جوزي عايزني ابيع شقتي

جوزي عايزني ابيع شقتي
جوزي أحمد مسك بروشور إعلان لمشروع سكني جديد، وخبطه بحماس على ترابيزة السفرة قدامي.
وقال
بصي يا منة، فيه شقة كبيرة جدًا في مشروع على أطراف المدينة وسعرها لقطة. إيه رأيك نبيع شقتك اللي في وسط البلد ونجيب بدلها شقة أكبر ونعيش براحتنا؟
لسه كنت هفتح بوقي وأرد، لقيته كمل بمنتهى البساطة
ونكتب الشقة الجديدة باسم أمي… عشان الست كبيرة وتحس بالأمان وهي عايشة فيها.
فضلت باصة له حوالي تلات ثواني كاملة.
كنت بحاول أفهم…
هو بيهزر؟
ولا بيتكلم بجد فعلًا؟
الشقة اللي بنتكلم عنها دي شقتي أنا.
اشتريتها قبل الجواز، ودفعت تمنها بالكامل قبل ما أتجوز، وقيمتها حوالي 3 مليون و ألف جنيه.
أما عيلة أحمد، فكل الفلوس اللي كانوا قدروا يجمعوها وقت جوازنا، بعد الحساب والتدقيق، ما كانتش تزيد عن 160 ألف جنيه.
لما حكيت الموضوع لأبويا، حط كوباية الشاي من إيده وضحك بصوت عالي.
وقال لي
يا بنتي… أهل جوزك بيعرفوا يحسبوها كويس أوي!
وبعدين كتب قدامه رقمين وقال
يعني عايزين يحطوا 160 ألف… وياخدوا مكانهم شقة ب مليون و ألف؟ ده حتى سرقة البنك مش مربحة بالشكل ده!
1
اليوم اللي أحمد خبط فيه بروشور المشروع على ترابيزة السفرة، كنت قاعدة قدام اللابتوب براجع حسابات خاصة بالشغل.
قرب البروشور مني وقال بحماس
بصي يا منة على تقسيمة الشقة دي! أربع أوض نوم وريسبشن كبير، وكمان فيها بلكونتين.
بصيت على العنوان المكتوب.
المشروع كان بعيد جدًا عن وسط المدينة، وفي أحسن الظروف محتاج ساعة ونص بالعربية.
قلت
بعيدة أوي.
قال بسرعة
ما هي عشان بعيدة سعرها حلو! بنفس الفلوس دي في وسط البلد مش هتجيبي غير شقة أوضتين.
شد الكرسي وقعد جنبي، وكمل بحماس
وبعدين إحنا لما نخلف، أبويا وأمي ممكن ييجوا يقعدوا معانا ويساعدونا في العيال. أربع أوض هيبقوا مناسبين جدًا.
رفعت عيني وبصيت
له.
طب مقدم الشقة دي هييجي منين؟
ابتسامته وقفت للحظة.
وبعدين زق البروشور ناحيتي وقال
نبيع الشقة اللي إحنا قاعدين فيها.
سكت البيت كله كام ثانية.
الشقة اللي إحنا عايشين فيها كانت ملكي من قبل الجواز.
أبويا وأمي ساعدوني في جزء من تمنها، وأنا كملت الباقي من تحويشة شغلي، وخلصت تمنها بالكامل قبل ما أتجوز أحمد.
حتى التشطيب والعفش والأجهزة الكهربائية…
ولا جنيه واحد طلبته من عيلة أحمد.
ومن ساعة ما اتجوزنا من تلات سنين، أحمد كل اللي كان بيدفعه في البيت تقريبًا ألفين جنيه مصاريف شهرية.
أما الكهربا والمياه والصيانة ومصاريف البيت اليومية، فمعظمها كان بيطلع مني أنا.
ومع ذلك، دلوقتي كان بيتكلم عن بيع شقتي كأنها كنبة قديمة عايزين نغيرها.
قلت
وإحنا ليه نبيع شقتي أنا؟
قطب حواجبه وقال
يعني إيه شقتك وشقتي؟ إحنا متجوزين وبقينا بيت واحد، مش كده؟
وبعدين كمل كأني أنا اللي بقول كلام غريب
وبعدين لما نجيب شقة أكبر، مين اللي هيستفيد؟ مش إنتِ برضه؟
قفلت اللابتوب.
وسألته
الشقة الجديدة تمنها كام؟
قال
5 مليون و ألف.
والمقدم؟
حوالي مليون و ألف، والباقي أقساط وتمويل عقاري.
وبكل هدوء قال
ولما نبيع شقتك، هيبقى فيه مبلغ فاضل كمان.
أحمد هز راسه بحماس.
أيوه بالظبط! الفلوس اللي هتفضل نعمل بيها التشطيب، ونجيب عربية سبعة راكب كمان.
كان مخطط لكل جنيه.
باع الشقة.
حسب المقدم.
حسب التشطيب.
حسب العربية.
كل حاجة كانت محسوبة…
ما عدا حاجة واحدة بس
إنه ما سألنيش أصلًا أنا موافقة ولا لأ.
مسكت البروشور، وبصيت في الركن اللي تحت على اليمين.
كان مكتوب بخط صغير
الحجز الجماعي متاح لفترة محدودة.
رفعت عيني له.
إنت رحت شوفت الشقة؟
قال
آه، امبارح.
لوحدك؟
لأ، أنا وأمي.
بصيت له أكتر.
أمك راحت معاك؟
قال عادي جدًا
آه، وعجبتها جدًا. وقالت إن أوضة النوم اللي ناحية الجنوب الشمس فيها ممتازة.
فضلت باصة له.
يعني الشقة لسه ما اشتريناش…
لكن حماتي، مديحة، اختارت أوضتها كمان!
أحمد تهرب من عيني، ورفع كوباية المياه وشرب.
وقال
الست تعبت طول عمرها. من حقها تعيش في مكان واسع ومريح شوية.
سألته
أمك هتعيش معانا؟
طبعًا.
وأنا عمري ما قلت إني موافقة أعيش مع أبوك وأمك.
وش أحمد اتغير.
وقال بعصبية
أمي هتيجي تساعدنا لما نخلف. إنتِ إيه اللي مضايقك في كده؟
قلت
إحنا أصلًا لسه ما خلفناش، وإنتوا قسمتوا الأوض من دلوقتي؟
ضرب بإيده على الترابيزة.
منة، ما تتكلميش بالطريقة دي.
ما رديتش.
قلبت البروشور على ضهره.
وهناك لقيت تلات مجموعات أرقام مكتوبة بقلم أسود.
أول رقم كان التقييم التقريبي الحالي لشقتي.
الرقم التاني كان المقدم والقسط الشهري للشقة الجديدة.
أما المجموعة التالتة من الأرقام…
فكان مكتوب جنبها اسم
مديحة عبدالعال.
حطيت البروشور على الترابيزة.
وسألت أحمد
الشقة الجديدة هتتكتب باسم مين؟
ضغط شفايفه على بعض.
وسكت.
قلت
باسم مين يا أحمد؟
قال
باسم أمي.
افتكرت إني سمعت غلط.
قول تاني كده؟
رفع صوته
باسم أمي!
وكأنه كل ما صوته يعلى، منطقه يبقى أقوى.
وقال
الست كبرت، ومفيش حاجة باسمها. لما الشقة تبقى باسمها هتحس بالأمان.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني أبيع شقتي اللي اشتريتها قبل الجواز، ونحط فلوسي مقدم للشقة الجديدة… وفي الآخر الشقة تتكتب باسم أمك؟
قال بضيق
إنتِ ليه كل حاجة عندك فلوس وحسابات؟
وبعدين أضاف
وبعدين أهلي هيدفعوا برضه.
سألته فورًا
كام؟
اتردد.
يعني… لازم أسألهم.
ضحكت.
الراجل مش عارف أهله هيدفعوا كام…
لكنه عارف بالظبط هيعمل إيه بملايين شقتي!
لما شافني بضحك، حاول يهدي نبرته.
وقال
أمي قالت إن أول ما توافقي، الشقة دي هتبقى بيت العيلة كلنا.
قلت
بيت العيلة إزاي وأنا اسمي مش هيكون في عقد الملكية؟
اتنرفز.
إنتِ ليه بتحسبيها بالورقة والقلم كده؟
قام من مكانه، ولف في الصالة مرتين.
أمي يعني هتضحك عليكي؟
بصيت للأرقام المكتوبة على البروشور.
الخط ده ما كانش خط أحمد.
كان خط مديحة.
حماتي كانت عارفة شقتي ممكن تتباع بكام.
عارفة المقدم.
عارفة الأقساط.
وعارفة الفلوس اللي هتفضل بعد البيع.
يعني الموضوع مش فكرة طلعت فجأة.
العيلة كلها كانت قاعدة ومخططة لكل حاجة.
حتى الفلوس اللي هتتبقى من بيع شقتي كانوا قرروا هتتصرف في إيه.
كان ناقصهم حاجة واحدة بس
توقيعي أنا… صاحبة الشقة.
فجأة أحمد مد لي موبايله.
كان فيه رسالة من أمه
خليها تيجي تتعشى عندنا النهارده، وما تنساش تجيب البطاقة وعقد الشقة.
