القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

جوازتي من بنت عمي كامله حكايات زهرة حصري

 جوازتي من بنت عمي كامله حكايات زهرة حصري



جوازتي من بنت عمي ١ حكايات زهرة حصري


ابويا اصر يجوزني بنت عمي رغم رفضي الشديد ، وفي ليلة دخلتنا اكتشفت انها مش بكر او بمعنى اصح مفيش اللي يثبت انها بكر ، ومع اني متاكد من ربايتها واخلاقها لكن شيطاني صورلي انها فرصه اخلص منها وكمان اسكت ابويا واكسره وميبقاش فيه فرصه للرجوع.... 

أبويا كان شايف إن الدنيا كلها عبارة عن حسابات ودفاتر؛ الشراكة بينه وبين عمي في البيت والأرض والشغل مكانتش كفاية بالنسبة له، كان عايز يوثق الشراكة دي بـ "نسب". وعشان يحقق ده، قرر يضحي بيَّا. اخترلي "منار" بنت عمي، البنت اللي وقتها كانت يا دوب لسه خطوة أولى في الجامعة، خام وتايهة وبنت ريف بسيطة. منار مكانتش وحشة، بس مكانتش طموحي ولا الشغف اللي كنت عايزه.. أنا كان


نفسي في حياة تانية خالص، عايز أسافر القاهرة، أعيش بحريتي، وأتجوز واحدة شيك من زمايلي اللي فاهمين دماغي وتطلعاتي.

لما وقفت قدام أبويا وقلتله "لا"، حسيت إنه اتفاجئ إن لسه في حد في البيت ده عنده لسان يتكلم بيه. بالنسبة له كلامي كان "استهبال"، ورايي مالوش أي قيمة في ميزانه. جابها لي صريحة ومن الآخر: "يا تتجوز منار وتاخد مكانك في كل حاجة، يا تطلع بره البيت ده عريان، لا ليك أب ولا ليك أهل، وما تعتبش العتبة دي تاني طول ما أنا حي".

التهديد مكانش سهل. الفلوس والشغل هما السند اللي كنت واقف عليه، ولولا فلوس أبويا مكانش هييبقى ليا وجود أصلا. وافقت بقلة حيلة، بس من جوايا قلت لنفسي: "أنا هكسر كلامه بالطريقة، هعيش

معاها شهر ولا اتنين بالكتير، أعمل أي خناقة على أي سبب هايف، ووؤقة طلاقها تروح لعمي، وأبقى عملت اللي عليا قدام أبويا وراضيته وفي نفس الوقت أهرب وأطلع على القاهرة".

وجه يوم الجواز، وجت ليلة الدخلة اللي غيرت كل حاجة.

أنا شاب متعلم وقاري كويس، وعارف إن موضوع الغشاء والتفاصيل طبياً بيختلف من بنت للثانية، وعارف إن في بنات كتير بيحصل معاهم حادث الدخلة المعتاد ده وما بيبقاش في دليل صريح، وأن ده طبيعي جداً ومعروف.. خصوصاً إن منار دي أنا مربيها معايا في البيت، لا بتخرج ولا بتدخل غير معانا، وأخلاقها وتربيتها كلنا عارفينها، بس الشيطان لما يحضر، بيلبس عباية الفرصة الذهبية!

أول ما لقيت الوضع كده، عقلي صوّرلي إن دي

هدية نازلة لي من السَما على طبق من دهب! قلت بس.. هي دي اللي هتخلصني من السجن ده للأبد! لو شككت في شرفها، مش بس هطلقها، ده أنا هخرس أبويا ومحدش في العيلة كلها هيقدر يفتح بقه بنص كلمة ولا يلومني على حاجة.

بدأت أعمل الخناقة.. صرخت فيها وجبت عاليها واطيها. هي كانت لسه صغيرة، مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل حولين منها، بقت تبكي بنشيج يقطع القلب، وتحلفلي بأغلى ما عندها إن محدش لمسها ولا تعرف حد غيري. أنا كنت مصدقها في سري، عارف إنها شريفة وأنقى من المية، بس طمعي في حريتي وفي إنهائي للجوازة دي بسرعة عمى عيني. بعتها برخيص عشان مصلحتي.

مسكت التليفون واتصلت بعمي في أنصاص الليالي: "تعالى خد بنتك، بدل ما أخلص عليها دلوقتي!".


 

الدنيا قامت وما قعدتش. عمي جاب أبويا وجاه جري، حصلت خناقة وشد وجذب يهدوا جبال.. عمي كان بيدافع عن بنته بمنتهى الاستماتة، وأبويا نفسه وقف وقال: "لو أنت مش مصدق يا ابني، نروح لدكتور ونشوف، والطب يقطع الشك باليقين". بس أنا كنت عارف إن لو رحت لدكتور اللعبة هتتكشف، وحلم حريتي هيروح، فقفلت الباب في وشهم كلهم وقلت بحدة: "أنا مش هَلف معاكم على دكاترة عشان يضحكوا عليا بكلمتين مش مقتنع بيهم!".

لفيت ليها وقتها.. لقيتها منهارة على الأرض، بتتنفض زي العصفور المدبوح. بصلتي بـ نظرة عمرها ما فارقت خيالي، ولا أظنها هتتفارق حتى وأنا بموت. نظرة كانت بتقول كلام كتير أوي، كان أشدها: "افتكر اليوم ده كويس".

ورميت عليها يمين الطلاق في ساعتها.

عمي أخد بنته ومشي وهو شايل كسرة الدنيا، وأبويا قعد مكانه مكسور الخاطر، عينيه في الأرض، مش قادر يتكلم ولا يرفع عينه في عين أخوه ولا يواجه الناس. وفي الصباحية.

. بدل ما أكون عريس، كنت مجهز شنطي، ودعتهم بحجة إني مصدوم ومش قادر أتحمل كلام الناس، وطلعت على القاهرة.. سبتها هي تلتهمها ألسنة الخلق، وتواجه المصير المحتوم لأي بنت تطلق في الريف من أول يوم، في قضية تمس شرفها.

عدت السنة الأولى، والتانية.. وأنا عايش في القاهرة في عالم تاني خالص. فسح، وسهر، وحياة طول وعرض، ولا على بالي ولا كأني دمرت حياة إنسانة. وهي هناك في البلد، عايشة في كرب ما يعلم بيه إلا ربنا، تحت نظرات القرف والشك من القريب والبعيد. بس رغم كل ده، عرفت إنها مكانتش بتستسلم، كانت بتقاوم وتروح جامعتها كل يوم، عشان ما تخسرش كل حاجه.

وبعد سنتين من الفرفشة والحياة اللي اخترتها، اتعرفت على زميلتي في الشغل، البنت اللي كنت بحلم بيها بجمالها وثقافتها القاهرية. اتصلت بأبويا وقلتله إني هتجوز. أبويا وأمي جوم القاهرة وحضروا الفرح، وشوشهم كانت باهتة ومكسورة، مش راضيين عن العيشة ولا الجوازة،

بس مكانش عندهم القدرة ولا الحيل إنهم يعارضوني بعد المصيبة اللي حصلت بسببي.

مرت ٥ سنين كاملة على ليلة الطلاق السودا دي.. ٥ سنين وأنا مقطوع عن البلد، عايش حياتي بالطول والعرض ومطمن إن الصفحة دي اتقفلت للأبد.

وبعد الـ ٥ سنين قررت أرجع البلد، أخدت مراتي في إيدي ورحت  وانا للحقيقه مكنتش عارف ازاي هشوف منارواحط عيني في عينها بعد اللي حصل بس كان لازم ارجع مش هينفع افضل هربان على طول

دخلت البيت وأنا فاكر اني حققت كل اللي نفسي فيه.. لكن اللي كان مستنيني هناك، صدمة عمرها ما جت على بالي، ولا تخيلت إنها ممكن تحصل...

أول ما خطيت عتبة البيت، لقيت الهدوء اللي يخنق. أبويا قاعد على الكنبة، وبجنبه عمي! أيوه، عمي اللي كنت فاكر إنه طردني من حياته للابد، قاعد بيبصلي بجمود لا فيه كره ولا فيه لهفة.. كان في نظرة "شبع من كل حاجة وما بقاش فارق معاه حاجة".

مراتي الدلوعة كانت ماسكة في إيدي، بتبص

للبيت الريفي بقرف متداري، وفجأة سمعت صوت كعب جزمة نازل من على السلم.. صوت واثق، موزون، له هيبة.

رفعت عيني.. ومكنتش هي!

دي مش منار الانطوائية، البنت الخام اللي كانت بتتنفض زي العصفور. دي كانت ست ثانية خالص. لابسة بدلة رسمية شيك جداً، رافعة شعرها، في عينيها لمعة نصر وقوة تهز أجدعها راجل. منار اتخرجت من الجامعة بامتياز، ومسكت شركة مقاولات كبرت في المحافظة، وبقت هي اللي بتدير أرض أبويا وأرض عمي وكل الشغل!

أبويا بصلي وقال بصوت جاف: "أهلاً يا باشمهندس.. أديك رجعت بعد ما شبعت. سلم على الدكتورة منار.. الشريكة الكبيرة في كل حاجة نملكها".

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. منار قربت مني بخطوات ثابتة، بصلت لمراتي وابتسمت ابتسامة مجاملة راقية، وبعدين بصلتي بثبات يكهرب: "حمد الله على السلامة يا ابن عمي.. نورت بيتك".

المفاجأة الأكبر الكبرى مكنتش بس في شكلها ونفوذها.. الصدمة الحقيقية لما عمي وقف وقالي

 

المفاجأة الأكبر الكبرى مكنتش بس في شكلها ونفوذها.. الصدمة الحقيقية لما عمي وقف وقالي ببرود قاتل: "على فكرة يا ابني.. الأسبوع اللي بعد طلاقكم، أنا أخدت بنتي ورحنا لأكبر استشاري طب شرعي في القاهرة، وأخدنا تقرير رسمي وموثق من المحكمة بثبوت عذريتها وسلامتها مية في المية.. التقرير ده كان معايا من ٥ سنين، بس أنا فضلت ساكت، ومحبيتش أطلعك كذاب قدام الناس عشان خاطر أبوك وصحتك.. سيبتك لضميرك وربك، والحمد لله، ربنا عوض بنتي بالحق اللي كان هيتسرق منها".

البيت لف بيا، والأرض اتفتحت تحت رجلي. مراتي بصتلي بذهول وقالت بصوت عالي: "تقرير إيه؟ وطب شرعي إيه؟ هو أنت اتبليت على البنت دي يا شريف؟!"

أنا مكنتش قادر أرد، حسيت بكسرة مكنتش متخيلها. منار بصتلي بنفس النظرة بتاعة ، وقالت ببراعة وهي بتظبط ساعتها: "عن إذنكم عشان عندي اجتماع في المحافظة.. البيت بيتك يا شريف، أقعد براحتك.. بس شغلك القديم هنا خلاص، مابقاش ليك فيه مكان، أنا استوليت على كل الإدارة".

مشيت وسبت وراها ريحة برفان غالي وصمت يقتل. وفي خلال شهور قليلة، حياتي المثالية في القاهرة بدأت تتفكك. مراتي الجديدة لما عرفت إني ظلمت بنت عمي ورميت شرفها عشان أهرب، بدأت تشوفني نذل ومابتثقش فيا، وبقت الخناقات بيننا يومية لحد ما انفصلنا. الفلوس اللي كانت معايا خلصت، والشغل في القاهرة نام.

رجعت للبلد تاني،


بس المرة دي مكسور بجد.. محتاج شغل ومحتاج قرش. وبقيت أروح الشركة اللي بتديرها "منار"، أقف أستنى إذن منها عشان أدخل أطلب نسبي في المحصول أو الفلوس!

كل ما أبص في عينها، أفتكر كلمتها: "افتكر اليوم ده كويس".

عرفت إن ربنا مابينساش، وإن الظلم ظلمات.. أنا هربت من سجن أبويا، بس دخلت بسجني الخاص اللي بنيته بإيدي.. سجن الندم اللي هياكل في عمري لحد آخر يوم في حياتي.

مراتي بصتلي بذهول، أيديها سابت أيدي ببطء شديد وكأنها مسكت جمرة نار، وعينيها اتسعت من الصدمة: "أنت عملت كده يا شريف؟! اتبليت على شرف بنت عمك عشان تهرب وتعيش حياتك؟!"

كنت واقف في نص الصالة زي الصنم، لساني مربوط، مش عارف أنطق ولا أدافع عن نفسي بنص كلمة. التقرير الطب الشرعي اللي عمي اتكلم عنه كان بمثابة حبل الغسيل اللي اتنشرت عليه كل قذارتي ونذالتي قدام الكل. أبويا بصلنا ونفخ بقلة حيلة وهو بيهز رأسه، وقال بصوت مليان خيبة أمل: "اللي حصل حصل من ٥ سنين يا هدى.. ومنار ربنا نصرها وأخدت حقها بالقانون وبالعقل، وأنا سلمتها كل الشغل لأنها أثبتت أنها أرجل من ١٠ زي شريف".

الكلمة نزلت على دماغي زي المطرقة. منار مكانتش محتاجة تصرخ ولا تتخانق، نظرتها الصامتة وهي بتسحب مفاتيح عربيتها الأحدث موديل من على الطاولة كانت كفيلة إنها تدهس كرامتي في التراب. طلعت من البيت بكل هيبة، وسابتنا في آتون الخناقة

اللي ولعت بيني وبين مراتي.

مراتي سابتني في نفس اليوم، لمّت هدومها ورجعت بيت أهلها في القاهرة وهي بتقولي بوضوح: "اللي يبيع أهله ويفتري على شرف أخته عشان مصلحته، يبيع أي حد في أي لحظة.. أنا مآمنش على نفسي مع راجل زيك". وبعد شهرين من القضايا والمحاكم، أخدت مؤخرها ونفقتها وطلبت الطلاق، وحسيت إن كل البرج العالي اللي بنيته في القاهرة إنهار فوق دماغي في لحظة.

حاولت أهرب لشغلي في القاهرة، بس عقلي مكانش معايا. الخسائر بدأت تزيد، والديون كثرت عليا، وفي خلال سنة واحدة بس لقيت نفسي مفلس تماماً، وشقتي اللي كنت فاخر بيها ارهنت للبنك. ملقيتش قدامي غير باب واحد بس.. باب البلد اللي هربت منه زمان وأنا فاكر إني بطل.

رجعت البلد بس المرة دي مش راكب عربية شيك ولا معايا زوجة قاهرية أتباهى بيها، رجعت بشنطة هدومي القديمة وكسرة في نفسي مابتتمحيش. البيت الكبير اللي كنت شايفه سجن، بقى هو المأوى الأخير ليا.

بس الصدمة الحقيقية كانت لما نزلت الشركة عشان أطلب من أبويا حصتي في أرباح الأرض والمحصول. دخلت المبنى الفخم اللي أنشأته منار في مركز المدينة، واستنيت في مكتب الانتظار زي أي موظف أو عميل صغير. الموظف بصلي وطلب مني أستنى لما "الدكتورة منار" تفضى.

قعدت ساعتين كاملين على الكرسي، أدوق طعم الذل والانتظار اللي ذقتهولها زمان. ولما أذنتلي أدخل، دخلت المكتب.. كانت

قاعدة ورا مكتب خشبي عريض، حواليها أوراق ومخططات هندسية، وراها شهادات تقدير ودروع تكريم من المحافظ.

رفعت عينها عن الأوراق وبصلتي ببرود، وبصوت هادي خال من أي تشفي قالت: "خير يا شريف؟ أظن المحاسب سلمك مصاريفك الشهرية اللي عمي حددها لك".

قلت بحشرجة وصوت واطي مش طالع: "أنا مهندس يا منار.. محتاج أشتغل هنا، محتاج أرجع أقف على رجلي.. أنا خسرت كل حاجة في القاهرة".

سكتت لحظات، وابتسمت ابتسامة خفيفة أشد قسوة من أي شتيمة، وقالت: "الشغل هنا للناس اللي بتخاف على اسم الشركة وشرف العمل.. أنت جربت قبل كده تهدم كل حاجة في لحظة عشان هوى نفسك. لو عايز تشتغل، في وظيفة مهندس موقع تحت التمرين في مشروع الصحرا الغربية.. المواعيد من ٧ الصبح، والمرتب على قد المجهود.. تناسبك؟"

وافقت وأنا باصص في الأرض.. قبلت الوظيفة الصغيرة تحت إدارتها وإشرافها، وبقت هي اللي بتوقع على خصوماتي وتراجع تقاريري الهندسية.

كل يوم الصبح وأنا واقف في الشمس والتراب في الموقع،  .. بفتكر دموعها ونشيجها اللي كان يقطع القلب، ونظرتها وهي بتقولي "افتكر اليوم ده كويس". عرفت وقتها إن ربنا ما بيسيبش حق حد، وإن العدالة الإلهية ممكن تتأخر بس لما بتيجي، بتيجي حاسمة وموجعة. أنا ما خسرتش بس حريتي اللي كنت بحلم بيها، أنا خسرت نفسي وكرامتي، وبقيت عايش خدام في المملكة اللي بنتها الإنسانة اللي حاولت أتدوس عليها زمان.


تعليقات