القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت ابن عمى كامله امانى السيد



سكريبت ابن عمى كامله امانى السيد



ابن عمي قبل ما يسافر، عمي طلب من بابا إننا نكتب الكتاب، عشان يضمن إنه يرجع تاني ويعمل بيت وعيلة هنا في بلده. وفعلاً بابا وافق، وكتبنا الكتاب، وبعدها ابن عمي سافر.


عدت سنتين على سفره، ومكنتش أعرف عنه حاجة تقريباً، ولا كنا بنتكلم زي أي اتنين متجوزين. وفي يوم، عمي جه وطلب مني أجهز الشقة وأوضبها وأفرشها، عشان ابنه هيرجع وهيستقر خلاص.


وقتها قلبي طار من الفرحة. جبنا الصنايعية وبدأنا في تجهيز الشقة. وبعد شهرين كانت الشقة متوضبة ومفروشة، وكنت مستنية اللحظة اللي هييجي فيها ويشوفها.


وأنا بفرشها، كنت بتخيل الحاجات دي هتعجبه ولا لأ. حتى بيجامة ليلة الفرح جبتها له على ذوقي كهدية.


كنت بطلع كل يوم أتأكد إن الشقة نضيفة ومفيهاش تراب أو حاجة. كنت بستخدم أفضل المنظفات، وكل الفلوس اللي كنت محوشاها جبت بيها تفاصيل البيت، عشان الشقة تبقى جاهزة ومفيهاش غلطة.


وعدت الأيام، وابن عمي جه. أخوه راح هو وعمي يستقبلوه، وأنا من بدري طلعت شقة عمي وبقيت أرتب مع مرات عمي، ووقفت أطبخ وأنضف معاها.


وقبل ما يوصل بربع ساعة، نزلت غيرت ولبست أفضل حاجة عندي، وطلعت أستقبله وأجهز السفرة.


بعد فترة، عمي دخل وعلى وشه ملامح حزن. وقتها شكيت إن أنس مجاش، لكن سمعت صوته وهو بيضحك، ودخل من ورا عمي، وماسك في إيده واحدة كانت جميلة ومرتبة في لبسها.


بصيت لها بصدمة، وبصيت له وأنا مش قادرة أستوعب. لقيته بيبص في عيني وبيقول:


“دي ريم، مراتي وحبيبتي. اتجوزتها من سنة، وأنا اللي اخترتها وحبيتها.”


وقتها حاولت أخرج من المكان وأهرب من الموقف، لكن عمي وقفني وأصر إنه يتمم جوازي من أنس عشان كلام الناس.


أنس وقف وقال:


“لا، مش هتجوزها. هي لسه عايشة على أمل إني أتجوزها، وأنا مش عايز أكمل معاها.”


وقتها عمي اتعصب جداً، وهدده إنه هيبعد عنه لو ما تحملش مسؤوليته وأصلح الوضع. أنس وافق في النهاية، لكنه كان واضح إنه مش سعيد بالقرار.


حاولت أكلمه، وبابا كلمه، لكن عمي كان مصمم إنه يصلح الموقف ويحفظ كرامة بنت أخوه.


وقال:


“الناس كلها عارفة إنكم متجوزين، ولازم الموضوع يتعامل معاه بمسؤولية.”


بابا اقتنع بكلامه، وبدأنا نستعد للفرح.


لكن كل حاجة في تجهيزات الفرح كانت بتتعمل من أجل ريم.


اشترى لها فستان زفاف عشان تلبسه في المناسبة، والشقة اللي تعبت فيها من أول يوم بقت هي جزءاً من حياتهم.


خلصت الترتيبات، وجاء يوم الفرح.


كان اليوم من أصعب الأيام في حياتي.


الشارع كله كان منور، والزينة مالية المكان، وصوت الأغاني والاحتفال واصل لآخر المنطقة. لكن بالنسبة لي، كل ده كان مجرد خلفية لحزن كبير جوا قلبي.


كنت واقفة قدام المراية بفستاني الأبيض، ودموعي نازلة على خدي. كنت خايفة من كل خطوة جاية، وحاسة إني داخلة على حياة مع شخص مش راغب فيها.


سمعت الأصوات بره، وعرفت إن أنس وصل.


مسكت الفستان وخرجت وقفت عند أول السلم عشان أنزل، لكن المشهد اللي شفته خلاني أتجمد في مكاني.


أنس ما جاش يستلمني، ولا جه ياخد إيدي.


أنس كان ماسك إيد ريم.


كانت لابسة فستان زفاف أنيق وطرحة طويلة، وهو واقف جنبها بكل ثقة، وكأن المناسبة تخصهما وحدهما.


الناس بدأت تتهامس، والوشوش اتغيرت، وأنا واقفة على السلم أحاول أتماسك.


بص لريم بنظرة حب، وبعدين بصلي بنظرة باردة، ومشي قدامي.


رجلي ما كانتش شايالاني، وكنت حاسة إني ممكن أقع من شدة الحزن، لحد ما لقيت إيد قوية وحنينة مسكتني.


كان عمي.


بص لي وعيونه مليانة أسف، وقال بصوت هادي:


“حقك عليا يا بنتي.. امشي جنبي ومتخافيش.”


مشى بيا عمي وسط ذهول الناس. أنا ماشية بإيده، وأنس قدامنا مع ريم.


طلعنا على مكان الاحتفال، وأنس قعد ريم جنبه، وكان مستعد يتكلم قدام الناس.


في اللحظة دي، عمي وقف.


ملامحه اتغيرت تماماً، ونظرة الحزن اللي كانت في عينه تحولت لحسم شديد.


قرب من أنس وقال بصوت واضح:


“نادي على المأذون يا أنس.. وأنهِ الموضوع حالاً.”


المكان كله سكت.


أنس بص له بصدمة وقال:


“أنت بتقول إيه يا بابا؟ مش ده اللي أنت كنت عايزه؟”


عمي رد عليه:


“أنا كنت فاكر إني ربيت راجل يصون الأمانة ويحفظ بنت عمه اللي استنته سنتين، وقعدت تجهز له بيته من تعبها وفلوسها. لكن اللي عملته أثبت لي إنك مش قد المسؤولية.”


وبص له بحزم:


“أنا مش هسيب بنت أخويا تكمل حياتها مع شخص مش مقدرها.”


أنس حاول يعترض:


“أنت بتعمل كده قدام الناس عشـانها؟”


عمي قال:


“أنا بعمل كده عشان الحق. أنت اخترت طريقك، وأنا مش هسمح إن بنت أخويا تدفع ثمن اختيارك.”


وبعدها قال له بوضوح:


“أنهِ الموضوع، ومن النهارده أنت مسؤول عن اختياراتك بنفسك. الشغل والامتيازات اللي كنت بتعتمد فيها على العيلة مش حق مكتسب من غير مسؤولية.”


السكوت خيم على المكان.


أنس استوعب إن أبوه حسم موقفه، وإنه فقد دعمه بعد ما رفض يتحمل مسؤوليته.


عمي مسك إيدي، وبص لبابا وقال:


“يلا يا حاج.. العزوة الحقيقية هي اللي تصون أهلها وتحفظ كرامتهم.”


خرجنا من المكان وسط ذهول الجميع.


كنت حاسة إن رجلي مش شايالاني، لكن المرة دي مش من الكسرة، وإنما من المفاجأة إن عمي وقف جنبي في اللحظة اللي كنت محتاجة فيها حد يحمي حقي.


أول ما وصلنا بيت عمي، دخلنا الصالون.


عمي قعدني على الكنبة، ودخل أوضته، وبعد دقائق خرج وفي إيده دفتر الشيكات.


قعد قدامي، وكتب لي مبلغاً كبيراً، واداني الشيك.


بصيت له ودموعي نزلت، لقيت المبلغ بيعوضني عن كل اللي صرفته على تجهيز الشقة والاحتياجات اللي اشتريتها.


مسك عمي إيدي وقال:


“الفلوس دي حقك يا بنتي. تعبك وفلوسك اللي صرفتيها مش هتضيع. واعتبريها بداية جديدة ليكي.”


ثم أضاف:


“وأنا عند كلمتي، أنس خلاص خرج من حساباتي، واللي يدخل بيتنا بعد كده لازم يكون راجل يعرف قيمة اللي معاه ويحافظ عليها.”


عدى أسبوع كامل وأنا في أوضتي، بين مشاعر متلخبطة.


وجع الموقف كان لسه موجود، لكن كان معاه إحساس بالراحة؛ لأني عرفت إن ربنا نجاني من حياة كان ممكن تكون مليانة تعب.


وفي اليوم السابع، دخل عليا عمي وبابا، وكان معاهم ورقة إنهاء الزواج.


مسكت الورقة وإيدي بتترعش، لكن حسيت كأن حمل كبير اتشال من على صدري.


عمي كان كل ما يبصلي يشوف في عيوني وجع هو حاسس إنه كان له دور فيه، وكان مصمم إن حياتي ما تقفش عند الموقف ده.


وفي يوم دخل عليا وقال:


“قومي يا بنتي. القعدة في البيت مش هتغير حاجة. من بكرة هتنزلي معايا الشركة. تعبك ومجهودك وشطارتك مكانهم الشغل والمستقبل.”


وفعلاً، نزلت مع عمي الشركة.


بدأت أتعلم كل صغيرة وكبيرة، وشغلت نفسي بكل طاقتي عشان أبدأ من جديد.


تحولت من بنت حزينة إلى بنت عملية وواثقة في نفسها، ووجودي جنب عمي خلاني أشارك في صفقات وحسابات مهمة.


وفي يوم كان عندنا اجتماع كبير في الشركة مع رجل أعمال من أكبر المستثمرين اللي بيتعامل معاهم عمي.


كان رجل هادي وواثق في نفسه، اسمه طارق.


طول الاجتماع، كان بيتابع طريقة كلامي وشغلي، وبعد الاجتماع طلب يقعد مع عمي لوحده.


خرج عمي بعدها ووشه مليان فرحة.


قرب مني وقال:


“شفتي يا بنتي؟ ربنا ما بيقفلش باب إلا ويفتح باب أحسن منه. طارق طلب إيدك، وقال إنه شاف فيكي الأخلاق والشطارة والاعتماد على النفس، وإنه شايفك إنسانة تستحق كل خير.”


وافقت، وأنا حاسة إن ربنا بيعوضني عن كل اللي فات.


وخلال فترة قصيرة اتجوزنا.


كان زواجاً راقياً، مليان احترام وتقدير، وعرفت مع طارق معنى إن الإنسان يكون سنداً حقيقياً لشريك حياته.


أما أنس، فكان فاكر إن الدنيا هتفضل سهلة معاه، وإن الإمكانيات اللي اتعود عليها هتخليه يعيش مرتاح.


لكن الواقع كان مختلفاً.


عمي نفذ كلامه، ووقف عنه الدعم المادي، وأنس اضطر يعتمد على نفسه.


بدأ يدور على شغل، لكنه اكتشف إن الحياة العملية محتاجة خبرة ومسؤولية، مش مجرد الاعتماد على اسم العائلة.


اشتغل في وظيفة بسيطة بمرتب محدود، وبدأ يواجه لأول مرة مصاريف الحياة بنفسه.


وهنا بدأت الخلافات بينه وبين ريم.


ريم كانت متوقعة حياة مريحة، لكنها لقت نفسها في ظروف مختلفة تماماً.


وبدأت تقول له:


“أنا ما اتجوزتكش عشان أعيش بالشكل ده.”


وكان أنس يرد:


“أنا حاولت أبدأ حياتي من جديد.. اصبري معايا.”


لكن الخلافات زادت، لحد ما وصلت العلاقة للنهاية.


في يوم رجع أنس من شغله، لقى ريم جهزت أغراضها وقررت تنهي الزواج.


وقالت له:


“أنا مش قادرة أكمل بالطريقة دي. كل واحد فينا يبدأ حياته من جديد.”


وانتهى زواجهما.


بقى أنس وحيداً، وخسر دعم أبوه، وعلاقته بعيلته، وبنت عمه اللي كانت مستنياه، وفي النهاية خسر أيضاً الزواج الثاني.


عدت الأيام والشهور، وأنس عاش فترة صعبة، وبدأ يراجع كل قراراته.


وفي يوم، رجع لمنطقته وبيت أبوه.


كان ماشي بهدوء، وملامحه تغيرت من كثرة الهم.



ولما قرب من البيت، شاف عربيات فخمة واقفة، وشاف أجواء فرح في المكان.


وفي وسط المشهد، نزل رجل من عربية حديثة، وكان واضح عليه النجاح والوقار.


فتح الباب بكل احترام، ونزلت أنا.


كنت لابسة بشكل أنيق، وواثقة في نفسي، ووشي مليان راحة.


طارق مسك إيدي بابتسامة، ودخلنا البيت وسط ترحيب عمي وأسرتي.


أنس كان واقف بعيد، وشافني.


شاف البنت اللي كانت مستنياه سنتين، واللي كان ممكن تكون بداية حياته، أصبحت إنسانة ناجحة تعيش في احترام وراحة.


خرج عمي من باب البيت، وفي اللحظة دي ظهر أنس.


وقف قدام أبوه وقال بصوت مليان ندم:


“سامحني يا بابا.. أنا غلطت، وخسرت كل حاجة بإيدي.”


عمي بص له بهدوء وقال:


“أنت اللي اخترت يا أنس. اخترت المظهر وتركت الأصل. بنت عمك اللي ما قدرتش قيمتها، ربنا عوضها بإنسان عرف قدرها واحترمها.”


أنس بص لي بعينين مليانة ندم.


أما أنا، فما حسيتش بغضب ولا رغبة في الانتقام.


مسكت إيد طارق، وابتسمت، ودخلت البيت.


تحركت حياتي إلى الأمام، بينما ظل أنس يتأمل اختياراته القديمة.


ومن يومها فهمت إن الإنسان ممكن يخسر سنوات من عمره بسبب قرار واحد، وممكن في نفس الوقت يبدأ من جديد إذا عرف قيمة نفسه وكرامته.


الحكمة:


مش كل باب بيتقفل بيكون نهاية.


أحياناً يكون إغلاق باب مؤلم هو بداية الطريق الحقيقي.


والإنسان اللي يحافظ على كرامته، ويتعلم من تجاربه، ويشتغل على نفسه، ربنا يفتح له أبواباً ما كانتش على باله.


أما اللي يستهين بمشاعر الناس وثقتهم، فمع الوقت ممكن يكتشف إنه خسر أشخاصاً كان وجودهم في حياته نعمة كبيرة.


الحياة مش دايماً بتدي كل شخص اللي يتمناه، لكنها في أوقات كثيرة بتعطي الإنسان ما هو أفضل له.


وأحياناً يكون أجمل تعويض هو إنك تخرج من تجربة مؤلمة أقوى، وأنضج، وأكثر ثقة بنفسك.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات