بنت جدعه ورياضيه حكايات بسمة
بنت جدعه ورياضيه حكايات بسمة
بنت جدعة ورّياضية اتدخلت تنقذ ست عجوز من بنت غنية ضربتها بالقلم… من غير ما تعرف إن ابن الست العجوز ملياردير ورئيس واحدة من أكبر شركات مصر!
«خلاص كفاية!»
صوت القلم وهو بينزل على وش الست العجوز خلّى سلمى حمدي توقف مكانها في مول كبير في التجمع الخامس.
قدامها كانت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، واقفة جنب شنطتها اللي وقعت على الأرض، وحاطة إيدها على خدها وهي مش مستوعبة اللي حصل.
قدامها كانت لارا الشناوي، بنت رجل أعمال مشهور، لابسة فستان أبيض شكله أغلى من مرتب سلمى في شهور.
لارا كانت بتصرخ:
«أنا شوفتك وإنتِ بتمدّي إيدك في شنطتي!»
الست هزت راسها بخوف.
«والله يا بنتي أنا بس لقيتها واقعة جنب رجلي وكنت هديهالك.»
لارا رفعت إيدها تاني.
لكن المرة دي ما لحقتش.
سلمى مسكت إيدها من رسغها.
«كفاية.»
لارا بصتلها بصدمة.
«إنتِ مين عشان تمسكي إيدي؟»
سلمى سابت إيدها بهدوء.
كانت عندها 30 سنة، طويلة ورياضية، وبتشتغل مدربة في جيم موجود في الدور التالت من المول.
لكن رغم جسمها القوي، عمرها ما استخدمت قوتها ضد حد.
بصت على الست العجوز وقالت:
«إنتِ كويسة يا حاجة؟»
الست هزت راسها.
«أنا كويسة يا بنتي.»
سلمى رجعت بصت للارا.
«إنتِ كنتي هتضربيها تاني ليه؟»
لارا اتعصبت.
«دي حرامية!»
سلمى انحنت ولمّت حاجات الست من على الأرض.
نظارة.
علبة أدوية.
محفظة.
منديل.
وبعدين سألتها:
«اسمك إيه يا حاجة؟»
«أنا الحاجة سعاد منصور.»
«حاجة سعاد، أخدتي أي حاجة من شنطتها؟»
سعاد هزت راسها بسرعة.
«ولا لمستها غير لما لقيتها واقعة.»
سلمى
قامت وبصت للارا.
«طيب ناقصك إيه من الشنطة؟»
لارا سكتت.
«إيه؟»
«مش ده الموضوع.»
سلمى ابتسمت بسخرية.
«لا، ده بالظبط الموضوع.»
في اللحظة دي، مدير المول مدحت صبري وصل.
وأول حاجة عملها كانت كاشفة كل حاجة.
ما بصش على سعاد.
ولا سألها إذا كانت كويسة.
راح على لارا فورًا.
«آنسة لارا، حضرتك كويسة؟»
لارا أشارت لسلمى.
«هي هاجمتني.»
سلمى ردت:
«أنا منعتك تضربي الست للمرة التانية.»
مدحت بص لسلمى بحدة.
«آنسة سلمى، ياريت تيجي معانا للأمن.»
«بعد ما تتأكد إن الحاجة سعاد كويسة.»
«أنا المسؤول هنا.»
سلمى ردت بهدوء:
«يبقى اتصرف كمسؤول.»
وش مدحت احمر.
لكن قبل ما يرد، سعاد فجأة ترنحت.
سلمى لحقتها قبل ما تقع.
«حاجة سعاد!»
الست كانت شبه فاقدة الوعي.
سلمى
صرخت:
«حد يجيب كرسي بسرعة!»
لارا بصت للمشهد بضيق.
«هي بتمثل.»
سلمى لفتت لها بعصبية:
«لو سمحتي اسكتي.»
وصلت ممرضة من العيادة الموجودة جوه المول، وبدأت تفحص سعاد.
وبعد دقائق، طلبت منها تروح العيادة فورًا.
سلمى فضلت معاها.
مدحت قرب منها وقال:
«من النهارده ممنوع تدخلي المول.»
سلمى بصت له.
«أنا شغالة هنا.»
«هكلم إدارة الجيم.»
«كلمهم.»
«ممكن تخسري شغلك.»
سلمى بصت لسعاد.
وبعدين قالت:
«لو الحفاظ على شغلي معناه إني أسكت وأنا شايفة ست كبيرة بتتضرب قدامي… يبقى الشغل ده مش مستاهل.»
مدحت مشي وهو متضايق.
بعد شوية، سعاد بصت لسلمى.
«يا بنتي، إنتِ ممكن تخسري شغلك بسببي.»
سلمى ابتسمت.
«إنتِ معملتيش حاجة غلط عشان أسيبك.»
«ابني جاي ياخدني.»
«كويس. نستناه.
»
بعد حوالي ربع ساعة، عربية سوداء فخمة وقفت قدام العيادة.
نزل منها راجل في أوائل الأربعينات، لابس قميص بسيط، وأكمامه مرفوعة، وداخل بسرعة.
أول ما شاف سعاد قال:
«ماما!»
سعاد ابتسمت.
«يا آدم.»
آدم جري عليها.
«مين عمل فيكي كده؟»
سعاد أشارت لسلمى.
«البنت دي هي اللي وقفت معايا. ولما رجلي خانتني، هي اللي لحقتني.»
آدم بص لسلمى.
«أنا بشكرك جدًا.»
سلمى هزت راسها.
«اهتم بوالدتك، وده كفاية.»
آدم سألها:
«قالوا إنك ممكن تخسري شغلك؟»
«ممكن.»
«أقدر أساعدك.»
سلمى رفعت حاجبها.
«بفلوس؟»
«لو محتاجة.»
ابتسمت بسخرية.
«لا شكرًا. أنا مش محتاجة حد يشتري المشكلة بتاعتي.»
آدم قال بسرعة:
«أنا مش بحاول أشتريك.»
«تمام.»
سعاد كانت بتبص للاتنين وبتبتسم من غير ما تتدخل.
لكن تاني يوم، سلمى اتفاجئت إنها اتوقفت عن الشغل.
والأسوأ من كده…
بعد يومين ظهر فيديو على السوشيال ميديا.
الفيديو كان متقصوص.
بيظهر سلمى وهي ماسكة إيد لارا.
لكن مش ظاهر فيه إن لارا كانت ضربت سعاد الأول.
العنوان كان:
«مدربة جيم تعتدي على فتاة داخل مول شهير.»
الفيديو انتشر بسرعة.
والجيم بدأ يستقبل شكاوى.
وبالليل، صاحب الجيم كريم اتصل بسلمى.
«سلمى… أنا مضطر أوقفك عن الشغل.»
سلمى سكتت ثواني.
وبعدين سألته:
«قبل ما تمشيني… إنت مصدق إني ضربتها؟»
سكت.
«كريم، أنا سألتك سؤال.»
قال بصوت ضعيف:
«الفيديو شكله وحش.»
سلمى قفلت عينيها.
«أنا مش بسألك شكله إيه. بسألك إنت مصدق إيه.»
ما ردش.
قفلت المكالمة.
كانت خسرت شغلها.
وسمعتها بدأت
تتدمر.
وكل ده عشان منعت بنت غنية من ضرب ست عجوز.
لكن اللي سلمى ما كانتش تعرفه…
إن الراجل اللي دخل العيادة لابس قميص بسيط وبيسأل على أمه، ما كانش راجل أعمال عادي.
كان آدم منصور…
واحد من أصغر وأشهر رجال الأعمال في مصر، ومالك مجموعة شركات قيمتها بالمليارات.
والأهم…
إنه لما شاف الفيديو المنتشر، ما صدقش كلمة واحدة منه.
لأنه اكتشف إن كاميرات المول سجلت كل اللي حصل من أول لحظة.
ولما طلب التسجيلات الأصلية…
اكتشف إن الفيديو اتقص عمدًا.
والشخص الوحيد اللي كان عنده صلاحية يوصل للتسجيلات قبل ما تنتشر…
كان مدير المول نفسه.
حكايات بسمة
لم يضيع آدم منصور وقتاً طويلاً في الاستنتاج؛ فبصفته رئيساً لإمبراطورية اقتصادية كبرى، كان يمتلك المفاتيح كلها لكشف الحقيقة دون عناء. في صباح اليوم التالي لانتشار الفيديو المفبرك، كان مهندسو الأمن السيبراني والخبراء القانونيون التابعون لشركته يعكفون على فحص السجلات الرقمية لكاميرات مراقبة المول التجاري، لتظهر المفاجأة الصادمة: الفيديو الذي تم ترويجه للإساءة إلى سلمى لم يكن مجرد اقتطاع عشوائي، بل كان جريمة إلكترونية متعمدة تقف خلفها إدارة المول نفسه، وتحديداً المدير مدحت صبري، بتعليمات مباشرة وضغوط مالية من والد لارا الشناوي، رجل الأعمال المتنفذ الذي أراد الانتقام لكرامة ابنته بعد أن
أُحرجت علناً أمام الناس.
لم تتحرك أقدام آدم ببطء؛ بل توجّه بصحبته فريق قانوني أمني محترف نحو إدارة المول. دخل مكتب مدحت صبري وكأن عاصفة هادئة توشك على الإطاحة بكل شيء في طريقها.
نظر آدم إلى مدحت الذي اصفر وجهه وتعلثم لسانه فور رؤيته، وقال بصوت حاد يشبه حفر الجليد:
— "يبدو أنك لا تعرف من أنا، ولا أعلم كيف سمحت لنفسك بتدمير مستقبل فتاة شريفة دافعت عن امرأة مسنة، فقط لتجامل عائلة فاسدة."
حاول مدحت أن يدافع عن نفسه بارتجاف:
— "يا فندم.. أنا.. أنا كنت بنفذ تعليمات الإدارة العليا والمستثمرين!"
قاطعه آدم بصرامة وقوة أفقدته صوابه:
— "الإدارة العليا الحقيقية لهذا المول هي مجموعة شركاتي التي تمتلك الحصة الأكبر منه، وبصفتي المالك الرئيسي، أعلن فصلك الفوري، وإحالتك للنيابة العامة بتهمة التشهير، وتزوير الأدلة، وإساءة استخدام السلطة."
لم تهتز شفة آدم إلا وهو يصدر أوامره بنشر الفيديو الكامل الأصلي الذي يوثق اعتداء لارا على الحاجة سعاد بوضوح، مع بيان رسمى وشامل من مجموعة شركاته يوضح الحقيقة الكاملة، ويعلن المقاطعة التامة لأي تعامل تجاري مع شركات والد لارا.
في تلك الأثناء، كانت سلمى تجلس في شقتها البسيطة تغالب دموعها بصمت، بعد أن خسرت عملها وسمعتها التي تعبت في بنائها. وفجأة، رن هاتفها برقم غريب. فتحت الخط ليأتيها صوت آدم الدافئ:
— "سلسلة
الفيديو المزيف سقطت يا سلمى، والحقيقة ظهرت للجميع. وأنا هنا لأطلب منكِ شيئاً واحداً: أن تعودي لعملك برأس مرفوعة، بل وبمنصب أرفع وأهم."
قبل أن تستوعب سلمى ما يجرى، كانت وسائل التواصل الاجتماعي تشتعل من جديد؛ الفيديو الأصلي انتشر كالنار في الهشيم، وانقلب السحر على الساحر. لارا ووالدها وجدا أنفسهما في مواجهة عاصفة من الهجوم الجماهيري والقانوني الشديد، واضطر والدها لتقديم اعتذار رسمي علني، بينما فُصلت لارا من جامعتها ووُصمت بالعار الاجتماعي.
أما سلمى، فلم يعد اسمها مرتبطاً بالفيديو المفبرك، بل أصبح رمزاً للشجاعة والشهامة. وبعد أيام قليلة، تلقت دعوة رسمية لزيارة المقر الرئيسي لشركات آدم منصور. وهناك، لم تفاجأ فقط بعرض الإدارة العامة لتولي وتطوير الجانب الرياضي والبدني لكافة العاملين في إمبراطورية آدم الكبرى بعقد خيالي، بل تفاجأت بالحاجة سعاد تنتظرها بابتسامة أم حنون، وتضمها إلى صدرها بحرارة.
نظر إليها آدم وعيناه تلمعان باحترام وعمق لا يخفى:
— "الناس اللي زيك يا سلمى هما اللي بيخلوا الدنيا لسه بخير. وأنا ما أقدرش أسيب حقوق الشجعان تضيع أبداً."
ابتسمت سلمى بكسوف جميل، وأدركت أن الوقفة الصحيحة وإن خسرت الإنسان شيئاً مؤقتمات، فإنها تعيد إليه الأضعاف من الكرامة والتقدير. ومن هنا بدأت قصة جديدة لم تكن تخطر على بالها، قصة أثبتت أن
النية الطيبة والشهامة تفتح أبواباً لم تكن تدور في الخيال، وأن الحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋

تعليقات
إرسال تعليق