سكريبت حمل مراتي كامله حكايات زهرة حصري
سكريبت حمل مراتي كامله حكايات زهرة حصري
اخدت مراتي تكشف على حملها عند طليقتي دكتورة النسا ، كنت قاصد اوريها انها خسرت واني اتجوزت ومراتي حامل بس اللي ظهر في جهاز السونار وقتها صدمني وخلاني ندمت اني روحت عندها وحطيت نفسي في الموقف ده !
!
كنت فاكر نفسي رايح أرد اعتباري.. رايح أثبت لنفسي ولها إن استغنائها عني كان أكبر غلطة عملتها في حياتها، وإن الدنيا متوقفتش عليها.
أنا وأميرة اتطلقنا من سنتين. سنتين كاملين لا شفتها ولا سمعت صوتها، بس الحقيقه اللي بتهرب منها إني مانسيتهاش ولا لحظة. . طلاقنا مكانش بسبب قلة حب، بالعكس، أميرة كانت بتحبني وأنا كنت بعشقها. بس نجاحها.. نجاحها هو اللي وقف بيننا وكسر ظهر علاقتنا.
لما اتجوزنا كانت لسه دكتورة نسا مبتدئة، ومكانش عندي أي مشكلة مع شغلها. بس مع الوقت، اسمها بدأ يكبر، ونجاحها بدأ يغطي عليا تماماً. بقيت أروح أي مكان معاه أسمع جملة واحدة بتتقال ورا ضهري أو في وشي: "ده أستاذ أحمد.. جوز الدكتورة أميرة". الكلمة دي كانت بتهين رجولتي اللي حسيت إنها بتضيع في ظل نجاحها. بدأت أحس إن ماليش وجود في حياتها، نص وقتها في المستشفى والنص التاني في العيادة، وحتى في نص الليل كانت بتسيب حضني وتنزل تجري عشان حالة طارئة أو ولادة.
ولما الموضوع زاد عن حده وخنقني، خيرتها بصراحة: "أنا ولا شغلك؟ أنا عايز ست بيت، عايز زوجة وقتها ليا، مش واحدة نص حياتها للناس". ردت عليا وقتها وقالتلي: "أنا مدرستش السنين دي كلها وسهرت وتعبت عشان أقعد في البيت بعد ده كله يا أحمد.. شغلي هو كياني". وسابتني واختارت مستقبلها.
من يومها وأنا جوايا غل ووجع مش راضيين يهدوا.
وعشان أداوي جرحي، اتجوزت. اتجوزت واحدة هادية، مطيعة، ما حيلتهاش في الدنيا غيري، سابت كل حاجة عشان تكون معايا. ولما كرمنا ربنا وحملت، وبقت في شهرها الرابع، جاتني فكرة خبيثه: هوديها تكشف عند أميرة في عيادتها!
كنت قاصد. قاصد أدخل عليها ومسند مراتي، أوريها إن الدنيا مشت، وإن اللي هي استغنت عنه عشان شغلها، في غيرها شالته في عيونها ومستعدة تضحي بأي حاجة عشانه.
أول ما فتحت باب أوضة الكشف ودخلت بمراتي في إيدي، شفت الذهول في عيون أميرة. ملامحها اتجمدت للحظة، وأنا في اللحظة دي حسيت بانتصار غير عادي. دخلت وأنا بتعامل مع مراتي بمنتهى اللطف والرقة قدامها، مسكت إيد مراتي وقعدتها على الكرسي وبدأت أشرح لأميرة بحماس متصنع:
"معلش يا دكتورة، حملها متعب شوية ومحتاج متابعة دقيقة.. أنا أصلاً ما بنامش طول الليل، بفضل صاحي جنبها كل شوية أقوم أطمن عليها وأشوف لو محتاجة حاجة عشان متتعبش خالص".
كنت بنطق كل كلمة وأنا عيني في عين أميرة، بحاول أستفز جواها أي مشاعر ندم أو غيرة. أميرة اتخنقت من كلامي، شفت اللمعة اللي في عينها، بس كبرياءها منعها تظهر أي حاجة. ابتسمت ببرود يفرس وقالتلي بنبرة رسمية جافة:
"إنجازات حضرتك في رعاية مدامك مش هتفيدني بحاجة يا أستاذ أحمد.. اللي هيفيدني أقرر حالتها مستقرة ولا لأ هو الكشف والتحاليل".
وبعدين بصت لمراتي وقالتلها: "اتفضلي يا مدام اطلعي على سرير الكشف".
مراتي قامت وبدأت تتحرك ناحية السرير، وأميرة كانت لسه هتروح وراها عشان تبدأ الكشف، بس أنا وقفت في طريقها ومسكت إيدها.. وقولتلها بشماته:
"شايفك لوحدك يعني.. لا اتجوزتي ولا خلفتي! إن شاء الله يكون الشغل فادك يا دكتورة؟"
أميرة زقت إيدي بقوة وبصلتلي بضيق وقرف وقالت بثبات هزني من جوه:
"فادني جداً.. كفاية إنه خلاك تجيب مراتك الحامل وتجيلي أنا بالذات من وسط كل دكاترة البلد عشان تثبت لنفسك إنك صح!"
الكلمة نزلت عليا زي الطعنة، دمي غلى في عروقي وكنت لسه هفتح بوقي وأرد عليها وأكسر كبرياءها ده، بس صوت مراتي قطع كلامي وهي بتقول بنبرة تعبانة:
"تعالى يا أحمد ساعدني أطلع على السرير بعد إذنك".
بلعت غيظي وقولت بنبرة حنونة متصنعة أعلى من اللزوم:
"جايلك يا روحي.. جايلك يا حبيبتي".
ورحت مسكت إيد مراتي وساعدتها تطلع، وأميرة قربت ببراعة جراحة محترفة، بدأت تمارس مهنتها وكأن اللي قدامها دي أي مريضة غريبة دخلت عيادتها بالصدفة. أنا قعدت على الكرسي قبالهم، حاطط رجل على رجل ومربع إيديا، فخور بنفسي وبحس بإنجاز ومستني لحظة الشماتة الكبرى لما أعرف نوع الجنين.
بدأت أميرة تحط الجيل على بطن مراتي وتحرك جهاز السونار.. وأنا بصلتها بابتسامة استفزازية وقولتلها:
"ها يا دكتورة؟ بشرينيا بقى.. ولد؟ ولا بنوته جميلة شبه مراتي؟"
في اللحظة دي.. شاشة السونار أتعكست في نظارة أميرة.
فجأة، حركة إيد أميرة وقفت تماماً فوق البطن. الابتسامة الباردة اللي كانت على وشها اختفت، وملامحها اتجمدت بطريقة رعبتني.
عيونها اتسعت وهي مبلمة في الشاشة
الصمت ساد الأوضة لثواني كانت أطول من السنين وأميرة بصت للشاشة تاني بتركيز شديد، وبعدين رفعت رأسها وبصتلي واللي قالته وقتها صدمتني صدمة عمري..وخليتني في ثانية واحدة ندمت اني جيت عيادتها وحطيت نفسي في الموقف ده!!!!
أميرة بصت للشاشة تاني، وبعدين رفعت عينيها عليا.
وشها كان متغير تماماً.
قولتلها وأنا بدأت أقلق: "في إيه يا أميرة؟"
مردتش.
رجعت بصت للشاشة، وحركت جهاز السونار ناحية تانية، وبعدها قالت لمراتي بصوت هادي:
"مدام... من إمتى وإنتِ حاسة إن حركة الجنين قلت؟"
مراتي استغربت وقالت: "أنا بصراحة من امبارح مش حاسة بحركة زي الأول... بس قلت يمكن عشان لسه بدري."
أنا بصيت لأميرة بسرعة.
"يعني إيه؟"
أميرة ما ردتش عليا، وفضلت مركزة في الشاشة.
ثواني مرت، وبعدين قالت:
"أنا مش عايزة أخوفكم، بس لازم نعمل فحص تاني فوراً."
مراتي بدأت تخاف: "هو فيه حاجة؟"
أميرة قالت: "لسه مش متأكدين."
بصيتلها وقلت: "قولِي يا أميرة."
رفعت عينيها عليا وقالت:
"نبض الجنين مش ظاهر بالشكل اللي المفروض يكون عليه."
الجملة نزلت عليا كأن حد ضربني على صدري.
"يعني إيه؟"
قالت: "يعني لازم نتأكد بجهاز تاني."
خرجت أميرة بسرعة تنادي على ممرضة، وأنا وقفت جنب مراتي، ومرة واحدة كل الكلام اللي كنت داخل أقوله اختفى من دماغي.
مراتي كانت بتعيط وبتقول: "ابني يا أحمد... طمني."
مسكت إيدها وقلت: "إن شاء الله خير."
لكن صوتي كان بيرتعش.
عملوا فحص تاني.
وبعد دقائق، أميرة خرجت من الأوضة وهي ساكتة.
بصتلي، وأنا فهمت من عينيها قبل ما تتكلم.
قولتلها: "قولي."
نزلت عينيها للحظة وقالت:
نزلت عينيها للحظة وقالت:
"أنا آسفة يا أحمد... الحمل توقف."
مراتي صرخت.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
"يعني إيه توقف؟"
قالت بصوت مكسور: "الجنين توفى."
أنا مش فاكر أنا عملت إيه بعدها.
فاكر بس إن مراتي كانت بتعيط، وأنا واقف جنبها مش قادر أقول كلمة.
من كام دقيقة بس كنت قاعد متفاخر.
كنت مستني أعرف ولد ولا بنت عشان أبص لأميرة وأقولها بعيني:
"شايفة؟ أنا سعيد من غيرك."
لكن دلوقتي...
ما بقاش فيه جنين أتباهى بيه.
ما بقاش فيه فرحة.
ما بقاش فيه حتى كلام.
كل اللي فضل هو وجع مراتي، وصمت أميرة، وصوت جملة واحدة بتتكرر في دماغي:
"شايفك لوحدك يعني.. لا اتجوزتي ولا خلفتي."
أنا اللي قلتها.
أنا اللي رميتها في وش واحدة كانت بتحاول تعالج مراتي.
ولأول مرة فهمت بشاعة اللي عملته.
مراتي دخلت المستشفى عشان يتابعوا حالتها، وأنا فضلت واقف بره.
أميرة خرجت بعد شوية.
أول ما شفتها، مقدرتش أبصلها في عينها.
هي وقفت قدامي وقالت:
"أحمد."
رفعت عيني بالعافية.
قالت: "أنا عارفة إنك موجوع، بس لازم تكون قوي عشان مراتك."
هزيت راسي.
وبعدين قلتلها بصوت مبحوح:
"أنا آسف."
سكتت.
قولتلها: "أنا آسف على كل كلمة قلتها."
قالت: "دلوقتي مش وقت الكلام ده."
قلت:
"لأ... لازم أقوله."
دموعي نزلت غصب عني.
"أنا دخلت هنا عشان أشمت فيكي."
أميرة بصتلي من غير ما تتكلم.
كملت:
"كنت عايز أشوف الوجع في عينك، وكنت فاكر إن الحمل والمرات اللي معايا انتصار."
سكت شوية، وبعدين قلت:
"وأنا دلوقتي مستعد أدي أي حاجة في الدنيا عشان أرجع الدقيقة اللي قلتلك فيها إنك لوحدك."
أميرة عينيها لمعت، لكنها تماسكت وقالت:
"الكلام اللي بيتقال مش بيرجع يا أحمد."
نزلت عيني.
"عارف."
قالت: "بس اللي تقدر تعمله دلوقتي إنك تكون جنب مراتك. هي محتاجاك أكتر من أي وقت."
هزيت راسي.
رجعت لمراتي.
كانت مكسورة.
قعدت جنبها ومسكـت إيدها.
قالتلي: "ابني راح يا أحمد."
وانفجرت في العياط.
حضنتها وعيطت معاها.
"أنا آسف."
قالت: "إنت كنت فرحان أوي النهارده."
الكلمة وجعتني.
فعلاً كنت فرحان.
لكن مش عشان الطفل.
كنت فرحان عشان كنت متخيل إن وجوده هيكون سلاح أوجع بيه أميرة.
