القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت سلفتى حامل كامله امانى السيد

 سكريبت سلفتى حامل كامله امانى السيد



سكريبت سلفتى حامل كامله امانى السيد


حماتي طلبت مني أسيب شقتي وأنزل أقعد معاها في شقتها في الدور الأول، عشان سلفتي هترجع من المحافظة اللي عايشة فيها مع جوزها علشان تولد عندنا… وتقعد في شقتي لحد ما تخلص نفاسها!أنا اتجوزت وسكنت في بيت عيلة، حماتي في الدور الأول وأنا وجوزي في الدور التاني. ومن أول يوم جواز، كل قرش حوشناه حطيناه في شقتنا… شطبناها وفرشناها على ذوقنا، لحد ما بقت المكان الوحيد اللي كنت حاسة إنه بتاعي فعلًا.


أما أخو جوزي، فشغله في محافظة تانية، وبعد ما باع شقته هناك، استقر مع مراته في المحافظة دي، وبقوا بييجوا لنا زيارات على فترات. لما سلفتي حملت، قررت إنها ترجع تولد وسطنا، بحجة إنها محتاجة حد يقف جنبها ويساعدها بعد الولادة. المشكلة إن أختها متجوزة، وجوزها رافض إنها تقعد عندها. وامها قالتلها انا كبرت ومش حمل خدمه فحماتي، بدل ما تشوف لها حل تاني، لقت الحل الأسهل…أنا!


بمنتهى البساطة قالتلي إن سلفتي هتيجي تولد، وهتقعد في شقتي لحد ما تخف وتخلص نفاسها، وأنا أنزل أقعد معاها هي في شقتها في الدور الأول. ولما سألتها: "وأنا هقعد فين طول الفترة دي؟"بصتلي وكأنها بتقول حاجة بديهية جدًا وقالت:"هتقعدي معايا يا بنتي… شقتك واسعة، وهتكون أريح لها ولجوزها، بدل ما هما يقعدوا في مكان غريب.



"وقتها بصيت ناحية باب شقتي، وبعدين بصيت لها وقلت:"بس يا ماما… دي شقتي أنا وجوزي. واحنا عددما كبير انا عندى اربع عيال وانتى شقتك صغيره خليها تقعد معاكى ردت بمنتهى الهدوء:"ما أنا عارفة… بس دي مرات أخوه، وده بيت أخو جوزك برضه وهما ضيوف لازم نريحهم ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد كام يوم نفاس…حماتي كانت شايفة إن شقتي من حق أي حد في العيلة، وإن المطلوب مني إني أتنازل عنها عشان أخو جوزي ومراته يقعدوا براحتهم.


لكن اللي ما كنتش أعرفه إن اللي هيحصل بعد ما سلفتي تدخل شقتي… هيخليني أندم إني وافقت من الأساس. حماتي ما اكتفتش بقرار "التهج..ير القس..ري" من شقتي... لا، دي قررت تفتح خط إنتاج خدمة شاقة 24 ساعة!يعني مش كفاية إني سيبت بيتي اللي دم قلبنا اتعصر فيه عشان أوضبه، ونازلة أعيش تحت بالإجبار عشان "استراحة الهانم وأستاذ أخو جوزي".


.. القرار التكميلي كان أغرب من الخيال!حماتي بصتلي بمنتهى البساطة وقالتلي الطلبات الجديدة:ـ انزلي كل يوم الصبح هاتيلها الأكل اللي على مزاجها والمخصوص ليها. اعمليلها أكلها اليومي المخصوص طبعاً، واطلعي بيه لحد عندها فوق... ده غير أكلنا إحنا تحت طبعاً، لأن أكل الهانم مش زي أكل باقي البشر دى والده ومحتاجة تغذيه ـ الغسيل بتاع الشقتين يتقلب عليا، وتوضيب وتنظيف الشقتين (شقتي اللي محتليها وشقة حماتي اللي نزلت فيها) بقى مسؤوليتي الكاملة!


يعني بالبلدي كده:أنا اترقيت من متجوزة وست بيت في شقتها... لشغالة ودليفري وطباخة برتبة "سلفتك ولازم تشيليها"!يعني أختها وامها رفضوا يستقبلوها، وأمها نفسها قالت "لأ مش هقدر على خدمتها"... وحماتي شايفاني أنا السوبر وومان اللي هتشيل الحمل ده كله فوق كتفها، وبدون حتى كلمة شكراً، بل بفرض أمر واقع!


وكل كلامها كان لازم يتنفذ سلفتى جايه انهارده ولازم قبل ماتيجى تكون كل حاجه مفروشه واخدت الكلام امر واقع وقالتلى ـ يلا يا حبيبتي اطلعى غيرى ملايات السرير ووضبى الشقه عشان زمانهم على وصولوقتها حسيت إن فى حاجة غلط وخصوصا بعد ما سلفتى وصلت واللى قالتهولى صدمنى اكتر دخلت أم محمود الشقة وهي شايلة شنطها،


وجوزها وراها بيحط باقي الحاجة، وأنا واقفة في الصالة ببصلهم وأنا مش مستوعبة إن دي شقتي اللي أنا وجوزي تعبنا سنين عشان نفرشها بالشكل ده.


سلمت عليا بسرعة، وبعدين بصت حوالين المكان بإعجاب وقالت:

- الله! الشقة حلوة أوي… بجد أنا محظوظة إني هقعد هنا. ابتسمت ابتسامة مجاملة وقلت:

- نورتينا يا أم محمود، أهم حاجة ترتاحي. قبل ما أكمل كلامي، جوزها دخل آخر شنطة وحطها في أوضة النوم، وبصلي وقال:

- معلش يا جهاد هنتعبك معانا الفترة دي. كنت لسه هرد، لقيت أم محمود بتبص لحماتي وتقول:



- ماما قالتلي إن جهاد هتكون معايا طول فترة النفاس. حماتي ردت بسرعة:

- أيوه يا حبيبتي، دي هتبقى تحت أمرك، وإنتِ لسه والدة ومحتاجة حد يخدمك. بصيت لحماتي بصدمة وقلت:

- تحت أمرها إزاي يا ماما؟ أنا كنت فاهمة إني هنزل أقعد معاكي، لكن مش معنى كده إني هبقى مسؤولة عنها طول اليوم. حماتي قطعت كلامي بنظرة حادة وقالت:

- يا بنتي هي مش غريبة، دي مرات أخو جوزك، وبعدين دي والدة وهتحتاجك.


أم محمود ضحكت وقالت:

- لا طبعًا يا ماما، جهاد أكيد مش هتتعب… أنا أصلًا مش بحب أتعب حد. لكن بعدها مباشرة بصتلي وقالت بمنتهى الهدوء:

- بس أنا متعودة إن الفطار يبقى الساعة تسعة، والغدا بيبقى الساعة تلاتة، والدكتور مانعني من أكل حاجات كتير، فماما قالتلي إنك بتعرفي تطبخي كويس وهتعمليلي الأكل مخصوص. سكت. بصيت لحماتي… لقيتها بتبصلي وكأنها مستنية مني أقول حاضر.


قلت:

- حاضر، بس أنا عندي أربع عيال يا ماما، ومش هقدر أكون موجودة فوق طول اليوم. أم محمود قالت فجأة:

- أربعة؟ ما شاء الله… طب ما هما كبار ويقدروا يعتمدوا على نفسهم شوية. الكلمة دي وقعت عليا كأنها صفعة. أول مرة أحس إن الموضوع مش مجرد إنهم أخدوا شقتي. دول كانوا بيخططوا ياخدوا وقتي ومجهودي كمان. وفجأة جوز أم محمود نادى من جوه الأوضة:




- يا أم محمود، تعالي شوفي السرير كده… الملاية دي مش اللي طلبناها. أم محمود ردت عليه بمنتهى العفوية:

- ماما قالتلي إن جهاد هتظبط كل حاجة. وبصتلي. ساعتها فهمت إن حماتي ما كانتش بتقول كلام من عندها…

هي كانت واعدة أم محمود بحاجات تخصني أنا، من غير حتى ما تسألني. دخلت أوضة النوم عشان أغير الملاية، وأنا جوايا غيظ مش طبيعي.


لكن وأنا بلم الملاية القديمة من على السرير، لقيت شنطة أم محمود مفتوحة، وورقة واقعة جنبها. انحنيت أخدها، وبمجرد ما عيني وقعت عليها، اتصدمت. كانت قائمة طويلة جدًا. أكلات معينة، ومشروبات، ومواعيد للأدوية، وحاجات لازم تتعمل كل يوم. وفي آخر الورقة كان مكتوب:

"تنظيف الشقة بالكامل يوميًا، وتغيير الملايات مرتين في الأسبوع."

رفعت عيني ناحية أم محمود وقلت:

- إيه ده؟ابتسمت بمنتهى البراءة وقالت:


- دي تعليمات الدكتور… وماما قالتلي ما أشيلش هم أي حاجة، وإنك هتكوني موجودة معايا. وقتها ما قدرتش أسكت أكتر. خرجت من الأوضة ونزلت عند حماتي، وأنا لأول مرة مش ناوية أقول حاضر. لأني بدأت أفهم إن اللي بيحصل مش مجرد كام يوم نفاس. حماتي كانت مخططة إن أم محمود تقعد في شقتي فترة أطول بكتير مما قالتلي.


والأغرب من كده…

إنها كانت بتتصرف في شقتي وكأنها مش شقتي أنا وجوزي أصلًا. نزلت السلم وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي، ولما دخلت شقة حماتي لقيتها قاعدة في الصالة بتتكلم في التليفون وكأن مفيش أي حاجة حصلت. استنيت لحد ما قفلت المكالمة، وحطيت الورقة قدامها على الترابيزة وقلت:

ماما، ممكن أفهم إيه ده؟بصت للورقة، وبعدين رفعت عيني عليا بمنتهى الهدوء:


إيه يعني؟دي طلبات أم محمود كلها! أكل مخصوص، وتنظيف يومي، وتغيير ملايات مرتين في الأسبوع… هو أنا كنت موافقة على كل ده؟حماتي اتنهدت وقالت:

يا جهاد، ما تكبريش الموضوع. دي والدة، وإنتِ أولى الناس بيها. أولى الناس بيها إزاي؟ أنا عندي أربع عيال، وبيتي اللي فوق سبتُه عشانها، ودلوقتي عايزاني أطبخ وأنضف وأخدم كمان؟


بصتلي بضيق وقالت:

ما هو بيت أخو جوزك، ولازم تحافظي على راحتهم. بيت أخو جوزي لا دول ضيوف ، لكن دي شقتي أنا وجوزي، وكل حاجة فيها من تعبنا وفلوسنا!سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي:يا جهاد، ما دام أخو جوزك سايب شقته وقاعد في محافظة تانية، يبقى طبيعي مراته تستخدم شقتكم لما تحتاجهابصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه:طبيعي؟



يعني لو أنا احتجت شقة أخوه في المحافظة التانية، هيديهالي؟سكتت. قلت وأنا مستنية ردها:لو أنا ولدت، هيرجعوا من شغلهم ويسيبوا بيتهم عشانى ابقى براحتى وهى هتخدمنى برضوا؟قالت بسرعة:دي ظروف مختلفة. ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر:طبعًا مختلفة… لأن اللي بيتنازل دايمًا أنا. حماتي اتعصبت وقالت:إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي ليه؟ أم محمود مش هتفضل عندك للأبد!


وأنا سألتها هتقعد قد إيه؟حماتي سكتت ثواني، وبعدين قالت:لحد ما تبقى كويسة. يعني قد إيه؟مش عارفة. شهر؟ شهرين؟ تلاتةقالت وهي بتبعد عينيها عني:حسب احتياجها. هنا فهمت إنهم أصلًا ما حددوش مدة. يعني أنا نزلت من شقتي من غير حتى ما أعرف هترجعلي إمتى. وقبل ما أتكلم، سمعت صوت أم محمود جاية من فوق وهي بتنادي:يا ماما!


حماتي ردت:أيوه يا حبيبتي. نزلت أم محمود وهي ماسكة بطنها، وقالت:أنا محتاجة حاجة آكلها دلوقتي… الدكتور قالي ما ينفعش أفضل من غير أكلحماتي بصتلي وقالت بمنتهى الطبيعية:قومي يا جهاد اعمليلها حاجة خفيفة. بصيت لها، وبعدين بصيت لأم محمود. ولأول مرة ما تحركتش. قلت:أم محمود تقدر تطلب أكل من بره، أو تعملي لنفسك حاجة، أنا عندي عيالي ولسه ما عملتش لهم غدا. حماتي شهقت:إيه؟!



أما أم محمود فبصتلي بوش اتغير تمامًا، وقالت:يعني إيه أعمل لنفسي؟رديت بهدوء:يعني دي شقتي، وإنتِ ضيفة فيها، وأنا هساعدك على قد ما أقدر… لكن مش هقدر أكون خدامة ليكي. سكتت أم محمود لحظة، وبعدين بصت لحماتي وقالت:أنا قلتلك يا ماما إني مش هرتاح هنا. حماتي قربت منها وقالت:لا يا حبيبتي، جهاد بس مضغوطة شوية، هتتعود. الكلمة دي وقفتني. هتتعود؟


يعني هم كانوا معتبرين اللي بيحصل ده نظام حياة جديد بالنسبة لي. طلعت شقتي بعدها عشان أشوف حاجتى، لكن أول ما فتحت الباب اتفاجئت بحاجة خلتني أقف مكاني. الأوضة اللي كنت بحط فيها حاجات أولادي كانت مفتوحة، وجزء من دولابهم اتفضى. بصيت حواليّا باستغراب، ولقيت شنط أم محمود محطوطة جوه. وفي اللحظة دي سمعت صوت جوزي طالع السلم. ناديت عليه بسرعة:إنتَ عارف إنهم فضّوا أوضة العيال؟


وقف قدامي مستغرب وقال:مين قالك إنهم فضوها؟هدوم أم محمود في أوضة العيال!بص للشقة، وبعدها قال:يمكن مؤقتًا… هي محتاجة مكان لحاجتها. بصيت له وأنا مش مصدقة. حتى إنت؟اتوتر وقال:جهاد، متكبريش الموضوع. دي مرات أخويا، والموضوع كام أسبوع. قلت له:إنت نفسك مش عارف هتقعد كام أسبوع!سكت. قربت منه وقلت:اسأل أمك… واسأل أخوك… وخليهم يقولوا لنا بصراحة أم محمود هتعيش في شقتنا قد إيه.


لكنه قبل ما يرد، سمعنا صوت حماتي من تحت بتنادي:يا جهاد! أم محمود عايزة تنام شوية، انزلي هاتي لها الدوا من الصيدلية!بصيت لجوزي، وقلت له بهدوء:لأ. ولأول مرة من ساعة جوازي، قلتها وأنا أقصدها فعلًا:- المرة دي… لأ. وقولتله انا عايزه اعرف الحقيقة وليه حماتى بتعمل كده وقتها لخبطه جوزى شككتنى إن فعلاً فيه حاجه غريبه فى الموضوع


سلفتى حامل 2

أمانى السيد


بصلي جوزي وهو بيبعد عينيه عني، يفرك في إيديه بتوتر مش طبيعي، وكأنه خايف كلامه يطلّع سر كان حابسه جواه!قربت منه خطوة، ومسكت دراعه وقلت له بصوت واطي بس فيه تهديد وحسم: * "محمد.. إنت بتخبّي عليا إيه؟ في إيه بيحصل من ورايا وأنا زي الأطرش في الزفة؟"بلع ريقه وصدمته كانت باينة لما لقى إني مش ناوية أستسلم المرة دي.


سكت شوية، وبعدين قال بنبرة واطية خالص عشان أمه ما تسمعش من تحت: * "جهاد.. بصي.. الموضوع مش مجرد نفاس وولادة بس.."قلبي وقع في رجلي.. قلت له: * "يعني إيه؟ اتكلم بصراحة!"تنهد وقال: * "أخويا.. أخويا صفى شغله في المحافظة التانية.. والشقة اللي كان قاعد فيها هناك إيجار وسابها خلاص! هو معندوش فلوس يدفع إيجار تاني دلوقتي، وعايز يبدأ مشروع هنا في القاهرة، والموضوع ممكن ياخد من ست شهور لسنة على ما يقف على رجله!


"أول ما سمعت الكلمة حسيت إن رأسي بتلف.. ست شهور لسنة؟!قلت له وأنا بصوت مخنوق ومصدوم: * "ست شهور لسنة؟! وإنت كنت عارف؟ وجايين تمثلوا عليا مسرحية النفاس والتغذية عشان تفرضوا عليا أمر واقع؟!"قال وهو بيحاول يهديني: * "يا جهاد والله ما كنت موافق.. بس أمي حطتني في وش المدفع! قالتلي أخوك هيترمى في الشارع هو ومراته اللي بتولد؟ هيروحوا فين؟



وأنا قلتلها شقتك زحمة ومينفعش، وهي اللي اقترحت إنك تنزلي تقعدي معاها فوق دماغها لحد ما هو يظبط ظروفه.. وتدريجيًا تبقوا تتعودوا على الوضع!"ساعتها الصورة كملت في دماغي زي المكعبات..عشان كده حماتي كانت بتتكلم بثقة! عشان كده أم محمود نازلة بشنط وأوامر وقائمة طلبات وكأنها صاحب البيت اللي بيستلم شقته الجديدة!


وعشان كده أختها وأمها رفضوا يستقبلوها، لأنهم عارفين إن الموضوع مش نفاس أسبوعين، ده استيطان!وقف جوزي يبرر: * "معلش يا جهاد.. استحملي عشان خاطري، ده أخويا وبرضه مش هقدر أرميه في الشارع.."بصيت له بمنتهى الجدية وقلت له: * "وأنا وعيالك الأربعة؟ نرمي نفسنا في الشارع عشان أخوك؟ ولا ننزح زنقة الكلاب في شقة أمك الضيقة، وعيالك يتسحب منهم دولابهم وأوضتهم عشان الهانم ترتاح؟


إنت متخيل إنك بتطلب مني أتنازل عن بيتي اللي شقينا فيه قرش قرش، عشان نتحول لشغالين عند أخوك ومراته؟"وفجأة.. طلع صوت حماتي تاني من على السلم، بس المرة دي كانت طالعة بنفسها!فتحت الباب ودخلت بوش مشدود، ولما لقتني واقفة وبحقق مع جوزي، بصتلي بغضب وقالت: * "إيه يا جهاد؟ الدوا فين؟ وإيه اللي موقفك تتوشوشي مع جوزك وأم محمود تعبانة فوق؟


"بصيت لها بثبات، وجوزي جه يتكلم، بس أنا رفعت إيدي وشاورلت له يسكت. قلت لها بمنتهى الهدوء والصلابة: * "الدوا جوزها ينزل يجيبه يا ماما.. أو هي تطلبه بالدليفري. وأنا مش نازلة أعمل أكل، ومش نازلة أنضف شقق، وأكتر من كده.. أنا طالعة ألم هدوم أم محمود من أوضة عيالي وارجعها مكانها!"حماتي عينها وسعت من الصدمة، وقالت بصوت طالع منه شرار: * "إنتِ اتجننتي يا بت إنتِ ولا إيه؟


! إنتِ بتكسري كلامي قدام ابني؟ وبتتشرطي في بيت عيلتنا؟"رديت عليها وأنا بصيت في عينها مباشرة: * "ده مش بيت العيلة يا ماما.. الشقة دي شقتي أنا ومحمد، بفلوسنا وشقانا وتعبنا. وبيت أخو جوزي اللي بتقولي عليه ده.. لو هو أخوه، فدا مش معناه إن شقتي مستباحة. إنتِ ضحكتي عليا وقلتيلي كام يوم نفاس، وإنتوا مجهزين لقصة تعيش سنة وأكتر وتستولوا على بيتي وتخلوني خدامة عنده!



"حماتي بصت لمحمد بنظرة كلها شحن وقالتله: * "شايف مراتك؟ شايف اللي طالعالها قرون وتتطاول عليا؟ ساكت لها يا محمد؟ قاطعها وقولها كلمة عدلة!"محمد وقف في النص، متكتف، بين أمه اللي بتضغط عليه بكروت العاطفة والأخوة، وبين مراته اللي حقها بيتاكل جهارًا نهارًا..بصيت لمحمد وقلت له الكلمة اللي قطعت الشك باليقين: * "محمد..


كلمة واحدة، يا إما المهازل دي تنتهي حالًا والأستاذ ومراته يقعدوا تحت مع أمك في شقتها وهي تخدمهم براحتها أو يشوفوا إيجار.. يا إما أنا هاخد عيالي الأربعة وأطلع على بيت أبويا، واللي بيننا هيبقى القضاء، وساعتها الشقة دي هتاخدها بالقانون عشان خاطر عيالك!"السكون حل في المكان، وحماتي وشها أصفر، وأم محمود طلعت من الأوضة على الصوت وهي مذهولة.


.اللحظة دي كانت الفاصلة.. يا إما أبيع حق نفسي وأعيش شغالة في بيتي المسلوب، يا إما أقف وأحط حد للمهزلة دي مهما كانت العواقب!بصيت لحماتي ولجوزي بمنتهى القوة والجمود، وكملت كلامي بصوت واطي بس يرن في الصالة كلها زي الجرس: * "وعشان تبقوا عارفين.. اللعبة دي مش هتمشي عليا. أنا لو طلعت من الباب ده ورحت بيت أهلي وطلبت الطلاق، بكره الصبح هرفع دعوى تمكين من شقة الزوجية لأني حاضنة للأربع أطفال!




وساعتها هترجعوا الشقة دي بالقانون ورجلكم فوق رقبتكم، وساعتها مش هتدخلوها تاني ولا كضيوف! فمن سكات كده، وبالمعروف ومن غير شوشرة.. الهانم تلم شنطها وتفضي شقتي، وتنزل تقعد معاكي تحت هنا في شقتك، أو يشوفوا لهم حل تاني!"الكلام نزل على حماتي زي الصاعقة.. وشها جاب ألوان، وعينيها كانت بتطلع شرار من الفكرة نفسها!


لأنها عارفة كويس إن القانون في صف الأم الحاضنة، وإن تهديدي مش مجرد كلام في الهوا، ده كارت حاسم هيقلب الطاولة عليهم كلهم. أم محمود اللي كانت واقفة عند باب الأوضة بتسمع، رجليها الشايلة حملها ما بقتش شايلاها، وقالت بصوت مكسور ومصدوم: * "إيه الكلام ده؟! إنتِ بتطردينا يا جهاد؟ هو إحنا جايين نشحت منك ولا إيه؟


"رديت عليها وأنا بصلها في عينها بثبات: * "لا يا أم محمود، إنتوا مش جايين تشحتوا.. إنتوا جايين تستولوا على بيتي وتلغوا وجودي ووجود عيالي وتحولوني لخدامة في ملكي! ومحدش بيطرد حد.. دي شقة أختك وأمك أولى يخدموكي فيها، ولا عشان هما رفضوا يشيلوا الشيلة، جيتوا ترموا حِملكم عليا أنا؟ شقتي خط أحمر، ولا إنتِ ولا غيرك هيحط إيده فيها!


"حماتي اتعصبت وقربت مني وهي بتزعق بصوت هز العمارة: * "إنتِ بتهددينا بالقانون في بيتنا ؟! عايزة تخربي بيت ابني وتفضحينا عشان شقة؟! ابني سيدك وسيد الكل ، ومحدش يلوِي دراعه هنا!"بصيت لمحمد اللي كان واقف زي المصدوم، وش أمه من ناحية وتهديدي الواقعي جداً من ناحية تانية..قلت له ونبرة صوتي كلها حسرة: * "سامع يا محمد؟


أُمك مستعدة تخرب بيتك وتضيع عيالك وتجرجرنا في المحاكم، بس المهم إن مرات أخوك ترتاح في شقتنا وأنا أتهان! اتكلم يا محمد.. حط حد للمهزلة دي، بدل ما القصة تخلص هنا حالا وبشكل مش هيعجب حد!"محمد بلع ريقه، وبص لأمه وبعدين بص لأخوه اللي كان طالع يجرى على السلم لما سمع الزعيق. دخل أخوه الصالة بوش مشدود وقال: * "في إيه؟



صَوتكم جايب آخر الشارع ليه؟! إيه اللي بيحصل هنا؟"حماتي صرخت: * "تعال شوف مرات أخوك يا حبيب أمك! طالعالنا بلسان طوله مترين، وتهددنا بالقضاء والطلاق وتطرد مراتك من الشقة!"أخو جوزي بصلي بغضب وكان حاطط إيده في جنبه وجاي يتكلم بعنجهية: * "إنتِ اتجننتي يا جهاد؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ دي شقة أخويا برضه!


"هنا محمد اتنفض! وكأن الكلمة دي هي اللي صحّته من الغيبوبة اللي كان فيها!وقف محمد في وش أخوه، وزقه بعيد عني وقال بصوت جهوري أول مرة أسمعه منه: * "لأ يا محمود! مش شقتك! دي شقتي أنا وجهاد! شقتنا اللي طفحنا فيها الدم قرش قرش ورصينا فيها كل حاجة بتعبنا! مراتي عندها حق..


إنت جايب مراتك وعايز تقعد سنة على حس جهاد وعيالي، وتزنقنا تحت في أوضة وصالة، وتخلي مراتي خدامة عندكوا؟ لحد هنا وستوب!"حماتي صرخت بصدمة: * "محمد! إنت بتصرخ في وش أخوك عشان دي؟!"محمد لف لأمه وقال بنبرة ملยานة قهر وضغط: * "أيوه يا أمي! عشان دي مراتي وأم عيالي الأربعة! جهاد سكتت واستحملت كتير، بس إننا نلغي وجودها وناخد حقها عافية عشان أريح أخويا ومراته، يبقى أنا مش راجل!



محمود.. انزل لم شنط مراتك وتنزلوا تحت عند أمي، المكان تحت يسعكم، وشقتي مش للبيع ولا للإيجار ولا للاستضافة!"أم محمود قعدت على الكنبة وهي بتعيط بحرقة وتقول: * "شفت يا محمود؟ شفت البهدلة اللي إحنا فيها؟ قلتلك بلاش نيجي هنا.. أهلي قفلوا الباب في وشي وهنا بيطردوني!"رديت عليها وأنا بلم شنطها اللي كانت جوه أوضة عيالي وبطلعها بنفسي للصالة: * "محدش بهدلك يا أم محمود.


. البهدلة دي إنتِ وحماتي اللي رسمتوها ليا ولعيالي. شقة حماتك تحت واسعة تكفيكي، وعيلتك هي اللي تشيلك.. إنما بيتي وعيالي محدش يجي عليهم!"محمود بص لمحمد بصه كلها غل وقال: * "ماشية يا محمد.. تسلم يا ابن أبويا! بتبيع أخوك عشان كلمة من مراتك؟"محمد رد عليه بصلابة لأول مرة أشوفها فيه: * "أنا مبِعتش.. إنت اللي استخصرت تدفع إيجار وجاي على حساب بيتي وحرمة مراتي!


انزلوا تحت والأكل والشرب عند أمي، لكن شقتي مقفولة عليا وعلى عيالي!"في خلال عشر دقائق، كانت الشنط كلها نازلة على السلم، وحماتي نازلة وراهم وهي بتدعي عليا وبتقول: * "ماشي يا جهاد.. والله ما هسيبهالك، والبيت ده مش هيعدي فيه يوم حلو بعد النهاردة!"قفلت باب شقتي وراهم.. وقفت ورقت ضهري على الباب..أنفاسي كانت سريعة، وقلبي بيموت من كتر الضغط والحرقة، بس جوايا راحة مش طبيعية..


بصيت لمحمد اللي كان قاعد على الكنبة وحاطط رأسه بين إيديه ومقهور..قربت منه، وقعدت جنبه وقعدت أهديه، لأن الحرب مع حماتي كده بدأت بجد، بس المرة دي.. أنا مش ضعيفة، وشقتي رجعتلي! قعدت جنب محمد على الكنبة، وحطيت إيدي على كتفه. كان بيتنفس بصعوبة وشكله مهدود من كمية الضغط والمواجهة اللي حصلت.


لأول مرة يحس إنه يتحط بين نكث أمه وكلمة أخوه، وبين بيته وكرامة مراته وعياله. بصلي وهو بيفرك وجهه بكفوفه وقال بصوت مكسور: * "أنا حاسس إن دماغي هتتفجر يا جهاد.. أمي عمرها ما هتنسالي اللي حصل النهاردة، ومحمود مش هيعديهالي.. إنتِ عارفة أمي لما بتقلب، العيشة بتتحول لجهنم."رديت عليه بهدوء وثبات، وأنا بصة في عينيه بكل ثقة: * "يا محمد، اللي عملته النهاردة هو الصح الوحيد اللي كان لازم يتعمل من زمان.


إنت ما ظلمتش حد، ولا طردت أخوك للشارع.. شقة أمك تحت مفتوحة لهم، وهي اللي دعتهم وهي اللي كانت عايزة تشيل شيلتهم. اللي كان هيحصل ده ما كانش جدعنة، ده كان استغلال وعصر لدمنا وتدمير لبيتنا ونفسية عيالنا. لو كنت وافقت النهاردة، كنت هتصحى بكره تلاقيهم استقروا للأبد، وأنا وإنت أرباب بيتنا بالاسم بس."سكت محمد شوية، وكأنه بيدور في كلامي على مبرر يريح ضميره قدام نفسه.


تنفس ببطء وقال: * "بس كلامك عن الطلاق والقانون يا جهاد.. وجعني. إنتِ بجد كنتِ ممكن تعمليها؟"مسكت إيده وقلت له بصراحة من غير ما أجمّل الكلام: * "كنت هعملها لو لقيتك بايعني وجاي عليا مع المظلومية المزيفة دي يا محمد. البيت اللي ملوش راجل يحميه ويصون حرمة مراته وعياله، العيشة فيه بتبقى إهانة.


بس إنت أثبتلي النهاردة إنك راجلي وإن بيتي له ظهر.. وأنا معك في أي حاجة بعد كده."الهدوء اللي كان في الشقة فوّقنا على صوت الزعيق والدبـ. دبة اللي جاية من تحت!حماتي كانت بتصرخ بصوت عالي جدًا تحت في الصالة، متعمدة إن صوتها يوصلنا فوق.. كانت بتشتكي لأي حد يكلمها في التليفون: * "تعالوا شوفوا اللي حصل في بيت المالح! مرات الابن تطردنا وتتشرط، والابن واقف زفـ.



ت مبيفتحش بقه! بقى أنا ابني يترمي تحت ومراته الوالدة تتذل كده؟!"أم محمود كانت بتعيط وتندب، ومحمود أخو جوزي نازل طالع على السلم يرزع في الأبواب ويحضر في حاجتهم عشان ينزلها شقة أمه بالكامل. دخلت أوضة العيال، لقيت كراكيبهم وشنطهم كانت لسه ملخبطة مكان ما أم محمود فضت الدولاب. قعدت على الأرض أرجع هدوم ولادي مكانها، وأنا حاسة بانتصار مكتوم بس جواه غليان.


. عارفة إن المهزلة ما انتهتش، وأن دي مجرد بداية لـ "حرب باردة" هتشنها حماتي عليا وعلى جوزي. ومرت ساعتين..الهدوء ساد البيت من تحت، بس هدوء يسبق العاصفة. فجأة، سمعنا خبط قوي ومتواصل على باب شقتنا!مش خبط حماتي ولا خبط محمود.. خبطة حد جاي ناوي على شر أو جاي يعمل قعدة عرب!محمد قام وقف بسرعة، وبصلي ونزل إيده على أكرة الباب وفتحه.


.لقينا واقف على الباب.. أخت أم محمود وجوزها! ومعاهم حماتي واقفة وراهم وبتاكل في نفسها من الغيظ!أخت أم محمود دخلت خطوتين جوه العتبة من غير حتى ما تستأذن، وبصتلي أنا ومحمد بنظرة كلها تكبر وقالت بصوت مليان تحدي: * "إيه المهزلة اللي بتبلغنا بيها أختي دي؟! هو إحنا بنشحت منكم ولا إيه يا أستاذ محمد؟!"


سلفتى حامل 3

وقف محمد في نص الصالة، ورجع ضهره لورا خطوة، بس المرة دي ما أتبكش ولا اتوتر زي المرة الأولى. بص لجوز أختها ولدخلتهم القليلة الذوق، وقال بنبرة ناشفة زي الصخر: أولاً يا مدام.. لما تعتبي عتبة بيت ناس، تسلمي وتستأذني الأول قبل ما تفتحي بؤك بحرف. ثانياً.. أختك على عيننا وعلى رأسنا، بس أختك مش نازلة في بيت أباها، دي نازلة في بيت عيلة، وشقتي أنا ومراتي ليها حرمة محدش يتعداها!


حماتي زقت أخت أم محمود وجات وقفت في وش محمد، وبصتلي أنا بغل وقالت وهي بتشاور بإيدها: جرى إيه يا محمد؟ بقيت بتعرف تتكلم وتعرف الأصول دالوقتي؟! والأصول دي فين لما تطرد مرات أخوك الوالدة من شقتك وتصغرنا قدام نسايبنا؟!


أنا ما فضلتش واقفة ورا محمد زي الضيفة.. مشيت بثبات ووقفت جنبه كتف بكتف، وبصيت لأخت أم محمود وجوزها وقلت بمنتهى البرود والثبات: والله كويس إنك جيتي يا مدام.. وجبتي جوزك معاكي عشان نفهم الأصول صح! حضرتك أختها، وجوزك رفض تستقبلوها عندكم في بيتكم عشان يرتاح.



. وأمك قالت أنا كبرت ومش حمل خدمة.. أهو إنتوا بقى الأقرب ليها دم وحمية، رفضتوا تشيلوا شيلتها، وجايين يحمّلوا القصة كلها عليا أنا؟! عايزيني أسيب شقتي وأخدمها، وتستولوا على بيتي، ولما أقول لأ.. تبقوا إنتوا بتوع الأصول وأنا اللي معنديش أصل؟!


جوز أختها وشه اتغير وجمُد مكانه.. اتلفت لمراته وبصلها بحرج واضح، لأن الكلام نزل عليه كشف المستور قدام الكل!

رد جوز أختها بتلعثم وهو بيحاول يلحق ماء وجهه: يا مدام جهاد.. إحنا ما قصدناش حاجة، بس حماتك هي اللي كلمتنا وقالت إن فيه مشكلة كبيرة وإن محمود ومراته متبهدلين في الشارع!


ضحكت ضحكة قصيرة ملانة استخفاف وقلت له: الشارع؟! الشارع ده لما يكون بيت أمه اللي تحت مقفول! شقة حماتي تحت أهي، واسعة وموجودة، وأم محمود وجوزها وعيالها ينزلوا يقعدوا مع أمه يخدموها وتخدمهم براحتهم! إنما شقتي أنا وجوزي، شقى عمرنا وفلوسنا، محدش هيحط إيده فيها ولا يقعد فيها يوم واحد بالعافية!


أخت أم محمود اتعصبت وقالت بصوت عالٍ وهي بتشعار لأختها اللي كانت طالعة تبكي على السلم: إحنا ما يشرفناش أصلًا نقعد في مكان بنـ،،تـهـــ،ـدّد فيه! تعالى يا محمود.. لم حاجتك وحاجة مراتك وإحنا هناخدهم معانا أو هنشوفلهم شقة إيجار مفروش!

حماتي شهقت وبصت لأخت أم محمود بصدمة: تاخديهم فين يا حبيبتي؟! ده بيتى! الشقة اللي تحت شقتي وشقتهم!


رد محمود أخو جوزي وهو نازل بالشنط، وشكله بقى في الأرض قدام نسايبه: خلاص يا أمي.. معلش. إحنا مش هنفرض نفسنا على حد، ولا هنخلي حد يمنّ علينا بشقته ولا يتشرط علينا!


محمد بص لأخوه وقاله بكلمة واحدة خلصت الموضوع: يا محمود.. لو عايز تقعد في شقة أمي تحت، البيت بيتك وأمي أولى بيك وبمراتك.. لكن لو عايز تاخد مراتك وتروح إيجار عشان كرامتك تحس إنها صينت، فده قرارك إنت. إنما بيتي أنا وعيالي.. مقفول بعرقنا، وما أسمحش لأي حد يفتح بابه عافية!


جوز أختها أخد محمود على جنب، وبدأوا يلموا الشنط اللي كانت محطوطة على السلم، وأم محمود نازلة تبكي بحرقة وتتحسبن، وحماتي واقفة على السلم عمالة تصرخ وتدعي، وتضرب كف بكف من خيبة أملها إن مخططها كله اتدمر في ساعات!


في خلال نص ساعة.. كان باب الشارع التحتاني اترزع! محمود أخد مراته وشنطه وخرجوا مع جوز أختها عشان يدوروا على شقة إيجار مفروش تقضيهم فترة النفاس والشغل اللي ناوي يبدأه. حماتي نزلت شقتها تحت، ورزعت الباب وراها رزة هزت العمارة كلها، وساد الهدوء… هدوء ثقيل ومحمل بخصومة مش هتنتهي بسهولة. قفلت باب شقتي بالمفتاح، ولفت وشي لمحمد.. لقيته واقف بيبصلي، ونظرة عينية اتغيرت تماماً..



ما بقتش نظرة الخوف والتردد، بقت نظرة واحد حس إنه أخيراً أخد موقف راجل وبيحمي بيته. قربت منه، وطبطبت على صدره وقلت له: تسلم إيدك يا محمد.. النهاردة بس، أقدر أقول إننا بنينا البيت ده بجد.


تنهد تنهيدة طوويللللة خرجت من جوه قلبه، وقال وهو بيحضن عياله اللي خرجوا من أوضتهم مش فاهمين كل اللي حصل: أنا عارف إن أمي مش هتكلمني تاني بسهولة يا جهاد.. وعارف إن اللي جاي تحت هيبقى صعب.


رديت عليه بثبات وأنا حاطة إيدي في إيده: الصعب يعدي يا محمد.. المهم إن كرامتنا وبيتنا يفضلوا مرفوعين، وما نكونش حيطة مايلة لأي حد يستغلها!



ومرت الأيام والأسابيع، والحدود اللي اترسمت بالنار والـ،،دّم والدموع بقت هي الواقع الجديد اللي فرض نفسه على الكل. حماتي في الأول حاولت تتبع سياسة الخرسانة المسلحة.. لا بيكلمونا ولا بنكلمها، وكنت لما أنزل أنا والعيال للمدرسة الصبح، أسمع الباب بيتقفل ورايا برزعة خفيفة، بس المرة دي ما بقتش رزعة ترهيب..


بقت رزعة استسلام وخيبة أمل من ست كانت متعودة إن كلمتها سيف على رقاب الكل، وفجأة لقيت السيف اتكسر على صخرة بيتي وثباتي مع جوزي. محمود أخو جوزي أجر شقة مفروشة قريبة مننا، وعلى قد ما كان بيدفع فيها مبلغ وقدره، على قد ما الواقع أجبره إنه يشمر عن ساعده وينزل يدور على شغله بجدية، بدل ما كان ناوي ينتعش وينام على قفانا سنة كاملة بحجة النفاس والظروف!


مراته أم محمود ولدت بالسلامة، وما حدش فينا قصر؛ محمد نزل باركلهم في الشقة الجديدة وجابلهم نقطة محترمة تليق بالأصول، بس دخل وخرج في ساعة زمن.. زي الضيف العزيز اللي عارف حدوده كويس، ومحدش قدر يفتح بقه معاه بكلمة عتاب واحدة لأن الهيبة خلاص كانت اتفرضت. ومع الوقت، وبمرور كام شهر، جبل التلج اللي بيننا وبين حماتي بدأ يدوب تدريجيًا.


العزلة والوحدة في شقتها التحتانية خلوها تحس إن خسارة ابنها وأحفاده الأربعة مش تمن سهل تدفعه عشان خاطر تكابر. بقت هي اللي تفتح الباب لما تسمع صوت العيال نازلين من على السلم، وتناديلهم بمنتهى الهدوء: تعال يا هاني.


. تعالي يا روكا، خدوا المصروف واطلعوا لأمكم.العيال كانوا بينزلوا يبوسوا إيدها، وأنا كنت أعدي ألمحها من الباب المفتوح، أرمي السلام بوقار وأدب: صباح الخير يا ماما.. محتاجة أي حاجة وأنا نازلة السوق؟


كانت ترد بنبرة هادية، فيها بقايا كبرياء مكسور بس مفيهاش أي هجوم: يسلمك يا بنتي.. تسلمي.

الكلمة دي.. يا بنتي.. رغم إنها طالعة بالعافية، كانت أبلغ دليل إن المعركة انتهت، وإن شقتي اللي طفحنا الـ،،دّم فيها عشان نأسسها رجعت مملكتي المرفوعة الراية، وإن خدمتي وبيتي وتدبيري مش مستباحين لأي حد تحت مسمى بيت العيلة.


أما محمد.. فاللي حصل ده غيره تمامًا. بقى باصص لبيته ولعياله بنظرة راجل عارف قيمة السقف اللي حاميه، وعارف إن التنازلات الصغيرة هي اللي بتجيب العواصف الكبيرة. وبقى كل ما يقعد في صالة شقتنا بالليل، يشرب شاي معايا ويطل على العيال وهم بيلعبوا في أوضتهم براحتهم وفي مكانهم المخصص، يبتسم ويقولي: تعرفي يا جهاد.. لو كنا تنازلنا اليوم ده، ما كانش هيبقى لنا كيان ولا قيمة في البيت ده أبداً.


كنت ابتسم له بثقة وأقوله: البيت اللي بيتبنى بالتعب والعرق يا محمد.. لازم يتقفل بأقفال الصلابة والكرامة، والحمد لله إننا قفلناه قبل ما يتهد على دماغنا!

وتقفلت الصفحة دي للأبد.. مقفولة على بيت مستقر، وزوج صلب، وأم عرفت إن بيتي خط أحمر لا يمكن اختراقه!

تمت



تعليقات