صرف 150مليون
صرف 150مليون
ملياردير عنده 40 سنة صرف أكتر من 150 مليون جنيه عشان يعرف ليه ولاده التوأم كل يوم حالتهم بتسوء، وكل دكتور يدخل قصره يخرج بنظرية جديدة ومن غير أي حل.
لحد ما أنا اشتغلت عنده مربية جديدة.
أول ما دخلت البيت، الدكتور الخاص بالأولاد سخر مني وقال إني مجرد مربية ومليش دعوة بالطب.
لكن بعدها بدقايق، لاحظت حاجة غريبة قدام أوض الولدين
حاجة خلتني أسأل نفسي
هو يا ترى الحل كان موجود جوه البيت طول الوقت؟
اسمي سلمى منصور.
وصلت لفيلا عمر الشناوي في التجمع الخامس ومعايا شنطة صغيرة، وإيدي كانت ساقعة من التوتر.
بس أول ما البوابة الكبيرة اتفتحت، حسيت إني داخلة عالم تاني.
الفيلا كانت أشبه بفندق خمس نجوم رخام في كل حتة، واجهات إزاز ضخمة، جنينة واسعة متنسقة كأنها مرسومة، وحواليها كاميرات مراقبة تراقب كل حركة.
بصيت على هدومي البسيطة وحسيت إنها مش راكبة على المكان خالص.
كل الناس في مصر تقريبًا كانت تعرف اسم عمر الشناوي.
راجل أعمال عنده 40 سنة، ملياردير، صاحب سلسلة مطاعم فخمة وشركات عقارات ومشروعات في أكتر من محافظة.
لكن اللي شوفته قدامي مكانش رجل الأعمال اللي في الجرائد والصور.
كان أب مرهق
أب بقاله شهور طويلة بيدور على إجابة، ومستعد يدفع أي مبلغ عشان ينقذ ولاده.
شركة التوظيف كانت كلمتني قبلها بأقل من 24 ساعة.
شغل إقامة.
توأم عندهم سبع سنين.
حالتهم الصحية غريبة ومحدش عارف سببها.
والمرتب كان أكبر بكتير من أي شغل
اشتغلته قبل كده.
مديرة البيت أخدتني لمكتب عمر.
الترابيزة كانت مليانة ملفات وتحاليل وأشعات وتقارير طبية.
رفع عينه وبصلي شوية قبل ما يسأل
اشتغلتي قبل كده مع أطفال عندهم حالات صحية صعبة؟
رديت بهدوء
أيوه. حوالي تمن سنين.
وإيه اللي يخليكي مختلفة عن أي مربية تانية؟
سكت ثواني وبعدين قلت
أنا باخد بالي من الحاجات اللي الناس عادةً مبتاخدش بالها منها.
قطّب حواجبه.
فكملت
المربية بتشوف الطفل طول اليوم. بتشوف هو بياكل إيه، بينام إمتى، بيستخدم إيه، بيقضي يومه إزاي وبتلاحظ التغييرات الصغيرة اللي ممكن الدكتور نفسه ميشوفهاش لأنه بيشوف الطفل نص ساعة ويمشي.
لأول مرة، حسيت إنه بدأ يسمعني بجد.
مد إيده وناولني ملف.
ولادي، ياسين ويونس، بقالهم تقريبًا سنة ونص حالتهم بتسوء.
فتحت الملف.
التعب كان مستمر.
صداع ومغص متكرر.
قلة تركيز.
شهية بتتغير من يوم للتاني.
وفقدان وزن.
الأغرب إن الولدين كانوا زمان زي أي طفلين عندهم سبع سنين.
يجْروا في البيت، يلعبوا بالساعات، يطلعوا السلم وينزلوا منه عشرين مرة.
دلوقتي
في أيام كان مجرد نزولهم من السلم بيبقى مجهود عليهم.
عمر صرف ملايين على دكاترة وتحاليل ومستشفيات وأشعات.
ومع ذلك
ولا حد عرف يقول له العيال مالهم.
سألته
ومامتهم؟
وشه اتغير فجأة.
فضل ساكت لحظة، وبعدين قال
ماتت من أربع سنين في حادثة عربية.
بصيت للملف تاني.
والولاد بدأوا يتعبوا بعدها؟
هز راسه.
بعد فترة.
وقبل ما أسأله أي سؤال تاني، باب المكتب اتفتح من غير حتى خبط.
دخل الدكتور شريف علام.
الدكتور الخاص بالأولاد.
راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غالية وساعته شكلها أغلى من عربية ناس كتير.
بصلي من فوق لتحت وقال باستهانة
مين دي؟
عمر رد
سلمى منصور. المربية الجديدة.
الدكتور ضحك ضحكة قصيرة.
الأولاد محتاجين خبرة طبية، مش حد يشتغل مربية ويفتكر نفسه محقق.
بصيت له وقلت
معاك حق.
سكت.
واضح إنه كان متوقع إني أزعق أو أدافع عن نفسي.
لكنّي كملت
بس حضرتك بتعالجهم بقالك قد إيه؟
حوالي 11 شهر.
ولسه عرفت السبب؟
سكت.
المرة دي، السكوت كان أوضح من أي إجابة.
بص عمر للدكتور، وبعدين بصلي.
وقال بمنتهى الحسم
سلمى اتعيّنت.
الدكتور اتنرفز وخرج من المكتب وهو بيقفل الباب وراه بعنف.
لما بقينا لوحدنا، عمر بصلي وقال
إنتِ بتحبي تستفزي الناس؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
لأ. بس مش بحب أخلط بين الثقة بالنفس وبين إن الواحد فاهم كل حاجة.
فضل ساكت.
وبعدها أخدني للدور العلوي.
أوضة ياسين ويونس كانت في آخر طرقة طويلة، وكل أوضة ليها باب منفصل، لكن بينهم باب داخلي.
كنت لسه هفتح أول باب
وفجأة وقفت.
شمّيت ريحة غريبة.
كانت حلوة
شبه ريحة الورد أو المعطرات.
لكن وراها ريحة تانية مصطنعة، حاجة مش مريحة خالص.
بصيت حواليّ.
وقربت من أوض الولدين.
الريحة كانت أقوى هناك.
مشيت خطوتين ناحية الحيطة.
لحد ما وقفت قدام فتحة تهوية مزخرفة موجودة بين الأوضتين.
قربت ووشي ناحية الشبكة.
الريحة كانت طالعة منها.
لفيت لعمر بسرعة.
آخر مرة نظام التهوية هنا اتفحص إمتى؟
بصلي باستغراب.
معرفش النظام مركزي وأوتوماتيك.
قلت
مين اللي بيتحكم فيه؟
قال
شركة الصيانة طبعًا.
هزيت راسي.
أنا ما سألتش مين الشركة سألت مين اللي عنده صلاحية يتحكم فيه.
وقبل ما يرد
سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض.
لفينا.
كانت الحاجة زينب، مدبرة البيت، واقفة ماسكة شوية فوط.
الفوط وقعت من إيدها.
لكن ده مش اللي لفت انتباهي.
اللي لفت انتباهي كان وشها.
كانت بتبص على فتحة التهوية.
وبعدين بصتلي.
وشها شحب.
وعينيها اتملت خوف.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
أنا مش أول واحدة تلاحظ الريحة دي.
الحاجة زينب كانت عارفة.
ويمكن
كانت عارفة أكتر بكتير مما بتقول.
بصيت لعمر، وبعدين للفتحة، وبعدين للحاجة زينب.
وساعتها بدأ سؤال أخطر يضرب في دماغي
لو مرض الولدين مرتبط بالبيت مين اللي كان بيخليهم يستنشقوا الحاجة دي كل يوم؟
والأخطر من كده
ليه؟
الحاجة زينب فضلت واقفة مكانها، لا بتتكلم ولا حتى بتتنفس طبيعي.
عمر بص لها باستغراب.
في إيه يا حاجة زينب؟
هزت راسها بسرعة.
ولا حاجة يا بيه الفوط وقعت من إيدي بس.
نزلت لمّت الفوط، لكن إيديها كانت بتترعش.
أنا ما صدقتهاش.
وقبل ما أتكلم، عمر قال
سلمى، سيبي موضوع التهوية للشركة. دلوقتي أهم حاجة تدخلي تشوفي الولاد.
دخلت أوضة ياسين.
كان قاعد على السرير، ماسك لعبة عربية قديمة، ووشه شاحب بشكل يخض.
أما يونس، فكان نايم على الكنبة الصغيرة جنب الشباك.
قربت منه.
يونس؟
فتح عينه بالعافية.
إنتِ المربية الجديدة؟
أيوه.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
بابا بيغير المربيات
كتير.
بصيت لعمر.
هو ما ردش.
قعدت جنب الولدين، وبدأت أتكلم معاهم عن حاجات عادية جدًا.
المدرسة.
الألعاب.
الكورة.
مين فيهم بيحب الشوكولاتة أكتر.
ومين كان بيكسب التاني في البلايستيشن.
وبعد حوالي عشر دقايق، لاحظت حاجة.
كل ما الهواء يطلع من فتحة التهوية، يونس كان بيكح.
أما ياسين، فكان بيفرك عينيه.
خرجت من الأوضة وقلت لعمر
أنا عايزة أعرف مين بينضف الأوض دي.
عمال النظافة.
مين بالاسم؟
قبل ما يرد، الحاجة زينب قالت بسرعة
أنا.
بصيت لها.
كل يوم؟
أيوه.
وبتستخدمي إيه في التنظيف؟
سكتت.
عمر بدأ يتضايق.
سلمى، إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
بصيت له مباشرة.
عايزة أعرف ليه ولادك بيتعبوا أكتر لما يكونوا في أوضهم.
وفي نفس اللحظة
حصلت حاجة غريبة.
يونس خرج من الأوضة وهو ماسك بطنه.
بابا
عمر جري عليه.
مالك يا حبيبي؟
الولد ما لحقش يرد.
وقع على الأرض.
صرخت.
اتصل بالإسعاف فورًا!
خلال ثواني، البيت كله اتقلب.
الدكتور شريف وصل يجري.
فحص يونس بسرعة، وقال
لازم المستشفى حالًا.
وأثناء ما المسعفين كانوا بياخدوه، شفت الدكتور شريف واقف جنب فتحة التهوية.
وبص لها.
وبعدين بص لي.
كانت نظرة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
هو كمان كان خايف.
في المستشفى، دخل يونس العناية.
عمر كان واقف قدام الباب، حاطط إيده على راسه.
أنا السبب.
بصيت له.
ليه بتقول كده؟
كان لازم أعرف. كان لازم أعمل حاجة.
إنت عملت كل اللي تقدر عليه.
ضحك بمرارة.
دفعت ملايين، وجبت أشهر الدكاترة وبرضه ابني بيموت قدامي.
وقبل ما أقول حاجة، الدكتور شريف خرج من العناية.
الحالة مستقرة مؤقتًا.
عمر تنفس براحة.
لكن الدكتور كمل
ولازم نمنع أي مجهود أو تعرض لمؤثرات ممكن تزيد الأعراض.
بصيت له.
زي إيه؟
اتوتر.
أي حاجة.
حتى ريحة المعطر اللي في أوضته؟
وشه اتغير.
عمر بص له.
إنتِ تقصدي إيه؟
قلت
أنا شميت ريحة غريبة من فتحة التهوية.
الدكتور شريف ضحك بسخرية.
إحنا في القرن الواحد والعشرين يا مدام سلمى. مش كل ريحة معناها سم.
قلت بهدوء
وأنا ما قلتش إنها سم.
سكت.
إنت اللي قلتها.
وشه احمر.
في اللحظة دي، عمر بدأ يبص له بطريقة مختلفة.
رجعنا الفيلا بعد منتصف الليل.
الأولاد كانوا لسه في المستشفى، وعمر فضل هناك مع يونس.
أما أنا، فطلب مني أرجع آخد هدوم ياسين وأغراضه.
كنت داخلة الفيلا لوحدي.
كل حاجة كانت هادية بشكل مرعب.
مشيت في الطرقة.
ولما وصلت للدور العلوي
سمعت صوت باب بيتقفل.
اتجمدت.
كان الصوت جاي من آخر الطرقة.
قربت ببطء.
لقيت باب غرفة التخزين مفتوح.
دخلت.
كانت الغرفة مليانة منظفات ومعطرات وعبوات مختلفة.
لكن وسط كل ده
لقيت كرتونة صغيرة عليها اسم شركة.
فتحتها.
عبوات معطر جو.
نفس الريحة اللي شمّيتها.
قلبت واحدة منهم.
وكان مكتوب عليها إنها للاستخدام التجاري.
لكن حاجة شدت انتباهي.
تاريخ التصنيع كان حديث.
ومكتوب على الكرتونة
تسليم خاص جناح الأطفال.
صوريته بالموبايل.
وقبل ما أقفل الكاميرا
سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت.
الحاجة زينب كانت واقفة عند الباب.
وشها أبيض.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت
بدور على الحقيقة.
بدأت تبكي.
والله ما أنا اللي عملت حاجة.
أنا ما اتهمتكيش.
قعدت على كرسي قديم.
وبدأت تبكي أكتر.
كنت خايفة.
من مين؟
فضلت ساكتة.
قلت
لو ياسين ويونس ماتوا، إنتِ هتفضلي عايشة بالذنب ده طول عمرك.
رفعت وشها.
أنا شفتها.
شفتِ مين؟
قالت بصوت مرتعش
مرات البيه.
اتجمدت.
إزاي؟ مرات البيه ماتت من أربع سنين.
أنا عارفة.
يبقى مين؟
قربت مني وهمست
أختها.
أختها اسمها داليا.
كانت عايشة في الفيلا وقت الحادث.
بعد وفاة أختها، اختفت تمامًا.
لكن الحاجة زينب قالت إنها رجعت للفيلا بعد سنتين بحجة إنها جاية تاخد بعض حاجات أختها.
وساعتها؟
شفتها داخلة أوضة الولاد بالليل.
لوحدها؟
أيوه.
كانت بتعمل إيه؟
مش عارفة.
طب ليه ما قولتيش لعمر؟
سكتت.
وبعدين قالت
عشان الدكتور شريف هددني.
قلبي دق.
هددك بإيه؟
قال لي لو فتحت بوقي، هيخليني أنا المتهمة.
رجعت المستشفى وأنا مش قادرة أصدق.
دخلت على عمر.
حكيت له كل حاجة.
في البداية فضل ساكت.
وبعدين قال
داليا؟
أيوه.
مسك موبايله وبدأ يدور في صور قديمة.
بعد دقيقة، وراني صورة.
كانت صورة عائلية.
مراته الراحلة، Isabella
وعلى جنبها أختها داليا.
لكن كان فيه شيء غريب.
بصيت للصورة.
وبعدين للعبوة اللي صورتها.
عمر
إيه؟
إنت كنت تعرف إن داليا كانت بتشتغل في شركة كيماويات؟
وشه اتغير.
إزاي عرفتي؟
من الاسم الموجود على الكرتونة.
قرب الموبايل من الصورة.
وبدأ يقرأ.
الشركة كانت مملوكة لشخص اسمه مروان علام.
الدكتور شريف علام.
فجأة كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد
ليه؟
ليه الدكتور اللي المفروض بيعالج الولدين كان جزء من الموضوع؟
عمر اتصل بمحامي العيلة.
وبعد ساعات من البحث، اكتشفنا إن الدكتور شريف كان شريكًا سريًا في شركة أدوية ومستلزمات طبية.
وكان بيكسب مبالغ ضخمة من الحالات اللي محتاجة علاج طويل.
لكن ده لوحده ما كانش سبب كافي.
لأن مرض الولدين كان حقيقي.
مش مجرد تمثيل.
الدكتور ما كانش بيخلق المرض.
كان بيمنعهم من التحسن.
كل مرة حالتهم تتحسن، كان فيه شيء بيرجعهم لنقطة الصفر.
والشيء ده
كان بيتضخ في نظام التهوية.
مش مادة قاتلة.
لكن مادة كيميائية تسبب أعراضًا عصبية وتنفسية وتعبًا شديدًا عند التعرض المستمر.
الأطباء كانوا بيدوروا على مرض داخلي.
محدش فكر إن البيت نفسه هو اللي بيمرضهم.
لكن ليه؟
هنا كانت المفاجأة.
بعد وفاة أم الولدين، عمر كان غارق في الحزن.
وكانت الشركة وقتها داخلة في صفقة ضخمة.
لو مات أحد الولدين، كانت ملكية جزء كبير من أسهم العيلة هتنتقل لصندوق وصاية.
والوصاية
كان المسؤول عنها شخص واحد.
داليا.
لكنها لم تكن تعمل وحدها.
كان معها الدكتور شريف.
الخطة كانت بسيطة ومرعبة.
يتم إضعاف الولدين تدريجيًا.
الدكتور يقدم تشخيصات مختلفة.
أدوية.
تحاليل.
علاجات.
مصروفات ضخمة.
وكل ما حالة الولدين تسوء، عمر يتعلق أكتر بالدكتور.
ولو حصلت وفاة
تدخل داليا قانونيًا للسيطرة على جزء من الثروة.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة.
ما حسبوش حساب إن مربية جديدة ممكن تلاحظ ريحة غريبة من فتحة تهوية.
في اليوم التالي، قررنا نعمل فخ.
عمر لم يواجه الدكتور.
ولا واجه داليا.
بل قال للجميع إنه مسافر يومين.
وأنا رجعت للفيلا كأن كل شيء طبيعي.
لكن عمر كان مختبئًا في غرفة المراقبة مع الشرطة.
والكاميرات كانت شغالة.
الساعة كانت 1147 مساءً.
سمعت صوت باب الفيلا.
داليا دخلت.
وكان الدكتور شريف معها.
دخلوا من غير ما يعرفوا إن كل حركة متسجلة.
سمعتها بتقول
إنت قلت إن الموضوع خلص.
لسه.
أنا استنيت أربع سنين!
ولو استعجلتي هنضيع كل حاجة.
الولد
الكبير بدأ يتحسن.
والدكتور الجديد قال إن
توقف.
إيه؟
قالت
المربية.
سكت الدكتور.
هي شكت فينا.
في اللحظة دي
دخلت أنا من خلفهم.
مش شكت.
اتجمدوا.
أنا عرفت.
الدكتور حاول يتماسك.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
رفعت موبايلي.
عن التهوية.
داليا جريت ناحية الباب.
لكن الشرطة كانت أسرع.
اتفتح الباب.
شرطة! محدش يتحرك!
الدكتور شريف وقع على الكرسي.
أما داليا، ففضلت تصرخ
أنا ما قتلتش حد!
بصيت لها وقلت
بس حاولتي.
بعد القبض عليهم، الشرطة فتشت نظام التهوية بالكامل.
واتأكدوا إن المواد كانت موجودة بالفعل.
والأخطر
إن فيه تسجيلات شراء وتحويلات مالية تثبت إن الدكتور كان بيطلب المواد باسم شركة وهمية.
أما الحاجة زينب، فكانت شاهدة أساسية.
لكن كان لسه فيه شيء واحد مجهول.
مين بدأ الخطة أصلًا؟
بعد التحقيقات، اكتشفنا إن داليا كانت بتحرك كل حاجة.
لكن الدكتور شريف هو اللي نفذ.
أما الدافع الحقيقي
فكان أغرب مما توقعنا.
داليا كانت مقتنعة إن أختها قبل موتها كانت ناوية تطلق من عمر.
وكان عندها اعتقاد إن عمر تسبب بطريقة غير مباشرة في حادث أختها.
لكن الشرطة أثبتت إن الحادث كان مجرد حادث مروري.
لا قتل.
ولا مؤامرة.
ولا أي شيء من اللي كانت داليا متخيلته.
هي حولت كرهها وحقدها لانتقام طويل.
وكانت مستعدة تدمر طفلين مالهمش ذنب.
بعد أسابيع، خرج يونس من المستشفى.
ولأول مرة من سنة ونص
رجع ياكل كويس.
وياسين بدأ وزنه يزيد.
والكحة اختفت.
أما عمر
فكان واقف في الجنينة ذات يوم، بيتفرج على ولاده وهما بيجروا ورا بعض.
ياسين رمى الكرة.
يونس جري وراه.
وضِحكوا.
عمر وقف مكانه.
وبكى.
مش بكاء الرجل المكسور.
كان بكاء واحد أخيرًا شال حجر ضخم من فوق قلبه.
قرب مني وقال
عارفة أكتر حاجة مخوفاني؟
إيه؟
إنك لو ما جيتيش، كان ممكن أخسرهم.
ابتسمت.
يمكن ربنا بعتني في الوقت المناسب.
هز راسه.
وبعدين قال
لا.
بصيت له.
إيه؟
ابتسم وقال
إنتِ اللي لاحظتي الحاجة اللي كل الدكاترة تجاهلوها.
بعد ست شهور، الفيلا اتغيرت تمامًا.
نظام التهوية كله اتشال واتركب من جديد.
اتعمل فحص شامل للبيت.
الحاجة زينب فضلت شغالة، لكن المرة دي بعقد رسمي وزيادة كبيرة في مرتبها.
أما الدكتور شريف وداليا
فبدأت محاكمتهم.
الأدلة كانت أقوى من أي دفاع.
والقضية اتشهرت جدًا.
والناس كلها اتكلمت عن المربية اللي اكتشفت السبب اللي فشل عشرات الأطباء في اكتشافه.
لكن بالنسبة لي
أهم لحظة ما كانتش في المحكمة.
ولا يوم القبض عليهم.
كانت في صباح هادي بعد شهور.
دخلت أوضة الولدين.
لقيت ياسين بيصحّي يونس.
اصحى يا كسلان!
يونس رمى المخدة عليه.
سيبني أنام!
ضحكت.
يلا يا أبطال، الفطار جاهز.
جريوا ناحية السلم.
وفجأة ياسين وقف وبصلي.
سلمى؟
نعم؟
إنتِ هتفضلي معانا؟
ابتسمت.
لو إنتوا عايزينني.
قال يونس بسرعة
أكيد!
وبعدين جريوا.
وقفت عند باب الأوضة وبصيت ناحية فتحة التهوية القديمة.
مكانها كان فاضي.
اتشالت.
لكن وأنا ببص عليها، افتكرت أول يوم
لما شميت الريحة.
ولما الحاجة زينب وقعت منها الفوط.
ولما حسيت إن حد في البيت كان عارف الحقيقة.
وساعتها فهمت حاجة عمرها ما هتتنسي
أحيانًا أكبر الأسرار مش بتستخبى في خزنة، ولا ورا باب مقفول.
بتستخبى في حاجة بنشوفها كل يوم لدرجة إننا نبطل نلاحظها.
وبالنسبة لي، أغرب حاجة في القصة كلها
إن الملياردير اللي صرف ملايين عشان يلاقي علاج لأولاده
ما كانش محتاج دكتور جديد.
ولا مستشفى جديد.
ولا حتى معجزة.
كان محتاج حد يقف دقيقة
ويشم الهوا.
أما ياسين ويونس؟
رجعوا يلعبوا ويجروا ويزعجوا كل اللي في البيت زي أي طفلين طبيعيين.
وعمر؟
ما بقاش الأب الملياردير اللي عنده كل حاجة.
بقى أب عنده أهم حاجة في الدنيا
ولاده.
وفي يوم، وأنا خارجة من الفيلا، لقيت ظرف صغير متحط على عربيتي.
فتحته.
كان فيه ورقة مكتوب عليها
إنتِ أنقذتي ولادي لكن فيه حاجة اكتشفناها أثناء التحقيقات ولسه محدش يعرفها.
وتحت الجملة
كان فيه اسم واحد.
إيزابيلا.
مرات عمر المتوفاة.
وقتها حسيت إن إيدي تلجت.
لأن إيزابيلا ماتت من أربع سنين.
ف
إزاي اسمها ظهر في ملف التحقيق؟
رفعت عيني للفيلا.
وكان عمر واقف عند الشباك.
بيبصلي.
لكن المرة دي
هو كمان كان باين عليه الخوف.
النهاية.

تعليقات
إرسال تعليق