دلوقتي فهمت قد إيه كنت أناني.
رجعنا البيت بعد أيام، والبيت اللي كنت مجهزه لاستقبال ابني بقى ساكت بشكل يخوف.
السرير الصغير فضل مكانه.
الهدوم اللي اشتريناها فضلت متعلقة.
حتى اللعبة اللي كنت اشتريتها وأنا بتخيل إني هشيل ابني وألعب معاه، مقدرتش ألمسها.
مراتي كانت بتعيط كل ما تشوف حاجة من حاجاته.
وأنا كنت كل ليلة أقعد لوحدي وأفتكر أميرة.
مش عشان أرجعلها.
لكن عشان أفتكر الإنسان اللي كنت عليه وأنا معاها، والإنسان اللي بقيت عليه بعدها.
بعد حوالي أسبوع، روحت العيادة تاني.
أميرة أول ما شافتني قالت:
"في حاجة؟"
قولتلها: "جيت أقولك حاجة واحدة."
قالت: "اتفضل."
قولتلها:
"أنا كنت فاكر إنك خسرتيني."
سكت.
"لكن أنا اللي خسرتك... وخسرت نفسي، وكمان ظلمت واحدة ملهاش ذنب."
أميرة ما ردتش.
كملت:
"إنتِ يومها قولتيلي إن شغلك خلاك تسيبيني، وأنا فضلت سنتين مقتنع إنك غلطانة."
ابتسمت ابتسامة حزينة.
قلت:
"دلوقتي فهمت إنك ما كنتيش بتختاري شغلك ضدي. إنتِ كنتِ بتحاولي تبني نفسك، وأنا كنت أناني لدرجة إني اعتبرت نجاحك إهانة ليا."
أميرة قالت: "كل واحد بيتعلم بطريقته."
قولتلها: "أنا اتعلمت بطريقة قاسية."
سكتنا شوية.
وبعدين قلت:
"بس فيه حاجة عمري ما هسامح نفسي عليها."
بصتلي.
"إني دخلت عندك يومها وأنا قاصد أوجعك، وفي نفس اليوم خرجت وأنا فاهم إن الشماتة ملهاش آخر غير الندم.
"
أميرة قالت بهدوء:
"متجلدش نفسك طول عمرك يا أحمد. اللي حصل كان قدر، ومحدش يقدر يغيره."
قولتلها: "عارف إنه قدر... بس أنا مش هنسى إني دخلت عليكي بقلب مليان غرور."
هزت راسها.
"خلي الندم يعلمك، مش يكسرك."
خرجت من عندها وأنا ساكت.
ولأول مرة، مكنتش عايز أثبت لأي حد حاجة.
لا لأميرة.
ولا لمراتي.
ولا لنفسي.
كنت بس عايز أتعلم أكون إنسان أحسن.
رجعت البيت، ولقيت مراتي قاعدة قدام حاجات الطفل.
قعدت جنبها.
قالتلي: "هتفضل فاكره؟"
قولتلها: "عمري ما هنساها."
قالت: "ولا أنا."
مسكت إيدها وقلت:
"بس مش هخلي اللي حصل يضيعنا إحنا كمان."
بصتلي وسكتت.
ومن اليوم ده، اتغيرت حاجات كتير جوايا.
بطلت أقارن نفسي بأي حد.
بطلت أشوف نجاح الست اللي جنبي كأنه تهديد.
وبطلت أستخدم الناس اللي بحبهم عشان أثبت بيهم حاجة لناس من الماضي.
أما أميرة...
فضلت دكتورة ناجحة زي ما كانت.
وأنا كل ما أسمع اسمها، أفتكر درس عمره ما هيروح من بالي:
مش كل انتصار بنجري وراه بيكون مكسب... وساعات الإنسان ما يعرف قيمة اللي خسره غير بعد ما يبقى الرجوع مستحيل.
وأنا يوم دخلت عيادة أميرة، كنت فاكر إني داخل أوريها إنها خسرتني...
لكن الحقيقة إني خرجت وأنا عارف إن أكبر خسارة كانت جوايا أنا.

تعليقات
إرسال تعليق