القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حفيدي قالي عندي سر ماما وبابا قالوا حتي البوليس مينفعش يعرفه وطلع نور احمر في الجراج حصري

 


حفيدي قالي عندي سر ماما وبابا قالوا حتي البوليس مينفعش يعرفه وطلع نور احمر في الجراج حصري 




حفيدي قالي عندي سر ماما وبابا قالوا حتي البوليس مينفعش يعرفه وطلع نور احمر في الجراج حصري 



وأنا سايقة ومروحة من الحضانة.. حفيدي اللي قاعد ورا في كرسي الأطفال وطى لقدام وهمس.. تيتة.. هقولك سر.. ماما وبابا قالوا حتى البوليس

مينفعش يعرف

في الأول ضحكت

بس لما خلص كلامه وحكالي هو شاف ايه.. لفيت بالعربية ورجعت على بيت بنتي على طول

أنا باخد حفيدي اللي عنده خمس سنين من الحضانة كام مرة في الأسبوع.. وبيفضل معايا لحد ما أهله يخلصوا شغل

المشاوير دي بتبقى أحلى حتة في الأسبوع بتاعي

حفيدي ممكن يقعد يرغي للأبد عن أي حاجة

ديناصورات

خناقات في الملعب

زمايله جايبين ايه في الغدا

مين اتعاقب النهاردة

اليوم ده بدأ زي أي يوم

كان مربوط في كرسيه.. وبيحكيلي عن الحضانة مبسوط.. وفجأة صوته بقى واطي أوي

تيتة.. عندي سر

بصتله في مراية العربية

سر ايه؟

وطى لقدام

ماما وبابا قالوا حتى البوليس المفروض ميعرفش

ضحكت جامد

يا ساتر.. هما بيعملوا ايه دلوقتي؟

بس حفيدي مضحكش معايا

وشه الصغير فضل جد جداً

في الجراج

ابتسامتي لسه موجودة

ايه اللي في الجراج؟

مقدرش أقولك كل حاجة

ليه؟

بابا قال محدش ينفع يعرف لحد ما يخلص

ساعتها افتكرت بنتي وجوزها بيجهزوا مفاجأة عبيطة

يمكن بيبنوا حاجة

يمكن مخبيين هدية عيد ميلاد

يمكن بيزينوا حاجة وخايفين حفيدي يبوظ المفاجأة

الواد ده عمره ما عرف يحافظ على سر في حياته

مرة في الكريسماس.. قال لكل الناس ايه اللي جوه كل الهدايا تقريباً قبل

ما نخلص فطار

فعشان كده مقلقتش

لسه

وبعدين حفيدي قال بمنتهى البراءة

بس أنا شفته امبارح

بصتله تاني

شفته؟

هز دماغه

وماما قالت.. هنعمل ايه لو هي عرفت؟

ابتسامتي راحت

مامتك كانت بتتكلم عن مين؟

حفيدي رفع صباع صغير

وبعدين شاور عليا أنا مباشرة

انتي

ساعتها انتبهت

مسكت الدركسيون جامد

طيب يا حبيبي

صوتي بقى جد أكتر

قول لتيتة بالظبط انت شفت ايه

حفيدي فكر لحظة

وبعدين ابتدى يشرح

قال ان فيه نور أحمر غريب جاي من الجراج

قال ان أهله كانوا بيوشوشوا كل ما يدخلوا جوة

افتكر ان مامته روحت البيت ومعاها حاجة كانت شارياها من سوق مستعمل

وبدل ما تدخلها البيت.. خدتها على الجراج على طول

وبعدين قالت لحفيدي ميلمسش حاجة

كشرت

هي جابت ايه؟

معرفش

مشفتهوش؟

هز دماغه

قالوا لسه مش جاهز

حاولت أقنع نفسي ان الموضوع ولا حاجة

مفاجأة عيد ميلاد

مشروع عائلي

يمكن حتة عفش قديم بنتي بترممه

كان فيه عشرات التفسيرات العادية تماماً

بس بعدين افتكرت حاجة من الأسبوع اللي فات

بنتي سألتني سؤال غريب

كانت عايزة تعرف اذا كنت لسه محتفظة بحاجات من وأنا صغيرة

صور قديمة

جوابات

تذكارات

حاجات من قبل ما هي تتولد

ساعتها مفكرتش كتير في الموضوع

دلوقتي فكرت

حفيدي كان بيبصلي من المراية

بتفكري في ايه يا تيتة؟

ولا حاجة يا حبيبي

بس ده مكنش حقيقي

دماغي كانت خلاص عمالة تجري في احتمالات

فضلت سايقة

وبعدين حفيدي قال تفصيلة تانية

حاجة أبوه كان قايلها تقريباً

محدش ينفع يقول لتيتة لحد ما كل حاجة تجهز

كنت هفوت الډخلة بتاعة بيتي

هديت

لمدة كام ثانية.. بصيت للطريق قدامي

ممكن أكمل على بيتي

أعمل نفسي

مسمعتش حاجة

أستنى لحد ما بنتي تبقى جاهزة تشرح

ده كان التصرف العاقل

للأسف.. الصبر عمره ما كان أقوى حاجة عندي

يا لهوي قلت

ايه؟ حفيدي سأل

ولا حاجة

بصيت في المراية

وبعدين للطريق

وخدت قراري

بدل ما أكمل على بيتي.. لفيت بالعربية

رايحين فين؟ حفيدي سأل

رايحين نشوف مامتك

عينيه وسعت

هتقوليلها اني قلتلك؟

هنبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين

بعد عشرين دقيقة.. ركنت في حوش بيت بنتي

وأول ما شفت الجراج.. الاحساس اللي مش مريح في بطني بقى أقوى

ورا الشباك الصغير بتاع الجراج.. كان فيه نور أحمر خاڤت

زي ما حفيدي وصف بالظبط

فيه حاجة أكيد بتحصل جوة

ركنت

فكيت حزام حفيدي

مسكت ايده

ومشيت ناحية البيت

كنت لسه متوقعة التفسير يبقى حاجة مفيهاش ضرر

يمكن حاجة تكسف

يمكن حاجة عبيطة

بس مفيهاش ضرر

مكنتش أعرف أبداً.

. ان اللي مستني ورا باب الجراج ده.. كان مستخبي بقاله أربعين سنة

أو ان حاجة واحدة جوة.. هتخليني أواجه قصة عن ماضي أنا نفسي.. كنت

 


 

بقالي عشرات السنين عاملة نفسي انها خلصت خلاص

وقفت قدام باب الجراج.. وايدي ماسكة ايد حفيدي جامد.. والنور الأحمر اللي طالع من الشباك الصغير عمال يرعش.

. كأنه نفس حد بيتنفس جوة

خبطت على باب البيت.. محدش رد.. خبطت تاني.. بنتي فتحت.. وشها مخضوض.. ولابسة هدوم عليها تراب.. وجوزها وراها.. ايديه كلها ألوان.. أحمر وأسود

أول ما شافتنا.. قالت.. ماما؟.. انتي ايه اللي جابك بدري؟.. مش المفروض تروحي؟

حفيدي استخبى ورا رجلي.. وقال.. أنا مقولتش حاجة

بنتي بصتله.. وبعدين بصتلي.. وفهمت

جوزها قال بسرعة.. طنط.. تعالي ادخلي.. احنا كنا.. كنا بنعمل حاجة

قلت.. أيوه.. عارفة.. حفيدي قالي انها حاجة حتى البوليس مينفعش يعرفها

سكتوا.. الاتنين.. وبصوا لبعض.. وبنتي قالت.. يا ماما.. مش زي ما انتي فاكرة..

قلت.. أمال ايه؟.. النور الأحمر اللي في الجراج ده ايه؟

جوزها اتنهد.. وقال.. طب تعالي شوفي بنفسك.. بس متتخضيش

فتح باب الجراج.. اللي كان مقفول بقفل كبير.. والريحة طلعت.. ريحة خشب قديم.. وبويا.. وتراب

دخلت.. وحفيدي ماسك فيا.. والنور الأحمر.. طلع جاي من لمبة حمرا صغيرة.. متعلقة في السقف.. زي بتاعة زمان.. بتاعة تحميض الصور

وفي نص الجراج.. كان فيه ترابيزة خشب كبيرة.. وعليها حاجات

كتير متغطية بملاية بيضا

بنتي قربت.. وشالت الملاية

أول ما شالتها.. أنا شهقت

كان فيه جهاز.. جهاز قديم.. غريب.. عامل زي صندوق خشب كبير.. وله عدسة.. وتحته حوض.. وجنبه صور متعلقة بحبل غسيل.. صور بتتحمض

جهاز تحميض صور.. من بتوع السبعينات

بس مش ده اللي خلاني أشهق

اللي خلاني أشهق.. الصورة اللي كانت في الحوض

صورة واحدة.. ست صغيرة.. شابة.. في العشرينات.. لابسة فستان أبيض بسيط.. وشعرها طويل.. وبتضحك.. ضحكة عمري ما هنساها

دي أنا.. وأنا عندي 22 سنة

الصورة دي.. كنت فاكرة انها اتحرقت من أربعين سنة

بنتي قالت.. لقيناها في سوق المستعمل.. الراجل كان بيبيع كاميرا قديمة.. ولما فتحنا الشنطة بتاعتها.. لقينا جوه فيلم.. فيلم قديم.. متحمدش

جوزها كمل.. وديناه لواحد.. قال انه فيلم من السبعينات.. ولما حمضناه.. لقينا الصور دي

كانت فيه صور كتير.. حوالي 20 صورة.. كلها ليا أنا.. وأنا صغيرة.. مع ناس.. مع صحابي.. مع.. مع واحد.. واحد كنت بحبه.. قبل ما اتجوز أبو بنتي

بنتي مسكت صورة.. وقالت.. مين ده يا ماما؟

كان شاب.. وسيم.. لابس قميص مخطط.. وشايل جيتار.. وواقف جنبي.. وايده على كتفي

ده كان أول حب في حياتي.. حب عمري كله.. اللي أبويا وامي فرقونا.. عشان كان فقير.. وكان بيلعب مزيكا في الشارع.. وقالوا.. ده مش هينفعك.. ده صايع

وأنا.. سمعت كلامهم.. وسبته.. واتجوزت راجل تاني.. راجل كويس.. ومحترم.. أبو بنتي.. اللي ماټ من 10 سنين

بس الصور دي.. كانت بتقول قصة تانية.. قصة أنا نسيتها.

. أو عملت نفسي نسيتها

كان فيه صورة ليا وأنا بعيط.. وهو بيطبطب عليا.. وصورة تانية وهو بيغنيلي.. والناس ملمومة حوالينا في الشارع.. وصورة تالتة.. لجواب.. جواب بخط ايده.. مكتوب عليه.. لو سبتيه يضيع الحب ده.. هتندمي طول عمرك

بنتي قالت.. دورنا على اسمه.. لقيناه.. لقينا الراجل اللي في الصورة.. وعرفنا انه.. انه لسه عايش.. وانه لسه بيلعب مزيكا.. في نفس المكان.. في وسط البلد

قلت.. انتو عايزين ايه؟

بنتي قربت.. ومسكت ايدي.. وقالت.. عايزين نعزمك.. وعايزين نعزمه.. ونقعدكم مع بعض.. بعد 40 سنة

قلت.. لا.. لا.. مينفعش.. أنا.. أنا نسيت.. وخلاص.. والموضوع خلص

حفيدي.. اللي كان ساكت طول الوقت.. قال.. تيتة.. هو ده السر اللي ماما وبابا قالوا حتى البوليس مينفعش يعرفه؟

.. عشان انتي كنتي بتحبي حد غير جدو؟

سكتنا كلنا

بنتي قالت.. يا ماما.. بابا الله يرحمه.. كان عارف.. أنا لقيت جواب

 


 

في حاجته.. كان كاتبلك.. انه عارف انك كنتي بتحبي حد قبله.. وانه عمره ما زعل منك.. وانه كان شايف انك اختارتي صح.. عشان بقيتي أم كويسة.. بس كان نفسه.

. تشوفيه مرة أخيرة.. قبل ما ټموتي.. عشان متفضليش حاسة بالذنب

جوزها طلع جواب.. جواب قديم.. بخط أبو بنتي.. واداهولي

فتحته.. كان مكتوب.. يا حبيبتي.. أنا عارف انك عمرك ما نسيتيه.. وعارف انك بتحلمي بيه.. وأنا مش زعلان.. أنا كنت بحبك لدرجة اني كنت عايزك مبسوطة.. حتى لو مبسوطة مع ذكرى حد تاني.. لو لقيتيه في يوم.. روحي سلمي عليه.. وقوليله شكراً.. عشان سابك ليا

عيطت.. عيطت زي العيلة الصغيرة.. وحفيدي حضڼي.. وقال.. متعيطيش يا تيتة.. أنا هروح معاكي

بنتي قالت.. احنا حجزنا ترابيزة في القهوة اللي كان بيغني فيها زمان.. بكرة الساعة 7.. هو هيبقى هناك.. بيلعب.. زي كل يوم بقاله 40 سنة

قلت.. ولو مرضيش يشوفني؟.. ولو كان نسيني؟

جوز بنتي قال.. الراجل لما وريته صورتك.. عيط.. وقال.. هي لسه فاكراني؟.. وقال انه لسه بيغني نفس الأغنية.. اللي كان بيغنيها ليكي.. كل يوم.. من 40 سنة

تاني يوم.. لبست الفستان الأبيض.. نفس الفستان اللي في الصورة.. كنت محتفظة بيه في الدولاب.. مقاسه لسه يجي فيا.. مع اني

بقيت عندي 62 سنة

ورحت القهوة.. أنا وبنتي وحفيدي وجوزها

وهناك.. كان قاعد.. راجل عجوز.. شعره أبيض.. بس لسه شايل نفس الجيتار.. المخطط.. القديم

أول ما شافني.. قام وقف.. والجيتار وقع من ايده

قال.. انتي؟

قلت.. أيوه.. أنا

قال.. أنا كل يوم.. بقعد أستناكي.. من 40 سنة.. وكل يوم أقول.. مش هتيجي.. بس النهاردة.. جيتي

قعدنا.. وحفيدي قعد على حجره.. وقال.. انتو كنتو بتحبوا بعض؟

الراجل العجوز ضحك.. وقال.. أيوه.. كنا بنحب بعض أوي

قلت.. أنا آسفة.. أنا سبتك.. عشان أهلي قالولي..

قال.. عارف.. وأنا مسامحك.. من 40 سنة.. من أول يوم سبتييني فيه.. وأنا مسامحك

وبعدين مسك الجيتار.. وابتدى يغني.. نفس الأغنية.. اللي في الصورة.. اللي كان بيغنيها في الشارع.. والناس ملمومة

يا حبيبتي يا أم الضفاير.. يا اللي عيونك حكاية

حفيدي سقف.. والناس في القهوة سقفت.. وأنا عيطت.. وبنتي عيطت

والسر.. اللي كان حتى البوليس مينفعش يعرفه.. طلع مش سر يخوف.. طلع سر حب.. مستخبي بقاله 40 سنة.. في فيلم قديم.. في شنطة كاميرا.. في سوق مستعمل

والنور الأحمر.. اللي كان في الجراج.. مكنش نور خطړ.. كان نور أوضة تحميض.. بتحمض ذكريات.. بترجع حب قديم.. للحياة

ومن يومها.. بقيت كل أسبوع.. أروح القهوة.. أسمعه وهو بيغني.. وهو بقى يجي عندنا البيت.. يلعب مع حفيدي.. وحفيدي بقى يقوله.. يا جدو

وبنتي.. كانت كل ما تشوفنا.. تقول.. شفتي؟.. مش قلتلك السر ده حتى البوليس مينفعش يعرفه؟

.. عشان البوليس لو عرف.. هيجي يقبض على الحب اللي مستخبي بقاله 40 سنة من غير تصريح

قعد يغني.. وصوته العجوز بقى زي صوته وهو شاب.. نفس البحه.. نفس الرعشه.. وحفيدي قاعد على حجره.. وبيهز دماغه مع المزيكا.. كأنه فاهم

الناس في القهوة سكتت.. كلها بتبص.. وواحدة ست كبيرة قاعدة في الترابيزة اللي ورانا.. قالت لبنتي.. هو ده اللي كان بيغني هنا من 40 سنة؟.. هو لسه عايش؟

بنتي قالت.. أيوه.. ولسه بيستنى

خلص الأغنية.. وبصلي.. وقال.. كنت كل ما أغني الأغنية دي.. أبص للشارع.. أقول يمكن تعدي.. كنتي بتمشي من هنا كل يوم وانتي رايحة الكلية.. فاكرة؟

قلت.. فاكرة.. كنت بعمل نفسي مش شايفاك.

. عشان أهلي قالولي لو شافوكي معايا هيحبسوني

قال.. وأنا كنت بعمل نفسي مش واخد بالي انك مش شايفاني.. وكنت بغني بصوت أعلى.. عشان

 


 

تسمعيني ڠصب عنك

ضحكنا.. ضحكة فيها 40 سنة عياط

صاحب القهوة.. راجل عجوز زيه.. جه وسلم عليا.. وقال.. انتي البنت اللي كان بيغنيلها؟.. ده كان مجننا.

. كل يوم يقول.. هي جاية.. هي جاية.. واحنا نقوله.. يا بني انسى.. دي اتجوزت وخلفت وسافرت.. يقول.. لا.. هتيجي.. حتى لو بعد 40 سنة.. هتيجي تسمع الأغنية للآخر

قعدنا شوية.. وحفيدي قال.. تيتة.. هو انتي هتتجوزيه دلوقتي؟

اتكسفنا احنا الاتنين.. وبنتي لحقتني وقالت.. يا حبيبي.. تيتة اتجوزت جدو خلاص.. وده.. ده صاحبها

حفيدي قال.. بس جدو ماټ.. وتيتة لسه بتحبه.. وأنا شفتها بټعيط في الصور

الواد الصغير قال الحقيقة اللي احنا كبار بنلف وندور حواليها

روحنا.. وأنا طول الطريق ساكتة.. بنتي سايقة.. وبتبصلي في المراية كل شوية.. وتقول.. ها.. احساسك ايه؟

قلت.. احساسي اني.. اني رجعت 22 سنة.. واني 62 سنة في نفس اللحظة

تاني يوم.. لقيته جاي لحد البيت.. جايب معاه.. نفس الشنطة الجلد القديمة بتاعة الكاميرا اللي لقيناها في سوق المستعمل.. وقال.. الشنطة دي بتاعتي.. أنا اللي بعتها للسوق.. من شهر.. عشان كنت محتاج فلوس الدوا.. والراجل بتاع السوق قالي هبيعها.. بس جواها فيلم.. قلتله ارميه.. هو شكله.. مرماهوش

فتح الشنطة.. وطلع.. جواب.. جواب أنا كتباه.

. بخط ايدي وأنا عندي 22 سنة.. وكنت اديتهوله قبل ما أسيبه بيوم

مكتوب فيه.. لو بتحبني بجد.. استناني.. حتى لو اتجوزت.. استناني في نفس القهوة.. وغنيلي نفس الأغنية.. وأنا هوعدك.. اني في يوم.. هرجع أسمعها للآخر

هو كان محتفظ بالجواب.. 40 سنة.. في جيب الجاكتة بتاعته.. الجواب دايب.. ومتقطع من كتر ما اتفتح واتقفل

قال.. أنا نفذت وعدي.. انتي اللي اتأخرتي 40 سنة

قلت.. أنا آسفة

قال.. متتأسفيش.. انتي جيتي.. وده كفاية

من ساعتها.. بقى يجي كل يوم العصر.. يقعد في البلكونة.. يلعب مع حفيدي.. يعلمه جيتار.. وحفيدي بقى يقول.. أنا عندي اتنين جدو.. واحد في السما.. وواحد بيلعب جيتار

وبنتي وجوزها.. كانوا مبسوطين.. جوزها قال.. أنا كنت خاېف تفتكري اننا بنلعب في ماضيكي.. بس طلع الماضي ده.. كان محتاج حد يلعب فيه.. عشان يتنضف من التراب

وفي يوم.. حفيدي دخل الجراج لوحده.. وفتح الحوض بتاع التحميض.. وطلع صورة.. صورة مكناش شفناها.. صورة ليا أنا وهو.. وأنا حامل.. في بنتي

أنا كنت حامل في بنتي.. وكنت رايحة أقوله.. اني حامل.. واني هسميها على اسم الأغنية اللي كان بيغنيها.. بس أهلي عرفوا.. وحبسوني في البيت.. ومنعوني أشوفه

الصورة دي.. هو اللي صورها.. من بعيد.. من ورا سور بيتنا.. وأنا واقفة في البلكونة وبطني كبيرة.. وهو واقف تحت.. بيبصلي.. وبيعيط

لما وريت الصورة لبنتي.. بنتي اټصدمت.. وقالت.. يعني انتي كنتي حامل فيا.. وكنتي عايزة تسميني على اسم أغنيته؟


قلت.. أيوه.. كنت عايزة أسميكي.. نجمة.. عشان كان بيقولي يا نجمتي

بنتي عيطت.. وقالت.. وأنا طول عمري مستغربة.. ليه بابا كان بيندهلي يا نجمة.. وهو اسمي مش نجمة.. دلوقتي فهمت.. هو كان عارف.. وكان بيندهلي بالاسم اللي انتي كنتي عايزة تسميهولي.. عشان يراضيكي من غير ما يقول

جوز بنتي لما سمع الكلام ده.. قام حضڼ بنتي.. وقال.. أبوكي ده كان راجل عظيم أوي.. عظيم انه حب واحدة.. وهي لسه بتحب حد تاني.. وربى بنتها.. وسماها بالاسم اللي هي كانت عايزة تسميه.. على اسم حبها القديم

بعدها بكام يوم.. الراجل العجوز.. صاحب الجيتار.. تعب.. جاله برد جامد.. ودخل المستشفى

رحتله.. أنا وبنتي وحفيدي.. كان نايم.. وتعبان.. وحاطط الجيتار جنبه على السرير.

. حتى في المستشفى

أول ما شافني.. قال.. جيتتي؟

قلت.. أيوه.. جيت

قال.. خاېف أموت قبل ما أخلص الأغنية

قلت.. هتخلصها..

 


 


وهتغنيها في فرح حفيدك.. لما يكبر

حفيدي قرب.. وقال.. يا جدو.. أنا حفظت الأغنية.. عايز أغنيها معاك؟

قال.. غني يا حبيبي

حفيدي ابتدى يغني بصوته الصغير.

. يا حبيبتي يا أم الضفاير.. والراجل العجوز بيغني معاه.. بصوت واطي.. والناس في الأوضة.. الممرضات.. والدكاترة.. كلهم وقفوا يسمعوا

الدكتورة قالت لبنتي.. مين ده؟.. ده شكله تعبان أوي.. بس صوته.. صوته لسه شاب

بنتي قالت.. ده.. ده حب ماما الأول.. اللي استناها 40 سنة

الدكتورة سكتت.. وبعدين قالت.. أنا أول مرة أشوف حب بيستنى 40 سنة من غير ما يزهق

بعد 3 أيام.. خرج من المستشفى.. وبقى كويس.. وأول حاجة عملها.. انه راح القهوة.. وغنى.. وغنى.. كأنه بيحتفل انه لسه عايش

وفي يوم.. واحنا قاعدين في الجراج.. بنحمض باقي الفيلم.. لقينا آخر صورة في الفيلم.. صورة مش لينا.. صورة لطفلة صغيرة.

. لسه مولودة.. ملفوفة في بطانية بيضا.. وشها أحمر.. وجنبها ورقة مكتوب عليها.. لو بنت.. سميها نجمة.. ولو ولد.. سميه.. على اسمي.. عشان يفضل جزء مني معاكي

الصورة دي.. أنا اللي مصوراها.. يوم ما بنتي اتولدت.. كنت في المستشفى لوحدي.. جوزي كان مسافر.. وأنا صورتها بالكاميرا بتاعته.. اللي كان سايبها معايا.. كاميرته هو.. اللي كان بيصورني بيها زمان

يعني الفيلم.. كان فيه صورتين.. صورة ليا وأنا بحبه.. وصورة لبنتي وهي لسه مولودة.. البداية والنهاية.. في نفس الفيلم.. في نفس الشنطة.. اللي رجعت بعد 40 سنة.. عشان تقول.. ان الحكاية لسه مخلصتش

بنتي لما شافت الصورة الأخيرة.. حضنتني جامد.. وقالت.. يا ماما.. أنا طول عمري فاكرة ان قصة حبك خلصت قبل ما أنا اتولد.. بس طلع.. أنا كنت جزء من قصة الحب دي.. أنا كنت الصورة الأخيرة في الفيلم

وحفيدي.. اللي كان السبب في كل ده.

. اللي قال.. سر حتى البوليس مينفعش يعرفه.. بقى كل ما يشوف حد.. يقول.. أنا عندي سر.. تيتة كان عندها حبيب.. وكان بيستناها 40 سنة في قهوة.. ودلوقتي بقى جدو التاني بتاعي.. وبيعلمني جيتار.. والسر ده.. البوليس لو عرفه.. هيجي يسقفله.. مش هيقبض عليه

وأنا.. بقيت كل ما أعدي من جنب الجراج.. وأشوف النور الأحمر.. أضحك.. وأقول.. النور ده.. كان فاكرينه خطړ.. طلع نور فرح.

. نور رجع حب.. كان مستخبي.. بقاله 40 سنة.. في علبة فيلم.. في شنطة قديمة.. في سوق مستعمل.. مستني حد.. يلاقيه.. ويحمضه.. ويشوفه.. ويقول.. الله.. ده لسه عايش


 


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات