القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت رحت مصلحة حكومية كاملة 



رحت مصلحة حكومية

 

روحت أطلع شهادة من مصلحة حكومية فشوفت وش جوزي على بوستر للمفقودين.

وهو في نفس اللحظة كان في البيت بيطبخلي الغدا عادي جدًا، كأن مفيش حاجة في الدنيا ممكن تقلب حياتنا.

قربت من البوستر وأنا مش مصدقة عيني.

نفس الوش نفس العينين نفس الابتسامة.

لكن الاسم اللي تحت الصورة ماكانش محمود الشامي.

كان مكتوب

كريم عبدالسلام طفل اختفى من مستشفى سنة 1986.

اتجمدت مكاني.

لأن جوزي كان دايمًا بيقول لي إنه متبنّي، وإن أهله الحقيقيين ماتوا وهو صغير.

لكن الموظفة فتحتلي ملف قديم، وقالت إن فيه ست اسمها زينب عبدالسلام بقالها 40 سنة بتدور على ابنها، بعد ما قالولها إنه مات بعد الولادة ب أيام.

والأخطر

إن


ممرضة قبل ما تموت اعترفت إن الطفل ما ماتش أصلًا.

اتاخد من المستشفى واتغيرت هويته.

ولما سألتها ليه حد يعمل كده؟

فتحتلي ورقة قديمة، وكان فيها اعتراف صادم

الواد ده لازم يختفي قبل ما يورث حقي.

ماجادلتش جوزي.

ما اتهمتوش.

طلبت الملف كامل، ووافقت على تحليل DNA.

لكن وأنا بقلب في آخر ورقة في الملف

لقيت اسم العيلة اللي اتربى فيها جوزي.

الشامي.

ساعتها بس فهمت إن الراجل اللي عايشة معاه من سنين

ممكن يكون عاش عمر كامل باسم مش اسمه.

واللي ماكنتش أعرفه وقتها

إن نتيجة التحليل هتفتح سر مدفون من 40 سنة، وهتخلّي جوزي يكتشف إن أمه الحقيقية ما سابتوش يوم واحد

هي كانت بتدور عليه طول

عمرها.

الست اللي شافت صورة جوزها على حيطه المفقودين اكتشفت إن جوزها مش جوزها بس، ده ابن ست بتدور عليه من 40 سنة!

كانت راجعة من مصلحة حكومية عادي جدًا، لحد ما وقفت قدام صورة على لوحة للمفقودين.

بصّت مرة.

رجعت بصّت تاني.

وقلبها وقع في رجليها.

الصورة كانت لجوزها.

نفس العينين نفس دقنته حتى نفس الابتسامة اللي بتظهر ناحية واحدة لما بيهزر.

وتحت الصورة كان مكتوب

مطلوب الوصول لأقارب طفل اختفى سنة 1986 اسمه الأصلي كريم عبدالسلام.

المصيبة إن جوزها اسمه محمود الشامي.

والأغرب؟

محمود نفسه كان طول عمره بيقول إنه متبنّي، وإن أهله الحقيقيين ماتوا من زمان.

لكن لما مراته رجعت بالملف

للبيت، وسمّعته اسم عبدالسلام

وشه اتغيّر.

لأن ده كان اسم عمره ما نسيه، رغم إنه كان فاكر إنه مجرد كابوس من طفولته.

الجزء الأول

سارة كانت خارجة من البيت الصبح وهي بتفكر في شغلها الجديد وبس.

كانت رايحة تطلع شهادة في مصلحة حكومية علشان الشركة اللي هتشتغل فيها طلبتها قبل أول يوم شغل.

قالت لجوزها محمود وهي بتلبس

أنا هخلص بسرعة وأرجع.

ضحك وقال

لو اتأخرتي هعمل الغدا بس لو الأكل طلع وحش، هنقول إن دي وصفة إيطالي.

ضحكت.

محمود كان دايمًا بيعرف يهوّن عليها أي يوم تقيل.

لكن اليوم ده كان هيغيّر حياتهم هما الاتنين.

بعد كام ساعة، خرجت سارة من المصلحة وهي ماسكة الورق في شنطتها.

وهي ماشية ناحية الباب، لمحت لوحة كبيرة عليها صور ناس مفقودة، وأهالي بيدوروا عليهم من سنين.

كانت هتعدّي.

لكن صورة واحدة وقفتها مكانها.

راجل في الأربعينات.

شعره


غامق.

دقنه عريضة.

وعنده ابتسامة مائلة بسيطة ناحية اليمين.

سارة قربت.

وشها شحب.

ده محمود.

مش شبهه.

مش قريب منه.

ده محمود نفسه.

قرأت الكلام تحت الصورة

مطلوب الوصول لأقارب طفل يُعتقد أنه اختفى بعد ولادته عام 1986. الاسم الأصلي كريم عبدالسلام. توجد شبهة تغيير بيانات الهوية أثناء إجراءات الرعاية والتبنّي.

إيد سارة بدأت ترتعش.

محمود فعلًا كان متبنّي.

لكن عمره ما عرف تفاصيل حقيقية عن أهله.

كان دايمًا يقول

أنا مش فارق معايا مين خلّفني. أبويا وأمي هما اللي ربّوني.

سارة طلعت تليفونها وصورت الإعلان.

وبعدين راحت تسأل الموظفة.

الموظفة بصّت للصورة، وبعدين بصّت لسارة.

حضرتك تعرفي

الشخص ده؟

ده جوزي.

الموظفة سكتت.

وبعد دقائق جت موظفة تانية اسمها نهى فوزي، كانت مسؤولة عن ملفات البحث عن الأصول العائلية.

نهى قعدت قدام سارة وقالت

قبل ما أقولك أي حاجة لازم تعرفي إن الموضوع ده قديم جدًا.

فتحت ملف تقيل.

وقالت

فيه ست اسمها زينب عبدالسلام. دلوقتي عندها أكتر من سبعين سنة. بقالها حوالي أربعين سنة بتدور على ابنها.

سارة بلعت ريقها.

ابنها مات؟

نهى هزت راسها.

ده اللي اتقال لها.

وبعدين كملت

قالوا لها إن ابنها مات بعد الولادة بأيام في مستشفى حكومي. بس من حوالي عشر سنين، ممرضة قديمة اعترفت قبل وفاتها إن الطفل ما ماتش أصلًا.

سارة حسّت إن نفسها بيضيق.

أمال حصل إيه؟

نهى

فتحت ورقة قديمة.

الطفل اتسجل على إنه متروك، واتنقل لدار رعاية بأوراق متغيّرة.

ليه؟

نهى بصّت لها في عينيها وقالت

علشان ورث.

سارة اتجمّدت.

أم زينب كانت عايشة في بيت قديم في المعادي، والبيت كان ملك عيلتها من سنين.

وكان فيه أخت أكبر منها اسمها صفية عبدالسلام.

صفية كانت مقتنعة إن البيت لازم يبقى ليها لوحدها.

لكن ولادة ابن زينب كانت هتغيّر كل حاجة.

نهى طلعت ورقة تانية.

حسب شهادة الممرضة، صفية دفعت فلوس علشان الطفل يختفي من العيلة.

سارة همست

قالت إيه؟

نهى سكتت لحظة.

وبعدين قرأت من الورقة

الواد ده لازم يختفي قبل ما يورث حقي.

سارة حسّت بقشعريرة.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه في

آخر الملف.

نهى قلبت الصفحة.

وكان فيه مستند قديم خاص بدار الرعاية.

في أسفل الورقة ظهر اسمان

عبدالسلام الشامي.

سارة فضلت باصة للاسم.

الشامي.

نفس اسم عيلة محمود.

رفعت عينيها لنهى.

جوزي اسمه محمود الشامي.

نهى قفلت الملف بهدوء.

وقالت

علشان كده لازم جوزك يشوف الورق ده بنفسه.


الجزء الثاني

محمود كان واقف في المطبخ بيحط الأكل في الأطباق لما سارة دخلت.

الأكل جاهز.

ما ردتش.

حطت الموبايل قدامه وفتحت الصورة.

محمود بص.

في الأول ما فهمش.

وبعدين وشه اتغيّر.

المعلقة وقعت من إيده.

إيه ده؟

الإعلان ده كان موجود في المصلحة.

قرب من الشاشة.

قرأ الاسم.

كريم عبدالسلام.

وبعدين قال

أنا مش كريم.

سارة سألته

متأكد؟

رفع عينه لها.

سارة أنا مش عايز أعرف.

لكنها ما ضغطتش عليه.

بس قالت

فيه ست اسمها زينب بتدور على ابنها من أربعين سنة.

محمود قام من مكانه.

أنا قلتلك مش عايز أعرف!

سارة سكتت.

وبعد ثواني قالت

وفيه اسم تاني في الملف.

محمود بص لها.

إيه؟


صفية عبدالسلام.

وش محمود اتشد.

ليه الاسم ده مألوف عندك؟

محمود ما ردش.

وبعدها بساعات اتصل بأمه بالتبنّي، أمينة الشامي.

قال لها

ماما أنا محتاج أعرف الحقيقة.

أمينة سكتت فترة طويلة.

وبعدين قالت

تعال.

في اليوم التالي، راحت لهم ومعاها صندوق حديد صغير.

محمود عمره ما شاف الصندوق ده قبل كده.

فتحه.

صور قديمة.

ورق تبنّي.

مستندات دار الرعاية.

وفي الآخر

ظرف مقفول.

محمود فتحه.

كان فيه إقرار قديم مكتوب فيه إن بيانات الطفل الأصلية لم تكن موثقة بشكل كامل.

رفع عينه لأمه.

إنتِ كنتي عارفة؟

أمينة بدأت تعيط.

أنا وأبوك كنا عارفين إن فيه حاجة غلط بس ما كناش عارفين إنك مسروق.

وليه ما

سألتوش؟

ما ردتش.

لحد ما محمود لقى ورقة صغيرة مكتوب عليها

للاستفسار عن الطفل صفية عبدالسلام.

وتحتها جملة مكتوبة بخط اليد

الواد ده لازم يختفي قبل ما يورث حقي.

محمود حط الورقة على الترابيزة.

وقال بهدوء مرعب

أنا عايز تحليل DNA.


الجزء الثالث

بعد تلات أيام، محمود عمل التحليل.

النتيجة ظهرت بعد أكتر من أسبوع.

طول الأسبوع ده، محمود كان شخص تاني.

كان يقف قدام المراية ويبص لوشه وقت طويل.

كان يفتح الصندوق كل ليلة.

ويقفل تاني.

وفي يوم راح لأمه أمينة.

قال لها

أنا مش جاي ألومك.

سكت شوية.

بس أنا محتاج أفهم.

أمينة قالت وهي بتعيط

خفت أخسرك.

محمود رد

وأنا طول عمري فاكر إن أمي الحقيقية

سابتني.

سكت.

يمكن هي كمان كانت طول عمرها فاكرة إني مت.

أمينة ما قدرتش ترد.

بعدها بيومين، اتصلت بيهم نهى.

النتيجة وصلت.

محمود وسارة راحوا المكتب.

نهى فتحت الملف.

بصت لمحمود وقالت

التحليل طلع مطابق بنسبة 99 9.

محمود ما اتكلمش.

أنت ابن زينب عبدالسلام.

غمّض عينيه.

أربعين سنة من حياته اتقلبوا في لحظة.

هو مش محمود بس.

هو كان كريم عبدالسلام.

الطفل اللي أمه فضلت تدور عليه أربعين سنة.

لكن نهى كملت

وفيه حاجة تانية.

رفعت ملف التحقيق.

الممرضة اللي اعترفت قبل موتها قالت إن صفية هي اللي رتبت الموضوع.

هي اللي دفعت فلوس.

هي اللي طلبت تغيير الأوراق.

وهي اللي قالت الجملة اللي فضلت

موجودة في التحقيق

الواد ده لازم يختفي قبل ما يورث حقي.

صفية ماتت من سنين.

الممرضة ماتت.

والدكتور اللي شارك في تزوير الأوراق مات هو كمان.

مفيش مشهد انتقام.

مفيش محكمة.

مفيش حد هيتحبس.

لكن كان فيه شيء أهم.

الحقيقة.

نهى قالت

أمك الحقيقية لسه عايشة.

محمود بص لها.

هي عارفة؟

لأ.

سكت شوية.

وبعدين قال

قولي لها.


الجزء الرابع

زينب كانت قاعدة في بيت بسيط لما خبطوا على الباب.

فتحت.

ولما شافت محمود

فضلت ساكتة.

ما جريتش عليه.

ما صرختش.

بس فضلت تبص في وشه.

وبعدين حطت إيدها على بوقها.

عينيك

محمود قرب خطوة.

إيه؟

قالت بصوت مكسور

عينيك شبه أبوك.

محمود بلع ريقه.

أبويا؟

هزت راسها.

أبوك كان اسمه حسن.

كانت أول مرة يسمع اسم والده الحقيقي.

دخلوا.

زينب كانت محضرة شاي وحلويات، وحاطة تلات كوبايات.

كأنها كانت بتستنى اليوم ده من أربعين سنة.

طلعت صورة قديمة لطفل صغير.

ده إنت.

محمود مسك الصورة.

أنا؟

كنت عندي أربع أيام بس.

بدأت دموعه تنزل.

أنا طول عمري فاكر إن أمي سابتني.

زينب ردت

وأنا طول عمري

 

فاكرة إن ابني مات.

بص لها.

كنتي بتدوري عليا؟

ضحكت وسط دموعها.

أربعين سنة.

سكت محمود.

وبعدين قال

أنا مش عارف أقولك يا أمي.

زينب هزت راسها.

ما تقولش حاجة مش حاسسها.

الكلمة دي كسرت آخر حاجز جواه.

قعدوا ساعات.

اتكلموا عن حاجات بسيطة.

الأكل.

الأغاني.

شغله.

طفولته.

وفي وسط الكلام اكتشف حاجة غريبة.

محمود بيكره الكزبرة من وهو صغير.

وزينب كمان.

ضحك لأول مرة.

دي طلعت مني.

زينب ضحكت.

لأ، دي مني أنا.


الجزء

الخامس

الأيام اللي بعدها كانت غريبة.

محمود بقى يزور زينب كل أسبوع.

مرة ياخد لها فاكهة.

مرة يصلح لها حاجة في البيت.

مرة يقعد بس ويسمعها.

وفي نفس الوقت، بدأ يرجع يتكلم مع أمينة.

العلاقة بينهم ما رجعتش في يوم وليلة.

وفي مرة قال لها

أنا مش هقدر أنسى اللي حصل.

أمينة ردت

وأنا مش هطلب منك تنسى.

بس أنا عايزك تعرفي حاجة.

بصت له.

أنا عارف إنك بتحبيني.

دموعها نزلت.

وده مش معناه إن اللي حصل كان صح.

هزت راسها.

عارفة.

وبعد

شهور، حصل موقف محدش كان يتوقعه.

زينب وأمينة اتقابلوا.

كان اللقاء متوتر.

واحدة فقدت ابنها أربعين سنة.

والتانية ربّت طفل وهي عارفة إن فيه سؤال ما اتجاوبش عليه.

فضلوا ساكتين.

لحد ما أمينة قالت

أنا كنت أمه وقت ما حضرتك ما كنتيش عارفة هو فين.

زينب ردت

وأنا عارفة إنك كنتي أمه وقت ما أنا كنت بدور عليه.

محدش اعتذر كتير.

محدش حاول ياخد مكان التانية.

لأن الحقيقة كانت أكبر من المنافسة.

محمود كان عنده أمّين بطريقتين مختلفتين.

واحدة

ولدته.

وواحدة ربّته.

وهو مش مضطر يمسح واحدة علشان يعترف بالتانية.

بعد شهور، رجع محمود مع سارة لنفس المصلحة اللي شافت فيها صورة الإعلان.

وقف قدام صورته القديمة.

بص لها شوية.

وبعدين شال الورقة.

سارة سألته

هتعمل بيها إيه؟

ابتسم.

وقال

هخليها معايا.

ليه؟

بص للصورة وقال

علشان أفتكر إن حياتي اتغيرت يوم واحدة قررت ما تعدّيش من قدام الصورة.

خرجوا للشارع.

الناس ماشية.

العربيات بتجري.

الدنيا زي ما هي.

لكن محمود ما كانش زي الأول.

هو ما قدرش يرجّع الأربعين سنة اللي ضاعوا.

ما قدرش يمسح الخوف والوجع والأسئلة.

لكن أخيرًا عرف الحقيقة.

هو ما كانش طفل متساب.

كان طفل

أمه فضلت تدور عليه أربعين سنة.

والفرق بين الاتنين؟

كان كفيل إنه يغيّر حياته كلها.


تعليقات

close