سكريبت حقن مجهرى كامله بقلم أمانى السيد
سكريبت حقن مجهرى كامله بقلم أمانى السيد
وانا فى اوضه التخدير سمعت جوزى بياكد على الدكتور انه يبدل البويضه بواحده تانيه وإن مراته التانيه بتجهز عشان العمليه دلوقتي انا مشيره اتجوزت من اربع شهور ومحصلش حمل لقيت جوزى جه وقالى إننا لازم نستعجل فى موضوع الحمل ده عشان كلام الناس خصوصاً إنه مطلق قبل كده ومكنش مخلف من مراته الاولى وأهله أهم حاجة عندهم العيل اللى هيورث وقتها وافقت وروحنا وعملنا كل التحاليل جه يوم العمليه ودخلت غرفه العمليات ومعايا دكتور التخدير وجوزى واقف بره وافتكر إن الدكتور خدرنى فعلا لكن وأنا نايمة على سرير غرفة التخدير،
وكان الدكتور بتاع التخدير جاله مكالمه راح يرد عليها ، س سمعت جوزى "شريف" وهو بيحظر الدكتور وبيقوله
– البويضة اللي هتاخدوها من ميشيرة ترموها.
. البويضة الحقيقية اللي هتتخصب وتتزرع هي بويضة "ندى".. هي واقفة برة في العمليات التانية وبتجهز دلوقتي. الدكتور رد عليه بصوت واطي بس فيه نبرة توتر:– يا شريف بيه ده غير قانوني وبيهدد مهنتنا! غير إن مدام ميشيرة لو عرفت أو جينات البيبي اتكشفت هتبقى مصيبة! وقتها شريف هدده وقاله ـ أنت ملاكش دعوه انت تنفذ اللى بقوله وهى مش هتعرف إن العيل ده مش ابنها وقتها الدكتور سأله من باب الفضول ـ ليه مايخلفش منى على طول بدل الحمل والحقن المحهرى وسواء الطفل منى او من مراته التانيه فهو فى الاخر ابنه لقيت جوزى رد عليه بسخريه ـ انا بحب ندى وندى دى حب عمرى مشكلتها الوحيدة إن عندها تشوه فى الرحم واهلى ضاغطين عليه لازم حفيد عشان كده قررت أنى اتجوز واحده واخلف منها عشان ارضى اهلى ولما ندى عرفت عملت مشكله لأن انا وهى نفسنا الطفل ده يبقى ابننا عشان كده هى اقترحت اتجوز بس ماخلفش طبيعى اخلف عن طريق حقن مجهرى ووقتها نستخدم بويضتها وبكده يبقى الطفل ابنى انا وهى وقتها الدكتور الدهشه اللى كانت عنده راحت ـ يعنى انت كنت بتدى مدام مشيره مانع حمل من غير ماتعرف عشان تجبرها تعمل حقن مجهرى ـ بالظبط كده واهى الخطه ناجحت وهى دلوقتي نايمه فى غرفه العمليات وندى الناحيه التانيه بتجهز نفسهاهروح اطمن عليها عشان نبدأ العمليه وسابه ومشى عشان يكمل خطته لكن اللى عملته بعد كده قلب كل الموازين تسمرت مكانى على السرير، وكل خلية فى جسمى كانت بتترعش من صدمة اللي سمعته.
الفكرة لوحدها كانت كفيلة إنها تهد الدنيا فوق دماغى؛ "شريف"... الراجل اللي ائتمنته على حياتى ونفسى، ما اكتفاش إنه كان بيدينى مانع الحمل من غير ما أعرف، ده كمان خطط هو ومراته الأولى "ندى" إنهم يستغلوا رحمى، وأكون مجرد شياله لبويضتها هي!غمضت عينى بسرعة أول ما حسيت بضله يقرب من السرير عشان يتأكد إنى غبت عن الوعى تماماً. حبست أنفاسى لحد ما كان صدرى هينفجر، وسمعت خطواته وهي بتبعد ورايح للناحية التانية عند ندى. الدكتور مسك إيده بتوتر وبدأ يجهز الأدوات بقلة حيلة.
كان عارف إن اللي بيعمله ده مصيبة وتوديه فى داهية، بس تهديد شريف كان مكتفه. فى اللحظة دى بالذات... الخوف جوايا مات، وحل مكانه غل وانتقام أبرد من التلج. فتحت عينى فجأة، وقعدت على السرير بسرعة خلت الدكتور يتخض ويرجع لورا، والأدوات وقعت من إيده على الأرض:– مدام ميشيرة؟! أنتِ... أنتِ مش متخدرة؟!بصلت له بنظرة حادة زي السكينة، وقبل ما يلحق يفتح بؤه أو ينادى على حد، طلعت تليفونى اللي كنت مخبياه تحت المخدة—واللي سجل كل الحوار اللي دار بينه وبين شريف صوت وصورة—ورفعته فى وشه:– كل كلمة اتقالت فى الأوضة دى متسجلة يا دكتور.
لو لمستنى أو حاولت تنادى شريف، التسجيل ده هيكون عند النيابة ونقابة الأطباء فى خلال دقيقتين... ده غير الصحافة اللي هتموت على خبر زي ده. وش الدكتور جاب ألوان، وعرقه بقى نازل زي المطر:– أرجوكِ يا مدام ميشيرة... أنا ماليش ذنب، شريف بيه هددنى بمهنتى وبأكلي عيشى!ابتسمت ببرود وقلت له بصلابة:– قدامك طريقين ملهمش تالت: يا إما تلبس الكلابشات وتخسر مستقبلك واسمك.
.. يا إما تنفذ اللي هقولك عليه دلوقتي حرفياً، وتطلع منها زي الشعرة من العجين!الدكتور بلع ريقه باستسلام وقال بصوت وتر:– أعمل إيه؟! عايزانى أعمل إيه؟!قربت منه وقلت بصوت واطي بس حاسم وعينيا بتلمع:– العملية هتكمل... بس مش بالطريقة اللي شريف وست "ندى" مجمعينها. العملية هتتم ببويضتي أنا وبس، والتسجيلات دي هتفضل معايا أامن بيها نفسى . وهتفهم شريف وندى إن كل حاجة مشيت زي ما خططوا بالظبط وإن البويضة هي بويضة ندى. سكت شوية وابتسمت بشر:– هخليهم يعيشوا الوهم، يترجوا اللحظة اللي العيل يوصل فيها للدنيا.
.. وفي الوقت المناسب، هقلب الطاولة عليهم وأخليهم يدفعوا تمن كل لحظة استغفال وكسرة قلب عاشوهالى!بدأت اللعبة بجد... والمرة دي، أنا اللي هوزع الورق وأمسك اللعبة كلها فى إيدي! عدّت الأيام، والعملية تمت زي ما خططت بالظبط. الدكتور أخد بويضتي أنا، وعمل الحقن المجهري، وخرج لشريف يبتسم ويطمنه إن كل حاجة مشيت حسب "خطتهم المريضة". شريف وقتها كان طاير من الفرحة، بيحضن الدكتور وفاكر إنه ضحك عليا وباع قضيتي، وما كانش يعرف إنه بيمثل في مسرحية أنا اللي كاتبة السيناريو بتاعها!
مرّت أربع شهور... أربع شهور وأنا مستحملة التمثيلية، باخد العلاج، وبتظاهر بالبراءة، وبسمع كلامه المعسول واهتمامه المزيف بيا وبالجنين، وأنا جوايا نار بتاكل فيا بس صابرة ومستنية اللحظة المناسبة. الحمل ثبت، والدكتور طمننا إن الجنين في وضع ممتاز ودقات قلبه منتظمة. وفي يوم، دخل عليا شريف البيت ومش لوحده... كانت معاه هي. "ندى".دخلت وورقها في إيدها، ولابسة وش المسكنة. شريف وقف قدامي، وعينيه فيها ارتباك محاول يداريه بنبرة صوت جادة وحاسمة، وقال:– ميشيرة... أنا محتاج أكلمك في موضوع مهم، ولازم تتفهميه وتقدريه عشان خاطر اللي في بطنك. بصلت له بهدوء وثبات وقلت:– خير يا شريف؟
مين دي؟بدأ يكب مبرراته اللي كان مجهزها وحافظها:– دي ندى... ندى كانت مراتي الأولى اللي انفصلت عنها، بس ظروف شغلها وحياتها اتلخبطت الفترة دي، وأنا كراجل شرقي وأصيل ما أقدرش أسيبها للشارع ولا لوحدها. أنا رجعتها لعصمتي من فترة قصيرة، وهتعيش معانا هنا في الشقة. كمل بكذب وملاوعة وعينيه بتهرب مني:– أنا عارف إن الموضوع صعب عليكِ ومفاجأة، بس ندى هادية ومش هتعطلك في حاجة، بالعكس دي جاية هنا مخصوص عشان تاخد بالها منك ومن الحمل، وتخدمك في فترة تعبك دي!
إنتِ عارفة إن الحمل ده غالي عليا وعلى أهلي قد إيه، وأنا مش عايزك تتعبي خالص. ندى قربت خطوة، وابتسمت ابتسامة صفرا كلها خباثة، وقالت بصوت ناعم ينقط سم:– أيوة يا ميشيرة... أنا جاية هنا أكون في خدمتك، واللي في بطنك ده زي ابني بالظبط، هسهر عليه وأشيله في عينيا!بصلت لهم هما الاتنين... هما فاكرين إنهم أذكياء، فاكرين إن ندى جاية تقعد تحت رجلي عشان تضمن إن بويضتها—اللي فاكرة إنها بيتزرع منها العيل—تكون تحت عينيها خطوة بخطوة، وفاكرين إني المغفلة اللي مضحوك عليها وبتاكل من كلامهم المعسول.
بلعت ريقي وأنا بحط إيدي على بطني، وابتسمت لهم ابتسامة غموض خلت شريف يتوتر أكتر، وقلت ببرود:– منورة بيتك يا ندى... طالما الموضوع فيه مصلحة "الطفل اللي في بطني"، يبقى أهلاً بيكِ!سيبتهم ودخلت أوضتي، وأول ما قفلت الباب، ضحكت بصوت واطي... ضحكة مكتومة كلها غل وانتقام. هما فاكرين إنهم دخلوا التعلب جحر الأرنب، وما يعرفوش إنهم بإيديهم دخلوا المصيدة اللي أنا نصبتها!مرت الأيام وبقت العيشة في البيت عبارة عن حرب باردة، بس حرب أنا اللي ممشية قواعدها.
شريف كان كل يوم ينام عندها في الأوضة، واليوم اللي يفكر يجي ينام عندي أو يقعد معايا شوية، كانت ندى تطلع تمثيلية الرخص المتوقعة؛ تعمل نفسها دايخة، مغمى عليها، أو بطنها بتوجعها، فيجري عليها زي الأعمى ويروح لها الأوضة يفضل جنبها. كانت بتتعامل معايا بتكبر وغرور مش طبيعي، وكأنها هي ست البيت وأنا مجرد خدامة أو "حاضنة" للعيل اللي في بطني. كانت تبص لي بقمة الاستعلاء وتديني أوامر مستترة، ولو حاولت أرد أو أوقفها عند حدها، شريف يتدخل فوراً وييجي عليا عشان يرضيها ويطيّب خاطرها.
بس أنا ما كنتش بقلبها خناقة... أنا كنت أذكى من كده بكثير. أول ما ألاقيه بدأ يعلي صوته أو ييجي عليا عشان خاطرها، كنت أحط إيدي على بطني فجأة، وأتوهّج وأعمل نفسي دايخة وبئن بصوت واطي:– "آه... بطني... شريف، الحقني، النبض بيزيد وفي وجع شديد تحت..."في ثانية، كان الوش التاني بيظهر! شريف يتعبس وشّه ويترعب، ونبرة صوته تتغير من العصبية للرعب القاتل، يجري عليا ويسندني وهو بيموت في جلده:– "ميشيرة!
مالك؟! في إيه؟! اهدي خالص.. ندى هاتي كوباية مية بسرعة! اهدي يا ميشيرة مش مستاهلة، خلاص حقك عليا، أهم حاجة العيل!"كنت أبص لندى من تحت لتحت وأنا متألمة "بتمثيل محترف"، وأشوف نظرة العجز والغل في عينيها وهيا مجبورة تروح تجيب لي المية وتخدمني وهي بتغلي من جوة. كانوا هما الاتنين يرخوا الطوق ويهدوا الجو فوراً، لأن الرعب الأكبر عندهم كان إن الحمل ده يحصل له حاجة... هما فاكرين إن الجنين ده هو "ابن ندى" اللي هيعوضها عن حرمانها، وما يعرفوش إنهم بيلفوا الحبل حوالين رقابيهم بإيديهم.
كنت بسيبهم يعيشوا الدور، وأتفرج على شريف وهو متخيل إنه ممشي الدنيا على مزاجه، لحد ما جه اليوم اللي ندى قررت فيه تلعب على المكشوف وتسرب لي المعلومة اللي فاكرة إنها هتكسرني بها...جه يوم الولادة... اليوم اللي الكل كان مستنيه بفارغ الصبر، بس كل واحد لسبب مختلف تماماً. ندى طول الأيام اللي فاتت كانت عمالة تكيد فيا وتستفزني بكلامها السم، تبص لي بقمة الاستعلاء والشماتة وتقولي بصوت واطي ومن تحت لتحت عشان شريف ما يسمعش:– "أنتِ فاكرة نفسك بجد بقيتي حاجة؟
شريف ده بتاعي أنا وبس! لو حتى جبتيله عشر عيال هيفضل قلبه معايا... أنتِ مجرد مرحلة مؤقتة، ودورك هيخلص أول ما العيل يخرج للدنيا. شريف هيرميلك قرشين يرموا عضمك ويطلقك وترجعي من مطرح ما جيتي!"كنت ببتسم لها ابتسامة باردة جداً، وبسكت... كنت بسيبها تغلي في أوهامها وتظن إنها الساحرة الشريرة اللي مسيطرة على اللعبة كلها، وأنا بكرر في سري: "الضحكة الأخيرة هي اللي بتدوم يا ندى".دخلت أوضتي في المستشفى، والجو كان مشحون برعب ومتعة مكتومة.
شريف كان بره القاعة رايح جاي زي المخبول، وندى واقفة جنبه شامتة ومجهزة نفسها عشان هي اللي تستلم "العيل" أول ما ينزل، وفاكرة إنها بكده كسرتني للأبد. الدكتور دخل الأوضة يجهزني للعملية، كان بيترعش ووشه أصفر زي الليمونة. بص لي بقلة حيلة وقال بصوت واطي:– "مدام ميشيرة... شريف بيه وندى بره مستنيين الإشارة، والكل فاكر إن اللي حيحصل هو اللي اتفقوا عليه... التسجيلات لسه معاكِ صح؟"طلعت تلفوني من شنطتي وابتسمت له بثبات:– "التسجيلات متأمنة مع المحامي بتاعي، ولو ما طلعتش من الأوضة دي ومعايا ابني وبس، المحامي هيتحرك فوراً للنيابة.
أنت هتخرج الوقتي تقول لشريف إن العملية نجحت وابنكم اتولد بسلام... بس الباقي عليا أنا!"خرج الدكتور، وورا الباب سمعت صوت شريف وندى وهما بيصرخوا من الفرحة، ندى كانت بتبكي وتقول: "أخيراً ابنى بقى فى حضنى !"... وهما ما يعرفوش إن الفرحة دي هي الهدوء اللي قبل العاصفة!بعد ساعات، فوقت من البنج، وبدأت أجهز المشهد الأخير اللي هيهد المعبد على دماغهم كلهم.
حقن مجهرى 2
أول ما فوقت من البنج، لقيت ندى واقفة جنب سريري وشايلة الولد في حضنها، وعينيها بتلمع بفرحة شامتة ومجنونة. شريف كان واقف جنبها، ماسك كتفها وبيهمس لها بنبرة حب وعشق، وكأنهم في عالم لوحدهم وأنا مش موجودة أساساً. أول ما ندى حسّت إني فتحت عيني، قربت خطوة بالطفل، وابتسمت ابتسامة النصر اللي كانت مستنياها من تسع شهور، وقالت بنبرة ناعمة بس مسمومة:– حمد الله على سلامتك يا مشيرة... كتر خيرك أوي لحد كده. دورك انتهى، وابني خلاص بقى في حضني وفي بيتي.
شريف قرب هو كمان، وطلع من جيبه ظرف أبيض مقفول ورماه على السرير جنب إيدي، وقال ببرود وقسوة ما شفتهمش قبل كده:– ميشيرة... أنتِ طالق. الظرف ده فيه مؤخرك ومبلغ كبير كتعويض ليكى انما الكفل ده هيبقى ابنى أنا وندى ... و الوصاية ورعاية ابني ندى هي اللي هتتكفل بيها، مش عايزين منك حاجة تاني. ندى ضحكت بصوت عالٍ وهي بتبص للولد:– شفت يا شريف؟ أخيراً حلمنا تحقق، وابننا جه للدنيا من غير ما حد يحس بحاجة!
في اللحظة دي، أنا ما بكيتش، ما صرختش، وما ظهرتش عليا أي علامة انكسار. بلعكس... قعدت على السرير بهدوء، وطبطبت على دراعي، وابتسمت لهم ابتسامة خلت شريف يتسمر في مكانه، وندى ضحكتها تتخنق في حلقها. مسكت التليفون من تحت المخدة، وضغطت على زرار التشغيل... وفي ثانية، الصوت كان مالى الاوضه صوت شريف وهو بيهدد الدكتور:(البويضة اللي هتاخدوها من ميشيرة ترموها.
. البويضة الحقيقية اللي هتتخصب وتتزرع هي بويضة ندى..)وصوت الدكتور وهو بيترعش:(يا شريف بيه ده غير قانوني وبيهدد مهنتنا! غير إن مدام ميشيرة لو عرفت أو جينات البيبي اتكشفت هتبقى مصيبة!)وش شريف اصفرّ وانسحبت منه الدموية في ثانية، والظرف اللي كان في إيده التانية وقع على الأرض. ندى عينيها اتسعت برعب، وبقت تبص للتليفون ولشريف وهي مش فاهمة ولا كلمة:– إيه... إيه الصوت ده؟! شريف، إيه التسجيل ده؟!وقفت من على السرير بتعب بس بصلابة يهد جبال، وقربت منهم خطوة خطوة:– التسجيل ده يا ست ندى...
هو القنبلة اللي أنتِ وزوجك العزيز كنتوا نايمين عليها طول التسع شهور اللي فاتوا!شريف بدأ يترعش ويتلعثم:– ميشيرة... أنتِ... أنتِ سجلتيلي؟! أنتِ عرفتي؟!قلت ببرود يذبح:– عرفت من أول ثانية في غرفة العمليات! من قبل ما البنج يلمس جسمي. وعشان كده، الدكتور اللي أنت هددته، كان خايف على مستقبله أكتر ما كان خايف منك... العملية تمت ببويضتي أنا!
وبس!ندى صرخت بصوت هيستيري وهي بتشد الولد لصدورها:– كدابة!! أنتِ كدابة! ده ابني أنا! بويضتي أنا!! شريف قولها إنها كدابة!في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، ودخل الدكتور ومعه ممرضة، وجنبه المحامي بتاعى وابو شريف وعمه – إيه الكلام ده يا شريف؟! إيه الهباب اللي بنسمعه ده؟!وش شريف اصفرّ وانسحبت منه الدموية في ثانية، وندى عينيها اتسعت برعب وهي مش فاهمة السر اتكشف إزاي!وقفت من على السرير بتعب بس بصلابة يهد جبال، وقلت قدام العيلة كلها:– الصوت ده يا حاج... ابنك الحبيب وزوجته المحترمة اللي اتأمروا عشان يسرقوا رحمي ويعملوني مجرد شالة لبويضتها!
بس اللي ما يعرفوهوش، إن الدكتور خاف على نفسه، والعملية تمت ببويضتي أنا! وبس!ندى صرخت بصوت هيستيري وهي بتشد الولد لصدورها:– كدابة!! أنتِ كدابة! ده ابني أنا! بويضتي أنا!! شريف قولهم إنها كدابة!في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، دخل رجال الشرطة والدكتور بتاع العملية بنفسه. المحامي قدم الورق للشرطة ولأبو شريف وقال بثبات:– يا فندم... دي محضر الاستلام وتحفظ العينات الرسمية اللي اتسحبت فور ولادة الطفل من دم الحبل السرائي تحت إشراف الطب الشرعي والمستشفى بناءً على البلاغ اللي قدمناه من الصبح.
وبناءً على الاعتراف الكتابي الموثق من الدكتور بالواقعة والتسجيلات الصوتية... الطفل ده ابن موكلتي مدام ميشيرة 100%، والمدعوة ندى مالهاش أي صلة طبية أو جينية بيه. وده أمر نيابة بالتحفظ على الجميع بتهمة التزوير والشروع في سرقة أنسجة وأطفال!أبو شريف بص لابنه بنظرة قرف واداله قلم نزل على وشه رن في الأوضة:– يا خسارة تربيتي فيك! جيبت لنا العار والفضايح عشان تصنع وهم؟
!أم شريف قعدت على الكرسي وهي بتبكي من الصدمة والفضايح قدام الناس. الشرطة قربت ومسكت شريف وندى اللي كانت بتصرخ زي المجنونة وهي بتتجر بره الأوضة، وشريف جثى على ركبه قدامي وهو بيمسك في رجلي وبيترجاني قدام أهله:– مشيرة! أبوس إيدك بلاش السجن! اعتبرينا غلطنا!سحبت رجلي منه بقرف، وبصلت له من فوق لتحت وقلت له:– الظرف اللي فيه القرشين ده؟ خليه معاك ينفعك في المحامين اللي هيحاولوا يخرجوك أنت ومراتك من السجن!أخدت ابني من إيد الممرضة، حطيته في حضني، عدّت الساعات الأولى بعد الصدمة زي الكابوس على شريف وأهله.
شريف وندى كانوا محتجزين في نقطة المستشفى مع الظابط، والفضائح بدأت تفوح وتوصل للمستشفى كلها.أبو شريف—اللي كان شايف إن سمعة العيلة واسمها في السوق أهم من أي حاجة—دخل عليا الأوضة وهو بيجر خطاويه، وشه أصفر ومالوش عين يبص في عيني. أم شريف كانت ماشية وراه ساكتة ومكسورة، بعد ما عرفت إن "الحفيد الموعود" مش من ندى زي ما ضحكوا عليها، وإن سرقة الأنسجة والتزوير دي جرايم تودي ابنها في داهية وتضيع اسم العيلة تحت الضرس.
وقف أبو شريف قدام سريري، بلع ريقه وصعّب عليه نفسه، وبدأ يحاول يلم الفضيحة بأي طريقة؛ قرب مني ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة من التكبر للترجي والمساومة:– يا ميشيرة يا بنتي... صلي على النبي كدة واهدي. إحنا أهل، وشريف ابن غبي وعميته الساحرة دي وضحكت عليه، بس في الآخر ده ابننا وده حفيدنا اللي كنا بنحلم بيه!بصلت له بنظرة قرف وسكت، فكمل بسرعة وهو بيفرك إيده:– السجن مش هيفيد حد، والفضايح لو وصلت للنيابة والصحافة هتخرب بيوت وتدمر اسم العيلة والشركة!
اعتبري الحق عليا أنا، وأنا مستعد أصلح كل اللي هبّبه الزفت ده وأعرض عليكِ أي حاجة تطلبيها عشان تخرجي شريف وتتنازلي عن المحضر!ابتسمت ابتسامة صفرا وقلت ببرود:– تجيب حقك من مين يا حاج؟ شريف والهانم مراته كانوا هيرموني في الشارع بعد ما يستغلوا رحمي! جاي دلوقتي تقول لي أهل وفضايح؟!أبو شريف قرب أكتر وقال بقلة حيلة وحسم:– اطلبي اللي أنتِ عايزاه يا ميشيرة... فلوس، كتب أملاك، اللي تطلبيه هيتنفذ حالاً قبل ما القشور دي توصل للنيابة!
هنا حطيت إيدي على رأس ابني، وبصلت لأبو شريف بثبات وقلت بصوت حاسم يقطع العرق ويسيح دمه:– الشروط مفيهاش فصال ، والورق يجهز وينكتب هنا في الأوضة دي قدام المحامي بتاعي قبل ما أخطو خطوة واحدة بره المستشفى!أبو شريف قال بلهفة:– قولي... سامعك!قلت بصلابة:– أولاً: الشقة اللي كنا عايشين فيها تتكتب باسمي بيع والشراء نهائي، وتتفرغ من أي حق لشريف. ثانياً: نصيب ابني من أملاكك وأملاك أبوه تتكتب باسمه رسمياً من دلوقتي، بيع وشراء لا يرجع فيه، وتتسجل في الشهر العقاري.
ثالساً: نفقة شهرية محترمة تضمن له ولادة وعيشة ملكية توصلني في حسابي أول كل شهر من غير ما أشوف وش ابنك ولا أسمع صوته. ورابعاً وأخيراً: شريف يطلقني رسمياً عند المأذون بدون أي شروط، وندى ما تشوفش ظافر الولد ده طول ما هي عايشة!أبو شريف بص لأم شريف اللي هزت رأسها بقلة حيلة وهي بتبكي، والبكاء كاتم صوتها. أبو شريف أخد نفس عميق، ومسح العرق من جبهته وقال بنبرة مكسورة:– موافق يا بنتي... كل اللي طلبتيه هيتنفذ فوراً. المحامي بتاعنا يجهز العقود دلوقتي، والتنازلات تتوقع وتتسجل. بس شريف يخرج من المصيبة دي.
رديت ببرود وضغطت على زرار التليفون:– أول ما العقود تتوقع وأتأكد إن أملاك ابني وباسم الشقة في إيدي... المحامي بتاعي هيتنازل عن القضية بالنسبة لشريف بس كـ "عدم معرفة بالنوايا"، أما الست ندى... فدي تسيبوها للقانون يربيها!بعد ساعتين، كانت العقود كلها متوقعة ومختومة، وبقيت أنا صاحبة الشقة وأملاك ابني متأمنة بالكامل باسمه. خرج شريف من حجز المستشفى مكسور، عينه في الأرض، خسر فلوسه وأملاكه وسمعته قدام أهله، وندى لبست القضية لوحدها.سحبت ابني في حضني، وبصيت لشريف وأهله وهما ماشيين يبكوا ويوطوا رؤوسهم... وأنا طالعة من المستشفى مرفوعة الرأس، معايا ابني، وحقي، ومستقبله اللي أخدته بدراعي وذكائي!
رجعت شقتي—اللي بقت ملكي رسمياً خلاص—وأنا شايلة ابني في حضني. أول ما قفلت الباب من جوة، حطيت ظهري على الباب وأخدت نفس طوييييل، كان بقالي تسع شهور محرومة منه. نفس مليان راحة، ونصر، ورد اعتبار. الشقة كانت هادية، مفيهاش صوت ندى وهي بتتكبر وتحدف كلام سم، ولا صوت خطوات شريف وهو بيتسحب ويروح لها الأوضة الثانية. المكان كله بقى بتاعي أنا وابني وبس. بصيت لملامح الصغير وهو نايم ببيات وهدوء... وشه كان ماليانه براءة تشبهني، عينيه وخدوده وكل تفصيلة فيه بتقول إنه ابني أنا، مش بويضة متأجرة ولا لعبة في إيدين اتنين مرضي!في نفس اليوم بالليل، التليفون رن.
كان الرقم غير مسجل، بس أنا كنت عارفة مين اللي بيتصل. فتحت الخط وسكتّ. جاني صوته مكسور، مخنوق، وبيرتعش... صوت شريف:– "مشيرة... أنا عارف إني ماليش عين أكلمك، ولا أطلب منك تسامحيني... بس أنا دمي بيتحرق، أنا حاسس إني في كابوس ومش عارف أفوق منه."رديت عليه ببرود أبرد من الثلج:– "خير يا شريف؟ المتصل نسى إن الورق اتوقع والمأذون يادوبك مسألة وقت؟ بتتصل ليه؟"اتنهد بكسرة وقال:– "أبويا طردني من الشركة، وسحب مني العربيات، وقالي إني جيبتله العار... وندى... ندى المحامي بتاعها بيحاول يلصق كل حاجة فيا ويقول إني أنا اللي أجبرتها وخدعتها!
أنا خسرت كل حاجة في لحظة يا ميشيرة... خسرتك، وخسرت أملاكي، وخسرت اسمي، وحتى الولد اللي كنت حالم بيه، بقيت محروم إني أشوفه أو ألمسه."مسكت التليفون بقوة وقربته من بؤي وقلت بصلابة:– "أنت ما خسرتش في لحظة يا شريف... أنت خسرت من اليوم اللي قررت فيه تستغفلني وتديني منع حمل من ورايا، خسرت لما فكرت إن رحمي مجرد أداة لتنفيذ أوهامك أنت ومراتك!
أنت حصّدت اللي زرعته بإيدك، والقرشين اللي أخذتهم منك في الظرف؟ خليهم ينفعوك وأنت بتبني حياتك من الصفر... لو عرفت تبنيها أصلاً."وقبل ما يلحق يسبقني بكلام أو ترجي، قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم حظر نهائي. بعد أسبوعين، كانت الأوراق كلها كملت؛ شهادة ميلاد ابني اتطلعت باسمه المظبوط، والشقة اتسجلت، ونسبه وأملاكه اتثبتت في الشهر العقاري بحكم القانون وأوراق الشرطة والطب الشرعي.
وقفت في بلكونة الشقة، والشمس طالعة بتدفي المكان، حطيت ابني في سريره الصغير جنب الشباك، وبصيت للسماء وابتسمت...القصة ما كانتش مجرد انتقام، القصة كانت درس؛ إن الحق لما بيكون مع صاحبه، ويكون معاه الذكاء والصبر... يقدر يقلب السحر على الساحر، ويهد المعبد على دماغ اللي افتكروا إنهم يقدروا يدوسوا عليه!

تعليقات
إرسال تعليق