القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية سوار جهنم الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه

 رواية سوار جهنم الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 




رواية سوار جهنم الفصل الثاني 2 بقلم الكاتبه فريدة الحلواني حصريه 


.

الفصل الثاني 

$$$$$$$$


صباحك بيضحك يا قلب فريده 



انفجر حسن الجيزاوي ضاحكًا وهو يضع ساق فوق الأخرى بينما رفع سالم فنجان القهوة إلى فمه ببرود

 وكأن الأمر لا يعنيه ثم قال:

- اقعد يا سيادة المقدم إنت وهو الكي جي بتاعكم ده هو اللي هيخليكم ترجعوا من أمريكا على رجليكم مش في صناديق


نظر تميم إلى أبيه بغيظ وقال:

- يا بوب إنت مش قايلّي هتقابل حسن باشا في الشركة الساعة تلاتة

رد عليه سالم بدهاء:

- وأنا قابلته فعلا... بس هنا


ضحك معاذ بشماتة فالتفت إليه حسن وقال بوقاحته المعهودة:

- بتضحك على إيه يا ابن الكلب إنت كمان كنت فاكرني نايم في البيت ومش واخد بالي إنك شغال من ورايا 

- يا بابا أنا عملت إيه بس؟

- ولا حاجة إنت بس ماسك قضية الدبابة من سنين

ولما جت ساعة الجد رايح تسلمها للواد ده 


أشار إلى تميم بطرف ذقنه فاحتقن وجه الأخير وقال:

- ده اللي هو... أنا الواد ده... يا حسن باشا مقدم زيه بالظبط

 وأقدم منه بسنة كمان

رد معاذ باستفزاز:

- بسنة عشان أنا دخلت المدرسة متأخر يا خفيف... مش شطارة منك يعني


كاد تميم أن يرد عليه إلا أن صوت راغب الجَهوري قطع الحديث وهو يضع صينية الشاي أمامهم:

- خلاص يا رجالة آني مجبتكمش إهنه عشان تتناجروا 

جِدام أبهاتكم كيف العيال الِصغار اجعدوا الحديت اللي جاي تجيل

جلس الإثنان على مضض كل منهما في طرف بينما جلس فاروق بجوار راغب صامت يراقب


أخرج حسن ملف سميك من حقيبته ووضعه على الطاولة وقال بجدية :

- ده كل اللي خرجنا بيه من قضية قاسم زهران

 قاسم كان حلقة في سلسلة كبيرة بس الأسماء اللي

 هنا... الحلقة دي بقى هي اللي بتوصل لقلب العيلة في أمريكا

سأل تميم باهتمام وهو يقلب الأوراق:

- العيلة؟

أجابه راغب وهو ينفث دخان سيجارته ببطة:

- إكده بيسموا روحهم العيلة مَهياش عصابة يا بيه

 دي دولة جوه الدولة ليها رجالتها في الشرطة 

وفي المحاكم وفي المواني واللي يدخلها عمره ما بيطلع منها

 غير واحد بس طلع

نظر إليه معاذ وقال بهدوء:

- إنت؟

- أيوه آني... وطلعت بالعافية وسايب وراي نار لسه والعة


ساد الصمت لحظات ثم قال سالم:

- احكيلهم يا راغب هما محتاجين يفهموا هيدخلوا على إيه


أطفأ راغب سيجارته في المطفأة بعنف ثم قال:

- لما المخابرات زرعتني جعدت سبع سنين في روسيا

 أبني ثجة العيلة فيا حجر حجر لحد ما بجيت الدبابة

 الراجل اللي بيمشّي الشحنات من غير ما حد يجدر يوجفها

 ولما انكشفت البشوات سحبوني في ليلة واحدة

 العيلة لحد النهاردة متعرفش إذا كنت خاين ولا هربان ولا ميت

بس جماعة روسيا هما اللي مش طايجنّي 

 الطمع في مكانتي ديه أهم نجطة هتكون في صالحنا 

قال تميم وقد بدأ يفهم:

- وده اللي هنلعب عليه

أومأ راغب برأسه وقال بنبرة ثقيلة:

- الواد اللي زرعته هناك... ياسر مَهَيدخلش العيلة 

كأنه واحد غريب جاي يدور على شغل  

لو عمل إكده دول هياكلوه حي

ومش هيدخل عليهم كأنه ولد شعبان اللي كان 

راجل من رجالتهم لاااااه

 هيدخل وهو شايل حاجة محدش غيره يجدر يعملها... راس الدبابة


نظر إليه معاذ بصدمة بينما قال حسن بهدوء:

- قتلك يعني... طب إيه اللي يثبت؟

- هجولك.... العيلة حاطة على راسي تمن من ساعة ما اختفيت

لو ياسر دخل عليهم وجالهم أنا اللي خلصت على الدبابة

 ومعاه الدليل ومعاه الدفتر اللي فيه حسابات الشحنات

 اللي محدش يعرفها غيري هيبجى في لحظة واحد منيهم

 وبعدها هيجعد مكاني


التفت فاروق إلى تميم ومعاذ وقال:

- الجبل جاهز هنعمل المشهد هناك والصور هتطلع كأنها حجيجة

 ومحدش في البلد هيعرف غير اللي في الأوضة ديه


قال معاذ بقلق حقيقي:

- اوعى تكون ناوي تسافر امريكا... احنا كل اللي محتاجينه منك معلومات نوصلها لياسر

عشان يبقى عارف داخل على إيه


ابتسم راغب ابتسامة حزينة وقال:

- هسافر وياكم... محدش يجدر يعلم 

ياسر يبجى الدبابة غير الدبابة نفسه هعلمه كيف يمشي

وكيف يتحددت ومين يثج فيه ومين لاه 

ومَرتي هتجعد حِدى فاروج لحد ما أعاود... لو عاودت


نظر سالم إلى ولده وقال بحزم:

- سمعت يا تميم... الراجل ده هيسيب بيته ومراته

 ويرجع للنار تاني عشان خاطر شغلكم يبقى تحطوا خلافكم ده تحت رجليكم

ثم التفت حسن إلى معاذ وقال:

- وإنت كمان يا حيلتها اللي هيحصل بعد كده مفيش

 فيه مكان لعِندكم مع بعض...  غلطة واحدة منكم 

يعني ياسر يموت وراغب يموت وإنتوا معاهم


تبادل تميم ومعاذ النظرات للحظات طويلة ثم مد تميم يده على مضض وقال:

- هدنة... لحد ما نرجع

صافحه معاذ وقال بابتسامة مستفزة:

- لحد ما نرجع بس... متتعودش.



في الإسكندرية كانت سيلا تجلس في الحديقة تتصفح هاتفها بملل حين مر محمد إبن طه بجوارها يحمل حقيبة سفر صغيرة فسألته بفضول:

رايح فين يا حمو؟

- ولاحتة دي شنطة معاذ نسيها عمي حسن قالّي أبعتهاله

 مع السواق عشان هيقعد في الصعيد يومين قبل ما يسافروا

توقفت أصابعها عن الحركة ورفعت رأسها ببطئ وقالت بهدوء مخيف:

- يسافروا فين؟

أدرك محمد في لحظة أنه وقع في مصيبة فحاول الهروب قائلا:

- هو أنا قلت يسافروا أنا قصدي... يرجعوا

وقفت أمامه وسدت طريقه وقالت:

- محمد... قول الحق وإلا هقول لطه إنك اللي

 كسرت العربية الشهر اللي فات وكان معاك مزّه فيها

زفر باستسلام وقال:

- الله يحرقك ياشيخة... مسافرين  أمريكا يا ستي في مهمة... ومعاه تميم

وأنا مليش دعوة ولو قولتيله إني قولتلك هنفوخك

لم تنتظر كلمة أخرى طلبت رقم معاذ الذي رد بعد رنتين بصوت متعب:

- أيوه يا حبيبي

- حبيبك... ماشي... إنت فين؟

- في الصعيد يا سيلا ما أنا قايلك

- وبعد الصعيد؟

صمت للحظة ففهمت كل شيء وقالت بصوت يرتعش بين الغضب والخوف:

- أمريكا يا معاذ.... وكنت هتقولي إمتى؟

وإنت في الطيارة ولا لما ترجع ولا مكونتش هتقولّي خالص

- يا سيلا اسمعيني...

- لا إنت اللي تسمعني... أنا جاية معاك

- نعم يا روووح أمك 

- زي ما سمعت إنت فاكرني هسيبك تروح بلد 

كلها بنات شعرهم أصفر وأنا قاعدة هنا بَغلي

انسى ده بُعدك

كتم ضحكته بصعوبة رغم القلق الذي يأكل قلبه عليها إلا أنه قال بحنان:

- هو ده اللي مزعلك... البنات الشُقر

صمتت قليلًا ثم قالت بصوت خافت لأول مرة:

- لأ... خايفة عليك

أغمض عينيه وتنهد وقال بنبرة لم تسمعها منه كثيرا:

- هرجعلك يا سيلا... وعد بس متعمليش حاجة مجنونة وأنا مش موجود

- حاضر... اطّمن مش هعمل حاجة 

معاذ... أنا بعشقك... خلي بالك من نفسك 

رد عليها بنبرة تقطر عشقًا :

- وأنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه يا قلب معاذ. 


أغلقت الهاتف ثم التفتت إلى محمد الذي كان يتسلل بعيدًا وقالت بابتسامة شريرة:

- حمو... إنت تعرف تحجز تذاكر طيران؟



في المساء وقف تميم في شرفة دار فاروق يتحدث في هاتفه وصوته قد لان تمامًا:

- أيوه يا حبيبي أكلتي... لأ مش هتأخر يومين بالكتير

جاءه صوت سما غاضب من الطرف الآخر:

- يومين... وأنا هنام لوحدي يومين وبعدين إنت

 قاعد مع معاذ ولا لأ؟  ماهو لو قاعد معاه 

يبقى مش هترجع خالص هتقتلوا بعض... بعيد الشر عنك يعني

ضحك رغمًا عنه وقال:

- لا اطمني يا حبيبي  عملنا هدنة

- هدنة.... ده إنت هتسافر أمريكا بقى وتسيبني!

أنا عرفت كل حاجة من عدي على فكرة 

أغمض عينيه بغيظ وتمتم:

- عدي إبن ال...

- بتقول إيه يا تيمو؟

- بقول ربنا يخليكي ليا يا قلبي


خلفه كان معاذ يستند إلى الحائط وقد سمع كل شيء فقال بشماتة:

- يا قلبي... ده إنت طلعت غلبان أوي يا تميم

التفت إليه تميم وقال ببرود:

- الهدنة لسه مبدأتش رسمي على فكرة

خفة دم أهلك دي وفّرها شوية 


 أغلقت سما الهاتف وظلت تنظر إلى الشاشة المظلمة بشرود حتى دخلت عليها ضي تحمل كوبين من الشاي

 بالحليب ووضعت أحدهما أمامها:

- مالك يا سما.... من ساعة ما قفلتي مع تميم وإنتي ساكتة؟

رفعت سما عينيها إلى أختها وقالت بصوت مخنوق:

- هما رايحين أمريكا يا ضي

جلست ضي بجوارها ببطء وقالت:

- عارفة.... عدي قالّي امبارح

- وياسر هناك

صمتت ضي فقد فهمت ما يدور في رأس أختها قبل أن تنطق به لكن سما أكملت بانفعال:

- تميم عمره ما بيسافر لحد غير لو فيه مصيبة

 وأمريكا فيها ياسر بس... يبقى الموضوع ليه علاقة بيه

أنا حاسة يا ضي... حاسة إن ياسر في خطر وهما مخبيين علينا

أمسكت ضي يدها وقالت بهدوء لم تكن تشعر به حقًا:

- يمكن مهمة تانية خالص إنتي عارفة شغلهم


- لأ مش عارفة... وده اللي مجنني أنا متجوزة واحد مبعرفش هو رايح فين ولا جاي منين

 وأخويا الوحيد عايش في بلد غريبة لوحده عشان أبويا وأمي...


