القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت رحله اهلى كامله 



سكريبت رحله اهلى كامله 


الجزء الثاني المرة اللي نور بطلت تخاف تمام. كريم بص لي باستغراب. تمام إيه؟ مسحت دموعي بإيدي، وقلت له تمام يا كريم زي ما إنت شايف إن اللي حصل عادي، أنا كمان هتعامل معاه على إنه عادي. ضحك ضحكة قصيرة فيها استفزاز. أهو أخيرًا فهمتي. هزيت راسي. آه فهمت. لكن الحقيقة إني ماكنتش فاهمة حاجة. أنا كنت شايفة كل حاجة لأول مرة بوضوح.


كنت شايفة جوازي من غير الأعذار اللي كنت بحطها عليه. من غير كريم عصبي بس بيحبني. من غير هو متعلق بأمه. من غير أصله متعود يسمع كلامها. من غير يمكن أنا اللي غلطانة. لأ. النهارده فهمت إن الراجل اللي يقدر يمد إيده على مراته عشان أمه قالت له اضــ,,ـــــربها، يقدر يعمل حاجات أسوأ بعد كده. دخلت أوضتي وقفلت الباب.


وقفت قدام المراية. خدي كان لسه محمر. بصيت لنفسي فترة طويلة. وقلت لنفسي إنتِ عملتي إيه في نفسك يا نور؟ أنا اللي كنت بشتغل وأصرف على البيت. أنا اللي كنت بشتري علاج حماتي لما تتعب. أنا اللي كنت أجيب طلبات البيت. أنا اللي كنت أراعي كريم في كل حاجة. وحتى لما كان بيقصر مع أهلي، كنت أبرر له. ولما أهله يطلبوا حاجة، كنت أقول حاضر.




ولما أمي تحتاج حاجة بسيطة، كنت أتردد عشان ما أعملش مشكلة. ليه؟ عشان كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أتنازل كل مرة. لكن الحقيقة إن البيت اللي بيتبني على إهانة طرف واحد، مش بيت. ده سجــ,,ـــــن. فتحت موبايلي. لقيت رسالة من ماما. حبيبتي، إنتِ كويسة؟ فضلت أبص للرسالة. إيدي كانت بتترعش.


كنت عايزة أقول لها. عايزة أقول لها إن كريم ضــ,,ـــــربني. لكن خفت. مش منه. منها. من اللحظة اللي هتسمع فيها صوتي وتفهم إن بنتها اتضــ,,ـــــربت. كتبت أنا كويسة يا ماما. مسحتها. كتبت ماما، ممكن أكلمك؟ وبعدين مسحتها برضه. في الآخر حطيت الموبايل على السر,,ـــــير. وبعد حوالي عشر دقايق، سمعت خبط على الباب. كان كريم. نور. ما رديتش. افتحي. فتحت. دخل وقفل الباب وراه. فضل واقف قدامي شوية.


وبعدين قال بصي، أنا عارف إني اتعصبت. سكت. بس إنتِ اللي استفزيتيني. بصيت له. يعني إنت ضــ,,ـــــربتني بسبب استفزازي؟ قال بسرعة أنا مش ببرر. قلت إنت لسه مبرر. سكت. قرب مني وقال خلاص، حصل اللي حصل. ضحكت. ضحكة صغيرة من غير أي فرحة. حصل اللي حصل؟ قال أيوه. قلت طب لو أنا ضــ,,ـــــربتك؟ وشه اتغير. إنتِ بتقولي إيه؟ بسألك. كنتِ هتلاقيني راجل؟


غالبًا كنت هتعمل مشكلة. قال بعصبية أنا راجل. قلت وأنا إنسانة. سكت. لأول مرة، ما عرفش يرد. خرج من الأوضة. وبعد دقائق سمعت صوت أمه من الصالة إنت سبتها كده؟ قال سيبيها تهدى. ردت لازم تعرف إن البيت ده له كبير. ابتسمت وأنا واقفة جوه الأوضة. كبير؟ أنا كنت طول الوقت فاكرة إن الكبير هو الزوج. لكن اكتشفت إن الكبير في بيت كريم هو اللي صوته أعلى.


وفي بيتهم، صوت حماتي كان أعلى من صوت الكل. تاني يوم صحيت بدري. كريم كان نايم. دخلت المطبخ. عملت لنفسي شاي. لكن المرة دي ما عملتش الفطار. ما جهزتش سندوتشات كريم. ما حطتش علاج حماتي جنب كباية المية. ما سألتش حد محتاج إيه. لبست هدومي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، سمعت صوت كريم رايحة فين؟ لفيت له.



لبست هدومي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، سمعت صوت كريم رايحة فين؟ لفيت له. الشغل. قال والفطار؟ قلت اعمليه لنفسك. اتنرفز. نور! قلت أنا اتأخرت. وخرجت. طول الطريق للمكتب، كنت حاسة إن رجلي بتتحرك لوحدها. لما وصلت، قعدت قدام الكمبيوتر. لكن ما قدرتش أركز. فتحت حسابي البنكي. بصيت على المرتب. وبعدين فتحت المصروفات. أقساط. بيت. أكل. كهرباء. مياه. أدوية. طلبات حماتي. بنزين. ومصاريف كريم. قعدت أحسب.


واكتشفت حاجة عمري ما حسبتها قبل كده. أنا تقريبًا كنت شايلة نص البيت وأكتر. والمرعب إن كريم كان بيتصرف كأني قاعدة في البيت ومش بعمل حاجة. في نفس اليوم، اتصل بيا أبي. رديت. أيوه يا بابا. قال بصوته الهادئ عاملة إيه يا بنتي؟ كويسة. سكت شوية. وبعدين قال كريم كويس معاكي؟ اتجمدت. كأنه حس من صوتي. قلت آه. قال متأكدة؟ غمضت عيني. كنت على وشك أعيط.


لكن قلت آه يا بابا، متقلقش. قال أنا وأمك مش عايزين منك غير إنك تكوني مرتاحة. الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. لأن أبويا وأمي كانوا طول الوقت بيحاولوا ما يحملونيش حاجة. حتى لما كريم خدهم ماكدونالدز تلات أيام، أمي كانت بتبعتلي رسالة تقول متزعليش يا بنتي، الأكل كان حلو وإحنا عمرنا ما أكلنا من المكان ده.



كانت بتحاول تطيب خاطري. وهي اللي كان المفروض أنا أطيب خاطرها. قفلت مع أبويا. وبعدها أخذت قرار. مش هطلب الطلاق النهارده. ومش هواجه كريم النهارده. هعرف الأول كل حقوقي. وهعرف فلوسي راحت فين. وهعرف إيه اللي باسمي وإيه اللي باسمه. وهبدأ أحوش كل جنيه أقدر عليه. من غير ما حد يعرف. لأني لأول مرة في حياتي، كنت بفكر في نفسي.


مش بأنانية. بنجاة. بعد أسبوع تقريبًا، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها. كنت راجعة من الشغل، لقيت حماتي قاعدة في الصالة، وحواليها أخت كريم وزوجة أخوه. أول ما دخلت، سكتوا. بصيت لهم. مساء الخير. ولا واحدة ردت. حطيت شنطتي. سمعت حماتي بتقول أهو اللي عاملة نفسها غلبانة. لفيت لها. قصدك إيه؟ قالت من ساعة ما ابني ضــ,,ـــــربك، وإنتِ عاملة فيها ضحية. قلت أنا ما قلتش لحد حاجة. ضحكت. هو أنا معرفش؟


سكت. وبعدين قالت وبعدين إنتِ اللي غلطانة من الأول. سألتها غلطت في إيه؟ قالت اتكلمتي على أهلك قدامنا. قلت أنا قلت إنهم اتعاملوا بشكل مختلف عنكم. ردت وأهلك أصلًا يستاهلوا إيه؟ حسيت الدم بيغلي في عروقي. لكن المرة دي ما انفعلتش. قلت أنا مش هسمحلك تتكلمي عن أبويا وأمي بالطريقة دي. قالت إنتِ هتسمحيلي ومش هتسمحيلي؟ وبعدين التفتت لأخت كريم. شايفة؟ دي اللي ابني متجوزها.


أخته قالت والله يا ماما، أنا لو مكان كريم... قاطعتها ما تدخليش. سكتت. حماتي بصت لي وقالت بكرة كريم هياخدني للدكتور. قلت تمام. قالت وهتدفعي الحساب. قلت لأ. الكل سكت. قالت نعم؟ هتدفعي من فلوس كريم. اتعصبت. إنتِ بتتكلمي معايا إزاي؟ قلت بهدوء زي ما بكلم أي حد. دخل كريم في اللحظة دي.


في إيه؟ أمه قالت مراتك بتقول مش هتدفع مصاريف علاجي. كريم بص لي. نور. قلت أنا ما قلتش كده. قال أومال؟ قلت قلت إن مصاريف والدتك مش مسؤوليتي لوحدي. قال دي أمي. قلت وأنا مراتك. قال يعني إيه؟ قلت يعني زي ما أنا مش هسيب أمك من غير علاج، برضه مش هقبل إن مرتبي كله يروح على البيت وأنت مرتبك يروح على عربيتك وقسطك.



وشه اتغير. إنتِ بتحاسبي على كل حاجة؟ قلت من النهارده، آه. مرت الأيام. وأنا كنت بجمع كل الإيصالات. كل تحويل. كل فاتورة. كل مبلغ دفعته. كنت بكتب كل حاجة في دفتر صغير. وفي نفس الوقت، بدأت أتكلم مع محامية. ما قلتش لكريم. ما قلتش لأهلي. كنت بسأل عن حقوقي، وعن البيت، وعن الحسابات، وعن كل حاجة.


المحامية قالت لي جملة فضلت في دماغي قبل ما تاخدي أي قرار، لازم تكوني عارفة وضعك المالي والقانوني كويس. ومن يومها، بدأت أخطط. بعد شهر، حصلت المفاجأة. كريم دخل البيت مبسوط جدًا. نور! بصيت له. في إيه؟ قال أنا جبت لأمي دهب جديد. سكت. بصيت للكيس. نفس النوع من الأكياس اللي كان جابه وقت الرحلة. قال بفخر عشان هي تستاهل.


بصيت له. وقلت مبروك. استغرب. مش هتزعلي؟ قلت لأ. ابتسم. أهو بدأتي تفهمي. قلت يمكن. ما عرفش إن في نفس اللحظة، كان موبايلي في جيبي عليه رسالة من البنك. راتبي وصل. لكن المرة دي، قبل ما أصرف منه جنيه واحد، كنت حولت جزء منه لحساب توفير باسمي. كانت أول خطوة حقيقية في خروجي. وكنت لسه ما قلتش لحد.




الجزء الثالث الحساب اللي ماكانش كريم عامل حسابه بعد حوالي شهرين، كريم وأهله كانوا فاكرين إن الدنيا رجعت زي الأول. هو رجع يتعامل معايا كأني هنسى. وأمه رجعت تطلب. مرة دواء. مرة كشف. مرة فلوس. مرة حاجة للبيت. ومرة طلبت مني أجيب لها موبايل جديد. لكن أنا كنت اتغيرت. ما بقيتش أقول حاضر على طول. كنت بسأل هنجيبه منين؟ فترد من فلوسك. وأقول لأ. فتغضب. وكريم يتدخل.


وأنا أكرر نفس الجملة أنا مش مسؤولة عن كل حاجة لوحدي. وفي يوم، حصلت مشكلة كبيرة. كنت في الشغل، لقيت اتصال من البنك. في حركة مالية كبيرة تمت على الحساب المشترك اللي كريم كان بيستخدمه لمصاريف البيت. رجعت البيت. فتحت الكمبيوتر. راجعت الحساب. اكتشفت إن كريم سحب مبلغ كبير. اتصلت به. إنت سحبت فلوس من الحساب؟ قال أيوه.


ليه؟ محتاجهم. لماذا؟ سكت. قلت كريم. قال دفعت مقدم شقة جديدة لأمي. اتصدمت. إيه؟ شقة. لأمك؟ أيوه. ضحكت من الصدمة. وإنت دفعت المقدم من فلوس البيت؟ قال ما هو أنا برضه ليّا فلوس. قلت والفلوس اللي أنا حطيتها؟ فلوسنا. قلت طيب، بما إنها فلوسنا، ليه ما استأذنتنيش؟ سكت. قلت إنت دفعت كام؟ قال الرقم. حسيت إني مش قادرة أتنفس. كان مبلغ كبير جدًا. قلت كريم، إنت مجنون؟


اتعصب. اتكلمي بأدب. قلت إنت استخدمت فلوسنا عشان تشتري شقة لأمك من غير ما ترجعلي. قال دي أمي. قلت وأنا مراتك. قال لو مش عاجبك، اعملي اللي إنتِ عايزاه. سكت. الجملة دي كانت كل اللي حتاجاه. قلت تمام. وقف. تمام إيه؟ قلت هعمل اللي أنا عايزاه. قفلت المكالمة. في اليوم التالي، طلبت إجازة من الشغل. روحت لأهلي. أول ما دخلت البيت، ماما جريت عليا. مالك يا بنتي؟


بصيت لها. ولأول مرة قلت كريم ضــ,,ـــــربني. ماما حطت إيدها على بقها. أبويا قام من مكانه. ضــ,,ـــــربك؟ هزيت راسي. ماما بدأت تعيط. أما أبويا، فكان هادي بشكل مخيف. قال هو مد إيده عليكي؟ قلت أيوه. سكت. وبعدين قال وليه ما قولتيليش؟ نزلت دموعي. كنت خايفة. قرب مني. وقال إحنا ربنا رزقنا ببنت واحدة، مش عشان نربيها ونوديها بيت يهينها.



ماما حطت إيدها على بقها. أبويا قام من مكانه. ضــ,,ـــــربك؟ هزيت راسي. ماما بدأت تعيط. أما أبويا، فكان هادي بشكل مخيف. قال هو مد إيده عليكي؟ قلت أيوه. سكت. وبعدين قال وليه ما قولتيليش؟ نزلت دموعي. كنت خايفة. قرب مني. وقال إحنا ربنا رزقنا ببنت واحدة، مش عشان نربيها ونوديها بيت يهينها. ماما حــ,,ـــــضنتني. وأنا انهرت. بكيت زي طفلة. كل اللي كنت مخبياه خرج.


حكيت لهم عن الرحلة. عن ماكدونالدز. عن شرم الشيخ. عن الدهب. عن كلام حماتي. عن المصاريف. عن ضــ,,ـــــربة كريم. عن الفلوس اللي سحبها. أبويا سمع كل حاجة. وبعد ما خلصت، قال إنتِ عايزة ترجعي له؟ بصيت له. مش عارفة. قال مش هقولك تطلقي. استغربت. قال القرار قرارك. وبعدين كمل بس لو رجعتي، ترجعي وإنتِ عارفة إنتِ راجعة على إيه.


الكلمة دي كانت مهمة جدًا. أنا مش محتاجة حد يقرر بدالي. أنا محتاجة حد يقف جنبي. بعد أسبوع، كريم جه بيت أهلي. كان معاه أمه وأخوه. دخلوا كلهم. حماتي أول ما شافتني قالت إنتِ عملتي مشكلة كبيرة. بصيت لها. أنا؟ قالت أيوه. ابني مش عارف ينام من اللي إنتِ عملتيه. قلت هو ضــ,,ـــــربني.



ردت عشان إنتِ استفزتيه. أبويا تدخل لأول مرة. لو سمحتي. سكتت. قال أنا ما حبيتش أتكلم من الأول. بص لكريم. بس ابني، إنت مدّيت إيدك على بنتي؟ كريم نزل عينه. قال حصل خلاف. أبويا قال أنا سألتك سؤال. كريم قال أيوه. أبويا هز راسه. تمام. وبعدين قال من النهارده، أي قرار هتعمله بنتي، أنا واقف وراها. حماتي قالت يعني عايزين تخربوا بيتها؟


أبويا رد البيت اللي بيتخرب من ضــ,,ـــــربة، ما اتخربش بسببنا. سكتت. كريم بص لي. نور، نرجع وننسى اللي حصل. قلت لأ. اتصدم. يعني إيه لأ؟ قلت يعني مش هرجع بنفس الشروط. قال إنتِ بتشترطي عليا؟ قلت أيوه. أول شرط مش هتمد إيدك عليا تاني. قال طبعًا. تاني شرط فلوسي مش هتتصرف فيها من غير علمي. قال ماشي. تالت شرط أي مصاريف تخص أهلك تكون مسؤوليتك ومسؤوليتهم، مش مسؤوليتي لوحدي.


حماتي اعترضت يعني إيه؟ بصيت لها. يعني كل واحد يشيل مسؤولية أهله. رابع شرط أهلي مش أقل من أهلك. كريم سكت. وبعدين قال موافق. حماتي بصت له بصدمة. كريم! لكنه سكت. أنا قلت لسه في شرط خامس. قال إيه؟ أنا هفضل في شغلي، ومرتبي هيبقى تحت سيطرتي. قال ماشي. قلت ولو حصلت إهانة تانية لأهلي أو ليا، هخرج من البيت من غير نقاش.


سكت. وبعدين قال موافق. رجعت معاه. لكن رجوعي ماكانش رجوع الزوجة اللي قبل كده. كنت رجعت عشان أشوف. هل كريم فعلًا اتغير؟ ولا هو بس خايف يخسرني؟ مرت ثلاثة شهور. في البداية، كان كريم هادي. ما بقاش يرفع صوته. وحماتي كانت بتحاول تتحكم، لكنه بدأ يوقفها. لما قالت مرة مراتك لازم تدفع ثمن الدوا. قال أنا هدفع. بصت له باستغراب. ليه؟ قال عشان دي أمي.


أنا كنت واقفة في المطبخ. وسمعت. ابتسمت. قلت لنفسي يمكن أخيرًا فهم. لكن بعد فترة، بدأ يرجع لطبيعته. أولًا طلبت أمه منه مبلغ صغير. وبعدين أكبر. وبعدين بدأت تقوله إنت ابني، يعني فلوسك فلوسي. وهو كان بيدفع. لحد ما جاء اليوم اللي اكتشفت فيه إنه دخل في ديون عشان يرضيها. كان عليه قسط كبير. وفي نفس الوقت، الشقة اللي اشتراها لها كانت محتاجة تشطيب.



وهو كان بيدفع. لحد ما جاء اليوم اللي اكتشفت فيه إنه دخل في ديون عشان يرضيها. كان عليه قسط كبير. وفي نفس الوقت، الشقة اللي اشتراها لها كانت محتاجة تشطيب. فبدأ يضغط عليا. قال نور، ممكن نوقف التوفير كام شهر؟ قلت لأ. ليه؟ عندي التزامات. إحنا محتاجين فلوس. قلت دي مش مسؤوليتي لوحدي. قال بس دي أمي. قلت وأنا قلت لك قبل كده. اتعصب. إنتِ اتغيرتي.


بصيت له. أيوه. قال بقيتي أنانية. قلت لأ. سكت. قلت أنا بقيت أعرف قيمة نفسي. خرج من البيت. وفي نفس الليلة، حصلت الكارثة. أخوه اتصل بكريم. كان محتاج فلوس كبيرة. وكريم ماكانش معاه. فراح لأمه. قال مش هقدر. أمه ردت روح لنور. قال مش هتدي. قالت دي مراتك. رد ومراتي مش بنك. سكتت. الجملة دي وصلتني بعدين. ولأول مرة، فهمت إن كريم بدأ يشوف الصورة.


لكن كان لسه متأخر. بعد شهر، حصلت مشكلة في الشغل. شركة كريم قللت العمالة. وخسر جزء كبير من دخله. في نفس الوقت، أقساطه زادت. بدأت أمه تضغط عليه. إنت وعدتني تفرش الشقة. أخوه أنا محتاج فلوس. أخته ابنك محتاج مصاريف. وفجأة، كل الناس اللي كانوا شايفين إن نور بتصرف على البيت عادي بدأوا يطلبوا من كريم. وهو ما بقاش قادر. في يوم رجع البيت، قعد قدامي. وقال نور. قلت نعم؟




قال أنا محتاج مساعدتك. سكت. قال أنا عارف إنك هتقولي لأ. قلت قول. قال أنا محتاج مبلغ كبير عشان أسدد الأقساط. سألته وأنا ليه؟ قال عشان إحنا متجوزين. قلت ولما كنت بتصرف فلوسنا على أهلك من غير ما تسألني، كنت فاكر إننا متجوزين؟ نزل عينه. قلت أنا مش هعاقبك. قال يعني؟ قلت هساعدك في مصاريف البيت الأساسية، لكن مش هدفع ديون اتعملت من غير اتفاق معايا.


قال حتى لو خسرت العربية؟ قلت العربية مش أهم من بيتنا. قال ولو خسرت كل حاجة؟ قلت إنت اللي اخترت تتحملها. سكت طويلًا. وبعدين قال عندك حق. كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي. لكن الدرس الحقيقي ماجاش لحد هنا. بعد أسبوع، حماتي اتصلت بيا. قالت نور، تعالي. قلت ليه؟ قالت عايزاكي في حاجة مهمة. روحت. لقيتها قاعدة في الشقة الجديدة.


لكن الشقة كانت شبه فاضية. الدهان موجود. المطبخ موجود. لكن مفيش فرش كامل. بصت لي. وقالت كريم مش قادر يكمل. قلت عارفة. قالت إنتِ تقدري تساعديه. قلت أنا ساعدته سنين. سكتت. وبعدين قالت أنا كنت غلطانة. بصيت لها. أول مرة أسمع منها الكلام ده. قالت أنا كنت فاكرة إنك هتفضلي تسكتي. قلت وأنا كنت فاكرة إن السكوت هيحافظ على البيت.


نزلت عينيها. قالت لما كنت بشوفك بتدفعي، كنت فاكرة إن ده حقنا. قلت وده اللي خلاني أبعد. قالت أنا عايزة أقولك حاجة. سكت. قالت ابني كان بيحاول يرضيني عشان يثبت إنه راجل. قلت والنتيجة إنه خسر مراته. سكتت طويلًا. وبعدين قالت ممكن تسامحيني؟ ما جاوبتش فورًا. لأني اكتشفت إن التسامح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول. قلت أنا ممكن أسامح، بس مش هنسى.



قلت أهم حاجة إنك فهمت. قال أنا عايز أرجع أصلح اللي حصل. قلت إزاي؟ قال هروح لأبوك وأمك. بعد يومين، رحنا أنا وكريم بيت أهلي. دخلنا. كريم كان متوتر. أبويا قعد قدامه. كريم قال عمي، أنا جاي أعتذر. أبويا سكت. قال أنا غلطت في حق نور. سكت. وغلطت في حقكم. ماما كانت قاعدة جنبي ودموعها في عينيها. كريم كمل أنا فضلت أهلي عليكم.


أبويا قال أهلك على راسك. كريم رفع عينه. أبويا كمل بس مراتك كمان ليها أهل. كريم هز راسه. عارف. قال وأنا عايز أصلح. أبويا قال الإصلاح مش كلمة. كريم قال عارف. إذن أثبت. بعدها بأسبوع، كريم عمل حاجة ماكنتش متوقعاها. أخذ أمه وأخته وأخوه، وقال لهم من النهارده كل واحد مسؤول عن نفسه. أمه قالت يعني إيه؟ قال يعني أنا مش هقدر أصرف على الكل. أخوه غضب. أخته زعلت.


وأمه قالت مراتك غيرتك. رد كريم لأ. سكت لحظة. وقال مراتي علمتني إني كنت غلطان. وبعد شهر، جه يوم عيد ميلاد أبويا. كنت في البيت بجهز. فجأة سمعت جرس الباب. فتحت. لقيت كريم واقف. ومعه أمه. وفي إيدها علبة. استغربت. قالت دي لأمك. بصيت لها. قالت دهب. فتحت العلبة. كان فيها إسورة بسيطة. مش غالية جدًا. لكن شكلها جميل.



حماتي قالت أنا المرة اللي فاتت كنت بجيب لنفسي دهب وأقول إن ده حقي. وبعدين بصت لي. النهارده أنا اللي اشتريته لأمك. دموعي نزلت. ماما كانت واقفة ورايا. قالت ليه تعبتي نفسك؟ حماتي ردت عشان اتأخرت أوي. دخلوا. وقعدوا كلهم. كريم كان جايب أكل كويس. لكن المرة دي مش عشان يفرّق بين أهله وأهلي. كان جايب نفس الأكل للجميع.


وبينما إحنا قاعدين، بص لي كريم وقال نور. قلت نعم؟ قال فاكرة سؤال ماكدونالدز؟ ضحكت رغمًا عني. فاكر. قال إنتِ سألتي وقتها ليه أهلي يستاهلوا يعيشوا وأهلك يستاهلوا ماكدونالدز؟ هزيت راسي. قال أنا دلوقتي عرفت الإجابة. سكت. قلت إيه؟ قال ولا أهلك كانوا أقل، ولا أهلي كانوا أحسن. بص لماما وبابا. أنا اللي كنت شايف الدنيا غلط. أبويا ابتسم. وماما قالت المهم إنك فهمت.


بعد سنة من كل اللي حصل، حياتنا ما بقتش مثالية. لأن مفيش بيت مثالي. لكن بقى فيه احترام. وبقى فيه حدود. كريم بقى يعرف إن أمه غالية. لكن أنا كمان غالية. وبقى يعرف إن بر الوالدين مش معناه ظلــ,,ـــــم الزوجة. وإن الرجولة مش إنك تمد إيدك. وإنك مش بتثبت إنك ابن بار لما تخلي مراتك تدفع تمن رضاك عن أمك.


أما حماتي، فكانت أكتر واحدة اتغيرت. بقت كل ما تطلب حاجة، تسألني إنتِ شايفة نعمل إيه؟ وأحيانًا كانت تيجي تقعد مع ماما. في البداية كنت مستغربة. لكن بعد فترة، بقيت أضحك. وفي مرة، كنا قاعدين سوا. ماما قالت لها فاكرة أول مرة خرجنا فيها مع كريم؟ حماتي ضحكت. وقالت ماكدونالدز. ماما ضحكت. أيوه. حماتي بصت لي.


وقالت والله أنا لحد دلوقتي كل ما أفتكر الموضوع أتحرج. قلت خلاص يا طنط، الموضوع عدى. قالت بس أنا اتعلمت منه. سألتها إيه؟ قالت إن اللي بيقلل من أهل مراته، في يوم ممكن يلاقي الدنيا كلها بتقلل منه. سكتنا كلنا. لكن أنا ابتسمت. لأنها كانت صح. أما أنا، فما نسيتش اللي حصل. لكن ما بقيتش أعيش فيه.



كملت شغلي. فتحت حساب توفير باسمي. وبعد فترة، بدأت مشروع صغير جنب شغلي. كريم ساعدني. وبقينا بنخطط لمصاريفنا سوا. وأول مرة سافرنا بعد كل اللي حصل، كانت مع أهلي وأهله مع بعض. حجزنا فندق محترم. غرفتين لأهلي. وغرفتين لأهله. ولما وصلنا، كريم وقف قدام باب الفندق وقال نور. قلت إيه؟ قال المرة دي أنا مش هنسى حد. ضحكت. قلت المهم ما تنساش نفسك.


قال ولا إنتِ. وبص لماما. وبعدين لمامته. وقال ولا حد. وقتها فهمت إن الدرس الحقيقي مش كان إني أنتقم منه. ولا إني أخليه يتعذب. ولا إني أرد له الضــ,,ـــــربة بضــ,,ـــــربة. الدرس الحقيقي كان إنه يعرف قيمة الإنسان اللي كان قدامه، قبل ما يخسره. وأنا كمان اتعلمت. اتعلمت إن التضحية من غير حدود ممكن تتحول لإلغاء للنفس. وإن احترام أهل الزوج لا يعني إهانة أهل الزوجة.


وإن الزوجة مش خادمة لأهل زوجها. وإن الحب الحقيقي مش إنك تسكت عشان البيت يفضل واقف. الحب الحقيقي إن البيت يبقى فيه عدل. وفيه احترام. وفيه أمان. وأهم حاجة... إن اللي يمد إيده عليك مرة، لازم يعرف إنك مش هتقبلي إنها تتكرر. لأن أول مرة ممكن تكون لحظة غضب. لكن السماح من غير تغيير... ممكن يحولها لعمر كامل من الإهانة.



وأنا الحمد لله، ما سمحتش إن ده يحصل. أما كريم وأهله؟ فهموا الدرس بالطريقة الصعبة. عرفوا إن نور اللي كانت بتقول حاضر على كل حاجة، مش ضعيفة. كانت بس بتحاول تحافظ على بيتها. ولما اكتشفت إن البيت بقى على حساب كرامتها... بطلت تحافظ عليه بالطريقة القديمة. وبنت بيت جديد. بيت فيه ميزان واحد للجميع. العدل.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات