي.”


أمسك إيدها وقال:


“وأقسم بالله لو حد لفّق لك التهمة دي، هعرفه.”


تاني يوم…


دخلت نجلاء المدرسة.


كانت حاسة إن كل العيون عليها.


المدير استقبلها باحترام وقال:


“التحقيق بعد نص ساعة.”


دخلت غرفة التحقيق.


كان فيه ثلاثة أشخاص.


بدأوا يسألوها عن كل حاجة تخص شغلها ودروسها.


جاوبت بكل هدوء، وقدمت كل المستندات اللي تثبت إن الدروس الخصوصية كانت خارج المدرسة، وفي مواعيدها القانونية.


بعد ساعة كاملة…


واحد من المحققين قال:


“الكلام اللي في الشكوى فيه تناقضات كتير.”


في اللحظة دي…


دخل موظف بسرعة وهو ماسك ورقة.


وقال:


“آسف على المقاطعة… الشخص اللي قدم الشكوى وصل.”


كل الموجودين بصوا ناحية الباب.


اتفتح الباب ببطء…


ودخلت ست لابسة نظارة سودا.


أول ما شافتها نجلاء…


شهقت.


وقالت بصدمة:


“إنتِ؟!”


الست قلعت النظارة…


وابتسمت ابتسامة كلها شماتة.


كانت…


سحر…


زميلة نجلاء القديمة، واللي كانت مفصولة من المدرسة من سنتين بعد ما اتكشف إنها كانت بتاخد رشاوى من أولياء الأمور.


سحر بصت لنجلاء وقالت:


“افتكر إنك لما شهدتي ضدي زمان… الموضوع انتهى؟”


ابتسمت بخبث وهي كملت:


“لا يا نجلاء… أنا لسه ما بدأتش أنتقم.”


 


سادت الغرفة حالة من التوتر.


المحقق بص لسحر وقال بحزم:


“الكلام هنا هيبقى بالمستندات، مش بتصفية الحسابات.”


ابتسمت سحر بثقة، وفتحت شنطتها، وطلعت مجموعة أوراق وصور مطبوعة.



حطتهم قدام لجنة التحقيق وقالت:


“دي محادثات بين نجلاء وعدد من أولياء الأمور، ودي تحويلات على رقم موبايلها.”


تناولت اللجنة الأوراق، بينما فضلت نجلاء ساكتة.


وبعد دقائق، أحد المحققين عقد حاجبيه وقال:


“الأوراق دي فيها حاجة غريبة.”


سحر اتوترت لأول مرة.


“غريبة إزاي؟”


رد المحقق:


“كل صور المحادثات مقصوصة… مفيش تاريخ واضح، ولا اسم التطبيق كامل، وفي أجزاء من الكلام ناقصة.”


هنا رفعت نجلاء رأسها وقالت بثبات:


“ممكن أتكلم؟”


أشار لها المحقق بالموافقة.


طلعت موبايلها، وفتحته قدام اللجنة.


وقالت:


“دي المحادثات الأصلية… كاملة.”


بدأت تعرض الرسائل واحدة واحدة.


واتضح إن الصور اللي قدمتها سحر كانت متقصصة، وإن كل رسالة اتشال منها الجزء اللي بيثبت إن الدروس كانت في السنتر، وبرة مواعيد المدرسة.


بعدها طلعت كشف التحويلات البنكية.


وقالت:


“ودي كل التحويلات اللي استلمتها، موضح فيها إنها مقابل حصص في السنتر، ودي فواتير السنتر نفسه.”


ساد الصمت.


رئيس اللجنة بص لسحر وقال بصرامة:


“عندك تفسير؟”


بدأ العرق ينزل من على جبينها.


“أنا… أنا وصلتني الأوراق دي من حد.”


“مين؟”


سكتت.


كرر السؤال بصوت أعلى:


“مين اللي ادالك المستندات؟”


بلعت ريقها وقالت بتردد:


“واحدة ست.”


“اسمها؟”


لفتت بعينيها ناحية الباب، كأنها خايفة حد يسمعها.


ثم همست:


“مش هقدر أقول.”


في اللحظة دي، رن موبايل أحد المحققين.


رد بسرعة، وبعد ثواني اتغيرت ملامحه.


قفل المكالمة وقال:


“فيه كاميرات مراقبة من قدام المدرسة وصلت حالًا.”


اتعرض التسجيل على الشاشة.


ظهر فيه شخص بيسلم سحر ظرف أبيض قبل يوم من تقديم الشكوى.


الصورة ما كانتش واضحة من الأول…


لكن لما الفني قرّبها…


شهقت نجلاء.


أما سحر فوشها اصفر.


وعاصم، اللي كان واقف مستني برة التحقيق، أول ما شاف الصورة من خلال الباب المفتوح، حس إن رجليه مش شايلاه.


لأن الست اللي كانت بتسلم سحر الظرف…


كانت أمه.


مراتى مدرسه ٣

حكايات رومانى مكرم


وقف الزمن للحظة.


عاصم فتح الباب بعنف ودخل أوضة التحقيق وهو بيقول بانفعال:


“مستحيل… أمي مستحيل تعمل كده.”


رئيس اللجنة أشار له يقعد.


“اهدى يا أستاذ عاصم… إحنا لسه بنتأكد.”


الفني رجع الفيديو من الأول، وكبّر الصورة أكتر.


الست كانت لابسة طرحة سودة ونضارة كبيرة، لكن ملامحها بدأت تبان.


قرب عاصم من الشاشة، وفضل يبص ثواني طويلة…


وفجأة قال:


“دي… دي مش أمي.”


كل اللي في الأوضة بصوا له باستغراب.


قال وهو بيشاور على الشاشة:


“أمي عندها جرح قديم في إيدها الشمال، واضح جدًا… والست دي إيديها مفيهاش أي علامة.”


سحر شهقت من غير ما تقصد.


أما نجلاء، فحست إن فيه لغز أكبر من اللي كانوا فاكرينه.


قال رئيس اللجنة:


“يبقى فيه واحدة كانت متعمدة تتنكر.”


وفي اللحظة دي…


رن موبايل سحر.


ارتبكت وهي بصت للشاشة، وقفلت المكالمة بسرعة.


لكن المحقق لمح الاسم قبل ما الشاشة تطفي.


قال بحزم:


“مين (أميرة) دي؟”


توترت سحر وقالت:


“واحدة صاحبتي.”


“كلميها على الاسبيكر.”


“مش هينفع.”


“ليه؟”


سكتت.


قال رئيس اللجنة:


“لو رفضتي التعاون، ده هيتسجل ضدك.”


بإيد مرتعشة، ضغطت على زر الاتصال.


رن التليفون…


مرة…


واتنين…


وفي التالتة، اتفتح الخط.


جالهم صوت ست كبيرة في السن:


“ها يا سحر… خلصتي من نجلاء ولا لسه؟”


الأوضة كلها اتجمدت.


سحر قفلت الخط بسرعة وهي بترتعش.


رئيس اللجنة ضرب بإيده على المكتب وقال:


“واضح إن الموضوع أكبر من مجرد شكوى كيدية.”


أما عاصم…


فكان بيفكر في حاجة واحدة.


مين أميرة دي؟


لأنه عمره ما سمع الاسم ده قبل كده.


لكن نجلاء…


وشها اتغير فجأة.


وشهقت وهي بتقول:


“أميرة؟!… مستحيل!”


بصلها عاصم بسرعة.


“إنتِ تعرفيها؟”


بلعت ريقها وقالت بصوت مخنوق:


“أعرفها… دي مرات عمك حسين… والست الوحيدة اللي كانت موجودة مع مامتك يوم ما طلبت مني أشتري الشقة لمازن.”


عاصم حس بصداع شديد.


يعني الموضوع…


مكنش مجرد غضب من أمه.


كان فيه حد بيحرك كل الخيوط من البداية…


ويمكن…


الهدف الحقيقي عمره ما كان الشقة.


 


خرج عاصم ونجلاء من المدرسة، وكل واحد فيهم غارق في أفكاره.


أول ما ركبوا العربية، عاصم قال وهو بيضرب الدريكسيون بإيده:


“أنا لازم أفهم… مرات عمي مالها ومالنا؟ هي هتستفيد إيه لو خربت بيتنا؟”


نجلاء سكتت شوية، وبعدين قالت:


“في حاجة أنا مخبيّاها عنك من زمان… وكنت فاكرة إنها انتهت.”


لف لها بسرعة.


“إيه هي؟”


أخذت نفسًا عميقًا وقالت:


“من حوالي سنة، أميرة جتلي البيت من غير ما تعرفك، وكانت عايزة تستلف مني مليون جنيه.”



اتسعت عينا عاصم.


“مليون جنيه؟!”


هزت رأسها.


“قالت إن عم حسين داخل في صفقة كبيرة، ولو مدفعوش المبلغ هيخسروا كل حاجة. وعدتني إنها هترجعهم بعد ست شهور.”


“وأنتِ عملتِ إيه؟”


“رفضت.”


“ليه؟”


قالت بهدوء:


“لأن المبلغ ده تحويشة عمرنا، ولأن مفيش ورقة واحدة كانت تضمن حقي.”


سكتت لحظة، ثم أكملت:


“قبل ما تمشي قالتلي جملة عمري ما نسيتها.”


“قالت إيه؟”


قلدت صوت أميرة:


“إنتِ فاكرة الفلوس دي هتفضل في إيدك؟ الأيام بينا يا نجلاء.”


ضغط عاصم على أسنانه.


“وليه ما قولتيليش؟”


“لأنها اعتذرت بعدها بكام يوم، وقالت إنها كانت مضغوطة، وأنا حبيت أقفل الموضوع.”


في اللحظة دي…


رن موبايل عاصم.


كان مازن.


رد بسرعة.


“أيوه يا مازن.”


جاله صوت أخوه المرتعش:


“إلحق يا عاصم… أمي تعبت جدًا، والدكتور عندنا في البيت.”


اتجمد مكانه.


“مالها؟”


“من ساعة ما رجعت من المدرسة وهي ضغطها عالي ومش بتبطل عياط… وبتقول إن كل الناس بقت تتهمها ظلم.”


بص عاصم لنجلاء.


قال:


“لازم أروح.”


قالت بهدوء:


“وأنا هاجي معاك.”


بعد أقل من عشرين دقيقة…


دخلوا بيت الأم.


لقوها نايمة على الكنبة، والدكتور بيقيس لها الضغط.


أول ما شافت نجلاء، وشها قلب.


وقالت بصوت ضعيف:


“اطلعي برة… مش عايزة أشوفك.”


لكن نجلاء قربت منها، وحطت شنطة الأدوية اللي كانت جايباها على الترابيزة.


وقالت بمنتهى الهدوء:


“أنا جاية أطمن عليكي… مش أخاصمك.”


الأم بصتلها باستغراب.


أما الدكتور، فابتسم وقال:


“الست محتاجة ترتاح، وتبعد عن أي انفعال.”


بعد ما الدكتور مشي…


فضل الصمت مسيطر.


وفجأة…


الأم قالت وهي باصة لعاصم:


“أنا أقسم بالله… ما أعرف سحر، ولا عمري شفتها في حياتي.”


رفع عاصم رأسه بسرعة.


“يعني ملكيش دعوة بالشكوى؟”


قالت وهي دموعها نزلت لأول مرة:


“أنا غلطت لما ضغطت على مراتك في موضوع الشقة… لكن عمري ما أوصل إني أخرب مستقبلها.”


نجلاء بصت في عينيها…


ولأول مرة حست إن الست دي مش بتمثل.


لكن قبل ما أي حد يتكلم…


دخل مازن من الباب وهو بيجري، ووشه شاحب.


وقال بصوت متقطع:


“يا جماعة… عم حسين عمل حادثة.”


سكت ثانية…


ثم قال الجملة اللي قلبت كل الحسابات:


“والبوليس لقى في عربيته شنطة مليانة أوراق… كلها باسم نجلاء.”


 


شهقت نجلاء، وقامت من مكانها بسرعة.


“أوراق باسمي أنا؟!”


هز مازن رأسه وهو لسه بياخد نفسه.


“الظابط قال إنهم لقوا عقد، وصور بطاقتك، وصور من كشف حساب البنك… وطلبوا إنك تروحي القسم.”


عاصم حس إن الدنيا بتلف بيه.


“إحنا هنروح حالًا.”


بعد أقل من ساعة…



وصلوا القسم.


استقبلهم الضابط، وفتح الشنطة قدامهم.


كانت مليانة مستندات.


صور بطاقة نجلاء.


صور شهادات الاستثمار.


وصور من كشف حسابها البنكي.


وكمان…


مسودة عقد توكيل عام.


عاصم اتجمد.


“المستندات دي خرجت منين؟”


نجلاء كانت بتقلب في الورق، وفجأة وقفت عند ورقة معينة.


اتغير لون وشها.


الضابط لاحظ.


“حضرتك عرفتي حاجة؟”


رفعت الورقة وقالت:


“دي صورة من الملف اللي كان في أوضة نومي.”


بص لها عاصم باستغراب.


“إزاي؟”


قالت وهي بتحاول تفتكر:


“من أسبوع… أمك جت تزورنا، وكانت قاعدة في الصالة. في وقتها أميرة استأذنت تدخل الحمام.”


سكتت لحظة.


“بس اتأخرت.”


عاصم افتكر.


فعلاً… يومها استغرب إنها غابت حوالي عشر دقايق.


قال الضابط:


“تقصدي إنها دخلت أوضة النوم؟”


هزت نجلاء رأسها.


“وقتها ما شكيتش… لكن دلوقتي فهمت.”


في نفس اللحظة…


دخل أمين الشرطة بسرعة.


“يا فندم… عم حسين فاق في المستشفى.”


الضابط قال:


“ممتاز… ابعت قوة حالًا.”


بعد ساعة…


كان عاصم ونجلاء واقفين قدام أوضة عم حسين.


أول ما شافهم، بان عليه الرعب.


قال بصوت ضعيف:


“أنا… أنا ماليش دعوة.”


الضابط قرب منه.


“مين اللي حط المستندات في عربيتك؟”


سكت.


“اتكلم.”


بدأ يبكي.


“والله ما كنت عايز… أميرة هي اللي طلبت مني أخبي الشنطة يومين بس.”


عاصم صرخ فيه:


“ليه؟!”


قال وهو بيعيط:


“قالت إنها هتلقحها على نجلاء… وتخليها تدخل في قضايا، وساعتها هتضطر تبيع فلوسها وتنقذ نفسها.”


الضابط عقد حاجبيه.


“وليه كل ده؟”


عم حسين غمض عينيه وقال:


“لأن… أميرة مديونة بملايين.”


الصمت خيم على المكان.


ثم كمل بصوت مكسور:


“وفي واحد بيهددها بالسجن لو ما سددتش خلال أسبوع.”


عاصم بص لنجلاء.


كان فاكر إنهم عرفوا الحقيقة.


لكن الضابط أخرج ورقة من الشنطة، وقال:


“للأسف… لسه في حاجة أخطر.”


ناولها لنجلاء.


أول ما قرتها…


رجليها خانتها وقعدت على الكرسي.


عاصم خطف الورقة من إيدها.


وكان مكتوب في أول سطر:


“عقد بيع ابتدائي لشقة الزوجية… البائع: عاصم… والمشتري: أميرة.”


رفع عاصم رأسه بذهول.


“أنا؟!… أنا عمري ما بعت الشقة… ولا مضيت على الورقة دي!”



مراتى مدرسه ٤

حكايات رومانى مكرم


وقف عاصم مذهول وهو ماسك العقد.


بص للضابط وقال بانفعال:


“أقسم بالله الإمضاء دي مش إمضتي.”


الضابط أخد العقد وقلبه أكتر من مرة.


وقال بهدوء:


“واضح إن فيه تزوير، لكن لازم نعرضه على خبير أبحاث التزييف والتزوير.”


نجلاء كانت لسه مصدومة.


قالت وهي بتحاول تستوعب:


“يعني كانوا ناويين ياخدوا بيتنا كمان؟”


رد الضابط:


“واضح إن الخطة كانت أكبر من مجرد الشقة اللي أم عاصم طلبتها.”


في نفس الوقت…


وصل تقرير مبدئي من خبير الخطوط.


قرأه الضابط بسرعة، ثم رفع عينيه لعاصم.


“زي ما قلت… الإمضاء مزورة.”


تنفس عاصم الصعداء.


لكن الضابط أكمل:


“الغريب إن اللي زورها… كان معاه نماذج كتير من توقيعك.”


عاصم حاول يفتكر.


وفجأة شهق.


“الدفتر…”


بصت له نجلاء باستغراب.


قال:


“من شهر، أميرة قالتلي إنها محتاجة تشوف عقد شقتنا لأنها كانت بتسأل عن إجراءات التسجيل، وأنا طلعت الملف قدامها.”


نجلاء حطت إيدها على دماغها.


“يبقى صورت كل الورق.”


في اللحظة دي…


دخل أحد أفراد المباحث بسرعة.


“يا فندم… لقينا أميرة.”


وقف الجميع.


“فين؟”


“كانت بتحاول تسافر من المطار.”


أمر الضابط فورًا بإحضارها.


بعد ساعات…


دخلت أميرة القسم مكبلة، لكن ملامحها كانت ثابتة بشكل غريب.


أول ما شافت نجلاء، ابتسمت.


قالت نجلاء بمرارة:


“كل ده ليه؟”


ضحكت أميرة وقالت:


“لأنك رفضتي تساعديني.”


ردت نجلاء:


“رفضت أديكي مليون جنيه… مش أسرقك.”


قالت أميرة وهي بتضحك أكتر:


“لما رفضتِ، كان لازم أخليكي تخسري أكتر من مليون.”


الضابط قاطعها:


“اعترفي بكل حاجة.”


قالت ببرود:


“أعترف بإيه؟”


فجأة…


فتح باب المكتب.


ودخل رجل في الخمسينات، أنيق جدًا.


أول ما شافته أميرة، اتغير لون وشها.


وقالت بخوف:


“إنت!”


الراجل بص للضابط وقال:


“أنا محامي البنك.”


حط ملفًا سميكًا على المكتب.


وقال:


“أميرة مدينة للبنك بمبلغ يتجاوز خمسة ملايين جنيه، وبعد مراجعة حساباتها اكتشفنا تحويلات مشبوهة، وفيه شركاء معاها لسه محدش وصل لهم.”


الضابط سأله:


“تعرف أسماءهم؟”


فتح المحامي الملف…


وأخرج ورقة واحدة.


ناولها للضابط.


قرأ الضابط الاسم…


فاتسعت عيناه.


ثم رفع رأسه ببطء، وبص ناحية عاصم.


وقال:


“واضح إننا هنحتاج نستدعي شخص جديد للتحقيق…”


ابتلع عاصم ريقه بصعوبة.


وسأل:


“مين؟”


رد الضابط وهو يقلب الورقة ناحيته:


“أخوك… مازن.”


نظر عاصم للضابط بذهول.


“مازن؟! مستحيل… أخويا عمره ما دخل في حاجة زي دي.”


قال الضابط بهدوء: “إحنا ما بنقولش إنه مذنب… لكن اسمه موجود في التحويلات، ولازم نعرف السبب.”



بعد أقل من ساعة، وصل مازن القسم وهو مرعوب.


أول ما دخل قال: “والله العظيم أنا معرفش حاجة.”


الضابط حط قدامه كشف الحساب.


“الحساب ده حسابك؟”


بص مازن وهز رأسه.


“أيوه.”


“طيب تعرف إن من تلات شهور دخلك عليه مليون جنيه، وبعد يومين خرجوا كاملين لحساب تاني؟”


شهق مازن.


“إيه؟! مستحيل… أنا عمر حسابي ما شاف الرقم ده.”


الضابط فتح كشف التحويل.


وفجأة مازن افتكر.


ضرب كف بكف وقال:


“يا نهار أبيض… أميرة!”


بصوا له كلهم.


قال: “قبل كام شهر قالتلي إنها هتبيع قطعة أرض، وكانت محتاجة حساب بنك تستقبل عليه الفلوس يومين بس عشان حسابها عليه مشكلة. قالتلي دي مجرد إجراءات، وأنا صدقتها… واديتها رقم الحساب.”


عاصم مسك رأسه.


“إنت إزاي تعمل كده؟”


قال مازن وهو بيبكي:


“والله ما كنت أعرف إنها بتستغلني.”


الضابط سجل اعترافه، وبعد مراجعة التحويلات اتأكد إن مازن ما صرفش جنيه واحد من المبلغ، وإن أميرة كانت واخدة توكيلاً مؤقتًا لإدارة الحساب بحجة إنه مشغول، واستغلته في نقل الأموال.


بعد ساعات من التحقيق…


اعترفت أميرة بكل حاجة.


اعترفت إنها لفقت الشكوى ضد نجلاء.


واعترفت إنها سرقت صور أوراقها من البيت.


واعترفت إنها زورت عقد بيع الشقة.


وقالت وهي منهارة:


“أنا غرقت في الديون… وكل اللي كنت بفكر فيه إني أطلع منها بأي طريقة.”


أُحيلت أميرة وسحر للمحاكمة، واتحفظ على كل المستندات المزورة، واتحفظت حقوق نجلاء كاملة.


بعد أسبوع…


كانت أم عاصم قاعدة في بيت ابنها.


بصت لنجلاء والدموع في عينيها.


وقالت بصوت مكسور:


“سامحيني يا بنتي… ظلمتك، وكنت فاكرة إن الفلوس حق للعيلة كلها. دلوقتي عرفت إن تعب الإنسان ملكه، ومحدش له حق يفرض عليه يعمل بيه إيه.”


سكتت نجلاء ثواني.


ثم قربت منها، ومسكت إيدها وقالت:


“أنا عمري ما كنت ضد مازن… ولا ضد العيلة. كنت بس بدافع عن حقي.”


الأم انفجرت في البكاء، وحضنتها لأول مرة من قلبها.


أما مازن…


فوقف قدام أخوه وقال:


“أنا مش عايز شقة من حد. هبدأ من الصفر، ولما أتجوز، هتجوز من تعبي.”


ابتسم عاصم وربت على كتفه.


ثم بص لنجلاء وقال قدام الجميع:


“أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه… الراجل الحقيقي مش اللي يجبر مراته تصرف على أهله، الراجل الحقيقي هو اللي يحميها ويحافظ على حقها، حتى لو كان اللي قدامه أقرب الناس ليه.”


ابتسمت نجلاء لأول مرة من أيام.


ومسكت إيده.


وأدرك الاتنين إن البيت اللي بيتبني على الاحترام والثقة… عمره ما تهزه الفلوس.


تمت.




تعليقات

close