توقفت فجأة ولم تستطع إكمال الجملة فالجرح ما زال مفتوح رغم مرور الشهور

ضمتها ضي إلى صدرها وقالت بصوت مرتعش:

- خلاص يا حبيبتي متعمليش في نفسك كده

 إنتي حامل والدكتورة قالت ممنوع الزعل

تنهدت بهم ثم قالت :

- أنا مش زعلانة... أنا خايفة ياسر لما كان صغير كان بيخاف

 من الضلمة فاكرة.... كان بيجي ينام جنبي أنا وإنتي

ودلوقتي عايش لوحده في آخر الدنيا


في تلك اللحظة دخل عدي الغرفة وتوقف حين رأى المشهد ونظر إلى زوجته بقلق فأشارت له بعينيها أن يساعدها في تهدئة أختها الصغيرة

تنحنح وجلس أمامهما على الأرض وقال بمزاح:

- إيه يا جماعة... هو انتوا بتخونوني أنا وأخويا 

في العَان كده طب استروا على نفسكم طيب

ضحكت ضي رغمًا عنها بينما نظرت له سما بغيظ وقالت:

- عدي... هتقولّي الحقيقة ولا أقول لأبوك إنك اللي قولتلي على السفر؟

شحب وجهه وقال:

- لأ كله إلا دي... البوب ممكن يعمل من فخادي شاورما يرضيكي؟

- يبقى قول

تبادل النظرات مع زوجته ثم قال بجدية نادرة:

- اسمعي يا سما... اللي أقدر أقولهولك إن تميم رايح هناك عشان ياسر

بس مش عشان أخوكي في خطر... عشان يحميه ويطمن عليه

وأنا اللي أعرفه عن أخويا إنه لو في إيده يحط روحه قدام ياسر هيعملها عشان خاطرك إنتي


دمعت عينا سما ولم تعرف هل هي دموع راحة أم خوف أكبر فقالت بصوت خافت:

- يعني هيشوفه؟

- هيشوفه أكيد بإذن الله 

- طب ممكن أبعتله حاجة معاه؟

ابتسم عدي وقال:

- ابعتي اللي إنتي عايزاه بس بلاش المحشي الطيارة مش هتستحمل


ضحكت الأختان أخيرًا  بينما نظرت ضي إلى زوجها بامتنان لكنها كانت تعرف من نظرته أنه لم يقل الحقيقة كلها... وأن ما يخفيه أخطر بكثير مما قاله.



في غرفة داخلية بدار راغب كانت زوجته أميرة  تطوي ملابسه في حقيبة قديمة بصمت ويداها ترتجفان

دخل عليها ووقف عند الباب يراقبها ثم قال بصوت أجش:

- سيبي الخلجات دي يا أميرة وتعالي اجعدي وياي إشوي

لم ترفع رأسها وقالت:

-  سنين وأنا بصلي كل ليلة إنك ترجعلي سالم

إني اشوفك وأملّي عيني منك رغم إن مكانش 

عندي أمل اإك تكون فاكرني أصلًا 

ولما لقيتك قولت الحمد لله ربنا استجابلي

رغم كل الوساخة اللي لقيتك غرقان فيها يا راغب

بس قلبي كان واثق إنك هتنضف 

و بعد ما ربنا كرمنا ونجّانا هترجع تاني؟


اقترب منها وجلس على حافة الفراش وأمسك يديها بين كفيه الخشنتين:

- دي آخر مرة... وعهد الله آخر مرة

- ما إنت قولت كده قبل كده... فاكر؟

- جبل سابج كنت رايح عشان انهي الشغل... المرة دية 

رايح أجفل باب النار ده بيدّي لجل ما حدى  يفتحه علينا تاني

لو الباب ديه ضل  مفتوح  هياجي يوم ويعرفوا مكاني ويعرفوا مكانك


رفعت عينيها إليه وقد امتلأتا بالدموع وقالت:

- ولو كشفوك... ولو معرفتش ترجع ياراغب أعمل إيه ؟

صمت للحظات ثم قال بهدوء:

- فاروج أخوي... ومش هيخليكي تحتاجي حدى واصل

دفعت يديه عنها بغضب وقالت:

- مش عايزة فاروق... عايزاك إنت

ثم انهارت باكية على صدره فضمّها إليه بقوة وأغمض عينيه وللمرة الأولى منذ سنوات شعر الدبابة بالخوف.



في ساحة الدار وتحت ضوء القمر جلس حسن وسالم وحدهما يحتسيان الشاي الصعيدي الثقيل قال حسن: وهو ينظر إلى السماء:

- فاكر يا سالم لما كنا قدهم؟

ضحك سالم وقال:

- فاكر إنك كنت أنيل منهم على فكرة إبنك واخد منك كل حاجة... حتى لسانك

- لسانه ده متبري منه... أنا كنت محترم

- محترم... ده إنت كنت بتشتم الوزير نفسه في وشه

ضحكا معًا  ثم خيّم الصمت فجأة وقال حسن بجدية:

- أنا خايف يا سالم أول مرة من سنين أبقى خايف كده

أومأ سالم برأسه وقال:

- وأنا كمان بس عارف إيه اللي مطمني

إنهم الاتنين مش بيطيقوا بعض

نظر إليه حسن باستغراب فأكمل:

- اللي مش بيطيق التاني بيراقبه طول الوقت

 مستني منه غلطة ودي بالظبط اللي هتنجيهم هناك... 

كل واحد فيهم هيبقى عين على التاني من غير ما ياخد باله

ابتسم حسن ابتسامة جانبية وقال:

- ده إنت طلعت داهية يا معالي الوزير

- ماهو  عشان كده كنت وزير يا حسن.



في شقته الصغيرة بأطراف المدينة جلس ياسر على حافة الفراش ممسكًا بهاتفه يتأمل صورة قديمة لم يجرؤ على حذفها رغم كل تحذيرات تميم... صورته وهو يتوسط سما وضي في شرفة بيتهم القديم والثلاثة يضحكون وخلفهم يقف أبوه شعبان وأمه صباح

ضحك مرير خرج منه وهو يمرر إصبعه على وجه أبيه

كانوا يضحكون وقتها وهو لا يعرف أن المال الذي يُطعمهم والبيت الذي يأويهم مدفوع ثمنه من دم ناس

 لا يعرفهم عاش سنوات عمره يظن أبويه ناس بُسطاء حتى جاء اليوم الذي انكشف فيه كل شيء ودخلا السجن وأصبح هو وأختاه أهداف لرجال لا يرحمون

عادت إليه ذكري تلك الليلة التي أخبره فيها تميم بما سيفعله كأنها أمس...


وقف تميم أمامه يدس في يده جواز السفر والتذكرة وقال بحزم:

- هتسافر ومش هترجع غير لما أقولك... هنا محدش هيقدر يحميك منهم وهناك محدش يعرفك

- وأخواتي يا تميم؟

- أخواتك في رقبتي أنا وعدي... دول نور عنينا يا ياسر

-  مش محتاج أحلّفلك إنك تحافظ عليهم. 

 لم يكن يعلم أن الغربة ستكون أهون مما سيحدث له


اهتزّ الهاتف في يده برسالة من ضي صورة لسما وهي تضع يدها على بطنها المنتفخ ومكتوب تحتها

- خالو ياسر هيبقى عنده توأم ارجع بقى وحشتنا

ابتسم رغم الغصة التي خنقته وكتب ثم مسح ثم كتب مرة أخرى:

- مبروك يا حبايبي قريب أوي هرجع

كان يعلم أنها كذبة.


فقبل أسبوع اتصل به تميم وقال له الجملة التي لم تفارق عقله منذها:

- المافيا اللي ضيعت أبوك وأمك وكانت عايزة تخلص

 عليك إنت وأخواتك... عايزك تدخلها يا ياسر

 مش عشان تشتغل فيها لاااا.... إنت داخل تهدها من جوه

وقتها لم يتردد لحظة واحدة ليس فقط لأنه يريد أن يحمي سما وضي من خطر ما زال يلاحقهم بل لأنه يريد أن يغسل إسم أبيه... بيده

أطفأ شاشة الهاتف ووقف أمام المرآة ينظر إلى الرجل الذي سيصبح عليه وهمس:

- إبن شعبان هيدخلكم برجليه... بس المرة دي عشان يخلّص عليكم كلكم. 



في الولايات المتحدة استيقظت جودي على صوت طرقات حادة على باب غرفتها فتحت الباب بوجه منتفخ من البكاء لتجد أسر أمامها ينظر إليها بغضب مكتوم:

- رجعتي الساعة كام امبارح يا جودي؟

- أسر من فضلك مش دلوقت

- لا دلوقت أنا شايف عينيكي وارمه من العياط... حبيب عمل إيه؟

أشاحت بوجهها وقالت بعناد:

- معملش حاجة اتخانقنا واتصالحنا عادي


 لم تكن بخير فطوال الليل لم تفارق مخيلتها صورة ذلك الشاب العربي الذي وقف أمام حبيب دون خوف ونظرته الغاضبة حين طردته وكلماته الأخيرة التي ما زالت ترن في أذنها

أغلقت الباب في وجه أخيها وجلست على فراشها تسأل نفسها لماذا تشعر بالخجل منه وهي لا تعرف حتى إسمه.



على مائدة العشاء في منزل سفيان الجبري جلس منصور شقيقه الأصغر وبجواره إبنه حبيب الذي كان يبتسم ابتسامة واسعة في وجه جودي وكأن شئ لم يحدث بالأمس

قال منصور وهو يُقطّع اللحم أمامه:

- بقولّك إيه يا سفيان الولاد بقالهم سنة مخطوبين

 ملوش لازمة التأخير ده إيه رأيك نخلي الفرح بعد شهرين؟


توقفت الشوكة في يد أسر في منتصف الطريق بينما قال فهد بهدوء قبل أن يرد أبوه:

- ليه الاستعجال يا عمي... جودي لسه في أوّل سنة جامعة

رد حبيب وهو يمد يده ويمسك يد جودي فوق الطاولة:

- عشان بحبها ومش قادر أستنى أكتر من كده فيها حاجة دي؟


نظر أسر إلى يده على يد أخته بطريقة جعلت حبيب يسحبها ببطئ ثم قال بابتسامة باردة:

- لأ مفيهاش... بس اللي بيحب ميسيبش حبيبته تعيط 

وهي قاعدة لوحدها في ركن بعيد  الساعة إتنين الفجر وهو بيرقص مع غيرها

ساد صمت ثقيل حول المائدة واحمرَّ وجه جودي خجلًا بينما قال منصور بحدة:

- إيه الكلام ده يا أسر؟

- اسأل إبنك يا عمي

ضرب سفيان المائدة بكفه وقال بحزم:

- كفاية... الموضوع ده نتكلم فيه بعدين

ثم التفت إلى أخيه وقال بهدوء:

- وموضوع الفرح يا منصور... لما جودي تقول

 هيَّ اللي تقول موافقة على الجواز دلوقت ولا حابة تستنى شوية.


بعد العَشاء وقف منصور وحبيب بجوار سيارتهما وقال الأب بصوت منخفض غاضب:

- أنا قولتلك ألف مرة متزعلهاش الناس الكبار مستعجلين 

ولو الجوازة دي اتأخرت شهر كمان لا أنا ولا إنت هنلحق نندم

رد حبيب بعصبية:

- هيحصل يا بابا جودي في إيدي متقلقش

 لم يكن يعلم أن أسر يقف خلف نافذة الطابق العلوي وقد رأى كل شيء... وإن لم يسمع حرف واحد لكنه شعر أن الأمر به شئ ما .



كان ياسر يجلس أمام حاسوبه يقرأ رسالة مشفرة وصلته للتو:

- الدبابة جاي بنفسه جهز نفسك اللي فات  كله كان لعب عيال


مسح وجهه بكفيه وزفر ببطئ ثم أغلق الحاسوب ونزل إلى الملهى في موعده وبمجرد أن دخل توقف في مكانه...

في الركن نفسه جلس حبيب لكنه لم يكن مع جودي هذه المرة بل مع رجل خمسيني ضخم الجثة يعرف ياسر وجهه جيدًا من الصور التي أرسلها تميم... أحد أهم رجال العيلة


ضيّق ياسر عينيه وهمس لنفسه:

- ده إنتي طلعتي واقعة في داهية يا بنت الناس

ايه اللي وقعك الواقعة دي وإنتي شكلك هبلة....


ماذا سيحدث ياترى.....


سنرى.......


انتظرووووووني......


بقلمي/ فريده الحلواني

تكملة الرواية بعد قليل 

الرواية الكاملة من هناااااااا 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات