القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت بعد ماخرجنا كاملة 



سكريبت بعد ماخرجنا كاملة 


بعد ما خرجنا من المسجد، ولسه مخلصين كتب كتابنا، وجوزي بدل ما يشيلني أنا عروسته انحنى وشال أمه قدام الناس كلها!


قال بمنتهى البساطة: هي نفسها تعيش اللحظة دي، ما هي اللي ربتني.


لكن اللي حصل بعدها بسبب أمي خلّى الفرح كله يسكت، ووشوش الناس تتغير في لحظة واحدة.


أنا كنت عارفة إن حماتي نجوى بتحب تبقى محور كل حاجة.


بس عمري ما تخيلت إنها ممكن تحوّل يوم كتب كتابي للعرض الخاص بيها!


نجوى عندها موهبة غريبة جدًا إنها تخلي أي مناسبة تخصها هي.


عيد ميلاد؟ لازم هي اللي تتكلم.


عزومة؟ لازم كل الناس تسمع حكاياتها.


حتى القعدة العائلية العادية؟ بطريقة أو بأخرى الكلام لازم يرجع لها.


وطبعًا يوم كتب كتابي ما استثنتش نفسها.


من أول ما دخلنا المسجد وهي بتدخل في كل حاجة.


مرة تقاطع المصور وتقول: استنى، خد الصورة من الناحية التانية، أنا شكلي أحلى هنا.


ومرة تفضل تتنهد بصوت عالي وأنا قاعدة جنب جوزي، لحد ما كذا حد بدأ يبصلها باستغراب.


ولما الشيخ كان بيكمل إجراءات كتب الكتاب، لقيتها بتقاطعه وتصحح له في كلامه!


كنت بقول لنفسي: عدّي اليوم ده بس وبعدها كل واحد يروح لحاله.


بس كنت غلطانة.


لما خرجنا من باب المسجد، كان أهلنا وأصحابنا واقفين، والمصورين جاهزين، والورد بيتحدف علينا، والكل مستني ياخد صور العرسان.


وفجأة، نجوى مسكت دراع ابنها.


وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي حواليها: يا حبيبي إنت عارف إني عمري ما عشت فرحة زي دي؟


بصلها جوزي بإحراج وقال: ماما، مش وقت الكلام ده دلوقتي.


لكنها ما سكتتش.


قربت منه وقالت: أنا شلتك تسع شهور يا ابني. سهرت عليك وأنت تعبان، وفضلت جنبك في كل مرة كنت بتسخن فيها. كل وجع وكل خوف وكل كابوس أنا اللي كنت جنبك.


وبعدين بصتلي.


بصة طويلة، وكملت: مش هي.


سكتت لحظة، وبعدين قالت: أنا ولو مرة واحدة بس، نفسي أحس إني العروسة.


حسيت فجأة إن كل العيون اتحولت علينا.


الناس بدأت تبص لبعض.


والموبايلات اترفعت.


والمصور بدأ يصور.


نجوى قربت من ودن جوزي وقالت له حاجة بصوت واطي، أنا ما سمعتهاش.


بس شفت تأثيرها عليه.


بصلي.


وبان على وشه التردد.


وبعدين، من غير ما يقول حاجة، انحنى وشال أمه بين إيديه!


الناس اتخضت.


وأنا فضلت واقفة مكاني بفستان كتب كتابي.


قال لي وهو حتى مش قادر يبص في عيني: معلش يا حبيبتي، هي بتزعل أوي لما أقول لها لأ. إنتِ عارفة ماما عاملة إزاي. هجيلك بعدين وأشيلك. بس بالله عليكي ما تعمليش مشكلة.


ما قدرتش أرد.


نجوى كانت متعلقة في رقبته، ووشها كله ابتسامة، وبتبص للكاميرات كأنها هي العروسة فعلًا.


وبصوت عالي قالت: بصوا ابني! شوفوا الراجل اللي أنا ربيته!


في اللحظة دي، حسيت إني مش موجودة.


أنا العروسة، لكن واقفة لوحدي.


وفجأة، حسيت بإيد على كتفي.


لفيت.


كانت أمي.


أمي كانت نازلة من على السلم بهدوء.


ما صرختش.


ما عملتش خناقة.


ما قالتش كلمة واحدة.


بس بصتلي بنظرة فهمت منها كل حاجة.


قربت مني، وعدّلت طرحة فستاني بإيدها في هدوء.


وبعدين وقفت جنبي.


وبصت على الناس اللي واقفة.


وبعدها عملت حاجة واحدة بس.


حاجة صغيرة جدًا.


لكنها كانت مقصودة.


وفي ثانية واحدة، المكان كله اتقلب.


واحد من الضيوف شهق بصوت عالي.


الكاميرات وقفت.


والناس سكتت.


حتى جوزي ونجوى، وشهم اتغير تمامًا.


ولأول مرة من بداية اليوم، نجوى ما لقتش حاجة تقولها.


أما أنا، ففضلت باصة لأمي، وأنا مش مصدقة اللي عملته.


لأن أمي ما كانتش جاية تعمل خناقة.


كانت جاية تفكّرهم كلهم مين فعلًا يستحق يكون بطل اليوم.


واللي عملته بعدها كان آخر حاجة أي حد في كتب الكتاب يتوقعها.


أمي ما عملتش اللي كنت متوقعاه.


ما صرختش في نجوى.


وما راحتش تشد بنتها من إيدها وتمشي.


هي بس فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت منها ظرف أبيض.


حطته في إيدي.


وقالت بهدوء: افتحيه.


بصيت للظرف باستغراب.


إيه ده يا ماما؟


ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: افتحيه قبل ما تاخدي أي خطوة.


فتحت الظرف.


لقيت جواه صورة قديمة جدًا.


صورة ليا وأنا طفلة، يمكن عندي خمس سنين، وأمي شايلاني بين إيديها وأنا نايمة على كتفها.


وتحت الصورة كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد أمي: أنا شلتك يوم ما الدنيا كلها كانت تقيلة عليكي، ومش هسيبك النهارده عشان حد قرر يخليكي تحسي إنك مش مهمة.


دموعي نزلت من غير ما أحس.


لكن أمي ما خلصتش.


رفعت عينيها ناحية نجوى وقالت: أنا مش زعلانة إنك عايزة ابنك يشيلك.


نجوى ابتسمت بانتصار.


لكن أمي كملت: أنا زعلانة إنك خليتيه يشيلك في اللحظة اللي المفروض يشيل فيها مراته.


الابتسامة اختفت من على وش نجوى.


وقالت بعصبية: دي فرحة ابني وأنا أمه!


أمي هزت راسها: وأنا أم العروسة.


وبعدين بصت لجوزي وقالت: يا ابني، أنا مش هحاسبك على إنك بتحب أمك. بالعكس، ربنا يخليك ليها وتخليك بار بيها.


سكتت لحظة.


لكن فيه فرق بين برّ الأم، وبين إنك تهين مراتك عشان ترضيها.


الكلمة وقعت عليه كأنها صفعة.


نزل نجوى من بين إيديه.


ولأول مرة من بداية اليوم، ما كانش فيه ابتسامة على وشها.



قالت بسرعة: إهانة إيه؟! هو شال أمه!


أمي ردت: كان ممكن يشيلك في أي وقت. لكن إنتِ استنيتي اللحظة اللي كل الناس فيها مستنية تشوف العروسة، وطلبتي تكوني إنتِ مكانها.


نجوى بصت للناس حواليها.


لاحظت إن محدش بيدافع عنها.


حتى قرايبها كانوا ساكتين.


وفجأة قالت بصوت أعلى: أنا ربيته!


أمي ردت بهدوء: وعشان كده كان المفروض تعلميه إن الست اللي هتبقى مراته لها مكانها، مش تعلميه إنه لازم يختار بينكم.


جوزي كان واقف في النص.


وشه احمر.


وبص لأمه: ماما خلاص.


نجوى اتفاجئت: خلاص إيه؟


خلاص يا ماما.


يعني إيه خلاص؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟


اتنهد: أنا مقدر كل حاجة عملتيها عشاني. وهفضل مقدرها طول عمري. بس اللي حصل النهارده غلط.


نجوى شهقت: غلط؟!


أيوه.


وبصلي.


وأنا غلطت أكتر.


أنا ما قدرتش أتكلم.


قرب مني خطوة.


لكن قبل ما يوصل، نجوى مسكت إيده.


لو روحت لها دلوقتي، يبقى إنت اخترتها عليا.


جوزي بص لإيد أمه اللي ماسكة إيده.


وبعدين سحب إيده بهدوء.


وقال: لا يا ماما. أنا مش باختار بينها وبينك.


وسكت ثانية.


أنا باختار إني ما أظلمش حد فيهم.


نجوى اتجمدت.


أما أمي فبصتلي وقالت: تعالي.


مشيت معاها خطوتين.


وفجأة المصور قرب مني وهو مرتبك.


قال: مدام، فيه حاجة لازم تشوفيها.


فتح الكاميرا على الصور اللي اتصورت من أول ما خرجنا.


الصورة الأولى: أنا واقفة لوحدي، والناس حواليا، وجوزي شايل أمه.


الصورة الثانية: نجوى بتضحك للكاميرا.


والصورة الثالثة كانت قبل ما جوزي يشيلها بثواني.


نجوى كانت واقفة جنبه، ووشها قريب من ودنه.


المصور كان مصور اللحظة من بعيد.


لكن الصورة كانت واضحة.


وأنا لأول مرة شفت اللي قالته له.


وفي نفس اللحظة، المصور قال: أنا آسف إني بتدخل، بس الصورة دي اتصورت قبل ما يحصل كل ده.


قربت الموبايل من عيني.


ما كانش فيه صوت في الصورة.


لكن حركة شفايف نجوى كانت واضحة جدًا.


قالت له: لو بتحبني بجد، شيلني قدامها.


قلبي وقع.


بصيت لجوزي.


هو كمان شاف الصورة.


وبص لأمه: إنتِ قلتيلي كده؟


نجوى سكتت.


ماما؟


ما ردتش.


فقال: إنتِ كنتِ قاصدة تحرجيني قدامها؟


صرخت: أنا أمك! ومن حقي أفرح بابني!


قال: كان من حقك تفرحي.


وبصلي: مش من حقك تكسري فرحتها.


نجوى بدأت تعيط.


وقالت: يعني أنا بقيت الشريرة دلوقتي؟!


أمي ما ردتش عليها.


لكنها قربت مني، ومسكت إيدي.


وقالت: يلا يا بنتي.


جوزي بصلي بسرعة: استني.


وقرب مني.


وقف قدامي.


وبصوت منخفض قال: أنا آسف.


ما رديتش.


قال: عارف إن كلمة آسف مش هترجع اللحظة.


سكت.


بس لو هتديني فرصة أصلحها، أنا عايز أبدأ دلوقتي.


لف ناحية المصور.


وقال: ممكن نصور من الأول؟


المصور ابتسم بتوتر: طبعًا.


جوزي مد إيده لي.


المرة دي، ما كانش بيبص حوالينا.


ولا على أمه.


ولا على الكاميرات.


كان بيبصلي أنا.


مسكت إيده.


ومشيت جنبه.


وقبل ما نقف للتصوير، نجوى نادت: ابني!


وقف.


بص لها.


كانت متوقعة إنه يرجع لها.


لكنه قال بهدوء: هكلمك بعد ما أرجع مراتي.


الكلمة دي وجعت نجوى أكتر من أي خناقة.


دخلت العربية وأنا ساكتة.


وأمي كانت واقفة بعيد.


قبل ما أقفل الباب، نادتني.


نزلت.


حضنتني.


وقالت في ودني: اسمعيني كويس، جوازك مش معناه إنك تبقي عدوة لأمه.


هزيت راسي: عارفة.


قالت: ولا معناه إنك تقبلي إن حد يقلل منك عشان هو أمه.


دموعي نزلت: طب أعمل إيه؟


ابتسمت: خلي جوزك هو اللي يحط الحدود، مش إنتِ.


رجعت العربية.


وفي الطريق، جوزي كان ساكت.


وبعد حوالي عشر دقايق قال: ممكن أسألك سؤال؟


اتفضل.


لو مامتك كانت عملت نفس اللي عملته أمي، كنتِ هتقبلي؟


بصيت له: لا.


هز راسه: وأنا كمان كان لازم أقول لا.


سكتنا.


وبعدين قال: أنا اكتشفت النهارده حاجة مهمة.


إيه؟


إن الواحد ممكن يفضل ابن كويس لأمه من غير ما يبقى زوج سيئ لمراته.


بصيت من الشباك.


ولأول مرة من ساعة كتب الكتاب، حسيت إن نفسي رجع.


لكن الحكاية ما خلصتش هنا.


لما وصلنا البيت، لقينا نجوى قاعدة في الصالة.


واضح إنها سبقتنا.


وكانت مستنيانا.


أول ما دخلنا، قامت وقالت: أنا عايزة أتكلم.


جوزي قال: اتفضلي.


قالت: أنا مش هطلب منك تختار بيني وبينها.


أنا بصيت لها.


لأول مرة كلامها كان هادي.


بس أنا عايزة أفهم، هي هتاخد ابني مني؟


جوزي قرب منها.


وقعد جنبها.


لا يا ماما.


مسك إيدها.


بس أنا هتجوز. ومراتي مش هتاخدني منك، أنا اللي هديها مكان جديد في حياتي.


نجوى فضلت ساكتة.


وبعد لحظات، بصتلي.


وقالت: أنا اتصرفت غلط.


ما كنتش متوقعة أسمعها.


قالت: كنت خايفة.


من إيه؟


نزلت عينيها: إن ابني لما يتجوز ما يبقاش ابني زي الأول.


لأول مرة فهمت إن ورا تصرفاتها حاجة غير الغرور.


كان فيه خوف.


خوف اتحول لطريقة مؤذية.


قربت منها.


وقلت: أنا مش جاية أخده منك.


رفعت عينيها.


بس أنا كمان مش هقبل أبقى ضيفة في حياتك.


فضلت ساكتة.


وبعدين مدّت إيدها لي.


اترددت لحظة.


لكن مسكتها.


مش لأن اللي حصل اتنسى.


لكن لأننا كنا لسه بنبدأ حياة جديدة.


جوزي بص لنا، وابتسم.


وبعدها قال وهو بيضحك: طيب، بما إننا اتفقنا، ممكن نتصور صورة عائلية من غير ما حد يشيل حد؟


ضحكت رغمًا عني.


وأمي، اللي كانت لسه عند الباب، قالت: اتصوروا براحتكم، بس العروسة الأول!


كلنا ضحكنا.


حتى نجوى.


لكن قبل ما نمشي، جوزي قرب مني وقال بصوت ما سمعوش غيري: المرة الجاية لو عايز أشيلك، مش هحتاج حد يقولي.


ابتسمت: المرة الجاية؟


قال: أيوه.


وبعدين شالني فعلًا.


بس المرة دي وسط ضحك الكل.


وأمي وهي بتصورنا قالت: كده الصورة اتعدلت.


بعدها بأسابيع، نجوى نفسها طلبت مني أروح معاها نشتري حاجات للبيت.



وفي نص الطريق قالتلي: على فكرة، أنا كنت غبية.


ضحكت: ليه؟


قالت: كنت فاكرة إن لو ابني حبك أكتر، يبقى أنا خسرت.


وبصتلي: طلع العكس.


إزاي؟


ابتسمت: لما ابني لقى واحدة بتحبه وتحترمني، هو نفسه بقى أقرب لي.


ومن يومها، نجوى ما بطلتش تكون نجوى.


لسه بتحب تبقى محور الكلام.


ولسه ساعات بتدخل في تفاصيل ملهاش دعوة بيها.


لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت للأبد.


كل ما كانت تحاول تتخطى حدودها، كان ابنها يقول لها بهدوء: ماما، فاكرة يوم كتب الكتاب؟


فتسكت فورًا.


وأنا كل ما أفتكر اليوم ده، ما بفتكرش إن جوزي شال أمه.


بفتكر اللحظة اللي أمي وقفت جنبي.


من غير ما تهين حد.


ومن غير ما تعمل خناقة.


وعلمتني أهم درس في الجواز: مش كل معركة محتاجة صوت عالي. أحيانًا أقوى رد إنك تخلي كل واحد يشوف تصرفه زي ما هو.


أما أنا، ففي نفس اليوم اللي حسيت فيه إني مش العروسة، رجعت البيت وأنا متأكدة من حاجة واحدة: أنا ما كنتش محتاجة حد يشيلني عشان أثبت إني مهمة.


كنت محتاجة زوج يعرف إن وجودي جنبه مش معناه إنه يبعد عن أمه.


لكن معناه إنه يعرف يحط لكل واحدة مكانها.


ومن يومها، بقيت أقول لنفسي: الحب مش إنك تختار بين اتنين. الحب إنك ما تظلمش واحد عشان ترضي التاني.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات