سنه جوزي بيصرف على ست تانيه كاملة بقلم رشا
13سنه جوزي بيصرف على ست تانيه كاملة بقلم رشا
الجزء التاني السر اللي أحمد ما كانش يعرفه
من يوم ما اكتشفت إن أحمد متجوز منى، وأنا ما عدتش أشوف حياتي بنفس الطريقة.
بس الغريب إني ما كرهتوش.
ولا حتى حسيت إني عايزة أنتقم منه.
أنا كنت شايفة الموضوع بشكل مختلف تمامًا.
أحمد اختار إنه يتجوز واحدة تانية في السر.
وده قرار هو اللي اختاره.
لكن أنا كمان كان من حقي أختار هعمل إيه بعد ما عرفت.
وعشان كده
قررت أعيش معاه بشكل طبيعي.
وأخليه مطمّن.
كل يوم كان بيرجع البيت، يلاقيني زي ما أنا.
الأكل جاهز.
آدم مذاكر.
البيت هادي.
وأنا قاعدة قدامه أشرب الشاي كأن حياتنا مفيهاش أي أسرار.
لكن في الحقيقة
كنت ببني حياة تانية لنفسي.
بعد سنة من اكتشافي للجواز التاني، بدأت أشتغل من البيت.
في البداية كانت شغلانة صغيرة جدًا.
كنت بشتري شوية مستلزمات بناء بالجملة من الموردين اللي أحمد بيتعامل معاهم، وأبيعها لحسابي.
ما كنتش بلمس فلوس أحمد.
ولا أخدت منه جنيه.
كنت ببدأ من مبلغ صغير كنت موفراه من قبل الجواز.
وبعد سنة
المبلغ الصغير بقى أكبر.
وبعد سنتين
بقى عندي حساب تجاري باسمي.
وبعد خمس سنين، بقيت أملك شركة صغيرة لتوريد مواد التشطيب.
وأحمد؟
ما كانش يعرف.
هو كان فاكر إن مراته طول اليوم في البيت بتطبخ وتربي ابنه.
ما كانش يعرف إن الست اللي بتستناه على السفرة كل ليلة، كانت في الصبح بتقابل موردين وتوقع عقود.
ما كانش يعرف إن بعض الشركات اللي كان
بيشتري منها، بقيت بتتعامل معايا أنا كمان.
ولا كان يعرف إن شغلي الصغير بدأ يكبر لدرجة إني قدرت أشتري أول شقة باسمي.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
كل حاجة كانت باسمي.
بعيدة عنه.
بعيدة عن بيته التاني.
وبعيدة عن أي حد يعرف.
لكن كان في حاجة أهم من كل ده.
قبل ما أبدأ شغلي، كنت اكتشفت إن أحمد مش بس بيحوّل 8 آلاف جنيه لمنى.
كان بيدفع مصاريف علاجها.
إيجار بيتها.
مصاريف مدرسة يوسف.
ومع الوقت، بدأ يشتري عقارات.
كل مرة كان يقول لي
دي استثمار.
وأنا كنت أوافق.
لكنني كنت أدوّن كل حاجة.
مين دفع؟
إمتى؟
المبلغ كام؟
العقار اتسجل باسم مين؟
والفلوس خرجت من أي حساب؟
كنت بحفظ كل ورقة.
مش عشان أستخدمها ضده وقتها.
لكن عشان اليوم اللي أحتاجها فيه
تكون موجودة.
بعد حوالي سبع سنين من بداية اللعبة، حصلت حاجة غيرت كل الحسابات.
أحمد قرر يدخل في مشروع ضخم.
شركة جديدة.
مخازن.
أراضي.
ومجموعة عقارات قريبة من مدارس خاصة.
وقتها قال لي
لو المشروع ده نجح، هنكون أغنى من أي وقت.
ابتسمت له.
ربنا يوفقك.
ضحك.
إنتِ أصلًا مش مهتمة بالفلوس.
بصيت له.
وقلت
يمكن.
هو ما فهمش معنى الكلمة.
لكن الحقيقة إن فلوسه ما كانتش أهم حاجة بالنسبة لي.
أنا كنت عايزة حاجة تانية.
الاختيار.
إني في يوم ما أكونش مضطرة أعيش معاه عشان خايفة من الفقر.
ولا عشان ابني.
ولا عشان المجتمع.
ولا عشان الناس.
عايزة لو مشيت
أمشي وأنا واقفة
على رجلي.
مرت السنين.
آدم كبر.
وأحمد كان بيزور منى أكتر.
في البداية كانت الزيارات قليلة.
بعدها بقت يومين في الأسبوع.
وبعدها بقى عنده وقت ثابت.
ومع الوقت، يوسف كبر وبقى شبه أبوه بشكل مخيف.
وأنا كنت عارفة كل حاجة.
كنت حتى عارفة يوم عيد ميلاده.
وعارفة المدرسة اللي بيدرس فيها.
وعارفة إن أحمد كان بيروح حفلات المدرسة أحيانًا.
لكن قدام الناس
أنا ما كنتش أعرف حاجة.
لحد ما في يوم رجع أحمد البيت متوتر.
قال لي
في موضوع لازم نتكلم فيه.
رفعت عيني من الكتاب.
اتفضل.
قعد قدامي.
وبعد صمت طويل قال
أنا متجوز.
أنا بصيت له.
ولأول مرة من 13 سنة
هو اللي قال الحقيقة بنفسه.
لكنني ما اتفاجئتش.
قلت بهدوء
عارفة.
وشه اتجمد.
إيه؟
عارفة من زمان.
من إمتى؟
من 13 سنة.
وقف من مكانه.
مستحيل!
قلت
من أول ما كانت حامل.
فضل يبصلي.
كان مصدوم.
لكن الصدمة الأكبر بالنسبة له كانت إني ما عملتش مشكلة.
وإنتِ سكتِ كل السنين دي؟
أيوه.
ليه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
عشان كان عندي سبب.
إيه هو؟
ابتسمت.
هتعرف في الوقت المناسب.
من يومها
بدأ أحمد يخاف مني.
مش لأنه عرف أنا عملت إيه.
لكن لأنه لأول مرة فهم إن صمتي ما كانش ضعف.
كان انتظار.
بعدها بسنتين، اتعرفت إن أحمد بدأ يعاني من مشاكل صحية.
في البداية كانت مجرد آلام.
بعدها تحاليل.
وبعدين فحوصات.
وبعدها عرفنا الحقيقة.
سرطان الكبد.
الدكاترة قالوا إن المرض متقدم.
أحمد
بدأ يبيع بعض الأصول.
لكن الغريب إنه بدل ما يراجع حياته
بدأ يقسمها.
اتصل بالمحامي.
وبدأ ينقل العقارات ليوسف.
واحدة ورا التانية.
8 شقق.
3 عربيات.
كلها لابنه من منى.
وأنا كنت بتفرج.
ما اعترضتش.
لأن كل حاجة كان بيعملها كانت بتقرّبني من اللحظة اللي استنيتها.
في اليوم اللي دخل فيه العناية المركزة
وصلت للمستشفى.
لقيت منى واقفة بره.
ويوسف جنبها.
الولد كان متوتر.
منى كانت بتعيط.
ولما شافتني، قالت
أنا آسفة.
بصيت لها.
على إيه؟
ما عرفت ترد.
قلت لها
إنتِ مراته.
هزت راسها.
أيوه.
وهو جوزك.
أيوه.
يبقى مفيش حاجة محتاجة اعتذار.
بصتلي باستغراب.
وبعدين سألت
إنتِ عارفة؟
قلت
من 13 سنة.
وشها اصفر.
طب ليه ما عملتيش حاجة؟
ابتسمت.
لأن كل واحدة فينا كان ليها طريق.
سكتت.
لكن يوسف كان واقف بيسمع.
بصيت له.
وقلت
وإنت مالكش ذنب في أي حاجة.
الولد نزل عينه.
وقتها حسيت لأول مرة إن الانتقام من طفل عمره 12 سنة مالوش معنى.
يوسف ما اختارش إنه يتولد.
وما اختارش إن أبوه يخبي وجوده.
عشان كده
أنا ما كنتش هحاربه.
أنا كنت هحارب الشخص الوحيد اللي اختار كل القرارات دي.
أحمد.
دخلت العناية.
ولقيت المحامي.
أحمد كان بيوقّع على الأوراق.
ثمان شقق.
ثلاث عربيات.
كلهم ليوسف.
أنا سبتهم يكملوا.
لأنني كنت مستنية آخر لحظة.
وبعد ما أحمد بصلي، قربت منه وهمست
جوزي
أنا كمان عندي سر.
وسرّي ده مخبياه عنك بقاله 13 سنة.
قلبه بدأ يضرب بسرعة.
وبعدها حصلت الأزمة.
خرجت من العناية.
وجلست على الكرسي.
لكنني ما مشيتش.
لأن السر الحقيقي
لسه ما اتقالش.
بعد حوالي ساعة، خرج الدكتور.
قال إن حالة أحمد استقرت مؤقتًا.
وسمح لشخص واحد يدخل له.
دخلت.
كان
تعبان جدًا.
أول ما شافني، حاول يتكلم.
سرّك
قلت
عايز تعرف؟
هز راسه.
قربت من السرير.
وحطيت قدامه ظرف بني.
افتحه.
إيده كانت بتترعش.
فتح الظرف.
طلع أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وشه بدأ يتغير.
قال بصعوبة
إيه ده؟
قلت
عقد تأسيس شركة منصور للتوريدات.
بصلي.
دي شركتي.
لا.
سكت.
الشركة دي اتأسست من 11 سنة.
وإنت كنت فاكر إني كنت قاعدة في البيت.
طلع ورقة تانية.
دي نسبة الملكية.
سكت.
قلت
58 من الشركة باسمي.
أحمد بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
إزاي؟
بدأت من فلوسي.
إنتِ كنتِ بتشتغلي؟
أيوه.
من ورايا؟
مش من وراك.
قربت منه.
من غير ما أقولك.
فتح ورقة تالتة.
وكانت فيها تفاصيل العقود.
والشقق؟
ابتسمت.
دي المفاجأة.
إيه؟
قلت
معظم العقارات اللي إنت نقلتها ليوسف اتدفعت من أرباح الشركة.
سكت.
وبصلي.
مستحيل.
مش مستحيل.
أنا اللي اشتريتها.
إنت اللي وقعت.
لكن الفلوس؟
قلت
فلوس الشركة.
وشه بدأ يبهت.
يعني إيه؟
يعني إنك طول السنين دي كنت فاكر إن
ك بتبني إمبراطورية لابنك
وقفت لحظة.
بينما جزء كبير من الإمبراطورية دي كان بيتبني بفلوسي أنا.
أحمد حاول يقوم.
ما قدرش.
طب إنتِ عايزة إيه؟
بصيت له.
ولا حاجة.
ولا حاجة؟
أنا مش عايزة فلوسك.
أمال ليه عملتي كل ده؟
قربت منه.
وقلت
عشان في يوم لما تقرر إنك مش محتاجني
أكون أنا كمان مش محتاجاك.
13سنه جوزي بيصرف على ست تانيه ج 2
بقلم رشا
الجزء التالت والأخير يوم ما وقع كل شيء
خرجت
من العناية وأنا حاسة إن لأول مرة من 13 سنة
الحمل اللي على صدري خف.
لكن الموضوع ما خلصش.
لأن أحمد كان لسه عايش.
والأهم
إنه كان لسه فاكر إن عنده فرصة يصلح كل حاجة.
بعد يومين، حالته استقرت شوية.
أول حاجة عملها إنه طلب المحامي.
المحامي دخل عليه.
وأحمد قال
عايز ألغي كل التحويلات.
المحامي بص له باستغراب.
أي تحويلات؟
العقارات اللي باسم يوسف.
المحامي سكت.
فيه مشكلة؟
أحمد بص ناحية الباب.
مراتي بتقول إن العقارات اتدفعت من فلوس الشركة.
المحامي بص لي.
أنا كنت واقفة بعيد.
وبعدين قال
أستاذ أحمد، لازم نراجع المستندات.
راجعها.
فتح المحامي الملف.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، رفع عينه.
للأسف كلام مدام سارة صحيح.
أحمد اتوتر.
يعني إيه؟
العقارات دي تم تمويلها من حسابات الشركة.
والشركة بتاعتي!
المحامي هز راسه.
الشركة فيها شريك أغلبية.
أحمد بصلي.
هي.
قلت
أنا.
المحامي أكمل
ونسبة ملكيتها 58.
أحمد غمض عينه.
كان لأول مرة فاهم حجم الموضوع.
لكن لسه فيه حاجة ما يعرفهاش.
قلت
في حاجة تانية.
فتح عينه.
طلعت ملف جديد.
وحطيته قدامه.
ده عقد قرض.
قرض إيه؟
من شركتي لشركتك.
سكت.
من 10 سنين، لما كنت محتاج تمويل سريع، أنا موّلت توسعة المخازن.
كنتِ شريكة في المشروع؟
أكتر من كده.
كنتِ الدائن.
قلب في الورق.
كان فيه بند واضح
في حالة عدم سداد القرض في الموعد، يحق للدائن استرداد
الأصول المرهونة.
أحمد بصلي.
الأصول المرهونة إيه؟
قلت
الشقق الثمانية.
الصمت اللي نزل على الغرفة كان تقيل.
المحامي ما اتكلمش.
وأحمد فضل يبصلي.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
هزيت راسي.
لأ.
أمال؟
أنا كنت بحمي نفسي.
بعدها طلب أحمد يشوف منى.
دخلت منى وهي بتعيط.
كان يوسف معاها.
أحمد بص لابنه طويلًا.
وبعدين قال
يوسف
الولد قرب.
أحمد مسك إيده.
أنا آسف.
الولد ما ردش.
أحمد بص لمنى.
وإنتِ كمان.
منى بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة كل ده يحصل.
رديت من مكاني
وأنا مصدقاكي.
منى بصتلي.
إنتِ ليه مش بتكرهيه؟
قلت
عشان هو اختار طريقه.
وإحنا؟
وإنتِ اخترتي جوازك منه.
ويوسف ما اختارش حاجة.
بصيت للولد.
وأنا مش هظلمه عشان غلطات أبوه.
أحمد سمع الكلام ده.
وبصلي فترة طويلة.
يمكن لأول مرة من 13 سنة
فهم أنا مين.
مش الزوجة اللي سكتت.
ولا الست اللي ما قدرتش تواجه.
لكن الست اللي قضت 13 سنة وهي بتبني لنفسها مخرجًا.
بعد أسبوع، خرج أحمد من العناية، لكنه كان ضعيف جدًا.
الدكاترة قالوا إن خروجه مؤقت.
وفي أول يوم رجع فيه البيت
وقف عند باب الصالة.
نفس البيت اللي عشنا فيه سنين.
نفس الكنبة.
نفس الترابيزة.
نفس رقعة الشطرنج.
لكن المرة دي
أنا كنت قاعدة لوحدي.
حطيت كوب الشاي قدامي.
وقلت
اقعد.
قعد.
بص للشطرنج.
لسه بتلعبي؟
ابتسمت.
لسه.
قال
أنا فاكر أول مرة لعبنا.
وأنا فاكرة.
كنتِ بتخسريني
عمدًا.
ضحكت.
كنت مغرور.
ابتسم للمرة الأولى.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة.
سارة
نعم؟
لو طلبت منك تسامحيني؟
بصيت له.
على إيه؟
على كل حاجة.
سكت.
أنا مش عارف أقول إيه.
قلت
يبقى ما تقولش.
طب هتطلقي؟
أيوه.
نزل عينه.
إمتى؟
النهارده.
رفع عينه بسرعة.
بالسرعة دي؟
إحنا اتأخرنا 13 سنة.
سكت.
وبعدين قال
وآدم؟
آدم ابني.
هتمنعيه عني؟
بصيت له.
طول ما إنت أبوه، مش همنعه.
حتى بعد اللي حصل؟
آدم مالوش ذنب.
في اليوم التالي، بدأنا إجراءات الطلاق.
ما عملتش فضيحة.
ما اتصلتش بأهله.
ما نشرتش أي حاجة.
ما طلبتش منه يتبرأ من يوسف.
بالعكس
قلت للمحامي
أنا مش عايزة أي حاجة تخص الولد.
المحامي استغرب.
متأكدة؟
أيوه.
والشقق؟
الشقق اللي من حقي هاخدها.
والعربيات؟
حسب العقود.
والباقي؟
يفضل لابنه.
أحمد سمع الكلام.
وبصلي.
إنتِ فعلًا مش عايزة تنتقمي؟
قلت
الانتقام كان هيخليني شبهك.
سكت.
وأنا مش عايزة أبقى شبهك.
بعد شهر
تم الطلاق.
خرجت من البيت بشنطة صغيرة.
آدم كان واقف جنبي.
أحمد كان عند الباب.
بصلي.
قال
سارة.
لفيت.
نعم؟
إنتِ عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟
ما رديتش.
قال
إني افتكرت سكوتك ضعف.
ابتسمت.
وأنا أكتر حاجة اتعلمتها؟
إيه؟
إن السكوت مش معناه إن الإنسان مش فاهم.
وبعدين مشيت.
مرت 6 شهور.
أحمد حالته الصحية ساءت تاني.
وفي يوم، جالي اتصال من المستشفى.
قالوا لي إن أحمد طلب يشوفني.
روحت.
دخلت غرفته.
كان أضعف بكتير.
يوسف كان قاعد جنبه.
ومنى واقفة عند الشباك.
أحمد بصلي.
جايّة.
أيوه.
مسك إيد يوسف.
وقال
أنا عدلت الوصية.
ما علقتش.
سبت له نصيب عادل.
بص لمنى.
وسِبت لمريم
سكت.
وبعدين قال
قصدي سارة
قلت
مش محتاجة.
هز راسه.
عارف.
يبقى ليه بتقول؟
عشان لأول مرة في حياتي
ابتلع ريقه.
عايز
أعمل حاجة من غير ما أكون أناني.
سكت.
وبعدين قال
أنا عارف إنك مش هترجعي.
قلت
لأ.
وعارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
أنا مش شايلة منك حاجة.
بصلي.
دي أصعب جملة ممكن أسمعها.
ابتسمت.
ليه؟
عشان معناها إنك خلاص خرجتي من حياتي.
ما رديتش.
لأنها كانت الحقيقة.
بعدها بأيام
توفي أحمد.
أنا ما حضرتش لحظة وفاته.
لكنني حضرت الجنازة.
مش عشانه.
عشان آدم.
وقفت بعيد.
وشفت منى ويوسف.
الولد كان بيعيط.
قربت منه.
حطيت إيدي على كتفه.
وقلت
أبوك غلط في حاجات كتير.
يوسف رفع
عينه.
إنتِ زعلانة منه؟
بصيت للقبر.
وقلت
كنت زعلانة زمان.
ودلوقتي؟
دلوقتي خلاص.
سكت.
وبعدين قلت
إنت ابن أبوك.
الولد عيط أكتر.
وأنا مش هطلب منك تنسى ده.
لكن افتكر كمان إنك مش مسؤول عن أخطائه.
يوسف حضني فجأة.
وأنا حضنته.
يمكن كانت دي أول مرة ألمسه فيها.
وأول مرة أحس إن كل الغضب اللي جوايا من السنين دي
ما كانش لازم يتحول لكراهية.
بعد سنة، كان عندي شركتي.
كبرت جدًا.
بقيت أمتلك عقارات أكتر.
وأهم حاجة
كنت بعيش من غير ما أستنى حد يرجع البيت.
آدم دخل
الجامعة.
وأنا بقيت أقضي وقتي بين شغلي وبيتي.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي، قدامي رقعة الشطرنج.
نفس اللعبة اللي كنت بلعبها مع أحمد.
لكن المرة دي
ما كانش قدامي خصم.
كنت بلعب ضد نفسي.
وضعت قطعة الملك في آخر المربع.
وابتسمت.
لأول مرة فهمت معنى كل السنين اللي فاتت.
أنا ما كنتش مستنية أحمد يموت.
ولا كنت مستنية أخسرّه.
أنا كنت مستنية اليوم اللي ما يبقاش عنده قدرة يتحكم في حياتي.
وده اليوم اللي جه فعلًا.
قبل ما أقفل المكتب، وصلني ظرف من المحامي.
فتحته.
كان فيه آخر مستند.
المبلغ اللي كان أحمد أخده من الشركة على مدار السنين تم تسويته.
والعقارات اللي كانت مرهونة رجعت رسميًا للشركة.
أما نصيب يوسف
ففضل محفوظ باسمه.
أنا ما أخدتش حقه.
ولا حرمت طفل من أبوه.
ولا انتقمت من منى.
أنا بس
رجعت لنفسي الحاجة اللي كان فاكر إنه يقدر ياخدها مني.
قفلت الظرف.
وبصيت من الشباك.
13 سنة وأنا ساكتة.
13 سنة وأنا بجمع ورقة ورا ورقة.
13 سنة وأنا ببني لنفسي باب للخروج.
وفي النهاية
ما احتجتش أصرخ.
ولا أضرب.
ولا أفضح.
ولا حتى أقول كلمة واحدة زيادة.
كل اللي عملته
إني استنيت.
ولما جه الوقت
فتحت الباب.
ومشيت.


تعليقات
إرسال تعليق