سكريبت اخويا اتصل بيا كامله حكايات صافي هاني
سكريبت اخويا اتصل بيا كامله حكايات صافي هاني
أخويا اتصل بيا قبل فرحه ب أسابيع وقال لي بصوت بارد
لو سمحتي متجيش الفرح.
سكت شوية وأنا مش فاهمة.
قلت له
ليه؟
ضحك ضحكة صغيرة أنا عارفاها كويس من زمان، الضحكة اللي كان بيضحكها كل ما يحسسني إني أقل منه.
وقال
مش عايز الناس تعرف إن أختي مجرد عاملة نظافة.
فضلت ساكتة كام ثانية، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
وفجأة أمي خدت منه التليفون وقالت بمنتهى البرود
أخوكي هيتجوز في عيلة كبيرة يا كلير، ناس أصحاب فنادق ومعارفهم كتير، وهيكون موجود في الفرح ناس مهمة ورجال أعمال ومستثمرين. إنتِ هتظهري بفستان رخيص وتفضلي تتكلمي عن المساحات والحمامات والمكانس؟ هتكسفينا.
قلت لها بهدوء
أنا عندي شركة نظافة يا أمي.
ضحكت باستهانة وقالت
يعني في الآخر بتغرقي في مسح الأرضيات.
وسمعت صوت أبويا من بعيد
قولي لها باقي الكلام.
أمي سكتت لحظة، وبعدين قالت
هنقول للناس إنك متوفية. كده أحسن وأنضف. ومش عايزين منك أي اتصال تاني.
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
بس رغم كده صوتي طلع ثابت وأنا بسأل
يعني ده اللي إنتوا عايزينه؟
قالت
أيوه.
أخويا رجع مسك التليفون وقال
متكبريش الموضوع وتعملي فيها مظلومة. اختفي وخلاص.
قفلت المكالمة قبل ما يسمعوا صوت عياطي.
يمكن دي كانت أول مرة عيلتي تدفني وأنا لسه عايشة.
طول عمري كانوا بيبصوا لشغلي باحتقار.
بعد ما خلصت دراستي بدأت أشتغل بالليل في تنظيف المكاتب. وبدل ما أفضل شايفة الشغلانة دي حاجة مؤقتة، بدأت أتعلم كل حاجة تخص المجال.
اتعلمت العقود والتوظيف والتأمين والمرتبات وطرق التعامل مع المواد المنظفة وأنظمة المباني والتوريدات.
وبعد فترة بدأت أعين ناس تشتغل معايا.
عميل بقى اتنين.
واتنين بقوا عشرة.
والعشرة بقوا عشرات.
لحد ما شركتي بقت شركة كبيرة بتقدم خدمات النظافة والصيانة والإدارة للمباني والمنشآت.
لكن عيلتي عمرهم ما حاولوا يعرفوا الحقيقة.
كانوا لسه شايفيني البنت اللي بتمسك الممسحة وتمسح الأرض.
ومكنتش مهتمة أصحح لهم الصورة.
بعد سنين من السخرية، بقيت مقتنعة إن نجاحي أحسن له يفضل بعيد عن عيونهم.
خصوصًا إن حتى الزي اللي كنت بلبسه أحيانًا وأنا بعمل جولات تفتيش في المواقع كان بيخليهم يفتكروا إن مفيش حاجة اتغيرت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
شركتي بقت بتتعامل مع مستشفيات ومباني شركات كبيرة وفنادق فاخرة.
ومن ضمن الفنادق دي كانت الفنادق الستة اللي بتملكها العيلة اللي أخويا داخل يتجوز منها.
وقبل سنتين حصل موقف غير حياتي.
صاحب المجموعة الفندقية، الحاج رامي فال، كان معرض يخسر واحد من أكبر فنادقه بسبب مشكلة خطيرة في إجراءات النظافة والتعقيم.
شركتي أنقذت الموقف قبل ما الفندق يتقفل.
ومن وقتها دخل الحاج رامي شريك في جزء من شركتي، وبقى ليا نصيب في شركة جديدة لإدارة وتشغيل المنشآت.
والأهم من ده كله إن كان عندي حق تعاقدي مهم جدًا.
أي مسؤول يستخدم عقود الشركة لمصلحة شخصية من غير ما يعلن عن ده، كان من حقي أطلب مراجعة مستقلة لكل الحسابات، ويتوقف عن صلاحياته فورًا لحد ما التحقيق يخلص.
أخويا طبعًا ماكانش يعرف أي حاجة عن الكلام ده.
لكن بعد المكالمة اللي حصلت بينا كان في حاجة واحدة مش مريحاني.
قبلها ب أيام، قسم الحسابات عندي كان لاقى فواتير غريبة طالعة من مجموعة فنادق فال.
مبالغ كبيرة مكتوب عليها أتعاب استشارات، والفلوس كانت بتتحول لشركة اسمها دي إم آر للاستشارات.
والأحرف دي كانت اختصار لاسم أخويا.
دانيال محمد رشدي.
فضلت أبص للفواتير وأنا مش مصدقة.
أخويا اللي لسه من شوية بيقول إنه خايف الناس تعرف إني بشتغل في النظافة.
أخويا نفسه كان ممكن يكون بيستغل العقود اللي بين شركتي وشركته الجديدة عشان يعمل فلوس من ورا الكل.
مسحت دموعي.
فتحت اللابتوب واتصلت بمحامي الشركة.
أول ما رد قلت له
إيهاب، فاكر الفواتير اللي كلمتك عنها؟
قال
أيوه، لسه
بنراجعها.
بصيت للأرقام قدامي وقلت
قدم ميعاد المراجعة.
سكت شوية وسألني
قبل الفرح؟
قلت له
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
لأ.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
خلي المراجعة تبدأ صباح يوم الفرح نفسه.
ماكنتش عايزة أروح فرحه.
لكن واضح إن الفرح هو اللي كان جاي ناحيتي.
وفي صباح يوم الفرح، كان موبايلي مش بيبطل رن.
فتحت الشاشة وأنا مستغربة.
مكالمات فائتة ورا بعض.
عشرة...
عشرين...
خمسين...
لحد ما العدد وصل ل مكالمة فائتة.
كلهم من أختي ومن أمي وأبويا.
وبعدها وصلتني رسالة من أختي
صافي، بالله عليكي ردي علينا.
وبعدها رسالة تانية من أمي
إحنا غلطنا، بس ارجوكي متعمليش كده.
وبعدين رسالة من أبويا كانت أقصرهم وأخطرهم
إنتِ لازم توقفي اللي بدأتيه فورًا.
بصيت للشاشة وأنا لأول مرة أفهم إنهم أخيرًا عرفوا أنا مين.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن المراجعة لسه بدأت...
واللي اتكشف فيها كان أكبر بكتير من مجرد كام فاتورة مشبوهة.
ولما فتحت أول ملف وصلني من المحامي، لقيت اسم أخويا مش لوحده.
كان فيه اسم تاني.
اسم الشخص اللي كان أخويا بيتجوزه في نفس اليوم.
ساعتها فهمت إن اللي حصل معايا ماكانش مجرد إهانة.
كان جزء من خطة أكبر بكتير.
والسؤال الحقيقي بقى
هو أخويا كان عايز يدفنني من حياته ليه؟
وليه تحديدًا قبل فرحه ب أسابيع؟
والأخطر...
إيه اللي كان خايف إني أعرفه؟
بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
أبرز المعجبين
حكايات_صافي_هاني
حصرياًن
المكالمة اللي وصلتني من أختي فضلت ترن في دماغي أكتر من رنة الموبايل نفسها.
صافي بالله عليكي ردي علينا.
كنت قاعدة قدام اللابتوب في مكتبي والجو حواليّ هادي بشكل غريب. الموظفين كانوا بيتحركوا في صمت، وكل واحد فيهم عارف إن في حاجة كبيرة بتحصل، بس محدش كان عايز يسألني.
قدامي كانت الملفات مفتوحة.
فواتير.
تحويلات بنكية.
عقود.
أسماء شركات.
وأرقام أنا عارفاها كويس.
لكن أكتر حاجة شدت عيني كانت الورقة الأخيرة.
اسم أخويا.
وتحته اسم تاني.
اسم العريس نفسه.
كريم فؤاد فال.
فضلت أبص للاسم كذا مرة.
كريم هو ابن الحاج رامي فال صاحب مجموعة الفنادق اللي أخويا كان هيتجوز بنته.
يعني أخويا ماكانش داخل العيلة دي عشان الحب بس.
ولا حتى عشان المكانة الاجتماعية اللي كان طول عمره بيحلم بيها.
كان في حاجة تانية.
مسكت الموبايل واتصلت بالمحامي.
رد عليا بسرعة.
صافي، إنتِ فتحتي الملف؟
قلت
أيوه.
سكت.
قلت له
عايزة أعرف كل حاجة. من غير ما تخبي عني أي تفصيلة.
قال
عشان كده كنت مستنيكي تشوفي الورق بنفسك.
إيه اللي حصل بالظبط؟
تنهد وقال
الفواتير اللي ظهرت باسم شركة أخوكي مش مجرد فواتير استشارات وهمية. في تحويلات خرجت من حسابات مرتبطة بالفنادق واتحولت على مراحل لشركات مختلفة، وبعد كده جزء منها رجع لشخص تاني.
قلت
مين؟
قال
كريم.
حسيت بقلبي وقع.
يعني أخويا وكريم كانوا بيحولوا فلوس لبعض؟
الموضوع أعقد من كده.
قول.
قال
إحنا لما بدأنا المراجعة لقينا إن في عقود اتوقعت من غير علم مجلس الإدارة.
عقود توريد وخدمات، وبعضها اتربط بشركات ملهاش نشاط حقيقي.
سكت شوية وبعدين قال
واللي مضايقني أكتر إن حد كان بيحاول يمسح آثار التحويلات.
قلت
حد من جوه الشركة؟
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعت صوت حركة برا مكتبي.
قومت بسرعة وفتحت الباب.
مفيش حد.
رجعت أقفل الباب وقلت له
إيهاب، أنا حاسة إن حد بيراقبنا.
قال
إحساسك في محله.
سكت.
إيه؟
قال
من ساعة ما بدأنا المراجعة، حد حاول يدخل على نظام الشركة مرتين.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
حد سرق بيانات؟
مش عارفين لسه.
يعني ممكن يكون أخويا؟
ممكن. وممكن يكون حد أكبر منه.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أربط كل الخيوط ببعض.
ليه أخويا قال لي متجيش الفرح؟
ليه أمي وأبويا وافقوه؟
ليه كانوا مستعدين يقولوا للناس إني مت؟
وليه تحديدًا اختاروا يدفنوا اسمي قبل الفرح؟
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
إيهاب، العقود دي بدأت إمتى؟
قال
تقصدين عقود الشركات دي؟
أيوه.
سمعت صوت تقليب ورق.
وبعدين قال
من حوالي سبع شهور.
سبع شهور.
يعني قبل الخطوبة بفترة.
قبل ما أخويا يعلن ارتباطه بالعيلة
دي.
قبل ما أمي تبدأ تتعامل معايا كأني عار عليهم.
قلت
وإيه علاقة ده بيا؟
سكت فترة طويلة.
قلت
إيهاب؟
قال
في حاجة لازم تعرفيها.
قول.
اسمك موجود في واحد من المستندات.
حسيت إن نفسي اتقطع.
اسمي أنا؟
أيوه.
فين؟
قال
في توكيل قديم.
أنا عمري ما عملت توكيل لأخويا.
أنا عارف.
أمال إزاي اسمي موجود؟
قال
ده بالظبط اللي لازم نفهمه.
قفلت المكالمة بعد ما اتفقنا نتقابل في المكتب بعد ساعة.
لكن قبل ما أقوم، لقيت إشعار جديد على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان مكتوب
لو فتحتي الملف أكتر من كده، مش هتخسري أخوكي بس.
فضلت أبص للرسالة وأنا مش قادرة أتحرك.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية.
إنتِ فاكرة إنهم قالوا للناس إنك ميتة عشان يكسفوا منك؟
وتحتها
الحقيقة إنهم كانوا بيحاولوا يحمّوكي.
قريت الجملة أكتر من مرة.
يحموّني؟
من مين؟
ومن إيه؟
وقبل ما أستوعب، جالي اتصال من أمي.
بصيت للموبايل.
كان ممكن أتجاهلها.
لكن لأول مرة من يوم المكالمة، حسيت إن لازم أسمعها.
رديت.
ماقالتش ألو.
سمعت صوت بكاء.
وبعدين قالت
صافي... سامحيني.
سكت.
قالت
أنا كنت عارفة إنك هتكتشفي.
قلت
هكتشف إيه يا أمي؟
فضلت تعيط.
إحنا ماكناش عايزين ندفنك من حياتنا.
ضحكت بسخرية رغم دموعي.
أمال كنتوا عايزين تعملوا إيه؟
قالت
نخليكي تختفي.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
لأن أبوكي عرف إن أخوكي مش هو اللي بدأ الموضوع.
قلت
يعني إيه؟
قالت
دانيال كان مجرد أداة.
أداة لمين؟
سمعتها تاخد نفس طويل.
وبعدين همست
لراجل إحنا كلنا فاكرين إنه مات من سنين.
اتجمدت مكاني.
مين؟
ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
مين يا أمي؟
وفجأة سمعت صوت أبويا من جنبها.
كان بيقول لها
اقفلي التليفون.
أمي قالت
بس لازم تعرف.
أبويا صرخ
لو عرفت دلوقتي هنضيع كلنا!
وبعدين المكالمة اتقفلت.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش فاهمة.
راجل مات من سنين؟
مين؟
وإيه علاقته بأخويا؟
وإيه علاقته بيا؟
وأنا لسه بفكر، باب مكتبي اتفتح فجأة.
دخل إيهاب.
لكن وشه ماكانش طبيعي.
قفل الباب وراه بالمفتاح.
وبص لي وقال
صافي... لازم نمشي من هنا حالًا.
قلت
ليه؟
قال
لقيت التوكيل.
فين؟
حط ملف قدامي.
فتحته.
كانت صورتي.
بطاقتي.
وتوقيع باسمي.
لكن التوقيع ماكانش توقيعي.
قلت
ده تزوير.
قال
أنا عارف.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب فيها إن ليّ صلاحية كاملة للتصرف في جزء من أسهم الشركة وتحويلها لشخص آخر.
والشخص الآخر كان...
دانيال.
رفعت عيني لإيهاب.
قلت
إمتى التوكيل ده اتعمل؟
قال
من سنة ونص.
سكت.
سنة ونص.
يعني قبل ما أخويا يتعرف على العيلة دي.
قبل ما يدخل عالم الفنادق.
قبل كل حاجة.
وبعدين لقيت ورقة صغيرة في آخر الملف.
ورقة شكلها قديم.
فتحتها.
وكان فيها اسم شاهد.
اسم أنا أعرفه.
اسم مستحيل يكون موجود هنا.
اسم الشخص اللي دفناه بإيدينا من حوالي عشر سنين.
أبويا.
رفعت عيني لإيهاب وقلت
إيهاب... أبويا شاهد على التوكيل ده.
قال
وده مش أسوأ حاجة.
إيه الأسوأ؟
بص للورقة وقال
التوكيل اتعمل في نفس اليوم اللي والدتك قالت فيه إن الشخص اللي في الورق مات.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني أمي كانت بتتكلم عن نفس الشخص.
وأبويا كان شاهد.
وأخويا كان بيستخدم توكيل مزور باسمي.
وفجأة رن موبايل إيهاب.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
ده رقم مكتب الأمن.
رد.
ماقالش غير
إيه؟
وبعدين سكت.
وبعدها بص لي.
صافي...
في إيه؟
قال
في حد دخل مكتبك الرئيسي.
مين؟
الكاميرات جابت راجل لابس نقاب وعباية...
استغربت.
راجل؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أنسى كل حاجة
ولما الأمن حاول يوقفه... قال لهم إنه جاي ياخد حاجة تخصك.
إيه؟
إيهاب بص في عيني وقال
قال إن صافي هاني أخته.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
والأغرب إن الأمن لما فتحوا الكاميرات وراجعوا وشه...
عرفوه.
قلت
مين؟
قال
أخوكي دانيال.
لكن دانيال في نفس اللحظة كان المفروض يكون واقف على المسرح...
بيستقبل عروسته قدام مئات الناس.
فأنا وإيهاب خرجنا من المكتب بسرعة.
وأنا في الطريق، موبايل أمي رن مرة تانية.
المرة دي ماكانش فيه بكاء.
كان صوتها مرعوب.
وقالت
صافي... مهما حصل، أوعي تروحي الفرح.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن اللي هيحصل هناك مش فضيحة لأخوكي.
سكتت لحظة.
دي فضيحة لعيلتنا كلها.
وقبل ما تقفل، سمعتها بتقول بصوت مكسور
ولو دخلتي القاعة... هتشوفي بعينيكي الشخص اللي إحنا دفناه من عشر سنين.
ثم انقطع الخط.
فضلت ماسكة الموبايل على ودني بعد ما أمي قفلت وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
الشخص اللي دفناه من عشر سنين.
يعني إيه؟
مين الشخص ده؟
وليه أمي قالتلي ما
أروحش الفرح؟
وليه كل اللي بيحصل مرتبط بأخويا وبالتوكيل المزور اللي باسمي؟
بصيت لإيهاب وقلت
لازم نروح.
اتصدم.
نروح فين؟
الفرح.
إنتِ سمعتي والدتك قالت إيه؟
سمعتها.
وقالتلك متروحيش.
وعشان كده لازم أروح.
هز راسه بعصبية.
صافي، الموضوع خرج من نطاق الفلوس والعقود. إحنا قدام حاجة ممكن تأذيكي.
قلت وأنا بقفل الملف
أنا طول عمري بهرب من المشاكل عشان أهلي. المرة دي مش ههرب.
سكت.
وبعدين قال
طيب لو هنروح، مش هتدخلي لوحدك.
وصلنا قدام الفندق بعد حوالي نص ساعة.
كان الفندق من أفخم الفنادق في القاهرة.
عربيات فارهة قدام الباب.
حراسة.
صحفيين.
ناس لابسة أحسن ما عندها.
وإضاءة في كل مكان.
لكن الغريب إن أول ما نزلت من العربية حسيت إن عيني كل واحد في المكان اتوجهت ناحيتي.
يمكن عشان الحراسة عرفتني.
ويمكن عشان صورتي كانت موجودة في ملفات الشركة.
دخلت من الباب الرئيسي.
وقبل ما أوصل للقاعة، واحد من أفراد الأمن وقف قدامي.
قال
حضرتك صافي هاني؟
قلت
أيوه.
بص لزميله.
وبعدين قال
اتفضلي.
دخلت.
صوت الموسيقى كان عالي.
الناس بتضحك.
العروسة قاعدة جنب أخويا.
وأخويا لابس بدلة سودة واقف بيستقبل التهاني.
أول ما شافني...
اتجمد.
وشه فقد لونه.
العروسة بصت له.
وبعدين بصت لي.
والحاج رامي نفسه قام من مكانه.
القاعة كلها بدأت تسكت واحدة واحدة.
أخويا قرب مني بسرعة.
وقال بصوت منخفض
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قلت
جيت أحضر فرح أخويا.
قال
أنا قلتلك متجيش.
ابتسمت.
وأنا قلتلك إنك مش هتقدر تدفني وأنا عايشة.
وشه اتشد.
صافي، إحنا ممكن نتكلم بعدين.
قلت
لأ. المرة دي هنتكلم قدام الكل.
فجأة الحاج رامي وقف بينهم.
وقال
دانيال... مين دي؟
أخويا اتوتر.
بص لأبويا.
أبويا كان واقف بعيد ووشه مليان خوف.
أمي كانت قاعدة وهي بتعيط.
قلت
أنا أخته.
الحاج رامي بص لأخويا.
أخته؟
ما ردش.
قلت
الأخت اللي قال لهم إنها ماتت.
القاعة كلها اتقلبت.
همسات في كل مكان.
العروسة قامت من مكانها وقالت
إنت قلتلي إن أختك متوفية.
بص لها أخويا.
سلمى اسمعيني...
صرخت
إنت كدبت عليا؟
الحاج رامي بص لي وقال
صافي، أنا محتاج أفهم.
طلعت الملف من الشنطة.
وقلت
وأنا كمان.
حطيته قدامه.
الملف ده فيه تحويلات من شركات تابعة للفنادق لشركات مرتبطة بابنك وبأخويا.
الحاج رامي فتح الملف.
كل ما يقلب صفحة، ملامحه كانت بتتغير.
كريم قرب.
دي معلومات داخلية. مين سمحلك تطلعي عليها؟
قلت
العقد.
بص لي.
قلت
العقد اللي إنت وأخويا افتكرتوا إن محدش يعرف عنه حاجة.
الحاج رامي رفع عينه لكريم.
إنت عارف الكلام ده؟
كريم سكت.
وهنا حصلت المفاجأة.
أخويا مد إيده وخطف الملف.
وقال
دي بتحاول تنتقم مني عشان أنا رفضت إنها تيجي الفرح.
ضحكت.
لو الموضوع مجرد كرامة، كنت مشيت من زمان.
وبعدين بصيت لكل الموجودين وقلت
بس أنا عندي سؤال واحد.
بصيت لأبويا.
مين الشخص اللي مات من عشر سنين؟
أبويا بدأ يرتعش.
أمي غطت وشها بإيديها.
الحاج رامي قال
إيه علاقة ده بالموضوع؟
وقبل ما حد يرد، باب القاعة اتفتح.
دخل راجل كبير في السن.
لابس بدلة بسيطة.
ماشي بهدوء.
كل الموجودين بصوا له.
أخويا رجع لورا خطوة.
أبويا وقع على الكرسي.
أمي شهقت.
أما أنا...
فماقدرتش أتنفس.
لأن الراجل اللي دخل كان شبه شخص أعرفه من صور قديمة.
شبه أبويا جدًا.
لكن أبويا نفسه كان بيبص له كأنه شاف شبح.
الراجل وقف في نص القاعة.
وقال
واضح إنكم بدأتوا من غيري.
الحاج رامي قرب منه.
وشه اتغير.
وقال بصوت مبحوح
مستحيل...
الراجل ابتسم.
وحشتني يا رامي.
الحاج رامي رجع خطوة.
إنت مت؟
الراجل قال
أهو زي ما إنت شايف.
أنا كنت واقفة مكاني.
أمي جريت ناحيتي.
مسكت إيدي.
وقالت وهي بتعيط
سامحيني.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟
هزت راسها.
أيوه.
وأبويا؟
سكتت.
بصيت لأبويا.
فقال
كنا بنحميكي.
صرخت
بتحموني من مين؟!
الراجل الغريب رد بدلهم
مني.
بصيت له.
قال
أنا اسمي مراد منصور.
سكت لحظة.
وأنا أبوكي الحقيقي.
القاعة كلها سكتت.
حتى أخويا نفسه ما اتحركش.
بصيت لأبويا اللي رباني.
وبعدين بصيت للراجل.
قلت
إنت بتقول إيه؟
مراد قرب خطوة.
أنا أبوكي.
هزيت راسي.
لأ.
قال
أيوه.
أمي كانت منهارة.
قلت لها
قولي الحقيقة.
ما ردتش.
مراد
قال
أمك كانت متجوزاني قبل ما تتجوز أبوكي اللي رباكي.
بصيت لأبويا.
قال
أنا ما كنتش عارف في البداية إنك بنت مراد.
مراد كمل
لكن بعد ما عرف، حصلت مشكلة كبيرة.
قلت
إيه المشكلة؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت شريك قديم لعيلة فال.
بصيت للحاج رامي.
مراد قال
والفلوس اللي أخوكي سرقها مش أول سرقة.
كريم بدأ يتحرك للخروج.
لكن الحراسة وقفته.
مراد بص له وقال
خليك.
وبعدين
أشار ناحية أخويا.
لأن أخوك مش هو الرأس.
أنا بصيت لدانيال.
أمال مين؟
مراد قرب مني.
وقال
الشخص اللي كان بيحرك أخوكي من البداية...
وسكت.
ثم أشار إلى أمي.
هو أقرب شخص ليكي.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط.
قلت
مين؟
مراد قال
أختك.
اتجمدت.
أختي؟
هز راسه.
أختك مش مجرد أختك.
وفجأة سمعت صوت أختي من خلفي
كفاية يا بابا.
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند باب القاعة.
وشها هادي بشكل مرعب.
ومسكت في إيدها ظرف بني.
بصت لي وقالت
أخيرًا عرفتي.
ثم رفعت الظرف وقالت
بس اللي جواه... لو اتفتح قدام الناس، مش أنا وأخوكي بس اللي هنتفضح.
وبصت لأمي وأبويا.
العيلة كلها هتنهار.
ثم التفتت إليّ وقالت
ولو عايزة تعرفي ليه أهلك قالوا للناس إنك ميتة...
فتحت الظرف.
وأخرجت منه صورة قديمة.
مدتها لي.
أول ما شفت الصورة...
وقعت من إيدي.
لأن الشخص الواقف في الصورة جنب أمي وأنا طفلة...
كان نفس الرجل اللي دفناه من عشر سنين.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل ولادتي بسنة.
وتحت التاريخ جملة بخط أمي
اليوم اللي اتفقنا فيه إن صافي لازم تختفي من حياتنا للأبد.
اخويا اتصل بيا 20حكايات صافي هاني
فضلت واقفة مش قادرة أتحرك وأنا باصة للصورة.
إيدي كانت بتترعش.
قلبت الصورة على ضهرها تاني وأنا مش مستوعبة الكلام المكتوب.
اليوم اللي اتفقنا فيه إن صافي لازم تختفي من حياتنا للأبد.
رفعت عيني لأمي.
إيه معنى الكلام ده؟
أمي كانت بتعيط ومش قادرة تبص في عيني.
قلت بصوت أعلى
أنا كنت طفلة! كنت عملت لكم إيه؟
أبويا حاول يقرب مني.
رجعت لورا.
متقربش.
وقف مكانه.
أما أختي، فكانت واقفة بهدوء غريب، كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
بصيت لها وقلت
إنتِ عارفة كل حاجة؟
قالت
أكتر مما تتخيلي.
يبقى اتكلمي.
بصت لأخويا.
أخويا نزل عينيه في الأرض.
وبعدين بصت لأبويا.
وقالت
قول لها إنت.
أبويا رد بصوت مكسور
أنا مقدرتش أقول.
صرخت
مقدرتش تقول إيه؟!
مراد، الرجل اللي قال إنه أبويا الحقيقي، وقف بعيد بيتابعنا.
قال بهدوء
لأن الحقيقة هتوجعك أكتر من الكذبة.
لفيت له.
أنا مش عايزة حد يحميني من الحقيقة تاني.
سكت.
قلت
عايزة أعرف كل حاجة.
أمي أخيرًا رفعت وشها.
وقالت
لما كنتِ صغيرة، أبوكي الحقيقي كان داخل في شراكة كبيرة مع عيلة فال.
بصيت للحاج رامي.
كان واقف ساكت.
أمي كملت
الشراكة فشلت، وبعدها حصلت مشكلة كبيرة. فلوس اختفت، ومستندات اتزورّت، ومراد اختفى.
مراد قال
أنا ما اختفيتش.
أمي بصت له.
إنت اختفيت لأنهم كانوا هيقتلوك.
سكتت القاعة كلها.
الحاج رامي قال
مراد كان عنده دليل على أكبر عملية فساد حصلت في المجموعة وقتها.
مراد هز راسه.
وكنت ناوي أبلغ.
أمي كملت
لكن قبل ما تعمل كده، حصلت حادثة.
بصيت لها.
إيه الحادثة؟
قالت
عربيتك... كانت في العربية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
كنت فين؟
مع مراد.
مراد قال
كنت واخدك عنده عشان نقضي اليوم سوا.
سكت لحظة.
لكن العربية اتعرضت لحادث.
بدأت أفهم.
وعملتوا إيه؟
أمي قالت
مراد اختفى بعدها.
قلت
وأنا؟
أبويا رد
إنتِ نجيتِ.
سكت.
ثم قال
لكن الناس اللي كانوا ورا مراد افتكروا إنك ماتّي.
قلت
وأنا كنت عايشة؟
أيوه.
أمال ليه خبّيتوني؟
أبويا بص للأرض.
لأنهم كانوا بيدوروا عليكي.
قلت
مين؟
مراد رد
الشخص اللي كان عايز المستندات.
بصيت للحاج رامي.
لكنه هز رأسه.
مش أنا.
مراد قال
ولا رامي.
وبعدين بص لأخويا.
الشخص ده كان قريب منك جدًا.
أخويا رفع عينيه.
كفاية.
مراد قال
إنت عارف.
أخويا صرخ
قولت كفاية!
القاعة كلها اتوترت.
الحاج رامي أشار للأمن.
لكن أختي قالت
استنى.
بصيت لها.
قالت
هو عارف.
قلت
مين؟
قالت
دانيال.
لفيت لأخويا.
إنت عارف مين؟
كان وشه منهار.
صافي... أنا ماكنتش عايز أوصلك لده.
وصلني لإيه؟
قال
أنا كنت فاكر إنهم هيوقفوا لو اختفيتي.
قلت
مين هم؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت اللي قلت لأمي وأبويا يقولوا إني ميتة.
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
دموعه نزلت.
لأنهم كانوا بيدوروا عليكي.
مين؟!
قال
الناس اللي اشتغلت معاهم.
سكت.
كنت داخل في الموضوع من سبع سنين.
بصيت له بصدمة.
سبع سنين؟
أيوه.
يعني قبل ما أتجوز؟
هز راسه.
قبل ما أعرف حتى إن الشركة بتاعتك بقت بالحجم ده.
قلت
وأنت كنت بتسرق من الشركة؟
قال
في البداية آه.
ثم أضاف
لكن بعدين اكتشفت إن اللي حوالينا أخطر مني.
مراد قال
لأنه اكتشف إن الشركة كانت واجهة لغسيل أموال.
الحاج رامي اتدخل
وده معناه إن الفواتير اللي ظهرت...
مراد قال
مجرد طرف صغير.
أختي رفعت الظرف وقالت
أنا عندي الأصل.
بصيت لها.
أصل إيه؟
قالت
العقد اللي يثبت مين كان بيحرك كل ده.
مدت إيدها بالظرف.
لكن قبل ما آخده، باب القاعة اتفتح.
دخلت الشرطة.
ورجل من النيابة.
الناس بدأت تتحرك وتتكلم.
أحد الضباط قال
محدش يخرج.
دانيال قرب مني.
وقال بصوت منخفض
صافي، مهما حصل، متصدقيش كل اللي هتسمعيه.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بتدوري عليه مش بعيد عنك.
قلت
فين؟
رفع عيني ناحية أختي.
اتجمدت.
أختي كانت واقفة مكانها.
قال
هو في نفس القاعة.
بصيت لها.
هي ابتسمت.
وبعدين قالت
أخويا أخيرًا قرر يعترف.
قلت
إنتِ؟
قالت
أنا؟
ضحكت.
أنا كنت بحاول أنقذكم.
مراد صرخ
متكدبيش!
أختي بصت له وقالت
إنت أكتر واحد عارف إني مش بكذب.
ثم فتحت الظرف وأخرجت ورقة.
وقالت
قبل ما تحكموا عليا، شوفوا التوقيع.
مدت الورقة للحاج رامي.
قرأها.
وشه اتغير.
قال
ده توقيع...
وسكت.
قلت
مين؟
رفع الورقة.
توقيع والدك.
بصيت لأبويا.
قال
مش توقيعي.
مراد قرب.
خطف الورقة.
أول ما شافها...
وقع على الكرسي.
قلت
إيه؟
قال بصوت بالكاد مسموع
التوقيع ده...
وبص لي.
مش توقيع أبوكي اللي رباكي.
سكت لحظة.
ده توقيعي أنا.
القاعة كلها اتجمدت.
قلت
إزاي؟
مراد بص لأمي.
وأمي انهارت في البكاء.
ثم قال
لأن الورقة دي اتكتبت قبل ما تختفي الحادثة.
بصيت لأختي.
كانت مبتسمة.
وساعتها فهمت إن كل اللي كنت فاكرته عن عيلتي كان كذبة.
لكن قبل ما أقدر أسألها، الضابط قرب منها وقال
آنسة ليلى، حضرتك مطلوبة للتحقيق.
ابتسامتها اختفت.
وقالت
أنا؟
الضابط أخرج ورقة.
أيوه.
دانيال صرخ
مش هي!
لكن الضابط قال
عندنا تسجيل صوتي كامل...
وسكت لحظة.
ثم نظر لي مباشرة.
والتسجيل ده فيه صوت حضرتك.
حسيت بالدم ينسحب من وشي.
قلت
صوتي أنا؟
قال
أيوه.
ثم شغل التسجيل.
وفي أول ثانية سمعت صوتي بوضوح وأنا بقول
أنا موافقة... خلصوا الموضوع قبل ما مراد يعرف إن البنت لسه عايشة.
اتجمدت.
أنا مستحيل أكون قلت الكلام ده.
لأن في الوقت اللي التسجيل بيتكلم فيه.
..
كنت طفلة.
رفعت عيني لأمي.
كانت بتبصلي بخوف.
وفجأة فهمت إن اللي قدامي مش مجرد تسجيل مزور.
لأن الصوت كان صوتي فعلًا...
لكن السؤال اللي جنني
إزاي صوت طفلة اتسجل قبل ما أعرف حتى الكلام ده؟
القاعة كلها كانت ساكتة، لدرجة إني كنت سامعة صوت نفسي وأنا بتتنفس.
التسجيل لسه شغال.
صوتي بيقول
أنا موافقة... خلصوا الموضوع قبل ما مراد يعرف إن البنت لسه عايشة.
وبعدين صوت راجل قال
متأكدة إنك هتقدري تعملي كده؟
وصوتي رد
أيوه.
الضابط وقف التسجيل.
بص لي وقال
إنتِ تعرفي التسجيل ده؟
هزيت راسي بسرعة.
مستحيل.
أختي قالت
هي بتكدب.
بصيت لها.
أنا؟!
قالت
أيوه، إنتِ.
قربت منها.
أنا كنت طفلة!
صرخت
إنتِ مش فاكرة!
قلت
أفتكر إيه؟
قالت
اللي حصل في الليلة دي.
مراد قام فجأة.
ليلى، اسكتي.
بصت له وقالت
لا يا بابا، خلاص.
أنا بصيت لمراد.
هي بنتك؟
سكت.
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة.
أيوه.
أنا رجعت خطوة.
يعني إنتِ مش أختي؟
أمي انهارت في البكاء.
مراد قال
ليلى بنتي.
بصيت له.
وأنا؟
قال
إنتِ بنتي برضه.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت متجوز أمك قبل ما تتجوز الراجل اللي رباكي.
بصيت لأمي.
يبقى ليلى أختي؟
هزت راسها.
أيوه.
لكن حاجة كانت غلط.
حاجة كبيرة.
قلت
طيب ليه التسجيل بصوتي؟
ولا حد رد.
الضابط قال
دي أهم نقطة في القضية.
وبعدين طلع جهاز صغير وقال
إحنا عملنا فحص مبدئي للتسجيل.
قلت
والنتيجة؟
قال
الصوت صوتك فعلًا.
حسيت برعشة.
لكن التسجيل...
قال
اتعمل بعد سنين من التاريخ المكتوب عليه.
سكت.
يعني إيه؟
قال
يعني حد استخدم صوتك.
أخويا قال
استنساخ صوت.
بصيت له.
إيه؟
قال
تقنية تقدر تجمع تسجيلات قديمة لشخص وتعمل منها جمل جديدة بصوته.
الضابط هز راسه.
وده اللي إحنا شاكين فيه.
بصيت لأخويا.
إنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من وقت ما بدأت أشتغل معاهم.
قلت
ومخبي عليا؟
قال
كنت خايف.
من مين؟
بص
ناحية ليلى.
لكنها كانت اختفت من مكانها.
صرخت
ليلى!
الأمن جري ناحية الباب.
لكن الباب كان مقفول.
الضابط قال
فتشوا المكان.
بدأت الفوضى.
الناس خرجت من القاعة تحت حراسة.
وأنا وقفت مكاني أحاول أفهم.
أختي اختفت.
أخويا متورط.
أمي وأبويا مخبيين حقيقة أبويا الحقيقي.
والشخص اللي كان المفروض مات من عشر سنين واقف قدامي.
لكن أكتر حاجة كانت مرعباني إن حد كان قادر يقلد صوتي.
إيهاب قرب مني.
وقال
صافي، لازم نخرج من هنا.
قلت
لا.
ليه؟
لأن ليلى عندها الظرف.
سكت.
ولو خرجت بيه، كل الأدلة ممكن تختفي.
في نفس اللحظة، موبايل الحاج رامي رن.
بص للشاشة.
وبعدين قال
ده رقم ليلى.
رد.
ماقالتش حاجة.
بس سمعنا صوتها.
بابا...
الحاج رامي قال
إنتِ فين؟
قالت
في مكان محدش هيعرف يلاقيني فيه.
ليلى، ارجعي.
ضحكت.
إنت لسه فاكر إني بنتك؟
سكت.
قالت
أنت اللي علمتني إن الدم مش أهم حاجة.
الحاج رامي قال
إنتِ غلطتي.
ردت
أنا عملت اللي طلبته مني.
القاعة كلها سكتت.
الحاج رامي قال
أنا ماطلبتش منك تقتلي حد.
قالت
بس طلبت مني أخلي صافي تختفي.
أنا قربت منه.
إيه؟
بص لي.
وشه كان أصفر.
ليلى كملت
أنت كنت عايزها تختفي عشان ما تكتشفش إن الأسهم اللي باسمها هي اللي هتوقع المجموعة كلها.
الحاج رامي قال
ليلى، كفاية.
قالت
لأ.
ثم سكتت لحظة.
خليها تعرف.
بصيت للحاج رامي.
أسهم إيه؟
قالت من التليفون
صافي مش مجرد شريكة.
سكتت.
صافي هي المالكة القانونية لنسبة كبيرة من المجموعة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الحاج رامي قفل عينه.
وأنا قلت
إنت كنت مخبي ده عني؟
ما ردش.
ليلى كملت
أبوكي الحقيقي حط أسهمه باسمك قبل ما يختفي.
مراد قال
لأ.
ليلى قالت
بلى.
مراد قرب من الحاج رامي.
إنت كنت عارف.
الحاج رامي قال
كنت بحاول أحميها.
مراد انفجر
تحميها؟! أنت خبيتها عن أبوها عشر سنين!
الحاج رامي قال
لو كنت عرفت مكانها، كنت هتقتلها.
مراد اتجمد.
أنا؟
قال
لأ.
وبص ناحية باب القاعة.
اللي كان عايز يقتلها كان الشخص اللي أنا كنت بحاول أهرب منه.
قلت
مين؟
الحاج رامي قال
أخوك.
بصيت لدانيال.
هز راسه بسرعة.
مش أنا.
الحاج رامي قال
دانيال كان بينفذ أوامر.
قلت
أوامر مين؟
سكت.
وبعدين قال
أوامر أمك.
بصيت لأمي.
هي وقعت على الكرسي.
قلت
ماما؟
قالت وهي بتبكي
أنا ماكنتش عايزة أعمل كده.
عملتي إيه؟
قالت
أنا اللي طلبت من دانيال يخليكي تختفي.
قلت
ليه؟
قالت
لأن ليلى كانت بتهددنا.
سكت.
كانت بتقول إنها هتقتل أبوكي الحقيقي.
ليلى من التليفون قالت
كذابة.
أمي صرخت
إنتِ اللي هددتينا!
ليلى ردت
أنا كنت بحاول أنقذ بابا.
مراد قال
من مين؟
جاء صوت ليلى
من الشخص اللي إنت كنت بتدور عليه طول السنين.
سكت الجميع.
قلت
مين؟
قالت
الراجل اللي فاكرين إنه مات.
قلبي اتقبض.
قلت
بس مراد هو اللي قال إنه كان مختفي.
ليلى ضحكت.
أنا مش بتكلم عن مراد.
ثم أضافت
أنا بتكلم عن جدي.
الحاج رامي رفع رأسه فجأة.
مستحيل.
قالت
جدي ما ماتش.
مراد قرب من أمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه.
من إمتى؟
من يوم الحادث.
مراد قال
يعني كل السنين دي...
أمي قاطعته
كان بيراقبنا.
ثم بصت لي.
وكان مستني اليوم اللي تكبري فيه.
قلت
عشان إيه؟
أمي ردت
عشان ياخد الأسهم اللي أبوكي حطها باسمك.
في اللحظة دي وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
أنا صغيرة.
واقفة قدام بيت قديم.
وجنبي رجل كبير.
وكتبت تحت الصورة جملة واحدة
لسه فاكرة الراجل اللي كان بياخدك كل يوم تلعبي في الجنينة؟
وبعدها رسالة تانية
لو عايزة تعرفي هو مين... تعالي لوحدك.
وتحتها عنوان.
عنوان بيت عيلتنا القديم.
البيت اللي كان المفروض اتباع من عشر سنين.
رفعت عيني.
إيهاب قال
إيه؟
وريت له الرسالة.
وشه اتغير.
قال
ماتروحيش.
قلت
لازم أروح.
قال
دي ممكن تكون فخ.
بصيت للصورة مرة تانية.
وفجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
ريحة الياسمين.
بوابة حديد.
وصوت راجل بيقول لي وأنا طفلة
لو حد سألك أنا مين، قولي عمّك.
حطيت إيدي على بوقي.
أنا بدأت أفتكر.
مش كل حاجة.
بس أول جزء.
والأخطر إني افتكرت وش الراجل.
رفعت عيني وقلت
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
إيهاب قال
مين؟
قلت
كان بييجي بيتنا زمان.
مين؟
بصيت ناحية أبويا.
وبصوت مرتعش قلت
كان أبو جدي.
لكن قبل ما حد يرد، وصلني فيديو على الموبايل.
فتحته.
كان تصوير مباشر.
ليلى قاعدة في البيت القديم.
وقدامها راجل عجوز.
بص للكاميرا.
وابتسم.
وقال
أخيرًا يا حفيدتي... افتكرتيني.
وبعدين قرب من الكاميرا وقال
دلوقتي تعالي خدي الحقيقة اللي أبوكي دفنها من عشر سنين.
ثم ظهرت خلفه صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن الصورة كانت متصورة في نفس يوم الحادث.
وفي الخلفية كانت عربية مراد.
وبجانب العربية...
كان واقف أخويا دانيال.
رغم إن دانيال وقتها كان المفروض يكون في بلد تانية تمامًا.
بصيت لأخويا.
هو شاف الصورة.
وشه انهار.
وقال
صافي... أنا أقدر أفسر.
قلت
إزاي كنت هناك وإنت كنت بتقول إنك أول مرة تشوف مراد بعد عشر سنين؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت كنت موجود يوم الحادث.
دموعه نزلت.
وقال
أنا ماكنتش لوحدي.
سكت.
مين كان معاك؟
بص ناحية أمي.
ثم قال
أمك.
القاعة كلها اتجمدت.
وأنا حسيت إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
لكنها كانت أسوأ بكتير من كل اللي كنت متخيلينه.
بصيت لأخويا وأنا مش قادرة أصدق.
أمي كانت معاك يوم الحادث؟
دانيال نزل عينه وقال
أيوه.
أمي كانت بتعيط ومش قادرة تنطق.
قلت لها
إنتِ كنتِ هناك؟
هزت راسها.
أيوه يا صافي.
وكنتوا عايزين تقتلوا مراد؟
صرخت
لأ! والله ما كان قصدنا نقتلك!
مراد قرب منها وقال
بس كنتوا عايزين تختفوني.
قالت
كنا بنحاول نحميك.
من مين؟
بصت للراجل اللي ظهر في الفيديو.
وقالت
من أبوك.
سكت الجميع.
الراجل العجوز ابتسم من خلال الشاشة.
وقال
كفاية لعب.
وفجأة انقطع الفيديو.
إيهاب قال
لازم نروح البيت القديم.
الضابط قال
مش لوحدكم.
وبالفعل اتحركنا كلنا ناحية البيت القديم وسط حراسة الشرطة.
لما وصلنا، الباب كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
البيت كان مهجور، لكن واضح إن حد كان عايش فيه قريب.
في الصالة كانت في صور قديمة معلقة.
صور لأمي.
ومراد.
وأنا وأنا طفلة.
وأخويا.
وأختي.
وفي آخر الحيطة كانت صورة كبيرة للرجل العجوز.
وتحتها اسم
حسن المنصور.
مراد وقف قدام الصورة.
وقال
أبويا.
لكن محدش كان موجود.
وفجأة سمعنا صوت من السماعة القديمة في الحيطة.
صوت حسن.
كنت عارف إنك هتيجي يا صافي.
اتجمدت.
إنت فين؟
ضحك.
بعيد.
قلت
ليه عملت كل ده؟
قال
عشان فلوسي.
فلوسي؟
الأسهم اللي أبوكي حطها باسمك.
ثم قال
كان لازم أكبر وأستنى لحد ما تبقي بالغة، عشان أقدر أسترد كل حاجة بالقانون.
قلت
طب ليه أهلي؟
قال
لأنهم خافوا مني.
سكت لحظة.
لكن اللي ما تعرفيهوش إن أمك هي اللي أنقذتك يوم الحادث.
بصيت لأمي.
قال
كانت تقدر تسيبك تموت، لكنها شالتك من العربية.
أمي انهارت.
كنتِ فاقدة الوعي، وكنت فاكرة إنك ماتّي.
مراد قال
وأنا كنت مصاب ومش قادر
أوصل لك.
أمي كملت
خدتك وهربت بيكي.
قلت
طب ليه فضلتوا تقولوا إني مت؟
قالت
لأن حسن كان بيدور عليكي.
سكت.
وإحنا كنا خايفين.
بصيت لدانيال.
وأنت؟
قال
أنا دخلت في شغل غلط عشان أسدد ديون أبويا، وبعدها حسن مسكني من نقطة ضعفي.
ثم بص لي.
ولما عرفت إنك صاحبة الأسهم، طلب مني أقرب منك وأحاول أخليكي توقعي على التوكيل.
قلت
وعشان كده قلت لي متجيش فرحك؟
هز راسه.
أيوه.
بس ليه أهنتني؟
بكى.
لأن حسن كان بيراقب كل حاجة. لو حس إنك مهمة بالنسبة ليا، كان هيأذيكي.
بصيت له وأنا موجوعة.
كان ممكن تقول الحقيقة.
قال
لو كنت قلتلك، كان زمانك ميتة.
فجأة دخل الضابط ومعاه رجلين.
لقيناه.
كلنا لفينا.
حسن كان واقف عند الباب.
حاول يهرب.
لكن الشرطة قبضت عليه.
وأثناء تفتيشه لقوا فلاشة عليها كل المستندات والتسجيلات والتحويلات.
وكان بينهم تسجيل يثبت إن دانيال كان تحت تهديده، وإن أمي فعلًا أنقذتني يوم الحادث.
بعد شهور من التحقيقات، اتقفلت القضية.
أخويا اعترف بكل حاجة.
وأمي وأبويا طلبوا مني السماح.
سامحتهم، لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
أما ليلى، فاعترفت إنها كانت بتساعد حسن في البداية، لكنها في النهاية سلمت التسجيلات والأدلة للشرطة بعد ما اكتشفت إنه ناوي يتخلص من دانيال نفسه.
أما أنا...
فقررت أعمل حاجة عمري ما عملتها.
بطلت أحاول أثبت لعيلتي إني ناجحة.
بطلت أستنى منهم كلمة فخر.
واكتشفت إن قيمة الإنسان مش في نظرة أهله ليه ولا في الفلوس ولا في المكانة.
أنا اللي كنت فاكرة نفسي مجرد واحدة بتمسح الأرضيات، بقيت صاحبة شركة كبيرة، وشريكة في فنادق، ومالكة لحقوق قانونية محدش كان يتخيلها.
لكن أهم مكسب حصلت عليه ماكانش فلوس.
كان إني عرفت الحقيقة.
وعرفت إن ربنا أحيانًا بيكشف لنا وجوه الناس في الوقت اللي نكون فيه مستعدين نواجهها.
وفي يوم فتحت فيه شركتي أبوابها الصبح، دخل عامل جديد.
شاب بسيط.
كان متوتر وبيقول إنه أول مرة يشتغل في شركة كبيرة.
ابتسمت له وقلت
الشغل عمره ما يقلل من قيمة صاحبه.
وبعدها افتكرت الجملة اللي كسرتني من سنين
مش عايز الناس تعرف إن أختي مجرد عاملة نظافة.
ابتسمت.
لأني عرفت أخيرًا إن المشكلة ما كانتش في شغلي.
المشكلة كانت في ناس ماعرفتش قيمة اللي قدامها.
ومن يومها بقيت أقول لأولادي
متبصوش لحد من شغله ولا لبسه ولا فلوسه. الإنسان بأخلاقه وسعيه وربنا وحده هو اللي بيرفعه.
وأنا شخصيًا اتعلمت إن أوقات كتير الباب اللي الناس بتحاول تقفله في وشك...
ربنا بيكون مخبي وراه باب أكبر بكتير.
واللي افتكروا إنهم دفنوني وأنا عايشة...
كانوا في الحقيقة بيبعدوني عنهم لحد ما ربنا كشف لي الحقيقة وبدأت حياتي من جديد.


تعليقات
إرسال تعليق