وتحتها رسالة تانية
السمسار قال لازم الفلوس تتدفع بكرة عشان الوحدة ما تروحش مننا.
رفعت عيني وبصيت له.
إنتوا خلاص اخترتوا الشقة؟
وشه اتجمد.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
أمه.
أحمد رد، لكنه كان ناسي إن السماعة الخارجية شغالة.
وفجأة صوت مديحة دوّى في الصالة
يا أحمد! إنت فهمتها ولا لسه؟
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أبص له في صدمة
إحنا دفعنا العربون خلاص! لو مراتك رجعت في كلامها، ال ألف جنيه هيروحوا علينا ومش هناخدهم تاني!
2
أحمد بسرعة قفل السماعة الخارجية.
لكن البيت كان هادي جدًا، وصوت أمه فضل مسموع.
قالت
وهي ماسكة في شقتها القديمة ليه أصلًا؟
ما نبيعها ونجيب لينا كلنا شقة أكبر!
وبعدين قالت
وبعدين لما الشقة تتكتب باسمي، هي نفسها تبقى مطمنة. لو في يوم إنتوا اتخانقتوا واتطلقتوا، مش هتدخلوا في مشاكل تقسيم الممتلكات.
أحمد بص لي بسرعة.
وبعدين أخد الموبايل وطلع البلكونة.
أنا ما اتحركتش من مكاني.
فضلت قاعدة قدام البروشور.
200 ألف جنيه عربون.
مش مجرد حجز بالكلام.
ولا مبلغ بسيط قابل للاسترداد بسهولة.
العيلة دي، من غير موافقتي، خدت قرار كامل مبني على بيع شقة أنا صاحبتها.
بعد حوالي عشر دقايق، أحمد رجع من البلكونة.
بس المرة دي نبرته كانت مختلفة.
بقت فيها تحدي.
قال
أمي هي اللي دفعت العربون.
وبعدين قرب وقال
والفلوس
لمحة نيوز
خلاص اتدفعت ومش هترجع.
يعني لو إنتِ رفضتي دلوقتي، تبقي إنتِ السبب إن أمي تخسر 200 ألف جنيه.
بصيت له بهدوء.
العقد مين اللي مضي عليه؟
اتردد.
أمي.
والمشتري المسجل مين؟
أمي برضه.
قلت
يبقى أنا مالي؟
اتصدم.
واضح إنه ما كانش متخيل إني هفصل الأمور بالشكل ده.
قال بعصبية
منة! دي أمي!
وبعدين؟
أمي أخدت من فلوس معاشها عشان تشتري لينا بيت! إنتِ مش مقدرة ده؟
قلت
أنا بسألك سؤال بسيط. أمك هتدفع كام؟
قال
حوالي مية وشوية.
كام بالظبط؟
اتنرفز.
تقريبًا 160 ألف جنيه.
فضلت باصة له.
الشقة تمنها 5 مليون و ألف، وأمك هتدفع 160 ألف، وعايزة الشقة كلها تتكتب باسمها؟
قال بسرعة
ما هي دفعت 200 ألف عربون كمان!
قلت
والعربون جزء من المقدم أصلًا.
وشه احمر.
وقال
الفلوس مش هي المهمة! المهم نيتها وإنها بتساعدنا.
طلعت الآلة الحاسبة على الموبايل.
وقلت
ال ألف حوالي 3 1 من قيمة الشقة.
وبعدين كملت
وشقتي أنا، لما تتباع، متوقع تدخل حوالي 3 مليون و ألف.
بصيت له مباشرة.
يعني أمك هتدفع تقريبًا 3 1، وفي المقابل عايزة 100 من ملكية الشقة.
وسكت لحظة.
مساعدة غالية أوي دي.
أحمد مد إيده بعصبية ناحية الموبايل.
هو إحنا هنعيش كده؟ كل واحد ماسك آلة حاسبة وبيحسب للتاني؟
سحبت إيدي.
وقلت
غريبة. لما أمك طلبت إن الشقة كلها تتكتب باسمها، ليه ما قالتش وقتها إننا عيلة واحدة ومينفعش نحسب لبعض؟
اتخرس.
وشه بقى أسوأ.
وبعدين قال
المشكلة إنك مش واثقة فيا.
قلت فورًا
فعلًا.
أحمد وقف مكانه.
دي كانت أول مرة خلال تلات سنين جواز إني ما أحاولش ألطف كلامي عشان مشاعره.
دخل أوضة النوم وخبط الباب وراه.
بعدها بكام دقيقة، مديحة بعتت لي تسجيل صوتي.
فتحت الرسالة.
وصوتها طلع
يا منة، الست لما تتجوز، لازم يبقى ولاؤها لبيت جوزها.
إنما إنتِ متمسكة بشقتك اللي من قبل الجواز كده ليه؟ هو إنتِ من الأول عاملة حسابك على طريق ترجعيله لو سيبتي ابني؟
وكملت
أنا باخد من فلوس معاشي عشان أجيب لكم شقة أكبر، مش بعمل كده عشانكم؟
ثم قالت بنبرة حادة
بطلي بقى قلة تقدير.
ما رديتش عليها.
حفظت التسجيل الصوتي.
وبعته لحساب تاني عندي عشان أضمن إنه ما يضيعش.
وبعدين اتصلت بأبويا.
بابا، إنت فاضي النهارده بالليل؟
قال
آه، تعالي اتعشي معايا.
قلت
محتاجة آخد رأيك في موضوع.
قال
تعالي وبعدين نتكلم.
بعد نص ساعة، كنت داخلة بيت أهلي.
أبويا، الحاج محمود، كان قاعد بيعمل شاي.
أمي كانت مسافرة محافظة تانية عشان تقعد كام يوم مع خالتي المريضة، فكان أبويا لوحده.
ما استعجلنيش.
صب لي كوباية شاي وحطها قدامي.
طلعت بروشور المشروع وحطيته على الترابيزة.
وحكيت له كل حاجة.
من أول إن أحمد وأمه راحوا شافوا الشقة من ورايا…
لحد العربون…
وبيع شقتي…
وإن الشقة الجديدة تتكتب باسم مديحة.
أبويا كان ساكت.
لكن أول ما سمع إنهم عايزين يكتبوا الملكية باسم حماتي، إيده اللي ماسكة كوباية الشاي وقفت.
سألني
أهل أحمد هيدفعوا كام؟
قلت
160 ألف.
وشقتك تتباع بكام؟
حوالي 3 مليون و ألف.
أبويا حط كوباية الشاي على الترابيزة.
وبعدين ضحك.
ما شتمش.
ما اتعصبش.
طلع ورقة وقلم، وكتب رقمين
160000
3700000
وبص لي.
يا بنتي… الناس دي مش عايزة تبدل شقة بشقة.
وأشار للرقمين.
دول عايزين يحطوا 160 ألف جنيه… وياخدوا قصادهم أصل قبل الجواز قيمته 3 مليون و ألف جنيه.
ثم قال
أول ما تبيعي شقتك وتحطي فلوسها في شقة باسم مديحة، الفلوس بتاعتك هتتحول عمليًا لأصل باسم واحدة تانية.
وبعد كده، لو هي قررت تدي الشقة لابنها، لبنتها، أو حتى تبيعها وتصرف الفلوس على نفسها… إنتِ موقفك هيبقى إيه؟
بصيت للأرقام على الورقة.
من غير ما أحس، صوابعي اتقبضت.
قلت
طب وال ألف جنيه العربون؟
قال
وريني العقد.
كنت مصورة ورقة الحجز من موبايل أحمد من غير ما ياخد باله.
بعتهاله.
أبويا لبس نضارته، وقعد يبص في العقد كام دقيقة.
وبعدين قال
المكتوب هنا إن ده عربون ملزم، مش مجرد مبلغ حجز قابل للاسترداد.
وأشار على بند معين.
يعني لو المشتري رجع عن الشراء من ناحيته، وارد جدًا المبلغ يضيع فعلًا.
قلت
يعني أمه هتخسر ال ألف؟
قال
اللي مضت مين؟
مديحة.
والمشتري مين؟
مديحة.
قال
يبقى اللي هيتحمل الخسارة مديحة.
وبعدين رفع عينه لي.
هما دلوقتي مستعجلينك تبيعي الشقة مش عشان خايفين على ال ألف بس.
سكت لحظة.
هما خايفين تدي لنفسك فرصة تفكري… وتفهمي هما فعليًا بيحاولوا ياخدوا منك إيه.
فضلت ساكتة.
أبويا رجع للعقد.
وبعدين أشار لتاريخ الدفع.
العربون ده اتدفع إمتى؟
قلت
امبارح بعد الضهر.
سألني
جابوا ال ألف منين؟
هزيت راسي.
معرفش.
وده كان فعلًا غريب.
حالة أهل أحمد المادية كانت عادية جدًا.
مديحة معاشها الشهري ما يزيدش عن حوالي تلات آلاف جنيه.
أبو أحمد، عم فتحي، كان راجل تعبان صحيًا وبيصرف جزء كبير من دخله على العلاج.
وفوق ده كله، كان عندهم بنت لسه ما اتجوزتش.
يعني 200 ألف جنيه بالنسبة للعيلة دي ما كانوش مبلغ سهل أبدًا.
أبويا مسك موبايله.
واتصل بواحد صاحبه القديم كان شغال في بنك.
اتكلم معاه كام دقيقة.
وأول ما قفل، بص لي وقال
اسمعيني كويس يا منة.
إوعي ترفضي دلوقتي.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
ارجعي البيت النهارده، وقولي لأحمد إنك فكرتي ووافقتي.
بصيت له بعدم فهم.
فكمل
وقولي له إنك بكرة هتروحي معاهم مكتب المبيعات عشان تخلصوا الإجراءات.
قلت بصدمة
ليه يا بابا؟!
أبويا ما ردش فورًا.
مد إيده ناحية الموبايل، وكبّر صورة إيصال دفع العربون.
وقال
عشان فيه حاجة في الورق ده مش مظبوطة.
قرب الشاشة مني.
وأشار على بيانات التحويل.
بصيت.
رقم الحساب اللي اتحول منه مبلغ العربون…
ما كانش حساب مديحة أصلًا.
حسيت قلبي بدأ يدق أسرع.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الخانة اللي جنبها.
اسم صاحب الحساب.
قريت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
ورفعت عيني لأبويا وأنا مش قادرة أتكلم.
لأن في خانة اسم صاحب الحسابالدافع…
كان مكتوب اسمي أنا بوضوح
منة محمود عبدالعال.
وأنا…
عمري ما حولت لهم جنيه واحد.
فضلت باصة للاسم على الشاشة، وأنا حاسة إن دماغي وقفت.
اسمي كامل.
ورقم بطاقتي.
وحتى آخر أربع أرقام من حسابي البنكي كانوا مكتوبين في الإيصال.
رفعت عيني لأبويا وقلت
بابا… أنا ما حولتش الفلوس دي.
أبويا ما اتفاجئش.
بالعكس، كان هادي بشكل خلاني أخاف أكتر.
قال
وأنا عارف.
طب اسمي جه هنا إزاي؟
سحب الورقة ناحيته وقال
دي بقى الحاجة اللي لازم نعرفها قبل ما نعمل أي حركة.
سكت شوية، وبعدين سألني
أحمد عمره مسك موبايلك البنكي؟
افتكرت.
من حوالي شهرين، كان موبايل أحمد اتعطل، وطلب مني يدفع فاتورة من تطبيق البنك عندي.
أنا وقتها كنت مشغولة في المطبخ، فقلت له الباسورد.
وبعدها ما غيرتوش.
قلبي نزل في رجلي.
قلت
آه.
أبويا هز راسه.
وكارت البنك؟
موجود في درج التسريحة.
والرقم السري؟
سكت.
لأن الرقم السري كان تاريخ جوازنا.
وأحمد عارفه.
أبويا سند ضهره وقال
يبقى الموضوع مش مجرد طمع في الشقة يا منة.
إحنا غالبًا قدام استخدام بياناتك البنكية من غير إذنك.
حسيت إيدي بدأت تسقع.
يعني ال ألف ممكن يكونوا من فلوسي؟
قال
ممكن.
بس أنا ما لاحظتش نقص في الحساب.
أبويا بص لي بنظرة طويلة.
عندك كام حساب؟
قلت
اتنين.
واحد المرتب، وواحد توفير؟
هزيت راسي.
فتح عينه شوية وقال
افتحي حساب التوفير.
طلعت موبايلي.
دخلت على التطبيق.
الحساب كان فيه مبلغ كبير، أنا أصلًا ما كنتش براجعه كل يوم.
بدأت أراجع آخر العمليات.
أول كام عملية كانوا عاديين.
تحويلات.
فاتورة.
سحب بسيط.
وبعدين…
وقفت.
فيه تحويل بقيمة 200 ألف جنيه.
حصل امبارح الساعة 217 الضهر.
المستفيد شركة تسويق عقاري مرتبطة بالمشروع.
ووسيلة التحقق…
كانت رمز تأكيد اتبعت على
موبايلي.
قلت بصوت واطي
مستحيل.
أبويا قرب.
يومها كنتِ فين؟
في الشغل.
وموبايلك كان معاكي؟
سكت.
افتكرت إن أحمد كان جه لي المكتب وقت الضهر، وقال لي إنه نسي مفتاح العربية عندي.
دخل عندي حوالي عشر دقايق.
وفي وقتها، أنا دخلت اجتماع وسيبت الموبايل على المكتب.
رجعت لقيته واقف بيستنى.
قال إن الموبايل رن كذا مرة وهو ما ردش.
حسيت معدتي اتقلبت.
قلت
هو كان عندي وقت التحويل.
أبويا ما قالش حاجة.
أنا اللي كملت
هو أخد الموبايل…
غالبًا.
وفتح التطبيق…
غالبًا.
وحوّل الفلوس من حسابي…
ده اللي لازم يتأكد رسميًا.
حطيت إيدي على بوقي.
أنا كنت لسه لحد من ساعة شايفة إنهم بيحاولوا يقنعوني أبيع شقتي.
دلوقتي اكتشفت إنهم بدأوا ياخدوا من فلوسي فعلًا من غير إذني.
أبويا قال
اسمعيني.
من اللحظة دي، مفيش مواجهة.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني أحمد ما يعرفش إنك اكتشفتي التحويل.
ليه؟
لأن اللي يعمل كده مرة، غالبًا عامل حسابه على خطوة بعدها.
وأشار للعقد.
وهما مستنيينك بكرة.
خلينا نشوف مستنيينك تعملي إيه بالضبط.
رجعت البيت حوالي الساعة عشرة بالليل.
أول ما دخلت، لقيت أحمد قاعد في الصالة.
وشه متجهم.
لكن أول ما شافني، حاول يبان بارد.
قال
اتأخرتي.
قلت
كنت عند بابا.
رفع حاجبه.
حكيتيله؟
قلت ببساطة
آه.
وشه شد.
وقال لك إيه؟
قعدت على الكنبة، وطلعت نفسي بهدوء.
قال لي إن الشقة الجديدة أكبر، وإن أنا ممكن أكون مكبرة الموضوع.
ساعتها بس…
ملامحه ارتاحت.
ارتاحت بشكل واضح جدًا.
قال
شوفتِ؟ حتى أبوكي فاهم.
كدت أضحك.
لكن مسكت نفسي.
قلت
وأنا فكرت.
قرب مني.
وبعدين؟
موافقة أروح معاكم بكرة.
وشه نور.
بجد؟
آه.
قام بسرعة، وقعد جنبي.
كنت عارف إنك هتفهمي.
مد إيده يمسك إيدي.
أنا ما سحبتهاش.
قلت
بس عايزة أفهم الإجراءات.
قال بسرعة
سهلة جدًا.
هنروح مكتب المبيعات، وبعدها ممكن نعدي على البنك عشان موضوع التحويل.
قلبي دق.
سألته
تحويل إيه؟
اتلخبط ثانية واحدة.
وبعدين قال
يعني تحويل تمن الشقة لما تبيعي شقتك.
هزيت راسي كأني اقتنعت.
قال
وخدي معاكي البطاقة، وعقد الشقة، وكمان كشف حساب لو موجود.
قلت
ليه كشف حساب؟
ابتسم.
عشان البنك يشوف الملاءة المالية.
أنا ساعتها اتأكدت.
الموضوع أكبر من بيع شقة.
فيه ترتيب مالي متعمل من ورايا.
نمت الليلة دي وأنا فاتحة عيني تقريبًا.
الصبح، صحيت بدري.
أحمد كان متحمس بشكل غريب.
لابس قميص جديد.
بيكلم أمه كل عشر دقايق.
وبيكرر
آه يا ماما، خلاص وافقت.
حوالي الساعة عشرة، وصلنا لمكتب المبيعات.
مديحة كانت هناك.
ولابسة أحسن لبس عندها.
وأول ما شافتني، قامت وسلمت عليا بحرارة مصطنعة.
حبيبتي يا منة، كنت عارفة إنك عاقلة.
ابتسمت.
طبعًا.
بصت لأحمد بسرعة، والاتنين تبادلوا نظرة.
دخلنا مكتب الموظف.
كان فيه راجل اسمه سامح.
طلع ملف كبير، وبدأ يرتب الورق.
قال
تمام يا جماعة، إحنا كده هنبدأ إجراءات استكمال مقدم الوحدة.
بص لي وقال
حضرتك الأستاذة منة؟
قلت
أيوه.
قال
كويس جدًا. إحنا محتاجين توقيع حضرتك هنا وهنا.
بصيت للورق.
العقد الأساسي باسم مديحة.
لكن فيه ورقة تانية بعنوان
إقرار تنازل عن حصيلة بيع وحدة سكنية لصالح المشتري.
قريتها مرة.
وبعدين سألت
الورقة دي إيه؟
سامح بص لأحمد.
أحمد سبق ورد
إجراء عادي.
قلت
أنا بسأل الموظف.
سامح اتوتر.
وقال
الورقة بتفيد إن حضرتك موافقة إن حصيلة بيع الشقة الحالية تتحول كجزء من سداد الوحدة الجديدة.
قلت
والوحدة الجديدة باسم مين؟
قال
الأستاذة مديحة.
ابتسمت.
يعني أنا أبيع شقتي، وأحول فلوسها لوحدة باسم مديحة؟
سامح سكت.
أحمد قال بعصبية
منة، ما إحنا اتكلمنا.
بصيت له.
آه، اتكلمنا.
وبعدين قلبت الورق.
كان فيه طلب تمويل.
اسم المقترض الأساسي أحمد.
الضامن أنا.
والضمان المالي المدرج…
دخلي وشقتي الحالية.
رفعت الورقة.
وده إيه؟
أحمد اتوتر أكتر.
ده احتياطي بس.
احتياطي لإيه؟
لو البنك احتاج.
قلت
يعني أنا مش مالكة في الشقة الجديدة، لكن ضامنة القرض؟
مديحة دخلت بسرعة
يا بنتي هو كل ده ورق وخلاص.
ضحكت.
ورق؟
وبعدين طلعت موبايلي.
قلت
طيب حلو.
بما إننا بنتكلم عن الورق، حد فيكم يشرح لي ليه ال ألف عربون اتدفعوا من حسابي؟
الصمت اللي حصل بعدها…
كان أجمل إجابة.
أحمد وشه اتحول.
مديحة شهقت.
سامح قام من كرسيه.
أحمد قال
حسابك؟
قلت
آه، حسابي.
إنتي بتقولي إيه؟
فتحت كشف الحساب وحطيته قدامه.
تحويل 200 ألف، امبارح، الساعة 217.
وبعدين بصيت له في عينه.
في نفس الوقت اللي كنت فيه عندي في المكتب وموبايلي كان قدامك.
قال بسرعة
إنتي بتتهميني؟
قلت
لسه.
مديحة قالت
يمكن إنتِ حولتي ونسيتي.
بصيت لها.
وأنا كمان كتبت اسمك على العقد ونسيت؟
وشها بقى أصفر.
سامح قال
يا جماعة لو فيه نزاع مالي أنا مقدرش أكمل إجراءات.
أحمد قام.
مفيش نزاع.
قلت
فيه.
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتفتح.
ودخل أبويا.
ومعاه راجل في الخمسينات لابس بدلة.
أحمد اتجمد.
قال
عمي محمود؟
أبويا دخل بهدوء.
صباح الخير.
وبعدين أشار للراجل اللي معاه.
الأستاذ شريف، محامي.
أحمد بص لي.
محامي؟!
قلت
آه.
المحامي حط ملف قدامه.
وقال
الأستاذة منة قدمت إخطار رسمي للبنك بالاعتراض على عملية التحويل، وطلب تجميد أي إجراءات مرتبطة بالمبلغ لحين مراجعة وسيلة الدخول والتأكيد.
أحمد صرخ
إنتي بتعملي فيا محضر؟!
أبويا رد لأول مرة
لو الفلوس خرجت بإذنها، مفيش مشكلة.
ولو خرجت من غير إذنها، يبقى المشكلة مش إنها عملت بلاغ.
المشكلة مين اللي مد إيده.
مديحة بدأت تعيط.
إحنا كنا بنعمل ده عشانهم!
بصيت لها.
عشاننا؟
آه!
عشان كده الشقة باسمك؟
سكتت.
قلت
عشان كده القرض على جوزي وأنا الضامن؟
سكتت.
عشان كده شقتي أنا هي اللي تتباع؟
سكتت.
عشان كده العربية السبعة راكب هتتجاب من الباقي؟
أحمد قرب مني.
منة، اسمعيني بس.
رجعت خطوة.
لأ.
إنتي فاهمة غلط.
طيب فهمني.
سكت.
قلت
قولي قدام المحامي.
مين فتح حسابي البنكي؟
مين عمل التحويل؟
ومين كتب اسمي كدافع في العقد؟
أحمد بدأ يعرق.
وبعدين قال
أنا عملت التحويل.
مديحة بصت له بصدمة.
يا أحمد!
هو لف لها بعصبية.
أمال كنتي عايزاني أعمل إيه؟ العربون كان لازم يتدفع!
بصيت له.
يعني سرقت 200 ألف من حسابي عشان تدفع عربون شقة باسم أمك؟
قال
ما تقوليش سرقت!
كنت هرجعهالك.
ضحكت.
منين؟
سكت.
من فلوس بيع شقتي؟
سكت أكتر.
ساعتها أبويا قال
كده الصورة كاملة.
أحمد فجأة غير أسلوبه.
قرب مني وقال بصوت أهدى
منة، أنا غلطت.
بس والله كنت بفكر في مستقبلنا.
قلت
مستقبلنا؟
أنا وأنتِ.
قلت
غريب.
لأن مفيش ورقة واحدة هنا بتقول إن ليا مستقبل في الشقة دي.
رفعت ورقة الملكية.
دي باسم أمك.
ورقة التمويل.
دي أنا فيها ضامن.
ورقة التنازل.
ودي بتطلع فلوس شقتي من إيدي.
وبعدين حطيت الورق كله على المكتب.
يعني لو الخطة تمت، أنا أبقى خسرت شقتي وفلوسي، وعليَّ التزام في القرض، وما عنديش متر واحد باسمي.
ولا واحد فيهم رد.
المحامي قال
حضرتك يا أستاذ أحمد، البنك هيطلب حضورك للتحقيق في واقعة الدخول على الحساب.
مديحة بدأت تصرخ
تحقيق إيه؟ ده جوزها!
المحامي رد
كونه زوجها لا يعطيه حق التصرف في حسابها دون إذن.
أحمد بص لي.
إنتي ناوية توديني في داهية؟
قلت
لأ.
أنا بس بطلت أمنعك من إنك تودي نفسك.
خرجت من مكتب المبيعات مع أبويا.
وأنا نازلة السلم، سمعت مديحة بتزعق لأحمد من جوه
ما أنا قلت لك استنى لما تبيع الشقة الأول!
وقفت.
بصيت لأبويا.
هو كمان سمعها.
المحامي رجع خطوتين وفتح تسجيل الصوت على موبايله.
قال
الجملة دي مهمة.
بعد يومين…
اكتشفنا إن الموضوع كان أكبر مما توقعت.
أحمد ما كانش ناوي بس يبيع شقتي.
كان مقدم بالفعل من شهر على تمويل شخصي باستخدام بيانات دخلي ضمن ملف الأسرة.
وكان مجهز نسخة إلكترونية من عقد شقتي.
وفي رسائل بينه وبين أمه، كانت فيه جملة واحدة غيرت كل حاجة
أول ما تبيع، الفلوس تبقى في إيدنا، وساعتها حتى لو
زعلت مش هتعرف ترجع حاجة.
لما قريت الرسالة، ما عيطتش.
الغريب إني حسيت بهدوء.
لأني لأول مرة من تلات سنين…
كنت شايفة الراجل اللي متجوزاه من غير الأعذار اللي كنت بحطها له.
رفعت قضية طلاق.
وجمدت أي تصرف متعلق بحساباتي.
غيرت كل كلمات السر.
وأوقفت الكروت القديمة.
أما ال ألف، فبعد مراجعات البنك، ثبت إن عملية التحويل تمت من جهاز أحمد باستخدام رمز تحقق وصل لهاتفي أثناء وجوده معاه.
وبعد إجراءات طويلة، المبلغ اترد لحسابي، واتلغى الحجز.
أما مديحة، فخسرت جزء من مبلغ الحجز كانت دفعته فعلًا من عندها.
واتضح إن كل اللي ساهمت به من فلوسها ما كانش 160 ألف زي ما قالوا.
كان 60 ألف بس.
أما ال ألف الباقيين…
فكان أحمد واخدهم سلفة من صاحبه.
يعني حتى الرقم اللي كانوا بيعايروني بيه…
كان كدبة.
بعد شهور، كنت قاعدة مع أبويا في نفس المكان.
نفس الترابيزة.
نفس كوباية الشاي تقريبًا.
أبويا سألني
ندمانة؟
بصيت من الشباك.
قلت
على الجواز؟
قال
لأ.
إنك ما وافقتيش تبيعي الشقة.
ابتسمت.
لو كنت وافقت، كنت دلوقتي ممكن أبقى بدور على شقة إيجار.
أبويا ضحك.
وقال
وأنا من أول يوم قلت لك.
رفع كوباية الشاي.
اللي داخل ب ألف، وعايز يطلع ب مليون و…
ده مش جاي يعمل عيلة.
ده جاي يعمل صفقة.
ضحكت.
وفجأة موبايلي رن.
رسالة من رقم أحمد.
أنا واقف تحت البيت. عايز منك خمس دقايق بس. فيه حاجة لازم تعرفيها عن أمي.
قريت الرسالة مرة.
ثم قفلت الشاشة.
أبويا سألني
مش هتنزلي؟
قلت
لأ.
وفي نفس اللحظة…
ضغطت على الرقم.
وعملت له حظر.
لأن بعض الأبواب…
لما تعرف اللي كان واقف وراها فعلًا…
أفضل قرار تاخده إنك ما تفتحهاش تاني.
تعليقات
إرسال تعليق