القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت اختى ارمله  كامله أماني سيد 



سكريبت اختى ارمله  كامله أماني سيد 


انا ليا اختي أرملة اتعرفت على واحد من ست شهور. الراجل ده جه وقال إن مراته فيها كل الصفات السيئة، ومراته عرفت وجابت رقم أختي وقالت: “ماتكلميش جوزي”، وبصراحة كانت في منتهي الأدب على عكس جوزها ما حكى عنها. وقالت: “معايا طفل منه عمره سنة ويعتبر أنا لسه عروسة جديدة عمري 23 سنة.. حرام عليكِ سبينا في حالنا”. بس للأسف جوزها وأختي اتجوزوا عرفي دون علم أهله ولا مراته، وكان متفق مع أختي إنه هيطلق مراته ويعلنوا الجواز. مراته عرفت وشافت المدــ,,ـــــادثات وهي اللي طلبت الطلاق، وبالفعل مراته اتطلقت بسبب أختي. دلوقتي لقيت مراته وصلت للرقم بتاعي وكلمتني.


لما التليفون رن في إيدي، بصيت في الشاشة، كان رقم غريب مش متسجل عندي. ردّيت وأنا بالي مشغول بالتفكير في الموقف اللي بقينا فيه، وجالي صوتها… صوت مشحون بوجع وقهرة تهز الحجر: — “حسبي الله ونعم الوكيل في أختك! حسبي الله ونعم الوكيل فيها.. خربت بيتي، وخدت جوزي مني وهي عارفة إن معايا طفل رضيع!


أنا مش مسمحاها ليوم الدين، ربنا هيجيبلي حقي منها ومنه!” كانت بتتكلم والشهقة خانقاها. كلامها نزل عليا زي الصاعقة، بس الغريب إن طريقتها وأسلوبها مكانش فيه أي تجاوز، كانت مجرد ست مكسورة ومظلومة بتتكلم بوجع. من غير ما أحس، لقيت نفسي بقف في صفها وبحاول أهديها. عرفت منها إن اسمها “يارا”، عندها 23 سنة بس، يعني لسه عروسة جديدة أصغر من أختي بـ 10 سنين، وجوزها “سامح” أصلًا أصغر من أختي بـ 5 سنين!




القصة بدأت قبل ست شهور، لما “سامح” دخل حياة أختي الأرملة “عبير”. جاب لها كلام معسول ورسم لها البحر طحينة، وحكى لها إن مراته فيها كل العيوب وإن حياته معاها جحيم لا يطاق. وللأسف، أختي صدقته ومشيت وراه، لحد ما اتجوزوا عرفي من ورا أهله ومن ورا مراته، وكان كل يوم بيوعده إنه هيطلق يارا ويعلن جوازهم رسمي. بس يارا كشفت كل حاجة.. شافت المدــ,,ـــــادثات على تليفونه، وبدال ما تعمل مشكلة أو تتجاوز، طلبت الطلاق بمنتهى الكبرياء وأخدت ابنها ومشيت.


أختي وقتها ما حسّتش بالذنب، بالعكس، استغلت الفرصة وركبت الموقف، وبعد ما سامح طلق يارا، أخد أختي ووثق العقد العرفي وبقت مراته رسمي على سنة الله ورسوله! عدت الأيام، وانتهت عدة يارا. فضلت مكالمتها الأولى معلمة في قلبي، وصوتها المكسور مش راضي يروح من بالي. قررت أكلمها أطمن عليها وعلى ابنها الصغير.. مكالمة جابت مكالمة، ومرة على مرة بقينا نتكلم بالساعات. اكتشفت فيها إنسانة رقيقة، مظلومة، وعفيفة النفس، بعيدة كل البعد عن الصورة اللي سامح رسمها عنها.


بقيت أرتاح جدًا للكلام معاها، وبقى يومي مش بيكمل غير لما أسمع صوتها، وهي كمان بدأت تفتح لي قلبها وتشوف فيا السند والراجل اللي بيفهمها ويحترمها، بعيدًا عن الغدر اللي شافته. في يوم، كنت قاعد في الصالة مع أختي عبير وجوزها سامح، كان جاي يزورها ومقضي اليوم عندنا. كان بيتكلم بتكبر وثقة، فاكر إن الدنيا دانت له، وأختي قاعدة جنبه طايرة بيه ومبسوطة إنها أخدته من مراته الأولى.


تليفوني رن، وكانت نغمة الرسائل. فتحت التليفون ولقيت رسالة من يارا مكتوب فيها: “أنا موافقة يا… مستنياك بكره عشان تقابل والدي وتطلبني منه رسمي.” ابتسمت ابتسامة خفيفة، ورفعت رأسي بصيت لسامح ولأختي اللي كانوا بيتكلموا عن المستقبل ويتفقوا على عزومة العيلة عشان يعلنوا جوازهم للكل. وقفت في نص الصالة، وحطيت التليفون في جيبي، وقلت بصوت هادي ومسموع بثقة زلزلت المكان: — “على بركة الله.. أصل أنا خلاص حددت خطوبتي وقراية فاتحتي يوم الجمعة الجاية.” أختي عبير بصّت لي بابتسامة وقالت: — “ألف مبروك يا حبيبي!



نعرفها؟” بصيت لسامح مباشرة، وعيني في عينه بثبات، وقلت بنبرة حادة وواضحـة: #الكاتب_رومانى_مكرم_ — “أكيد تعرفوها كويس.. أنا هاتجوز يارا، طليقة سامح!” الهدوء ساد المكان لحظة، وكأن الزمن وقف.. سامح تلعثم وعينيه وسعت من الصدمة وكأنه اتضــ,,ـــــرب على دماغه، واللون طار من وشه، وأختي عبير وقفت مكانها، الفنجان وقع من إيدها اتكسر على الأرض وهي بتبصلي بذهول ورعب ومش مصدقة اللي سمعته! وساد صمت رهيب في الصالة، صمت تقيل يخنق الأنفاس، كأن الهوا اتسحب فجأة من المكان. سامح فضّل يبصلي وعينيه مبرقة، شفايفه بتترعش مش عارفة تنطق بكلمة واحدة، واللون أصفرّ في وشه.


أما أختي عبير، فكانت واقفة تنظر لي بذهول، شفايفها مفتوحة على آخرها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين سامح، لحد ما خرج صوتها مبحوح ومخنوق: — “أنت بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر يا… أنت أكيد اتجننت! تتجوز مين؟ يارا؟ طليقة جوزي؟!” قربت خطوة بثبات، حطيت إيدي في جيبي وبصيت لها ببرود: — “وليه أكون بهزر يا عبير؟ الجواز على سنة الله ورسوله، وبنت ناس محترمة، مظلومة وصانت نفسها وصانت بيتها، وأنا شايف إنها هي دي الست اللي تشيل اسمي وتكون أم لولادي.


” سامح هنا فاقت أعصابه من الصدمة، وقام وقف فجأة، الكرسي ارتد لورا وخبط في الحيطة، وعروق رقبته نطت وهو بيزعق بنبرة كلها غل وحسرة مستخبية ورا الغضب: — “أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟! أنت واعي لكلامك؟ تتجوز يارا؟ يارا دي كانت مراتي! أنت بتحداني ولا بتنتقم مني ولا بتعمل إيه بالظبط؟!” بصيت له من فوق لتحت بابتسامة سخرية، وقلت له بنبرة واطية بس أرعبته: — “كانت مراتي.. كثر خيرك إنك قلت ‘كانت’. يعني دلوقتي ملهاش أي علاقة بيك، ولا أنت ليك أي صفة عليها عشان تتكلم أو تتدخل.



وبعدين أنت زعلان ليه؟ مش أنت اللي بعتها وراميتها عشان تتجوز أختي؟ مش أنت اللي حكيت عنها إنها ما تتطاقش وإن حياتك معاها جحيم؟ خلاص.. سيب الجحيم ده ليا، وأنت خليك في ‘النعيم’ اللي اخترته بنفسك!” الكلام نزل على سامح زي الصاعقة، ما عرفش يرد حرف. بص لعبير اللي كانت الدموع اتجمعت في عينيها.. مش دموع حزن، كانت دموع قهر وصدمة. قربت مني عبير ومسكت إيدي بلهفة وعصبية: — “أنت بتعمل كده عشان تكسرني يا خويا؟


بتعمل كده عشان تكسفني قدام جوزي؟ البنت دي غسلت مخك! البنت دي كانت بتكلمك عشان تنتقم مننا وتوصل للي هي عايزاه! أنت مش شايف إنها بتلعب بيك؟” شلت إيدها بالراحة وبصيت لها بقسوة أول مرة تظهر في عيني ليها: — “يارا ما غسلتش مخي يا عبير. يارا ست شريفة اتظلــ,,ـــــمت في بيتك ومع جوزك، وبدل ما تقولي الحمد لله إن في راجل هيصونها ويعوضها هي وابنها عن القهر اللي شافوه، جابت تتهيميها؟ البنت ما طلبتش مني حاجة، ولا عرضت نفسها عليا، أنا اللي دورت عليها وأنا اللي طلبتها، ولما لقيت فيها اللي ما لقيتوش في غيرها، قررت أحميها وأبقى سند ليها.


” سامح قرب مني وهو بيجز على سنانه، ورفع إصبعه في وشي: — “أنا مش هسمح بالمهزلة دي! ابنها معايا.. وابنها مش هيتربى في بيت واحد تاني، ولا على إيد واحد زيك!” ضحكت بصوت عالٍ هز الصالة، ضحكة خلته يرجع خطوة لورا من ثقتي: — “ابنك؟ أنت افتكرت إن عندك ابن دلوقتي؟ لما سبت أمه عشان شوية هوس، وقتها ما افتكرتش إنه طفل محتاج أب يصونه ويصون أمه؟



ابنك في عينيا، وهيتربى أحسن تربية، واللي ما عرفتش تعمله أنت وتثبته كراجل، أنا هعمله وأعلمك يعني إيه أمانة الجواز وأمانة الأبوة!” سامح وشه بقى جاب ألوان، وأختي عبير بدأت تصرخ وتبطش بإيديها في الهوا: — “مش هيحصل! على جثتي الجوازة دي تتم! أنا هقول لأبويا وأمي، وهخلي العيلة كلها تقف في وشك! أنت عايز تفضحنا وسط الناس؟ الناس يقولوا إيه؟ الأخ اتجوز طليقة جوز أخته؟!” قلت لها بكل حسم: — “خليهم يقولوا اللي يقولوه. الناس شافوا أختي بتاخد راجل من مراته وعيلته وهو متجوزها عرفي في السر.


. ما حدش اتكلم وقتها ولا حد فتح بقه! دلوقتي لما أروح أتجوز واحدة مطلقة بالحلال وعلى سنة الله ورسوله ومن باب بيتها وأمام كل الناس، هيبقى ده اللي يعيب؟ العيب يا عبير هو الغدر والخيانة، مش الجبر والصيانة!” سيبتهم واقفين في الصالة زي التماثيل، ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. قعدت على السر,,ـــــير وصدـ,,ـــري بيطلع وينزل من كثرة الانفعال، بس كان جوايا إحساس غريب بالراحة.


. إحساس إني أخيرًا باخد حق المظلوم، وإني بحمي الإنسانة اللي قلبي اختارها. مسكت التليفون وطلبت رقم يارا. رنت رنتين وفتحت الخط، وصوتها الرقيق المتردد جه من الناحية التانية: — “ألو.. السلام عليكم.” أخدت نفس عميق وابتسمت: — “وعليكم السلام يا يارا.. أنا كلمت أهلي، وبلغتهم إن خطوبتنا وقراية الفاتحة الجمعة الجاية زي ما اتفقنا.” سكتت يارا لحظة، وسابقت نبرة صوتها الشك والقلق: — “هو.. هو حصل حاجة عندك؟ صوتك متوتر.. سامح أو أختك عرفوا؟” رديت بثبات وصوت دافي: — “عرفوا.. وقلت لهم بنفسي وفي وشهم، وعينيا في عينهم.



وما تخافيش من أي حاجة في الدنيا.. طول ما أنا حي، ما حدش يقدر يمس شعرة منك ولا من ابنك. جهزي نفسك وأبوك، عشان أنا جاي أطلب جوهرة، وما عنديش أغلى منك.” يارا بكت بالراحة على الناحية التانية، بكاء إنسان أخيرًا حس إن في حيطة قوية يستند عليها بعد ما الدنيا كلها مالت بيه. قالت بصوت يرجف من الفرحة والمشاعر: — “ربنا يخليك ليا وما يحرمني منك.. أنا كنت خايفة، بس كلامك ده رجعلي الروح.


” قفلت مع يارا، وفي نفس اللحظة سمعت خبط شديد على باب أوضتي وصوت عبير بتبكي وبتصرخ، وصوت سامح بيتكلم في التليفون بره بيزعق وبيعلي صوته، كأنه بيكلم حد من أهله عشان يتدخلوا. خرجت من الأوضة بكل هدوء، لقيت سامح بيحط التليفون في جيبه وبيبصلي بشر: — “أنا كلمت أبوك.. وهو جاي في الطريق دلوقتي، وهنشوف بقى مين اللي كلامه يمشي في البيت ده!


” قعدت على الكنبة، حطيت رجل على رجل، وبصيت له بمنتهى الثبات والبرود وقلت له: — “ينور أبويا.. عشان يشوف بعينه الراجل اللي بيصون، والراجل اللي بيخون.” “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



وصل الأب، ودخل البيت وخطواته ثقيلة، ووجهه مشحون بالغضب والحيرة من المكالمة المستعجلة التي تلقاها من سامح. كانت عبير أختي واقفة ورا زوجها تبتلع دمعتها بانهيار، وأول ما شافت أبويا جرت عليه واستخبت فيه وهي بتصرخ: — “الحقني يا بابا! ابنك عايز يفضحنا، عايز يتجوز يارا طليقة سامح عشان يكسرني ويخرب بيتي!” أبويا بصّلي بنظرة حادة، وقعد على الكنبة الرئيسية وهو بينهج من العصبية، وشاور لإيده بالهدوء وقال بصوت جاف هز أركان الصالة: — “اقعد يا سامح.


. اقعدي يا عبير. وأنت يا ابني، اقعد قدامي وافهمني بالراحة.. إيه اللي بيتقال ده؟ أنت اتجننت رسمي؟ تتجوز طليقة جوز أختك؟! أنت عايز الناس تتكلم علينا؟!” قعدت قدامه بمنتهى الثبات، حطيت إيدي على ركبتي وبصيت في عينيه مباشرة وقلت بنبرة هادية بس مليانة إصرار: — “يا بابا، أنت علمتني إن الراجل بيتعرف بكلمته وموقفه، مش بكلام الناس. أنا متجوزش واحدة من الشارع، ولا باخد واحدة على ضرة، ولا سرقت حاجة من حد. أنا خطبت إنسانة مطلقة، عدتها انتهت، ملهاش أي ذمة مع سامح، ست شريفة اتظلــ,,ـــــمت وأتداست كرامتها، وأنا جيت لحد باب بيتها وأبوها عشان أطلبها بالحلال على سنة الله ورسوله.


إيه العيب أو الحرام في كده؟” سامح نط من مكانه وهو بيزعق في أبويا: — “يا عمي شفلك حل معاه! البنت دي بتلعب بيه، دي بتنتقم مني عن طريق ابنك! دي كانت مراتي، وأنا أعدائي وأصحابي هيضحكوا عليا لما يشوفوا نسيبي اتجوز طليقتي! وبعدين ابنها.. ابنها مش هيتربى تحت رحمة ابنك!” رديت عليه بابتسامة سخرية بكتفي: — “ابنك أنت رميته، ومش من حقك تفتكره دلوقتي! وبعدين أعدائك وأصحابك؟ أنت خايف على منظرك قدام الناس، وما خفتش من ربنا لما رميت بنت ناس عندها 23 سنة بعيل رضيع؟



!” أبويا ضــ,,ـــــرب على الترابيزة بيده بقوة هزت الأطقم اللي عليها: — “بس أنت وهو! كفاية كلام!” بصّلي أبويا وعينيه فيها قسوة ومحاولة لفرض السيطرة: — “سواء حلال ولا حرام يا ابني، الجوازة دي مش هتم. عبير أختك، وسامح جوزها، وجوازك من يارا معناه إنك بتولع النــ,,ـــــار في بيت أختك، وبتخلي أختك تمشي وسط الناس مكسورة. أنا مش هسمح بمهزلة زي دي في عيلتي. لو أصرت على الجوازة دي.. لا أنت ابني ولا نعرفك!


” المكان سكت تماماً. عبير بصتلي بنظرة تشفي، وسامح ابتسم ابتسامة خبيثة كأنه ضمن إن أبويا كسر إرادتي. قمت وقفت بالراحة، ونفضت هدومي، وبصيت لأبويا بنظرة مليانة أسى بس من غير أي تردد: — “يا بابا، أنت بتقول إن عبير أختي وبتخاف على مشاعرها.. طب ما فكرتش في مشاعر البنت اللي أختي شاركت في خراب بيتها؟ عبير ما خفتش على منظرنا لما اتجوزت في السر ومن ورا أهله ومن ورا مراته؟ وقتها محدش قال كسرنا ولا فضحتونا!


ودلوقتي لما أجي أصلح غلط وأستر على ست مظلومة وابنها وأمشى في النور من الباب الكبير، بقى أنت اللي بكسركم؟” خطوت خطوتين ناحية الباب، ودرت وشي ليهم وقلت: — “لو شرطك عشان أكون ابنك إني أظلــ,,ـــــم إنسانة بريئة وأمشي ورا هوى سامح وأختي، يبقى أنا متأسف يا بابا.. أنا مش هظلــ,,ـــــم، وجمعة الجاية قراية فاتحتي، واللي عايز يقف جنبي في الحق أهلاً بيه، واللي عايز يقاطعني.. هو حر.” فتحت الباب وخرجت، وسبت ورايا الصالة مشتعلة، صوت عياط عبير، وزعيق أبويا وهو بينادي عليا، وسامح اللي كان وشه متغير.



.” تنفست برفق وقلت لها بصوت دافي عشان أطمنها: — “أنا كويس جداً يا يارا، ومفيش حاجة في الدنيا تقدر تغير الاتفاق اللي بيننا. أبويا كان عندي، وحصلت مشادة صغيرة، بس أنا أخدت قراري وخلاص خرجت من البيت.” يارا شهقت بصوت واطي وقالت بذعر: — “خرجت من البيت؟! أنت سبت أهلك عشاني يا…؟ لا يا ابن الحلال، أنا مش عايزة أكون سبب في خراب بيتك ولا قطيعة بينك وبين أهلك! أنا شفت القهر ده ومش عايزة أكون السبب إنه يحصلك!


لو الموضوع هيعملك مشاكل مع أهلك، بلاش..” قاطعتها بسرعة ونبرة حاسمة: — “اسمعيني كويس يا يارا. أنا ما سبتش أهلي عشانك، أنا سبت المبدأ الغلط. سبت الظلــ,,ـــــم وقفت جنب الحق. أنت وابنك مالكوش ذنب في العك ده كله، وأنا راجل وبأعرف أخد قراري وأحمي اختياري. أبويا هيعرف الحقيقة مع الوقت، وأختي هي اللي اختارت الطريق ده من الأول. أنت كل اللي عليك تجهزي نفسك، وبكره أنا جاي مع واحد صاحبي راجل محترم وبمثابة أخويا، وهنقرأ الفاتحة مع والدك.


” يارا سكتت، وسمعت صوت تنهيدة طالعة من أعماق قلبها، وبعدها قالت بنبرة مليانة دموع وفخر: — “ربنا يعوضك عن كل خطوة بتخطوها عشاني.. أنا ووالدي مستنيينك بكره.” تاني يوم بالليل، لبست طقم شيك، واتفقت مع صاحبي “كريم”، وحكيت له القصة كلها في السكة. كريم كان راجل جدع، ومسك في إيدي وقال لي: “أنت راجل يا صاحبي، ومواقفك دي هي اللي بتثبت معدنك، وأنا ضهرك في الجوازة دي.” وصلنا بيت يارا في حي هادي بسيط.



خبطنا على الباب، وفتح لنا راجل كبير في السن، وشه طيب بس باين عليه أثر الشقا والتعب، ده كان عم “أحمد” والد يارا. رحب بينا بكرم بالغ ودخلنا الصالون البسيط. قعدنا، وبعد دقائق دخلت يارا وهي شايلة ابنها الصغير “إياد”، طفل زي القمر عنده سنة. يارا كانت لابسة فستان هادي، ووشها فيه طيبة ونقاء مش ممكن يتصنعوا. سلمت علينا بخجل وقعدت جنب والدها بعد ما حطت الطفل في حجرها. عم أحمد بصّلي بوقار وقال: — “يا ابني.. يارا حكتلي كل حاجة. حكتلي عن اللي حصل مع أختك وجوزها، وحكتلي عن وقفك جنبها.


أنا راجل كبرت في السن وماليش في الدنيا غير البنت دي وابنها. يارا اتكسرت كسرة شديدة من سامح، وأنا ما صدقت شفت الضحكة رجعت لوشها لما اتكلمت عنك. بس أنا لازم أسألك سؤال راجل لراجل.. أنت جاي تطلبها عشان بتحبها وتصونها، ولا عشان تثبت نقطة؟” بصيت لعم أحمد في عينيه بثبات، وبصيت ليارا اللي كانت مستنية إجابتي بلهفة وحابسة أنفاسها، وقلت: — “يا عم أحمد.. أنا دخلت البيت ده عشان شفت في يارا الست العفيفة المحترمة اللي أي راجل يتمنى تشيل اسمه. شفت فيها أم لابني في المستقبل، وشفت إن من واجبي كرجل أكون سند ليها ولإياد الصغير ده.


أنا جاي أشتري بني آدمة صانت نفسها، وبأوعدك أمام الله، إياد ده هيبقى زي ابني وأكتر، ويارا هتشوف معايا أيام تعوضها عن كل ليلة نامت فيها مكسورة.” عم أحمد ابتسم ودمعة نزلت من عينه، ومسك إيدي وقرأ الفاتحة معايا ومع كريم. يارا غمضت عينيها والدموع نازلة على خدها بس المرة دي كانت دموع راحة وأمل.


واتفقنا إن الخطوبة والتوثيق الرسمي للشرع هيتم خلال أسبوعين بدون دوشة، في حفلة صغيرة على قدنا. عدت أيام قليلة، وكنت قاعد في شقتي الجديدة اللي أجرتها وبدأت أجهز فيها على قدي، فجأة تليفوني رن. كان الرقم مسجل باسم “أبويا”. رديت بسرعة: “السلام عليكم يا بابا.” صوت أبويا كان متغير، مكانش فيه الغضب بتاع المرة اللي فاتت، كان فيه صوت راجل متلخبط ومصدوم: — “تعالى البيت يا ابني حالاً.



” عم أحمد ابتسم ودمعة نزلت من عينه، ومسك إيدي وقرأ الفاتحة معايا ومع كريم. يارا غمضت عينيها والدموع نازلة على خدها بس المرة دي كانت دموع راحة وأمل. واتفقنا إن الخطوبة والتوثيق الرسمي للشرع هيتم خلال أسبوعين بدون دوشة، في حفلة صغيرة على قدنا. عدت أيام قليلة، وكنت قاعد في شقتي الجديدة اللي أجرتها وبدأت أجهز فيها على قدي، فجأة تليفوني رن. كان الرقم مسجل باسم “أبويا”. رديت بسرعة: “السلام عليكم يا بابا.” صوت أبويا كان متغير، مكانش فيه الغضب بتاع المرة اللي فاتت، كان فيه صوت راجل متلخبط ومصدوم: — “تعالى البيت يا ابني حالاً.


أختك عبير وسامح هيمــ,,ـــــوتوا بعض جوه، والموضوع كبر وأنا محتاجك!” نزلت من الشقة وجريت على عربيتي، عقلي عمال يودي ويجيب في الطريق.. إيه اللي ممكن يكون حصل بين عبير وسامح يخلي أبويا يكلمني بالنبرة دي؟ النبرة اللي فيها صوت راجل كبر في السن وفقد السيطرة على بيته، راجل بيستنجد بابنه! وصلت بيت أهلي، وطلعت السلم خطوتين في خطوة. الباب كان مفتوح، والصوت واصل لآخر الشارع. دخلت الصالة، ولقيت المنظر يفجع..


المزهرية الكبيرة أزازها مكسور ومنطوش على الأرض، الكراسي مقلوبة، وعبير أختي قاعدة في الأرض شعرها منكوش، بتبكي بانهيار وهي ماسكة في جلابية أبويا، وسامح واقف بعيد عند باب البلكونة، وشه مخطوف، وعينيه زايغة! أبويا أول ما شافني دخلت، اتنفس بصعوبة وشاورلي بإيده: — “تعالى يا ابني.. تعال شوف اللي وصلنا لها! تعال شوف اللي اختارته أختك وعملت عشانه مشكلة مع أخوها!” قربت بخطوات هادية، بصيت لعبير اللي كانت بتبصلي بعيون مليانة خزي وندم، وبعدين بصيت لسامح وقلت بصوت حاسم: — “إيه اللي بيحصل هنا؟



في إيه يا بابا؟” أبويا جاب كراسة صغيرة وملف أوراق من على الترابيزة ورماهم تحت رجل سامح، وزعق بصوت هز الشقة: — “الأستاذ.. الأستاذ اللي أختك خربت بيت بنت ناس علشانه، ووقفتك قصاد أخوك عشان تدافع عنه، طلع كاتب الشقة دي والشاليه بتاع الساحل باسم يارا مراته الأولى من سنة، وطلع شاري للطفل شهادات استثمار باسمه هو وأمه! ومش بس كده.. الأستاذ كان بيحاول يستغل أختك وياخد منها فلوس ورثها من جوزها المرحوم عشان يدخل بيها شريكة في مشروع وهمي باسمه!


” الكلام نزل عليا وعلى الصالة زي الصاعقة! بصيت لسامح، لقيته بيحاول يجمع شتات نفسه ويتكلم بتلعثم: — “يا عمي أفهمك بس.. الشقة والشاليه دول أنا كتبتم ليارا أيام ما كانت في ذمتي، عشان أبوها كان شرط عليا كده! وأنا ما ضحكتش على عبير، أنا كنت بعرض عليها نستثمر الفلوس سوا..” عبير صرخت بصوت هيستيري وقامت وقفت، وجرت على سامح مسكته من ياقت قميصه وهي بتضــ,,ـــــربه في صدـ,,ـــره: — “أنت خاين ومخادع!


أنت ضحكت عليا وجيتلي وأنت بتدعي الفقر والمظلومية! أنت كنت بتقولي إن يارا معندهاش أصل وأخدت منك كل حاجة، وطلعت أنت اللي كاتب لها كل حاجة برضاك عشان خايف من أبوها! وعايز تأخد فلوس أختي الأرملة اللي حيلتها من الدنيا عشان تعمل بيها مشاريع باسمك؟! أنت بتبص لفلوس ورثي؟!” سامح زق إيد عبير بقسوة خلّتها ترجع لورا وتقع على الكنبة، وزعق فيها بغل: — “اه بتبص لفلوسك!


وأنتِ كنتِ فاكرة إي؟ فاكرة إني سيبت عروسة عندها 23 سنة وبنت ناس محترمين وجيت اتجوزتك في السر عشان جمال عيونك؟! أنتِ اللي جيتيلي وأنتِ اللي فتحتِ لي الباب لما لقيتيني زعلان، وأنتِ اللي قبلتِ! ما تعمليش فيها الشريفة العفيفة دلوقتي!” النــ,,ـــــار اشتعلت جوايا أول ما شفته زق أختي وهانها بالشكل ده. خطوت خطوتين وسحبته من قميصه بعنــ,,ـــــف ودبيته في الحيطة، وحطيت إيدي على رقبته وأنا بجز على أسناني: — “لحد هنا وصوتك ما يعلاش يا واطي!



” سامح كان بيكتم أنفاسه، وعينيه حمرا من الخوف، وقال بصوت متقطع: — “نزل إيدك.. أنت مالكش دعوة، دي مراتي!” قلت له بنبرة أرعبته: — “اللي دخلت بيتنا بالسر والخسة.. أنت فكرت إن عبير مفيش وراها رجالة؟ لا يا سامح.. أنت نكرة، وأول ما حقيقتك بانت، أختي عرفت حجمك الحقيقي!” أبويا قرب وقالي بقلة حيلة: — “سيبه يا ابني.. سيبه، الحساب مش كده.


” سيبت قميصه، فمشي خطوتين لورا وهو بيظبط هدومه وبيتنفس بالعافية. أبويا بص لعبير وقالها بصوت مليان قسوة: — “سمعتِ يا عبير؟ سمعتِ الراجل اللي وقفتِ أخوكِ عشانه؟ الراجل اللي خليتِ أخوكِ يسيب البيت ويمشي زعلان بسببك؟ البنت اللي أنتِ وهي افتريتم عليها ودمرتم بيتها، طلعت هي اللي صايناة ومحافظة على حقها وحق ابنها بكرامة وورق رسمي، وأنتِ أخدتِ القشور!


” عبير بدأت تبكي بدموع حارقة، ودفــ,,ـــــنت وشها بين إيديها وهي بتقول: — “سامحني يا بابا.. سامحني يا خويا.. أنا كنت عمياء، الكلام المعسول عماني.. كان بيسوق عليا المظلومية ويقولي مراتي مكدرة عليا ومبتفهميش، وأنا صدقته واستقويت بيه عليكم..” بصيت لعبير ونسيت كل زعلي منها في اللحظة دي.. شفت أختي مكسورة ومخدوعة، والدم اللي يجري في عروقي ما سمحليش إني أتشفي فيها.



قعدت جنبها، وحطيت إيدي على كتفها وقلت لها: — “اللي حصل حصل يا عبير.. المهم إنك فقتِ قبل ما ياخد فلوسك وورث عيالك ورزقك. الراجل ده مالوش مكان في بيتنا تاني.” سامح بص لينا بكبرياء مزيف، وطلع تليفونه من جيبه وقال بثقة: — “ماشي.. أنتم فاكرين إن الدنيا وقفت عليكم؟ أنا هطلق عبير، ومش عايز منكم حاجة! بس افتكروا كويس.. الجوازة اللي أخوك رايح يعملها من يارا مش هتم! أنا مش هسيب يارا تتهنى ولا هسيب ابني يتربى في شقة أخوك!” وقفت قدامه وبصيت له بسخرية: — “أنت ما تملكش تمنع حاجة يا سامح.


يارا بقت حرة منك شرعاً وقانوناً، وابنك في عينيا وفي أمان. وأعلى ما في خيلك اركبه!” سامح بص لعبير بصة غل، وقال بصوت عالي: — “عبير.. أنتِ طالق! طالق! طالق!” ورمى العقد العرفي على الأرض، ولف وشه وخرج من الباب وهو بيخبطه وراه بكل قوته. الصمت ساد المكان من تاني، عبير فضلت تعيط، بس تعبيرات وشها كان فيها راحة من الكابوس اللي كانت عايشة فيه. أبويا قعد على الكنبة، وحط إيده على دماغه، وبعدين رفع رأسه وبصلي، ودمعة محبوسة في عينيه: — “تعالى يا ابني.


. تعال جنب أبوك.” قربت منه وقعدت تحت رجليه، مسك إيدي وقال: — “أنا أسف يا ابني.. أسف إني صدقت الكلام ووقفت قصادك. أنت كنت شايف اللي احنا مش شايفينه، أنت طلعت الراجل الوحيد فينا اللي فهم الحق. يارا بنت ناس ومحترمة، وإحنا اللي ظلــ,,ـــــمناها.” ابتسمت وبست إيد أبويا وقلت له: — “مفيش أسف بين الأب وابنه يا بابا.. المهم إن الحقيقة بانت، وعبير اختي قامت من الوقعة دي على رجليها.” عبير قربت مني وهي بتبكي، ومسكت إيدي وقالتلي بنبرة كلها رجاء: — “سامحني يا خويا.. أنا أسفة إني اتهمتك بالباطل، أسفة إني قلت إنك بتكسرني.


. البنت دي مظلومة يا خويا، روح اتجوزها وصونها، وعوضها هي وابنها عن الوجع.. وأنا بنفسي هاجي معاك وأبوس رأسها وأطلب منها السماح.” الموقف اتقلب تماماً. البيت اللي كان مشتعل بالنــ,,ـــــار، بقى مليان تفاهم ورغبة في تصحيح الأخطاء. تاني يوم، اتصلت بيارا، وقلت لها إن أبويا وأختي عبير عايزين يجوا معايا لبيت والدها عشان يقرأوا الفاتحة رسمياً ويقدموا اعتذار لعم أحمد. يارا في الأول اتخضت وخافت من المواجهة، بس أنا طمنتها وقلت لها: “يا يارا.



” في نفس اليوم بالليل، وصلنا بيت يارا.. أبويا، وعبير، وأنا. عم أحمد فتح الباب ورحب بينا، عبير أول ما شافت يارا داخلة الصالون، قامت من مكانها، والدموع مغرقة وشها، وقربت منها ومسكت إيديها وقالتوت بصوت مكسور: — “حقك عليا يا يارا.. سامحيني يا أختي، أنا كنت غبية وعمياء، وصدقت من خرب بيتك وبيت غيرك. أنا جاية النهاردة أستسمحك وأطلب منك تفتحي صفحة جديدة مع أخويا، لأنه الراجل الوحيد اللي يستاهلك ويستاهل يصونك.” يارا بصت لعبير بذهول، والدموع جمعت في عينيها، وبدال ما تتكبر أو ترد بالقسوة، حــ,,ـــــضنت عبير بالراحة وقالت لها: — “المسامح كريم يا عبير.


. المهم إن ربنا كشفه، وأنتِ خرجتِ منه سليمة. أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة على الأيام اللي ضاعت.” أبويا اتكلم مع عم أحمد بوقار، وقال له: — “يا عم أحمد.. إحنا جايين نطلب يد بنتك المصونة يارا لابننا.. وبأوعدك أمام الله، إن يارا هتبقى بنتي قبل ما تكون مرات ابني، وإياد الصغير ده هيفضل في قلوبنا وفي بيت أهله.


” عم أحمد ابتسم ودموعه نازلة، وقرأنا الفاتحة كلنا في جو مليان فرحة وحب حقيقي. وتحدد معاد الفرح بعد شهر واحد، في القاعة اللي تختارها يارا. عدت الأيام بسرعة، وكنت بجهز الشقة مع يارا خطوة بخطوة، ونضحك سوا، ونفكر في مستقبل إياد. بس سامح مكانش ساكت.. كان عمال يبعث رسائل تهديد ليارا وليا، يقول فيها إنه مش هيسيب الفرح يتم! أنا ما حكيتش ليارا أي حاجة عن التهديدات دي عشان ما أخوفهاش، بس عملت حسابي كويس جداً، واتفقت مع أصحابي ومع أمن القاعة، وحظرت كل تحركاته من بعيد لبعيد.



وجاء يوم الفرح.. الفندق كان منور، يارا كانت طالعة زي الملكة بفستانها الأبيض، ووشها مشرق بالضحكة اللي غابت عنها سنين. إياد الصغير كان لابس بدلة صغيرة ومسك في إيدي، وأبويا وعبير كانوا واقفين فرحانين. وفي وسط الفرح، وأنا ماسك إيد يارا وبنلف، لمحته! سامح كان واقف عند باب القاعة الرئيسي، لابس جاكيت أسود، وشه مشحون بالشر والغضب، وعينيه مثبتة عليا وعلى إياد! 



اختى ارمله ٣


غمزت لكريم صاحبي بأيدي، وشاورت له بعيني على باب القاعة من غير ما يارا تلاحظ أي حاجة. كريم فهم الإشارة بسرعة، وسحب معاه ثلاثة من صحابنا الجدعان وأمن القاعة وانسحبوا بالراحة ناحية الباب الخارجي. سامح كان بيبصلي بنظرة مليانة غل، وكأنه مش قادر يستوعب إن الست اللي هانها بقت واقفة في أحضان راجل تاني، طالعة زي الملكة، والناس كلها حولين منها بتفرح لها. رفع رجله وجاي يخطو خطوة لجوه القاعة وهو بيسحب حاجة من جيبه، بس قبل ما يلحق يخطوها، كان كريم والشباب نزلوا عليه واحتووا الموقف بحكمة!


مسكوا إيده وكتفوه في ثانية قبل ما يلحق يرفع إيده، وسحبوه لبرة القاعة في الطرقات الخلفية بعيد عن عيون الضيوف. أنا استأذنت من يارا بابتسامة دافية قلت لها: — “ثواني يا عروسة.. هرحب بواحد صاحبي بره وجاي على طول.” يارا بصتلي باطمئنان وابتسمت وهي بتظبط الفستان: — “متتأخرش عليا يا حبيبي.” خرجت بره القاعة بخطوات ثابتة وواثقة، وجوه القاعة كان صوت الموسيقى والأغاني طالع بيهز المكان. لقيت كريم وصحابي ماسكــ,,ـــــين سامح، وكان في إيده عبوة غير مألوفة.. الراجل كان جاي مش بس يتحدث، ده كان جاي يفتعل مشكلة كبيرة تخرب الفرح كليا من كتر الغل اللي في نفسه!


أول ما شافني جيت، بدأ يتكلم بنبرة حادة وعينيه مبرقة: — “سيبوني! البنت دي كانت مراتي، والولد ده ابني! أنت فاكر نفسك راجل لما تاخد طليقتي؟” قربت منه بمنتهى الهدوء، وبصيت للعبوة اللي كريم أخدها من إيده، وجواي استنكار للتصرفات اللي مش مبررة دي. حطيت إيدي في جيبي وبصيت له من فوق لتحت بنظرة تعفف خلته يسكت تدريجياً: — “للدرجة دي النفوس بتوصل للمرحلة دي يا سامح؟




عايز تسبب أذى لمجرد إنها اختارت راجل يصونها بعد ما أنت تخلت عنها؟ أنت كده بتضر نفسك قبل أي حد.” سامح قال بنبرة مليانة حسرة: — “أنت أخدت مني كل حاجة! أختك سابتني، وأبوك طردني، ويا يارا راحت منك.. أنت دمرت حياتي!” ضحكت بصوت واطي وقلت له: — “أنت اللي أخذت قراراتك بايدك! أنت اللي اخترت طريق الطمع والخداع، ولما حقيقتك بانت بقيت تلوم غيرك. الراجل الحقيقي بيبني ويصون، مش بيهدم.” كريم بصلي وقال: — “نطلب له الأمن يا…؟ التصرف ده مرفوض تماماً، وبلاغ واحد هيخليه يتحمل مسئولية أفعاله القانونية.


” سامح أول ما سمع سير الجهات المختصة، تراجع تماماً وبدأ يبصلي بنظرة توسل: — “لا.. لا يا… عشان خاطر ابنك إياد! بلاش مشاكل! أنا ماشي ومش هتشوفوا وشي تاني! والله العظيم ما هاجي ناحيتكم تاني!” بصيت له لحظات وأنا بفكر.. الغلط مردود، بس أنا مكانش بدي ألوث ليلة فرحي بأي مشاكل، ولا كنت عايز يارا تعرف بالتفاصيل دي في ليلة عمرها وتترعب على مستقبلها. قربت منه وقلت بصوت واطي زلزل كيانه: — “أنا مش هسيبك عشان خاطرك، أنا هسيبك عشان خاطر نظافة الليلة دي، وعشان إياد لما يكبر ما يعرفش إن أبuko تصرف بالشكل ده.


بس لو ألمح طيفك حوم حوالين بيتي أو تسبب في أي إزعاج، هيكون التصرف القانوني هو الفيصل.. اتفضل امشي من هنا.” زقيته بعيد، وكريم زقه بره بوابات الفندق الخارجية. سامح مشي بهدوء لحد ما اختفى. مسحت إيدي، وعدلت بدلي، وبصيت لكريم وصحابي وقلت لهم: — “يا رجالة.. الموضوع ده يتنسى تماماً، محدش يفتح بقه بحرف قدام يارا أو عبير أو أبويا. الليلة دي ليلة فرح ونور، ومش عايز أي تعكير ليها.



الليلة دي ليلة فرح ونور، ومش عايز أي تعكير ليها.” رجعت جوه القاعة، أول ما دخلت، النور اتسلط عليا، ويارا شافتني وابتسمت ابتسامة ردت فيا الروح. قربت منها، مسكت إيدها وبستها قدام كل الناس، وأبويا واقف بيصفق ودموع الفرحة في عينيه، وعبير أختي واقفة جنب يارا بتمسح دموعها وبترقص معاها بقلب صافي، كأن ربنا كان بيغسل كل الأوجاع القديمة وبيبدلها ببهجة حقيقية. الفرح خلص، وأخدت يارا وإياد ورجعنا شقتنا الجديدة.


يارا كانت طايرة من الفرحة، ولما دخلنا البيت، غيرت فستانها وحطت إياد في سر,,ـــــيره الصغير بعد ما نام. طلعت الصالة لقيتني قاعد مستنيها، قربت مني بخجل وهدوء، وقعدت جنبي على الكنبة. مسكت إيدي وقالت بصوت خافق مليان مشاعر: — “أنا لحد دلوقتي مش مصدقة يا… حاسة إني كنت عايشة في كابوس طويل وأنت جيت صحيتني منه. أنا أوقات بخاف أصحى ألاقي نفسي لسه مظلومة ومكسورة.” سحبت إيدها وحطيتها بين إيديا، وبصيت في عينيها بثبات ودفء: — “أنتِ مش في كابوس يا يارا.. أنتِ في حمايا وفي قلبي. اللي فات مات واندفــ,,ـــــن، ومن النهاردة مفيش دموع تاني هتزل من عينك إلا دموع الفرح.


أنتِ وإياد في أمانتي لحد آخر يوم في عمري.” يارا حطت رأسها على صدـ,,ـــري، وتنهدت تنهيدة طويلة طلعت فيها كل قهر السنين اللي فاتت. مرت شهور، وحياتنا كانت هادية ومستقرة تماماً. يارا أثبتت إنها ست بيت ممتازة، وأم عظيمة، وكانت بتحب أبويا وعبير وتعتبرهم أهلها الحقيقيين. وعبير أختي تغيرت تماماً، بقت أقرب واحدة ليارا، وكانت بتيجي تقعد معاها وتساعدها في إياد، وكأن ربنا يعوضهم هما الاثنين عن الأيام الصعبة اللي فاتت.


أما إياد.. فكان متعلق بيا بشكل طبيعي، وكان بيجري عليا أول ما أدخل من الباب ويقولي “بابا”، وكانت الكلمة دي بتطيرني في السما وتخليني أحس إن ربنا رزقني بيه. في يوم، كنت راجع من الشغل بدري شوية، وكنت جايب معايا هدايا ليارا ولإياد. فتحت الباب بالمفتاح وبالمصادفة، سمعت يارا بتتكلم في التليفون في الصالون بصوت واطي ومشدود. وقفت عند الباب بالراحة، وسمعتها بتقول بنبرة فيها خوف وتوتر: — “أنت عايز إيه تاني؟ حرام عليك سيبنا في حالنا!


أنا اتجوزت وراعية بيتي وجوزي بيمــ,,ـــــوت فيا وفي ابنك! أنت مالكش حاجة عندنا!” سمعت الصوت جاي من السماعة، كان صوت سامح! بس المرة دي مكانش بيزعق أو بيهدد، كان صوته مكسور وبيعيط بانهيار: — “يا يارا افهميني.. أنا أتدمرت! المحل بتاعي اتفلس واتحجز عليه، والناس اللي كنت داخل معاهم مشاريع نصبوا عليا وأخدوا فلوسي! أنا بقيت في الشارع ومش حيلتي اللقمة! أنا عارف إني ظلــ,,ـــــمتك، بس وحياة إياد سامحيني وخلي جوزك يساعدني بحل أرجع بيه أعيش!” يارا كانت سكتة ومش عارفة تقول إيه، الصدمة كانت شاها.


دخلت الصالة بخطوات هادية، يارا أول ما شافتني اتخضت وقعدت تبصلي برعب وهي ماسكة التليفون. قربت منها بالراحة، ومديت إيدي وأخدت التليفون منها حطيته على السبيكر، وقلت بصوت هادي وحاسم: — “أهلاً يا سامح..” ساد الصمت على الناحية التانية من الخط للحظات، وكان كل اللي مسموع هو صوت أنفاس سامح. أخدت نفس عميق، وبصيت ليارا اللي كانت واقفة جنب الكنبة، إيديها بترتجف ودموع التوتر متجمعة في عينيها. مسكت إيدها بالراحة، وضغطت عليها عشان أطمنها وأوصلها إحساس إنها في حمايا. خرج صوت سامح من السماعة، وكان صوت إنسان مهدوم، أكلته الأيام: — “أهلاً يا… أنا.



مسكت إيدها بالراحة، وضغطت عليها عشان أطمنها وأوصلها إحساس إنها في حمايا. خرج صوت سامح من السماعة، وكان صوت إنسان مهدوم، أكلته الأيام: — “أهلاً يا… أنا.. أنا مش بتصل أعمل مشاكل.. أنا اتزنقت زنقة المــ,,ـــــوت.. الدنيا دارت عليا وأخدت مني كل حاجة في لحظة. الديون ركبتني، والناس اللي استأمنتهم ونصبوا عليا أخدوا شقا عمري كله. أنا بقيت في وضع صعب يا… مش لاقي حق اللقمة ولا حق العلاج!” سكت سامح ثواني، وكمل بنبرة كلها ذل ورجاء: — “أنا عارف إني ظلــ,,ـــــمت يارا، وعارف إني غدرت بأختك عبير، وعارف إن ماليش عين أبص في وشكم.. بس وحياة ابنك إياد.


. قل ليارا تسامحني! أنا ربك عقابني، ورجعت زيرو، لا حيلتي بيت ولا سند!” كنت بستمِع له وفي قلبي مشاعر متضاربة.. خليط من الشفقة على حاله، وبين الغضب لما افتكرت حــ,,ـــــرقة قلب يارا وكسرة أختي عبير. بس الأخلاق اللي تربيت عليها ما يسمحوليش أشمت في المحتاج، حتى لو كان خصمي. بصيت للتليفون وقلت له بصوت هادي، بس مليان ثبات ووقار: — “شفت يا سامح؟ شفت إن دعوة المظلوم ملهاش حجاب؟ أنت زمان لما ركبت موجة غرورك، فاكر إن الحال هيدومولك العمر كله، ونسيت إن ربنا يمهل ولا يهمل. أنت خربت بيت ست عفيفة، ودخلت بيت أهلي بطمع.. أهو الإنسان بيشوف عاقبة أفعاله.


” سامح انهار في البكاء أكتر وقال بصوت مبحوح: — “عارف.. والله عارف إني كنت غلطان! والضــ,,ـــــربات اللي أكلتها كانت حسسني بثمن كل دمعة نزلت من عين يارا أو عبير. أنا مش طالب منكم فلوس، أنا بس أخدت جزائي، ومحتاج يارا تقول لي ‘سامحتك’ عشان ربنا يخفف عني الضيق اللي أنا فيه، وعشان أعرف أقف على رجلي تاني.



” يارا كانت واقفة بتسمع، والدموع نازلة على خدودها بالراحة. يارا مكانتش بتعيط حزناً عليه، كانت بتعيط من هول المشهد.. إنسان كان في يوم من الأيام شايف نفسه فوق الكل، ودلوقتي بيترجاها عشان كلمة مسامحة. قربت من يارا وهزيت رأسي ليها بالراحة، وسألتها بصوت واطي: — “تقولي له إيه يا يارا؟” يارا أخدت نفس عميق، ومسحت دموعها بإيدها، وأخدت التليفون مني، وقالت بصوت نقي، ثقيل، ونابع من قلب أبيض: — “أنا مسامحاك يا سامح.. مسامحاك لوجه الله تعالى، مش عشانك، لكن عشان إياد ابننا لما يكبر ما يشوفش إن أمه عاشت بقلب مليان غل أو كره.


ربنا يهديك، ويصلح حالك، ويعوضك ويفك كربك بعيد عنا وعن حياتنا.” سامح سكت لحظة، وكأن الكلمة نزلت على قلبه، وقال بصوت خافت يترجف: — “كتر خيرك يا يارا.. كتر خيرك يا بنت الأصول. ربنا يسعدك مع الراجل اللي يستاهلك وبجد يصونك.. وسلميلي على إياد.” قفلت يارا الخط، وحطت التليفون على الترابيزة. حست إن في حمل كبير اتنزع من فوق صدـ,,ـــرها. بصتلي وابتسمت ابتسامة صافية، وقالت: — “أنا كدة حاسة إني أخدت حقي وزيادة يا… ربنا أظهر عدله في الدنيا قبل الآخرة.


” حــ,,ـــــضنتها وقلت لها: — “العفو عند المقدرة من صفات الكبار يا يارا.. وأنتِ كبرتِ في عيني أكتر وأكتر.” مرت الأيام بعد المكالمة دي، والحياة بقت أهدى وأجمل بكتير. عبير أختي كملت حياتها، وبدأت تهتم بنفسها وبشغلها، والعيلة كلها كانت متجمعة وفي ألفة ومحبة. وفي يوم، كنا قاعدين كلنا في بيت أبويا، عبير وأبويا ويارا وإياد وأنا، بنضحك ونفتكر أيام زمان ونخطط للمستقبل. فجأة، يارا مسكت بطنها بوجع خفيف، ووشها تغير. أبويا بص لها بقلق، وعبير قامت جرت عليها: — “مالك يا يارا؟ في إيه يا حبيبتي؟



مسكت الورقة، وبصيت ليارا وإياد اللي كان بيلعب في أحضاني، وحسيت إن ربنا عوضنا أجمعين.. العوض اللي بيجي بعد الصبر، والخير اللي بيفتح أبوابه للناس اللي مشت في النور وصانت كرامة المظلوم. دموع الفرحة كانت مالية الصالة، وأبويا بيضم يارا كأنها بنته، وعبير أختي طايرة من السعادة وهي بتبوس إياد وتقول له: “خلاص يا سي إياد، الباشا الصغير جاي في السكة وهتبقى الأخ الكبير!”. في اللحظة دي، بصيت لوشوشهم كاملة.. أبويا اللي كان وجهه مشحون بالهم والضغط، بقى وش منور بالرضا والسكــ,,ـــــينة. وعبير اللي كانت مكسورة، بقت ست قوية، متصالحة مع نفسها. ويارا.


. العروسة اللي دخلت حياتي بصوت مكسور، بقت الست القوية، العفيفة، اللي مالية بيتي حب ودفا ومستنية طفلنا الأول. بعد العزومة، أخدت يارا وإياد ورجعنا شقتنا. كان الليل هادي، والهوا بره لطيف وجميل. يارا دخلت نيمت إياد في سر,,ـــــيره، وخرجت لي الصالة، كانت لابسة فستان هادي ووشها رايق وفيه لمعة أمل مش طبيعية. قعدت جنبي، وحطت رأسها على كتفي، ومسكت إيدي بتلقائية.


حطيت إيدي التانية على بطنها بالراحة، وأخدت نفس عميق وقلت لها: — “عارفة يا يارا.. أوقات بفتكر أول يوم رنيتي عليا فيه. لما مسكت التليفون ولقيت رقم غريب، وسمعت صوتك وأنتِ بتقولي حسبي الله ونعم الوكيل. وقتها مكانش يخطر ببالي إن المكالمة دي هي اللي هتغير مجرى حياتي كلها.” يارا رفعت رأسها وبصت في عيني، وابتسمت ابتسامة دافية مليانة امتنان: — “ولا أنا كان يخطر ببالي يا… أنا وقتها كنت بكلمك وأنا حاسة إن الدنيا كلها اسودت في وشي، كنت حاسة إني مكسورة وما حيلتيش أي سند في الدنيا غير أبويا.




بس ربنا كان شايل لي الخير في وسط الأزمة.. ربنا بعتك ليا عشان تكون لي السند والأمان والعوض عن كل لحظة اتظلــ,,ـــــمت فيها.” قلت لها وأنا بمسح على شعرها: — “أنتِ اللي عوض يا يارا.. أنتِ أصيلة، وبنت أصول، وعفتك وصبرك هما اللي خلو ربنا ينصرك ويجيب لك حقك لحد عندك. سامح لما ظلــ,,ـــــمك كان فاكر إن الدنيا دانت له، ونسي إن ربنا العدل.. أهو خسر كل حاجة، وأنتِ أخدتِ كل حاجة.” تنهدت يارا براحة وقالت: — “الحمد لله..


أنا مش زعلانة منه ولا متمنية له الشر، أنا كفاية عليا إن ربنا نجدني وخرجني من حياته، ورزقني بيك وبأهلك اللي بقوا أهلي الحقيقيين.” مرت الأيام والشهور زي السحاب.. الحمل كان ماشي بسلام، وحياتنا كانت مليانة هدوء واستقرار. عبير أختي كانت بتيجي كل أسبوع تقعد مع يارا، تجهز معاها هدوم النونو الجديد، وتهتم بإياد اللي كان كبر شوية وبقى يتكلم ويجري في الشقة ويقول لعبير “عمتو” ولأبويا “جدو”.


وسامح؟ خبره وصل لنا بعد فترة عن طريق ناس معارف.. ربنا هداه، واشتغل شغلانة بسيطة على قده، وبدأ يبني حياته من الصفر بتواضع ورضا بعد ما أتعظ وأخد الدرس اللي غير حياته. ومحدش فينا بقى يفتكره أو يفتح سيرته، لأن الصفحة القديمة اتطوت بأوجاعها كلها. وفي يوم الفجر، صحيت على صوت يارا وهي بتناديني بوجع مكتوم: — “… قوم يا… شكله المعاد جه!


” اتنفضت من السر,,ـــــير بسرعة، وكلمت عبير وأبويا، وأخدت يارا وجريت بيها على المستشفى. الساعات مرت ببطء وقلق، وكنت رايح جاي في الطرقة وبدعي ربنا يقومها لي بالسلامة. عبير كانت واقفة بتدعي، وأبويا ماسك سبحته وبيردد الدعاء. وبعد فترة، خرجت الدكتورة وهي بتضحك وبتقول: — “ألف مبروك يا جماعة! أختنا قامت بالسلامة، ورزقكم بشرة خير.. بنوتة زي القمر!” أول ما سمعت الكلمة، سجدت لله شكراً في وسط طرقة المستشفى. الدموع نزلت من عيني من كتر الفرحة والإحساس بكرم ربنا العظيم.



عبير كانت واقفة بتدعي، وأبويا ماسك سبحته وبيردد الدعاء. وبعد فترة، خرجت الدكتورة وهي بتضحك وبتقول: — “ألف مبروك يا جماعة! أختنا قامت بالسلامة، ورزقكم بشرة خير.. بنوتة زي القمر!” أول ما سمعت الكلمة، سجدت لله شكراً في وسط طرقة المستشفى. الدموع نزلت من عيني من كتر الفرحة والإحساس بكرم ربنا العظيم. دخلت الأوضة، لقيت يارا قاعدة على السر,,ـــــير، وشها أبيض بس مليان ضحكة صافية، ومسكة البنت الصغيرة بين إيديها، وإياد قاعد جنبها بيبص لأخته بذهول وفرحة. قربت منهم، وبست رأس يارا بكل حب، وأخدت البنت الصغيرة في أحضاني. يارا بصتلي وقالت بصوت دافي مليان حنية: — “هتسميها إيه يا…؟


” بصيت للبنت الصغير، وبعدين بصيت ليارا وقلت بنبرة مليانة يقين وثبات: — “هسميها ‘أمل’.. عشان تبقي الأمل اللي أشرق في حياتنا بعد الظلــ,,ـــــمة، وعشان تفتكر دايماً إن الحق أبلج، وإن اللي بيمشي في النور وصانت كرامة المظلوم.. ربنا دايماً بيكافئه بأجمل بداية.” أبويا وعبير دخلوا الأوضة، والفرحة ملأت المكان. وقفت في نص الأوضة، ماسك بنتي “أمل” في إيد، ومستند بالإيد التانية على يارا، وإياد ماسك في بنطلوني.. وحسيت إن قصتنا اللي بدأت بكابوس ودموع وقهر، انتهت بأجمل حقيقة في الدنيا: إن الطيبون للطيبات، وأن الحق مهما اتأخر.


. لابد إنه ينتصر في النهاية. الحكمة الرئيسية من القصة: “الجزاء من جنــ,,ـــــس العمل” وعدالة السماء: الظلــ,,ـــــم لا يدوم، ومن يبني سعادته على خراب بيوت الآخرين تدور عليه الأيام ويرى عاقبة أفعاله. “الطيبون للطيبات”: النوايا الطيبة تلتئم وتلتقي في النهاية مهما اختلفت الظروف، والحق دائمًا يظهر لأصحابه. العفو عند المقدرة وسعة الصدـ,,ـــر: المسامحة والتجاوز عن الإساءة بعد ظهور الحق تمنح الإنسان الراحة النفسية الحقيقية وتفتح أمامه أبواب الأمل والعوض. الوعي بالخطأ والرجوع عنه فضيلة: الاعتراف بالخطأ وتصحيحه نجاة للإنسان والبيت والعائلة. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


تعليقات